منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع
لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ

الحمد لله ربِّ العالمين ، وأشهد أن لا إلـٰه إلَّا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أنَّ محمَّدًا عبده ورسوله ، صلَّى الله وسلَّم عليه وعلى آله وأصْحابه أجمعين ، أمَّا بعدُ :
فإنَّ قول الله عزَّ وجلَّ في أوَّل آية من سورة الحُجرات ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (1) ﴾ أصلٌ عظيمٌ في باب الطَّواعية والالتزام وتمام الانقياد لربِّ العالمين جلَّ وعلا ، وهي أصل في لزوم هـٰذا الدِّين عقيدةً وشريعةً كما جاء عن ربِّ العالمين جلَّ وعلا ، وكما أمر بذلك رسوله الكريم صلوات الله وسلامه عليه . وفيها أنَّ الدِّين دين الله عز وجل ، وهو ما أوحاه جلَّ وعلا إلى نبيِّه الكريم صلوات الله وسلامه عليه ، فالدِّين دين الله ، والنَّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مبلِّغ عن الله ﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النَّجم:3-4] ، فلزِم كلَّ مسلم أن ينقاد لدين الله عزَّ وجلَّ الذي أمر عباده به ودعا إليه رسولُه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأن لا يتقدَّم بين يدي ما جاء عن الله وجاء عن رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بقولٍ أو فعل.
وقوله : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾ خلاصة كلام السَّلف رحمهم الله تعالى وأقوالهم في معنى الآية يتلخَّص في كلمتين ذكرهما العلَّامة ابن القيِّم رحمه الله تعالى ، قال معنى ذلك : « أي لا تقولوا حتى يقول ، ولا تفعلوا حتى يأمر » ؛ مبيِّنًا بذلك رحمه الله تعالى أنّ عدم التَّقدُّم بين يدي الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ورسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شاملٌ لباب العَقيدة وشامل أيضًا لباب الشَّريعة :
 ففي باب العقائد والأمور الإيمانية والأمور العِلْمية ليس للإنسان أن يقول فيها بقولٍ إلَّا ما كان عليه الدَّليل من كلام الله عزَّ وجلَّ وكلام رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فمن قال بعقيدةٍ بناها على رأيه أو على فكره أو على ذوقه أو على غير ذلك من الأمور التي بنى عليها كثير من النَّاس عقائدهم وأديانهم فهو متقدِّم بين يدي الله جل وعلا ورسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
 وأيضًا هي تتناول باب الشَّريعة فليس للإنسان أن يأتي بعبادةٍ يتقرّب بها إلى الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى إلّا إذا كانت العبادة مشروعة أذِنَ الله بها وأمَر بها، أو جاءت عن رسوله الكريم عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، وعليه فإن كل متقرِّبٍ إلى الله عزَّ وجلَّ بعبادة لم يشرعها الله ولم يأمر بها سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فإنَّه متقدِّمٌ بين يدي الله ورسوله .
ولقد كان سلف الأمَّة وخيارها ثم سار على ذلك تابعوهم بإحسان ملتزمين شريعة الله عقيدةً وشريعة وفق ما جاء في كتاب الله وسنَّة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قد جاء في صحيح مسلم ذِكرُ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لمن يأتون فيما بعد ويُغيِّرون ويبدِّلون فقال عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : «مَا مِنْ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ فِي أُمَّةٍ قَبْلِي ، إِلَّا كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ وَأَصْحَابٌ يَأْخُذُونَ بِسُنَّتِهِ وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ ، ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ ، يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ ، وَيَفْعَلُونَ مَا لَا يُؤْمَرُونَ » ، وقوله « يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ ، وَيَفْعَلُونَ مَا لَا يُؤْمَرُونَ » والحديث في صحيح مسلم فيه إشارة إلى الخَلل الذي يوجد عند هـٰؤلاء في البَابين : باب الاعتقاد ، وباب الشَّريعة ؛ فيعتقدون عقائد لا أصل لها ولا دليل عليها في وحي الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وتنزيله ، وأيضًا يعملون أعمالًا وأفعالًا لا دليل عليها في كلام الله وكلام رسوله صلوات الله وسلامه عليه.
والواجب على المسلم أن يكون على سَنَن السَّلف الصَّالح رحمهم الله تعالى ، وهو لزوم شرع الله دون أي تقدُّمٍ بين يدي الله ورسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا في باب العقائد ولا أيضا في باب الشَّرائع والأحكام ، وهـٰذا هو مقتضى الإيمان ، ولهـٰذا ناداهم الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى في صدر الآية بوصف الإيمان قال: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ كما أنَّ هـٰذا أيضا هو تحقيق تقوى الله جل وعلا ، فالمتَّقون حقاً هم الممتثلون لأمر الله المنقادون لحكمه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، ولهـٰذا خَتَمَ الآية بقوله: ﴿ اتَّقُوا اللَّهَ ﴾ وتحقيق تقوى الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يكون بذلك.
وخَتْمُ الآية بقوله عز وجل: ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ فيه أكبر واعظٍ وزاجرٍ للعبد بأن يلزم الشَّرع عقيدةً وشريعة دون تقدُّمٍ بين يدي الله ورسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في شيء من ذلك لأنَّ الله عزَّ وجلَّ سميعٌ يسمع جميع الأصوات ، وكلُّ قولٍ يقوله الإنسان أو لفظٍ يتلفَّظ به فإنَّ الله عزَّ وجلَّ يسمعه ، ومقتضى هـٰذا السَّمع : أنَّه عزَّ وجل يثيب أهل الأقوال السَّديدة بأحسن الثواب في الدُّنيا والآخرة ، ويعاقب أهل الأقوال السَّيئة بالعقوبة على ذلك في الدُّنيا والآخرة . وهو عزّ وجلّ عليم بأفعال هؤلاء وحركاتهم وسكناتهم وما تُكِنُّه صدورهم ﴿ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى ﴾[طـٰه:7]، لا تخفى عليه تَبَارَكَ وَتَعَالَى خافيةٌ في الأرض ولا في السَّماء .
فإيمان العبد بأن الله عزَّ وجلَّ سميعٌ عليم يستوجب من العبد أن يجاهد نفسه على الصَّلاح في باب الاعتقاد وباب الأحكام ، ودين الله جلَّ وعلا عقيدةٌ وشريعة ، قال سفيان بن عبد الله الثَّقفيّ للنَّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُلْ لِي فِي الْإِسْلَامِ قَوْلًا لَا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا غَيْرَكَ ، قال: «قُلْ آمَنْتُ باللهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ» .
وصلَّى الله وسلَّم على عبده ورسوله نبيِّنا محمَّد وآله وصحبه أجمعين.

جــــــــزاك الله خيــــــــــــــــرًا



ﺟــــــــﺰﺍﻙ ﺍﻟﻠﻪ ﺧﻲﺮ