منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


آدَابُ قَضَاءِ الْحَاجَة




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع
آدَابُ قَضَاءِ الْحَاجَة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ؛ صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين وسلَّم تسليماً كثيرا . أما بعد :
فأولاً أحيِّي الإخوة الأكارم الحضور بتحية الإسلام ؛ فسلام الله عليكم جميعاً ورحمته وبركاته . وأسأل الله جل وعلا أن يجعل لقاءنا هذا عامراً بالخير والنفع والبركة ، وأن يمنَّ علينا وعليكم فيه بالعلم النافع والعمل الصالح ، وأن يوفقنا لكل خير يحبه ويرضاه في الدنيا والآخرة .
أما حديثي إليكم - أيها الإخوة - فهو كما سمعتم عن « آداب قضاء الحاجة » ومما ينبغي أن نعلمه هنا : أنَّ الحديث عن آداب قضاء الحاجة مع عِظم فائدته وشدة الحاجة إليه فإن الحديث عنه حديثٌ عن كمال هذا الدين وجماله ، حديثٌ عن تمام ديننا وأنه دينٌ كاملٌ تام لا نقص فيه بوجه من الوجوه ، دينٌ يتناول حاجات الناس جميعها ، يتناول جميع مصالحهم ليس هناك باب من أبواب الخير ولا سبيل من سبل الفلاح والصلاح إلا ودعا إليه هذا الدين الحنيف ، وليس هناك بابٌ من أبواب الشر ولا سبيلٌ من سبل الفساد إلا نهى عنه هذا الدين وحذَّر منه ، دينُ كمالٍ وجمالٍ وعظمة ، دينٌ شامل يقول الله تبارك وتعالى فيه : {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا } [المائدة:3] . إن نعمة الله جل وعلا علينا بهذا الدين عظيمة ومنَّته علينا بالإسلام جسيمة بل إنها النعمة التي لا تعادلها نعمة والمنة التي لا توازيها منة ؛ إذ كل خيرٍ وفلاحٍ وصلاحٍ وسعادةٍ في الدنيا والآخرة مترتبةٌ على القيام بهذا الدين زيادةً بزيادة ونقصاً بنقص .
عندما نتأمل هذا الدين الحنيف نجد أنه كاملاً مكمل في كل جوانبه ؛ عقائده التي يدعو إليها هي أصح العقائد وأقومها وأكملها ، عباداته التي يأمر بها هي أحسن العبادات وأزكاها ، أخلاقه وآدابه التي يدعو إليها هي أفضل الأخلاق وأزكاها وأكملها ، دينٌ كامل عقيدةً وعبادة وأدباً وسلوكاً في كل جانب . وعندما تتأمل الأمر الذي هو موضوع حديثنا هذه الليلة وهو « آداب قضاء الحاجة » تجد أن النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه تناول هذا الموضوع بالبيان الشامل والإيضاح الكامل في كل جانبٍ من جوانب هذا الموضوع ؛ بيَّن عليه الصلاة والسلام بتفاصيلٍ دقيقة وبيانٍ عميق جزئيات كثيرة جداً تتعلق بهذا الأمر العظيم ، بل نستطيع أن نقول : ليس هناك أدب يحتاج إليه الإنسان في قضاءه لحاجته إلا ونبَّه عليه صلوات الله وسلامه عليه وأرشد إليه ودل أمته عليه ، لأنه صلى الله عليه وسلم ما ترك خيراً إلا دل الأمة عليه ، ولا شراً إلا حذرها منه ، وعندما تتأمل التفاصيل العديدة المتعلقة بآداب قضاء الحاجة مما بسطه العلماء وذكروا أدلته في كتب الحديث وكتب الأحكام تجد في ذلك ما يرشدك إلى جمال هذا الدين .
ولهذا أيضاً من الفوائد المهمة التي نفيدها في بابنا هذا : أن تعليم الناس آداب قضاء الحاجة فيه دعوةٌ لهذا الدين ودعوةٌ للتمسك به وتعريفٌ بجماله وحُسنه وبهائه ، وإشعارٌ للمسلم بعظيم نعمة الله تبارك وتعالى عليه عندما دلَّه من خلال هذا الدين إلى الآداب التي ينبغي أن يراعيها عند قضاءه لحاجته ، وإي والله إنها لنعمة عندما ترى هذا الأدب الذي هُديتَ إليه من خلال هذا الدين عند قضاءك لحاجتك وتقارن ذلك بحال الناس الذين لا دين لهم ولا يعرفون الإسلام ولا يعملون به ، تجد أن تلك الأمة أمة همَل أشبه بالأنعام في غاية القذارة وتمام النجاسة وقمة الوسخ والبعد عن التنزه والنظافة ؛ وهذه سمة غالبة وعامة في الكفار ، حتى إن الكثير من هؤلاء لا يطاق الجلوس إلى جنبه لنتن رائحته ، بل إن بعض الدول عملت إلى صناعة أنواعٍ من الطيب نافذة وقوية الرائحة ليتلافوا فيها نتن رائحتهم ، أما المسلم بتلك الآداب السامية والقيم العظيمة والخلال الكريمة التي هُدي إليها من خلال هذا الدين يعيش في كمال النظافة وقمة النزاهة وتمام الطهر ؛ فهذه نعمة عظيمة وهي مفخرة للمسلم ومفخرة للإسلام
جاء نفر -كما في صحيح مسلم - جاء نفر من المشركين إلى سلمان الفارسي رضي الله عنه وقالوا له على وجه التهكُّم والسخرية والاستهزاء : " قَدْ عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الْخِرَاءَةَ " والمقصود بقولهم حتى الخراءة : أي الهيئة التي يجلسها الإنسان عند قضاءه لحاجته ، فماذا قال سلمان ؟ وهذه كما ذكرت لكم تعدُّ مفخرة للمسلم ومفخرة للمسلمين فقال سلمان : " أجل " ؛ نعم علّمنا كل شيء حتى الخراءة ، هذه مفخرة للمسلم ومنقبة ، أخذ يعدِّد بعض الآداب وقليلاً من القيم التي دُلَّ إليها المسلم عند قضاءه لحاجته قال : (( لَقَدْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ ، أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ أَوْ بِعَظْمٍ )) هذه بعض الآداب ليست كل الآداب فهو يعدِّدها على وجه الافتخار وذكر مناقب هذا الدين الإسلامي ، فكيف إذا تعمق المسلم ودخل بمعرفة التفاصيل العديدة التي دل إليها الإسلام وأرشد إليها هذا الدين ؛ أرشد إليها المسلم عند قضاءه لحاجته ، ولهذا أيها الإخوة أذكركم ونفسي بين يدي هذا الموضوع العظيم أن نستشعر جميعاً نعمة الله علينا بهذا الدين حيث دلَّنا فيه إلى كل أدب عظيم وكل خُلقٍ قويم وكل معاملةٍ حسنة ، أرشدنا فيه إلى صحيح العقائد وأحسن العبادات وأتم الآداب والأخلاق .
من الفوائد العظيمة التي نستفيدها من موضوعنا هذا « آداب قضاء الحاجة » : أن ديننا ليس فيه نقص لا في العقيدة ولا في العبادة ولا في الآداب ، كامل مكمَّل لا نقص فيه ؛ لأنه إذا كان صلوات الله وسلامه عليه دل الأمة بتفصيلٍ دقيق إلى الآداب التي ينبغي أن يتحلّوا بها عند قضاء الحاجة فإنه من باب أولى وأحرى أن يكون قد بيَّن لهم بالدقة الكاملة والبيان الشافي ما يتعلق بالعبادات وما يتعلق بالعقائد ، وهنا تأتي كلمة الإمام مالك بن أنس إمام دار الهجرة رحمه الله حيث يقول : " مُحال أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم بيَّن لأمته آداب قضاء الحاجة ولم يبين لهم التوحيد " هذا محال ، آداب قضاء الحاجة وهي أمور تتعلق بالفروع والأحكام وتتعلق بالآداب بيَّنها صلوات الله وسلامه عليه على وجه التفصيل ؛ فهل من الممكن أن يكون كذلك في بيانه لآداب قضاء الحاجة ويترك ما يتعلق بالاعتقاد وأصول الدين وتوحيد الله تبارك وتعالى !! يترك هذا الأمر دون بيان !!
وهذا نستفيد منه فائدة عملية في حياتنا : وهي أهمية ارتباط المسلم بالكتاب والسنة في العقيدة وفي العبادة وفي الآداب ، دينٌ كامل فالمسلم ليس عليه إلا أن يرتبط بكتاب الله وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام لينال بارتباطه به أصح العقائد وأحسن العبادات وأزكى الآداب .
وهنا أيضاً نقول : كيف يليق بمسلمٍ أُرشِد في دينه إلى هذه الآداب العظيمة والقيم الرائعة أن ييمِّم وجهه هنا وهناك يبحث عن قيمٍ وآدابٍ خارج الإسلام وخارج دائرة هذا الدين ؟! وهذا من النكوص على العقبين ، الله جل وعلا يقول : {قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ (66) مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ (67) أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ (68) أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ } [المؤمنون:66-69] وهذه الآية فيها الدلالة على أهمية الارتباط بالكتاب والسنة ؛ { أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ } هذا الكتاب ، {أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ }هذه السنة ومعرفة هدي خير الأمة صلوات الله وسلامه عليه .
فهذه تمهيدات مهمة ومقدِّمات مهمة بين يدي هذا الموضوع ، أما الآداب المتعلقة بقضاء الحاجة والتي أرشد إليها صلوات الله وسلامه عليه كثيرة جداً ، وسأذكر لكم جملة كبيرة منها وطائفة عظيمة من هذه الآداب وسأراعي في ذلك أيضاً الترتيب من حيث دخول الإنسان وصفة قضاءه للحاجة وانتهائه منها وسائر الأعمال المتعلقة بذلك مما جاء في سنة النبي الكريم عليه الصلاة والسلام :
 فأولاً من السنة عندما يدخل الإنسان للمكان الذي يقضي فيه حاجته أن يقدِّم قدمه اليسرى ، لأن النبي عليه الصلاة والسلام كما سيأتي معنا في بعض النصوص يحب التيامن في الأمور الطيبة ؛ في تنعله وترجله ودخوله المسجد وطعامه وشرابه ونحو ذلك ، وأما في الأمور التي خلاف ذلك فإنه يقدِّم فيها اليسار ، فإذا دخل الإنسان لقضاء الحاجة يقدِّم قدمه اليسرى ، إذا دخل المسجد يقدِّم قدمه اليمنى لأنه داخل إلى مكان طاعة ومحل عبادة ، بينما إذا خرج من المسجد يقدِّم قدمه اليسرى لأنه خرج من الفاضل إلى المفضول ، فهذا من السنة التي ينبغي أن يراعيها إذا خرج من مكان قضاء الحاجة يقدِّم قدمه اليمنى .
 ومن الآداب عند الدخول : أن يدخل بسم الله ، و « بسم الله » هذه يشرع الإتيان بها في مواضع كثيرة : عند قراءة القرآن ، وفي بداية الخطب أو الدروس ، وفي الكتابة ، وفي نحو ذلك يشرع للمسلم أن يبدأ بـ« بسم الله » ويراعي في البسملة حال الأمر الذي هو فيه ؛ يعني يقدِّر حال الأمر الذي هو فيه ، هي استعانة لكن إن كان بسمَل عند الكتابة فيقدِّر بسم الله أكتب ، وإذا كان بسمَل في أول الركوب بسم الله أركب مثلاً ، في الخروج بسم الله أخرج يقدِّر فعلاً يتناسب مع حاله . فهنا يدخل لمكان قضاء الحاجة ويقول بسم الله ، يعني مستعيناً بالله تبارك وتعالى وسائلاً إياه تبارك وتعالى الحفظ والوقاية بسم الله ، قد جاء في حديث عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه مرفوعاً وهو في سنن ابن ماجة قال عليه الصلاة والسلام : ((سِتْرُ مَا بَيْنَ الْجِنِّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ إِذَا دَخَلَ الْكَنِيفَ أَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ)) ، وهذا الحديث صححه الشيخ الألباني رحمه الله بمجموع طرقه كما في كتابه القيم إرواء الغليل .
 ومن الآداب : أن يتعوذ عند دخوله للخلاء من الخبث والخبائث لما ثبت في الصحيحين عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه إذا دخل الخلاء يقول : ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ)) ؛ والخبُث : جمع خبيث ، والخبائث : جمع خبيثة . وقيل في معنى ذلك : أي أعوذ بك من الخبُث وهم ذكران الجن والخبائث إناثهم . وقيل أوسع من ذلك ؛ أعوذ بك من الخبث : كل أمرٍ خبيث ، والخبائث كل الأمور الخبيثة ؛ فيستعيذ بالله تبارك وتعالى من ذلك كله .
والاستعاذة - كما تعلمون - اعتصامٌ بالله والتجاء إليه سبحانه وتعالى ، والمسلم ينبغي أن يكون دائماً وأبداً معتصماً بالله ملتجئاً إليه ، ولهذا تشرع الاستعاذة في أماكن كثيرة جاءت بها سنة النبي صلى الله عليه وسلم .... والإمام النسائي رحمه الله عقد في كتابه السنن كتاباً بعنوان الاستعاذة ، كتاب عظيم جدا ، وأورد فيه أحاديث كثيرة جداً فيما يستعاذ بالله تبارك وتعالى منه ومن ذلك الاستعاذة عند دخول الخلاء .
ممكن نجمع بين الحديثين السابقين البسملة والاستعاذة عند الدخول يقول : « بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث» ، وبعض الناس قد يزيد على ذلك ألفاظاً أخرى !! وهذا ليس من اللائق بالمسلم لأن السنة جاءت تامة مكمَّلة وهدي النبي صلى الله عليه وسلم أكمل الهدي وأعظمه ، فالواجب الاقتصار على ما جاء عنه صلى الله عليه وسلم وثبت في سنته الصحيحة صلوات الله وسلامه عليه ، فعند الدخول يقول « بسم الله اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث» .
 من الآداب وهو الأمر الثالث : الاستتار ؛ أن يستتر لأنه يحتاج عند قضائه لحاجته إلى كشف العورة ليتمكن من قضاء الحاجة ، يحتاج إلى كشف العورة المغلظة ولهذا لابد أن يستتر وأن يتوارى عن أعين الناس ، وقد جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث كثيرة في هذا الباب منها حديث المغيرة بن شعبة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه (( كَانَ إِذَا ذَهَبَ الْمَذْهَبَ أَبْعَدَ )) يعني إذا ذهب لقضاء الحاجة أبعد ، وهذا عندما يكون الإنسان يقضي حاجته في الصحراء أو الأماكن المكشوفة ونحو ذلك فيُبعد حتى يتوارى عن أعين الناس إما أن يذهب وراء تل أو وراء شجرة أو كثيب من الرمل أو نحو ذلك أو يبتعد عنهم ، فكان إذا ذهب المذهب أبعد ، وفي حديث جابر بن عبد الله (( كَانَ إِذَا أَرَادَ الْبَرَازَ - يعني أراد قضاء الحاجة - انْطَلَقَ حَتَّى لَا يَرَاهُ أَحَدٌ )) وهذا نظير الحديث السابق وكلاهما في سنن أبي داود بسند ثابت عن النبي عليه الصلاة والسلام .
 وجاء من حديث ابن عمر (( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَرَادَ حَاجَةً لَا يَرْفَعُ ثَوْبَهُ حَتَّى يَدْنُوَ مِنْ الْأَرْضِ )) وهذا من الآداب التي أرشد إليها هدي النبي الكريم عليه الصلاة والسلام ؛ لا يرفع ثوبه عندما ينزل لقضاء حاجته حتى يدنو من الأرض لماذا ؟ لأنه لو رفع ثوبه قبل أن يدنو من الأرض تنكشف عورته حتى للبعيد عنه ، ولهذا من تمام الستر وكمال الأدب للمسلم عند جلوسه لقضاء الحاجة لا يرفع ثوبه إلا إذا دنى من الأرض كما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم .
 الأمر الرابع من آداب قضاء الحاجة : عدم البول في طريق الناس المسلوك أو الظل الذي ينتفعون به ، وقد جاء في صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ((اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ قَالُوا وَمَا اللَّعَّانَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ فِي ظِلِّهِمْ)) قال أهل العلم : وُصف بذلك أنه فعل ما يتعرض به للعن بعض الناس . عندما يأتي إلى مكان ظليل يجلس فيه الناس فيقضي فيه حاجته فإذا جاءوا إلى ذلك المكان في شدة القائلة ليستظلوا به ووجدوا هذا الوسخ يتأذَّون منه وربما أن بعضهم قد يقول لعن الله فاعل ذلك - مع أن المسلم ليس باللعان كما في الحديث الصحيح عن النبي عليه الصلاة والسلام - لكنه عرَّض نفسه لذلك عندما يضع حاجته في ظل الناس أو في الطريق الذي يسلكه الناس يمشون معه ، وهذا فيه إرشادٌ إلى أن المسلم ينبغي أن يراعي حقوق إخوانه وأن يحب لهم ما يحب لنفسه، لو تأمل هو في نفسه الذي يحبه لنفسه عندما يأتي لهذا المكان أن لا يرى فيه أذى ، فكيف يضع الأذى لإخوانه !! وفي الحديث يقول عليه الصلاة والسلام ((لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ )) أي من الخير .
 ومن الآداب وهذا الأدب الخامس : عدم البول وسط القبور أو وسط السوق ؛ السوق الذي فيه بيع الناس وشرائهم ، ففي سنن ابن ماجة من حديث عقبة بن عامر مرفوعاً في حديث يقول فيه : (( وَمَا أُبَالِي أَوَسْطَ الْقُبُورِ قَضَيْتُ حَاجَتِي أَوْ وَسْطَ السُّوقِ )) فليس للمسلم أن يقضي حاجته وسط القبور ، وليس له أن يقضي حاجته في وسط السوق الذي فيه بيع الناس وشراءهم .
يتبـــــــــع[/color][/size][/font]

 الرابع عشر من آداب قضاء الحاجة : أن يقول عند خروجه من المكان الذي قضى فيه حاجته « غفرانك » لثبوت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يزيد على ذلك ، بعضهم يزيد غفرانك ربنا وإليك المصير يكمل الآية التي في سورة البقرة ، لا يزيد على ذلك لأنه لو كانت الزيادة مشروعة لدل إليها النبي الكريم عليه الصلاة والسلام ، فإذا قضى حاجته وخرج يقول « غفرانك » لماذا ؟ يقول العلماء ومنهم ابن القيم رحمه الله لأن المسلم لله عليه في قضاء حاجته نعَم كثيرة يسَّر له الطعام وانتفع جسمه بالطعام ثم يسَّر له خروج هذا الطعام لأنه لو بقي وقتاً في جسمه دون أن يخرج لأمرضه بل لقتله وأماته ، ولهذا من نعمة الله العظيمة على الإنسان خروج البول والغائط بعد أن يستفيد الجسم من المادة الغذائية المتوفرة في الأطعمة والأشربة التي يتناولها ثم ما سوى ذلك يخرج ولا يبقى في جسم الإنسان ، لأنه لو بقي لتأذى منه وتضرر بل لو طالت المدة لمات وأنتن جسمه ، وهذه نعمة عظيمة يعجز الإنسان عن شكرها ، ولهذا شرع له أن يقول عند خروجه «غفرانك» : أي أستغفرك يا الله لعجزي وتقصيري وقصوري في شكري لنعمك ، فيقول عند الخروج غفرانك كما أرشد إلى ذلك النبي عليه الصلاة والسلام ، جاء في حديث آخر عن أنس وهو في سنن ابن ماجه قال : ((كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا خَرَجَ مِنْ الْخَلَاءِ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الْأَذَى وَعَافَانِي)) لكن الحديث ليس ثابتاً عن النبي عليه الصلاة والسلام لضعف إسناده إلى النبي صلى الله عليه وسلم كما نبَّه على ذلك أهل العلم ، ولهذا يكتفي المسلم عند الخروج بأن يقول «غفرانك» لثبوت ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام .
في كتب الفقه أرشد أهل العلم إلى جملة من الآداب التي تُفعل عند قضاء الحاجة لكن لم يثبت بها حديث صحيح عن النبي عليه الصلاة والسلام لكنها من حيث المعنى صحيحة وترشِد إليها نصوص عامة من ذلك:
 اختيار الموضع ، جاء في سنن أبي داود من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام أرشد إلى أن يتخير الإنسان مكانا لقضاء حاجته بحيث يكون مكان طري أو ليِّن وذلك من أجل أن الإنسان إذا بال فإذا كان المكان ليِّن أو طري لا يرتد عليه رشاش البول ، بينما إذا كان المكان صلباً ربما يتطاير عليه البول ، فهذا من حيث المعنى صحيح ، اللائق والأكمل بالمسلم حتى يستنزه من بوله أن يختار المكان ، ولو كان الحديث ضعيف لكن الأحاديث الأخرى التي مرت معنا دالة على الاستنزاه من البول تدل على ذلك ؛ يختار الإنسان مكان طري بحيث إذا بال لا يتطاير عليه البول ، لكن لو كان يبول على مكان صلب ربما أن رشاش البول يتطاير عليه .
 وكذلك لا يستقبل مهاب الريح ؛ إذا كان الهواء شديد فإذا جلس الإنسان لقضاء الحاجة ويستقبل مهاب الريح ارتد عليه ، والأحاديث التي فيها الاستنزاه من البول التأكيد عليه دال على أن الإنسان لا يفعل ذلك ، فكل شيء فيه وقاية من هذا الأمر يفعله الإنسان لعموم النصوص .
 ومن أيضاً الأمور التي ذكرها أهل العلم : أن لا يبول في الجُحر ؛ الجحور التي تكون في الأرض للدواب والهوام ونحو ذلك وهذا جاء فيه حديث ضعيف الإسناد في سنن أبي داود لكنه من حيث المعنى صحيح لأنه إذا بال في الجُحر قد يخرج عليه منه شيء مما في داخل الجحر إما عقرب أو حية أو شيء من ذلك ، فهذا فيه وقاية للإنسان فالبعد عنه أولى وأكمل وأسلم .
 أيضا من الأمور التي ذكروها ولم أقف فيها على حديث صحيح : عدم المكث في المكان الذي يقضي فيه الإنسان حاجته ، لا يمكث في المكان وإنما يقضي حاجته وإذا انتهى من قضاء الحاجة يقوم وينصرف ، فهو مكان لقضاء الحاجة ليس مكاناً للمكث ، فإذا قضى الإنسان حاجته وانتهى ينصرف من مكانه ، فهذا من حيث المعنى صحيح .
 ثم أيضاً من الأمور التي ينبغي أن يلاحظها في هذا المقام : أن يتجنب الوساوس وأن لا يفتح على نفسه عند قضاءه لحاجته باباً للوسواس ، والشيطان له مداخل كثيرة جداً على الإنسان ومن مداخله عليه أن يدخل عليه من باب قضاء الحاجة والتنزه من البول فيصل به إلى درجة المغالاة ، ولهذا ربما بعض الناس بسبب الوسواس قد يمكث في الحمام ساعة ثم يخرج والوسواس عالق به ويرجع مرة ثانية ، ويفعل أمور كثيرة عجيبة وغريبة جداً كلها ناشئة من الوسواس ، وقد ذكر ابن القيم رحمه الله في كتابه إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان - وهو كتاب عظيم - مداخل كثيرة للشيطان على الإنسان منها مدخله عليه عند قضائه للحاجة ، وذكر أن بعضهم بسبب الوسوسة يفعل أموراً كثيرة ذكر ابن القيم عشرة منها يفعلونها كلها مبالغة في التنزه مبالغة لا أصل لها ولا أساس منها – لها أسماء - : النتر ، والسلت ، والقفز ، والدرجة ، والحبل أشياء غريبة جدا يفعلها بعض الناس.
النتر : يعني إذا بال ينتر ذكره بحيث يؤكد على خروج ما فيه .
والسلت : يمسكه من أصله ويسلت ما فيه من الماء .
والقفز : بعد أن يبول يقفز قفزات ثنتين أو ثلاث بحيث يمكن للبول من النزول .
والحبل : بعضهم يربط حبلاً في سقف المكان الذي يقضي فيه حاجته ثم يتعلق به ويشد جسمه إلى أعلى بحيث يشتد الجسم ليتمكن البول أو الماء من النزول .
والدرجة : بعضهم يرى أن الأكمل له أن يصعد بعد البول درجة وينزل منها بسرعة بحيث هذه الحركة في الصعود والنزول تساعد على نزول وذكر أشياء .
والوجور : بعد قضاء الحاجة يأتي بمنديل ويلفه ويدخله في الفتحة بحيث لا يخرج وأشياء يفعلونها كلها من قبيل الوسوسة { قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ (2) إِلَهِ النَّاسِ (3) مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (4) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ } [الناس:1-5] قال ابن القيم : وسألت شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن ذلك فقال : "ذلك كله وسواس وبدعة " ، قال: "فراجعته فى السلت والنتر فلم يره، وقال: "لم يصح الحديث" ، فإن صحت العبارة أقوى ما عندهم في هذا الباب النتر والسلت ، قد جاء فيه حديث لا يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام ، وكل هذه الأمور من الوسوسة وهي من مداخل الشيطان على الإنسان .
ثم قال شيخ الإسلام ابن تيمية لابن القيم كلمة جميلة في هذا الباب : " والبول كاللبن في الضرع إن تركته قر ، وإن حلبته در" ولا يزال كلما حلبته الضرع كلما حلبته يخرج منه إما كثير أو قليل وإن تركته قر في مكانه ؛ وهكذا الشأن بالنسبة للبول إن تركه الإنسان قر يعني إذا قضى حاجته وتركه يقر حتى وإن كان لا يزال فيه بقية يقر في مكانه ، وإذا أخذ يفعل هذه الأمور التي يفعلها هؤلاء السلت والنتر وما إلى ذلك ربما أنه مع هذه الحركات لا يزال يخرج ربما أنه يجلب لآلته شيء من الأمراض والأضرار بسبب هذه الوساوس ولهذا يتجنب المسلم ذلك كله ولا يزال إلى وقتنا هذا أناس يُبتلون بمثل هذه الوساوس ، وإذا قضى الإنسان حاجته وأنقى المكان وانقطع البول يستنجي أو يستجمر ثم يرش على المكان شيء من الماء وينصرف ولا يلتفت بعد ذلك إلى الأمر ، وإذا فتح لنفسه باب الالتفات والتفكير أو ما إلى ذلك يدخل في وساوس لا خطام لها ولا زمام ولا نهاية لها .
 ثم أيضا من الأمور التي ينبغي أن يراعيها المسلم عند قضاء الحاجة ولاسيما الآن توفر في زماننا ما لم يتوفر في الأزمان السابقة وهي أن الكُنف والحمامات التي في البيوت وهذه نعمة عظيمة ومنة كبيرة ، كان عليه الصلاة والسلام كما في سنن أبي داود كان له وعاء عند فراشه يبول فيه بالليل ، لأنه قد لا يتهيأ للإنسان أن يخرج إلى الخلاء لقضاء الحاجة ، فنحن الآن أنعم الله عز وجل علينا بنعمة عظيمة في البيت الواحد أكثر من مكان لقضاء الحاجة ومكان نظيف ومعنتى به ، وبعض الناس يبالغون مبالغة زائدة في زخرفته وتأنيته وتجميله كأنه مكان للجلوس . فالشاهد أنه توفرت في البيوت وفي المساجد أماكن لقضاء الحاجة ، وينبغي أن يعرف هذا المكان أنه مكان لقضاء الحاجة ليس مكان لقضاء أمر آخر غير ذلك .
 والذي أريد أن أنبه عليه هنا : أن بعض الناس أو بعض السفهاء عندما يدخل إلى هذا المكان الذي هو مكان لقضاء الحاجة بعد أو قبل أن يقضي حاجته ينشغل بالكتابة على جدر الحمام ؛ يكتب إما يمدح أو يسب أو يعلِّق أو ما إلى ذلك كتابات كثيرة ، حتى إن بعض الحمامات من أراد من السفهاء الآخرين أن يكتب لا يجد مكان لأنها امتلأت تماما من الكتابات ، وهذا العمل فيه دلالة على أمرين واحفظوهما :
1- على نقص عقل فاعله .
2- وسوء أدبه .
 أما نقص عقله : فإنه حينما كتب لا يدري أين هو ، لأن المكان هذا مكان قضاء حاجة مكان للتغوط والتبول وقضاء الحاجة ، ليس مكان كتابة أو قراءة أو نحو ذلك ، مكان لقضاء الحاجة يقضي الإنسان حاجته ويخرج بمجرد قضاء الحاجة ، فهذا ناقص عقل الذي يجلس في هذا المكان يقف طويلاً يكتب كلمات - هذا بقطع النظر عما يكتب - أما إذا كان يكتب شتماً للآخرين أو سباً لهم أو نحو ذلك فهذا إثم على إثم وسوء على سوء وبلاء على بلاء ، فهذا نقص العقل .
 وسوء الأدب : لأنه لم يتأدَّب مع إخوانه المسلمين عندما جعل هذا المكان بهذه الطريقة المشوهة بالكتابة .
وحقيقة هذه من المناظر المؤسفة والصور المزرية التي تنتشر في كثير من الأمكنة من سفهاء العقول وناقصي الآراء والتفكير يكتبون كتابات كثيرة على جدر الحمامات أو أبواب الحمامات يكتبون عليها كتابات كثيرة فهذه من الأمور التي يُحْذَر ويُحَذَّر منها .
على كل حال هذه بعض الآداب التي تيسر الإشارة إليها في هذه الكلمة حول « آداب قضاء الحاجة » ومن خلالها كمال أشرت نستشعر كمال هذا الدين وعظم شأنه وجلالة قدره وشموله لكل جانب من جوانب الحياة . فالحمد لله رب العالمين حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى على أن جعلنا مسلمين ، ونسأله تبارك وتعالى أن يزيد علينا وعليكم من فضله ، وأن يوفقنا إياكم لكل خير يحبه ويرضاه في الدنيا والآخرة ، ونسأله جل وعلا أن يصلح لنا ولكم ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، وأن يصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا ، وأن يصلح لنا آخرتنا التي إليها معادنا ، وأن يجعل الحياة زيادة لنا في كل خير والموت راحة لنا من كل شر إنه تبارك وتعالى ولي ذلك والقادر عليه .
والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم وبارك وأنعم على عبد الله ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين .





















جــــــــــزاااااااك الله خيــــــــــــرًا


بارك الله فيك
وجعلة فى ميزان حسانتك

بارك الله فيك أخي العزيز
مودتي لكـ


جزيت خيرا وزاد اللهمن امثالكـ وجعلكـ من اهل خير


بارك الله فيك ونفع بك الاسلام والمسلمين