منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع
احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ
الحمد لله رب العالمين ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله صلى الله وسلَّم عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين . اللهم علِّمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علَّمتنا وزدنا علما ، واجعل ما نتعلَّمه حجةً لنا لا علينا يا ذا الجلال والإكرام .
ثم أما بعد ؛ أيها الإخوة الكرام : الكلمة حول قول نبينا عليه الصلاة والسلام : (( احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ)) ؛ وهي جملةٌ من حديثٍ خرَّجه الإمام مسلم في كتابه الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ ، احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللهِ وَلَا تَعْجزْ ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ، فَلَا تَقُلْ لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ قَدَرُ اللهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ ؛ فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ)) .
وهذا الحديث كما أوضح وبيَّن أهل العلم اشتمل على كلماتٍ جوامع وأصولٍ عظيمة وفوائد جمة ، والوقفة في هذه الكلمة مع قول نبينا صلوات الله وسلامه عليه (( احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ )) ؛ وهي كلمةٌ جامعة نافعة مفيدة للغاية حوَت ما فيه سعادة العبد في دنياه وأخراه ، وفيها أمَر النبي عليه الصلاة والسلام بأصلين عظيمين وأساسين متينين لا سعادة للعبد ولا فلاح في دنياه وأخراه إلا بهما :
 الأمر الأول : في قوله عليه الصلاة والسلام (( احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ)) ؛ وهذا فيه حثٌ على بذل الأسباب النافعة فيما يفيد المرء وينفعه في أمور دينه ودنياه .
 والأمر الثاني في قوله : (( وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ )) ؛ وفيه عدم الالتفات إلى الأسباب والاعتماد عليها ، والدعوة إلى الاعتماد والتوكل التام على الله سبحانه وتعالى طلباً لعونه وتوفيقه وتسديده .
وقوله في هذا الحديث (( احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ)) ؛ الأمور النافعة المأمور في هذا الحديث بالحرص عليها يشمل الأمور الدينية كما يشمل الأمور الدنيوية ، وذلك لأن العبد يحتاج إلى الأمور الدنيوية كما أنه يحتاج إلى الأمور الدينية ، فوجَّه عليه الصلاة والسلام العبد إلى أن يكون حريصاً على الأمور النافعة له في دينه ودنياه ، وأن يُتبِع هذا الحرص ببذل الأسباب ؛ مجاهدةً للنفس على سلوك المسالك الصحيحة والطرائق القويمة التي يتوصَّل من خلالها إلى المقاصد العظيمة ، وأن يكون في ذلك كله مستعيناً بالله تبارك وتعالى ، لأن العبد لا حول له ولا قوة إلا بالله ، وما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن .
والأمور النافعة التي تتعلق بالدين ترجع إلى أساسين عظيمين وهما : العلم النافع ، والعمل الصالح ؛ {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ } [التوبة:33] والهدى : هو العلم النافع . ودين الحق: هو العمل الصالح .
والعلم النافع : هو المستمد من كتاب الله وسنة نبيه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه ، وهو العلم المزكي للقلوب المصلِح للنفوس المحقِّق لسعادة الدنيا والآخرة ؛ فيجتهد العبد في هذا المقام مع نفسه في تحصيل العلم النافع ، ويجعل لنفسه في كل يومٍ من أيامه نصيباً من هذا العلم ، ولا ينبغي أن يفوِّت على نفسه يوماً من أيامه يكون خُلْواً من العلم النافع . وكان نبينا عليه الصلاة والسلام كل يومٍ إذا أصبح بعد أن يسلِّم من صلاة الفجر يقول : ((اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِلْمًا نَافِعًا ، وَرِزْقًا طَيِّبًا ، وَعَمَلًا مُتَقَبَّلًا)) ؛ وهذا يبيِّن أن العلم النافع من أعظم أهداف المسلم في يومه ، فلا ينبغي للمسلم أن يمرَّ عليه يومٌ من أيامه لا يحصِّل فيه علماً نافعاً . وهذا يفيد أنَّ المسلم ينبغي أن يرتب لنفسه برنامجاً مع العلم النافع في كل يوم من أيامه يحصِّل منه نصيباً وإن قَلَّ ، ولا يفوِّت على نفسه العلم النافع في أي يومٍ من أيامه .
ثم يحرص على العمل ؛ والعمل هو مقصود العلم كما جاء عن علي رضي الله عنه : ( يهتف بالعلم العمل ، فإن أجابه وإلا ارتحل ) . فيحرص على أن يكون له حظه ونصيبه من العمل المقرِّب إلى الله سبحانه وتعالى ، وأهم ما يكون في هذا الباب العناية بفرائض الدين وواجباته ، وفي الحديث القدسي : (( مَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ )) . ولا يليق بالمؤمن أن تمرَّ أيامه ولياليه مضيِّعاً لفرائض الإسلام وواجبات الدين ، بل يجب عليه في كل يومٍ من أيامه أن يكون في أشد الحرص على العناية بالفرائض والاهتمام بواجبات الدين ، ويدخل في هذا المقام تجنُّب الحرام والبعد عن الآثام طاعةً لله سبحانه وتعالى وطلباً لرضاه وخوفاً من عقابه جل في علاه .
وفيما يتعلق بمنافع العبد الدنيوية جاء الحديث حاثاً على الحرص عليها ، فإن قوله ((احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ)) يتناول ما ينفع من أمور الدنيا كما أنه يتناول ما ينفع من أمور الدين وما يقرِّب إلى الله سبحانه وتعالى . والعبد لا غنى له عن حاجاته الدنيوية التي هي سببٌ لتحقيق مصالحه ومقاصده الدينية ، فيهتم بها لكن لا يطغى هذا الاهتمام على ما خُلق لأجله وأوجد لتحقيقه وهو عبادة الله تبارك وتعالى كما قال الله عز وجل : { وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات:56] .
وعلى كلٍّ ؛ فهذا الحديث معدودٌ في جوامع كلِم النبي صلوات الله وسلامه وبركاته عليه وهو مليءٌ بالفوائد العظام والتنبيهات الجليلة التي لا غنى للمسلم عنها فيما يتعلق بأموره الدينية والدنيوية .
وأسأل الله الكريم أن يصلح لي ولكم ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، وأن يصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا ، وأن يصلح لنا آخرتنا التي فيها معادنا ، وأن يجعل الحياة زيادةً لنا في كل خير والموت راحةً لنا من كل شر ؛ إنه تبارك وتعالى سميع الدعاء وهو أهل الرجاء وهو حسبنا ونعم الوكيل .
والله تعالى أعلم . وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين .

بارك الله فيك





















جزاك الله خيرا

الساعة الآن 10:05 AM.