منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


أَسْبَابُ زِيَادَةِ الإِيمَان




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع
أَسْبَابُ زِيَادَةِ الإِيمَان

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على إمام المرسلين نبينا وقدوتنا محمد ابن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين أما بعد : أيها الإخوة المؤمنون السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الأسباب التي تزيد في الإيمان
 أهم أمر يزيد في الإيمان ويقوِّيه وينمِّيه ويرفع من شأنه ومكانته : العلم النافع ؛ تعلّم العلم ومذاكرته ومدارسته والاجتهاد في تحصيله فهذا أعظم أمر يزيد في الإيمان ، ولهذا جاءت النصوص الكثيرة والأدلة العديدة في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم مرغِّبةً في العلم حاثةً عليه منوِّهةً بشأنه مبيِّنةً عظيم مكانته وعظيم مكانة أهله عند الله تبارك وتعالى كقوله سبحانه : { قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ } [الزمر:9] وقوله سبحانه : { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ } [فاطر:28] وقوله سبحانه : {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ } [المجادلة:11] ونحوها من الآيات والآيات في هذا المعنى كثيرة ، وفي الحديث يقول صلى الله عليه وسلم ((مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ )) ؛ وتأملوا قوله عليه الصلاة والسلام ((سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ )) ونحن نعلم أن الجنة إنما تنال بعد رحمة الله عز وجل بالإيمان والعمل الصالح ، وهنا يبين عليه الصلاة والسلام أن العلم يسهِّل طريق الجنة لماذا ؟ لأن المرء بعلمه النافع يحس ويشعر بعظم الأمر وعظم ما هو قادم عليه وعظم الموقف وعظم الثواب وأيضا عظم العقاب ، ويتعرف من خلال علمه على أمر كثيرة تقوِّي مراقبته لله وتزيد من خشيته لله سبحانه وتعالى وتزيد في عمله وطاعته وجدِّه واجتهاده ، ولهذا الحاجة إلى العلم ماسة وضرورية ، وهناك من العلم ما يسميه أهل العلم « المعلوم من الدين بالضرورة » الذي لا يجوز لأحد أن يجهله ، كالتوحيد وأركان الإسلام ونحو ذلك من الأمور التي هي تُعلَم من الدين بالضرورة يجب على كل مسلم أن يعرفها وتوصف بأنها فروض أعيان لا يسع أحداً من المكلفين جهلها وعدم العلم بها .
فالعلم شأنه في زيادة الإيمان عظيم وهو أعظم أمر يزيد في الإيمان ، ولنقف هنا أيها الإخوة عند جوانب العلم التي تزيد في الإيمان ؛ لأنه كما تعلمون العلم أبوابه واسعة وفنونه كثيرة ومجالاته متعددة لكن ما هي أهم العلوم التي تزيد في الإيمان ؟
 أولا العلم بالله سبحانه وتعالى وأسمائه وصفاته ومعرفته جل وعلا معرفة صحيحة ، والعبد أيها الإخوة كلما ازداد معرفة بالله وبأسمائه وصفاته وعظمته وجلاله وكماله وجماله وقدرته وعلمه وإحاطته ونحو ذلك كلما ازداد علماً بالله ومعرفة به زاد إيماناً وعملاً وتقوىً وصلاحا كما قال بعض أهل العلم « من كان بالله أعرف كان منه أخوف » ، قد مر معنا قول الله تعالى { إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ } فأشد الناس خشية لله وخوفاً منه ومراقبة له العلماء الذين عرفوا الله ، عرفوا أسماءه ، وعرفوا صفاته ، وعرفوا عظمته وجلاله وكماله وكبرياءه سبحانه وتعالى ، ولهذا المسلم بحاجة إلى هذه المعرفة ، وقد صح في الحديث المخرَّج في الصحيحين من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ((إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ )) تأملوا قوله (( مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ )) فإحصاء تسعة وتسعين اسماً من أسماء الله سبب عظيم من أسباب دخول الجنة بل هو من أعظم أسباب دخولها ، هنا قد يظن بعض الناس بسبب قلة العلم أن المراد بإحصاء تسعة وتسعين اسماً من أسماء الله هو أن يحفظها غيباً ، أو أن يضعها في جيبه في ورقة فيقرأها في بعض الأوقات ، أو أن يضعها في لوحة جميلة مزخرفة ومزيَّنة ومنمقة فيضعها في زاوية البيت لوحة جمالية يجمِّل بها بيته ، ويغيب هؤلاء عن حقيقة المراد بقول النبي صلى الله عليه وسلم (( مَنْ أَحْصَاهَا )) إذ ليس إحصاؤها بحفظها فقط بل لا يكون الإحصاء إلا بحفظها ومعرفة معانيها والعمل بما تقتضيها ؛ بهذا يكون محصياً لها يحفظ الاسم : يحفظ المسلم مثلا أن من أسماء الله العليم هذا اسم من أسماء الله العظيمة ورد في القرآن في مواطن كثيرة ويفهم معناه ، لأن كل اسم من أسماء الله دال على صفة عظيمة ، فاسمه العليم دال على كمال علمه سبحانه وأنه له علم كامل محيط بكل شيء يعلم سبحانه ما كان وما يكون وما لم يكن لو كان كيف يكون {أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} [الطلاق:12] {وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا} [الجن:28] ، علمٌ كامل لم يسبقه جهل - تقدَّس الله عن ذلك - ولا يلحقه نسيان {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} [مريم:64] وعلمٌ محيط بكل شيء يقول سبحانه : {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (1) يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ (2) وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ } [سبأ:1-3] فعلمه محيط بكل شيء {إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ } [لقمان:16] فعلمه محيط بكل شيء ، فلما يؤمن العبد بأن الله عليم يُثبت العلم صفة لهه ويستشعر إحاطة علم الله بكل شيء وأنه سبحانه أحاط بك شيء علما وأحصى كل شيء عددا {يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ } [غافر:19] ، ولهذا أكبر واعظ وأكبر زاجر وأكبر أمرٍ يعِين العبد على الطاعة والإيمان إيمانه بعلم الله به واطلاعه عليه ورؤيته له ، لما تقرأ في القرآن {وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ } [الشورى:11] هذان اسمان عظيمان ؛ السميع : فيه إثبات السمع لله وأنه سبحانه وتعالى من فوق سبع سماوات يسمع مناجاة العبد ومناداته ، لما رفع الصحابة صوتهم بالتكبير قال لهم النبي عليه الصلاة والسلام ((أَرْبِعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا ، إِنَّمَا تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا )) ، لما جاءت المجادلة إلى النبي عليه الصلاة والسلام تجادله في زوجها وتشتكي إلى الله ، أتته في بيته عليه الصلاة والسلام وكانت عائشة عنده في البيت في طرفه الآخر ليس بينها وبين النبي عليه الصلاة والسلام إلا حاجب أو ستارة أو ساتر ، والمرأة تناجيه تتكلم معه بصوت خافت وتشتكي إلى الله عز وجل من زوجها ، عائشة في جنب البيت كانت تسمع بعض الكلام ويغيب عنها كثير منه وينزل قول الله تعالى بعد شكايتها {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ } [المجادلة:1] عائشة رضي الله عنها تقول ((الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ الْأَصْوَاتَ لَقَدْ جَاءَتْ الْمُجَادِلَةُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ تَشْكُو زَوْجَهَا وَمَا أَسْمَعُ مَا تَقُولُ)) تحمد الله تقول أنا في جانب البيت يغيب عني أكثر كلامها والله سمع ذلك كله من فوق سبع سماوات !! فهو سبحانه يسمع جميع الأصوات على اختلاف اللغات وعلى تفنن الحاجات ؛ لو أن الناس كلهم من أولهم إلى آخرهم قاموا على صعيد واحد وسألوا الله تبارك وتعالى كل واحدٍ بلغته لسمع أصواتهم جميعا دون أن يختلف عليه صوت بصوت أو حاجة بحاجة أو مسألة بمسألة أو لغة بلغة ، والإنسان لو تحدث عنده اثنان أمامه لاختلط عليه الأمر {مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ} [الأحزاب:4] .
فلما يتأمل الإنسان في سمع الله سبحانه وتعالى وأنه يسمع نداءه ودعاءه وطلبه ورجاءه يُقبل عليه ويحرص أن لا يسمع منه ربه إلا ما يسره أن يسمعه من ذكرٍ ودعاءٍ وخير وكلام معروفٍ وحسن .
وعندما يتأمل العبد في اسم الله البصير وهو دال على أن الله سبحانه وتعالى يرى ببصرٍ نافذ كل شيء ، مثل ما جاء عن بعض الصحابة يصف الله قال : « إن الله عز وجل يرى دبيب النملة السوداء من فوق سبع سماوات على الصخرة الصماء في ظلمة الليل » أنت لو جئت عند صخرة صماء في ليلة مظلمة وفوقها نملة تمشي واقتربت منها ما ترى شيئا ربما الصخرة نفسها لا تراها ، وربك جل وعلا يراها من فوق سبع سماوات بل ويرى جريان الدم في عروقها ويرى كل جزء من أجزاءها سبحانه وتعالى .
يا من يرى مَدَّ البعوض جناحها في ظلمة الليل البهيم الأليل
فهو سبحانه وتعالى يرى كل شيء لا يغيب عن بصره سبحانه وتعالى شيء ، فيتأمل العبد في رؤية الله له واطلاعه عليه . ويتأمل في أسماء الله الحسنى والقرآن كما ذكر بعض أهل العلم ما يزيد على الثمانين اسم من أسماء الله وفي السنة أيضاً كثير ، وليست أسماء الله الحسنى محصورة في تسعة وتسعين بل هي أكثر من ذلك بكثير ، لكن الله عز وجل كما جاء في الحديث الذي مر معنا خص من أسماءه تسعة وتسعين اسماً من أحصاها دخل الجنة ، ولهذا يحتاج المسلم ليزداد إيمانه أن يتعرف إلى الله عز وجل وأن يعرف أسماءه وأن يتأملها وأن يتدبر فيها وأن يعرف معانيها ودلالاتها وأن يعمل بما تقتضيه وأسماء الله في القرآن كثيرة وكلما ازداد الإنسان حرصاً عليها وحباً لها وعناية بها كان لها أثرها البالغ على إيمانه قوةً وزيادةً ونماءا . أحد الصحابة أرسله النبي عليه الصلاة والسلام في سرية وكان يصلي بهم ويختم في كل ركعة بـ{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) اللَّهُ الصَّمَدُ (2) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4)} [سورة الإخلاص] فقالوا له في ذلك ورفعوا أمره إلى النبي عليه الصلاة والسلام فقال لهم عليه الصلاة والسلام سلوه لأي شيء يفعل ذلك ما السبب ؟ فسألوه فقال : « إِنِّي أُحِبُّهَا » فذكروا ذلك للنبي عليه الصلاة والسلام فقال : أخبروه أن ((حُبّكَ إِيَّاهَا أَدْخَلَكَ الْجَنَّةَ )) فالمسلم عندما يحب أسماء الله ويحب صفات الله عز وجل ويعتني بفهمها وتعلُّمها ودراستها والعمل بما تقتضيه يزيد إيمانه ويقوى قوةً عظيمة بحسب حظه من هذه المعرفة . هذا ما يتعلق بأسماء الله الحسنى وصفاته والحديث أيضاً في هذا واسع .
 من جوانب العلم التي تزيد في الإيمان : قراءة القرآن الكريم وتدبره وتأمُّل آياته وفهم معانيه ، والقرآن كلام الله، وكلامه سبحانه وتعالى صفة من صفاته سبحانه ، فعندما يتأمل العبد في القرآن ويعتني به حفظاً وقراءةً ومذاكرةً وتأملاً وتدبرا يزيد إيمانه ويقوى ، ولهذا جاءت الآيات الكثيرة في القرآن بالأمر بتدبر القرآن {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} [ص:29] ، ويقول تعالى {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا } [النساء:82] ، ويقول تعالى {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [محمد:24] ، ويقول تعالى {قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ (66) مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ (67) أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ } [المؤمنون:66-68] أي لو أنهم تدبروا القول وهو كلام الله عز وجل لهداهم إلى الخير ودلهم إلى الصواب وأوقفهم على الحق ، { وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ } [التوبة:6] ؛ فسماع كلام الله وقراءته وتدبره وتأمله فيه النفع العظيم والفوائد الكبيرة للعبد المؤمن . ولا يقرأه هذًّا وإنما يقرأه قراءة تدبر وإيمان وتأمل ومعرفة مراد الله سبحانه وتعالى، كما قال بعض أهل العلم عندما تقرأ السورة تقرأها وأنت لا تقول متى أنتهي منها ، وإنما تقول متى أقوم بما تدل عليه ، متى أفهم مراد الله فيها ، متى أعقل عن الله تبارك وتعالى خطابه ، فتقرأها وأنت تطمع في معرفتها ومعرفة دلالاتها ومعانيها ومقاصدها وتحرص على ذلك وتعتني بفهم الآيات فهماً صحيحاً . وأهل العلم رحمهم الله وجزاهم عن المسلمين خيراً كتبوا في تفسر القرآن وبيان معانيه كتباً كثيرا وهي متنوعة بين موسَّع ومختصر وأحجامها وأعداد مجلداتها ونحو ذلك كثيرة جدا فاعتنوا ببيان القرآن ، ولهذا يحتاج المسلم أن يمر ولو على كتاب واحد من كتب التفسير حتى يفهم مراد الله عز وجل فهماً صحيحا ، ومن أحسن التفاسير التي تتناسب مع المبتدئين وعامة المسلمين بل يستفيد منها العلماء الكتاب المعروف بـ « تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان » للشيخ عبد الرحمن بن سعدي رحمه فهذا الكتاب من أحسن ما يكون في توضيح معاني القرآن وشرحها وعرضها بأسلوب سهل يفهمه كل أحد .
يتبـــــــــع
فالشاهد أن العبد يحتاج إلى أن يعتني بالقرآن ومذاكرته ودراسته ليزداد بذلك إيمانه { وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ } [التوبة:124] هذا شأن المؤمن عندما يقرأ القرآن ويتأمل القرآن ويتدبر فيه يزيد في الإيمان ، وقد صح في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ((إِنَّ اللَّهَ يَرْفَعُ بِهَذَا الْقُرْآنِ أَقْوَاماً وَيَضَعُ بِهِ آخَرِينَ)) ، وفي الحديث الآخر يقول : ((وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ)) ومعنى ها أن المسلم إذا تدبر القرآن وعمل بالقرآن واعتنى بتطبيق أحكام القرآن كان القرآن حجةً له ، قال ابن مسعود رضي الله عنه: « إذا سمعت الله يقول : { يا أيها الذين آمنوا } فأرعها سمعك ؛ فإنه خير يأمر به ، أو شر ينهى عنه » فيتأمل الإنسان في كلام الله ويتدبر ويحرص على أن يطبِّق كلام الله عز وجل وأن ينفذه وأن يقوم به على التمام والكمال ، جاء عن بعض السلف – وهو قتادة - قال : «لَمْ يُجَالِسْ هَذَا الْقُرْآنُ أَحَدًا إِلَّا قَامَ عَنْهُ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ » ومعنى ذلك أنه إذا تعلمه وفهمه وعمل به زاد إيمانه ، وإذا أعرض عنه وأهمل العناية بفهمه وتطبيقه ينقص إيمانه ، ولهذا يقول العلماء هجر القرآن أنواع منها : هجر التلاوة بعض الناس ربما يمضي عليه الشهر الكامل ما يفتح المصحف ولا ينظر فيه مع أن بعض السلف إذا مر عليه يوم واحد ما قرأ القرآن يبكي ، يوم كامل يمر ولا يفتح القرآن يقرأ فيه كلام الله !! يتحسر على يوم يمضي بهذه الطريقة ، بعض الناس يمضي عليه الشهر وهو ما يفتح المصحف ليقرأ ويتدبر ، وبعض الناس يقرأه في رمضان فقط وإذا انتهى رمضان انتهى عهده بقراءة المصحف . فهجر القرآن هناك هجر للتلاوة ، وهناك هجر للفهم يعني ما يحرص أن يفهم كلام الله فيهجر فهم القرآن ، وهناك هجر آخر وهو هجر العمل بالقرآن فتجده يقرأ ويفهم لكن لا ينفِّذ ولا يعمل بما أمر الله به ، فمن الأمور التي تزيد في الإيمان وتقوِّيه تأمل القرآن الكريم .
 ومن الأمور التي تزيد في الإيمان : تأمل محاسن الدين الإسلامي هذا الدين العظيم الذي منَّ الله علينا به ، فهذا الدين كله محاسن إن نظرت إلى عقائده فهي أصح العقائد وأحسنها وأتمها وأكملها ، إن نظرت إلى عباداته فهي أكمل العبادات وأحسنها ، إن نظرت إلى آداب الدين وأخلاقه تجدها أكمل الآداب وأحسن الآداب ، ولهذا الذي يتأمل هذا الدين الإسلامي العظيم ومحاسنه - وكله محاسن - يجد فيه ما يزيد في رغبته فيه وحرصه عليه ، ومن نعمة الله علينا بهذا الدين العظيم أنه تناول كل جانب من جوانب الحياة ، بيَّن لك المعتقد الصحيح والإيمان السليم ، بيَّن لكم الكلمات النافعة والأقوال الصحيحة ، بيَّن لك العبادات الطيبة والقربات النافعة ، بيَّن لك الأخلاق الآداب ، تناول كل جانب ، ولم يمت صلوات الله وسلامه عليه إلا بعد أن أنزل الله قوله { الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا } [المائدة:3] فدينٌ رضيه الله وأتمه وأكمله وهو دينٌ يتناول كل جانب من جوانب الحياة ؛ حتى عندما يقضي الإنسان حاجته يأتي الدين بالآداب والقيم والأخلاق العظيمة التي ينبغي أن يكون عليها المسلم ما تجدها في أي دين أو أي مذهب ، في كل جانب حتى إن بعض اليهود جاءوا إلى بعض الصحابة يسخرون قالوا : ((قَدْ عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى الْخِرَاءَةَ - لما يريد الواحد يقضي حاجته أيضا علَّمكم - قَالَ فَقَالَ أَجَلْ - وهذه يعدُّونها منقبة -لَقَدْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِيَ بِرَجِيعٍ أَوْ بِعَظْمٍ)) وأخذ يعدد الأشياء التي تعلموها من النبي عليه الصلاة والسلام حتى في قضاء الحاجة ، فتجد كمال الدين وتمامه وتناوله لكل جانب من جوانب الحياة ، فلما يتأمل الإنسان في هذا الدين العظيم يزداد إقباله عليه وحرصه على التمسك به .
 ومن الأمور التي تزيد في الإيمان أيها الإخوة : تأمل سيرة النبي الكريم عليه الصلاة والسلام التي هي أزكى سيرة وأعطر سيرة ؛ سيرته العطرة وهديه العظيم وسمْته الكريم وشمائله الحميدة وخصاله الكريمة ، لما يتأمل العبد في سيرة النبي عليه الصلاة والسلام وهديه وطريقته وأدبه ومعاملته وخُلقه يجد أمورا وأموراً وأمورا كثيرة تزيد إيمان الشخص ، وقد كان عليه الصلاة والسلام في حياته يأتيه الرجل وليس على وجه الأرض أبغض إليه منه فما أن يراه ويسمع حديثه ويرى أدبه وخلقه إلا ويتحول من ساعته وليس على وجه الأرض أحب إليه منه ، هديه أكمل الهدي وخُلقه أكمل الخلق حتى إن الله عز وجل أقسم في القرآن العظيم بعِظم خلق النبي الكريم عليه الصلاة والسلام { وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ } [القلم:4] ، وخُلقه كما بينت عائشة رضي الله عنها هو القرآن الكريم ، فعندما يتأمل المسلم في هدي النبي عليه الصلاة والسلام وسيرته وأدبه وأخلاقه ومعاملاته يزداد إقبالاً على هذا الدين ويزداد حرصاً على اتباع النبي الكريم عليه الصلاة والسلام ، والله يقول { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا } [الأحزاب:21] ، ويقول تعالى : { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ } [آل عمران:31] ، ويقول تعالى : { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا } [الحشر:7] . فدراسة سيرة النبي عليه الصلاة والسلام ومذاكرتها أمر يزيد في الإيمان .
وينبغي أيها الإخوة أن نربأ بأنفسنا عن طريقة بعض الناس الذين لا يعرفون سيرة النبي صلى الله عليه وسلم إلا في بعض المواسم ؛ الواجب على المسلم أن يعيش مع سيرته وهديه وطريقه طول عمره ، ما يليق بالمسلم أن يخصص يوم في السنة سواءً يوم المولد أو غيره لقراءة السيرة أو قراءة بعض القصائد والمدائح أو نحو ذلك ، وإنما يعيش مع سيرة النبي عليه الصلاة والسلام كل حياته مثل ما كان الصحابة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام والأئمة والعلماء والتابعون ما نعرف عن أحد منهم أنه في يوم من السنة يأتي ويقرأ سيرة أو يقرأ قصائد ويعتقد أن هذه هي المحبة ، المحبة الحقيقية أن يعيش المسلم كل وقته مع هدي النبي عليه الصلاة والسلام ومع سيرته ، ولهذا ندعو أنفسنا وإخواننا إلى العناية بسيرة النبي الكريم عليه الصلاة والسلام والاهتمام به ومذاكرتها ومدارستها والعناية بها في كل وقت وحين ، ونسأـل الله عز وجل أن يوفقنا جميعا للقيام بمحبة النبي الكريم عليه الصلاة والسلام على الوجه الذي يرضى الله به عنا ، يقول عليه الصلاة والسلام ((لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ)) ، ولما قال عمر كما في صحيح البخاري ((وَاللَّهِ لَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا نَفْسِي )) قال عليه الصلاة والسلام ((لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ عِنْدَهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ )) فهل الذي يحب النبي عليه الصلاة والسلام محبة أشد من محبته لنفسه يقتصر على يوم في السنة في السيرة والأناشيد والشغلات هذه !! المسلم يعيش مع السيرة في كل وقت ويحرص على القيام بها وتطبيقها والعمل بطريقة النبي الكريم عليه الصلاة والسلام ، وأنا أسأل الله الكريم رب العرش العظيم بأسمائه الحسنى وصفاته العليا أن يوفقنا وإياكم لاتباع سنته والاهتداء بهديه وسلوك طريقته وأن يحشرنا جميعاً في زمرته وتحت لوائه إنه سميع مجيب وأن يسقينا من حوضه شربة هنيئة لا نظمأ بعدها أبدا .
 أيضا من أسباب زيادة لإيمان وقوته : دراسة سيرة الصحابة وقراءة تاريخهم وأخبارهم ؛ فهي سيرة كريمة ، لأن الصحابة قوم ربَّاهم وعلَّمهم وأدَّبهم رسول الله عليه الصلاة والسلام ، قوم منَّ الله عليهم وأكرمهم برؤية النبي عليه الصلاة والسلام وأخْذ الدين منه مباشرة ، يرونه يصلي فيصلون مثله ، يرونه يحج فيحجون مثله ، يرونه يقوم بأعمال الخير فيقومون بأعمال الخير مثله ؛ فتحقق لهم خيرية لا يلحقهم فيها أحد من الأمة ، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام ((لَوْ أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ )) هؤلاء الصحابة وأفضلهم وخيرهم وإمامهم ومقدَّمهم وأكرمهم أبو بكر الصديق رضي الله عنه ثم يليه عمر الفاروق ثم عثمان ذي النورين ثم علي رضي الله عن الصحابة أجمعين ، فلما تقرأ سير هؤلاء ترى من الأخلاق الكريمة والآداب العظيمة والعبادات والطاعات ما يزيد في رغبتك في الخير وحرصك عليه ، ولهذا حب الصحابة رضي الله عنهم إيمان وبغضهم نفاق ، وكيف يبغض مسلم عاقل أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام !! كيف يبغض مسلم أفضل أصحاب النبي وهو أبو بكر الصديق أو عمر رضي الله عنه أو غيرهم من الصحابة !! ولهذا بغض الصحابة أو بعضهم علامة النفاق والخذلان والحرمان في الدنيا والآخرة ، الواجب على كل مسلم أن يعتني بسيرة الصحابة وهديهم وطريقتهم وأدبهم وخلقهم فيتعلَّم منهم ويهتدي بهديهم ، جاء قوم فسبوا بعض الصحابة وبلغ ذلك عائشة رضي الله عنها فقالت : سبحان الله أمِروا أن يستغفروا لهم فسبوهم !! الله قال {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ } [الحشر:10] فتقول أُمروا أن يستغفروا لهم فسبوهم !! على أن الذي يسب الصحابة أو يسب بعضهم هذا لا يضر الصحابة شيء ، لكنه من سبَّهم ضر نفسه وجنى على نفسه الجناية التي هي أشد الجنيات وأعظمها . الشاهد أن قراءة سيرة الصحابة ودراستها وكذلك سيرة التابعين والعلماء وهؤلاء أمر يزيد في إيمان الشخص ويقوِّيه .
 ومما يزيد في الإيمان : التأمل في ملكوت السماوات والأرض وفي خلق الله ؛ السماء والأرض والجبال والأنهار والأشجار والبحار ، هذه المخلوقات هي صحائف ناطقة وشواهد صادقة على كمال خالقها وعظمته سبحانه وتعالى ، شاهدة بعظمة الله وكمال الله سبحانه وتعالى { إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ } [آل عمران:190] ، { أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (17) وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (18) وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (19) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ } [الغاشية:17-20] تأملوا في هذه ، هذه كلها منم يتأمل فيها تدله على عظمة الله ويزيد في إيمان الشخص بالله سبحانه وتعالى ، بل عندما تتأمل نفسك كيف أوجدك الله عز وجل بهذه الصورة التي هي أكمل صورة وأحسن صورة { لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ } [التين:4] ، { وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ } [غافر:64] أمرنا الله عز وجل أن تدبر في ذلك { وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ } [الذاريات:21] ، ويقول عز وجل { سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ } [فصلت:53] فعندما يتأمل المسلم في نفسه وعجائب صنع الله تبارك وتعالى فيه وكيف ركب جسمه وأجزاءه على أكمل تقويم وأحسن تقويم يجد في ذلك كله ما يزيد في إيمانه ويقوِّيه . الشاهد أن تأمل المسلم في ملكوت السماوات والأرض في خلق الله وبدائع صنعه سبحانه وتعالى كل ذلك مما يزيد في الإيمان .
يتبع

أسباب نقص الإيمان
لكن الوقت ضاق علينا فألخصها في نقاط سريعة جداً . الإيمان ينقص بأسباب كثيرة لكن تعود في جملتها إلى أمرين :
1- أسباب خارجية .
2- وأسباب داخلية .
 هناك أسباب داخلية من الإنسان نفسه تقع منه فتكون .... من أعظم الأمر التي تُنقص الإيمان وتوقع الإنسان في أمور وأشياء وأعمال لا تليق بالمسلم ، ودواء الجهل العلم ؛ أن يتعلم الإنسان ويحرص على مجالس العلم .
 ومن الأسباب الداخلية : الغفلة والنسيان والإعراض ونحو ذلك ، ولهذا يحتاج المسلم أن يجاهد نفسه كما قال الله { وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ } [العنكبوت69] فيجاهد نفسه ويغالبها على ذلك.
 أيضاً من الأسباب الداخلية التي تُضعف الإنسان وتضعف إيمانه : النفس الأمارة بالسوء قال الله تعالى {إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي } [يوسف:53] فبين جنبتي الإنسان نفس أمارة بالسوء ولهذا يحتاج الإنسان أن يقاومها وأن يمنعها من أن توصله إلى أمور لا يحبها الله عز وجل ولا يرضاها ، فيقاوم نفسه الأمارة بالسوء ويجاهدها ولا يستجيب لنداءها إذا دعته إلى معصية أو محرم أو نحو ذلك ، فإذا استجاب الإنسان لنفسه الأمارة بالسوء ضعف إيمانه ونقص بحسب استجابته لنفسه الأمارة بالسوء .
 أما الأسباب الخارجية ؛ فهناك عدة أمور يأتي في مقدمة الأسباب الخارجية التي تُضعف الإيمان وربما أذهبته: الشيطان الرجيم أعاذنا الله وإياكم منه { وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (97) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ } [المؤمنون:97-98] ، { وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ } [فصلت:36] فالشيطان الرجيم أعاذنا الله وإياكم منه مهمته وغايته وهدفه في حياته صد الناس عن دين الله { ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ } [الأعراف:17] ... ولهذا أكثر الناس استجابوا له إلا القليل الذين منَّ الله عليهم بالبعد عنه { وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ } [يوسف:103] ، ولاحظ الآية التي مرت معنا { وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ } فلهذا يسأل الإنسان ربه أن يعيذه من الشيطان وأن يقيه شروره ، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ((إِنَّ الشَّيْطَانَ قَعَدَ لِابْنِ آدَمَ بِأَطْرُقِهِ )) يعني ما من طريق تمشي فيه إلا [قعد لك فيه فإن كان طريق خير يجلس ليثبطك وإن كان] طريق شر يجلس ليشجعك ، فكل طريق يسلكه الإنسان الشيطان فيه جالس وقاعد ، ولهذا يحتاج الإنسان أن يستعيذ بالله تبارك وتعالى ومن الشيطان في كل وقت وكل حين حتى يسلم منه ومن شروره ، وأعظم ما يُتقى به الشيطان ذكر الله ، الله يقول : { وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ } [الزخرف:36] فهذا السبب الأول .
 السبب الثاني : الدنيا وفتنها ؛ فالدنيا أيضاً وفتنها ومغرياتها تُضعف إيمان الشخص ، وقد ينشغل بها ويُقبل عليها ويلهث وراءها ويُكِبُّ على طلبها فينسى صلاته وينسى عبادته وينسى طاعته وينسى ذكره لله تبارك وتعالى فيشغله متاعها الفاني عن متاع الآخرة الباقي ورضا الرب تبارك وتعالى ، ولهذا الإنسان ينبغي عليه أن يعتقد أن هذه الدنيا دار ممر ومعبر وليست دار بقار ، ومتاعها متاع الغرور الزائل الذي لا يبقى ، فلا يجعلها همه لكنه يكتسب فيها الرزق ويطلب فيها المعاش { فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ } [الملك:15] يسعى في ذلك لكن الغاية والهدف الذي خُلق لأجله ووجد لتحقيقه يهتم به ويعتني به ولا يجعل الدنيا تصرفه عن الغاية التي وجد لأجلها وخلق لتحقيقها .
 الأمر الثالث من الأمور التي تكون سبباً في ضعف الإيمان : قرناء السوء وخلطاء الشر والفساد ، قد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ((الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلْ )) ، ولهذا المسلم الحريص على إسلامه وإيمانه يحرص أن ينتقي من الإخوان والرفقاء من يزيدون فيه الخير ويزيدون الطاعة والإيمان والعبادة والإقبال على الله سبحانه وتعالى ، ويحذر قرناء السوء ، والنبي صلى الله عليه وسلم ضرب لنا مثلاً لا يخفى على الإخوة في هذا الباب وهو مثل الجليس الصالح والجليس السوء وبيَّن أن الجليس الصالح مثله مثل حامل المسك إما أن يؤذيك أو أن تبتاع منه ، ومثل قرين السوء كنافخ الكير إما أن يحرق ثيابك أو أن تشم منه رائحة خبيثة ، فالإنسان يختار الرفقاء الذين يعينونه على طاعة الله وعلى التقرب من الله سبحانه وتعالى ويحذر من مجالس اللغو الغفلة ومجالس الغيبة والنميمة ومجالس الفحش والبذاء ونحو ذلك فهذه المجالس يكون منها الإنسان بالحسرة والندامة ويأسف عليها أشد الأسف ، فيحذر المسلم من قرناء السوء .
هذا تلخيص للأمور التي يزيد بها الإيمان والأمور التي ينقص بها الإيمان .
وختاماً نتوجه إلى الله سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العظيمة أن يزيِّننا وإياكم بزينة الإيمان وأن يجعلنا هداة مهتدين ، وأن يوفقنا لكل خير يحبه ويرضاه ، وأن يعيننا وإياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته ، وأن ينفعنا إياكم بما علَّمنا وأن يزيدنا علما وأن يجعل ما سمعناه حجة لنا لا حجة علينا ، والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك وأنعم على عبد الله ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين .
عبدالرزاق بن عبدالمحسن البدر

ﻚﻴﻓ ﻪﻠﻟﺍ ﻙﺭﺎﺑ
بارك الله فيك
وجزاك خير الجزاء