منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


فصل الشتاء: آيات وأحكام




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع
فصل الشتاء: آيات وأحكام

إن نعمة الإيمان نعمة عظيمة لا تضاهيها نعمة، ويكفي فخراً للمؤمن عندما يدخل الجنة يعترف بالفضل لله
الواحد القهار فيكون قولهم: {وَقَالُواْ
الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَـذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا
أَنْ هَدَانَا اللّهُ لَقَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُواْ أَن
تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } [الأعراف: 43]•
تعالوا بنا لنقف مع فصل الشتاء وقفات تأمُّلٍ وتفكُّرٍ عسى الله أن ينفعنا بها•
الوقفة الأولى: الشتاء وعمر الإنسان: لقد أدركنا هذا العام فصل الشتاء، ولم يدركه غيرنا
ممن رحلوا عن الدنيا، وما مَرَّ من أيام أعمارنا سيكون شاهداً لنا أو علينا،
والمؤمن يقف دائماً مع نفسه وقفة محاسبة، ويقول لها: هل قدمتِ الزاد ليوم المعاد
قبل أن يأتيكِ الموت فتتحسرين على ما فرطتِ في جنبِ الله؟
فالإنسان في هذه الحياة مشغول بالأموال والزوجات والأولاد، وغير ذلك من أمور الدنيا، وإذا
راجَعَ نفسه وجد أنه يغفل عن زاد نفسه الذي ينفعه عندما يلقى ربه، فَتَصَرُّمُ
الأيامِ وتعاقُبُ الفصول والأعوام تذكرة لنا لنراجع أوراقنا مع أنفسنا، ونجتهد في
بذل الجهد من أجل الوصول إلى مرضاة ربنا، ففي ذلك الفوز العظيم لنا•
الوقفة الثانية: سلامة العقيدة في الشتاء: فالمسلم الحقُّ سليمُ القلبِ، إذا رأى المطر
نازلاً أرجع الفضل إلى ربه، وقال كما قال نبيه محمد صل الله عليه وسلم :
“مُطرنا بفضل الله ورحمته”، ففي ذلك دلالة على سلامة القلب من الشرك،
ومَن وقع في ذلك بجهل فعليه بالتوبة والاستغفار وإرجاع الفضل لله الواحد القهار•
الوقفة الثالثة: من آيات الله -تعالى- في الشتاء: فمن آيات الله -تعالى- في هذا الفصل:
أولاً: المطر والبرد: لقد ذكر الله -جلَّ وعلا- بعض الآيات الدالة على قدرته في كتابه
العزيز في كثير من سور القرآن، ومن ذلك قوله -تعالى-: {وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ
الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ
الْحَمِيدُ } [الشورى: 28]، وقال -تعالى-:
{وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ
حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَاباً ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ
فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ
نُخْرِجُ الْموْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } [الأعراف: 57]•
فالمطرُ آيةٌ تحتاجُ إلى تفكُّر ٍوتأمُّلٍ، فهذا المطر الذي ينزل كيف يصل إلينا؟ وكيف
يُحمل، ومن الذي يحمله، ومتى ينزل؟ فالمؤمن هو الذي يرجع الأمر إلى ربه، ويعلم أنه
مسخر بقدرته، وأنه غيث يحتاج إليه العباد والبلاد، فلا حياة بدون هذا الماء النازل
من السماء، قال -تعالى-: {وَجَعَلْنَا
مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ} [الأنبياء: 30]•
وأما البرْد فهو أيضاً آيةٌ عظيمةٌ تحتاجُ إلى وقفة معها، فنحن -بفضل من الله- ربما لا
نشعر بهذا البرد لوجود الأسباب الجالبة للدفء من مُكَيِّفَات، ودفايات، وبطانيات،
وغيرها من الإمكانات التي سخرها الله لنا، وأنتم رأيتم وشعرتم بقسوة البرد وشدته
علينا في هذا العام، فدرجات الحرارة نزلت عن وضعها الطبيعي حتى وصلت درجة الحرارة
تحت الصفر، فهل تفكَّرْنا في نعم الله علينا وشكرناها وأدَّيْنا حَقَّ المُنْعِم
ببذل المعروف لإخواننا الذين يلتحفون السماء، ويفترشون الأرض؟ هل تذكَّرْنا
إخواننا المسلمين من حولنا وهم محتاجون إلى الدفء والغطاء؟ هل بذلنا لهم المستطاع
مما أنعم الله به علينا حتى يحفظ الله علينا نعمه ويديمها بفضله وكرمه؟
وهذا البرد يذكّرنا -أيضاً- بزمهرير جهنم، فقد روى أبو هريرة -رضي الله عنه- قال: قال
رسول الله صل الله عليه وسلم : “اشتكت النار إلى ربها فقالت: يارب أكل بعضي
بعضاً• فجَعَل لها نفَسين: نفَس في الشتاء، ونفس في الصيف، فشدة ما تجدون من البرد
من زمهريرها، وشدة ما تجدون من الحر من سمومها” رواه البخاري ومسلم•
فلابد أن نتذكر شدة هذا الزمهرير بالبرد القارس في الدنيا الذي لم نتحمله برغم إمكاناتنا
المادية، فكيف السبيل لزمهرير جهنم ونحن حفاةٌ عُراةٌ لا يحجبنا شيء عنه، أعاذنا
الله وإياكم منه•
ومن الآيات أيضاً: هذه الصواعق التي يسمعها الناس بآذانهم ويرونها بأم عينهم، قال
-تعالى-: {وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ
وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي
اللّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ} [الرعد: 13]•
وقد جاء في سبب نزولها أن رجلاً من عظماء الجاهلية جادل في الله -تعالى، فقال لرسول
الله [: (إيش) ربك الذي تدعوني إليه؟ من حديد هو؟ من نحاس هو؟ من فضة هو؟ من ذهب
هو؟ فأرسل الله عليه صاعقة فذهبت بقحف رأسه وأحرقته•
ومن الآيات -أيضاً- الرعد والبرق، فعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: أقبلت يهود إلى
النبي صل الله عليه وسلم فقالوا: يا أبا
القاسم، أخبِرنا عن الرعد ما هو؟ قال: "ملَكٌ من الملائكة موكل بالسحاب معه
مخاريق من نار يسوق بها السحاب حيث شاء الله"، قالوا: فما هذا الصوت الذي
نسمع؟ قال: "زجره بالسحاب إذا زجره حتى ينتهي إلى حيث أمر"، قالوا:
صدقت• صححه الألباني•
الوقفة الرابعة: لقد كان السلف -رحمهم الله- يفرحون بالشتاء فرحاً عظيماً لما فيه من قصر
النهار للصيام، وطول الليل للقيام، فهذا عمر الفاروق -رضي الله عنه- يقول: الشتاء
غنيمة العابدين• وقال الحسن -رحمه الله-: نِعم زمان المؤمن الشتاء! ليله طويل
يقومه، ونهاره قصير يصومه•
فعلينا أن نستغل ما بقى من هذا الفصل المبارك في كثرة الصيام وطول القيام وسائر الطاعات
عسى الله أن يمدنا بعونه وفضله•
وإن مما ينبغي التنبيه عليه هنا بعض الأحكام المهمة التي تخص فصل الشتاء لكي نعمل بها على بصيرة وعلم،
ومن ذلك:
أولاً:
يكثر في فصل الشتاء الوحل والطين فتصاب الثياب به، وهنا لا يجب غسل ما أصاب الثوب
من الطين؛ لأن الأصل فيه الطهارة•
ثانياً:
يكثر في فصل الشتاء لبس الجوارب والخفاف، ومن رحمة الله -تعالى- على عباده أن أجاز
المسح عليها إذا لُبسا على طهارة وسترا محل الفرض للمقيم يوماً وليلة، وللمسافر
ثلاثة أيام بلياليهن•
ثالثاً:
يجوز الجمع بين صلاتي الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء في وقت إحداهما وهو
سُنَّة إذا وجد سببه وهي المشقة في الشتاء، من مطر أو وحل أو ريح شديدة باردة•
وقد سُئل فضيلة شيخنا الشيخ محمد بن عثيمين -رحمه الله- السؤال التالي: لاحظنا كثرة
الجَمْع في الأيام الماضية وتساهل الناس فيه، فهل ترون مثل هذا البرد مبرراً للجمع
أثابكم الله؟• فقال : لا يحل تساهل الناس في الجَمع؛ لأن الله -تعالى- قال: {ّ
إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً } [النساء:
103]، وقال -تعالى: {أَقِمِ الصَّلاَةَ
لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ
الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً} [الإسراء: 78]•
فإذا كانت الصلاة مفروضة موقوتة فإن الواجب أداء الفرض في وقته المحدد له، المجمل في
قوله -تعالى-: {أَقِمِ الصَّلاَةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ } [الإسراء: 78] إلى آخرها، وبيَّن النبي -صلى الله عليه- وسلم
ذلك مفصّلاً فقال: “وقت الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر
وقت العصر، ووقت العصر ما لم تصفر الشمس، ووقت المغرب ما لم يغب الشفق، ووقت
العشاء إلى نصف الليل” رواه مسلم•
فمن صلى الصلاة قبل وقتها عالماً فليس بآثم؛ لكن عليه الإعادة، وهذا حاصل بجمع التقديم
بلا سبب شرعي، فإن الصلاة المقدمة لا تصح وعليه إعادتها•
ومَن أخَّر الصلاة عن وقتها عالماً عامداً بلا عذر فهو آثم ولا تقبل صلاته على القول
الراجح، وهذا حاصل بجمع التأخير بلا سبب شرعي، فإن الصلاة المؤخّرة لا تقبل على
القول الراجح، فعلى المسلم أن يتقي الله -تعالى- وألا يتساهل في هذا الأمر العظيم
الخطير•
وأما ما ثبت في صحيح مسلم عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي صل الله عليه
وسلم جمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب
والعشاء في المدينة من غير خوف ولا مطر؛ فلا دليل فيه على التساهل في هذا الأمر،
لأن ابن عباس سئل: ماذا أراد إلى ذلك؟ يعني النبي صل الله عليه وسلم ؟ قال: أراد
أن لا يحرج أمته• رواه مسلم•
وهذا دليل على أن السبب المبيح للجمع هو الحرج في أداء كل صلاة في وقتها، فإذا لحق
المسلم حرج في أداء كل صلاة في وقتها جاز له الجمع أو سُنَّ له ذلك، وإن لم يكن
عليه حرج وجب عليه أن يصلي كل صلاة في وقتها•
وبناء على ذلك فإن مجرد البرد لا يبيح الجمع إلا أن يكون مصحوباً بهواء يتأذى به الناس
عند خروجهم إلى المساجد، أو مصحوباً بنزول ثلج يتأذى به الناس

شكرا لك
جزاك الله كل خير ونفع بك الاسلام والمسلمين
خالص شكري وتقديري لشخصكم الكريم


























بارك الله فيك
وجزاك خير الجزاء

الساعة الآن 08:40 AM.