منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


رحمة رسول الله عليه الصلاة والسلام




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع
رحمة رسول الله عليه الصلاة والسلام

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.. أما بعد:
فإن الله تبارك وتعالى بعث للناس رسولاً رحيماً، قضى حياته كلها في إصلاح الناس وإخراجهم من ظلمات الشرك إلى نور الإسلام، واتخذ في ذلك وسائل عدة، وطرقاً كثيرة، وقد كانت الرحمة أعظم الوسائل المحمدية في الدعوة إلى الله عز وجل.
وقد قال الله عنه في كتابه العظيم: {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} (128) سورة التوبة . فوصفه الله تعالى بالرحمة بأمته والحرص على هدايتها ونفعها.
وذكر الله تعالى في كتابه أنه لولا رحمته التي اتصف بها لما قبل دعوته أحد ولذهب الناس من بين يديه وانفضوا عنه، فقال تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} (159) سورة آل عمران.
وقال عنه -سبحانه وتعالى- في موضع آخر من كتابه: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} (107) سورة الأنبياء، فبين تعالى أنه رحمة لكل الناس وليس لأمته خاصة. وهذا ما ظهر منه عليه الصلاة والسلام حتى في حروبه مع أعدائه، فقد كان من تمام رحمته أن أوصى أصحابه -رضي الله عنهم- في حروبهم بعدم قتل الأطفال ومن لا مشاركة لهم في الحرب من الشيوخ الكبار والنساء اللاتي لم يشاركن في قتال المسلمين. وكان يوصيهم بتعليم الناس وإقامة الحجة عليهم قبل الشروع في معاقبتهم، والتدرج في الشروط المشروطة عليهم، فلم يكن عليه الصلاة والسلام يحب سفك الدماء ولا التجبر على الناس كما يفعل الجبابرة الذين يتعطشون لدماء الناس وقهرهم، بل كان يسعى إلى الإقناع وإقامة الحجة على المخالفين له في الملة، ولم يكن يقاتل إلا من وقف في طريق الإسلام متجبراً متعالياً، أو من كان معتدياً وهذا ما يفعله كل مخلوق إذا اعتدي عليه. وكان ينهى أصحابه عن التمثيل بالمقتول أو الغدر بالناس، وقد ثبت في صحيح مسلم عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا أمَّر أمير على جيش أو سرية أوصاه خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيراً، ثم قال: (اغزوا باسم الله وفي سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليداً) وفي رواية عند أحمد: (ولا أصحاب الصوامع) وعند الطبراني (ولا امرأة ولا شيخاً كبيراً)، وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال (أو خلال) فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين، فإن أبوا أن يتحولوا منها فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين، ولا يكون لهم في الغنيمة والفيء شيء، إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن هم أبوا فسلهم الجزية، فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم، فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم. وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه فلا تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيه، ولكن اجعل لهم ذمتك وذمة أصحابك، فإنكم أن تخفروا ذممكم وذمم أصحابكم أهون من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله، وإذا حاصرت أهل حصن فأرادوك أن تنزلهم على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله، ولكن أنزلهم على حكمك، فإنك لا تدري أتصيب حكم الله فيهم أم لا).1
وانظر إلى دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم- لأهل دوس، حينما طلب أحد أصحابه أن يدعو عليهم، فما كان من صاحب الخلق العظيم والقلب الرحيم والهمة التي بلغت عنان السماء إلا أن دعا لهم، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قدم الطفيل بن عمرو على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله إن دوساً قد عصت وأبت، فادع الله عليها، فظن الناس أنه يدعو عليهم، فقال: (اللهم اهد دوساً وأتِ بهم).2
قال الكرماني رحمه الله: "فإن قلت هم طلبوا الدعاء عليهم ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- دعا لهم! قلت: هذا من كمال خلقه العظيم ورحمته بالعالمين".
وقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- رحيماً رفيقاً بالجهال والأعراب الذين يتصفون بالجفاء والغلظة، ويجهلون كثيرا من أحكام الإسلام، فقد روى مسلم عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أنه قال: بينما نحن في المسجد مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد! فقال أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: مه مه! قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لا تزرموه، دعوه) (لا تزرموه أي لا تقطعوه) فتركوه حتى بال، ثم إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دعاه فقال له: (إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر إنما هي لذكر الله عز وجل والصلاة وقراءة القرآن)، أو كما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: فأمر رجلاً من القوم فجاء بدلو من ماء فشنه عليه.
وهكذا كان النبي -صلى الله عليه وسلم- رحيماً بالأطفال يداعبهم ويلاعبهم وكان يسلم عليهم، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قبَّل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الحسن بن علي وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالساً فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحداً ! فنظر إليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم قال: (من لا يَرحم لا يُرحم).3
وعن عبد الله بن شداد عن أبيه -رضي الله عنه- قال: خرج علينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في إحدى صلاتي العشاء وهو حامل حسناً أو حسيناً فتقدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فوضعه ثم كبر للصلاة، فصلى فسجد بين ظهراني صلاته سجدة أطالها، قال أبي: فرفعت رأسي وإذا الصبي على ظهر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو ساجد، فرجعت إلى سجودي، فلما قضى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الصلاة قال الناس: يا رسول الله إنك سجدت بين ظهراني صلاتك سجدة أطلتها حتى ظننا أنه قد حدث أمر، أو أنه يوحى إليك؟ قال: (كل ذلك لم يكن، ولكن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته).4 سبحانك ربي من هذا الخلق العظيم الذي حلَّيت به نبيك وخليلك -صلى الله عليه وسلم-.
وبلغت رحمة النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى الأم التي تصلي في مسجده وطفلها يبكي، فعن أنس بن مالك -رضي الله عنه-أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (إني لأدخل في الصلاة وأنا أريد إطالتها فأسمع بكاء الصبي، فأتجوز في صلاتي مما أعلم من شدة وجد أمه من بكائه).5
وامتدت رحمته -صلى الله عليه وسلم- إلى من بعده من أمته، فدعا لمن يسر ورفق بأمته ودعا على من شق وشدد، فقال عليه الصلاة والسلام: (اللهم من ولي من أمر أمتي شيئاً فشق عليهم فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به).6
ولم تكن رحمته -صلى الله عليه وسلم- بمنأى عن الحيوان البهيم، بل كان رحيماً حتى بالحيوانات والطيور، فقد ثبت في الحديث عن عبد الله بن جعفر -رضي الله عنه- قال:
أردفني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذات يوم خلفه فأسر إلي حديثاً لا أخبر به أحداً أبداً، وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أحب ما استتر به في حاجته هدف أو حائش نخل، فدخل يوماً حائطاً من حيطان الأنصار، فإذا جمل قد أتاه فجرجر وذرفت عيناه، قال بهز وعفان: فلما رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- حنَّ وذرفت عيناه، فمسح رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سراته وذفراه فسكن، فقال: (من صاحب الجمل؟) فجاء فتى من الأنصار فقال: هو لي يا رسول الله، فقال: (أما تتقي الله في هذه البهيمة التي ملككها الله؟! إنه شكا إلي أنك تجيعه وتدئبه).7 تدئبه: أي تتعبه في العمل.
وكذلك الطيور لم تفتها رحمة المصطفى عليه الصلاة والسلام، فعن عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه قال: كنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في سفر فانطلق لحاجته فرأينا حمرة (أي طائر) معها فرخان فأخذنا فرخيها، فجاءت الحمرة فجعلت تفرش (أي ترفرف) فجاء النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: (من فجع هذه بولدها؟ ردوا ولدها إليها) ورأى قرية نمل قد حرقناها فقال: (من حرق هذه؟) قلنا: نحن، قال: (إنه لا ينبغي أن يعذب بالنار إلا رب النار).8
وعن سهل بن الحنظلية قال: مر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ببعير قد لحق ظهره ببطنه فقال: (اتقوا الله في هذه البهائم المعجمة، فاركبوها صالحة وكلوها صالحة).9 فما أحوج الناس إلى مثل هذه النصائح في هذا الزمان الذي أُهمل فيه الإنسان، فضلاً عن الحيوان البهيم المعجم..!
وعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: كنت على بعير فيه صعوبة فجعلت أضربه، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (عليك بالرفق، فإن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه).10
ومن تمام رحمته -صلى الله عليه وسلم- بأمته أنه نهاهم عن أعمال لو عملوها لكان في ذلك مشقة لهم، ولو فرضت عليهم لما أطاقوها، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يواصل صومه ولا يفطر اليومين والثلاثة، فأراد أصحابه فعل ذلك فنهاهم شفقة عليهم ورحمة بهم، كما روى البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- واصل فواصل الناس، فشق عليهم فنهاهم قالوا: إنك تواصل، قال: (لست كهيئتكم إني أظل أطعم وأسقى).
وفي البخاري ومسلم عن عائشة -رضي الله عنها- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خرج ذات ليلة من جوف الليل فصلى في المسجد، فصلى رجال بصلاته، فأصبح الناس فتحدثوا فاجتمع أكثر منهم فصلوا معه، فأصبح الناس فتحدثوا فكثر أهل المسجد من الليلة الثالثة، فخرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فصلوا بصلاته، فلما كانت الليلة الرابعة عجز المسجد عن أهله حتى خرج لصلاة الصبح، فلما قضى الفجر أقبل على الناس فتشهد ثم قال: (أما بعد: فإنه لم يخف علي مكانكم لكني خشيت أن تفرض عليكم فتعجزوا عنها).
فهذه مقتطفات من السيرة العطرة التي كان يتحلى بها النبي عليه الصلاة والسلام، وهي غيض من فيض، وشعرة من ظهر جمل، وذرة من رمال صحراء، إنها قبسات من حياة المعصوم المكرم -صلى الله عليه وسلم-، إنها حلل وأي حلل؟ وعقود من الزبرجد واللؤلؤ، وما تساوي تلك الجواهر العظيمة بجانب عظمة النبي الكريم؟ إن الله تعالى قد جمع لنبيه صفات الأنبياء والعظماء في التاريخ، فكان كما قال الشاعر:
ليس على الله بمستنكر ** أن يجمع العالم في واحد
إن الرحمة صفة دائمة في حياة النبي عليه الصلاة والسلام لم تخل منها حياته أبداً منذ أن بعث نبياً رسولاً إلى أن توفاه الله عز وجل، وإن استقصاءها في وريقات يسيرة لهو من إساءة الأدب معه -صلى الله عليه وسلم-، فأستغفر الله العظيم، ولكن النماذج تدل على ما تحتها من كرم أصيل، ومعدن نقي صاف.
فاللهم صل على عبدك ونبيك محمد المصطفى المختار، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
________________________________________
1 رواه الإمام أحمد في مسنده ومسلم في صحيحه واللفظ له، والترمذي وابن ماجه في سننهما، والطبراني في المعجم الكبير والأوسط. وغيرهم.
2 رواه البخاري ومسلم.
3 رواه البخاري ومسلم.
4 رواه أحمد والنسائي واللفظ له، وهو حديث صحيح.
5 رواه البخاري ومسلم.
6 رواه مسلم.
7 رواه أحمد وأبو داود، وهو حديث صحيح.
8 رواه أبو داود والحاكم، وهو حديث صحيح.
9 رواه أبو داود وابن خزيمة، وهو حديث صحيح.
10 رواه مسلم، والبخاري في الأدب المفرد.

بارك الله فيك





















الساعة الآن 03:45 AM.