منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


الْمَرْءُ بِأَصْغَرَيْهِ




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع
الْمَرْءُ بِأَصْغَرَيْهِ
الحمد لله ربِّ العالمين ، والصَّلاة والسَّلام على إمام المرسلين نبيِّنا محمَّد وعلى آله وأصحابه أجمعين ، أمَّا بعدُ :
« الْمَرْءُ بِأَصْغَرَيْهِ » هٰذه حكمةٌ مأثورةٌ ومقولةٌ مشهورة بها بيانٌ لخطورة هذين العضوين من الإنسان وأنَّهما أهمُّ الجوارح نفعًا إذا صلحا ، وأعظم الجوارح ضررًا إذا فسدا ؛ فالمرء ليس بوجهه أو برجله أو بيده أو بسائر أعضائه، وإنَّما قيمة المرْء ومكانته تنبعُ وتبرُز من خلال هذين العضوين الخطيرين : اللِّسان والقلب.
واللِّسان يؤثِّر على الأعضاء غاية التَّأثير وهو تبعٌ للقلب ، ولهٰذا جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد عن أنس بن مالك رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أنَّ النَّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : « لَا يَسْتَقِيمُ إِيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ ، وَلَا يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ » .
إذا عُلِم هٰذا ؛ فإنَّ على المرء العاقل النَّاصح الحصيف أنْ يُعنى بهذين العضوين غاية عناية ، وأن يهتمَّ بهما غاية الاهتمام ، فإنَّهما إن صلحا صلح البدن كله وإن فسدا فسد البدن كله ، وقد قال عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فيما يتعلَّق بالقلب : « أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ » ، وقال عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عن اللِّسان : « إِذَا أَصْبَحَ ابْنُ آدَمَ فَإِنَّ الْأَعْضَاءَ كُلَّهَا تُكَفِّرُ اللِّسَانَ فَتَقُولُ: اتَّقِ اللَّهَ فِينَا فَإِنَّمَا نَحْنُ بِكَ ، فَإِنْ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا ، وَإِنْ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنَا » رواه التّرمذي وغيرُه من حديث أبي سعيد الخُدْري رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.
وكثيرٌ من النَّاس يهتمُّ بصورته الخارجيَّة ومظهره المشاهَد ولا يهتمُّ بالمخْبَر ، ولهٰذا يكون منه أنواع من الزَّلل والخطل ولا يبالي بذلك مما يخرِم مكانته ويضعف منزلته ويوقعه مواقع الذُّل والهوان ، بينما إذا عُنيَ المرء بهذين العضوين عنايةً تامَّة وحافظ عليهما واعتنى بإصلاحهما وتقويمهما في ضوء هدي الشَّريعة وآدابها القويمة صَلَحت حاله كلُّها.
وفي الدُّعاء المأثور عن النَّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « وَأَسْأَلُكَ قَلْبًا سَلِيمًا ، وَلِسَانًا صَادِقًا » فجمَع عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ في هٰذا الدُّعاء بين هٰذين العضوين الخطيرين العظيمين .
والتَّوفيق بيد الله وحده لا شريك له ، نسأله جلَّ في عُلاه أن يُصلح قلوبَنا وأن يسدِّد ألسنتَنا وأن يوفِّقنا للأعمال الصَّالحات والطَّاعات الزَّاكيات ، وأن يهدينا إليه صراطا مستقيمًا .
والله أعلم ، وصلَّى الله وسلَّم على عبده ورسوله نبيِّنا محمَّد وآله وصحبه أجمعين.

بارك الله فيك




















الساعة الآن 09:57 AM.