منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


أَسْبَابُ السَّعَادَة




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع
أَسْبَابُ السَّعَادَة
إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله ، صلى الله وسلَّم عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين . أما بعد ؛ حياكم الله جميعاً في هذا اللقاء الذي نرجو الله سبحانه وتعالى أن يجعله لقاءً مباركاً علينا أجمعين وأن يحقق لنا فيه الخير والفائدة إنه تبارك وتعالى سميعٌ قريبٌ مجيب .
والحديث أيها الإخوة عن موضوع عنوانه : «أَسْبَابُ السَّعَادَة» ، والموضوع كما لا يخفى على الإخوة موضوع واسع وجوانبه عديدة لكنني أحاول أن أذكر بعض مهمات هذا الباب راجياً من الله سبحانه وتعالى أن يوفقني وإياكم لما يحبه ويرضاه من سديد الأقوال وصالح الأعمال . وخير ما نبدأ به في موضوعنا هذا قول الله سبحانه وتعالى : {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } [النحل:97] والشاهد من الآية هو ما ذكره الله سبحانه وتعالى فيها من ثمرتين عظيمتين للإيمان بالله جل وعلا والعمل الصالح ألا وهما : الحياة الطيبة في الدنيا ، والثواب العظيم في الدار الآخرة .
والسعادة حقيقتها راحة القلب ، ومهما بحث الباحث ونقَّب المنقب في بيان حقيقة السعادة لا يجد أوفى من هذا، فالسعادة حقيقتها راجعةٌ إلى راحة القلب وذهاب القلق عنه والاضطراب والانزعاج ، فإذا ارتاح القلب واطمأن وسكن فهذه حقيقة السعادة . وبهذا يُعلم أن السعادة لا تُنال بجمع المال ، ولا تُنال بالحصول على رئاسة ولا تنال بأيِّ أمر وإنما تنال بتحقق الراحة في القلب وذهاب القلق عنه والاضطراب هنا تتحقق السعادة .
والقلب إنما خُلق ليكون معبَّدا لله ذليلاً لله خاضعاً لله ، وإذا خرج القلب عن الغاية التي خُلق لأجلها وأوجد لتحقيقها اضطرب وفارقته السعادة ، هذه حقيقة الموضوع : إذا خرج القلب عن الحقيقة التي خلق لأجلها أوجد لتحقيقها وهي عبودية الله والذل له سبحانه وتعالى فإن السعادة تفارقه ويضطرب القلب ويقلق ويصاب بالكرب والشدة ؛ ولهذا تجد أن جميع أدعية النبي صلى الله عليه وسلم والأذكار المأثورة عنه في باب علاج الكرب كلها مشتملة على التوحيد كحديث ابن عباس أنه عليه الصلاة والسلام كان يقول في الكرب : ((لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَرَبُّ الْأَرْضِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ)) ، وحديث المرأة التي قال لها النبي عليه الصلاة والسلام : ((أَلَا أُعَلِّمُكِ كَلِمَاتٍ تَقُولِينَهُنَّ عِنْدَ الْكَرْبِ ؟ أَللَّهُ أَللَّهُ رَبِّي لَا أُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا)) ، ودعوة ذي النون قال النبي عليه الصلاة والسلام : ما قالها مكروب إلا كشف الله كربه (( لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ )) ، أيضاً في الحديث الذي قال فيه عليه الصلاة والسلام في ذكر دعاء المكروب : ((اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو فَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ وَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ)) . فجميع الأذكار والأدعية الواردة عنه صلى الله عليه وسلم في علاج الكرب والشدة التي تنتاب القلب كلها راجعة إلى التوحيد .
ومن هذا نخلص أنَّ أساس السعادة هو توحيد الله وإخلاص الدين له جل وعلا والإيمان به كما أمر وبما أمر سبحانه وتعالى عباده بالإيمان به والقيام بالأعمال الصالحة والعبادات الزاكية والطاعات التي أمر الله سبحانه وتعالى بالقيام بها ، ولهذا قال في هذه الآية التي بدأنا بها : {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً } ؛ فهذه الحياة الطيبة التي هي حقيقة السعادة ثمرة للإيمان والعمل الصالح . وفي آية أخرى قال سبحانه وتعالى: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى} [طه:123] ونفي الضلال فيه إثبات الهداية ، ونفي الشقاء فيه إثبات السعادة . فالسعادة في اتباع هدى الله بالإيمان والعمل الصالح ، وقال جل وعلا {طه (1) مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى} [طه:1-2] أي : إنما أنزلناه عليك لتسعد ولتسعد به أمتك . والقرآن كتاب السعادة وفي الدعاء المأثور ((أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي ، وَجِلَاءَ حُزْنِي ، وَذَهَابَ هَمِّي)) وهذا أيضاً من الأدعية التي أرشد إليها النبي صلى الله عليه وسلم أن يقوله من أصابه هم في حديث ابن مسعود قال : ((مَا أَصَابَ أَحَدًا قَطُّ هَمٌّ وَلَا حَزَنٌ فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ نَاصِيَتِي بِيَدِكَ مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ أَوْ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي وَنُورَ صَدْرِي وَجِلَاءَ حُزْنِي وَذَهَابَ هَمِّي إِلَّا أَذْهَبَ اللَّهُ هَمَّهُ وَحُزْنَهُ وَأَبْدَلَهُ مَكَانَهُ فَرَجًا)) وفي رواية ((فرحا )) .
وفي موضوعنا هذا يمكن أن نستخلص أسباباً للسعادة من هذا الحديث العظيم ، لأن ثمرة الحديث الذي ذُكرت في نهايته هي قوله ((إلا أبدل الله همه فرحا في رواية فرجا )) إذاً الحديث يثمر سعادة وفرحة وفرجاً ، يثمر ذلك وواضح هذا في الحديث ، ولهذا يمكن أنى نستخلص من هذا الحديث جملةً من أسباب السعادة ، ويمكن أن أحصر هذه الأسباب للسعادة المستفادة من هذا الحديث في أربعة أسباب :
 السبب الأول : تحقيق العبودية لله ؛ وهذا واضح في قوله : (( اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ وَابْنُ عَبْدِكَ وَابْنُ أَمَتِكَ )) أن تحقق العبودية لله ذلاً وخضوعاً وانكساراً وإيماناً بأنه جل وعلا المعبود بحق ولا معبود بحق سواه ، وأن تذل له سبحانه وتعالى وتخضع ، وتنكسر لجنابه راجياً رحمته جل وعلا خائفاً من عذابه ، تحقق العبودية . وإذا حققت العبودية لله تبارك وتعالى فزت بالسعادة من أوسع أبوابها بل من عماد أبوابها وأساس وجودها .
 السبب الثاني المستفاد من هذا الحديث من أسباب السعادة : الإيمان بأقدار الله جل وعلا وأنَّ نواصي العباد بيده وأن حكمه فيهم نافذ ، لا رادَّ لحكمه ولا معقب لقضائه ، ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن ، والأمر لله سبحانه وتعالى من قبل ومن بعد . وهذا باب عظيم من أبواب السعادة وراحة القلوب ، وكثير ما تصاب القلوب بالنوازل والمصائب باختلال السعادة وحصول الألم لكن إيمان العبد بالله وأن الأمور كلها بقدر الله سبحانه وتعالى وأنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وأنَّا لله وأنَّا إليه راجعون هذا مما يريح القلب ويستجلب له الراحة ، ولهذا قال بعض السلف - وهو علقمة - في معنى قوله تعالى {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ} [التغابن:11] قال : " هو المؤمن تصيبه المؤمن فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلِّم " . ولهذا المؤمن في المصائب لا يحصل له ما يحصل لغير المؤمن ، فتجده في المصيبة رأساً يقول: "قدَّر الله وما شاء فعل ، إنا لله إنا إليه راجعون ، اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيراً منها " فتأتيه الراحة ويطمئن القلب ويزول عنه القلق والإطراب وهذه سعادة وراحة للقلب تُكتَسب بتحقيق الإيمان بالقدر .
والإيمان بالقدر ركن من أركان الإيمان وهو كما قال ابن عباس رضي الله عنهما نظام التوحيد ، قال رضي الله عنهما : " القدر نظام التوحيد ، فمن آمن بالله وكذب بالقدر نقض تكذيبه توحيده " يعني نقض تكذيبه بالقدر توحيده بالله عز وجل . ولهذا أيضاً قال ابن أبي داود في حائيته :
وبالقدر المقدور أيقن فإنه دعامة عقد الدين والدين أفيَح
الدين واسع مشتمل على أمور كثيرة لكنَّ دعامة عقد الدين الإيمان بالقدر ، فهو أساس من أسس الإيمان وركن من أركانه العظيمة . هذا باب من أبواب السعادة وأساس من أسسها إيمان العبد بالأقدار وأنَّ ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ، ولهذا جاء في الحديث هنا قال (( نَاصِيَتِي بِيَدِكَ مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ )) ومثل هذه الأذكار عندما يتداوى الإنسان بها ويستشفي ويعالج نفسه ينبغي أن يحضر معانيها في ذهنه ويُجيلها في نفسه ويحقق الإيمان بها لتكون قوية التأثير .
 السبب الثالث من أسباب السعادة مما هو مستفاد من هذا الحديث : الإيمان بأسماء الله الحسنى ومعرفة الله جل وعلا بأسمائه وصفاته سبحانه ، وهذا من أعظم أسباب السعادة وأعلاها شأناً ، بل هو أعظم أبواب الخير وأعظم أبواب الفلاح ، قال الله سبحانه وتعالى : {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر:28] ، وكلما كان العبد بالله أعرف كان منه سبحانه وتعالى أخوف ولعبادته أطلب وعن معصيته أبعد . فمعرفة الله عز وجل بابٌ فسيح بابٌ واسع للترقي في أبواب الكمال فعلاً الطاعات واجتناباً للمعاصي والمنهيات ، قال الله سبحانه وتعالى : {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا } [الأعراف:180] وقال جل وعلا :{اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى}[طه:8] وقال جل وعلا :{قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [الإسراء:110] . فإذاً من أبواب طلب السعادة دعاء الله جل وعلا بأسمائه الحسنى وصفاته العلا دعاء عبادة ودعاء مسألة ؛ أما دعاء العبادة : فبالإيمان بالأسماء والإيمان بأحكامها والقيام بما يقتضيه كل اسم من عبودية لله ، وكل اسم لله تبارك وتعالى له عبودية هي من مقتضيات الإيمان بذلك الاسم ومن موجبات الإيمان به . ودعاء المسألة : بأن تسأله جل وعلا وهو تبارك وتعالى واسع العطاء لا يتعاظمه حاجة ، وإذا سألت الله عز وجل فأعظِم المسألة واعزم في سؤالك فإن الله جلَّ وعلا لا مُكره له ولا تتعاظم الأمر ، إذا اشتد عليك الكرب وعظمت بك الضائقة وكبرت بك الضائقة أو كبرت النازلة وتوهمت أنها لا مخرج منها ولا حل لها فثق بربك واعلم أنه سبحانه وتعالى بيده مقاليد السماوات والأرض وأن الفرج بيده مهما اشتد الكرب وعظم الخطب ؛ فتلجأ إليه سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلا طالباً منه الفرج وطالباً منه التيسير وهو جل وعلا لا يردُّ عبداً دعاه ولا يخيِّب مؤمناً ناجاه {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} [غافر:60] ، {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ } [البقرة:186] وفي الحديث القدسي يقول الله تبارك وتعالى : ((يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ ضَالٌّ إِلَّا مَنْ هَدَيْتُهُ فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ ، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ جَائِعٌ إِلَّا مَنْ أَطْعَمْتُهُ فَاسْتَطْعِمُونِي أُطْعِمْكُمْ ، يَا عِبَادِي كُلُّكُمْ عَارٍ إِلَّا مَنْ كَسَوْتُهُ فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ )) ثم قال : ((يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ، مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ)) ؛ لهذا يُقبِل الإنسان على الله جل وعلا ويلجأ إليه ويدعوه تبارك وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلا دعاء عبادة ودعاء مسألة متوسلاً إليه تبارك وتعالى بأسمائه فهذا باب عظيم من أبواب السعادة . وفي هذا الدعاء قال : (( أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ أَوْ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ )) فدعاء الله جل وعلا بأسمائه وصفاته دعاء مسألة وعبادة هذا من أبواب السعادة العظيمة وأبواب الفرج والتيسير والتوفيق والراحة .
يتبع

 الأمر الرابع من أسباب السعادة ما هو مستفاد من هذا الحديث العظيم : العناية بكتاب الله ، وقد مر معنا قول الله جل وعلا : { مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى} أي : أنزلناه لتسعد ، ومر معنا قول الله سبحانه وتعالى {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى} ، قال ابن عباس رضي الله عنهما تكفل الله لمن قرأ القرآن وعمل به بأن لا يضل ولا يشقى أو كما قال رضي الله عنه . فالعناية بالقرآن قراءةً وتدبراً وعملاً بالقرآن شفاء للصدور وراحة للقلوب {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} [الإسراء:82] وقال جل وعلا: {وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ } [يونس:57] ، {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ } [فصلت:44] ، فالقرآن شفاء آياته وسوره شفاء للصدور وعلاج للنفوس ، وكم من أناسٍ وأناس ابتلوا بكربات وشدائد وأمور قوية على قلوبهم وشفاهم الله عز وجل وأذهبها عنهم بحسن عنايتهم بكتاب الله وحُسن تداويهم بكتاب الله تبارك وتعالى . فهذا السبب الرابع من أسباب السعادة مما هو مستفاد من هذه الحديث وهو واضحٌ في قوله : ((أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي وَنُورَ صَدْرِي وَجِلَاءَ حُزْنِي وَذَهَابَ هَمِّي ))
القرآن ربيع للقلب ونور للصدر ، قال ((رَبِيعَ قَلْبِي وَنُورَ صَدْرِي)) لاحظ الآن أن القلب هو المضغة التي هي أساس إذا عُمِرت بالقرآن جاء الربيع وأتت الثمرات كما قال عليه الصلاة والسلام ((وَإِنَّ فِي الجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّهُ ؛ أَلاَ وَهِيَ القَلْبُ)) ، فالقلب إذا صلح بالقرآن الكريم فإن الربيع يظهر وتبدو ثماره في أتم ما يكون ، وكما أن الأرض الميتة تحيا بالماء فالقلوب الميتة تحيا بالقرآن وبالوحي قال الله تعالى: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (16) اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [الحديد:16-17] أي : كما أنه سبحانه وتعالى يحيي الأرض الميتة بالماء فهو يحيي القلب الميت بالوحي ، فالقرآن حياة القلوب ولهذا سماه جل وعلا روح {يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ } [النحل:2] ، {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا} [الشورى:52] ، وسمى جبريل الذي ينزل بالوحي روح قال : {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ} [الشعراء:193-194] ، {تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ } [القدر:4] . فالقرآن روح القلوب وحياتها { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} [الأنفال:24] ، قال : {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ } [الأنعام:122] . فبالقرآن تحيا القلوب وتسعد وتهنأ وتُربع وتثمر من كل زوجٍ بهيج من أخلاقٍ فاضلة وأعمالٍ زاكية وآدابٍ رفيعة وخصالٍ كريمة كلها تكون ثمرات لهذا الكتاب .
قال : ((أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي)) ؛ ولا يكون القرآن ربيعا للقلب بمجرد قراءة حروفه مع إضاعة حدوده بل لابد أن يحقِّق ما دل عليه قول الله {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ } [البقرة:121] ، وكما بيَّن أهل العلم التلاوة هنا تشمل إقامة الحروف قراءةً ، وفهم المعاني تدبراً ، والعمل بالقرآن الكريم بتحقيق آياته ومقاصده ؛ فبهذا يكون القرآن ربيعاً للقلب ، بمعنى أن القلب يبدأ يثمر ، ويكون نوراً للصدر بمعنى أن الصدر تمتلأ جوانحه بالضياء والنور فيتحقق له الحياة والنور والله يقول: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا } [الشورى:52] ، فالقرآن روحٌ للقلوب وحياة لها ونور لها وضياء ، لهذا قال هنا ((أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري وذهاب همي وغمي )) .
ثم تأتي الثمرة وهي السعادة والراحة والفرج وذلك في قوله صلى الله عليه وسلم : (( إِلَّا أَذْهَبَ اللَّهُ هَمَّهُ وَحُزْنَهُ وَأَبْدَلَهُ مَكَانَهُ فَرَجًا )) وفي رواية ((فرحا)) .
فهذه كلمات عن أسباب السعادة وأحسب أن جميع ما ذكرته أمور معروفة عند الإخوة جميعاً وليست بخافية على الإخوة لكنها من باب الذكرى والتنبيه ، والتذكير بالأمر المعروف نافع للإنسان ، والله يقول {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} [الذاريات:55] ، وإني أسأل الله الكريم رب العرش العظيم بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن ييسر أمورنا أجمعين ، وأن يحقق لنا السعادة في الدارين ، وأن يصلح لنا شأننا كله ، وأن يغفر لنا ولوالدينا ولمشايخنا وللمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات إنه تبارك وتعالى سميع الدعاء وهو حسبنا ونعم الوكيل .

جزاك الله خيـر
بارك الله في جهودك
وأسال الله لك التوفيق دائما
وأن يجمعنا على الود والإخاء والمحبة
وأن يثبت الله أجرك
ونفعا الله وإياك بما تقدمه



















بارك الله فيك
وجزاك الجنة


جزاك الله خيـر

بـــــــــــــــــــارك الله فيك

تسلم ايــــــــــــدك



طرح لآمس الجمآل
وتسلل إلى الآعمآق
لــ يسقينآ من روعته مآ يكفي
جمال في كل نآحية
شآكر لك من القلب
ودام ذوقك ينزف اعذب ما لديه
بين طيات هذه الواحة
في شوق مستمر لحروفك ونزفكــ

شكرااااااااااااا
بارك الله فيك