منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


أثر التنشئة على العقيدة في حياة الأولاد وسلوكهم




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع









أثر التنشئة على العقيدة في حياة الأولاد وسلوكهم



لا جرم أن للعقيدة في حياة الإنسان الأثر الأكبر في توجهه وسلوكه وأسلوب تفكيره وجميع أنماط حياته، بل وفي تقرير مصيره.

ولقد نوه الشرع بأثر التنشئة على العقيدة في حياة الأولاد وسلوكهم، وذلك في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جد عاء"[1].

فبحسب تربية الأبوين ينشأ الولد إما مسلما أو يهودية أو نصرانيا أو مجوسيا، وما يلحق بهذا الاعتبار من قوة التدين أو ركاكته، ومن عمق التأثير أو ضعفه.

وآثار العقيدة في حياة المسلم كثيرة لعل من أهمها ما أذكره مما يقتضيه المقام ملخصا:
نشأته من جهة الإيمان بالله تعالى بين الخوف والرجاء، بين خشيته تبارك وتعالى والخوف من عذابه وغضبه وبين رجاء رحمته وعفوه ولطفه، وهذا هو الذي يتوخاه المسلم وهو الصراط المستقيم فمن كان الرجاء فقط غايته زل كالمرجئة، ومن كان الخوف فقط غايته ضل كالخوارج، والمنهج الوسط هو الجمع بين الخوف والرجاء كما في قول الباري جل ذكره: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [الزمر: 9].

وقال في موضوع آخر: ﴿ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ ﴾ [الإسراء: 57].

وقال: ﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ ﴾ [الأنبياء: 90] .

والجمع بين الخوف والرجاء تتحقق به التقوى وهي ترك المعاصي وفعل الطاعات، فمن خاف الله ترك محارمه ومن رجا رحمته اجتهد في الصالحات، وكان مرهف الحس وقاد الضمير لا يبيت في غفلة ولا يتوانى عن تحقيق التقوى، وهذا ما يتواخاه المتقون وهو هدف التربية السوية.

وتأمل حرص عبد الله بن العباس رضي الله عنهما على الخير وهو شاب يافع حفزه الورع على اقتفاء سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى وهو في بيته بين أهله، قال - رضي الله عنه -: "بت في بيت خالتي ميمونة بنت الحارث زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - عندها في ليلتها فصلى النبي - صلى الله عليه وسلم - العشاء ثم جاء إلى منزله فصلى أربع ركعات ثم نام، ثم قام، ثم قال: نام الغليم! أو كلمة تشبهها، ثم قام فقمت عن يساره فجعلني عن يمينه فصلى خمس ركعات، ثم صلى ركعتين ثم نام حتى سمعت غطيطه أو خطيطه ثم خرج إلى الصلاة"[2].

معرفة حقيقة الدنيا والتعلق بالآخرة، وهذه سمة المؤمنين إذ هم يسعون للدار الآخرة ويجعلون ذلك أكبر همهم أما الدنيا فيكتفون منها بالكفاف ويجعلونها مطية لما بعدها، والقرآن العظيم يرسخ هذا في نفوس المؤمنين في غير موضوع مثل قوله تعالى: ﴿ اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ ﴾ [الرعد: 26].

وقال في موضع: ﴿ مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا * وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا ﴾ [الإسراء: 18، 19].

تزكية النفس بالطاعات وهو أثر للتربية السوية، إذ تصبح النفس خيرة زاكية تحب الخير والطاعات وتسارع فيها وتكره الكفر والفسوق والعصيان وتنفر منه، ففي أثر الصلاة على سبيل المثال قال تعالى: ﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ﴾ [العنكبوت: 45]. وقال في موضع آخر: ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ ﴾ [هود: 114].

فللصلاة أثرها في تهذيب السلوك وتقويم الأخلاق، ولها أثرها في رفع الدرجات وتكفير السيئات.

وفي أثر الصوم وأنه يكسر الشهوة ويهذب الأخلاق حديث عبد الله بن مسعود- رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء"[3].

معرفة حقوق الخالق جل وعلا وحقوق الخلق، فحق الله تعالى أن يعبد وأن لا يشرك به شيء، وحقوق الخلق أن يسلموا من اللسان واليد فلا يعدو عليهم بشيء من ذلك، وهذا الآثار العظيمة للعقيدة الإسلامية، ومن النصوص الكثيرة في توحيد الله تعالى قوله سبحانه: ﴿ بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ ﴾ [الزمر: 66] .

وفي تقرير حقوق الناس حديث عبد الله بن عمرو- رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم-: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمؤمن من أمنه الناس على أموالهم وأعراضهم "[4].

وفي حق الأخوة الإسلامية قوله تعالى: ﴿ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الحجر: 88] وهكذا لو تتبعنا سلسلة الحقوق التي يقوم بها المسلم بدافع إيمانه بالله ويقينه بموعوده لا لشيء آخر لطال بنا المقام وحسبنا هذا القدر إذ أردت مختصر الإشارة لا تفصيل العبارة وبالله تعالى التوفيق.

التوازن النفسي: وهو ما ينعم به المؤمنون بالله الواثقون بمعيته وتأييده، وهو أثر من آثار الإيمان ونعمة من لعم الله على عباده المؤمنين، فمن لاذ بحمى الله وفر إليه ولجأ ببابه وقاه وكفاه، قال تعالى: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ﴾ [الرعد: 28].

وقال: ﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا * إِلَّا الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ * وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ * وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ * وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ * إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ ﴾ [المعارج: 19 - 35]، ففي هذه الآيات البينات وصف لطبيعة الإنسان، وينبغي للآباء معرفته لأنه من خصائص البشرية، يشترك فيها الأولاد الصغار وكذلك البالغون الراشدون، فمن فلك الهلع: وهو أشد الحرص وأسوأ الجزع وأفحشه كما يقول القرطبي[5].

ولا سبيل إلى الخلاص من هذه الصفات الذميمة التي تتأصل في الإنسان مع دواعي الكفر وهوى النفس فينقلب كالبهيمة لا هم له إلا شهوة البطن والفرج، إلا بالتقوى ولاسيما الأخلاق التي ذكرها الله لوقاية الإنسان من أدواء الهلع والجزع حين الضراء ومنع الخير حين السراء.

لاسيما العبادات والأخلاق المنصوص عليها هنا وهي:
الصلاة بإقامتها والمداومة عليها والمحافظة على أركانها وشروطها وواجباتها.
سخاوة النفس بإيتاء الزكاة والصدقات وكل أنواع البر والمواساة.
الإيمان بيوم الحساب والخوف من الكبير المتعال.
حفظ الفرج عن كل محرم من زنا ولواط وسحاق واستمناء وأسبابه ودواعيه من مسموع ومشاهد... وتحقيق العفة والصون عن هذه البلايا والرزايا على الدوام.
أداء الأمانات كلها الحسية والمعنوية دون تردد ولا تقصير. ومنها الوفاء بالعهود وبالعقود والالتزامات، فلا يصح التلاعب بها ولا التهاون فيها.
القيام بالشهادة لله تعالى، حفظا للحقوق ودفعا للظلم.
المحافظة على الصلاة فهي المبتدأ والمختتم وهي عمود الإسلام.

وهذه العبادات يصح أن تكون دستور التربية والإصلاح وتزكية النفس للصغار والكبار على السواء، فهي وسائل التربية ومقاصدها.


_______________________________
[1] متفق عليه، وقد تقدم

[2] متفق عليه: رواه البخاري في كتاب العلم (117) واللفظ له، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين حديث رقم (763).
[3] متفق عليه رواه البخاري في كتاب النكاح حديث رقم (5065)، ومسلم في كتاب
النكاح حديث رقم (1400).
[4] المقطع الأول من الحديث متفق عليه: رواه البخاري في كتاب الإيمان حديث (10)،
ومسلم في كتاب الإيمان حديث رقم (40)، وأما المقطعان معا كما هو في المتن فرواه الترمذي في كتاب الإيمان حديث رقم (2627)، والنسائي في كتاب الإيمان وشرائعه حديث رقم (4995)، وأحمد في مسند المكترين من الصحابة حديث (8575).
[5] الجامع لأحكام القرآن 1/ 293



تايم فيور timeviewer تيم فيور timeviewer - meet experts
الساعة الآن 12:37 PM.