منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


التوبة في سورة البقرة وأثرها في الإيمان




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع







التوبة في سورة البقرة وأثرها في الإيمان



إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، مَن يهدِ الله فهو المهتدي، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله - صلى الله عليه وعلى آله وسلم.


﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].


﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1].

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70 - 71].


أما بعدُ:
فاعلم أن الله - سبحانه - قد جعل التوبة مخرجًا للداخلين بوحل المعاصي، ولا يوفِّقه إلا لأحبابه من عباده المتَّصفين بالإنابة والخشوع؛ قال - تعالى -: ﴿ وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ * هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ * مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ ﴾ [ق: 31 - 33]، وقال - تعالى -: ﴿ فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴾ [البقرة: 37].

ولا شك أن الذنب الذي وقع من أبينا آدم - عليه السلام - والتوبة منه إشارة إلى أن أبناءه سوف يُذنِبون كذلك، ولكن عليهم أن يتوبوا كما تاب، لا أن يستدلوا بذلك على جواز وقوع الذنب عن العبد، ويتركوا التوبة.

وهذه الكلمات التي تلقَّاها أبونا آدم، بيَّنها الله - سبحانه - في سورة الأعراف؛ كما قال - تعالى -: ﴿ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [الأعراف: 23].

نعم، الذنب ظلم النفس - وإن كان على درجات - ولكن هناك ظلم أعظم من ذلك الظلم، ألا وهو ترْك التوبة قال - تعالى -: ﴿ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴾ [الحجرات: 11].

كما أن فعل التوبة فيها فلاح في الدنيا والآخرة؛ والدليل قوله - تعالى -: ﴿ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [النور: 31].

فقد جعل الله أبانا آدم أُنْمُوذجًا لهذا الفلاح في سورة البقرة؛ لتوبته من المعصية التي وقَعت منه، كما جعل الله إبليس - لعنه الله - أُنْمُوذجًا للظلم والخسارة الأبدية؛ لرفضه الرجوع إلى الله، وترْكه التوبة في الدنيا والآخرة.

فالمذنب لا يقع على الذنب إلا وهو جاهل - ونقصد بالجاهل؛ أي: الذي لا يدرك عظمة الله وضَعفه كإنسان؛ لئلا يتجاسر على الذنب ولو كان عالمًا - أمَّا العبد المبارك الموفَّق، الذي أراد الله به خيرًا، فيجعله الله - مع ما وقع منه من الجهل والذنب - مخبِتًا خاشعًا، ويرجع إلى ربه ويتوب، وقد قال - تعالى -: ﴿ إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴾ [النساء: 17].

فهؤلاء هم الموفَّقون لوجود الخشية والخشوع وتعظيم الرب في قلوبهم؛ ولذلك أمرنا الله أن نستعين بالصبر والصلاة في سورة البقرة؛ قال - تعالى -: ﴿ وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ * الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ﴾ [البقرة: 45 - 46]؛ لنتزوَّد من هذه الصلوات كل الأوقات، والخشوع الذي ينمي الإيمان، ولنتذكر ملاقاة الرب؛ فعندئذٍ تنهانا صلاتنا عن الفحشاء والمنكر؛ كما قال - تعالى -: ﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ﴾ [العنكبوت: 45].

أما الجاهلون القساة، فلا شك أنهم سيتمادَون في معاصيهم، حتى يقعوا في ذنوب أعظم وأعظم؛ قال - تعالى -: ﴿ ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً ﴾ [البقرة: 74] الآية.

ولذلك تجد في سورة البقرة أن بني إسرائيل اتصفوا بهاتين الصفتين، ألا وهي: الجهالة، والقساوة؛ حتى تعوَّذ من جهلهم وقسوتهم نبيُّهم؛ قال - تعالى -: ﴿ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴾ [البقرة: 67]؛ لأن قولهم ﴿ أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا ﴾ [البقرة: 67] يدل على ذلك؛ ولذلك أطال الله قصتهم في هذه السورة المباركة وغيرها من السور؛ لنبتعد عن صفاتهم الخبيثة، ولئلا يقع علينا ما وقع عليهم من اللعنة والعقوبات؛ وذلك لأن الذنوب قاذورات، فلا بد إذًا أن يتركها العبد الطاهر الطيب ويترفَّع عنها؛ ليكون أهلاً للجنة التي وعدها الله الطبيين من عباده؛ كما قال - تعالى -: ﴿ الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ [النحل: 32].

ففي الحديث: أن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((اجتنبوا هذه القاذورات التي نهى الله - تعالى - عنها، فمن ألَمَّ بها، فليَستَتِر بستر الله - تعالى - وليتُب إلى الله تعالى؛ فإنه مَن يبدي لنا صفحته، نُقِم عليه كتاب الله تعالى))؛ رواه الحاكم، وهو في الموطأ من مراسيل زيد بن أسلم.


من ثمرات التوبة وفوائدها لهذه الأمة:

1- نزول الرحمة على العبد التائب، فعليه أن يستزيد من الطاعات؛ لتكون له توبته توبة نصوحًا، ولتتم عليه النعمة لا بد أن يكثر من شكر الله: قلبًا، وقولاً، وفعلاً.


2- الاجتباء، ومعناه: الاصطفاء؛ إذ لا شكَّ أن العبد التائب موفَّق ومختار؛ فليفرح العبد بهذا الفضل العظيم من الرب الكريم، والدليل على ذلك قوله - تعالى -: ﴿ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى * ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى ﴾ [طه: 121 - 122].

فعلامة اجتباء الله لك: أن يوفِّقك للهداية والثبات على الحق، ثم يختم لك الله بالخاتمة الحسنة.


3- محبة الله للعبد التائب الطاهر، الذي طهر ظاهره من كل الأرجاس والنجاسات حسًّا ومعنًى، فتطهر بكل الطيبات حسًّا ومعنًى، وطهَّر باطنه من كل الأنجاس حسًّا: كالخمر على سبيل المثال، أو أكل الدم والميتة، وغير ذلك، ومعنًى؛ أي: كالشرك، والمعاصي، والنفاق، وحمل الضغينة للناس، والحسد، وسائر الشرور، والدليل على ذلك قوله - تعالى -: ﴿ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ﴾ [البقرة: 222].

فهذه الآية واضحة في نهْيها من أن يؤتى النساء من أدبارهنَّ كما أمر الله عباده، كذلك الترفع وعدم التقرُّب من النساء في حالة الحيض, ولكن النهي هنا عن هذا التقرب، هو تعظيم أوامر الله وعدم مجاوزة حدوده، وليس الاعتزال عن الحائض وهِجرانها كاليهود؛ لدليل سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - الفعلية, أما من لا يستطيع أن يَملِك نفسه كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يملكها، فعليه أن يحتاط لدينه ويَحذر.

ففي الحديث: ((ملعون مَن أتى امرأة في دبرها))؛ رواه الإمام أحمد (2/ 479)، وهو في صحيح الجامع، بل إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((مَن أتى حائضاً أو امرأة في دبرها أو كاهنًا، فقد كفر بما أنزل على محمد))؛ رواه الترمذي، وهو في صحيح الجامع.


4- فرح الله الشديد للتائب؛ كما ثبت في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((للهُ أشد فرحًا بتوبة عبده حين يتوب إليه، من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة, فانفلتت منه، وعليها طعامه وشرابه، فأَيِس منها، فأتى شجرة، فاضطجع في ظلها - قد أيس من راحلته - فبينا هو كذلك، إذا هو بها قائمة عنده، فأخذ بخِطامها، ثم قال - من شدة الفرح -: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، أخطأ من شدة الفرح))؛ وما ذاك إلا أن الله أرحم بعباده من أم بولدها، ورحمته وسعت كل شيء، فما بالك بعبده المنفلِت الراجع إلى رحمته ورضوانه، وطاعته وعبادته.


5- يسَّر الله لهذه الأمة التوبة، ولم يشترط لهم قتْل أنفسهم، كما شرط ذلك لتوبة بني إسرائيل؛ قال - تعالى -: ﴿ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ﴾ [البقرة: 54] الآية.

ومن نعم الله العظيمة لهذه الأمة: أن وضع عنها الإصر والأغلال التي فرِضت على الأمم السابقة، ويسَّر لها سبل عبادته؛ قال - تعالى -: ﴿ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ﴾ [الأعراف: 157]، وقال - تعالى -: ﴿ وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا ﴾ [النساء: 66]، الآيات.

فقد رتَّب الله - سبحانه - في فعل ما يعظ به لهذه

الأمة، التالي:

1- الخير.

2- وأشد التثبيت.

3- الأجر العظيم.

4- الهداية على الصراط المستقيم.

5- مرافقة: النبيين، والصدِّيقين، والشهداء، والصالحين.

ثم ختم الله هذه الآيات: ﴿ ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا ﴾ [النساء: 70]، فهنيئًا لمن تعرَّض لفضله ونفحاته، وأخذها بكامل قوَّته، ولم يُعرِض عنها، وهنيئًا لهذه الأمة بالعمل اليسير مع الأجر العظيم.

وقد ثبت في صحيح البخاري، في كتاب التوحيد رقم (6940): "حدثنا الحكم بن نافع، أخبرنا شُعَيب، عن الزُّهْري، أخبرني سالم بن عبدالله، أن عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو قائم على المنبر، يقول: ((إنما بقاؤكم فيما سلف قبلكم من الأمم، كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس، أعطي أهل التوراة التوراة، فعملوا بها حتى انتصف النهار، ثم عجزوا، فأعطوا قيراطًا قيراطًا، ثم أعطي أهل الإنجيل الإنجيل، فعملوا به حتى صلاة العصر، ثم عجزوا، فأُعطوا قيراطًا قيراطًا، ثم أُعطيتم القرآن، فعمِلتم به حتى غروب الشمس، فأعطيتم قيراطين قيراطين، قال أهل التوراة: ربنا، هؤلاء أقل عملاً وأكثر أجرًا، قال: هل ظلمتكم من أجركم من شيء، قالوا: لا، فقال: فذلك فَضْلِي أُوتِيه مَن أشاء)).

فإذا رحمك الله - يا عبد الله - وفرِح بك أشد الفرح، واجتباك، وأحبك، وسهَّل لك أبواب التوبة، ويسره - فماذا تريد بعد ذلك؟ إذًا فما عليك إلا أن تحقِّق: إيمانك، وتوبتك، وترتقي إلى أعظم الدرجات؛ لتكون من أهل الرفعة في الدنيا والآخرة، وحتى يجعلك الله من أصحاب اليمين أو المقرَّبين، ومع النبيين والصديقين، والشهداء والصالحين، وحَسُن إليك رفيقًا.


وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.




جزاك الله خيـــــــــرًا



الساعة الآن 11:35 AM.