منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


النبوة والأنبياء.﴿ وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ ﴾




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع







النبوة والأنبياء

﴿ وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ ﴾ [القصص: 68]



قبل أن نتكلَّم عن النبوة والأنبياء، نتكلَّم بدايةً عن الخالق - جل في علاه - الذي خلق الكون بما فيه ومَن فيه، وشاء واختار مِن خلقه خيرَهم وصفوتَهم، وهم الأنبياء والرسل - صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين - وذلك من باب زيادة اليقين لمن آمَن، والتذكرةِ لمن غفل، والتعريفِ لمن جهل هذا الحق المبين؛ فيكون ذلك حجَّة على الجميع.

ونركِّز الكلام في حقائق ثلاث، تشمل ما يلي:
الحقيقة الأولى:
أن هذا الكون مخلوق، خَلَقه خالقٌ قادرٌ - جل جلاله - ذو صفاتٍ وأفعال تتناسب مع ذاته وقدرته، وهذه الحقيقة تقوم على ثلاثة أصول، وهي:
1- أن خلق هذا الكون من المسلَّمات ببداهة العقل؛ فإن كل ما في الكون له بداية، ولا بد له من نهاية، كما أنه ما من شيء يستطيع أن يقوم بذاته، فلا بد من وجود أشياء تكمِّله ويعتمد عليها في وجوده.

2- أنه يلزم من أن الكون مخلوق أن يكون له خالق، وهذا أيضًا من المسلَّمات؛ فإن لكل موجود مُوجِد إلا مُوجِد الوجود، وهو الله الخالق - سبحانه جل جلاله - فهو الأول بلا ابتداء، والآخر بلا انتهاء.

3- أن هذا الخالق - جل جلاله - لا يصح إلا أن يكون واحدًا لا شريك له، فلو فُرِض أنه معه غيره، لم يخرج عن كونه مماثلاً له أو مخالفًا، فإن كان مخالفًا أبطلنا بذلك قدرة الخالق، فكيف ينتظم أن يكون الخالق قادرًا، ويحتمل وجود من يخالفه معه؟ لا شكَّ أنه سيقهره بقدرته، وأما بطلان احتمال المماثلة، فهذه من بديهيات العقل؛ إذ كيف يتأتَّى وجود خالقين متماثلين لمخلوق واحد؟!

وقد أثبت الله ذلك في كتابه الكريم، فقال - تعالى -: ﴿ مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾ [المؤمنون: 91]، وقال - تعالى -: ﴿ لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ﴾ [الأنبياء: 22].

فبيَّن الله - تعالى - استحالة وجود أكثر من إلهٍ لهذا الكون؛ فافتراض ذلك يعني: إما أن يقهر أحدهما الآخر؛ فيكون بذلك هو الإله والآخر باطلاً، وإما أن يعجز كل منهما عن قهر الآخر، والعجز يتنافَى مع الألوهية، كما أن الكون سيضطرب ويفسد.

الحقيقة الثانية:
أن الله - تعالى - امتنَّ على العباد بأن خلقهم على فطرة معرفته على سبيل الإجمال، فقد فطر الله - تعالى - كلَّ مخلوق على أن يكون داخله شعورٌ يملأ عليه أقطار نفسه بأن له عظيمًا يلجأ إليه ويتألهه، وقد روى لنا أبو هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ((ما من مولودٍ إلا يولَد على الفطرة؛ فأبواه يهوِّدانه، أو ينصِّرانه، أو يمجسانه، كما تُنتَجُ البهيمةُ بهيمةً جمعاء، هل تحسُّون فيها من جَدْعاءَ))، ثم يقول أبو هريرة: واقرؤوا إن شئتم: ﴿ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [الروم: 30][1].

ولذلك؛ فإنه لا ينكر ربوبية الخالق وخلقَه للبشر أحدٌ، حتى من كفر، وقد أثبت الله -تعالى- ذلك في كتابه في مواطنَ كثيرة، منها:
قوله - تعالى -: ﴿ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ﴾ [العنكبوت: 61].

وقوله - تعالى -: ﴿ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ﴾ [الزخرف: 87].

بل إن مَن ادعى الألوهية من البشر - مثل فرعون - أقرَّ بهذه الحقيقة باطنًا وجحدها ظاهرًا؛ قال -تعالى-: ﴿ وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ﴾ [النمل: 14].

ولذلك ينكر الله - تعالى - على مَن يجحد هذه الحقيقة ويكفر بها في أسئلة استنكارية، تقريعية وتعجيزية، فيقول - تعالى -: ﴿ أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ * أَمْ خَلَقُوا السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ ﴾ [الطور: 35- 36].

وعلى هذا؛ فإن الله - تعالى - منح العباد ما يؤهِّلهم لمعرفته على سبيل الإجمال، ونسوق بين يديك مَثَلينِ لمن صحَّت فطرتُهم، وانتفعوا ببداهة العقل والنظر والاستدلال على معرفة ربهم.

هذا الموقف العظيم لأحد علماء المسلمين، وهو الإمام أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - حين ناظره بعض الزنادقة المنكرين لله -تعالى- فقال لهم: ما تقولون في رجل يقول لكم: رأيتُ سفينة مشحونة بالأحمال، مملوءة بالأثقال، ثم هي تسير وحدها في لُجَّة البحر، وتتلاطمها الأمواج ورياح مختلفة، وهي من بين الأمواج والرياح تجري وتسير مستوية، ليس لها ملاَّح يقودها، ولا متعهِّد يدفعها؟! فقالوا له: هذا شيء لا يَقبَلُه عقل؛ فقال لهم: يا سبحان الله! إذا لم يَجُزْ في العقل سفينة تجري في البحر مستوية من غير قائد ولا متعهِّد، فكيف يجوز قيام هذه الدنيا على اختلاف أحوالها، وتغير أعمالها، وسَعة أطرافها، وتباين أكنافها؛ من غير صانع ولا حافظ؟! فبكوا جميعًا وقالوا: صدقتَ، وتابوا.

وهذا البدوي الأمي يُجِيب على البداهة حينما سُئل: كيف عرفتَ ربَّك؟ فقال: سبحان الله! البَعْرة تدل على البَعِير، والأثر يدل على المَسِير، سماء ذات أبراج، وأرض ذات فِجاج، وبحار ذات أمواج، ألا يدل ذلك على اللطيف الخبير؟!

الحقيقة الثالثة:
أن الله - تعالى - امتنَّ على البشر بإرسال الأنبياء والرسل - عليهم السلام - لتعريفهم بخالقهم تفصيلاً، وبحقه عليهم، وما لهم عنده، وقد اصطفاهم بمؤهِّلات ذاتية، وأيَّدهم بمعجزات من عنده[2].

وقد بيَّن الله - تعالى - لنا مرادَه من الخلق؛ فقال - تعالى -: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ﴾ [الذاريات: 56]؛ أي: ليكلفنا بالعبادة، وهذا حقه - تعالى - على مَن خلقهم، ويملك أمرهم، وإليه مآلهم، ثم نزَّه نفسه أن يكون له نفع من وراء ذلك، فقال - تعالى -: ﴿ مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ ﴾ [الذاريات: 57].

وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح عن أنس عن معاذ - رضي الله عنهما - قال: "أنا رديفُ النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ((يا معاذ))، قلت: لبَّيك وسعديك، ثم قال مثله ثلاثًا: ((هل تدري ما حق الله على العباد؟))، قلت: لا، قال: ((حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا))، ثم سار ساعة، فقال: ((يا معاذ))، قلت: لبَّيك وسعديك، قال: ((هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك؟ ألاَّ يعذِّبهم))[3].

وعلى هذا؛ فالعبادة هي حق الله على العباد، فما هي العبادة إذًا؟
العبادة: هي تحقيق التألُّه والتذلل لله - تعالى - وحده، والانقياد له - سبحانه - بفعل ما أمر به، وترك ما نهى عنه.

فالعبودية هي اسم جامع لكل ما يحبه الله - تعالى - ويرضاه من الأقوال والأفعال الظاهرة والباطنة[4]، مع البراءة من كل ما ينافِي ذلك، فيدخل بهذا فيها كل أعمال وأحوال الدين وفروعه، وهذا هو معنى تحقيق كمال الحب مع كمال الذلِّ لله - تعالى - وحده.

وللعبودية ركنان، هما: الإخلاص لله - تعالى - والمتابعة لرسوله - صلى الله عليه وسلم.

وأصل العبودية الخضوع والذل؛ فهي تشمل معنى التذلل والطاعة والتنسك[5].

وقد أرسل الله - تعالى - الأنبياء والرسل؛ ليرشدوا العباد إلى مراد الله - تعالى - منهم، وكيفية القيام به؛ وذلك بما يوحي إليهم، فإن أردتَ أيها العبد الحياة الطيبة والفلاح في الدنيا، والنجاة والفوز في الآخرة، فاعلم أنه لا سبيل لذلك إلا بتصديق ما جاؤوا به واتباعِهم، فمَن اتَّبعهم فقد أفلح وفاز، ومَن حاد عن طريقهم فقد خَسِر وخاب.



_________________________
[1] رواه البخاري 1358 ، ومسلم 2658.
[2] مستفاد من كلام للإمام أبي حامد الغزالي في المستصفى (1/49).
[3] رواه البخاري 6267، ومسلم 30.
[4] مجموع الفتاوى؛ لابن تيمية (5/154).
[5] تفسير القرطبي (17/50).



جــــــــــزاكـــــ الله خيـــــــــرًا
الساعة الآن 06:11 AM.