منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


كونوا من المهاجرين




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع







كونوا من المهاجرين


الحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله وسلَّم على نبينا محمد، وعلى أبوَيه إبراهيم وإسماعيل، وسائر النبيين، وعلى آل بيته الطاهِرين، وصحبه الغرِّ الميامين.

وبعد:
فمع بداية عام جديد من هجرة النبي -صلى الله عليه وسلم- نتذكَّر هذا الحادث المُهمَّ في تاريخ الأمة، ألا وهو هجرة نبيِّنا محمد -صلى الله عليه وسلم- وصحبه من مكة إلى المدينة؛ تاركين كلَّ شيء من أجل إقامة دين الله - عز وجل - وعبادة الله وحده.

إننا - ونحن في بداية هذا العام - نُريد أن نكون من هؤلاء المهاجِرين، كيف لا؟ والنبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لا تَنقطِع الهجرة حتى تنقطعَ التوبة، ولا تَنقطِع التوبة حتى تطلع الشمس مِن مغربها))[1]؛ إذًا لا بدَّ لنا مِن الهجرة، ما دامت الهجرة لا تنقطع إلى يوم القيامة، ولكن أية هجرة هذه التي لا بد منها؟!

إنها هجرةٌ إلى الله - عز وجل - ولا بدَّ من معرفة الهجرة حتى نُهاجر، ويُبيِّن الحديث السابق أن هنالك نوعًا مِن الهجرة لا ينقطع أبدًا حتى لو كانت كلُّ بلاد الأرض بلادَ إسلام وإيمان، وهذا يوضِّحه بجلاءٍ أيضًا قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((إن الهِجرة خصلتان: إحداهما أن تَهجُر السيئات، والأخرى أن تُهاجِر إلى الله ورسوله، ولا تنقطع الهجرة ما تُقبِّلت التوبة، ولا تزال التوبةُ مقبولة حتى تطلعَ الشمس من المغرب، فإذا طلعت طُبِع على كل قلبٍ بما فيه، وكفي الناس العمل))[2]؛ فهلاَّ كنا مِن المهاجرين، ((ومَن تشبَّه بقوم فهو منهم))[3].

فَتَشَبَّهُوا إِنْ لَمْ تَكُونُوا مِثْلَهُمْ
إِنَّ التَّشَبُّهَ بِالرِّجالِ فَلاَحُ




إن التشبُّه بالرجال من خير الخِصال، وإن كان ثَمَّة تشبُّه، فليكن بالمُهاجِرين؛ لأن الله -تعالى- زكَّاهم، وزكَّى مَن اتَّبعهم بإحسان؛ فقال - سبحانه وتعالى -: ﴿ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ [التوبة: 100].

إن الهِجرة - كما سبق - لا تَنقطِع، وأهمُّ هجرة - والتي مِن أجلها شرَع اللهُ الهجرة مِن بلاد الكفر إلى بلدٍ يُقيم فيه المسلم دينَه وشعائره - هي تلك التي يُهاجِر فيها المرءُ بقلبه إلى ربه: ﴿ فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ ﴾ [الذاريات: 50]، ولما أصبحتْ مكةُ دارَ إسلامٍ؛ قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((لا هجرةَ بعد الفتح))[4]، ولكنَّ هجرةَ السيئات والمحرَّمات لا تنقطع أبدًا إلى يوم القيامة، ولذلك ربَطها النبي -صلى الله عليه وسلم- بالتوبة، فلا تَنقطِع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة إلا يوم تَطلُع الشمس مِن مَغربها.

كيف نكون مِن المهاجرين؟
هما سبيلان لنكونَ مِن المهاجرين:
أولاً: طاعة الله ورسوله؛ قال الله -تعالى-: ﴿ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا * ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا ﴾ [النساء: 69، 70]، وإذا نظرتَ إلى النبيِّين؛ فنبيُّنا محمد -صلى الله عليه وسلم- وهو سيِّد ولدِ آدم كان مِن المُهاجِرين، وإذا نظرت إلى الصدِّيقين بعد النبيِّين، فأبو بكر الصديق - رضي الله عنه - الذي يتقدَّم كل الصدِّيقين بعد النبيِّين كان مِن المُهاجرين، وإذا نظرت إلى الشهداء، فخيرُهم بعد النبيين والصدِّيقين عمر - رضي الله عنه - وكان من المهاجرين، وإذا نظرت إلى الصالِحين، بعد النبيين والصديقين والشهداء، فعثمان وعلي - رضي الله عنهما - كانا مِن المهاجرين؛ فلنكن من المهاجرين.

السبيل الثاني: أن نَهجُر ما نهى الله عنه؛ ففي الصحيحين أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((المسلم مِن سَلِم المسلمون مِن لسانه ويدِه، والمهاجر مَن هجَر ما نهى الله عنه))[5]، ولما سُئِل النبي -صلى الله عليه وسلم-: أيُّ الهجرة أفضل؟ قال: ((أن تَهجُر ما كَرِه ربُّك، والهجرة هجرتان: هجرة الحاضر، والبادي، فهجرة البادي أن يُجيب إذا دُعِي، ويُطِيع إذا أُمِر، والحاضرُ أعظمهما بليَّةً، وأفضلُهما أجرًا))[6]؛ أفلا نُرِيد أن نكون مِن المهاجِرين، ونُحشَر في زُمْرة المُهاجِرين، ونكونَ في رفقة المهاجِرين يوم القيامة؛ أفلا نَهجُر ما نهى الله عنه، وكَرِهه ربنا - سبحانه وتعالى - فنكون مِن المُهاجِرين.

نريد مع بداية عام جديد أن نَمحو كل آثار الماضي السيئة، وأن نمحو كل السيئات، وأن نبدأ مع الله - عز وجل - بداية جديدة، بتوبة نصوح، وما جزاء التوبة النصوح إلا مَغفِرة وجنات تجري مِن تحتها الأنهار؛ قال الله -تعالى-: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [التحريم: 8].

وكما أن الهجرة لا تَنقطِع حتى تنقطع التوبة، فلا بدَّ لنا مِن التوبة؛ لنكون من المهاجرين، وفي سياق الحديث عن أهل الكتاب الذين أشركوا بالله ونسَبوا له الولد - سبحانه وتعالى عما يصفون - ونسبوا له ما لا يَليق، في هذا السياق دعاهم الله -تعالى- إلى التوبة، فقال - عزَّ مِن قائل -: ﴿ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [المائدة: 73، 74].

أما نحن - المؤمنين - فالله - عز وجل - أمَرَنا بالتوبة أمرًا صريحًا؛ فقال - سبحانه وتعالى -: ﴿ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ [النور: 31]، والفلاح كل الفلاح في سبيل ربِّنا - سبحانه وتعالى - ومهما كانت الذنوب فالله - سبحانه - لا يُعجِزه أن يَغفرها جميعًا، بل ويُبدِّلها حسنات؛ قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((قال الله - تبارك وتعالى -: يا بنَ آدم، إنك ما دعَوتَنِي ورجَوتَنِي غفرتُ لك على ما كان فيك ولا أبالِي، يا بن آدم، لو بلغتْ ذنوبك عَنَان السماء ثم استَغفرتَنِي غفرْتُ لك ولا أبالي، يا بن آدم، إنك لو أتَيتَنِي بقُرَاب الأرض خطايا ثم لَقيتَني لا تُشرِك بي شيئًا لأتَيتُك بقُرابها مَغفِرةً))[7]، وقال الله -تعالى-: ﴿ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ﴾ [الفرقان: 68 - 70].

تأمل الآيات جيدًا: ﴿ إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا ﴾، لا بد من اجتماع التوبة والإيمان والعمل الصالح؛ قال الله -تعالى-: ﴿ وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى ﴾ [طه: 82]، وقال -تعالى-: ﴿ إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ﴾ [النساء: 17]، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((إن الله لا يَنظُر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم))[8]؛ فالعملَ العملَ.

هيَّا إلى إصلاح ما أفسَدناه بذنوبنا، فإن الله -تعالى- عظيم الرحمة، وهو أهل التَّقوى وأهل المَغفِرة، قال -تعالى-: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [الأنعام: 54]، وقال - سبحانه وتعالى -: ﴿ ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [النحل: 119].

فلنُراجِع أنفسَنا؛ لعلَّ الله يَتدارَكُنا برحمته قبل الموت إذا تُبْنَا توبة نصوحًا وأصلَحنا مع الله أمورنا، نسأل الله أن يجعل هذا العام عامَ بركة وخير على المسلمين، وأن يُفرِّج كُرْبة المستضعفين منهم، وصلى الله وسلم على نبيِّنا محمد، وعلى آله، وصحبه، والتابعين.


_______________________________
[1] رواه أبو داود (2479) عن معاوية رضي الله عنه، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (2241).
[2] رواه أحمد (1671) عن معاوية رضي الله عنه، وحسَّنه محققو المسند.
[3] رواه أحمد (5114) عن ابن عمر رضي الله عنهما، وصححه الألباني في صحيح الجامع (2831).
[4] رواه البخاري (2783) عن ابن عباس رضي الله عنهما.
[5] رواه البخاري (10) عن عبدالله بن عمرو - رضي الله عنهما.
[6] رواه أحمد (6487)، وابن حبان (5176) عن عبدالله بن عمرو - رضي الله عنهما ، وصححه الألباني.
[7] رواه الترمذي (3540) عن أنس بن مالك رضي الله عنه، وصححه الألباني.
[8] رواه مسلم (34) عن أبي هريرة رضي الله عنه.



تايم فيور timeviewer تيم فيور timeviewer - meet experts
الساعة الآن 01:51 PM.