منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


طلب العلم الشرعي




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع








طلب العلم الشرعي



الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله.

وبعد:
فإن من أفضل العبادات، وأجل الطاعات التي حث عليها الشرع طلب العلم الشرعي، والمقصود بالعلم الشرعي، علم الكتاب والسنة، قال تعالى: ﴿ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [الزمر: 9].

وقال تعالى: ﴿ شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ [آل عمران: 18].

وقال تعالى: ﴿ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴾ [المجادلة: 11].

روى البخاري ومسلم من حديث معاوية - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين"[1].

قال بعض أهل العلم: "من لم يفقه في الدين لم يرد به خيرًا"، وروى أبو داود في سننه من حديث أبي الدرداء: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من سلك طريقا يطلب فيه علمًا سلك الله به طريقًا من طرق الجنة وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضًا لطالب العلم وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض والحيتان في جوف الماء وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب وإن العلماء ورثة الأنبياء وإن الأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر"[2].

قال الأوزاعي: "الناس عندنا هم أهل العلم، ومن سواهم فلا شيء"، وقال الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله -: "حاجة الناس إلى العلم الشرعي أعظم من حاجتهم إلى الطعام والشراب"، قال سفيان الثوري: من أراد الدنيا والآخرة فعليه بطلب العلم، وقال أبو جعفر الطحاوي: كنت عند أحمد بن أبي عمران فمر بنا رجل من بني الدنيا فنظرت إليه وشغلت به عما كنت فيه من المذاكرة، فقال لي: كأني بك قد فكرت فيما أعطي هذا الرجل من الدنيا، قلت له: نعم، قال: هل أدلك على خلة؟ هل لك أن يحول الله إليك ما عنده من المال ويحول اليه ما عندك من العلم فتعيش أنت غنيًا جاهلًا ويعيش هو عالمًا فقيرًا؟ فقلت: ما أختار أن يحول الله ما عندي من العلم إلى ما عنده فالعلم غنى بلا مال، وعز بلا عشيرة، وسلطان بلا رجال، وفي ذلك قيل:
العلم كنز وذخر لا نفاد له
نِعْمَ القرين إذا ما صاحب صحبا

قد يجمع المرء مالًا ثم يحرمه
عمّا قليل فيلقى الذّل و الحربا

و جامع العلم مغبوط به أبدًا
و لا يحاذر منه الفوت و السلبا

يا جامع العلم نِعْمَ الذخر تجمعه
لا تعدلنّ به درًّا و لا ذهبا [3]




ومن فضائل هذا العلم:
أنه يبقى أجره بعد انقطاع أجل صاحبه، روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له"[4].

ومنها: أن أهل العلم هم القائمون بأمر الله حتى تقوم الساعة، روى البخاري ومسلم من حديث معاوية - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله، لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله، وهم ظاهرون على الناس"[5]، روي عن الإمام أحمد بن حنبل أنه قال عن هذه الطائفة: "إن لم يكونوا من أهل الحديث فلا أدري من هم".

قال عبد الله بن داود: سمعت سفيان الثوري يقول: إن هذا الحديث عز، فمن أراد به الدنيا وجدها ومن أراد الآخرة وجدها... وكان الشافعي إذا رأى شيخًا سأله عن الحديث والفقه، فإن كان عنده شيء وإلا قال له: لا جزاك الله خيرًا عن نفسك ولا عن الإسلام، قد ضيعت نفسك وضيعت الإسلام[6].

ومنها: أنه طريق عظيم إلى الجنة، روى مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا، سهل الله له به طريقًا إلى الجنة"[7].

ومنها: أن العالم نور يهتدي به الناس في أمور دينهم ودنياهم، روى البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد الخدري: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفسًا فسأل عن أعلم أهل الأرض؟ فدل على راهب فأتاه فقال: إنه قتل تسعة وتسعين نفسًا فهل له من توبة؟ فقال: لا فقتله فكمل به مائة ثم سأل عن أعلم أهل الأرض فدل على رجل عالم فقال: إنه قتل مائة نفس فهل له من توبة؟ فقال: نعم ومن يحول بينه وبين التوبة؟"[8].

ومنها: أن الله تعالى يقذف لأهل العلم الربانيين هيبة ومحبة، وتقديرًا في قلوب الناس، فتجد الألسن تتابع في الثناء عليهم، والقلوب تتفق على احترامهم وتقديرهم، قال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا ﴾ [مريم: 96].

ومنها: أن طلب العلم خير للمرء من متاع الدنيا، روى مسلم في صحيحه من حديث عقبة ابن عامر - رضي الله عنه - قال: خرج رسول اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ونحن في الصفة فقال: "أيكم يحب أن يغدو كل يوم إلى بطحان أو إلى العقيق فيأتي منه بناقتين كوماوين في غير إثم و لا قطع رحم؟ فقلنا: يا رسول الله، نحب ذلك، قال: أفلا يغدو أحدكم إلى المسجد فيتعلم أو يقرأ آيتين من كتاب الله - عز وجل - خير له من ناقتين و ثلاث خير له من ثلاث و أربع خير له من أربع و من أعدادهن من الإبل"[9].

ووسائل طلب العلم كثيرة، كحضور الدروس العلمية للعلماء والمشايخ، والمحاضرات العامة، والكلمات في المساجد، وقراءة الكتب النافعة، والاستماع إلى الأشرطة المفيدة، وسؤال أهل العلم عما أشكل، وحفظ كتاب الله فهو رأس العلوم كلها. ولله َ درُّ الشافعي عندما قال:
العلم ما كان فيه قال حدثنا
وما سوى ذاك وسواس الشيطان




وقد أخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن من علامات الساعة أن يرفع العلم، ويكثر الجهل، ففي الصحيحين من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنه -، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد و لكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالمًا اتخذ الناس رؤساء جهالًا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا"[10].

وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستعيذ بالله من علم لا ينفع، روى النسائي من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: كان من دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم -: "اللهم إني أعوذ بك من الأربع: من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعاء لا يسمع"[11].

وروى ابن ماجه من حديث جابر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "سلوا الله علمًا نافعًا، وتعوذوا بالله من علم لا ينفع"[12].

ويجب على المسلم أن يطلب العلم الشرعي خالصًا لوجه الله، لا من أجل منصب، أو مال، أو عرض من الدنيا، روى أبو داود في سننه من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من تعلم علمًا مما يبتغى به وجه الله - عز وجل - لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضًا من الدنيا، لم يجد عرف الجنة يوم القيامة"، يعني: ريحها[13].

وروى البخاري ومسلم من حديث أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضًا فكان منها نقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير وكانت منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس شربوا منها وسقوا ورعوا و أصاب طائفة منها أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ فذلكم مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلم ومثل من لم يرفع بذلك رأسًا و لم يقبل هدى الله الذي أرسلت به"[14].
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

_______________________________
[1] البخاري برقم (٧١)، ومسلم برقم (١٠٣٧).
[2] برقم (3641) وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (2/694) برقم (3096).
[3] جامع الآداب لابن القيم تحقيق يسري السيد محمد (1/271-272).
[4] سبق تخريجه.
[5] صحيح البخاري برقم (٣٦٤١)، وصحيح مسلم برقم (١٠٣٧) واللفظ له.
[6] جامع الآداب لابن القيم، تحقيق يسري السيد محمد (1/271-273).
[7] قطعة من حديث برقم (٢٦٩٩).
[8] صحيح البخاري برقم (٣٤٧٠)، وصحيح مسلم برقم (٢٧٦٦) واللفظ له.
[9] برقم (٨٠٣).
[10] البخاري برقم (١٠٠)، ومسلم برقم (٢٦٧٣).
[11] برقم (٥٤٦٧) وصححه الألباني في صحيح سنن النسائي (3/1125) برقم (5110).
[12] برقم (3843) وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه (2/327) برقم (3100).
[13] برقم (3664) وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (2/697) برقم (3112).
[14] البخاري برقم (٧٩)، ومسلم برقم (٢٢٨٢).




الساعة الآن 01:49 PM.