منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية > قسم القرآن وعلومه
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


نفحات قرآنية (3)




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع








نفحات قرآنية (3)




بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ ءَايَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ * وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ [آل عمران: 102- 105].

واكبنا القرآن يزجي آيات بينة، تتهادى ذخائرها إلى الأفئدة سخاء، رخاء، ميسرة، هادية إلى خير الدارين، مشيدة حول الحياتين بروج الأمن، وقلاع المنعة والعزة.

وارتدنا في هدي الآيات السهول، وجبنا الآفاق، وأمسكنا والقرآن يسد منافذ الشقاق ويمن علينا بنعمة الوفاق، ويستأنس بصورتين يعالج بهما نزعات الشقاق، ويلأم ثغر الوفاق: صورة تمسك بحجز الماضي القريب يوم كانوا في الجاهلية وكانوا، وصورة تنتزع من التاريخ وتلابس من حولهم من أصحاب الديانات. وقرأنا يومئذ قرآنًا قول الحق: ﴿ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ[1].

والآية تشجب كل عمى في رائعة النهار، ولكنها بالدرجة الأولى تعرض بأهل الكتابين، وترفض مسلكهم، وتحذر من شططهم المودي، ومنهجهم المنحرف. هذا المنهج الذي كان يقض مضجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين يتمثله يدب دبيبًا نحو أمته. وحين كان يتفرس القرون فيرى في دياجيرها الأمة ممسوخة، متخبطة، كابية، تنبش مهاوي الأولين. فيظل رسول الله - صلى الله عليه وسلم – يحذر: ((لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها))؛ البخاري((لتركبن سنة من كان قبلكم حلوها ومرها))؛ أخرجه الشافعي بسند صحيح ويصدق هذا ما رواه البخاري عن أبي سعيد الخدري عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرًا شبرًا، وذراعًا ذراعًا، حتى لو دخلوا جحر ضب تبعتموهم. قلنا يا رسول الله: اليهود والنصارى؟ قال: فمن ؟ ولقد روى ابن جرير الحديث عن أبي هريرة مسبوقًا بقسم صريح (والذي نفسي بيده لتتبعن…) ثم شفع الحديث بقوله: أقرءوا إن شئتم القرآن: ﴿ كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ ﴾ [التوبة: 69].

كل ذلك اتباعًا للهوى، وكفرانًا بالحق، وإدلاجًا مع نوازع الكبر والحقد والحسد وإمعانًا في الضلال رغم بلجة الآيات، ووضوح البينات العقلية والشرعية التي تكفل اتحاد الوجهة، ووضوح الرؤية، وقهر النزعات. لذا ناسب أن يغلظ الله عليهم الوعيد، وأن يشير إليهم إشارة توحي بالنبذ والإقصاء.

والعجب أن تصم الآذان عن كل هذه التحذيرات، وأن يسقط رءوس هذا العصر في وهدات الأولين، ويشتملوا اشتمال الصماء بكل تلك الصفات المرذولة، فينسلخوا عن حقائق العلم، ويعاقروا الأهواء، ويصيروا وفق ما أخرج ابن أبي خيثمة من طريق مكحول عن أنس - رضي الله عنه -: ((قيل يا رسول الله متى يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ قال: إذا ظهر فيكم ما ظهر في بني إسرائيل. إذا ظهر الادهان[2] في خياركم، والفحش في شراركم،والملك في صغاركم[3] والفقه في رذالكم)).

الوحدة درع غامر:
والذين تجمعت فيهم تلك الخلال المقصية عن رحاب الله ينتمون إلى الطاغوت. والمؤمن إنما ينتمي إلى الله مولاه لا يتجاوزه إلى غيره. والانتماء إلى الله اطار جامع تغمره ولاية الله. فالله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور، والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت، يخرجونهم من النور إلى الظلمات مصداق آية البقرة (257) التي تفرض على المؤمنين وحدة الجهة موحية بما ينبغي أن يكونوا عليه من وحدة الصف والكلمة والغاية والوسيلة. والآية إذ تفرض وحدة جهة الولاء بالنسبة للمؤمن، وإذ تثبت للكافرين تعدد الجهة، وتنوع الأولياء[4]، تقرر في الوقت نفسه أنهم أشتات تحركهم وحدة الحمأة والهوى والمهوى[5].

والله كي يسبل على المؤمنين أزر الرعاية والولاية نزل الكتاب بالحق، وإن الذين اختلفوا في الكتاب لفي شقاق بعيد (البقرة176)

فجمع بأنوار كتبه على الصراط قلوبًا مهيأة بطبيعتها الطينية أن تذهب بددا بكل واد شعبة مصداق الأثر: أن قلب ابن آدم بكل واد شعبة فمن أتبع قلبه الشعب كلها لم يبال الله بأي واد أهلكه. ومن توكل على الله كفاه.

وهو سبحانه سكن أسباب الفرقة المحتدمة التي تعتمل في الكيان بهدايات الدين التي جمعت المؤمنين على كلمة سواء فوق درب سوى ﴿ كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيم ﴾ [البقرة: 213].

وحتى تظل حواجز الدين حصينة، وكلمة المؤمنين جامعة، جلجل نداء السماء عبر الرسالات ﴿ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيه ﴾ [الشورى: 13].

وتقرر أن التفرق بعد أن وضحت المعالم،وسمق بناء الدين، وسدت ثغر إبليس بغي، وتنطع، وهوى منحرف، ولجاج داحض ﴿ وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ * فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ ءَامَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ * وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ * اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ ﴾ [الشورى: 14- 17].

ويبرز سبحانه مشاهد المختلفين محاطين بالويل والحسرات مدموغين بالغفلة المفضية إلى الكفر: ﴿ فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ * أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُون ﴾ [مريم: 37- 39].

وتأكيدًا لنداء الوحدة الذي تردد عبر الأديان، ووقوفًا بهذه الأمة على مرافئ اليقين خصص القرآن من بعد إجمال وساق تلك المعاني في خطاب مباشر إلى محمد - - صلى الله عليه وسلم -: ﴿ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُون ﴾ [النحل: 64] ثم يخص المؤمنين من أتباع محمد بنهي عن التنازع خاص ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِين ﴾ [الأنفال: 45- 46].

ويبين الله أنه سبحانه يرأب بالقرآن الصدع،ويلحم اللبنات، ويسد ما بينها من شقوق ﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُون﴾ [النحل: 64]إن الشقاق مهلكة مشأمة، وإن الوفاق مرحمة ومكرمة ﴿ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ * أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ﴾ [الشورى: 8 - 10].

الوحدة إذن درع غامر، وهي غيظ الأعداء، وكيد الشيطان. والشيطان همه أن يجرد الأمة من هذا اللباس ويعرضها في سوق النخاسة مكشوفة عارية إلا من آصار إبليس، وأغلاله ﴿ يَا بَنِي ءَادَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا﴾ [الأعراف: 27].

اختلاف أمتي رحمة:
والشيطان في دهاء يجري على بعض الألسنة قولًا منسوبًا إلى رسول الله صلى الله عليه رواه الطبراني والبيهقي بسند ضعيف[6]،وهو حديث (اختلاف أمتي رحمة) والمتمذهبون المتعصبون يلوكون هذا الحديث، ويتمادى بعضهم في الضلال فيزيد (واتفاقهم نقمة).

والحق أن ما يلوكونه مخالف لمفهوم قول الله: ﴿ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ ﴾ [هود: 118، 119].

فالاختلاف إذن شأن من لم يتداركهم الله برحمته.

ومخالف كذلك لما رواه مسلم (لا تختلفوا فتختلف قلوبكم) ومخالف لما رواه أحمد وأبو داود بسندهما عن أبي عامر عبد الله بن يحيى قال: (حججنا مع معاوية بن أبي سفيان فلما قدمنا مكة قام حين صلى العصر فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إن أهل الكتابين افترقوا في دينهم على ثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة، (يعني الأهواء) كلهم في النار إلا واحدة وهي الجماعة، وإنه سيخرج في أمتي أقوام تجاري بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبة لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله…)

إن الاختلاف مهما كان حجمه، طريق نقمة لا نعمة. ولذلك أمرنا- فيما يرويه مسلم - أن نستهدي الله دائمًا وندعوه أن يجنبنا الضلال (يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم) وعلمنا - مما يرويه مسلم - دعاء رسول الله فقد روت عائشة أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يقول إذا قام من الليل: اللهم رب جبرائيل، وإسرافيل، وميكائيل، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون. اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.

لقد خضنا خوض فارس والروم وأهل الكتابين وأفضى ذلك إلى تعدد المنازع وأسلم للاختلاف والاقتتال ﴿ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوافَمِنْهُمْ مَنْ ءَامَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيد ﴾ [البقرة: 253].

وأسلافنا قد اختلفوا بحسب ما أدى إليهم اجتهادهم، أو بحسب ما قام لديهم من دليل. ولكن لم يضلل بعضهم بعضًا، ولم يدع أحدهم أنه على صواب لا يحتمل الخطأ. واختلافهم لم يتجاوز الفروع، ولم يصطبغ بصبغة المكابرة والتعصب. والحاسم في مواقف الشطط تحكيم ما أنزل الله بحق قول الله في سورة الشورى آية 10﴿ وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ ﴾ وبحق قوله في سورة النساء آية 59 ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾.

ولا شك أن جمع كلمة المسلمين على ما أنزل الله أوجب واجبات الأمراء. ورعاية لهذا، وإيصادًا لمنافذ الشتات حتم الإسلام الإمارة. وما أرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلين فصاعدًا لشأن إلا أمر منهم أميرًا وأمر بمتابعته لتنتظم الأمور، ويتجنب الاضطراب والاختلال.

والإسلام درءًا لمفسدة التمزق والتدابر يوصي بالطاعة في المنشط والمكره، ويحث على الصبر وضبط النفس إلى أبعد مدى عند التعامل مع أصحاب الإمارات. روى البخاري عن ابن عباس عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((من رأى من أميره شيئًا يكرهه فليصبر عليه فإنه من فارق الجماعة قيد شبر فمات إلا مات ميتة جاهلية)) وأخرج الترمذي عن ابن عمر انه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إن الله لا يجمع أمتي على ضلالة، ويد الله مع الجماعة ومن شذ شذ في النار)).

إن ما بتنا نعانيه من تنافر وتمزق تزيين شيطان وخروج عن نطاق ولاية الرحمن إلى متاهات معتمة. ونحن حين ننصرف إلى هذه المتاهات نكون أدنى درجة من أولئك الذين عكفوا على ما لا يضر ولا ينفع، فندد الله بهم في آية ينبغي أن تظل حديث نفسك لنفسك، آية تغري بالمنهج السوي وتبين مقوماته وتحذر من تلبيس إبليس، وتقفك على صداقات السوء، وشعارات التضليل، وتعتبر كل ذلك ردة حضارية وانتكاسة عقدية ﴿ قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ * وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ * وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ﴾ [الأنعام: 71 - 73] [الأنعام: 71- 73].


يتبع،،



________________________________
[1] لنا وقفة إن شاء الله مع قوله سبحانه: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ﴾.
[2] النفاق.
[3] صغار النفوس.
[4] وذلك بجمع المبتدأ (أولياؤهم)
[5] وذلك بإفراد الخبر (الطاغوت)
[6] ولا يعرف له سند قوي.



الساعة الآن 04:56 AM.