منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


بريق الخير




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع








بريق الخير



بسم الله وحده، صدَق وعْدَه، نصر جنده، هزم الأحزاب وحده؛ والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه، ومَن اتبع هَدْيَه؛ فكانوا عضدَه وزندَه، وخير قوم بعده؛ التزموا أمره، واجتنبوا نهيه؛ فرضي الله عنهم وأرضاهم، وسدَّد في الخير مسعاهم، وأثاب سعيهم وخطاهم.

وبعد:
فإن الخير كلمة جامعة لكل جميل؛ شاملة لكل فعل نبيل؛ محيطة بأسوار الإحسان والرحمة والعمل الفضيل، لها شذًى فوَّاح، وعطر يُحْيي الأرواح، وهو - أي الخير - نقيض الشر، ومن فروعه الاختيار؛ لأن فاعله يختاره ويريده بدلاً من غيره؛ كالشر، أو كف المعروف عن الناس، كما أن هيبته هيبة ساكنة في القلوب؛ إذ يحبه الناس، على اختلاف عقائدهم ومِلَلهم، لكن بدرجات متفاوتة؛ فمنهم مَن يحبه جهده فيملأ به فكره ووقته؛ ومنهم مَن يهوى عمله في مواسم خاصة؛ ومنهم مَن يقل منه لكن يحترم أهله وفاعليه، ومنهم مَن يكاد لا يفعله إلا قليلاً.

حثَّ دين الحق على الخير والمسارعة فيه وإليه؛ حيث قال النصير المولَى، الكبير الأعلى: ﴿ سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ﴾ [الحديد: 21]، وقال عن أهل الفضل والفلاح: ﴿ أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ ﴾ [المؤمنون: 61]، وقال النبي المصطفى والسراج المقتفى - صلى الله عليه وسلم - كما فيحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أنه - صلى الله عليه وسلم - وقف على أناس جلوس، فقال: ((ألا أخبركم بخيرِكم من شركم؟!))، قال: فسكتوا، فقال ذلك ثلاث مرات، فقال رجل: بلى يا رسول الله، أخبرنا بخيرنا من شرنا، قال: ((خيرُكم مَن يُرجَى خيره، ويؤمن شره، وشركم مَن لا يُرجى خيره، ولا يؤمن شره))؛ صححه الألباني في صحيح الجامع.

وقال أيضًا - صلى الله عليه وسلم -: ((المؤمن يألَف ويُؤلَف، ولا خير فيمَن لا يألف ولا يؤلَف، وخير الناس أنفعهم للناس))؛ حديث رقم: 6662 في صحيح الجامع.

وكما أن كلمة الخير كلمة برَّاقة ناصعة؛ فإن فِعْل الخير ومزاولته أنصع وأروع؛ لأن فعله يروي القلوب الحسيرة الكسيرة؛ ويبهج النفوس المهمومة المخمومة؛ ويُثلِج الصدور التي سكنها الغمُّ، فجعلها تتنفَّس من أضيق من سَمٍّ.

فكم مِن يتيم ضاقتْ به الدنيا، وأظلمتْ عليه بسواد قاتم، وحزنٍ قائم، وفقر عاتم! فرأى أن الناس نسوه، وأن الأحباب جَفوه، وأن الناس بالدون رَمَوه، فصارتْ حياته ظلامًا كالحًا، وصار على جواد الوحدة راكبًا، تخنقه الأحزان مِن كلِّ جانب، وتقتل الوحشة منه القلب، وتفت الوحدة له أيام العمر؛ حتى ناصب الدنيا العداء، وكره الناس، كره الوباء، وظن أنه طريد شريد، قدره الاضطهاد والعناء؛ فهو لا يزال كذلك حتى هيأ له ربُّ الأرض والسماء أناسًا من أهل الخير والعطاء، مسحوا دموعه اليتيمة، وضمدوا جراحه الأليمة، فإذا به ينسى أنه يتيمٌ مسكين، وأنه صاحب القلب الحزين، فأعادتْ إليه نفحاتُ الخير رجلينِ يَمشِي بهما في مضمار الحياة مع الناس؛ بل أرجلاً يسابق بها غيرَه، عددها بعدد أهل الخير الذين يقفون بجانبه.

وكم من مسكين عضَّه الفقر عضًّا، وأجهز عليه إجهازًا! ومن ثقله عليه اتخذ له عكازًا، حقيقة أو مجازًا، فلا يزال يُعانِي ولا أحد يحس به؛ يقاسي ولا أحد يعلم به؛ يصرخ قلبه ولا أحد يسمع صراخه؛ يبكي ولا أحد يرى دموعه؛ يَئِنُّ ولكن في داخله، فلا أحد يسمع أنينه؛ حتى هبَّت عليه نسمات الخير أرسلها الكريم الجَوَاد، ثم ساقها إليه أهل الصفاء والبر من العباد، فإذا بالفرح يَغمُر قلبه بعد حزن طويل، وإذا ببريقِ السرور يشع في عينيه بعد الذبول.

وكم من طفل عائل حسير، في ظلمة حرمانه يسير! يخاف من يوم العيد بقدر ما يفرح به أصحابه، ويكره الخروج في يومه بقدر ما يهوى اللعب في ذلك اليوم أقرانُه وجيرانه؛ فكسوته رثَّة قديمة، ولباس غيره في ذلك اليوم جديد؛ وحذاؤه وسخ مثقوب، بينما يتفاخر الأطفال في الشارع بجمال أحذيتهم وغلائها، كلما سَمِع هُتَافَات فرح الأطفال في الخارج، زاد ارتعادًا وحزنًا، وكلما سمع قرع أحذيتهم لزم ركن الغرفة وانكمش، وقد اغرورقتْ عيناه بالدمع، وأطبق سواد الفقر على جنبات نفسه، لا يزال كذلك حتى يسمع قرعًا خفيفًا لطيفًا على الباب؛ فيرتعد ويَرتَجِف خوفًا من أن يراه أحد، وما هي إلا لحظات حتى تأتِي الأم الحنون، وقد اختلطتْ في عينيها دموع الفرح بدموع الأسى على حال ابنها؛ تأتي مهرولة بكسوة العيد، وليس فيها إلا الجميل والجديد، جاء بها أهل الخير والقلوب النقية؛ فيطير الطفل فرحًا، ويرقص مرحًا، ثم يخرج جريًا إلى أصحابه جاريًا متباهيًا وبريق السعادة والبراءة يشع في عينيه، وكم...! وكم...! غير هذا وذاك.

إن جمال الخير يَغمُر فاعله أيضًا فيفيد ويستفيد، فمَن عَمِل الخير لوجه الله؛ رزقه الله أنسًا في قلبه، وفرحًا في داخله، وبهجة تغمر جوارحه، حتى إن بعض أهل الخير - ممن أفئدتهم كأفئدةِ الطير نقاء وصدقًا - ليحس وكأنه يطير حقًّا؛ يطير في سماء البهجة والراحة النفسية التي ليس لها مثيل؛ ناهيكَ عن الأجر الذي ينتظره في الآخرة؛ فليس يعلمه إلا مَن هيَّأ له أسباب الخير؛ ودلَّه عليها، ثم وفَّقه إليها.

فما أجملَ كلمة الخير! وما أجمل فعلها! بل وما أشدَّ بريقها وضياءها! فالله الله إلى المسارعة في فعل الخير، والمسابقة في أعمال البر، فاليوم عمل ولا حساب، وغدًا حساب ولا عمل.



تايم فيور timeviewer تيم فيور timeviewer - meet experts
الساعة الآن 11:30 AM.