منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > قسم التربية والتعليم > الفن الادب الشعر > القصص
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


108 - اثنان على الطريق - مارغريت واي - ع.ق - مكتبة زهران ( كتابة / كاملة )




ساهم بنشر الصفحة
موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع
(اثنان على الطريق )
(108)

الكاتبة مارغريت واي

مكتبة زهران

الملخص

( أنا لست سلعة للبيع ) هكذا أجابت الشابة بروك المليونير بول

كوريللي الذى عرض عليها الزواج انقاذا لأوضاع عائلتها المالية

المتدهورة . إلا أن أمها ليليان جن جنونها حين علمت برفضها


الزواج من أغنى أغنياء استراليا الذى يحمل مفتاح الحل بالنسبة


إلى مشاكل العائلة الاقتصادية .

قالت بروك لأمها : ( انى لا احبه فكيف أتزوجه ؟ ) قال بول

لبروك : ( تزوجينى وستقعين فيما بعد فى الحب ) وردت بروك

( كيف احب الرجل الذى اشتراني ) ولكن بول عرف كيف يصل

إلى هدفه مستعملا مختلف الوسائل والطرق المؤدية إلى قلب

بروك . اراد ترويض الهرة الشرسة . بروك لم ترم اسلحتها برغم

العذاب الذى عانته . واستمر الصراع بينهما على أشده إلى ان

حدثت الصدمة وانكشفت أمام بروك حقائق مذهلة كانت تجهلها عن

الحياة والحب والزواج .


فــتـــابعونى


1- المال يتزوج المال


كعادتها دائما . اصمت بروك أذنيها عن كلام امها . لكن لويز ظلت منتصبة تنظر بعينين باردتين قاسيتين , فى حين راحت الأم تواصل حديثا كان قد بدأ قبل لحظات :
" ... ان أيا منكما لا تعطينى اى اعتبار . فمهما كان , أنا أمكما التى ربتكما . ومن واجبى أن أنصحكما واوجهكما ... آه لو أن الأمور تعود كما كانت فى الماضى . " ثم التفتت الى لويز قائلة : " انت الأكبر يا لويز , وانت جميلة العائلة . لذلك من واجبك أن تتزوجى باتريك فهو رجل طيب ...وثري جدا ايضا . "

انفجرت لويز منتحبة :
" كفى يا امى "

تدخلت بروك قائلة :
" ولماذا ليس كوريللى . ففى الأزمات يتجرأ الانسان على التحرش بالأسد النائم " .

ردت لويز بمرارة :
" انت مجنونة . لن استطيع التعامل معه ابدا " .

حدقت عينا بروك الخضراوان بوجه شقيقتها الناصع البياض وقالت :
" لعله من الأفضل أن تبدأى التعلم فورا . قد لا يكون هو الرجل الظريف اللطيف الذى تريده أمى من اجل ابنتها ’, لكن ثروته الكبيرة تشكل عامل جذب هاما . وعندها لن اضطر انا للعمل , ولن نضطر لبيع بيتنا وينترسويت أليس هذا هو الواقع كله يا أمى ؟ " .

صاحت السيدة ليليان هويل بحماس :
" افضل ان ابيع ملابسى قبل بيع البيت " .

افتعلت بروك ضحكة ساخرة وقالت :
" يا إلهى . ليس هناك أسوأ من هذا الوضع " .

قالت ليليان بانفعال :
" الأمور ستكون أسوأ بكثير اذا لم تتزوج احداكما الثروة الراهنة . رباه , لماذا مات بوب وتركنى فى هذه الورطة ؟ ارملة مع ابنتين عاجزتين ؟ لماذا لم انجب ابنا ذكرا يواصل رعاية أمور العائلة ؟ على الأقل امنت لكما العلم والحياة الاجتماعية اللائقة " .

ردت بروك بلا مبالاة :
" لويز هى التى قامت بذلك " .

" هذه اخبار جديدة بالنسبة لى يا آنسة . انت تغارين منى لانك لا تملكين الجمال الذى املكه " .

" اننى لأشعر بالخجل منكما . كل جهودى وتضحياتى غير المحدودة ذهبت هباء " .

تدخلت لويز بلطف :
" يجب ألا تفقدى الأمل يا امى ؟ ".

سألتها بروك بجفاء واضح :
" من الأفضل أن تراقبى نفسك أنت ايضا . فأنا اسير نحو الثلاثين بسرعة " .

ردت لويز باستنكار :
" انك فى الرابعة والعشرين ... وأنا اكبرمنك بسنتين فقط " .

" يا لحسن حظك , اذ ان لك الفرصة الأولى للزواج من كوريللي " .

اجابت لويز بتواضع التى تعرف انها جميلة جدا :
" لا يمكن ان يكون مهتما بى شخصيا " .

" الجميع يقولون انه مهتم " .

نهرت ليليان ابنتها الصغرى قائلة :
" سيكون غبيا اذا لم يهتم بها , فهو لن يجد اجمل واطيب وافضل من لويز " .

عادت بروك للحديث وهى تدرك تماما ما جرته على نفسها :
" انا هنا ايضا يا امى " .

حدقت الأم بابنتها الصغرى مطولا ثم استدارت فى مقعدها لتواجه ابنتها المفضلة . فلقد كانت لويز الاثيرة عندها , اذ انها نسخة طبق الأصل عنها عندما كانت فى مثل عمرها . ذهبية الشعر . زرقاء العينين , وفاتنة للغاية . قالت الأم :
" ليس من الطبيعى أن تبلغ فتاة ما مثل سنك . دون ان تطلب للزواج " .

" لكن يجب ان احب أولا يا أمى " .

نهرتها ليليان بعنف :
" ما هذا الكلام السخيف . انه مجرد كلام نظرى . اننى صاحبة خبرة واعرف اكثر منك . يجب ان يكون زوج المستقبل ثريا , والحب ياتى فيما بعد " .

" وماذا لو اضطررت للانتظار فترة طويلة ؟ "

ردت ليليان على ابنتها الصغرى بعنف :
" على الأقل يجب ان نظل فى الاطار المعقول . ففى الأيام الخوالى ., ما كان حتى لنعتبر وجود السيد كوريللى , لكن يظهر اننا مضطرات لاخذه بعين الاعتبار الآن " .

ترددت للحظات وهى تتأمل الماسة التى تزين اصبعها ثم تابعت تقول :
" اننى لست ضد السيد كوريللى . صحيح انه واحد منا . لكن يجب الاعتراف بانه شخص مميز نظرا للثروة الطائلة التى جمعها وهو بعد فى الثلاثين من العمر . ومن المؤسف انك ما زلت جاهلة يا بروك , واستغرب كيف انك نضجت بدون ان تتغير فيك الطفلة المشاكسة التى اعرفها تماما " .

اعترضت لويز قائلة :
" هذا غير صحيح يا امى . اذ ان نيجل نفسه يعترف بأنها جذابة جدا " .

ردت ليليان بحزم :
" انه جاهل جدا . فمن الذى يبحث عن الجاذبية فقط ؟ ان بروك لا تظهر ابدا اذا ما كانت معك ... فانت تملكين وجها ملائكيا محببا " .

واصلت لويز حديثها غير عابئة بكلام امها :
" انا احتاج اذن الى بعض مواصفات بروك . ولا اريدك ان تطلبى منى تشجيع بول كوريللى للتقرب إلى . فقد قبلت المسألة من كافة وجوهها ,. ولا اعتقد اننى قادرة على التعامل معه . فهو رجل خطير , خاصة فى الأمور العاطفية " .

تدخلت بروك بهدوء :
" هناك العشرات من الفتيات المستعدات للحلول مكانك " .

ابتسمت لويز بنعومة وقالت :
" لا شك عندى فى ذلك " .

اكتفت بروك باطلاق ضحكة مجلجلة ردا على ملاحظة شقيقتها ., الأمر الذى ازعج أمها فقالت :
" لا اتصور انك قادرة على اخذ الاموربجدية اكثر يا بروك , مع انك تملكين مواصفات مميزة " .

قالت بروك بلهجة تحد :
" هل استطيع ان اعرف هذه المميزات ؟ "

اجابتها ليليان بهدوء :
" الحقيقة ان اهتمامى كله منصب حول لويز , ولن اعطيك فرصة الهائى عن ذلك " .

ثم التفتت الى لويز قائلة :
" اخبرينى يا عزيزتى , هل دعوت السيد كوريللى الى حفلتنا " .

وعلى حين غرة تحولت لويز من انسانة لطيفة الى انسانة متوترة وقالت :
" اتصلت به هاتفيا ,. وقد يضطر للاعتذار اذا اخذته اشغاله خارج المدينة فى ذلك الوقت ".

همهمت بروك بصوت خافت :
" هكذا اذن ؟ يا له من رجل صعب . مجرد ثرى لا يفهم شيئا .. وفى الوقت نفسه ناعم بطريقة غريبة ويتكلم كلاما هادئا محببا . اعتقد انه شاب ظريف ومميز ... ومن الممكن ان تكون له علاقة بعصابات المافيا " .

ردت لويز باستنكار شديد :
" لا أبدا " .

شعرت الام ببعض الأمل لاستنكار ابنتها وقالت :
" هل انت منجذبة اليه بهذا الشكل ؟ "

ردت لويز بابتسامة شاحبة :
" إنه رجل جذاب جدا ، وليس وسيما على ما أعتقد ،لكنه فاتن وساحر .... "

قالت بروك وهى ترتشف آخر قطرة من فنجان القهوة :
" اعتقادك صحيح ،وهو يعرف مميزاته هذه . هل عندك فكرة عن كيفية حصوله على ثروته ؟ " .

فتحت لويز عينيها باستغراب :
" من شركة المقاولات التى يملكها ... وأظن أنه يملك مجموعة من الفنادق "

غطت بروك يدها بفمها وهى تضحك بسخرية ،ثم قالت :
" هكذا إذن . لا شك أن البحث المحموم عن الدولار انتهى ليحل محله البحث المحموم عن العروس . هل تريدين سماع ما تقوله كاثى بنتون عنه ؟ " .

" لا أريد سماع أى شئ . فلقد كان لطيفا معها بما فيه الكفاية ليصطحبها فى بعض النزهات " .

حدقت بروك فى وجه شقيقتها قائلة :
" ليس هذا ما سمعته : لقد زارته حتى فى يخته الرائع " .

نظرت ليليان إلى ابنتها الصغرى باشمئزاز وقالت :
" لا أعتقد أنك مهتمة به شخصيا يا آنسة ، أليس كذلك ؟ "

" إننى أحب صراحتك يا أمى ، لكننى لست من الفتيات العاجزات "

" ما هذا الكلام غير المعقول ؟ "

قالت بروك بجدية واضحة :
" لست أدرى . فالواحدة منا تدرك بمجرد النظر إليه أنه قادر على أن يرى نجوم الظهر لأية امرأة " .

ردت لويز :
" انه لطيف دائما معى شخصيا " .

ضحكت بروك وهى تمطط ذراعيها وقدميها :
" الأمر مختل هنا .دعونا ننظر إلى الإيجابيات . فعلى الرغم من ماضيه الفقير فانه الآن ثرى كبير ومؤثر " .

وافقت لويز قائلة :
" انه كذلك فعلا .وأعتقد فى بعض الأحيان أنه يعرف أكثر مما تعرفه عائلة باتريك مجتمعة " .

قاطعت بروك شقيقتها قائلة :
" لا جدال فى ذلك . فعائلة كوريلى من أصل عريق ..... ولها قصة طويلة " .

تدخلت ليليان فى الحديث :
" لا يستطيع أحد أن يسأله عن هذه القصة " .

وافقت بروك قائلة :
" من الغباء سؤاله .فرجل فى مثل نجاحه وثروته لن يكون غفورا وسهلا .ما يحتاج إليه فى هذه المرحلة الجو الاجتماعى الراقى الذى يعطيه وريثا . أنا مجرد فتاة عاملة لا أصلح لذلك . لكن لويز تصلح . وبالإضافة إلى ذلك هناك البيت والأراضى المحلقة به . هذا ما يطمح إليه ، وقد تكون المدخل الذى يعبر بواسطته إلى المجتمع الراقى "

" إنه يستطيع شراء البيت إذا أراد"

ردت بروك بحزم :
" كلا . فهو يحتاج إلى رمز رومنطيقى . والرمز هو أنت أيتها العزيزة لويز ... والبيت أيضا . أنت قادرة على القيام بدور ربة البيت بامتياز ، وبقليل من المال الذى سيضعه فى يديك ، نستطيع نحن أن نتبجح إلى حد بعيد . ولا شك أنه سيكون كريما مع أمك وشقيقتك الصغرى ،وستعود الأمور إلى ما كانت عليه أيام جدى .... والحقيقة أننى انتظر الساعة التى تتزوجينه فيها "

صاحت لويز منتحبة :
" لعله لا يريدنى "

قالت الأم وهى تحاول اعادة الثقة إلى ابنتها المفضلة :
" انه يريدك أنت . فأنت تعرفين مقدار جمالك وسحرك "

قاطعتها بروك بحدة :
" ليس اذا استمريت فى التركيز على جمالها .أنا استغرب كيف اننى لم أصب بعقدة نقص من جراء مدحك لجمالها على حسابى طيلة هذه السنوات "


اشارت لويز إلى شقيقتها بابتسامة ذات مغزى :
" كنت دائما الأذكى بيننا "

احتجت ليليان قائلة :
" وما علاقة الذكاء بموضوعنا ؟ اياك أن تظنى ان الرجل يرغب المرأة الذكية ... خاصة المرأة ذات الشعر الأحمر واللسان السليط "

اثنت بروك على كلام أمها ساخرة :
" طبعا .... طبعا .والآن حديثنا يا لويز عما ستفعلين به عندما تحصلين عليه ؟ "

صرخت لويز بانفعال :
" لا تسخرى منى ارجوك " .وراحت تردد كلمة " ارجوك " لثوان عديدة قبل أن تنتصب واقفة وتغادر الغرفة مسرعة وهى تدارى دموعا تتدفق من عينيها . همهمت بروك قائلة بهدوء :
" يا إلهى .... ما هذا ؟ "

ارتفعت حدة صوت ليليان وهى تقول :
" لقد أزعجتها بكلامك الساخر "

" هذا ما يبدو . لم أكن أظن أنها تأخذ كلامى على محمل الجد "

" انت لا تريدينها أن تحصل عليه . انت تغارين من لويز ، ولا يحتاج الأمر إلى تحليل نفسى لاكتشاف الحقيقة "

وفوجئت بروك بانها راحت تفند اتهامات أمها تفصيليا :
" هذا كلام غير معقول ويثير الضحك فى نفسى . كلا يا أمى ، أنا لا أغار من لويز . لم أشعر بالغيرة منها فى الماضى ، ولن أشعر بها مستقبلا . اننى أحبها ولا أحسدها على أى شئ اطلاقا "

ردت ليليان بعنف أشد :
" هذا ما تقولينه . انت مثل أبيك ،تتصرفين كما يحلو لك ، وتسخرين من أختك فى مختلف الظروف "

" اذا اردت ، يمكننى أن أغادر البيت لأعيش فى مكان آخر "

تضرجت وجنتا ليليان بحمرة الغضب وقالت :
" الحقيقة اننا بحاجة إلى المال الذى تدخلينه إلى البيت . لقد ضحينا سنوات من أجلك ، وجاء دورك الآن لرد الجميل إلى أمك وشقيقتك "

قالت بروك بجدية :
" من المؤسف ان لويز غير متحمسة للعثور على عمل "

قاطعتها ليليان بغضب :
" انا غير مهتمة ،وكذلك لويز . انت يجب أن تهتمى . وكما قالت شقيقك ،أليس من المفروض أن تكونى صاحبة العقل بيننا ؟ "

هزت بروك كتفيها بلا مبالاة ، فالمناقشة مع امها - كالعادة - تصيبها بالصداع الشديد :
" لا أقصد أن أثير غضبك يا أمى ، ولا أحاول ان اقترح أشياء غريبة . ان لويز قادرة على العثور على عمل ، ونحن بأشد الحاجة إلى المردود المالى .اننى أحب بيتنا أيض ، ولكن مستحيل تدبير اموره ومتطلباته اعتمادا على مرتب معلمة مدرسة فى الثانوية "

نهرت ليليان ابنتها وكأنها تبعد عن ذهنها هذا المهنة الوضيعة وقالت :
" معلمة مدرسة ثانوية ؟ لويز ستتزوج قريبا .....وسترين اننى على حق "

قاطعتها بروك بهدوء :
" واذا لم تتزوج فقدنا البيت .... والحياة التى اعتدت عليها "

قالت ليليان وكأنها لم تسمع كلام ابنتها الأخير :
"رجل .... زواج رائع جدا . ومن المفروض ان يكون كوريللى هذا صاحب الثروة الطائلة "

" ألا تهتمين بكيفية حصوله على هذه الثروة ؟ "

" طبعا لا أهتم "

ثم ترددت قليلا وكأنها أدركت متأخرة مغبة تصريحها هذا فاستدركت قائلة :
" اعنى انه ليس مجرما ، بل رجل أعمال ناجح . وكل اهتمامى هو ان ارى لويز الحبيبة سعيدة ... وابقاء البيت ضمن العائلة "

" مطالب لا تعد ولا تحصى . وكل الأخبار والحكايات عن السيد كوريللى يمكن أن تظل طى الكتمان "

أخذ وجه ليليان يحتقن بالغضب والتوتر وهى تقول :
"كلام لا معنى له . فالسيد كوريللى رجل محترم ومعتبر فعلا .وحتى ولو كان من غير عالمنا ، فعلى الانسان ان يتبع تطور الازمان . ان بيتنا وميراثنا مهددين . صحيح ان البيت قائم ، لكننى اذا بعت المزيد من الاثاث فانه سينتهى إلى مجموعة من المفروشات القديمة البالية .كم هى سعيدة ماجى سيمونز لسوء حظنا ... لقد جمعت ثروة من جراء بيع تحفنا واغراضنا الأثرية "

" تذكرى يا أمى اننا نحن الذين بحثنا عنها،فماجى معروفة بأنها أمينة وصادقة فى تعاملها المهنى وتملك مواصفات نحن بأمس الحاجة إليها . اننى اقدرها كصديقة حميمة .صحيح انها عاشت فى عائلة غنية ، لكن عندما نضب المال ،وظفت معلوماتها فى المكان المناسب .فدعينا من سيرة ماجى الآن ، فهى قد أدت خدمات جلى لنا "

ردت الأم بغضب وهى تشعر بالغيرة من تلك المرأة التى استطاعت ان تشق دربها الجديد بنجاح :
" وادت خدمات جلى لنفسها أيضا "

" هكذا تسير الأمور عادة . المهم أن ماجى لم تفتح فمها بكلمة .فقد كان من الممكن ان تنشر قصة بيعنا لاثاث البيت على كل شفة ولسان لو ان الوسيط غيرها "

هزت ليليان رأسها وقالت :
" اننى مضطرة لذلك . هل تعتقدين اننى لا أشعر برغبة فى بعض الأحيان بتحطيم المظاهر الكاذبة المحيطة بالبيت ؟ "

ارادت بروك ان تثير أمها أكثر فاجابت :
" مظاهر كاذبة ..... لكنها جيدة "

واصلت ليليان حديثها بصوت مخنوق :
" عندما أفكر بكل الأغراض التى ذهبت ؟ غرفة الصالون ، والخزائن ، وطاولة الطعام والمرايا الجدارية والمجموعة الشرقية التى جمعها بوب . انه كابوس مزعج ،كان من الممكن تلافيه لو ان اباك لم يمت "

" ربما "

شعرت بروك مرة أخرى بعمق الخسارة . فهى تفكر دائما بما كان سيحدث لو ان اباها لم يمت فى حادث سقوط عن الحصان وهى بعد فى الرابعة من عمرها . قبل ذلك كانوا يعيشون فى منزل جدها لامها السيد اشتون فى وينترسويت . كان البيت يتسع لكل الناس ، وكان عليهم ان يسهروا على صحة الجد المعتل . وعلى الرغم من ذلك استطاع ان يسهر على رعايتهم من خلال بيعه للعديد من التحف والاثريات التى يملكها ،ثم توفاه الله .حدث ذلك قبل اربع سنوات ، ومنذ ذلك الحين تقع عينا بروك على أماكن فارغة كانت قبل مدة ممتلئة بالتحف القديمة .صحيح ان البيت ما زال موجودا ، لكن مجموعة عائلة اشتون التى ترجع لاجيال عديدة باتت قائمة فى بيوت اخرى غريبة . انهم ليسوا فقراء ... ابدا .ولا يمكن ان يعرفوا الفقر طالما انهم يملكون البيت . لكن الاملاك الثابتة لا تؤمن السيولة اللازمة . وهم يعيشون هذه المدة بعد بيعهم احدى التحف البرونزية . ولا شك ان العائد المالى منه سيصرف على حفلة نهار السبت المقبل . ان الام مقامرة ماهرة ،وهى تحاول استثمار هذه الحفلة للتعويض عن كل خسائرها دفعة واحدة .

اعادها صوت الأم إلى الواقع :
" وانت يا بروك ، لا تحاولين ان تبنى علاقات صداقة مفيدة . بل يظهر انك لا تهتمين حتى بمستقبلك ، ناهيك عن مستقبلنا انا واختك "

" هل تقصدين القول اننى لست فى عجلة من امرى كى اتزوج ؟ "

ردت الام بلا مبالاة :
" لا يهمنى اذا تزوجت او عنست ، طالما انك تساعديننى لتحقيق طموحات اختك ..... فهى خلاصنا من الأزمة "

" وانت تريدين بيعها للذى يدفع سعرا أعلى ؟ "

صرخت ليليان بغضب وقالت بحدة :
"حاولى ان تتذكرى انك تخاطبين امك يا انسة .اننى احب لويز ، ولا تنسى اننى اريد لها مستقبلا افضل . انها تختلف عنك ،ولذلك فهى تحتاج إلى رعاية دائمة "

علقت بروك بلطف :
" تقصدين انها تخاف من العمل ؟ انت السبب فى موقفها هذا يا امى ! كل الناس يعملون الآن ، بل ويحبون اعمالهم ايضا "

كانت ليليان قد وقفت ،وراحت تحدق بابنتها باستغراب شديد :
" لم يستمر زواجى طويلا ، لكنك تجسدين بلير كل يوم امامى "

وقفت بروك إلى جانب أمها التى تقصرها بعدة سنتيمترات وقالت :
" يبدو انك احببته كثيرا يا امى .لم يكن يملك ثروة طائلة مثل جدى ،لكن الجميع ما زالوا يتحدثون عن قيمته كمهندس بارع ويشيرون إلى المبانى العامة والخاصة التى صممها فى حياته . اننى حزينة ان ابى لم يعش أكثر. والظاهر اننى اشبهه فى كونى احضر المزيد من المال إلى البيت عن طريق الدروس الخصوصية التى اعطيها لبعض التلاميذ . واعتقد ان أبى كان سيشجع لويز على العمل ..... فالجمال وحده لا يكفى هذه الأيام "

شحب وجه ليليان وهى ترد قائلة :
" اعتقد انه يكفى . لقد نشأت على تقليد يقول أن على البنت ان تظل فى البيت حتى تتزوج . ان لويز هى فرحتى وراحتى ، وانا مسرورة جدا برفقتها . وهنا اريد ان اذكرك انك لست مصدر التمويل الوحيد للبيت .... فما زال هناك اشياء فى البيت يمكن ان تعطينا ما يوازى مدخولك على سنوات "

" اعرف ذلك ... ومتى بعناها نكون قد فقدناها الى الابد . انا متأسفة لصراحتى ، لكننى لم أقصد اثارة غضبك . ارجوك ان تسامحينى "

" ساحاول يا بروك .المشكلة ان انانيتك تغلب على عقلك . قدتكونين عاجزة عن منافسة اختك فى جمالها .لكنك قادرة على استثمار ايجابياتك الأخرى . انا لم انس انك بحاجة إلى فستان جديد للحفلة ،فلو انك جئت وطلبت الفستان بلطف ، كما فعلت اختك لويز ،لكنك تعتقدين ان اخذ المال من امك كمن ياخذ المال من القراء واليتامى "

حاولت بروك ان تأخذ يد امها بيدها ،لكن ليليان انتزعتها بعنف . قالت بروك :
" هذا غير صحيح يا امى ، انا لا ارغب فى تحميلك اكثر مما تحملين ،طالما اننى قادرة على تدبير امورى "

" مثل ماجى سيمونز على ما اعتقد ؟ انها صاحبة الفضل فى كل تصرفاتك الواثقة ... ولا يبدو انك تشعرين بالحرج فى التحدث اليها "

وافقت بروك بهدوء :
" ان افكارنا تتفق تماما ،ان ماجى امرأة رائعة .كم اتمنى ان لا تهاجميها ابدا ، ثم تستعملينها كما تفعلين فى كل مرة "

غامت عينا ليليان خلف نظرة غاضبة وقالت :
" ليست هذه المرة الأولى التى تحدث فيها امرأة ما شقاقا فى البيت .لقد حاولت أن تؤثر عليك منذ البداية . صحيح ان بوب كان معجبا بها ، لكنها من النوع الذى يثير اعجاب كل الرجال . واذا لم اتركك الآن ، فسوف أتاخر انا ولويز عن دعوة الغداء .... وهى الدعوة الوحيدة التى تلقيتها هذا الأسبوع "

قالت بروك بهدوء :
" هيا اذهبا وتمتعا بنهاركما "

ردت ليليان بجفاء :
" يجب ان ترافقينا أيضا . أو انك لاترغبين فى التعرف إلى الناس المهمين ... باستثناء ماجى سيمونز طبعا ؟ "

تنهدت بروك بعمق وعادت إلى مقعدها قائلة :
" ماذا تريدان للعشاء ؟ "

" ارجوك ابتعدى عن الدجاج .... حاولى التغيير إلى أنواع أخرى "

قالت بروك بصوت خافت محاولة ان ترفه عن امها قليلا :
" سأتدبر أمرى .لكن المسألة كلها فى التوفير .... هل ترغبين ببعض السندويشات الخفيفة ؟ "

هزت ليليان يدها بلا مبالاة وغادرت الغرفة وهى تقول :
"يا لك من انسانة فاقدة للاحساس تماما "

استمرت بروك فى جلستها تتأمل الحدائق الممتدة حتى الميناء وهى تتساءل بينها وبين نفسها : " هل أنا اقدة الاحساس فعلا . هل كذار ابدو أمام اختى وأمى ؟ " .

كان الوقت ربيعا ،والازهار على مختلف انواعها لونت المروج بالوان فاقعة هادئة رصينة . ومن موقعها المطل على الغابات المجاورة ، كانت بروك تفكر بالاوضاع التى وصلت اليها العائلة . كان وينترسويت بيتا فخما ذا ماض عريق ، على الأقل فى زمن جدها .وقد ازيلت منه فى الوقت الحالى بعض المنحوتات التى كانت تزين الحدائق ،كما توقفت النافورة عن العمل فى الباحة الرئيسية .

ومع انها حاولت السخرية من خسارة اثاثه ومنحوتاته ، الا انها كانت تشعر فى اعماقها بالحزن للمصير الذى آل إليه . فهذا بيتها ومسقط رأسها ، وهى تحبه وتشعر بالانتماء إليه ربما أكثر من امها ، وبالتأكيد اكثر من لويز التى تعتبره من الطراز القديم وقد عفى عليه الزمن . صحيح ان البيت قديم ، لكنه يعطى شعورا بالعظمة والجمال والاتساع ... كل التضحيات تهون من أجل الحفاظ عليه . يمكنهن ان يبعن البيت غدا اذا اردن ، لكن اولا يجب اعطاء لويز فرصتها . لقد كانت الحياة بالنسبة للشقيقة الكبرى احلاما وردية دائما ... وعما قريب سيأتى الارس الوسيم على حصانه الأبيض ليطلب يد الأميرة لويز ، وفى الوقت نفسه يعمد إلى شراء القصر والحفاظ عليه .

هل يمكن ان تتحقق هذه الأحلام ؟ وفجأة عادت صورة بول كوريللى إلى ذهن بروك بوضوح ، وتذكرت أول مرة رأته فيها . كان ذلك قبل عدة أشهر عندما انضم إلى مجموهة الأصدقاء الحميمين الذين تعرفهم ... مجرد ثرى عتيق كما تصفه ليليان مقارنة مع الأثرياء الجدد الكثيرين ، لا أحد يعرف من أين جاء بول إلى المدينة ،لكنه استطاع خلال سنوات قليلة ان يجمع الملايين وسط شائعات متضاربة حول ماضيه واعماله . البعض قال انه من أصل ارستقراطى عرق ، وآخرون يؤكدون أنه كافح بصلابة وقاتل بشجاعة لينتقل من ضواحى مدينة نابولى الايطالية الفقيرة إلى مصاف الاثرياء .

ومهما كان الأمر ، فانه صاحب شخصية جادة واثقة من نفسها وقاسية .... إلى أن يبتسم . عندها فقط يظهر سحره الاخاذ ووسامته الطاغية المتمثلة فى اسنان لؤلؤية متناقضة مع بشرة سمراء ، وعينين سوداوين لامعتين تشعران المرء بانهما تخترقان المظاهر إلى الاعماق ، ولم تكن اى امرأة قادرة على تجاوز نظراته الحادة . وفجأة شعرت بروك وكأن نسمة باردة لفحت وجهها وعنقها . فارتجفت وهى تفكر بأختها . لويز المسكينة مع كوريللى ؟ هذا غير معقو ! ان جمعهما معا اشبه بمن يريد عقد صداقة بين القطة والنمر .

ومرة أخرى تخيلت بروك كيف ستكون الاوضاع اذا تزوج ذلك الرجل القاسى من شقيقتها الجميلة الحالمة . ان كوريللى قادر على تعذيب أية امرأة ،حتى وان كانت سليلة عائلة كبيرة مثل لويز .وبروك تدرك تماما طبيعة كوريللى ،خاصة وانها تبادلت واياه العديد من الكلمات والغمزات القاسية فى المرات القليلة التى التقيا فيها .ومع انهما لا يعرفان بعضهما تماما ، الا انهما يشعران وكأنهما عدوان لدودان منذ زمن بعيد .كانت بروك تتصرف وتتكلم بالطريقة التى يكرهها كوريللى فى المرأة ... وقد أوشك ان يعلن ذلك مرارا . ومهما كان الامر ، عليه ان يعتاد على تصرفاتها وكلامها اذا كان راغبا فى مصاهرة عائلة راقية . ولا شك انه يريد ذلك بالحاح .

على الرغم من ان عائلة اشتون تعانى الآن من مصاعب عديدة الا أنها عريقة فى التاريخ والمجتمع ، ويعود زمانهما إلى أيام استعمار الانجليز لجزر الهند الغربية . وقد بنى روبرت اشتون وينترسويت على طراز بيوت عائلته فى منطقة سافوك التى تعد من أجمل مناطق بريطانيا ،ثم استورد احدث الاثاث الفرنسى والانجليزى بالاضافة إلى مئات التحف واللوحات التى كان يفخر كل نبيل باقتنائها . وخلال الحربين العالميين الأولى والثانية ، شارك شباب العائلة فى المعارك ..... كما ان خاليها جوناثان وهيو توفيا فى غينيا الجديدة وهما فى أواسط العشرينات من عمرهما . ولميتبق من العائلة الآن إلا الأم ولويز وبروك والخالة الكبيرة ملفيل .

ومن الواضح لدى الجميع ان ايا منهن لا تستطيع انقاذ وينترسويت بمفردها . فالبيت يحتاج إلى ثروة طائلة للقيام بشؤونه وصيانته . ولا شك أن لويز تتمنى الاحتفاظ به لكنها بحاجة إلى حشد من الخدم لرعاية البيت فى ظل سوء ادارتها وعدم اهتمامها .

بعد حوالى الساعة تقريبا كانت بروك تفضى بمشاعرها وافكارها لصديقتها ماجى التى قالت وهى تتأمل احدى اللوحات لراعية الأغنام :
" اننى أفهم ما تقصدين "

" مقارنة معها ، اشعر وكأننى المرأة الخارقة "

استدارت ماجى ببطء وهزت رأسها قائلة :
" ستتضح رؤيتك للأمور بمرور الوقت .... وربما كان من الضرورى وجود رجل لمساعدتك فى ذلك اذ من غير المعقول ان تكتشفى نفسك بالمقارنة مع امك وشقيقتك فقط "

" لا بد من الاعتراف بانهما محقتان فى رؤيتهما لى "

ترددت ماجى فى الاجابة وكانها تفكر ،خاصة وأنها غير مشغولة فى يوم السبت هذا . واخيرا قالت :
" اننى معجبة بك واراك جذابة ، وكذلك يراك الآخرون .لويز جميلة جدا . وهذا هو الشئ الوحيد الذى تتمتع به . أما أنت فلديك حكمة العجائز وكأنك اشرفت على تربية أجيال كاملة "

" هذا ما أعتقده شخصيا .... "

قالت ماجى وهى ترتب بعض الأوانى الاثرية فى الخزانة :
" انت لا تختلفين عن اية فتاة اخرى فى مثل سنك . انا آسفة يا عزيزتى لكننى استغرب ان يهتم السيد كوريللى بلويز وليس بك أنت "

علت الدهشة وجه بروك التى تساءلت :
" انت تمزحين بالتأكيد ؟ "

" لا يا عزيزتى .... ابدا "

ردت بروك بجدية :
" هذا غريب جدا . فأنا أجد نفسى فى مواجهته كلما التقينا ،واعتقد انه يشعر بالعداء نحوى أيضا "

قالت ماجى انطلاقا من خبرتها النسائية :
" طبعا . والسبب يكمن فى الانجذاب المتبادل "

" لا اعتقد ذلك يا ماجى . المسألة واضحة جدا ، هو لا يحبنى وانا غير مهتمة به اطلاقا . ومن الخطير جدا أن أدعه يتزوج شقيقتى "

سألتها ماجى والشكوك تملأ نفسها :
" هل أنت متأكدة من انه يريد الزواج منها ؟ "

" امى ولويز تعتقدان بانهما قادرتان على جره إلى القفص الذهبى "

" اذن فالأمر يحتاج منك إلى جد جهيد .لست أفهم لماذا لا تقولين لهما ان يذهبا إلى الجحيم .... فكون شعرك احمر لا يعنى ان تتنازلى دائما عن رأيك "

قالت بروك بحسرة :
" حسنا ، هناك الحفلة التى ستقام الأسبوع المقبل "

علقت ماجى بجفاء :
" السعر الذى حصلنا عليه ثمنا للتحفة البرونزية كان ممتازا . وآمل ان تكونى قد حصلت على حصتك . لقدبذلت جهدى من أجلك ، واستغربت حصولى على ذلك الثمن "

" اشكرك جدا يا ماجى "

حدقت المرأة الناضجة فى وجه صديقتها الصغيرة ،فرأت فيها ملامح الجمال الكامن والجاذبية الآسرة ،وليس فقط الجمال الباهت الذى تتمتع به شقيقتها لويز . لا شك ان ليليان ارتكبت خطأ جسيما عندما حاولت اقناع صغيرتها بأن الشقراوات هن فقط الجميلات والمرغوبات . فقد كان وجه بروك على الطراز الحديث وشعرها المجعد وعينيها الخضراوين اللامعتين وانفها الرقيق فوق شفتين ممتلئتين وكل ذلك مع بشرة بيضاء ناعمة .

قالت ماجى بعد صمت :
" لماذا لم تشترى لنفسك فستانا خاصا بالحفلة ؟ "

ردت بروك بهدوء :
" سوف أفعل ، لكن يجب أن ترافقينى لاعطاء الرأى .... فأنت ذات ذوق رفيع فى الملابس "

" سأجرب ان أكون معك "

استدارت ماجى ناحية النافذة وقد سرتها ملاحظة صديقتها . لم تكن هى نفسها جميلة الملامح ، لكنها تملك الذوق والبراعة والثقة بحيث جعلت الجميع يرون جاذبيتها فى كل ما تفعل .فخلف نجاحها الباهر ماسأة محزنة تتمثل فى حادث سيارة أدى إلى مقتل زوجها وابنها واصابتها هى بجروح طفيفة . ومع أن خمس عشرة سنة تفصلها عن ذلك اليوم المفجع ، إلا أنها ما زالت تشعر بفداحة الخسارة ، وترى فى بروك الابنة التى كان من الممكن ان ترزق بها لولا ان القدر شاء العكس .

قالت بسرعة وكأنها تخرج من ذكرياتها الأليمة :
" سأقول لك شيئا .يجب أن أذهب إلى ملبورن نهار الثلاثاء ، إذ أن صديقة عزيزة تريد ان ترينى بعض التحف الفضية .وهناك سأمر على محلات مارتن ليندن واختار لك شيئا خاصا ، أكرر : شيئا خاصا لك انت فقط . انا اعرف قياسك واعرف ذوقك . فلماذا يجب أن تحصل لويز دائما على الملابس الجميلة طالما ان لك قواما مثاليا رشيقا ؟ "

رفعت بروك سلة فضية صغيرة وسألت قائلة :
" من طراز عصر الملك جورج ؟"

" من منتصف ذلك العصر تقريبا .ومعها مملحة ومبهرة فضيان أيضا ، حصلت عليها من سيدة عجوز تقيم على الشاطئ الشمالى ... وقد اصبحنا صديقتين حميمتين ،وكثيرا ما أزورها لتمضية بعض الوقت معها "

هزت بروك رأسها بحزن :
" كل الفضيات التى تملكها العائلات العريقة ذهبت أدراج الرياح " . ثم ترددت وقالت :
" لا يمكن ان ادعك تشترين لى ثوبا من عند لنيدن ،فأنا أعرف اسعارها الباهظة ولا أستطيع تحملها "

ردت ماجى بحزم :
" انا استطيع . وسوف اشتريه لك حتى لو اقدمت فيما بعد على اخذه وارتدائة بنفسى . وعندها ساضطر الى اضعاف نفسى حتى اصبح رشيقة مثلك ... ولكننى اعتقد انك ستقبلينه "

التقت عينا بروك بعينى ماجى الحادتين فقالت :
" ارى انك ستغضبين اذا لم اقبله منك ؟ "

" الحقيقة يا عزيزتى ، ان بامكانك ابراز جمالك اذا حاولت . لويز جميلة جدا ، لكنها ليست الجميلة الوحيدة فى العائلة حسب رأيى المتواضع . فالبعض يعجب بالرشيقات ذوات الشعر الأحمر ،خاصة اذا ارتدين من عند مارتين ليندن ومن اختيار ماجى سيمونز ايضا "

ابتسمت بروك بخجل :
" لا بأس من التغيير فى بعض الأحيان . لكن الحفلة كلها من أجل لويز ،التى يتوقف عليها خلاصنا حسب ما تعتقد أمى "

" أنت تعرفين تماما ان هذا المنطق خاطئ يا بروك "

ردت بروك قائلة :
" امى ولويز تعيشان فى الماضى الجميل ، ربما فى العصر الفائت . ولويز تشعر بالخوف من القيام بأى عمل "

استدارت ماجى بعد ان تركت مزهرية كانت فى يدها وقالت :
" يا للغرابة .قلة من الفتيات لايعملن شيئا هذه الأيام ، وهى لا تشكو من شئ أبدا "

وافقت بروك بحماس : " انها على ما يرام . هى عاجزة فقط عن التفكير بالاعتماد على نفسها . فالزواج يبدو الحل لها ، خاصة بعد ان اقنعتها امى بان الحياة الزوجية هى العمل الطبيعى لسيدات المجتمع الراقى "

قالت ماجى بسخرية :
" لاحظت ان أمك لا تعارض عملك "

" الحقيقة انها أصيبت بالصدمة للوهلة الأولى . أنا وأنت نشعر بالاتياح للعمل ، لكن أمى ترى الأمر سخيفا وغير مقبول اجتماعيا .... ولا شئ يمكن ان يغير رأيها . فى هذا المجال لم تتغير أبدا ، فقط ضمت بول كوريللى إلى عالمها الخاص "

" انها تتعامل مع الزواج كما كانوا يفعلون فى العصور القديمة . نحن نعرف أن المال يتزوج المال ،لكن من الغريب محاولة الجمع بين لويز وكوريللى . اقصد انها فتاة هادئة بينما هو رجل ديناميكى قاس لم ار مثله فى حياتى "

قالت بروك باستغراب :
" تتحدثين عنه وكانك معجبة به ؟ "

علقت ماجى بابتسامة ساخرة :
" لم أصل إلى السن التى تمنعنى من معرفة الرجال على حقيقتهم "

أطلقت بروك صرخة استغراب قائلة :
" يا إلهى "

" لا ضرورة للاستغراب ، فأنا أعنى ما أقوله . وقد زارنى فى المحل عدة مرات من قبل "

" هل اشترى شيئا منك ؟ "

" كلا ، لكنه يعرف الأشياء الثمينة والجميلة . وعندى شعور بأنه سيشترى عندما يأتى المرة المقبلة . وحتى فى مثل سنى ، فأنا أراه جذابا ووسيما "

قالت بروك مبتسمة :
" ولماذا لا ؟ أنا أيضا أعتقد أنه جذاب . ومن ناحية أخرى ،نحن لا نعرف عنه ألا انه قادر على جمع الأموال بسرعة "