منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


ثبات الاصول




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع
ثبات الأصول
بقلم :
الشَّيخ توفيق عمروني – حفظه الله


بسم الله الرحمن الرحيم


إنَّ سلامة منهج أهل السُّنَّة والجماعة وحسن طريقتهم في تميُّزهم عن سائر الفرق والطوائف تكمن في أنَّهم يستمدُّون دينَهم من معين واحد وهو مشكاة الوحي ، فلم يخالفوا الكتابَ ولم يفارقوا السُّنَّة ، ولم ينطقوا بما يناقُضها أو يضادُّهما ، بل يسيرونَ مع السُّنَّة حيث سارت ، ويدورون معَها حيثُ دارت ، ويحكِّمُونها في جميع أمورِهم وشُؤونِهم ، فاستقامَت أصولهم وفروعهم في العِلم والعَمل ، بخلاف مَن زاغَ عن منهجهم وطريقتِهم من أهل البدع والأهواء ، منَ المتفلسفَة والمتكلِّمين والمتصوفة ونحوهم الَّذين أصَّلوا أصولا محدَثةً ، وقعَّدوا قواعدَ باطلةً جعلوها أساسًا لبنائهم ، وسمَّوها قواطع عقليَّة ، وسمَّوا أدلَّتَها براهين يقينيَّةً ، فنتَج عنها فروعٌ هي من أبطل الفُروع ، ولوازمُ هي من أفسَد اللَّوازم ، كتأويل أسماء الله وصفاته ، وتعطيلها ، وكان بناؤهم الَّذي ارتفَع على تلك الأصول من أوهى الأبنية وأضعَفها ، وناقضُوا المعقُول و المنقُول ، ولَزِمَهم ردُّ النُّصوص الصَّريحة الصَّحيحة ، فردُّوا ما لا يجوزُ لهم ردُّه ، وحرَّفوا الكَلم عن مواضِيعه بتأويلات لا يسعفُها لغةٌ ولا شرعٌ .
قال ابنُ القيِّم : " وكلُّ مَن أصَّلَ أصلاً لم يؤصِّلهُ الله ورسولهُ قادَهُ قسرًا ، إلى ردِّ السُّنَّة وتحريفها عن مواضعها ، فلذلكَ لم يؤصِّل حزبُ الله ورسولِه أصلاً غيرَ ما جاءَ به الرَّسولُ ، فهو أصلُهم الَّذي عليه يعوِّلون وجنَّتُهم الَّتي إليها يَرجعون " [ شفاء العَليل (ص :14 ) ].
فانحراف الطَّوائف والفرق – قديمًا وحديثًا – عن صراط الله المستقيم ، سببهُ الرَّئيس هو اعتماد أصول ليس عليها أثارةٌ من علم الكتاب والسُّنَّة ، كتقديم العقل على النَّقل عند التَّعارض ، كتقديم الواقع على الشَّرع تحت مسمَّى فقه الواقع أو مصلحة الدَّعوة ، أو كتقديم المصلحَة على النَّصِّ الصَّريح تحتَ شعار روح الشَّريعة أو فقه التَّيسير ، أو كتأخير أمر الدَّعوة إلى التَّوحيد ومنابذة مظاهر الشِّرك والتَّنديد حفاظًا على مصلحة التَّآلف ، ونحو ذلك ممَّا صيَّروه أصلا وليس بأصل .

وعليه فإنَّ كلَّ من نهج الطَّريق في التَّأصيل كثر منه الاضطراب والتَّناقض ، وتعظم الهوة بينه وبين السُّنَّة كلمَّا استحدث أصلا جديدًا ، وقبض قبضةً من أثر المخالفة ، فيسكتُ عمَّا لا يحسن السُّكوت عنه ، ويعجَلُ إلى ما له فيه أناةٌ ، فيقدِّم ما حقُّه التَّأخير ، ويؤخِّر ما حقُّه التَّقديم ، فيقع في مزَّلة أقدام ، ومضلَّة أفهام ، ولا عصمةَ إلاَّ في اتِّباع السُّنَّة ، ولا أصلَ إلاَّ ما جاءت به السُّنَّة .
ابو اسامة سفيان الجزائري

جزاك الله خيرا
































بارك الله فيكم ونفع بكم الاسلام والمسلمين