منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > قسم التربية والتعليم > قسم الموسوعة التاريخية
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


التتار من البداية الى عين جالوت




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع
التتار من البداية الى عين جالوت


ظهور التتار


ظهرت قوة التتار في أوائل القرن السابع الهجري، وحتى نفهم الظروف التي نشأت فيها هذه القوة لابد من إلقاء نظرة على واقع الأرض في ذلك الزمان..
الناظر إلى الأرض في ذلك الوقت يجد أن القوى الموجودة كانت متمثلة في فئتين رئيسيتين:
أما الفئة الأولى فهي أمة الإسلام..
المساحات الإسلامية في هذا الوقت كانت تقترب من نصف مساحات الأراضي المعمورة في الدنيا.. كانت حدود البلاد الإسلامية تبدأ من غرب الصين وتمتد عبر آسيا وأفريقيا لتصل إلى غرب أوروبا حيث بلاد الأندلس..

وهي مساحة شاسعة للغاية، لكن وضع العالم الإسلامي - للأسف الشديد - كان مؤلماً جداً.. فمع المساحات الواسعة من الأرض، ومع الأعداد الهائلة من البشر، ومع الإمكانيات العظيمة من المال والمواد والسلاح والعلوم.. مع كل هذا إلى أنه كانت هناك فرقة شديدة في العالم الإسلامي، وتدهور كبير في الحالة السياسية لمعظم الأقطار الإسلامية.. والغريب أن هذا الوضع المؤسف كان بعد سنوات قليلة من أواخر القرن السادس الهجري.. حيث كانت أمة الإسلام قوية منتصرة متحدة رائدة..ولكن هذه سُنة ماضية: "وتلك الأيام نداولها بين الناس"..

ولنلق نظرة على العالم الإسلامي في أوائل القرن السابع الهجري:

1ـ الخلافة العباسية:وهي خلافة قديمة جدًا؛ فقد نشأت بعد سقوط الدولة الأموية العظيمة في سنة 132 هـ.. وكانت - في مطلع القرن السابع الهجري - قد ضعفت جداً، حتى أصبحت لا تسيطر حقيقة إلا على العراق، وتتخذ من بغداد عاصمة لها منذ سنة132 هجرية...وحول العراق عشرات من الإمارات المستقلة استقلالاً حقيقياً عن الخلافة، وإن كانت لا تعلن نفسها كخلافة منافسة للخلافة العباسية..فتستطيع أن تقول: إن الخلافة العباسية كانت "صورة خلافة" وليست خلافة حقيقية.. وكانت كالرمز الذي يحب المسلمون أن يظل موجوداً حتى وإن لم يكن له دور يذكر..تماماً كما يُبقى الإنجليز الآن على ملكة إنجلترا كرمز تاريخي فقط، دون دور يذكر لها في الحكم، بخلاف الخليفة العباسي الذي كان يحكم فعليًا منطقة العراق باستثناء الأجزاء الشمالية منها.
وكان يتعاقب على حكم المسلمين في العراق خلفاء من بني العباس.. حملوا الاسم العظيم الجليل: "الخليفة"، ولكنهم (في هذه الفترة من لقرن السابع الهجري) ما اتصفوا بهذا الاسم أبداً, ولا رغبوا أصلاً في الاتصاف به؛ فلم يكن لهم من همّ إلا جمع المال، وتوطيد أركان السلطان في هذه الرقعة المحدودة من الأرض.. ولم ينظروا نظرة صحيحة أبداً إلى وظيفتهم كحكام.. لم يدركوا أن من مسئولية الحاكم أن يوفر الأمان لدولته، ويقوي من جيشها، ويرفع مستوى المعيشة لأفراد شعبه، ويحكم في المظالم، ويرد الحقوق لأهلها، ويجير المظلومين، ويعاقب الظالمين، ويقيم حق الله عز وجل على العباد، ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، ويدافع عن كل ما يتعلق بالإسلام، ويوحد الصفوف والقلوب...
لم يدركوا هذه المهام الجليلة للحاكم المسلم، كل ما كانوا يريدونه فقط هو البقاء أطول فترة ممكنة في كرسي الحكم,وتوريث الحكم لأبنائهم، وتمكين أفراد عائلتهم من رقاب الناس، وكذلك كانوا يحرصون على جمع الأموال الكثيرة، والتحف النادرة، ويحرصون على إقامة الحفلات الساهرة، وسماع الأغاني والموسيقى والإسراف في اللهو والطرب.
حياة الحكام كانت حياة لا تصلح أن تكون لفرد من عوام أمة الإسلام فضلاً عن أن تكون لحاكم أمة الإسلام..
لقد ضاعت هيبة الخلافة.. وتضاءلت طموحات الخليفة!..
كانت هذه هي "الخلافة" العباسية في أوائل القرن السابع الهجري..

2ـ مصر والشام والحجاز واليمن: كانت هذه الأقاليم في أوائل القرن السابع الهجري في أيدي الأيوبيين أحفاد صلاح الدين الأيوبي، ولكنهم - للأسف - لم يكونوا على شاكلة ذلك الرجل العظيم..بل تنازعوا الحكم فيما بينهم, وقسَّموا الدولة الأيوبية الموحدة (التي هزمت الصليبيين في حطين هزيمة منكرة) إلى ممالك صغيرة متناحرة!!فاستقلت الشام عن مصر، واستقلت كذلك كل من الحجاز واليمن عن الشام ومصر..بل وقسمت الشام إلى إمارات متعددة متحاربة!!..فانفصلت حمص عن حلب ودمشق.. وكذلك انفصلت فلسطين والأردن، وما لبثت الأراضي التي كان حررها صلاح الدين من أيدي الصليبيين أن تقع من جديد في أيديهم بعد هذه الفرقة!..

3ـ بلاد المغرب والأندلس:كانت تحت إمرة "دولة الموحدين".. وقد كانت فيما سبق دولة قوية مترامية الأطراف تحكم مساحة تمتدّ من ليبيا شرقاً إلى المغرب غرباً، ومن الأندلس شمالاً إلى وسط أفريقيا جنوباً.. ومع ذلك ففي أوائل القرن السابع الهجري كانت هذه الدولة قد بدأت في الاحتضار..وخاصةً بعد موقعة "العقاب" الشهيرة سنة 609 هجرية، والتي كانت بمثابة القاضية على هذه الدولة الضخمة.. دولة الموحدين..

4ـ خوارزم: كانت الدولة الخوارزمية دولة مترامية الأطراف، وكانت تضم معظم البلاد الإسلامية في قارة آسيا.. تمتد حدودها من غرب الصين شرقاً إلى أجزاء كبيرة من إيران غرباً.. وكانت هذه الدولة على خلاف كبير مع الخلافة العباسية.. وكانت بينهما مكائد ومؤامرات متعددة، ومالت الدولة الخوارزمية في بعض فترات من زمانها إلى التشيع، وكثرت فيها الفتن والانقلابات، وقامت في عصرها حروب كثيرة مع السلاجقة والغوريين والعباسيين وغيرهم من المسلمين..

5ـ الهند:كانت تحت سلطان الغوريين في ذلك الوقت، وكانت الحروب بينهم وبين دولة خوارزم كثيرة ومتكررة..

6:ـ فارسوهي إيران الحالية، وكانت أجزاء منها تحت سلطان الخوارزميين، وكانت الأجزاء الغربية منها - والملاصقة للخلافة العباسية -تحت سيطرة طائفة الإسماعيلية، وهي طائفة من طوائف الشيعة كانت شديدة الخبث، ولها مخالفات كثيرة في العقيدة جعلت كثيراً من العلماء يخرجونهم من الإسلام تماماً.. خلطت طائفة الإسماعيلية الدين بالفلسفة، وكانوا أصلاً من أبناء المجوس؛ فأظهروا الإسلام وأبطنوا المجوسية، وتأولوا آيات القرآن على هواهم، وهم إحدى فرق الباطنية، الذين يؤمنون بأن لكل أمـر ظاهر في الدين أمرًا آخـر باطنًا خفيًّا لا يعلمه إلا بعض الناس (وهم من أولئك الناس) ولا يُطلعون أحدًا على تأويلاتهم، إلا الذين يدخلون معهم في ملتهم، وهم ينكرون الرسل والشرائع، ومن أهم مطالبهم "الملك والسلطان"؛ ولذلك فهم مهتمون جدًا بالسلاح والقتال..
وعلى العموم، فإن "الإسماعيلية"من أخطر طوائف الباطنية، وقد كانت سببًا دائمـًا لتحريف العقيدة والدين، ولقلب أنظمة الحكم الإسلامية، ولاغتيال الشخصيات الإسلامية البارزة، سواء كانوا خلفاء أو أمراء أو علماء أو قواداً.

7- الأناضول (تركيا): وهذه المنطقة كانت تُحكم بسلاجقة الروم، وأصول السلاجقة ترجع إلى الأتراك، وكان لهم في السابق تاريخ عظيم وجهاد كبير، وذلك أيام القائد السلجوقي المسلم الفذ "ألب أرسلان" رحمه الله، ولكن للأسف فإن الأحفاد الذين كانوا يحكمون هذه المنطقة الحساسة والخطيرة والملاصقة للإمبراطورية البيزنطية كانوا على درجة شنيعة من الضعف أدت إلى مواقف مؤسفة من الذل والهوان..

وبعد..

القوة الثانية في الأرض في أوائل القرن السابع الهجري كانت قوة الصليبيين..

وكان المركز الرئيسي لهم في غرب أوروبا، حيث لهم هناك أكثر من معقل..وقد انشغلوا بحروب مستمرة مع المسلمين..فكان نصارى إنجلترا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا يقومون بالحملات الصليبية المتتالية على بلاد الشام ومصر، وكان نصارى أسبانيا والبرتغال- وأيضاً فرنسا -في حروب مستمرة مع المسلمين في الأندلس..
وبالإضافة إلى هذا التجمع الصليبي الضخم في غرب أوروبا كانت هناك تجمعات صليبية أخرى في العالم، وكانت هذه التجمعات أيضاً على درجة عالية من الحقد على الأمة الإسلامية، وكانت الحروب بينها وبين العالم الإسلامي على أشدها، وكانت أشهر هذه التجمعات كما يلي:
1- الإمبراطورية البيزنطية:وحروبها مع الأمة الإسلامية شرسة وتاريخية، ولكنها كانت في ذلك الوقت في حالة من الضعف النسبي والتقلص في القوة والحجم؛ فلم يكن يأتي من جانبها خطر كبير، وإن كان الجميع يعلم قدر الإمبراطورية البيزنطية.
2- مملكة أرمينيا: وكانت تقع في شمال فارس وغرب الأناضول، وكانت أيضاً في حروب مستمرة مع المسلمين، وخاصة السلاجقة.
3- مملكة الكُرج: وهي دولة جورجيا حالياً، ولم تتوقف الحروب كذلك بينها وبين أمة الإسلام، وتحديدًا مع الدولة الخوارزمية.
4- الإمارات الصليبية في الشام وفلسطين وتركيا:وهذه الإمارات كانت تحتل هذه المناطق الإسلامية منذ أواخر القرن الخامس الهجري (بدءاً من سنة491 هجرية).
وعلى الرغم من انتصارات صلاح الدين الأيوبي - رحمه الله - على القوات الصليبية في حطين وبيت المقدس وغيرها إلا أن هذه الإمارات لا زالت باقية، بل ولا زالت من آن إلى آخر تعتدي على الأراضي الإسلامية المجاورة غير المحتلة، وكانت أشهر هذه الإمارات: أنطاكية وعكا وطرابلس وصيدا وبيروت.
وهكذا استمرت الحروب في كل بقاع العالم الإسلامي تقريباً، وزادت جداً ضغائن الصليبيين على أمة الإسلام..

وشاء الله سبحانه تعالى أن تكون نهاية القرن السادس الهجري سعيدة جداً على المسلمين، وتعيسة جداً على الصليبيين، فقد أذن الله عز وجل في نهاية القرن السادس الهجري بانتصارين جليلين لأمة الإسلام على الصليبيين..فقد انتصر البطل العظيم "صلاح الدين الأيوبي" رحمه الله على الصليبيين في موقعة "حطين" في الشام، وذلك في عام 583 هجرية، وبعدها بثماني سنوات فقط انتصر البطل الإسلامي الجليل "المنصور الموحدي"- رحمه الله - زعيم دولة الموحدين على نصارى الأندلس في موقعة "الأرك" الخالدة في سنة591 هجرية..
وبالرغم من هذين الانتصارين العظيمين إلا أن المسلمين في أوائل القرن السابع الهجري كانوا في ضعف شديد، وذلك بعد أن تفكك شمل الأيوبيين بوفاة صلاح الدين الأيوبي، وكذلك انفرط عقد الموحدين بعد وفاة المنصور الموحدي، غير أن الصليبيين كانوا كذلك في ضعف شديد لم يمكنهم من السيطرة على البلاد المسلمة، وإن كانت رغبتهم في القضاء عليها قد زادت..
كان هذا هو وضع العالم في أوائل القرن السابع الهجري..
وبينما كان هذا هو حال الأرض في ذلك الوقت، ظهرت قوة جديدة ناشئة قلبت الموازين، وغيرت من خريطة العالم، وفرضت نفسها كقوة ثالثة في الأرض.. أو تستطيع أن تقول: إنها كانت القوة الأولى في الأرض في النصف الأول من القرن السابع الهجري..


يتبع......
gl
<div align="center"><font face="Arial" size="6"><font color="Purple"><font color="Red"><u>الناصر يوسف يعلن الجهاد</u></font></font></font><font size="6"><br></font><font face="Arial" size="6"><font color="Purple"><font color="Red"><u>
</u></font></font></font><font size="6"><br></font><font face="Arial" size="6"><font color="Purple"><font color="Red"><u>
</u></font><b>لقد وضحت نوايا هولاكو، فهو يطلب منه صراحة التسليم الكامل، ويخبره أنه سيتتبع من فر من تجاره وشعبه</b><b>.. </b><b> وذكره هولاكو بمصير الخليفة العباسي البائس</b><b>.. </b><b>
فهل يُسلم كل شيء لهولاكو؟ ماذا يبقى له بعد ذلك؟ إن حب الملك والسلطان
يجري في دمه، ولو رفعه هولاكو من على كرسي الحكم فماذا يبقى له؟؟!</b></font></font><font size="6"><br></font><font face="Arial" size="6"><font color="Purple">
<b>لذلك قرر الناصر يوسف أن يتخذ قراراً ما فكر فيه طيلة حياته</b><b>.. </b><b> لقد اضطر اضطراراً أن يتخذ قرار </b><b>"</b><b>الجهاد" ضد التتار</b><b>!!..</b></font></font><font size="6"><br></font><font face="Arial" size="6"><font color="Purple">
<b>ومع أن الجميع يعلم أن الناصر يوسف ليس من أهل الجهاد</b><b>.. </b><b>وليس عنده أي حمية للدين ولا للعقيدة ولا للمروءة، إلا أنه أعلن أنه سيجاهد التتار في سبيل الله</b><b>!!..</b></font></font><font size="6"><br></font><font face="Arial" size="6"><font color="Purple">
<b>المهم أن الناصر يوسف أعلن دعوة الجهاد، وضرب معسكراً لجيشه في شمال
دمشق عند قرية برزة، مع أنه كان من المفروض أن يتقدم بجيشه إلى حلب
لحمايتها، فهي من أهم المدن في مملكته، ولاستقبال جيش هولاكو عند أولى
محطات الشام، أو كان عليه أن يذهب بجيشه إلى ميافارقين ليضم قوته إلى قوة
الكامل محمد فتزيد فرص النصر، لكن هذا كله لم يكن في حساب الناصر يوسف،
إنما ضرب معسكره في دمشق في عمق بلاد الشام حتى إذا جاءه هولاكو وجد لنفسه
فرصة للهرب، فهو لا يريد تعريض حياته الغالية لأدنى خطر</b><b>!..</b></font></font><font size="6"><br></font><font face="Arial" size="6"><font color="Purple">
<b>ثم بدأ الناصر يوسف يراسل الأمراء من حوله لينضموا إليه لقتال التتار،
فراسل أمير إمارة الكرك شرق البحر الميت (في الأردن حالياً) وكان اسمه </b><b>"</b><b>المغيث فتح الدين عمر</b><b>"</b><b>،
ولم يكن مغيثاً إلا لنفسه، ولم يكن فتحاً للدين، ولم يكن شبيهاً بعمر..
إنما كان رجلاً على شاكلة الناصر يوسف، يحارب التتار تارة، ويطلب عونهم
تارة أخرى بحسب الظروف والأحوال</b><b>!!..</b></font></font><font size="6"><br></font><font face="Arial" size="6"><font color="Purple"><b>
</b></font></font><font size="6"><br></font><font face="Arial" size="6"><font color="Purple"><b>
</b><b>كما راسل الناصر يوسف أميراً آخر ما توقع أحد أن يراسله أبداً</b><b>.. </b><b> فلقد راسل أمير مصر يطلب معونته في حرب التتار</b><b>!!..</b></font></font><font size="6"><br></font><font face="Arial" size="6"><font color="Purple">
</font></font><font size="6"><br></font><font face="Arial" size="6"><font color="Purple">
<b>وبدأ هولاكو يعيد ترتيب أوراقه نتيجة التطورات الجديدة</b><b>..</b><b> التي تتسارع في هذه المنطقة الملتهبة (منطقة الشرق الأوسط!):</b></font></font><font size="6"><br></font><font face="Arial" size="6"><font color="Purple">
<b>أولاً</b><b>: </b><b> علاقة التتار بالنصارى تزداد قوة، وخاصةً بعد
ظهور بعض النماذج الإسلامية المعارضة لوجود التتار، فهنا سيظهر احتياج
التتار لقوة النصارى للمساعدة في إخماد الثورات من ناحية، ولنقل الخبرة من
ناحية أخرى، ولإدارة الأمور في الشام بعد إسقاطها من ناحية ثالثة</b><b>.. </b><b> ومن هنا أغدق هولاكو الهدايا والمكافئات على هيثوم ملك أرمينيا، وكذلك على ملك الكرج، وعلى </b><b>"</b><b>بوهمند</b><b>" </b><b> أمير أنطاكية</b><b>. </b></font></font><font size="6"><br></font><font face="Arial" size="6"><font color="Purple">
<b>ثانياً</b><b>: </b><b> الحصار ما زال مضروباً حول ميافارقين، ويقود الحصار ابن هولاكو </b><b>"</b><b>أشموط</b><b>"</b><b>،
ومع بسالة المقاومة وشجاعة الكامل محمد إلا أن الحصار شديد الإحكام، خاصة
أن قوات الأرمن والكرج تشتركان فيه، ولا يحاول أي أمير مسلم أن يساعده في
فكه</b><b>..</b></font></font><font size="6"><br></font><font face="Arial" size="6"><font color="Purple"><b>
</b></font></font><font size="6"><br></font><font face="Arial" size="6"><font color="Purple"><b>
</b><b>ثالثاً</b><b>: </b><b> ظهر الموقف العدائي من الناصر يوسف الأيوبي
أمير حلب ودمشق، وضرب معسكره شمال دمشق، وبدأ في إعداد الجيش لمقابلة
التتار، لكن هذا الإعداد لم يقابَل بأي اهتمام من هولاكو، فهو يعرف
إمكانيات الناصر ونفسيته، ولذلك كانت هذه مسألة تافهة نسبياً في نظر هولاكو</b><b>..</b></font></font><font size="6"><br></font><font face="Arial" size="6"><font color="Purple">
<b> رابعاً</b><b>: </b><b>منطقة العراق الأوسط ـ وأهم مدنها بغداد ـ
قد أعلنت استسلامها بالكامل للتتار وأصبحت آمنة تماماً، كذلك ظهر ولاء
أمير الموصل التام للتتار، وبالتالي أصبح الشمال الشرقي من العراق أيضاً
آمناً تماماً..</b></font></font><font size="6"><br></font><font face="Arial" size="6"><font color="Purple">
<b>خامساً</b><b>: </b><b>أقوى المدن في الشام هما مدينتا حلب ودمشق.. ولو
سقطت هاتان المدينتان فإن ذلك يعني سقوط الشام كلية، ومدينة حلب تقع في
شمال دمشق على بعد ما يقرب من ثلاثمائة كيلومتر..</b></font></font><font size="6"><br></font><font face="Arial" size="6"><font color="Purple">
</font></font><font size="6"><br></font><font face="Arial" size="6"><font color="Purple">
<b>بعد استعراض هذه النقاط فإن هولاكو قرر أنه من المناسب أن يتوجه مباشرة لإسقاط إحدى هاتين المدينتين: حلب أو دمشق..</b><b>فبأي المدينتين بدأ هولاكو؟</b></font></font><font size="6"><br></font><font face="Arial" size="6"><font color="Purple">
<b>لقد وجد هولاكو أنه لو أراد التوجه إلى حلب فإنه سوف يخترق الشمال
العراقي أولاً، ثم يدخل سوريا من شمالها الشرقي مخترقاً بذلك شمال سوريا,
موازيًا حدود تركيا.. حتى يصل إلى حلب في شمال سوريا الغربي..</b><b>وهذه
المناطق وإن كانت كثيرة الأنهار ـ والأنهار تعتبر من العوائق الطبيعية
الصعبة, وخاصة في مناورات الجيوش الضخمة ـ إلا أن هذه المناطق خضراء،
ووفيرة الزرع، ووفيرة المياه، بالإضافة إلى أنها قريبة من ميافارقين، فلو
احتاج جيش أشموط بن هولاكو لمدد من جيش التتار الرئيسي فإنه سيكون قريباً
منه..</b></font></font><font size="6"><br></font><font face="Arial" size="6"><font color="Purple">
<b>أما إذا أراد هولاكو أن يتوجه إلى دمشق أولاً فهذا ـ وإن كان سيمثل عنصر
مفاجأة رهيبة للمسلمين في دمشق لأن هولاكو سيأتي من حيث لا يتوقعون ـ إلا
أنه يتحتم على هولاكو لكي يفعل ذلك أن يجتاز صحراء بادية الشام أو صحراء
السماوة بكاملها ليصل إلى دمشق، وهذه صحراء قاحلة جداً، والسير فيها بجيش
كبير يعتبر مخاطرة مروعة، ولا يستطيع هولاكو أن يقدم على هذه الخطوة..</b><b>مع أنه لو فعلها لفاجأ جيش الناصر يوسف من حيث لا يتوقع، وقابل القوة الرئيسية للمسلمين في المنطقة..</b></font></font><font size="6"><br></font><font face="Arial" size="6"><font color="Purple">
</font></font><font size="6"><br></font><font face="Arial" size="6"><font color="Purple">
<b><font color="Red"><u>الطريق إلى "حلب"</u></font></b></font></font><font size="6"><br></font><font face="Arial" size="6"><font color="Purple"><b>
</b></font></font><font size="6"><br></font><font face="Arial" size="6"><font color="Purple"><b>
</b><b> وبدأ جيش التتار الجرّار في التحرك من قواعده في همدان في
اتجاه الغرب، حيث اجتاز الجبال في غرب إيران، ثم دخل حدود العراق من شمالها
الشرقي، ثم اجتاز مدينة أربيل، ووصل إلى مدينة الموصل الموالية له، فعبر
عندها نهر دجلة، وهو العائق المائي الأول في هذه المنطقة، وهو عائق خطير
فعلاً، وكان لابد من عبور هذا النهر في منطقة آمنة تماماً، وذلك لخطورة
عبور الجيش الكبير، ولم يكن هناك أفضل من هذه المنطقة الموالية تماماً
له!!.. ثم سار جيش التتار بحذاء نهر دجلة على شاطئه الغربي في أرض الجزيرة
ليصل إلى مدينة "نصيبين" </b><b>)</b><b> في جنوب تركيا الآن </b><b>(</b><b>، وهي مدينة تقع جنوب ميافارقين بحوالي 170 كيلو متر فقط، وبذلك اقترب من جيش ابنه أشموط، إلا أنه لم يذهب إليه لاطمئنانه لقوته..</b></font></font><font size="6"><br></font><font face="Arial" size="6"><font color="Purple"><b>
</b></font></font><font size="6"><br></font><font face="Arial" size="6"><font color="Purple"><b>
</b><b>احتل هولاكو مدينة "نصيبين"</b><b>دون مقاومة تذكر، ثم اتجه غرباً ليحتل مدن "حران"، ثم مدينة "الرها"</b><b>ثم مدينة "إلبيرة"، وكل هذه المدن في جنوب تركيا، فكان على هولاكو أن يخترق كل هذه المدن التركية لينزل على مدينة "حلب"</b><b>من شمالها، وبذلك يطمئن لعدم وجود أي جيوب إسلامية في ظهره..</b></font></font><font size="6"><br></font><font face="Arial" size="6"><font color="Purple">
<b>وعند مدينة "إلبيرة" </b></font></font><font size="6"><br></font><font face="Arial" size="6"><font color="Purple">
</font></font><font size="6"><br></font><font face="Arial" size="6"><font color="Purple">
<b> عبر هولاكو نهر الفرات الكبير من شرقه إلى غربه، وبذلك عبر العائق
المائي الثاني في المنطقة دون مشاكل تذكر، ثم اتجه جنوباً غرب نهر الفرات
ليخترق بذلك الحدود التركية السورية متوجهاً إلى مدينة حلب الحصينة،
والقريبة جداً من الحدود التركية (حوالي خمسين كيلو مترًا فقط</b><b>(</b><b>..</b></font></font><font size="6"><br></font><font face="Arial" size="6"><font color="Purple">
<b>استمرت هذه الاختراقات التترية للأراضي الفارسية ثم العراقية ثم التركية ثم السورية مدة عامًا كاملاً..</b><b>وهو عام</b><b>657 </b><b> هجرية..</b><b>ووصل هولاكو إلى حلب في المحرم من سنة </b><b>658 </b><b>
هجرية، وأطبقت الجيوش التترية على المدينة المسلمة من كل الجهات، ولكن حلب
رفضت التسليم لهولاكو، وتزعم المقاومة فيها توران شاه عم الناصر يوسف
الأيوبي، ولكنه كان مجاهداً بحق وليس كابن أخيه، ونصبت المجانيق التترية
حول مدينة حلب..</b><b>وبدأ القصف المتوالي من التتار على المدينة..</b><b>وبالطبع كان الناصر يوسف يربض بجيشه بعيداً على مسافة ثلاثمائة كيلومتر إلى الجنوب في دمشق .</b></font></font><font size="6"><br></font><font face="Arial" size="6"><font color="Purple">
</font></font><font size="6"><br></font><font face="Arial" size="6"><font color="Purple">
</font></font><font face="Arial" size="6"><font color="Purple"><b><span id="ncode_imageresizer_warning_9" class="ncode_imageresizer_warning">هذه الصورة تم تصغيرها . إضغط على هذا الشريط لرؤية الصورة بحجمها الطبيعي . أبعاد الصورة الأصلية 575x10 .</span></b></font></font><font size="6"><br></font><font face="Arial" size="6"><font color="Purple"><b><img id="ncode_imageresizer_container_9" src="https://www.proxy-service.de/proxy-service.php?u=http%3A%2F%2Fwww.ashefaa.com%2Ffiles %2FPhoto%2Fbluline.gif&amp;b=0" alt="" border="0" height="8" width="500"></b></font></font><font size="6"><br></font><font face="Arial" size="6"><font color="Purple"><b>
</b></font></font><font size="6"><br></font><font face="Arial" size="6"><font color="Purple"><b>
</b><b><font color="Red"><u>سقوط ميافارقين</u></font></b></font></font><font size="6"><br></font><font face="Arial" size="6"><font color="Purple"><b>
</b></font></font><font size="6"><br></font><font face="Arial" size="6"><font color="Purple"><b>
</b><b>وفي هذه الأثناء حدث حادث أليم ومفجع، إذ سقطت مدينة ميافارقين تحت أقدام التتار بعد الحصار البشع الذي استمر عاماً ونصف عام</b><b>!</b><b>..</b></font></font><font size="6"><br></font><font face="Arial" size="6"><font color="Purple">
<b>واستجمع هولاكو كل شره في الانتقام من الأمير البطل الكامل محمد الأيوبي
رحمه الله، فأمسك به وقيده، ثم أخذ يقطع أطرافه وهو حي، بل إنه أجبره أن
يأكل من لحمه</b><b>!!</b><b>..</b><b>وظل به على هذا التعذيب البشع إلى أن أذن الله عز وجل للروح المجاهدة أن تصعد إلى بارئها..</b></font></font><font size="6"><br></font><font face="Arial" size="6"><font color="Purple">
<b>اشتد القصف التتري على حلب، وقد زادت حماسة التتار بقتل الكامل محمد
وسقوط ميافارقين، وفي ذات الوقت خارت قوى المسلمين نتيجة الضرب المكثف،
وهبوط المعنويات لمقتل الأمير البطل الكامل محمد..</b></font></font><font size="6"><br></font><font face="Arial" size="6"><font color="Purple">
</font></font><font size="6"><br></font><font face="Arial" size="6"><font color="Purple">
</font></font><font size="6"><br></font><font face="Arial" size="6"><font color="Purple">
<b><font color="Red"><u>سقوط حلب</u></font></b></font></font><font size="6"><br></font><font face="Arial" size="6"><font color="Purple"><b>
</b></font></font><font size="6"><br></font><font face="Arial" size="6"><font color="Purple"><b>
</b><b>واستمر الحصار التتري لمدينة حلب سبعة أيام فقط، ثم أعطى التتار
الأمان لأهلها إذا فتحوا الأبواب دون مقاومة، ولكن زعيمهم توران شاه قال
لهم: إن هذه خدعة، وإن التتار لا أمان لهم ولا عهد، ولكنهم كانوا قد أحبطوا
من سقوط ميافارقين، وعدم مساعدة أميرهم الناصر يوسف لهم، وبقائه في دمشق،
وتركه إياهم تحت حصار التتار لهم..</b><b>وهذا الإحباط قاد الشعب إلى الرغبة في التسليم..</b><b>واتجه عامتهم إلى فتح الأبواب أمام هولاكو، ولكن قائدهم توران شاه وبعض المجاهدين رفضوا، واعتصموا بالقلعة داخل المدينة..</b></font></font><font size="6"><br></font><font face="Arial" size="6"><font color="Purple"><b>
</b></font></font><font size="6"><br></font><font face="Arial" size="6"><font color="Purple"><b>
</b><b>وفتح الشعب الحلبي الأبواب للتتار بعد أن أخذوا الأمان، وانهمرت
جيوش التتار داخل مدينة حلب، وما إن سيطروا على محاور المدينة حتى ظهرت
النوايا الخبيثة، ووضح لشعب حلب ما كان واضحاً من قبل لمجاهدهم البطل توران
شاه، ولكن للأسف كان هذا الإدراك متأخراً جداً</b><b>!</b><b>..</b><b>لقد
أصدر هولاكو أمراً واضحاً بقتل المسلمين في حلب وترك النصارى وهكذا بدأت
المذابح البشعة في رجال ونساء وأطفال حلب، وتم تدمير المدينة تماماً، ثم
خرب التتار أسوار المدينة لئلا تستطيع المقاومة بعد ذلك، ثم اتجه هولاكو
لحصار القلعة التي في داخل حلب، وكان بها توران شاه وبعض المجاهدين، واشتد
القصف على القلعة، وانهمرت السهام من كل مكان، ولكنها صمدت وقاومت، واستمر
الحال على ذلك أربعة أسابيع متصلة، إلى أن سقطت القلعة في النهاية في يد
هولاكو، وكسرت الأبواب، وقتل هولاكو -</b><b>كما هو متوقع ـ كل من في القلعة </b></font></font><font size="6"><br></font><font face="Arial" size="6"><font color="Purple"><b>
</b></font></font><font size="6"><br></font><font face="Arial" size="6"><font color="Purple"><b>
</b><b>وهكذا استقر الوضع لهولاكو في حلب، وخمدت كل مقاومة، وهدمت كل
الأسوار والقلاع.. ثم أراد هولاكو أن ينتقل إلى مكان آخر في الشام، فاستقدم
الأشرف الأيوبي أمير حمص، وهو أحد الأمراء الخونة الذين تحالفوا مع
التتار، وأظهر هولاكو للأشرف الأيوبي كرماً غير عادي</b><b>!</b><b>..</b><b>فقد
أعطاه إمارة مدينة حلب إلى جوار مدينة حمص، وذلك ليضمن ولاءه التام له،
ولكي يتيقن الأشرف أن من مصلحته الشخصية أن يبقى السيد هولاكو محتلاً
للبلاد، ولكنه بالطبع وضع عليه إشرافاً تترياً دقيقاً من بعض قادة الجند
التتر، فأصبح الأمير الأشرف الأيوبي وكأنه الحاكم الإداري للمدينة، أي أصبح
الأمير الأشرف الأيوبي "صورة"</b><b>حاكم أمام الشعب، بينما كان هناك
الحاكم العسكري التتري لحلب، والذي كان يعتبر في الواقع الحاكم الفعلي
للبلد، وبيده بالطبع كل مقاليد السلطة والحكم والقوة</b><b>!</b></font></font><font size="6"><br></font><font face="Arial" size="6"><font color="Purple">
<b>ثم اتجه هولاكو غربًا بعد إسقاط حلب، إلى حصن "حارم"</b><b>المسلم (على بعد حوالي خمسين كيلو مترًا من حلب</b><b>(</b><b>، وكانت به حامية مسلمة رفضت التسليم لهولاكو، فاقتحم عليها الحصن بعد عدة أيام من المقاومة، وذبح كل من فيها..</b></font></font><font size="6"><br></font><font face="Arial" size="6"><font color="Purple">
</font></font><font size="6"><br></font><font face="Arial" size="6"><font color="Purple">
<b>ثم أكمل طريقه غرباً بعد ذلك حتى وصل إلى إمارة أنطاكية، وهي إمارة
حليفه النصراني الأمير "بوهمند"، فضرب هولاكو معسكره خارج المدينة، ثم دعا
إلى عقد مؤتمر لبحث الأوضاع الراهنة في الشرق الأوسط الجديد (وذلك حسب
الرؤية التترية)؛ فبدأ حلفاؤه في هذه المنطقة يتوافدون عليه ليقدموا له
فروض الولاء والطاعة.. فجاء الملك الأرمني هيثوم، وجاء إليه أمير أنطاكية
بوهمند، وجاء إليه كذلك أمراء السلاجقة المسلمون: كيكاوس الثاني وقلج
أرسلان الرابع، وكانت إمارتهما على مقربة من أنطاكية..</b></font></font><font size="6"><br></font><font face="Arial" size="6"><font color="Purple">
</font></font><font size="6"><br></font><font face="Arial" size="6"><font color="Purple">
<b>ثم بدأ هولاكو يصدر مجموعة من الأوامر والقرارات</b><b>:</b><b>ـ</b></font></font><font size="6"><br></font><font face="Arial" size="6"><font color="Purple">
<b>ـ أولاً: يكافأ ملك أرمينيا هيثوم بمكافأة كبيرة من غنائم حلب، وذلك
تقديراً لمساعدات الجيش الأرمني في إسقاط بغداد ثم ميافارقين ثم حلب..</b></font></font><font size="6"><br></font><font face="Arial" size="6"><font color="Purple">
<b>ـ ثانياً: على سلطانَيْ السلاجقة: كيكاوس الثاني, وقلج أرسلان الرابع أن
يعيدا بعض المدن والقلاع التي كان المسلمون قد فتحوها قبل ذلك إلى ملك
أرمينيا</b></font></font></div>
<div align="center"><div align="center"><font color="Green" face="Book Antiqua" size="5"><b><font color="Red"><u>دولة المماليك</u></font><br>
<br>
</b></font></div></div> <div align="center"><div align="center"><font color="Green" face="Book Antiqua" size="5"><b>حدث
فراغ سياسي كبير جداً بقتل توران شاه، فليس هناك أيوبي في مصر مؤهل لقيادة
الدولة، ومن ناحية أخرى فإن الأيوبيين في الشام مازالوا يطمعون في مصر،
وحتماً سيجهزون أنفسهم للقدوم إليها لضمها إلى الشام، ولا شك أنه قد داخل
الأيوبيين في الشام حنق كبير على المماليك لأنهم تجرءوا وقتلوا أيوبياً.</b></font></div></div> <div align="center"><div align="center"><font color="Green" face="Book Antiqua" size="5"><b>كل هذا الخلفيات جعلت المماليك ـ ولأول مرة في تاريخ مصر ـ يفكرون في أن يمسكوا هم بمقاليد الأمور مباشرة</b><b>!</b><b>..</b><b>وما دام "الحكم لمن غلب"، وهم القادرون على أن يغلبوا، فلماذا لا يكون الحكم لهم؟</b><b>!</b><b>..</b></font></div></div> <div align="center"><div align="center"><font color="Green" face="Book Antiqua" size="5"><b>لقد استُخدم المماليك في مصر من أيام الطولونيين، والذين حكموا من سنة </b><b>254 </b><b> هجرية إلى سنة </b><b>292 </b><b> هجرية، يعني قبل هذه الأحداث بحوالي أربعة قرون كاملة، وكذلك استُخدموا في أيام الدولة الأخشيدية من سنة </b><b>323 </b><b> هجرية إلى سنة </b><b>358 </b><b> هجرية، و استُخدموا أيضاً في أيام الفاطميين الشيعة الذين حكموا من سنة </b><b>358 </b><b> هجرية إلى زمان صلاح الدين الأيوبي، حيث انتهت خلافتهم في سنة </b><b>567 </b><b> هجرية (ما يزيد على قرنين كاملين).. واستُخدِموا أيضًا وبكثرة في عهد الأيوبيين كما رأينا.</b><br><br></font><font color="Green" face="Book Antiqua">
</font>
<font color="Green" face="Book Antiqua" size="5"><b>فماذا كانت حسابات شجرة الدر؟</b><b>!</b><b>..</b></font></div></div> <div align="center"><div align="center"><font color="Green" face="Book Antiqua" size="5"><b>لقد فكرت شجرة الدر في الصعود إلى كرسي الحكم في مصر</b><b>!!</b><b>..</b><b>وهذا أمر هائل فعلاً، وهذه سباحة عنيفة جداً ضد التيار..</b><b>لكنها وجدت في نفسها الملكات التي تسمح بتطبيق هذه الفكرة الجريئة</b><b>!</b><b>.. فقالت لنفسها: لقد حكمت البلاد سرًا أيام معركة المنصورة، فلماذا لا أحكمها جهرًا الآن؟</b></font></div></div> <div align="center"><div align="center"><font color="Green" face="Book Antiqua" size="5"><b>في ذات الوقت وجد المماليك البحرية في شجرة الدرّ الفترة الانتقالية التي يريدون..</b><b>إنها زوجة "الأستاذ"..</b><b>زوجة
الملك الصالح أيوب الذي يكنّون له (ويكنُّ له الشعب كله) كامل الوفاء
والاحترام والحب، وهي في نفس الوقت تعتبر من المماليك لأن أصلها جارية
وأعتقت، كما أنها في النهاية امرأة، ويستطيع المماليك من خلالها أن يحكموا
مصر، وأن يوفروا الأمان لأرواحهم..</b></font></div></div> <div align="center"><div align="center"><font color="Green" face="Book Antiqua" size="5"><b>وبذلك توافقت رغبات المماليك مع رغبة شجرة الدر..</b><b>وقرروا جميعاً إعلان شجرة الدرّ حاكمة لمصر بعد مقتل توران شاه بأيام، وذلك في أوائل صفر سنة </b><b>648 </b><b>هجرية</b><b>!</b><b>..</b></font></div></div> <div align="center"><div align="center"><font color="Green" face="Book Antiqua" size="5"><b>وقامت الدنيا ولم تقعد</b><b>!!</b><b>..<br>
<br>
</b></font></div></div> <div align="center"><div align="center"><font color="Green" face="Book Antiqua" size="5"><b>تفجرت ثورات الغضب في كل مكان..</b><b>وعمّ الرفض لهذه الفكرة في أطراف العالم الإسلامي..</b><b>وحاولت
شجرة الدرّ أن تُجمل الصورة قدر استطاعتها، فنسبت نفسها إلى زوجها المحبوب
عند الشعب الملك الصالح نجم الدين أيوب، فقالت عن نفسها إنها ملكة
المسلمين الصالحية..</b><b>ثم وجدت أن ذلك غير
كافٍ فنسبت نفسها إلى ابنها الصغير ابن الصالح أيوب، والمعروف باسم
"الخليل"، فلقبت نفسها "ملكة المسلمين الصالحية والدة السلطان خليل أمير
المؤمنين"، ثم وجدت ذلك أيضاً غير كاف فأضافت نفسها إلى الخليفة العباسي
الذي كان يحكم بغداد في ذلك الوقت وهو "المستعصم بالله"، والذي سقطت في
عهده بغداد في يد التتار كما فصلنا قبل ذلك، فقالت شجرة الدرّ عن نفسها:
"ملكة المسلمين المستعصمية (نسبة إلى المستعصم) الصالحية (نسبة إلى الصالح
أيوب)</b><b>والدة السلطان خليل أمير المؤمنين"</b><b>!!</b><b>..</b></font></div></div> <div align="center"><div align="center"><font color="Green" face="Book Antiqua" size="5"><b>ومع كل هذه المحاولات للتزلف إلى العامة وإلى العلماء ليقبلوا الفكرة إلا أن الغضب لم يتوقف، وظهر على كافة المستويات..</b><b>وخاصةً
أن البلاد في أزمة خطيرة، والوضع حرج للغاية؛ فالحملات الصليبية الشرسة لا
تتوقف، والإمارات الصليبية منتشرة في فلسطين، وهي قريبة جداً من مصر،
وأمراء الشام الأيوبيون يطمعون في مصر، والصراع كان محتدماً بينهم وبين
السلطان الراحل نجم الدين أيوب، كما أن التتار يجتاحون الأمة الإسلامية من
شرقها إلى غربها، وأنهار دماء المسلمين لا تتوقف، والتتار الآن يطرقون باب
الخلافة العباسية بعنف..</b><b>ومصر في هذا الوقت الحرج على فوهة بركان خطير..</b><b>ولا يدري أحد متى ينفجر البركان</b><b>!!</b><b>..<br>
<br>
</b></font></div></div> <div align="center"><div align="center"><font color="Green" face="Book Antiqua" size="5"><b>وقامت
المظاهرات العارمة على المستوى الشعبي في القاهرة في كل أنحائها، وشرع
المتظاهرون في الخروج بمظاهراتهم إلى خارج حدود المدينة، مما اضطر السلطات
الحكومية إلى غلق أبواب القاهرة لمنع انتشار المظاهرات إلى المناطق
الريفية..</b></font></div></div> <div align="center"><div align="center"><font color="Green" face="Book Antiqua" size="5"><b>وقام
العلماء والخطباء ينددون بذلك على منابرهم، وفي دروسهم، وفي المحافل
العامة والخاصة، وكان من أشد العلماء غضباً وإنكاراً الشيخ الجليل "العز بن
عبد السلام"</b><b>رحمه الله أبرز العلماء في ذلك الوقت..</b></font></div></div> <div align="center"><div align="center"><font color="Green" face="Book Antiqua" size="5"><b>كما أظهر الأمراء الأيوبيون في الشام حنقهم الشديد، واعتراضهم المغلظ على صعود النساء إلى كرسي الحكم في مصر..</b></font></div></div> <div align="center"><div align="center"><font color="Green" face="Book Antiqua" size="5"><b>وجاء رد الخليفة العباسي "المستعصم بالله"</b><b>قاسياً جداً، وشديداً جداً، بل وساخراً جداً من الشعب المصري كله، فقد قال في رسالته: "إن كانت الرجال قد عدمت عندكم أعلمونا، حتى نسير إليكم رجلاً</b><b>!</b><b>"..</b></font></div></div> <div align="center"><div align="center"><font color="Green" face="Book Antiqua" size="5"><b>وهكذا لم تتوقف الاعتراضات على الملكة الجديدة..</b><b>ولم
تنعم بيوم واحد فيه راحة، وخافت الملكة الطموحة على نفسها، وخاصة في هذه
الأيام التي يكون فيها التغيير عادة بالسيف والذبح لا بالخلع والإبعاد..</b><b>ومن هنا قررت الملكة شجرة الدرّ بسرعة أن تتنازل عن الحكم....</b><b>لرجل</b><b>!!</b><b>..</b><b>أي رجل</b><b>!!</b><b>..</b></font></div></div> <div align="center"><div align="center"><font color="Green" face="Book Antiqua" size="5"><b>لكن لمن تتنازل؟</b><b>!</b></font></div></div> <div align="center"><div align="center"><font color="Green" face="Book Antiqua" size="5"><b>إنها مازالت ترغب في الحكم، وتتشوق إليه، وما زالت تعتقد في إمكانياتها العقلية والإدارية والقيادية..</b><b>وهي إمكانيات هائلة فعلاً..</b><b>فماذا تفعل؟</b><b>!<br>
<br>
</b></font></div></div> <div align="center"><div align="center"><font color="Green" face="Book Antiqua" size="5"><b>لقد قررت الملكة شجرة الدرّ أن تمسك العصا -</b><b>كما يقولون -</b><b>من منتصفها، فتحكم باطناً وتتنحى ظاهراً، ففكرت في لعبة سياسية خطيرة وهي أن تتزوج من أحد الرجال..</b><b>ثم تتنازل له عن الحكم ليكون هو في الصورة..</b><b>ثم تحكم هي البلاد بعد ذلك من خلاله..</b><b>أو من "خلف الستار"</b><b>كما
يحدث كثيراً في أوساط السياسة، فكم من الحكام ليس لهم من الحكم إلا الاسم،
وكم من السلاطين ليس لهم من السلطة نصيب، وما أكثر الرجال الذين سيقبلون
بهذا الوضع في نظير أن يبقى أطول فترة ممكنة في الكرسي الوثير: كرسي الحكم</b><b>!!!</b><b>..</b></font></div></div> <div align="center"><div align="center"><font color="Green" face="Book Antiqua" size="5"><b>ولهذا فشجرة الدرّ لا تبغي الزواج لذات الزواج، ولاتريد رجلاً حقيقة، إنما تريد فقط "صورة رجل"..</b><b>لأن هذا الرجل لو كان قوياً لحكم هو، ولأمسك بمقاليد الأمور في البلاد وحده..</b><b>ولذلك أيضاً يجب أن لا يكون هذا الرجل من عائلة قوية أصيلة، وذلك حتى لا تؤثر عليه عائلته، فيخرج الحكم من يد الملكة شجرة الدر..</b><b>وحبذا
لو كان هذا المختار سعيد الحظ من المماليك، وذلك حتى تضمن ولاء المماليك،
وهذا أمر في غاية الأهمية، فلو كان هذا الرجل هو السند الشرعي للحكم،
فالمماليك هم السند الفعلي والعسكري والواقعي </b><b>للحكم..</b></font></div></div> <div align="center"><div align="center"><font color="Green" face="Book Antiqua" size="5"><b>عز الدين أيبك.<br>
<br>
</b></font></div></div> <div align="center"><div align="center"><font color="Green" face="Book Antiqua" size="5"><b>وضعت
شجرة الدرّ كل هذه الأمور في ذهنها، ومن ثم اختارت رجلاً من المماليك
اشتهر بينهم بالعزوف عن الصراع، والبعد عن الخلافات، والهدوء النسبي، وكلها
صفات حميدة في نظر شجرة الدر، فوجدت في هذا الرجل ضالتها..</b><b>وكان هذا الرجل هو "عزّ الدين أيبك التركماني الصالحي"..</b><b>وهو من المماليك الصالحية البحرية..</b><b>أي من مماليك زوجها الراحل الملك الصالح نجم الدين أيوب..</b><b>ولم تختر شجرة الدرّ رجلاً من المماليك الأقوياء أمثال فارس الدين أقطاي أو ركن الدين بيبرس، وذلك لتتمكن من الحكم بلا منازع.<br>
<br>
</b></font></div></div> <div align="center"><div align="center"><font color="Green" face="Book Antiqua" size="5"><b>وبالفعل
تزوجت شجرة الدرّ من عز الدين أيبك، ثم تنازلت له عن الحكم كما رسمت، وذلك
بعد أن حكمت البلاد ثمانين يوماً فقط، وتم هذا التنازل في أواخر جمادى
الثاني من نفس السنة..</b><b>سنة </b><b>648 </b><b> هجرية..</b><b>وهكذا في غضون سنة واحدة فقط جلس على كرسي الحكم في مصر أربعة ملوك..</b><b>وهم
الملك الصالح أيوب رحمه الله ثم مات، فتولى توران شاه ابنه ثم قتل، فتولت
شجرة الدرّ ثم تنازلت، فتولى عزّ الدين أيبك التركماني الصالحي</b><b>!</b><b>..</b></font></div></div> <div align="center"><div align="center"><font color="Green" face="Book Antiqua" size="5"><b>وتلقب عزّ الدين أيبك "بالملك المعز"، وأخذت له البيعة في مصر..</b></font></div></div> <div align="center"><div align="center"><font color="Green" face="Book Antiqua" size="5"><b>كان
الملك المعز عزّ الدين أيبك من الذكاء بحيث إنه لم يصطدم بشجرة الدرّ ولا
بزعماء المماليك البحرية في أول أمره.. بل بدأ يقوي من شأنه، ويعد عدته
تدريجياً، فبدأ يشتري المماليك الخاصة به، ويعد قوة مملوكية عسكرية تدين له
هو شخصياً بالولاء، وانتقى من مماليك مصر من يصلح لهذه المهمة، وكوّن ما
يعرف في التاريخ "بالمماليك المعزية" نسبة إليه (المعز عز الدين أيبك)،
ووضع على رأس هذه المجموعة أبرز رجاله، وأقوى فرسانه، وأعظم أمرائه مطلقاً
وهو "سيف الدين قطز" رحمه الله.<br>
<br>
</b></font></div></div> <div align="center"><div align="center"><font color="Green" face="Book Antiqua" size="5"><b>وكان
هذا هو أول ظهور تاريخي للبطل الإسلامي الشهير: سيف الدين قطز، فكان يشغل
مركز قائد مجموعة المماليك الخاصة بالملك المعز عز الدين أيبك..</b><b>وسيأتي إن شاء الله حديث قريب عن قطز رحمه الله وعن أصله..</b></font></div></div> <div align="center"><div align="center"><font color="Green" face="Book Antiqua" size="5"><b>ومع أن الملك المعز عزّ الدين أيبك نفسه من المماليك البحرية إلا أنه بدأ يحدث بينه وبينهم نفور شديد..</b><b>أما هو فيعلم مدى قوتهم وارتباطهم بكلمة زوجته شجرة الدرّ التي لا تريد أن تعامله كملك بل "كصورة ملك"..</b><b>وأما
هم فلا شك أن عوامل شتى من الغيرة والحسد كانت تغلي في قلوبهم على هذا
المملوك صاحب الكفاءات المحدودة في نظرهم الذي يجلس الآن على عرش مصر،
ويُلقب بالملك..</b><b>أما هم فيلقبون بالمماليك..</b><b>وشتان</b><b>!!</b><b>..</b></font></div></div> <div align="center"><div align="center"><font color="Green" face="Book Antiqua" size="5"><b>لكن الملك الذكي المعز عزّ الدين أيبك لم يُستفز مبكراً..</b><b>بل ظل هادئاً يعد عدته في رزانة، ويكثر من مماليكه في صمت..</b></font></div></div> <div align="center"><div align="center"><font color="Green" face="Book Antiqua" size="5"><b>ومرت الأيام، وحدث أن تجمعت قوى الأمراء الأيوبيين الشاميين لغزو مصر، وذلك لاسترداد حكم الأيوبيين بها..</b><b>وكانت الشام قد خرجت من حكم ملك مصر بعد وفاة توران شاه مباشرة..</b><b>والتقى معهم الملك المعز عزّ الدين أيبك بنفسه في موقعة فاصلة عند منطقة تسمى "العباسية"</b><b>وهي تقع على بعد حوالي عشرين كيلومترًا شرقي الزقازيق الآن، وذلك في العاشر من</b><b>ذي القعدة سنة </b><b>648 </b><b>هجرية،
أي بعد أربعة شهور فقط من حكمه، وانتصر الملك المعز عزّ الدين أيبك على
خصومه انتصاراً كبيراً، ولا شك أن هذا الانتصار رفع أسهمه عند الشعب
المصري، وثبت من أقدامه على العرش..</b></font></div></div> <div align="center"><div align="center"><font color="Green" face="Book Antiqua" size="5"><b>وفي سنة </b><b>651 </b><b> هجرية (بعد </b><b>3 </b><b>
سنوات من حكم أيبك) حدث خلاف جديد بين أمراء الشام والملك المعز عز الدين
أيبك، ولكن قبل أن تحدث الحرب تدخل الخليفة العباسي المستعصم بالله ـ وهذه
نقطة تحسب له ـ للإصلاح بين الطرفين، وكان من جراء هذا الصلح أن دخلت
فلسطين بكاملها حتى الجليل شمالاً تحت حكم مصر، فكانت هذه إضافة لقوة الملك
المعز عز الدين أيبك، ثم حدث تطور خطير لصالحه وهو اعتراف الخليفة العباسي
بزعامة الملك المعز عزّ الدين أيبك على مصر، والخليفة العباسي ـ وإن كان
ضعيفاً، وليست له سلطة فعلية ـ إلا أن اعترافه يعطي للملك المعز صبغة شرعية
هامة.<br>
<br>
</b><br></font><font color="Green" face="Book Antiqua">
</font><font color="Green" face="Book Antiqua" size="5"><b><span id="ncode_imageresizer_warning_11" class="ncode_imageresizer_warning">هذه الصورة تم تصغيرها . إضغط على هذا الشريط لرؤية الصورة بحجمها الطبيعي . أبعاد الصورة الأصلية 575x10 .</span><br><img id="ncode_imageresizer_container_11" src="https://www.proxy-service.de/proxy-service.php?u=http%3A%2F%2Fwww.ashefaa.com%2Ffiles %2FPhoto%2Fbluline.gif&amp;b=0" alt="" border="0" height="8" width="500"></b></font><font color="Green" face="Book Antiqua" size="5"><b><br>
<br>
<br>
</b></font> <div align="center"><div align="center"><font color="Green" face="Book Antiqua" size="5"><b><u>بين "أيبك" و"أقطاي"</u><br>
<br>
</b></font></div></div> <div align="center"><div align="center"><font color="Green" face="Book Antiqua" size="5"><b>كل
هذه الأحداث مكنت الملك المعز عزّ الدين أيبك من التحكم في مقاليد الأمور
في مصر، ومن ثم زاد نفور زعماء المماليك البحرية منه، وبخاصةٍ فارس الدين
أقطاي الذي كان يبادله كراهية معلنة، لا يخفيها بل يتعمد إبرازها..</b><b>فكما يقول "المقريزي"</b><b>في كتابه "السلوك لمعرفة دول الملوك":</b><b>
"لقد بالغ فارس الدين أقطاي في احتقار أيبك والاستهانة به، بحيث كان
يناديه باسمه مجرداً من أي ألقاب"، وهذا يعكس اعتقاد فارس الدين أقطاي أن
هذا الملك صورة لا قيمة لها، وتخيل قائد الجيش ينادي الملك هكذا: يا أيبك..</b><b>ولا يناديه هكذا صداقة بل احتقاراً..</b></font></div></div> <div align="center"><div align="center"><font color="Green" face="Book Antiqua" size="5"><b>هذه المعاملة من أقطاي، وإحساس أيبك من داخله أن المماليك البحرية ـ وقد يكون الشعب ـ ينظرون إليه على أنه مجرد "زوج"</b><b>للملكة المتحكمة في الدولة..</b><b>هذا جعله يفكر جدياً في التخلص من أقطاي ليضمن الأمان لنفسه، وليثبت قوته للجميع..</b><b>وهكذا لا يحب الملوك عادة أن يبرز إلى جوارهم زعيم يعتقد الشعب في قوته أو حكمته.<br>
<br>
</b></font></div></div> <div align="center"><div align="center"><font color="Green" face="Book Antiqua" size="5"><b>انتظر
أيبك الفرصة المناسبة، إلى أن علم أن أقطاي يتجهز للزواج من إحدى الأميرات
الأيوبيات، فأدرك أن أقطاي يحاول أن يضفي على نفسه صورة جميلة أمام الشعب،
وأن يجعل له انتماءً واضحاً للأسرة الأيوبية التي حكمت مصر قرابة ثمانين
سنة، وإذا كانت شجرة الدرّ حكمت مصر لكونها زوجة الصالح أيوب، فلماذا لا
يحكم أقطاي مصر لكونه زوجاً لأميرة أيوبية، فضلاً عن قوته وبأسه وتاريخه
وقيادته للجيش في موقعة المنصورة الفاصلة؟</b><b>!</b><b>..</b></font></div></div> <div align="center"><div align="center"><font color="Green" face="Book Antiqua" size="5"><b>هنا
شعر الملك المعز عزّ الدين أيبك بالخطر الشديد، وأن هذه بوادر انقلاب
عليه، والانقلاب عادة يكون بالسيف، فاعتبر أن ما فعله أقطاي سابقاً من
إهانة واحتقار، وما يفعله الآن من زواج بالأميرة الأيوبية ما هو إلا مؤامرة
لتنحية أيبك عن الحكم، ومن ثم أصدر أيبك أوامره "بقتل"</b><b>زعيم المماليك البحرية فارس الدين أقطاي.. لأنه "ينوي" الانقلاب!!!..</b></font></div></div> <div align="center"><div align="center"><font color="Green" face="Book Antiqua" size="5"><b>وبالفعل تم قتل فارس الدين أقطاي بأوامر الملك المعز، وبتنفيذ المماليك المعزية، وتم ذلك في </b><b>3 </b><b> شعبان سنة </b><b>652 </b><b> هجرية..<br>
<br>
</b></font></div></div> <div align="center"><div align="center"><font color="Green" face="Book Antiqua" size="5"><b>وبقتل
فارس الدين أقطاي خلت الساحة لعز الدين أيبك، وبدأ يظهر قوته، ويبرز
كلمته، وبدأ دور الزوجة شجرة الدرّ يقل ويضمحل؛ فقد اكتسب الملك المعز
الخبرة اللازمة، وزادت قوة مماليكه المعزية، واستقرت الأوضاع في بلده، فرضي
عنه شعبه، واعترف له الخليفة العباسي بالسيادة، ورضي منه أمراء الشام
الأيوبيون بالصلح..</b></font></div></div> <div align="center"><div align="center"><font color="Green" face="Book Antiqua" size="5"><b>وبقتل
فارس الدين أقطاي انقسم المماليك إلى حزبين كبيرين متنافرين: المماليك
البحرية الذين يدينون بالولاء لشجرة الدر، والمماليك المعزية الذين يدينون
بالولاء للملك المعز عزّ الدين أيبك.<br>
<br>
</b></font></div></div> <div align="center"><div align="center"><font color="Green" face="Book Antiqua" size="5"><b>وحيث
إن فارس الدين أقطاي نفسه ـ وهو أكبر المماليك البحرية قدراً، وأعظمهم
هيبة ـ قد قُتل، فاحتمال قتل بقية زعماء المماليك البحرية أصبح قريباً..</b><b>وبات المماليك البحرية في توجس وريبة..</b><b>وما
استطاعت زعيمتهم شجرة الدرّ أن تفعل لهم شيئاً، وهنا قرر زعماء المماليك
البحرية الهروب إلى الشام خوفاً من الملك المعز عز الدين أيبك، وكان على
رأس الهاربين ركن الدين بيبرس، الذي ذهب إلى الناصر يوسف، هذا الخائن الذي
كان يحكم حلب ثم دمشق، ودخل ركن الدين بيبرس في طاعته..</b></font></div></div> <div align="center"><div align="center"><font color="Green" face="Book Antiqua" size="5"><b><br>
</b></font></div></div> <div align="center"><div align="center"><font color="Green" face="Book Antiqua" size="5"><b>ومرت
السنوات، والملك المعز عزّ الدين أيبك مستقر في عرشه، وقد أصبح قائده سيف
الدين قطز قائداً بارزاً معروفاً عند الخاصة والعامة، واختفي تقريباً دور
الزوجة الملكة القديمة شجرة الدر، وهذا كله ولاشك جعل الحقد يغلي في قلب
شجرة الدر، ولا شك أن عزّ الدين أيبك كان يبادلها الشعور بالكراهية، فهو
يعلم أنها ما تزوجته إلا لتحكم مصر من خلاله، ولكن أحياناً تأتي الرياح بما
لا تشتهي السفن</b><b>!</b><b>..</b></font></div></div> <div align="center"><div align="center"><font color="Green" face="Book Antiqua" size="5"><b>وجاءت سنة </b><b>655 </b><b> هجرية وقد مرت</b><b>7 </b><b>
سنوات كاملة على حكم الملك المعز عز الدين أيبك، وأراد الملك المعز أن
يثبت أقدامه على العرش بصورة أكبر، بل وتزايدت أطماعه جداً في المناطق
المجاورة له في فلسطين والشام، ولم تكن له طاقة على تنفيذ أحلامه بمفرده،
فأراد أن يقيم حلفاً مع أحد الأمراء الكبار في المنطقة ليساعده في ذلك،
ولما كانت الخيانة في العهود أمراً طبيعياً في تلك الآونة، فإنه أراد أن
يوثق الحلف برباط غليظ وهو......</b><b>الزواج</b><b>!!</b><b>..</b></font></div></div> <div align="center"><div align="center"><font color="Green" face="Book Antiqua" size="5"><b>واختار
الملك المعز عزّ الدين أيبك بنت حاكم الموصل الأمير الخائن "بدر الدين
لؤلؤ"، والذي تحدثنا عنه كثيراً، وعن تعاونه المقزز مع التتار.<br>
<br>
</b></font></div></div> <div align="center"><div align="center"><font color="Green" face="Book Antiqua" size="5"><b>وعلمت شجرة الدرّ بهذا الأمر فاشتعلت الغيرة في قلبها..</b><b>وركبها
الهم والغم، وعلمت أنه لو تم هذا الزواج الجديد فستطوى صفحتها تماماً من
التاريخ، وأعْمَتها الكراهية عن حسن تقدير الأمور، وهي التي اشتهرت
بالحكمة، فلم تقدّر أن زعماء المماليك البحرية قد اختفوا، وأن القوة
الحقيقية الآن في أيدي المماليك المعزّية الذين يدينون بالولاء والطاعة
للملك المعز عز الدين أيبك..</b><b>لم تقدّر كل
ذلك، وقررت بعاطفة المرأة أن تقدم على خطوة غير مدروسة، ولكنها مألوفة
لديها، فقد فعلتها قبل ذلك مع توران شاه ابن زوجها السابق، وهي ستفعلها
الآن مع زوجها الحالي..</b><b>وهذه الخطوة هي: قتل الزوج الملك المعز: عزّ الدين أيبك..</b><b>فليُقتل وليكن ما يكون</b><b>!</b><b>..</b><b>هكذا فكرت شجرة الدر<br>
<br>
</b></font></div></div> <div align="center"><div align="center"><font color="Green" face="Book Antiqua" size="5"><b>وبالفعل دبرت مؤامرة لئيمة لقتل زوجها الملك، وتم تنفيذ المؤامرة فعلاً في قصرها في شهر ربيع الأول سنة</b><b>655 </b><b>
هجرية، ولينتهي بذلك حكم المعز عزّ الدين أيبك بعد سبع سنوات من الجلوس
على عرش مصر، وهكذا تكون شجرة الدرّ قد قتلت اثنين من سلاطين مصر: توران
شاه ثم عز الدين أيبك..</b></font></div></div> <div align="center"><div align="center"><font color="Green" face="Book Antiqua" size="5"><b>وعلم
الجميع بجريمة القتل، وأسرع سيف الدين قطز قائد الجيش والذراع اليمنى
للمعز عز الدين أيبك، ومعه ابن عزّ الدين أيبك من زوجته الأولى وكان اسمه
نور الدين علي..</b><b>أسرعا ومعهما فرقة من المماليك المعزية، وألقيا القبض على شجرة الدرّ..</b></font></div></div> <div align="center"><div align="center"><font color="Green" face="Book Antiqua" size="5"><b>وطلبت
أمّ نور الدين علي وزوجة المعز عزّ الدين أيبك الأولى أن يترك لها الأمر
في التصرف مع ضرتها شجرة الدرّ، وكانت النهاية المأساوية المشهورة، أن أمرت
أمّ نور الدين جواريها أن تُقتل الملكة السابقة "ضرباً بالقباقيب"<br>
<br>
</b></font></div></div> <div align="center"><div align="center"><font color="Green" face="Book Antiqua" size="5"><b>وبعد
مقتل الملك المعز عزّ الدين أيبك ثم مقتل شجرة الدرّ بويع لابن عزّ الدين
أيبك وهو نور الدين علي، والذي لم يكن قد بلغ بعد الخامسة عشر من عمره،
وهذه مخالفة كبيرة جداً ولا شك، ولكن لعله قد وُضع في هذا التوقيت لكي يوقف
النزاع المتوقع بين زعماء المماليك على الحكم..</b><b>وتلقب
السلطان الصغير بلقب "المنصور"، وتولى الوصاية الكاملة عليه أقوى الرجال
في مصر في ذلك الوقت وهو سيف الدين قطز قائد الجيش، وزعيم المماليك
المعزّية، وأكثر الناس ولاءً للملك السابق المعزّ عزّ الدين أيبك..</b><b>وكانت هذه البيعة لهذا السلطان الطفل في ربيع الأول من <font color="Red">سنة </font></b><font color="Red"><b>655 </b><b>هجرية..</b></font></font></div></div> <div align="center"><div align="center"><font color="Green" face="Book Antiqua" size="5"><b>وأصبح الحاكم الفعلي لمصر هو ....</b><b>سيف الدين قطز رحمه الله..</b></font></div></div> </div></div>
<div align="center"><font color="Red" face="Book Antiqua" size="6"><u>عين جالوت (25 من رمضان 658هـ)</u></font><font color="Green" face="Book Antiqua"><br></font><font color="Green" face="Book Antiqua" size="6">
</font> <font color="Green" face="Book Antiqua"><br></font><font color="Green" face="Book Antiqua" size="6">
</font> <font color="Green" face="Book Antiqua"><br></font><font color="Green" face="Book Antiqua" size="6">
</font><font color="Green" face="Book Antiqua" size="6">فر
كثير من أهل الشام إلى مصر التي كانت تحت سلطان دولة المماليك، ويحكمها
سلطان صبي هو الملك "المنصور نور الدين علي بن المعز أيبك"، وفي هذه
الأثناء بعث الملك الناصر يوسف الذي أفاق بعد فوات الأوان برسول إلى مصر
يستنجد بعساكرها للوقوف ضد الزحف المغولي، وكانت أخبار المغول قد انتشرت في
مصر وأحدثت رعبًا وهلعًا</font><font color="Green" face="Book Antiqua" size="6">.</font><font color="Green" face="Book Antiqua" size="6"> </font><font color="Green" face="Book Antiqua"><br></font><font color="Green" face="Book Antiqua" size="6">
</font><font color="Green" face="Book Antiqua"><br></font><font color="Green" face="Book Antiqua" size="6">
</font><font color="Green" face="Book Antiqua" size="6">ولما كان سلطان مصر غير جدير بتحمل مسئولية البلاد في مواجهة الخطر القادم، فقد أقدم نائبه</font><font color="Green" face="Book Antiqua" size="6"> "<a rel="nofollow" href="https://www.proxy-service.de/proxy-service.php?u=http%3A%2F%2Fwww.islamonline.net%2FA rabic%2Fhistory%2F1422%2F01%2Farticle30.SHTML&amp; b=0" target="_blank">سيف الدين قطز</a>
" على خلعه، محتجًا بأنه لا بد من سلطان قاهر يقاتل هذا العدو، والملك
الصبي صغير لا يعرف تدبير المملكة، ولم يجد قطز معارضة لما أقدم عليه؛
فالخطر محدق بالبلاد، والسلطان قد ازدادت مفاسده وانفض الجميع من حوله</font><font color="Green" face="Book Antiqua"><br></font><font color="Green" face="Book Antiqua" size="6">
</font><font color="Green" face="Book Antiqua" size="6">.</font><font color="Green" face="Book Antiqua" size="6"> </font><font color="Green" face="Book Antiqua"><br></font><font color="Green" face="Book Antiqua" size="6">
</font><font color="Green" face="Book Antiqua" size="6">بدأ السلطان قطز يوطد أركان</font><font color="Green" face="Book Antiqua" size="6">
دولته ويثبت دعائم حكمه، فعين من يثق فيهم في مناصب الدولة الكبيرة، وقبض
على أنصار السلطان السابق، وأخذ يستعد للجهاد وملاقاة المغول، وسمح برجوع
بعض أمراء المماليك من خصومه وكانوا بالشام، وعلى رأسهم</font><font color="Green" face="Book Antiqua" size="6"> <a rel="nofollow" href="https://www.proxy-service.de/proxy-service.php?u=http%3A%2F%2Fwww.islamonline.net%2FA rabic%2Fhistory%2F1422%2F01%2Farticle31.SHTML&amp; b=0" target="_blank">بيبرس البندقداري</a>
فرحب به، وأحسن معاملته، وأقطعه قليوب ومناطق الريف المجاورة لها، وأغرى
قوات الناصر يوسف الأيوبي ـ الذي فر من دمشق وطلب نجدة المماليك بمصر ـ
بالانضمام إلى جيشه وكانت بالقرب من غزة، فاستجابت لدعوته.</font><font color="Green" face="Book Antiqua" size="6"> </font><font color="Green" face="Book Antiqua"><br></font><font color="Green" face="Book Antiqua" size="6">
</font><font color="Green" face="Book Antiqua"><br></font><font color="Green" face="Book Antiqua" size="6">
</font><font color="Green" face="Book Antiqua" size="6">وفي تلك الأثناء وصلت رسل</font><font color="Green" face="Book Antiqua" size="6">
هولاكو إلى القاهرة تحمل خطابا تقطر كبرا وغطرسة، ويمتلئ بالتهديد
والوعيد، ومما جاء فيه: ".. إنا جند الله في أرضه، خلقنا من سخطه، وسلطنا
على من حل به غضبه، فلكم بجميع الأمصار معتبر، وعن عزمنا مزدجر، فاتعظوا
بغيركم، وسلموا إلينا أمركم.. فنحن لا نرحم من بكى، ولا نرق لمن شكا.. فما
لكم من سيوفنا خلاص ولا من أيدينا مناص، فخيولنا سوابق، وسيوفنا صواعق</font><font color="Green" face="Book Antiqua"><br></font><font color="Green" face="Book Antiqua" size="6">
</font><font color="Green" face="Book Antiqua" size="6"> ورماحنا خوارق</font><font color="Green" face="Book Antiqua" size="6">...".</font><font color="Green" face="Book Antiqua" size="6"> </font><font color="Green" face="Book Antiqua"><br></font><font color="Green" face="Book Antiqua" size="6">
</font><font color="Green" face="Book Antiqua"><br></font><font color="Green" face="Book Antiqua" size="6">
</font><font color="Green" face="Book Antiqua" size="6">وأمام هذا الخطر الداهم عقد</font><font color="Green" face="Book Antiqua" size="6">
السلطان قطز مجلسًا من كبار الأمراء، واستقر الرأي على مقابلة وعيد المغول
بالاستعداد للحرب، وعزز ذلك بقتل رسل المغول؛ ردًا على تهديد هولاكو وكان
هذا التصرف إعلانًا للحرب وإصرارًا على الجهاد، وفي الوقت نفسه بدأ قطز
يعمل على حشد الجيوش وجمع الأموال اللازمة للإنفاق على الاستعدادات
والتجهيزات العسكرية، وقبل أن يفرض ضرائب جديدة على الأهالي جمع ما عنده
وعند أمرائه من الحلي والجواهر، واستعان بها في تجهيز الجيش، استجابة لفتوى
الشيخ</font><font color="Green" face="Book Antiqua" size="6"> "<a rel="nofollow" href="https://www.proxy-service.de/proxy-service.php?u=http%3A%2F%2Fwww.islamonline.net%2FA rabic%2Fhistory%2F1422%2F01%2Farticle30.SHTML&amp; b=0" target="_blank">العز بن عبد السلام</a> " أقوى علماء عصره.</font><font color="Green" face="Book Antiqua" size="6"> </font><font color="Green" face="Book Antiqua"><br></font><font color="Green" face="Book Antiqua" size="6">
</font><font color="Green" face="Book Antiqua"><br></font><font color="Green" face="Book Antiqua" size="6">
</font><font color="Green" face="Book Antiqua" size="6">ولم يقتصر الأمر على هذا،</font><font color="Green" face="Book Antiqua" size="6">
بل لقي صعوبة في إقناع كثير من الأمراء بالخروج معه لقتال التتار، فأخذ
يستثير نخوتهم ويستنهض شجاعتهم بقوله: "يا أمراء المسلمين لكم زمان تأكلون
أموال بيت المال، وأنتم للغزاة كارهون، وأنا متوجه، فمن اختار الجهاد
يصحبني، ومن لم يختر ذلك يرجع إلى بيته فإن الله مطلع عليه..."؛ فأثرت هذه
الكلمة في نفوسهم، وقوت من روحهم، فخرجوا معه وتعاهدوا على القتال</font><font color="Green" face="Book Antiqua"><br></font><font color="Green" face="Book Antiqua" size="6">
</font><font color="Green" face="Book Antiqua" size="6">.</font><font color="Green" face="Book Antiqua" size="6"> </font><font color="Green" face="Book Antiqua"><br></font><font color="Green" face="Book Antiqua" size="6">
</font><font color="Green" face="Book Antiqua" size="6">وفي (رمضان 658هـ= أغسطس</font><font color="Green" face="Book Antiqua" size="6">
1260م) خرج قطز من مصر على رأس الجيوش المصرية ومن انضم إليه من الجنود
الشاميين وغيرهم، وترك نائبا عنه في مصر هو الأتابك فارس الدين أقطاي
المستعرب، وأمر الأمير بيبرس البندقداري أن يتقدم بطليعة من الجنود ليكشف
أخبار المغول، فسار حتى لقي طلائع لهم في غزة، فاشتبك معهم، وألحق بهم
هزيمة كان لها أثر في نفوس جنوده، وأزالت الهيبة من نفوسهم، ثم تقدم
السلطان قطز بجيوشه إلى غزة، فأقام بها يومًا واحدًا، ثم رحل عن طريق
الساحل إلى عكا، وكانت لا تزال تحت سيطرة الصليبيين، فعرضوا عليه مساعدتهم،
لكنه رفض واكتفى منهم بالوقوف على الحياد، وإلا قاتلهم قبل أن يقابل
المغول، ثم وافى قطز الأمير بيبرس عند عين جالوت بين بيسان ونابلس</font><font color="Green" face="Book Antiqua"><br></font><font color="Green" face="Book Antiqua" size="6">
</font><font color="Green" face="Book Antiqua" size="6">.</font><font color="Green" face="Book Antiqua" size="6"> </font><font color="Green" face="Book Antiqua"><br></font><font color="Green" face="Book Antiqua" size="6">
</font><font color="Green" face="Book Antiqua" size="6">وكان الجيش المغولي يقوده</font><font color="Green" face="Book Antiqua" size="6">
كيتوبوقا (كتبغا) بعد أن غادر هولاكو الشام إلى بلاده للاشتراك في اختيار
خاقان جديد للمغول، وجمع القائد الجديد قواته التي كانت قد تفرقت ببلاد
الشام في جيش موحد، وعسكر بهم</font><font color="Green" face="Book Antiqua"><br></font><font color="Green" face="Book Antiqua" size="6">
</font><font color="Green" face="Book Antiqua" size="6"> في عين جالوت</font><font color="Green" face="Book Antiqua" size="6">.</font><font color="Green" face="Book Antiqua" size="6"> </font><font color="Green" face="Book Antiqua"><br></font><font color="Green" face="Book Antiqua" size="6">
</font><font color="Green" face="Book Antiqua" size="6">اقتضت خطة السلطان قطز أن</font><font color="Green" face="Book Antiqua" size="6">
يخفي قواته الرئيسية في التلال والأحراش القريبة من عين جالوت، وألا يظهر
للعدو المتربص سوى المقدمة التي كان يقودها الأمير بيبرس، وما كاد يشرق
صباح يوم الجمعة (25 من رمضان 658هـ= 3 من سبتمبر 1260م) حتى اشتبك
الفريقان، وانقضت قوات المغول كالموج الهائل على طلائع الجيوش المصرية؛ حتى
تحقق نصرًا خاطفًا، وتمكنت بالفعل من تشتيت ميسرة الجيش، غير أن السلطان
قطز ثبت كالجبال، وصرخ بأعلى صوته: "واإسلاماه!"، فعمت صرخته أرجاء المكان،
وتوافدت حوله قواته، وانقضوا على الجيش المغولي الذي فوجئ بهذا الثبات
والصبر في القتال وهو الذي اعتاد على النصر الخاطف، فانهارت عزائمه وارتد
مذعورا لا يكاد يصدق ما يجري في ميدان القتال، وفروا هاربين إلى التلال
المجاورة بعد أن رأوا قائدهم كيتوبوقا يسقط صريعًا في أرض</font><font color="Green" face="Book Antiqua"><br></font><font color="Green" face="Book Antiqua" size="6">
</font><font color="Green" face="Book Antiqua" size="6"> المعركة</font><font color="Green" face="Book Antiqua" size="6">.</font><font color="Green" face="Book Antiqua" size="6"> </font><font color="Green" face="Book Antiqua"><br></font><font color="Green" face="Book Antiqua" size="6">
</font><font color="Green" face="Book Antiqua"><br></font><font color="Green" face="Book Antiqua" size="6">
</font><font color="Green" face="Book Antiqua" size="6">ولم يكتفِ المسلمون بهذا</font><font color="Green" face="Book Antiqua" size="6">
النصر، بل تتبعوا الفلول الهاربة من جيش المغول التي تجمعت في بيسان
القريبة من عين جالوت، واشتبكوا معها في لقاء حاسم، واشتدت وطأة القتال،
وتأرجح النصر، وعاد السلطان قطز يصيح صيحة عظيمة سمعها معظم جيشه وهو يقول:
"واإسلاماه!" ثلاث مرات ويضرع إلى الله قائلا: "... يا ألله!! انصر عبدك
قطز".. وما هي إلا ساعة حتى مالت كفة النصر إلى المسلمين، وانتهى الأمر
بهزيمة مدوية للمغول لأول مرة منذ جنكيز خان.. ثم نزل السلطان عن جواده،
ومرغ وجهه على أرض المعركة وقبلها، وصلى ركعتين شكرًا لله</font><font color="Green" face="Book Antiqua" size="6">.</font><font color="Green" face="Book Antiqua" size="6"> </font><font color="Green" face="Book Antiqua"><br></font><font color="Green" face="Book Antiqua" size="6">
</font><font color="Green" face="Book Antiqua" size="6">كانت معركة عين جالوت واحدة</font><font color="Green" face="Book Antiqua" size="6">
من أكثر المعارك حسمًا في التاريخ، أنقذت العالم الإسلامي من خطر داهم لم
يواجه بمثله من قبل، وأنقذت حضارته من الضياع والانهيار، وحمت العالم
الأوروبي أيضًا من شر لم يكن لأحد من ملوك أوروبا وقتئذ أن يدفعه</font><font color="Green" face="Book Antiqua" size="6">.</font><font color="Green" face="Book Antiqua" size="6"> </font><font color="Green" face="Book Antiqua"><br></font><font color="Green" face="Book Antiqua" size="6">
</font><font color="Green" face="Book Antiqua"><br></font><font color="Green" face="Book Antiqua" size="6">
</font><font color="Green" face="Book Antiqua" size="6">وكان هذا النصر إيذانًا</font><font color="Green" face="Book Antiqua" size="6">
بخلاص الشام من أيدي المغول؛ إذ أسرع ولاة المغول في الشام بالهرب، فدخل
قطز دمشق على رأس جيوشه الظافرة في (27 من رمضان 658 هـ)، وبدأ في إعادة
الأمن إلى نصابه في جميع المدن الشامية، وترتيب أحوالها، وتعيين ولاة لها،
وأثبتت هذه المعركة أن الأمن المصري يبدأ من بلاد الشام عامة، وفي فلسطين
خاصة، وهو أمر أثبتته التجارب التاريخية التي مرت على المنطقة طوال
تاريخها، وكانت النتيجة النهائية لهذه المعركة هي توحيد مصر وبلاد الشام
تحت حكم سلطان المماليك على مدى ما يزيد عن نحو مائتين وسبعين سنة</font><font color="Green" face="Book Antiqua" size="6">.</font><font color="Green" face="Book Antiqua" size="6"> </font><br><font color="Red" size="5"><br>****************************</font><br><font color="Blue" size="5"><b><font face="Courier New"><br>الى اللقاء مع اعمال قادمه<br></font></b></font><br><font color="Red" face="Courier New" size="5">تحياااااااتي</font><br><font face="Courier New" size="6"><b><br><font color="Magenta">المدمر</font></b></font><br><br><br></div>