منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


تأملات في أول ما نزل من القرآن




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع
تأملات في أول ما نزل من القرآن
لفضيلة الشيخ/ صفوت الشوادفي رحمه الله
الحمد لله وكفى، وسلامٌ على عباده الذيناصطفى، وبعد:
نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل بعثتهفإذا
قومه يعبدون أصنامًا لا تضر ولا تنفع،فاختار لنفسه أن يعتزل الضلال وأهله،
فكان يمكث الليالي الطويلة بغار حراء يناجيربه ويتعرف على خالقه، وبينما هو
على ذلك إذ جاءه الحق من ربه ونزل عليهجبريل عليه السلام بأول كلمات القرآن
نزولاً، وهي قوله تعالى من سورة العلق: اقرأباسم ربك الذي
خلق إلخ الآيات، والذي يتدبر هذه السورة يجدأنه ما من شيء فيه سعادة البشر
أو شقوتهم في الحياة الدنيا إلا وقد أحاطتنابه علمًا، ومن أراد لنفسه النجاة
فعليه بهذه السورة فهمًا وتطبيقًا:
والآن تعال نتدبر هذه السورة - كما أمرنا
القرآن - في ألفاظها الظاهرة ومضمونهاالجليل، تبدأ السورة بقوله تعالى:
اقرأ وهذه أول كلمات القرآن نزولا، وهيتشمتل على دعوة صريحة إلى العلم
النافع، وأفضل العلوم وأشرفها توحيد الخالقسبحانه فاعلم أنه لا إله إلا الله
وكلمة اقرأ تدل دلالة واضحة على أن المدخلالصحيح للإيمان يكون بالعلم
والقراءة، فعلى المسلم أن يقرأ القرآنويتدبره ويقرأ السنة الصحيحة ويفهمها حتى
يكون إيمانه على يقين ومعرفة، وقراءة القرآنوفهمه وتطبيقه هو وسيلة النجاة
ووسيلة الترقي في درجات الجنة ! يقول رسولالله صلى الله عليه وسلم: «يقال لقارئ القرآن يوم
القيامة: اقرأ وارق فإن منزلتك في الجنة عندآخر آية كنت تقرؤها في الدنيا».
ثم
ترد السورة الإنسان إلى مصدر هذا العلموواهبه وهو الحق جل وعلا حتى لا يغتر
بعلمه فيكون ذلك وبالاً عليه: اقرأ باسم ربكالذي خلق أي أنك
لا تقرؤه بقوتك ولا بمعرفتك، لكن بحول ربكوإعانته فهو يعلمك كما خلقك من عدم
ولم تك شيئًا.
والإنسان في هذه الحياة يصيبه في كثير منالأحايين غرور وإعجاب
ينسى معه أصله وبدايته فيتعالى على خلقاللَّه وينال منهم بقدر ما أصابه من
الغرور والكبر حتى إن بعضهم يتمايل يمينًاويسارًا إذا ما لبس حذاء جديدًا ذا
طبيعة خاصة وكأنه استمد من نعله شرفًا فينسبه وعراقة في أصله ! إنه الكبر الذي
يملأ صدور أقوام فيعيشون وهم يرون خلقاللَّه دونهم شرفا ومكانة! وتأتي أول
كلمات الوحي لتذكر البشر بأصلهم الذي منهبدءوا: خلق الإنسان من
علق، ثم تؤكد السورة مرة أخرى على القراءة:اقرأ وربك
الأكرم، حتى لا يفهم البعض - كما هو حادثالآن - أن القراءة هواية تؤتى
وتترك !! وهذا من المأساة التي يعيشهاالمسلمون اليوم، وأصبح بسببها المسلم
يؤمن بكتاب يجهله ! فهو لا يعرف من القرآنإلا رسمه، أما الأوائل الذين نزل
فيهم القرآن فقد عاشوا حياتهم له وبه، قراءةوحفظًا وفهمًا وتدبرًا
وتطبيقًا.
ثم تشير الآيات بعد ذلك إلى أن للعلم وسائليجب أن تلتمس فهو ليس
علمًا لدنيا كما يدعي المتصوفة ولكنه علممسبوق بأسباب تحصيله: فلولا
نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا فيالدين
ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهميحذرون،
ولذلك جاءت الآيات مشيرة إلى تلك الوسائل فيقوله سبحانه: الذي علم
بالقلم.
وقد ينسى الإنسان - إذا ما اجتمعت له أسبابالعلم ووسائله - أن
اللَّه هو الذي وهب هذا العلم، والعلم وحدهفناء ووبال إذا خلا من تقوى تلازمه
وتصاحبه، ولذلك يذكر القرآن في مبتدأ نزولهبتلك الحقيقة: علم الإنسان
ما لم يعلم.
وتنتقل آيات السورة الأولى وهي ترسم منهجالحياة للبشر
لتتحدث عن صفة ذميمة من صفات البشر، هي صفةالطغيان: كلا إن الإنسان
ليطغى (6) أن رآه استغنى.
وإنك لتعجب من هذا الإنسان، يستغني عن
خالقه ويتنكر له عندما يشمله بنعمه ويسبغهاعليه ظاهرة وباطنة ! ويضرع إليه
متوسلاً ذليلاً إذا مسه الضر ونالت منهالشدائد ! فهو حينما يعطيه اللَّه المال
يبغي في الأرض بغير الحق ويصبح عبدًا لمالهفلا يؤدي حق اللَّه فيه، وينسى أن
هذا المال ابتلاء وفتنة وأنه إذا مات تركماله كله ثم يسأل عنه كله من أين
اكتسبه ؟ وفيما أنفقه؟!
وإذا أعطاه اللَّه الصحة... طغى وتجبر وظلم الخلق وقد
نسي أن الظلم ظلمات يوم القيامة، وقبل ذلكقد نسي أن الذي أعطاه الصحة قادر على
أن يسلبها منه: قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم
وأبصاركم وختم على قلوبكم من إله غير الله
يأتيكم به؟
وإذا أعطاه اللَّه الولد ترك ذريته دونتربية صحيحة على هدي
من كتاب اللَّه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم،ونسي أن اللَّه سائله يوم القيامة عما استرعى حفظ
أم ضيع ؟!
وقل مثل ذلك في كل نعمة يعطيها الخالق عبادهفتقودهم إلى الطغيان -
إلا من رحم ربك - وأما إذا ما ابتلاه اللَّهبمصيبة في مال أو صحة أو ولد فإنه
يضرع إلى ربه بدعاء عريض !! ومهما طغىالإنسان، وبعد عن طريق الاستقامة واستجاب
لوساوس الشيطان ونداء الهوى، فإن له يومًايرجع فيه إلى ربه ويوقف بين يديه
ويسأل عما قدم: إن إلى ربك الرجعى، فإليهسبحانه المرجع والمآب،
وإذا أدرك الإنسان هذه الحقيقة فإنه سيسعىللآخرة سعيها حتى يلقى ربه بصالح
العمل: فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى(123) ومن
أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم
القيامة أعمى (124) قال رب لم حشرتني أعمىوقد كنت
بصيرا (125) قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتهاوكذلك
اليوم تنسى.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.



















الساعة الآن 01:50 PM.