منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > قسم التربية والتعليم > قسم الموسوعة التاريخية
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


تاريخ البوسنة و الهرسك




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع



لم يتمكن الباحثون في التاريخ البوسني من تحديد هوية البوسنيين الحقيقيين، وما إذا كانوا من «الاليريين» سكان البلادالاصليين الذين استقروا في المنطقة منذ الالفية الثانية قبل الميلاد، أو هم من السلاف الوافدين للبلقان في القرن التاسع الميلادي مثل الصرب. إلا أن المؤكد أن الهجرات والغزو الذي تعرضت له منطقة البلقان منذ الامبراطورية الرومانية مرورابالاضطهاد الكنسي الذي مارسه بابا الفاتيكان عبر مرسوم سنة 1200 الذي طالب فيه بالقضاء بحد السيف على الكنيسة البوسنية (البوغميلية).



وشن بابا الفاتيكان فيذلك الوقت عدة حملات، من أشهرها حملة 1217 و1221 و1235 وظلت المحاولات مستمرة مدة 120 سنة تمكنت فيها الكنيسة الكاثوليكية من تحويل عدد كبير من البوسنيين إلىالكاثوليكية بقوة السيف. ثم جاء الغزو الاكبر في 1363 لمحاربة ما وصف بالهرطقة وقتها في البوسنة.



وفي عام 1408 تعرضت البوسنة لحملة عسكرية بابوية جديدة أمرعلى أثرها الملك سيغموند بقتل من وصفهم بالمتمردين البوسنيين «ذكورا وإناثا كباراوصغارا» مما دفع الملك البوسني هيرسك هرفوي إلى الاستنجاد بالعثمانيين الذين لبواالنداء وألحقوا هزيمة منكرة بالغزاة سنة 1415. وكان ذلك النصر الثمين للعثمانيين،مقدمة لدخولهم البوسنة سنة 1463، حيث دخل البوسنيون في الاسلام أفواجا بمحضإرادتهم، بعد أن أعلن السلطان محمد الفاتح في مرسوم شهير حرية العبادة لجميع سكان البوسنةوحماية أماكن العبادة للمسيحيين، وهو ما شجعهم على الدخول في الاسلام طواعية، بعدأن عرفوا معنى التسامح الذي لم يشهدوه في تاريخهم الطويل، ولم يشهدوه بعد خروجالعثمانيين من البوسنة سنة 1878 إثر توقيع اتفاقية برلين الشهيرة.





لا شك أن البوسنيين المسلمين يمثلون خليطا من السكان الاصليين والوافدين على مر العصور بمنفيهم السلاف لكن الغالبية العظمى منهم من البوشناق، كمادخل في الاسلام عدد كبير من الصرب والكروات وهؤلاء اختلطوا بالبوشناق وتصاهروا معهم وهم من بين أكثر المدافعين عن البوسنة والاسلام حتى اليوم. ومثل دخول العثمانيين للبوسنة مرحلة توقف المذابح في البوسنة، وانتشار الاسلام على أوسع نطاق. وقد أثار اعتناق البوسنيين للاسلام تعجب الكثيرين، لا سيما أن العثمانيين سمحوا لهم بممارسة دياناتهم، وهناك روايات تفيد بأن أتباع الكنيسة البوسنية المتهمة بالهرطقة من قبل الفاتيكان آنذاك، اعتنقوا الاسلام فور دخول العثمانيين لمدينة ياييتسا سنة 1463، منهم 36 ألف عائلة دفعة واحدة، وذلك أمام السلطان محمد الفاتح. وفي سنة 1470 أسس العثمانيون مدينة سراييفو عاصمة البوسنة حاليا، وأدى ذلك لانتشار أوسع للاسلام بين الصرب والكروات الذين قدموا للبوسنة من أجل العمل لدى الاتراك واستوطنوا البوسنة بعد ذلك. وسرعان ما تبوأ المسلمون الجددمناصب رفيعة جدا في الدولة العثمانية في وقت قياسي مما يؤكد حقيقة دخولهم فيالاسلام بقناعة تامة دون اكراه. وقد كان تسعة من كبار الوزراء في الاستانة باسطنبول من البوسنة، وظلت تلك المكانة محفوظة على مدى 67 عاما. وقد شغل اثنان من القادة البوسنيين منصب الصدر الاعظم في ظل حكم السلطان سليمان القانوني، وكان أول بوسني يتولى هذاالمنصب روسترن باشا أو بوكوفيتش سنة 1544، وآخرهم مراد كوجونسي سنة 1611، أماأشهرهم فهو محمد باشا سوكولوفيتش، الذي يعتبر أعظم صدر أعظم عرفه تاريخ الخلافة العثمانية. كما شارك البوسنيون بحماسة في الحروب التي خاضتها الخلافة العثمانية في القارات الثلاث، منذ الفتح وحتى سقوطها سنة 1924.



كما شاركوا بحماسة في عمليات البناء التي شهدتها البوسنة بعد الفتح العثماني، مثل بناء المدن والطرقات والجسور،التي تعد من روائع الفن الهندسي العثماني الاسلامي، ومن ذلك جسر موستار التاريخي وجسر فيشي غراد، والقلاع وغيرها، والتي لا تزال شاهدة حتى اليوم على حضارة عظيمة،مثل انحسارها ومن ثم تشويهها خسارة عظمة للبشرية قاطبة. ومع ضعف الدولة العثمانية ومن ثم سقوطها ومعاهدة برلين خضعت البوسنة للاحتلال النمساوي الهنغاري، لتبدأ دورة جديدة من الاضطهاد. وقد وصف كمال سوكيتش أحد الوجوه الثقافية والفكرية في البوسنة اليوم ذلك في حديث مع «الشرق الاوسط» بأن معاهدة برلين «أخطر الوثائق التي أعدتها القوى العظمى (في ذلك الحين) لتلقي بالشعب البوسني في التهلكة». وقد عارض البوسنيون تلك المعاهدة، ووجدوا أنفسهم لوحدهم في مواجهتها، ونظموا عمليات المقاومة بمفردهم عدة سنوات، اضطر فيها النمساويون لرفع عدد قواتهم من 82 ألفا إلى 200 ألف جندي، حيث استمرت المذابح عدة أشهر لم يسلم منها النساء والاطفال، فضلا عن الرجال الذين كانوايقتلون بالجملة، للاشتباه في أنهم أعضاء في تنظيمات المقاومة البوسنية ضد الاحتلال النمساوي ـ الهنغاري. وأرسل البوسنيون بمذكرات لكافة دول العالم تتحدث عن الممارسات اللاإنسانية للقوات النمساوية الهنغارية ولكن لا مجيب.



وتمكنت النمسا من إخماد ثورات المسلمين بقوة الحديد والنار، واستبدلت الحروف اللاتينية بالحروف العربيةوغيرت لغة الادارة من البوسنية والتركية والعربية إلى اللاتينية مما جعل مئات الآلاف من البوسنيين يفقدون وظائفهم، ولم يكتف النمساويون بذلك فقاموا بمصادرة الاراضي من المسلمين بالقوة والاكراه، مما جعلهم فقراء معدمين بعد نعيم استمر لمدة400 عام تقريبا.



واضطر المسلمون في نهاية الحكم النمساوي الهنغاري إلى اتباع سياسة المعارضة السلمية، حيث تمكنوا من تحقيق بعض المكاسب كاستقلالية الادارة الدينية،وتنظيم ما تبقى من أوقاف، بيد أن ذلك لم يدم طويلا إذ اندلعت الحرب العالمية الاولى من سراييفو في 28 يونيو (حزيران) سنة 1914، ووجد المسلمون أنفسهم من جديد وقودالتلك الحرب إذ جندتهم النمسا في صفوف جيشها الذي خسر الحرب التي تحالفت فيها معالالمان. ووقع البوسنيون مرة أخرى في قبضة مملكة الصرب والكروات والسلوفينيين التيتحولت فيما بعد إلى المملكة اليوغوسلافية 1918 ـ 1941. واستمر مسلسل القمع والاضطهاد والقتل الجماعي من جديد، ومصادرة الاراضي، علاوة على محاولات تقسيمالبوسنة بين صربيا وكرواتيا قبيل الحرب العالمية الثانية في عهد سفيتكوفيتشوماتشيك، كما حصل في الحرب الاخيرة 1992 ـ 1995 بين سلوبودان ميلوشيفيتش وفرانيوتوجمان. وقد تعرض البوسنيون لحملات إبادة من قبل الصرب والكروات أثناء الحرب العالمية الثانية، كما ارتكب الصرب والكروات المجازر ضد بعضهم البعض عندما انضم الكروات إلى النازية والصرب للفاشية بينما كان هناك فريق ثالث مثله الاشتراكيون ب قيادة جوزيف بروز تيتو وكانوا يسمون بالبارتيزان مع الحلفاء، وقد انضم الكثير من ا لمسلمين للفريق الثالث. وبعد قيام يوغوسلافيا الشيوعية كان أول اجراء قام به تيتو هو محاولة تهجير المسلمين سلميا بالاتفاق مع تركيا، لكن المشروع فشل، ومنذ انتهاءالحرب العالمية الثانية وحتى سنة 1992 توقفت حملات الابادة ضد المسلمين التي بلغ عددها حتى الآن 10 حملات شرسة، لكن الابادة الثقافية ونزع ما تبقى من أوقاف من أيدي المسلمين ومطاردة الناشطين منهم واعتقال الكثيرين كان سمة المرحلة الشيوعية وقد عانى الرئيس البوسني الراحل علي عزت بيجوفيتش، وعدد كبير من اخوانه من ذلك. ومع موتتيتو سنة 1980 وما تلا ذلك من تطورات دراماتيكية، شهدتها الكتلة الشرقية التي بدأتت ترنح وتفقد قوتها بدءا بانهيار نظام تشاوشيسكو سنة 1989، ثم سقوط جدار برلين،وتفكك الاتحاد السوفياتي، بدأت يوغوسلافيا تجثو على ركبتيها، وتتصاعد النزعات القومية في صربيا وكوسوفو وكرواتيا وسلوفينيا، والاشتياق للحرية في البوسنة. وكان خطاب ميلوشيفيتش سنة 1989 في كوسوفو الشعرة التي قصمت ظهر يوغوسلافيا، والتي أثمرت حكومات وطنية لا سيما في البوسنة وكرواتيا. وفي سنة 1991 استقلت كل من سلوفينيا وكرواتيا وفي سنة 1992 تبعتها مقدونيا والبوسنة بعد استفتاء عام أيدت فيه الاغلبيةالاستقلال، وكان ذلك ايذانا باعلان الصرب العدوان على البوسنة ما أدى إلى مقتل مايزيد عن 200 ألف نسمة، 90 في المائة منهم من البوشناق المسلمين، وتدمير 90 فيالمائة من البنية التحتية، وتهجير مليونين ونصف المليون، وتغيير في التركيبة الديموغرافية والانتشار السكاني. وبعد توقيع اتفاقية دايتون في 21 نوفمبر( تشرين الثاني) 1995 تنفس المسلمون الصعداء، بعد الثمن الكبير الذي دفعوه من أجل الحريةوالاستقلال. وهم اليوم يمارسون شعائرهم بحرية تامة، رغم كل المنغصات، والشكوك والاتهامات التي أصبحت تلاحقهم من قبل الصرب والكروات ومن ذلك الزعم بأن المسلمين يريدون إقامة دولة اسلامية في أوروبا..


يعطيكى العافيه





















الساعة الآن 12:59 AM.