منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > أخبار الساعه
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


ماتيو مابان موفد فرانس 24 إلى سوريا يروي شهادته على الأحداث في دمشق




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع
ماتيو مابان موفد فرانس 24 إلى سوريا يروي شهادته على الأحداث في دمشق








قليلون هم الصحفيون الغربيون الذين ينجحون في الدخول إلى الأراضي السورية، وأقل هم من يصل من بينهم إلى العاصمة دمشق. وفي وقت وصلت فيه حدة المعارك بين النظام والمعارضة المسلحة إلى درجة غير مسبوقة من العنف، استطاع موفدا فرانس 24 صوفيا عمارة وماتيو مابان من دخول العاصمة دمشق سرا بل والوصول إلى حي التضامن الذي تعرض لقصف عنيف من قبل قوات الجيش النظامي.

فرانس 24(نص)

موفد فرانس 24 الخاص إلى سوريا ماتيو مابان يروي بعد عودته من العاصمة السورية دمشق، التي كان موجودا بها سرا، وقائع مشاهداته هناك وكيف دخل العاصمة المحصنة بعدد كبير من قوات الجيش النظامي كما يحكي استعدادات المسلحين المناهضين لنظام الرئيس بشار الأسد لمواجهة قوات جيش الأخير.
كيف تمكنتم من الوصول إلى دمشق؟
لقد عبرنا إلى سوريا عبر الحدود اللبنانية وتحديدا من خلال سهل البقاع من قرية حدودية هناك. وسلكنا نفس الطرق التي طالما استخدمها المهربون السوريون قبل اندلاع الثورة والتي أصبحت تستخدم الآن بشكل أساسي في تهريب الأدوية معظم الوقت. وبمجرد دخولنا إلى سوريا اتجهنا مباشرة صوب الجنوب، باتجاه دمشق، وساعدنا في مهمتنا عدد من أفراد المعارضة الذين وجدوا في القرى والمدن التي مررنا بها. قابلنا العديد من المعارضين المسلحين في كل الأماكن التي ذهبنا إليها. الزبداني، معقل المعارضة، كانت أول مدينة لا تبعد كثيرا عن دمشق قمنا بالمرور بها.
كان الوصول للعاصمة ودخولها أمرا عسيرا حقا، لقد اقتضى الأمر منا ثمانية أيام لنتمكن من الدخول. كانت المدينة خلال تلك الأيام، وما زالت، محاطة بقوات النظام وعلى مستويات عدة. استطعنا تمييز خمس دوائر على الأقل من الحواجز ونقاط التفتيش المتحركة، وكلما اقتربنا من العاصمة كلما أصبح من المستحيل تقريبا المرور دون المخاطرة بالوقوع في أيدي القوات النظامية. سلكنا طرقا ملتوية ودروبا مخفية، هي نفس الطرق التي تستخدمها المعارضة لإيصال الإمدادات القادمة من الزبداني وغيرها من مدن ريف دمشق، من مؤن وأسلحة ورجال، إلى المسلحين الموجودين بالداخل. المقاتلون يستخدمون حيلا كثيرة للمرور من ثقوب الشبكة التي يحكم الجيش نشرها. على سبيل المثال استخدام تكنيك "المنازل مخروقة الجدران"، فهم يحدثون ثقبا في الحوائط الداخلية لبعض المنازل الواقعة في مناطق خطرة ليتمكنوا بذلك من المرور من منزل إلى آخر دون مخاطرة.
وفي الطريق إلى دمشق، اقتربنا مرة من حاجز عسكري وحينئذ تصاعد الموقف بشكل غير مسبوق وشعرنا بالخطر يقترب منا خاصة عندما بدأ الجنود في إطلاق الرصاص علينا لأن سائق سيارة "الجيش الحر" التي كانت تقلنا قرر سلوك طريق جانبية قريبة من الحاجز حتى ينجو من التفتيش والوقوع في أيدي القوات النظامية.
وماذا رأيتم في دمشق؟
ونحن نحاول الدخول إلى دمشق، أدركنا حقا معنى مقولة "الرؤية بالعين أفضل من السمع"، لقد كان هدفي من الذهاب إلى سوريا هو كشف زيف الخطاب الرسمي السوري تحديدا ونقل الصراع من خلال عيون صحفي فرنسي. وعند وصولي إلى دمشق اكتشفت أن ما اعتقدته قبل الوصول بشأن هذه الأزمة لم يكن صحيحا على الإطلاق. كنت أعتقد من قبل أن دخول المسلحين في مواجهة مع الجيش النظامي داخل دمشق سيكون أمرا عبثيا وغير واقعي ولكن الحقيقة كانت شيئا آخر فأحياء دمشق مليئة بمقاتلي الجيش الحر وهو ما كشفت عنه المعارك الأخيرة.
تمكنا أيضا من رؤية كيف ينظم "الجيش الحر" نفسه. وخلافا لما يعتقده المشاهدون من الخارج، فإن هذا الجيش يتواجد في جميع أحياء العاصمة دمشق بما فيها الأحياء الراقية والأحياء المسيحية. أقمنا في ضاحية راقية جدا من ضواحي دمشق وهناك وجدنا قاعدة خلفية حقيقية للمعارضة. وعادة ما يقوم المسلحون بالإقامة في الشقق الخالية وهناك عدد، ليس بالكبير، من الأغنياء في العاصمة دمشق يساعدونهم ماديا. وأيضا خلافا للشائع، اكتشفنا أنه يوجد خلايا نائمة "للجيش الحر" في كل الأحياء وحتى في الحي المسيحي الشهير – باب توما.
أخيرا، يجب أن نعرف أن الأمور هناك ليست بهذا الوضوح أو القطعية فجنود الجيش النظامي أيضا تدمى قلوبهم، حرفيا، عندما يكونون مضطرين لإطلاق النار على سوريين آخرين مثلهم. ولقد كان انطباعي في الزبداني، حيث جنود الجيش النظامي في أغلبهم من الطائفة السنية، أن هناك رغبة حقيقية من هؤلاء الجنود في تجنب المواجهات.
خسر الجيش النظامي في الأسابيع الأخيرة عددا من مواقعه في حلب ودمشق، فما هي موازين القوى الفعلية على الأرض؟
موازين القوى غير متكافئة على الإطلاق، ويجب علينا أن نطرح جانبا الفكرة التي تقول إن المواجهات تتم بين جيشين تقليديين. هذه الحرب غير متكافئة بالمرة، فالجيش النظامي يواجه جيشا غير نظامي. وجيش السلطة يمتلك مقومات وإمكانات لم تمس ولا يزال قويا رغم هذا العدد الكبير من الانشقاقات. وعلى أرض الواقع فإن الجيش النظامي يقصف بالطائرات مقاتلين لا يدافعون عن أنفسهم بغير المدافع الرشاشة. ولكن الميزة التي يتميز بها "الجيش الحر" هي أعداد مقاتليه، فهذا الجيش مثل الوحش الذي يتمدد حجمه وينمو كلما تعرض أكثر للضرب من أعدائه. فكلما زاد عدد الضحايا الذين يسقطون على أيدي الجيش النظامي كلما تعززت مواقف "الجيش الحر" وانضم إليه المزيد من الرجال وتقاطرت عليه الأسلحة وتوسعت شبكات اتصاله وزادت موارده. حقا لقد تفاجأنا بالعدد الكبير لمقاتلي "الجيش الحر".
وما هو الموقف الفعلي الآن في دمشق؟
على عكس ما يذيع إعلام النظام، فإن العاصمة دمشق لم يتم إخلاؤها تماما من المعارضة المسلحة. وفعليا، "فالجيش الحر" هو من بيده زمام المبادرة اليوم ويشغل جيدا كل المساحات التي تركها الجيش النظامي خالية. العاصمة دمشق اليوم ما هي إلا سلسلة كبيرة من الخلايا النائمة "للجيش الحر" والموجودة في كل الأحياء تقريبا ومستعدة للقتال عند أول إشارة من قادة المعارضة المسلحة. فهم مختبئون ولكنهم قادرون على الظهور بنفس السهولة والسرعة التي يختبئون بها. الجميع هنا يستعد لساعة المعركة الحقيقية والفاصلة التي ستجري في العاصمة. ولا شك أن المعركة الدائرة في حلب الآن كبيرة ومهمة ولكنها بمثابة البروفة الأخيرة لمعركة دمشق الحاسمة.

المصدر

ماتيو مابان موفد فرانس 24 إلى سوريا يروي شهادته على الأحداث في دمشق
الساعة الآن 10:48 AM.