منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


(أَولم ير الذين كفروا أن السماوات والْأَرض كانَتا رتقا ففتقناهما....)




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع





((أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ))



ولم ير الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما
صدق الله العظيم
لقد بلغ ذهول العلماء فى مؤتمر الشباب الاسلامى الذى عقد بالرياض 1979 م ذروته عندما سمعوا الايه الكريمة وقالوا
حقا لقد كان الكون فى بدايته عبارة عن سحابة سديمية دخانية غازية هائلة متلاصقة ثم تحولت بالتدريج الى ملايين الملايين من النجوم التى تملأ السماء .
عندها صرح البروفسير الامريكى ( بالمر ) قائلا
ان ما قيل لا يمكن بأى حال من الاحوال ان ينسب الى شخص مات منذ 1400 سنة لأنه لم يكن لديه تليسكوبات ولا سفن فضاء تساعد على اكتشاف هذه الحقائق فلابد ان الذى اخبر محمدا هو الله .
وقد اعلن البروفسير بالمر اسلامه فى نهاية المؤتمر.


إنها قضية من أعقد القضايا. شغلت ولاتزال تشغل عقول البشر. شغلت العلماء والفلاسفة على مر التاريخ. إنها قضية أصل الكون ؛ بأرضه وسماواته, وما بينهما. والقضية ربما لا تحتل جزءاًَ كبيرا من تفكير المؤمنين بالله ؛ لأنهم يقينا يؤمنون أن وراء الكون إلهاً جاءت منه بداية كل شيء, وإليه تنتهي نهاية كل شيء. ولكن القضية تشغل الذين كفروا شغلاً كبيراً لسببين: السبب الأول أنهم مرتابون في وجود الله, ولكن وجود الله أكبر من أن ينكر لأنه الفطرة التيلا يستطيعون أن يطمسوها, فيحاولون كمن قتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر, ثم عبس وبسر. لعلهم يقنعون أنفسهم المريضة أنهلا توجد بداية للكون, ولا توجد له نهاية. ومن ثم يركنون إلي هواهم المريض, الذي يزين لهم أن الإله غير موجود

(مَّا لَهُم بِهِ مِنْعِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنيَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا) (الكهف: .5)
أما السبب الثاني أنهم يبحثون عن الحقيقة لعلهم يؤمنون. ومن ثم يجب أن نتدبر فاصلة "نهاية الآية التي هي مناط حديثي" الآية 30 من سورة الأنبياء وفيها

يقول الحق تبارك وتعالي:

(( أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ )). وفي الآية السابقة استفهام إن وخبر.الاستفهام الأول:أو لم ير الكفار فتق الرتق؟.
والثاني :أما آن لهم بعد أن رأوا فتق الرتق أ
ن يؤمنوا؟ أما الخبر فهو أن الماء حياة كل شيء حي وأساس كل شيء حي.
والعجيب من أمر الجهلاء المتعالمين. أنهم يقرون البحث في الخبر وينكرون البحث في الاستفهام متعللين بأنهم يحفظون للقرآن جلاله وقدسيته. لأنه كتاب هداية لا كتاب علم. وهم دون أن يعلموا خاصة في القضية التي نحن بصددها يهدمون العقيدة. لأن محاولة إثبات أن الذين كفروا رأوا فتق الرتق هو فى حد ذاته شهادة علىصدق القرآن.
لأنهم إن لم يروا فتق الرتق فقد انتفت قضية صدق القرآن. إن رؤيتهم لفتق الرتقبينما هم لم يكونوا غير موجودين وقت حدوثه لدليل آكد على أن الإخبار حتما من عند الله. والعجيب أن هؤلاء المعارضين لقضية الإعجاز العلمي القرآني يثبتون قضية صدق القرآن بأن أبا لهب وامرأته قد ماتا على الكفر,وهذه حقيقة. لأنهم لو ماتا مسلمين كأن ينطقا بالشهادة لا نتفت قضية صدق القرآن في

قوله تعالي:
(تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ) (المسد:1).
ونحن نثبت الوحدانية لله, حينما نوضح أن الذين كفروا قد رأوا أن السماوات والأرض كانتا رتقا قد فتق. لأنهم لو لم يكونوا قد رأوا ذلك,لا نتفت قضية صدق القرآن, وحاشا لله أن يحدث ذلك. وحينما نثبت أن ما رأوه, قد أخبر رب العزة به قبل أن يروه بألف وأربعمائة عام تقريبا, تكون هذه شهادة علي صدق الوحي والرسالة. ومن العجيب أن الحدث ذلك؛ أقصد كون السماء والأرض كانتا جمعا ففتقهما الله, قد وقع قبل أن تكون هناك السماوات والأرضون منذ ما يزيد علي 13 ألف مليون سنة.





الشكل التالي يبين ولادة الكون بالرتق ثم توسع السماء


وربما كانت تلك الوقفة مناسبة, ونحن نتحدث عن مولد الزمان الكوني, أن نهدي تلك الكلمات الرائعة لإخواننا من المسلمين الذين يقفون معارضين قضية الإعجاز العلمي في القرآن الكلمات. والكلمات هي للدكتور عبد المحسن صالح قد وردت في مقدمة كتابه"ومن كل شيء خلقنا زوجين" فقد اقشعر جلدي خشية من الله حينما قرأته. يقول في مقدمته: "إن رجل العلم الحقيقي يعيش دائما مع القوانين الكونية. والنواميس الطبيعية. ومن خلال تعامله معها بالبحث والتمحيص والتجريب. يكتشف أن كل شيء قد نظم تنظيما بديعا. وخلق خلقا. فسري كل أمر بموازين عظيمة لا يعتريها خلل. ولا تداخلها فوضي. بل إن النظام هو القانون الأول من قوانين الكون والحياة.. بداية من الذرة, إلى الجزيء, إلى الخلية, إلى الكائن الحي, والسماوات بما تحوي من أقمار وكواكب وشموس ومجرات". ويضيف قائلا: "ذلك أن العلم متطور. والقرآن مناسب تماماً لهذا التطور. بشرط أن يكون قارؤه متطوراً غير جامد. ولا متعصب لرأي لا يستقيم مع عقل راجح أو فكر صائب".
ويكفينا الإقرار غير المباشر علي وجود الله, علي لسان عالم بحث دون أن يدري في فتق الرتق وهو يناقش قضية الإنفجار الأعظم.


وهنا أيضا إخواني الأعزاء المزيد في هذا الشأن عسى الله أن ينفعنا به ويثبتنا على طريق الحق المبين

هل رأوا فتق الرتق؟

تحقق قول الحق فيهم (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّالسَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا))

يتلخص في الآتي:

1-الدليل الأول:أثبتوا بما لا يدع مجالا للشك أن السماء تتسع عن طريق ما يعرف بالإزاحة الحمراء (Red Shift) لأطياف المجرات. وأن سرعة ارتداد المجرات يزداد كلما بعدت عنا, حتي أن سرعة أشباه المجرات "الكوازرات" تبلغ سرعة ارتدادها حوالي تسعة أعشار سرعة الضوء.. أي قرابة 270.000 كيلو متر في الثانية الواحدة. وإذا كان إثبات أن الكون يتسع (expansion of the universe) يُعد أعظم كشف في القرن العشرين, فإن سبب الاتساع مازال يحير العلماء مع أن الأمر هين إذا اندرج تحت قدرة اللهالذى يقول: ((وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍوَإِنَّا لَمُوسِعُونَ)) (الذاريات:47).
وبما أن الكون يتسع باستمرار منذ نشأته وحتي الآن فلابد أنه كان في بدايته مضموما؛ أي رتقا.
2- الدليل الثاني على أنهم رأوا "فتق الرتق" إشعاع الخلفية الميكرويفية للكون (Cosmic background Radiation) التي تم رصدها من أطراف الكون,والتي لها نفس درجة الحرارة في كل اتجاه ننظر إليه. وهذه الأشعة مصدرها الإنفجار الأعظم. إنها بقايا أصلية تمثل عينة من مادة الرتق بعد أن فُتق مباشرة.



صورة لخلفية الإشعاع الكوني كماتم تصويرها


3- الدليل الثالث : علي أنهم رأوا فتق الرتق أتي من الذرات الأول التي تكونت في لحظة الفتق. من الدوتريوم (Deuterium)النظير الثقيل للهيدروجين, لأن هذا العنصر لم يتكون إلا في بداية نشأة الكون. إن الدوتريوم الذي لم يبق منه سوي جزء من 10.000 من الدوتريوم الأصلي والذي لم يتحول إلي الهيدروجين والهليوم يمثل رؤية حقيقية لجزء من مخلفات الإنفجار الأعظم- أقصد جزءاً من مخلفات فتق الرتق. سبحانك ربي ألهذا الحد أخبرت في القرآن الكريم أنهم سيرون فتق الرتق الذي حدث قبل آلاف الملايين من السنين. وإذا بالذين كفروا يرونه بل يكرسون حياتهم من أجل تلك الرؤية. يا رب أنا شهيد علي أنهم رأوا فلا ريب إذن أنك القائل
((أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا)).
وأن محمدا صل الله عليه وسلم رسولك هو الذي بلغنا بذلك القرآن.
4-الدليل الرابع: بقي دليل ولن يكون الدليل الأخير بل ستعقبه أدلة علي صدق الإخباربفتق الرتق لأن التعبير بصيغة الفعل المضارع "يروا" تجعل السؤال التقريري أولم يروا؟ يتردد إلي آخر الزمان ليقيم الحجة علي الكافرين حينما يرون أن السموات والأرض كانتا رتقا ففتقت بقوى هائلة. يتمثلذلك الدليلفي أنهم حاولوا أن يروا ذلك الإنفجار الأعظم الذي حدث في بداية نشأة الكون عن طريق محاكاة الحدث, فحملوا البروتونات طاقة رهيبة بلغت 100 جيجا الكترون فولت. وعند تصادمها في مصادم مبتكر حديث تضخمت كرة النار الناتجة من التصادم 1000 بليون مرة. وهذه تمثل حالة الكون حينما فُتِق الرّتق.




الشكل التالي يبين كيفية تشكل الكون بعد الفتق الكوني الكبير (الانفجار الكوني العظيم )



وقد عبر عن بداية الكون ستيفن هوكنج حينما سطر بقلمه في كتاب "تاريخ موجز للزمان":وإذن فإننا واثقون تماما من أن لدينا الصورة الصحيحة علي الأقل بما يرجع وراء إلي ما يقرب من الثانية بعد الانفجار العظيم". وصدق الله حيث يقول: ((سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ)) (فصلت:53).



الرتق والفتق نظرة علمية قرآنية:





قالَ اللهُ عزَّ وجلَّ:﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ(الأنبياء:30)


تشير هذه الآيةالكريمة إلى حقيقتين من حقائق هذا الكون، تدلان على إلهية الله تعالى، ووحدانيته، وأنه لا مبدع، ولا خالق سواه: الأولى منهما تتعلق بوحدة هذا الكون العجيب الصنع.والثانية تتعلق بسرِّ الحياة في هذا الكون الفسيح.
والخطاب في الآية الكريمة يراد به عموم الذين كفروا، وإن كان في حقيقته موجهًا لليهود؛ لأنهم المعنيون به، فهم الذين كفروا بوجوده سبحانه، وبقدرته، وسرِّ صُنعه؛ ولهذا أنكر الله تعالى عليهمكفرهم بآياته، في أول الآية بقوله:﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾، ثم وبَّخَهم على كفرهم في آخرها بقوله:﴿أَفَلَا يُؤْمِنُونَ، فجاء آخر الآية مُطابقًا لأولها. أي: أفلا يكفِهم ذلكدليلاً على الإيمان!!
أما الحقيقة الأولى فيشير إليها الشِّقُّ الأول من الآيةالكريمة؛ وهو قوله تعالى:﴿ أََوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا ﴾
أي: أولم يرَ هؤلاء أن السموات والأرض، كانتا منضمتين إلى بعضهما. أي: ملتحمتين، لا فضاء بينهما، ففصلناهما عن بعضهما. أي: كانتا كرة واحدة، ثم انفصلتا بإرادة الله وقدرته!
أخرج الطبري عن ابن عباس- رضي الله عنهما- قال:كانتا ملتصقتين . وعن عبيد بن سليمان، قال:سمعت الضَّحَّاك يقول في قوله:﴿ أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا ﴾، كان ابن عباس يقول: كانتا ملتزقتين، ففتقهما الله .
وقالالبَغَوِيُّ:قال ابن عباس- رضي الله عنهما- وعطاء وقتادة: كانتا شيئًا واحدًا ملتزقتين، ففصلنا بينهما بالهواء .
والرَّتْقُ في اللغة: السَّدُّ. والفَتْقُ: الشَّقُّ. يقال منه: رَتَقَ فلان الفَتْقَ: إذا سَدَّه، فهو يرتقه رَتْقًا ورُتًوقًا، ومن ذلك قيل للمرأة التي فرجُها ملتحمٌ: رَتْقَاءُ.
وقوله تعالى:﴿ أََوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾استفهام إنكاري، الغرض منه التنبيه، أو التذكير. وكوْنُه كذلك يقتضي أن ما بعده قد وقع، وعلم به الناس إما عن طريق المشاهدة، أو عن طريق السماع؛ نحوقوله تعالى﴿أَوَلَمْ يَرَ الْإِنسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ ﴾(يس:77). فهذا تنبيه وتذكير للإنسان ممسوق لبيان بطلان إنكارهم البعث بعدما شاهدوا في أنفسهم ما يوجب التصديق به.
وقيل في تفسير قوله تعالى:
﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بٍأًصْحَابِ الْفِيلِ(الفيل:1):
الخطاب للرسول صل الله عليه وسلم، وهو، وإن لم يشهد تلك الوقعة، لكن شاهد آثارها، وسمع بالتواتر أخبارها، فكأنه رآها .

وكذلك قوله تعالى:
﴿ أََوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا

يقتضي أن الذين كفروا رَأَوْا هذه الظاهرة العجيبة، إما
عن طريق المشاهدة، أو عن طريق السماع. ولو لم يكونوا قد شاهدوها حقًّا، لما جاز خطابهم بهذا الخطاب، الذي يقتضي أن ما بعده قد وقع، وأنهم شاهدوه، أو شاهدوا آثاره، وسمعوا به.

قال الفخر الرازي عند تفسير هذه الآية الكريمة:
اليهود، والنصارى كانوا عالمين بذلك؛ فإنه جاء في التوراة: إن الله تعالىخلق جوهرة، ثم نظر إليها بعين الهيبة، فصارت ماء، ثم خلق السموات، والأرض منها، وفتق بينها. وكان بين عَبَدَةِ الأوثان، وبين اليهود نوع صداقة بسبب الاشتراك في عداوةمحمد صلى الله عليه وسلم، فاحتج الله تعالى عليهم بهذه الحجة بناء على أنهم يقبلونقول اليهود في ذلك .

والخطاب في الآية الكريمة لم يكن مقتصرًا على الكفار في عصر النبوة من اليهود، والنصارى، وغيرهما؛ لأن المراد به العموم، فيشمل الكفار في كل زمان ومكان. فإن لم تكن الرؤية قد تحققت للكفار في العصور القديمة، فقد تحققت لهم في عصرنا هذا، فرأوا بأعينهم هذه الظاهرة العجيبة، التي أخبر الله تعالى عنها منذ أكثر من ألف وأربعمائة سنة مضت.
ومذهب المفسرين أن الاستفهام في الآية الكريمة للتقرير؛ ولهذا قال الزمخشري:
فإن قلت: متى رأوْهما رَتقًا، حتى جاء تقريرهم بذلك؟ قلت: فيه وجهان: أحدهما: أنه واردٌ في القرآن، الذي هو معجزة في نفسه، فقام مَقام المَرْئِيِّ المُشاهَد. والثاني: أن تلاصق الأرض والسماءوتباينهما، كلاهما جائزٌ في العقل؛ فلا بدَّ للتباين دون التلاصق من مخصِّص؛ وهو القديم سبحانه .

وحَمْلُ هذا الاستفهام على التقرير لا يستقيم مع المعنى المراد من الآية الكريمة؛ لأن التقرير هو حَمْلُ المخاطب على أمر قد استقرَّ عنده، وعلم به، ثم جَحَدَه. وهؤلاء لم يَجْحَدوا ما علموا به، ولم ينكروا ما رأوه؛ ولكنهم بدلاً من أن يؤمنوا كفروا عنادًا واستكبارًا. وإلى ذلك الإشارة بقوله تعالى:
﴿وَلَمَّا جَاءهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ(البقرة:89)
وهذا ما أنكره الله تعالى عليهم بقوله:
﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا.. ﴾؟
لأن المتوقع ممن رأى هذه الظاهرة الكونية أن يعترف بوحدانية الخالق جل وعلا، وقدرته، وأن يؤمن به، ولا يشرك به أحدًا من خلقه؛ ولهذا أنكر عليهم سبحانه وتعالى كفرهم به، ثم وبخهم عليه في نهاية الآية بقوله:
﴿أَفَلَا يُؤْمِنُونَ؟




توصل علماء الفلك أن الكون كله كان مركزاً في كتلة صغيرة بحجم البيضة تم تسميتها بالبيضة الكونية ثم أنفجر هذا الكون لينتج عنه هذا الكون الفسيح وهذا أقرب ما يكون للتفسير القرآني لنشأة الكون
ونحو ذلك قوله تعالى لإبراهيم عليه السلام:
﴿أَوَلَمْ تُؤْمِن ﴾(البقرة:260).


أي: قد ثبت إيمانك بإحياء الموتى، فلمَ تسأل ؟ مشيرًا بذلك إلى قوله:﴿ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِـي الْمَوْتَى ﴾(البقرة:260)؟ فأنكر سبحانه وتعالى عليه سؤاله عن كيفية الإحياء؛ ولهذا أجاب إبراهيم عليه السلام بقوله:﴿بَلَى وَلَـكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ﴾(البقرة:260).
وهذا الاستفهام لا يجوز حمله على استفهام التقرير، لما ذكرنا من أن التقرير هو حمْل المخاطب على الإقرار والاعتراف بأمر قد علمه، واستقرَّ عنده، ثم جحد به عنادًا واستكبارًا. يبين ذلك قوله تعالى:
﴿فَلَمَّا جَاءتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ *وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْماً وَعُلُوّاً(النمل:14).
ويؤكِّد العلماء المعاصرون من الكفار خاصة في أبحاثهم على أن الكون كله كان شيئًا واحدًا متصلاً من غاز، ثم انقسم إلى سَدائمَ، وأن عالمَنا الشمسي كان نتيجة لتلك الانقسامات. والسَّدائمُ جمع سَديمٍ، يراد به السحب،ويطلق فَلَكِيًّا على مجموعة هائلة من النجوم.
ويؤيدون أقوالهم بأنهم استدلوا على أن الشمس تتألف من سبعة وستين عنصرًا من عناصر الأرض، وأن عناصر الأرضتبلغ اثنين وتسعين عنصرًا، وسيزيد المستدل عليه من العناصر في الشمس، إذا ما ذللت الصعوبات، التي تقوم في هذا الشأن. ومن هذه العناصر: الهيدروجين، والهليوموالكربون، والآزوت، والأوكسجين، والفسفور، والحديد.. الخ.
وقد استدلوا على ذلك كله بالتحليل الطيفي؛ وهو الذي يستدل به الكيمّاويون اليوم في معاملهم، على ماتحتويه المواد الأرضية من عناصر، يكشفون عن نوعها ومقدارها. فالعناصر، التي فيالشمس هي عينها في الأرض، والشمس نجم، يتمثل فيه سائر النجوم, والنجوم هي الكون. وهذا يعني: أن العناصر، التي بُنِيَ فيها الكون على اختلافها هي عناصر واحدة.. هذامن جهة.
ومن جهة أخرى فإن النيازك هي الأشياء الملموسة الوحيدة، التي حصل عليهاالعلم من الفضاء الخارجي؛ فقد لاحظ العلماء أن أكثر العناصر شيوعًا في الأرض هيالعناصر الشائعة في النيازك الحجرية.
وأما الحقيقة الثانية- وهي سِرُّ الحياة- فقد أشار إليها الشق الثاني من الآية الكريمة؛ وهو قوله تعالى:
﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ.
أي: أوجدنا من الماء كل شيء حيٍّ، وكوَّناه بقدرتنا.

وقال تعالى:﴿وَجَعَلْنَا ﴾، ولم يقل:﴿خَلَقْنَا ﴾؛ لأن {جَعَلَ } لفظ عام في الأفعال. ولمَّا كان قوله تعالى:﴿ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّمرادًا به عموم المخلوقات، ناسب التعبير عنهبفعل يدلُّ على العموم.
وقال تعالى- هنا-:
﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ،
وقال في سورة النور:
﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِن مَّاء ﴾(النور:45)،
فعرَّف
لفظ ﴿الْمَاءفي الأول، ونكَّره في الثاني.

أما تعريفه في الأول فلأن المعنى: أن أجناس الحيوان كلها مخلوقة من هذا الجنس، الذي هو الماء، فجاء ذِكْرُ الماءِ- هنا- معرَّفًا بأل الجنسية؛ ليشمل أجناس المخلوقات المختلفة الأنواع.
وأما تنكيره في الثاني فلأن المعنى: أن الله سبحانه خلق كل دابة من نوع مخصوص من الماء؛ وهو النطفة، ثم خالف بين المخلوقات، بحسب اختلاف نطفها: فمنهاهوامٌ، ومنها ناسٌ، ومنها بهائمٌ..
﴿ فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ ﴾(النور:45).
وتحرير الفرق بين القولين: أن الغرض من الأولإظهار الآية بأن أشياء متفقة في جنس الحياة، قد تكونت بالقدرة من جنس الماء المختلف الأنواع.
أما الغرض من الثاني فهو إظهار الآية بأن شيئًا واحدًا، قد تكونت منه بالقدرةأشياء مختلفة.. فتأمل أسرار الله تعالى في خلقه، وفي كلامه، الذي سجد لبلاغته وفصاحته البلغاء والفصحاء.





















جزاكـ الله الف خير اختي
الابداع والتميز عنوانكـ دائما
واصلي ابداعكـ


الساعة الآن 06:18 AM.