منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > قسم التربية والتعليم
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


الذكاء المتعدد




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع
الذكاء المتعدد



يُحكى أن عمر الخيام طلب من وزير،مبلغا قدره خمسة آلاف دينار، دُهش الوزير من ضخامة المبلغ فقال: هل تعلم أنني لاأتقاضى أنا نفسي هذا المقدار؟ فأجابه عمر: هذا طبيعي جداً، فقال الوزير: ولم ياتُرى؟ فرد عمر الخيام: لأن العلماء أمثالي لا يجود الزمان إلا بحفنة منهم في العصرالواحد، في حين أنه بالإمكان تعيين خمسمئة من الوزراء أمثالك في السنة الواحدة!" وبالفعل عمر الخيام من القلائل الذين استطاعوا أن يغرفوا من بحور العلم والأدبوالشعر ويتألقوا بلآلئها ودررها. فقد اشتهر عمر الخيام بعبقريته الفذة وعلمهالغزير. وكما وصفه أمين معلوف بقوله " لا النباتات تحجب عنه مكنوناتها ولا النجومتكتم عنه أسرارها." كان الولاة والسلاطين في زمانه يتفاخرون بوجوده في بلدانهم لأنهيضفي صبغة علمية وشهرة مشرفة على المدن التي يحل بها، حيث أينما ذهب احتشد حولهطالبو المعرفة والمستنيرون الحقيقيون ليرشفوا من أنهاره في الجبر والفلك والطبوالأدب وحتى في المسائل الدينية.
عمر الخيام وشبيهه من العصر الحديث "ليوناردودافنشي" صاحب اللوحة المشهورة "موناليزا"، والذي وضع أسس بعض العلوم وبرع في فنونالرسم والنحت، وهناك غيرهما ممن امتلكوا عدة قدرات في آن واحد، يعتبرون ظاهرة منالنادر جدا أن تجود بهم الأرحام في هذه الحياة. هؤلاء القلة من البشر طفرات جينية،ملونون بكل أصباغ الطيف المثيرة والمحرضة على التفكير المبدع. إنهم يحملون معهمعبقرية متميزة وذكاء حادا متأججا يفسر ما يسميه التربويون اليوم بالذكاءالمتعدد.
مفهوم الذكاء المتعدد أطلعنا عليه في بداية الثمانينيات أستاذ ومنظر منجامعة هارفارد يدعى "هوارد جاردنر". بيـّن ماهية الذكاء وطرح في كتابه المعروف "أطرالعقل" نظرية أسماها "نظرية الذكاء المتعدد".تلك النظرية دحضت التوجهات التقليديةلتعريف الذكاء وكيفية زيادته وتنميته. فالذكاء ليس ذا طابع واحد ولا تُقاس حدتهبالمستوى التحصيلي فقط. أوضح "جاردنر" في نظريته تلك أن كل إنسان يختزل أنواعامختلفة من الذكاء وأن لكل نوع خصوصيته واستقلاليته. وأن استخدام أي نوع يساهم فينموه وزيادته بمعزل عن أنواع الذكاء الأخرى، بل ربما يساعد على تطوير ذكاء آخر. الأسئلة الذي تلح علينا الآن ترى ما هي أنواع الذكاء؟ وكيف نتعرف عليها ونصنفها؟
أورد "جارندر" في نظريته التي غيرت توجهات التربويين ودورهم ثمانية أنواعللذكاء وهي: أولا "الذكاء اللغوي" وهذا النوع مرتبط بكل ما يتعلق باللغة المحكيةوالمكتوبة ونجده متجسدا في الشخصيات الأدبية والسياسية والإعلامية والمحامينوالمعلمين وحتى الممثلين يدرجون تحت ذلك الصنف. الذكاء الثاني هو"المنطقي الرياضي" أما الذي يليه الذكاء "الموسيقي" وكلاهما لا يحتاجان إلى مزيد من التفصيل فالأوليتمثل في بحور العلوم والعلميين والآخر يحلق بين أجواء الموسيقى والموسيقيين. يأتيبعدهما "الذكاء المكاني" وهو متعلق بالتصور الخيالي المبدع ويظهر هذا النوع منالذكاء في فئة الفنانين التشكيليين والنحاتين والمصممين والمهندسين المعماريين.هناكأيضا ما سماه جاردنر "بالذكاء الحسي-الحركي" وهذا يعنى بوعي الإنسان بجسده وأبعادهالحركية وهو ما يتميز به الرياضيون والراقصون والحرفيون. بقيت ثلاثة أنواع، الأوليرتبط بالتفاعل الاجتماعي مع الآخرين يطلق عليه"ذكاء بيني-شخصي" ونجده لدى البائعينورجال الأعمال والمرشدين. والذكاء الآخر يحاكي العواطف والانفعالات الداخليةالشخصية "ذكاء ضمن شخصي" ويندرج تحته الفلاسفة والباحثون والمنظرون، ثم اختتم "قاردنر" نظريته "بالذكاء البيئي" وهو متعلق بالطبيعة وإدراك جوانبها ونجده لدىالرحالة والمستكشفين والباحثين.

خلاصة تلك النظرية هي أنها أثبتت أن الإنسانيمتلك عدة أصناف من الذكاء في وقت واحد وأن جميعها على نفس القدر من الأهمية. فمثلاقد تكون هناك معلمة فيزياء يعني ذكاؤها "منطقي رياضي" ولديها قدرة على هضم الأبجديةوصياغتها بلغة شعرية "ذكاء لغوي"، وأيضا تجيد العزف على آلة البيانو"ذكاء موسيقي" . شخصية ملونة مثل تلك تتبلور بشكل متجانس وجميل إذا ما توفرت لها الظروف المناسبةوالبيئة المعززة لإبرازها.
ما يهمنا الآن في كل ما ذكر هو كيف نتعرف على ألوانذكائنا وكيف ننميها ونجعلها أكثر بهجة وإشراقا؟ في الحقيقة أن هناك اختبارات تُعطىللشخص لتساعده على تمييز قدراته العقلية وتبين قياسها مثل اختبار "واكسلر" و"ستانفرد بنيه" .لكن في عالمنا العربي حتى الآن لا يوجد اختبار معرب يشمل جميعالفئات، مقنن علميا ومعتمد من الجهة المطورة أو المنتجة له. هناك نسخ معربة ومقننةمحليا في بعض الدول العربية ولكنها لم تُعتمد، وعادة تستخدم تلك الاختبارات فيالمؤسسات التي تعنى بالفئات ذات الاحتياجات الخاصة مثل مراكز المعاقين. إذاً تلكالأداة ليس بمقدور الجميع أن يتناولها، تتبقى الوسيلة الثانية والتي هي بنفسالأهمية والدقة وهي المتابعة ورصد الملاحظات وتحليلها. بالإمكان أن يستخدمها أي شخصعلى نفسه بحيث يراجع إخفاقاته ونجاحاته، ويبحث أين يتألق وأين ينطفئ، ويدرس ظواهرهبجدية وموضوعية، دون أن يُقحم مسألة قلة الحظ أو زيادته في بحثه. بعدها باستطاعتهأن يُدرك أنماط الذكاء التي يختزلها في داخله ومن ثم يسعى إلى تنميتها بالأسلوبالذي يتناسب ويتماشى مع ميوله. أيضا أسلوب المتابعة هذا فعال وجيد لمراقبة نشاطاتالصغار في البيوت والطلاب في المدارس لتصنيف ذكائهم والعمل على إحيائهوإنعاشه.
تبقى الإشكالية التي عرّتها نظرية الذكاء المتعدد وأبرزتها على السطحأمام الجميع وهي طرق التربية والتعليم. ثبت أن النظام التعليمي خاصة في الدولالمتعثرة علميا وتكنولوجيا، ثنائي التوجه، أي يطور جانبين فقط من ذكاء الإنسانويركز على إثرائهما وهما الذكاء اللغوي والذكاء الرياضي. وبالتالي الأنواع الأخرىتضمحل وتتلاشى لدى المتعلم لأن منشّطاتها مغيبة أومهمشة بشكل أو بآخر. يترتب علىذلك أن المتعلم الذي لا يمتلك أحد هذين الصنفين لا يحصل على ما يثري روحه ويجددإقباله على التعلم فيكون عرضة للفشل ويدفعه لمغادرة الصفوف الدراسية. النتيجة هي: أننا نجد في الدول الثنائية التوجه في التعليم كالدول العربية مدارسها تخرج طلاباإما ضامرين فكريا أو معلبين ذوي صبغة باهتة وطابع تقليدي واحد في العطاء والتفاعل.
إذاً مرة أخرى تبين لنا الحقائق العلمية والنظريات التربوية الحديثة أن المقاسالواحد والنهج الواحد في التعليم لا يناسب جميع الفئات ولا ينسجم مع أنماطهاالمختلفة، وأنه قد حان الوقت لإيقاف سرب المقولبين الذين تلفظهم كل عام مدارسناوجامعاتنا العربية. فالمجتمع الذين لا يتمتع أفراده وجماعاته بذكاء متعدد وفكرملون، سيظل لدهور طويلة مرتديا صبغاته النمطية المترهلة، وقابعا في غياهب التخلفالموحش مشتتا بين دهاليزه المعتمـة.

سلمت يدااااك ويعطيك الف عااافيه على تميزك والى الاماااااام
اسعدني التواجد ومنتظر مزيدك بكل شووووووووق
ارق تحياااااااااااااتي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عــاااابـرســبيـــل مشاهدة المشاركة
سلمت يدااااك ويعطيك الف عااافيه على تميزك والى الاماااااام
اسعدني التواجد ومنتظر مزيدك بكل شووووووووق
ارق تحياااااااااااااتي

الساعة الآن 11:21 PM.