منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


المسائل العقدية التي تعددت فيها آراء أهل السنة والجماعة




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع

المسائل العقدية التي تعددت فيها آراء أهل السنة والجماعة

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة و السّلام على رسولنا محمد وعلى آله و أصحابه أجمعين .


السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.



المسائل العقدية التي تعددت فيها آراء أهل السنة والجماعة


حمد بن عبدالمحسن التويجري.



القسم الأول


"المسائل المتعلقة بالإيمان بالله"



المقدمة


إن الحمدلله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.


أما بعد:

إن الخلاف وتعدد وجهات النظر سنة من سنن الله في خلقه، وذلك أنه خلق عباده على تفاوت في الإدراك والفهوم، قال سبحانه: **وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} [هود: 118-119]، وقال جل وعز: **وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} [يونس: 19].


والخلاف ليس مذمومًا بإطلاق، فمنه ماهو مذموم، ومنه ما ليس كذلك، ولهذا جرى بين أفضل هذه الأمة، وأبرها قلوبًا، وأعمقها علمًا، وأقلها تكلفًا، ممن تربوا على يد المصطفى صلى الله عليه وسلم، وتحت رعايته، وتلقوا الوحي من فيهه مباشرة غضًا طريًا.


وإنما يكون الخلاف مذمومًا إذا كان في أصول مجمع عليها لا تحتمل التأويل، أو في قطعيات معلومة من الدين بالضرورة ونحو ذلك؛ وكذا كل خلاف أدى إلى منازعة وفرقة، أو عداوة وبغضاء، أو حمل أحد المختلفين على جحد ما مع الآخر من الحق، أو حمل صاحبه على تكفير مخالفه أو تبديعه أو تضليله.


والخلاف الذي وقع عند أهل السنة جُلُّه – ولله الحمد – في المسائل العملية التي تحتمل الخلاف، ويسوغ فيها الاجتهاد. لكن نُقل نزر يسير في بعض دقائق المسائل العلمية التي لها تعلق بالأصول اختلفت فيها آراء بعض أهل السنة وكان هناك أكثر من قول في المسألة الواحدة. وقد آثرت في صفحات هذا البحث أن أجمع هذه المسائل، وكان مما دعاني وشجعني لذلك أمور منها:


أولاً: بيان أن هذا النوع من الخلاف ماهو إلا نزر يسير في جانب ما أجمعوا عليه، بخلاف أهل الأهواء والبدع.


ثانيًا: تمحيص النقل في هذه المسائل، وبيان المفهوم الصحيح، وذلك أن كثيرًا مما ينقل من هذا النوع من المسائل: إما لم يثبت عن من نسبت إليه، أو يكون الخطأ من جهة الفهم – كما سيتضح ذلك في صفحات هذا البحث –.


ثالثًا: إيضاح أن هذا الخلاف لم يكن في المسائل القطعية من جهة الدلالة ومن جهة الثبوت؛ بل هو في دقائق بعض المسائل التي قد تخفى على بعض الناس.


وبما أن هذا الموضوع قائم على التتبع والاستقراء، فقد حاولت جهدي أن أجمع أكبر قدر ممكن من هذه المسائل، ومع ذلك لا أدعي أني استوفيت كل المسائل؛ بل ربما فاتني شيء منها علَّني أستدركه فيما بعد.


كما أني جعلت زمن شيخ الإسلام هو الحدّ الزمني لجمع مسائل الخلاف وذلك أن منهج أهل السنة قد اتضح واستبانت معالمه، ولم يبق بعد هذا الإمام في هذا الباب لقائل مقال.


ولما كان جمع كل مسائل هذا الموضوع في بحث واحد قد يكون فيه شيء من الصعوبة فيما يتعلق بنشره لكبر حجمه، قسمته إلى قسمين:

القسم الأول: المسائل المتعلقة بالإيمان بالله – وهو موضوع هذا البحث –.

القسم الثاني: المسائل المتعلقة ببقية مسائل الإيمان – وسيأتي فيما بعد إن شاء الله –.


كما أنني لم أُضمّن هذا البحث الآيات التي وقع الخلاف فيها، هل تفسيرها بهذا المعنى يعد تأويلاً – على اصطلاح المتأخرين – أم لا؟ فقد أفردت هذا الموضوع ببحث مستقل.


حاولت الاختصار قدر الإمكان، لئلا يطول البحث، لأن الموضوع ليس الغرض منه مناقشة هذه المسائل؛ بل الإشارة إليها، ومن أراد التوسع في دراستها والوقوف على أقوال العلماء فيها، فقد أحلت في نهاية كل مسألة إلى جملة من المراجع يمكن الرجوع إليها في ذلك.


غالبًا ما أبدأ بذكر قول المخالف، وأرجئ القول الراجح إلى نهاية المسألة.


كما أني حاولت جهدي التماس العذر والبحث عن مخرج لصاحب القول المخالف.

- التمهيد: ويتضمن بعض القواعد المهمة المتعلقة بالاختلاف في مسائل الاعتقاد.

- المسائل المتعلقة بالإيمان بالله: وفيه مبحثان:

- المبحث الأول: المسائل المتعلقة بتوحيد الألوهية: وتحته عدة مسائل.

- المبحث الثاني: المسائل المتعلقة بتوحيد الأسماء والصفات: وتحته عدة مسائل.

- الخاتمة: وضمنتها أهم النتائج.

- الفهارس.


وأخيرًا أسأل المولى عزوجل أن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل، ويجعل ما سطرته أيدينا حجة لنا لا علينا. وسبحانه اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك.


والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.


بعض القواعد المهمة المتعلقة بالاختلاف في مسائل الاعتقاد


أولاً: أقسام الاختلاف:

الاختلاف ليس مذمومًا من جميع الوجوه، فمنه ماهو مذموم، ومنه ما ليس كذلك. فالمذموم ما أدى إلى تفرق، أو معاداة، أو تقاطع، أو تباغض، أو حمل على تكفير، أو سبّ، أو لعن، أو نحو ذلك[1]. ويوضح شيخ الإسلام ما يسوغ الاختلاف فيه وما لا يسوغ، فيقول: "الأصول الثابتة بالكتاب والسنة والإجماع هي بمنزلة الدين المشترك بين الأنبياء، ليس لأحد الخروج عنها، ومن دخل فيها كان من أهل الإسلام المحض، وهم أهل السنة والجماعة، وما تنوعوا فيه من الأعمال والأقوال المشروعة فهو بمنزلة ما تنوعت فيه الأنبياء"[2].


كما أن الاختلاف في ذاته نوعان: اختلاف تنوع، واختلاف تضاد.


فاختلاف التنوع ما أشار إليه الإمام الشافعي بقوله: "ما كان من ذلك يحتمل التأويل ويُدْرَك قياسًا، فذهب المتأول أو القايس إلى معنى يحتمله الخبر أو القياس وإن خالفه فيه غيره"[3].


ومن ذلك كون كل من القولين هو في معنى الآخر لكنّ العبارتين مختلفتان، أو يكون المعنيان متغايرين، لكن لا يتنافيان.


وهذا النوع من الخلاف غاية ما يقال للمخطئ فيه: أخطأت، لا يقال له: كفرت ولا جحدت، ولا ألحدت، لأن أصله موافق للشريعة.


ونقل الإمام الشاطبي عن أحد العلماء قوله: "كل مسألة حدثت في الإسلام واختلف الناس فيها، ولم يورث ذلك الاختلاف بينهم عداوة ولا بغضاء، ولا فرقة، علمنا أنها من مسائل الإسلام، وكل مسألة حدثت وطرأت فأوجبت العداوة والبغضاء والتدابر والقطيعة علمنا أنها ليست من أمر الدين في شيء ا. هـ"[4].


وما جرى الخلاف فيه عند أهل السنة جلّه، إن لم يكن كله، من هذا النوع – اختلاف التنوع –. يقول شيخ الإسلام: "فأما سائر وجوه الاختلاف كاختلاف التنوع والاختلاف الاعتباري واللفظي، فأمره قريب، وهو كثير، أو غالب على الخلاف في المسائل الخبرية ا.هـ"[5].


أما اختلاف التضاد: وهو القولان المتنافيان، مثل: أن يوجب أحدهما شيئًا ويحرمه الآخر. وخلاف أهل البدع في مسائل أصول الدين من هذا النوع، وكذا الخلاف في كل مسألة أقام الله لها الحجة في كتابه، أو على لسان نبيه، نصًا بينًا لا يحتمل الاجتهاد أو التأويل[6].

تايم فيور timeviewer تيم فيور timeviewer - meet experts
الساعة الآن 02:21 AM.