منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


مميز أكبر سلسلة موضوعات إسلامية منوعة ومفيدة ( متجددة )

مميز




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

انا مبدئيا باذن الله و عونه كل يوم هاكتبلكوا كذا موضوع اسلامي منوع و مفيد ان شاء الله للجميع
سوف يحتوى هذا الموضوع بإذن الله على أكبر سلسلة للمواضيع الاسلامية

أرجو منكم متابعتى
من يوم الغد بإذن الله تعالى

أنتـــظــرونى



ملخص لمائة خصلة انفرد بها صلى الله عليه وسلم عن بقية الأنبياء السابقين عليهم السلام

للدكتور /خليل إبراهيم ملا خاطر

أستاذ مشارك في المعهد العالي للدعوة الإسلامية بالمدينة النبوية
لخصها إبراهيم الحدادي



ما أكرمه الله تعالى به لذاته في الدنيا


1. أخذ الله له العهد على جميع الأنبياء ، صلى الله عليه وسلم .

2. كان عند أهل الكتاب علم تام به صلى الله عليه وسلم .
3. كان نبيا وآدم منجدل في طينته صلى الله عليه وسلم .
4. هو أول المسلمين صلى الله عليه وسلم .
5. هو خاتم النبيين صلى الله عليه وسلم .
6. هو نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم .
7. هو أولى بالأنبياء من أممهم صلى الله عليه وسلم .
8. هو أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، وأزواجه أمهاتهم صلى الله عليه وسلم .
9. كونه منة يمتن الله بها على عباده .
10. كونه خيرة الخلق ، وسيد ولد آدم صلى الله عليه وسلم .
11. طاعته ومبايعته هي عين طاعة الله ومبايعته .
12. الإيمان به مقرون بالإيمان بالله تعالى .
13. هو رحمة للعالمين صلى الله عليه وسلم .
14. هو أمنة لأمته صلى الله عليه وسلم .
15. عموم رسالته صلى الله عليه وسلم .
16. تكفل المولى بحفظه وعصمته صلى الله عليه وسلم .
17. التكفل بحفظ دينه صلى الله عليه وسلم .
18. القسم بحياته صلى الله عليه وسلم .
19. القسم ببلده صلى الله عليه وسلم .
20. القسم له صلى الله عليه وسلم .
21. لم يناده باسمه صلى الله عليه وسلم .
22. ذكر في أول من ذكر من الأنبياء .
23. النهي عن مناداته باسمه صلى الله عليه وسلم .
24. لا يرفع صوت فوق صوته صلى الله عليه وسلم .
25. تقديم الصدقة بين يدي مناجاتهم له ( ثم نسخ ذلك ).
26. جعله الله نورا صلى الله عليه وسلم .
27. فرض بعض شرعه في السماء صلى الله عليه وسلم .
28. تولى الإجابة عنه صلى الله عليه وسلم .
29. استمرار الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم .
30. الإسراء والمعراج به صلى الله عليه وسلم .
31. معجزاته صلى الله عليه وسلم .
32. غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر صلى الله عليه وسلم .
33. تأخير دعوته المستجابة ليوم القيامة صلى الله عليه وسلم .
34. أعطي جوامع الكلم صلى الله عليه وسلم .
35. أعطي مفاتيح خزائن الأرض صلى الله عليه وسلم .
36. إسلام قرينه من الجن صلى الله عليه وسلم .
37. نصره بالرعب مسيرة شهر صلى الله عليه وسلم .
38. شهادة الله وملائكته له صلى الله عليه وسلم .
39. إمامته بالأنبياء في بيت المقدس صلى الله عليه وسلم .
40. قرنه خير قرون بني آدم صلى الله عليه وسلم .
41. ما بين بيته ومنبره روضة من رياض الجنة صلى الله عليه وسلم .
42. أعطي انشقاق القمر صلى الله عليه وسلم .
43. يرى من وراء ظهره صلى الله عليه وسلم .
44. رؤيته في المنام حق صلى الله عليه وسلم .
45. عرض الأنبياء مع أممهم عليه صلى الله عليه وسلم .
46. جعل خاتم النبوة بين كتفيه صلى الله عليه وسلم .
47. اطلاعه على المغيبات صلى الله عليه وسلم .

ما أكرمه الله تعالى به في الآخرة


48- وصفه بالشهادة صلى الله عليه وسلم .

49- ما أعطي من الشفاعات صلى الله عليه وسلم .
50- هو أول من يبعث صلى الله عليه وسلم .
51-هو إمام الأنبياء وخطيبهم صلى الله عليه وسلم .
52- كل الأنبياء تحت لوائه صلى الله عليه وسلم .
53- هو أول من يجوز على الصراط صلى الله عليه وسلم .
54- هو أول من يقرع باب الجنة صلى الله عليه وسلم .
55- هو أول من يدخل الجنة صلى الله عليه وسلم .
56-إعطاؤه الوسيلة والفضيلة صلى الله عليه وسلم .( الوسيلة : اعلى منزلة في الجنة ).
57-إعطاؤه المقام المحمود صلى الله عليه وسلم .( وهي الشفاعة العظمى ).
58- إعطاؤه الكوثر صلى الله عليه وسلم .( وهو نهر في الجنة ).
59- إعطاؤه لواء الحمد صلى الله عليه وسلم .
60-يكون له كرسي عن يمين العرش صلى الله عليه وسلم .
61-هو أكثر الأنبياء تبعا صلى الله عليه وسلم .
62- هو سيد الأولين والآخرين يوم القيامة صلى الله عليه وسلم .
63- هو أول شافع ومشفع صلى الله عليه وسلم .
64- هو مبشر الناس يوم يفزع إليه الأنبياء صلى الله عليه وسلم .
65- ما يوحى إليه في سجوده تحت العرش مما لم يفتح على غيره من قبل ومن بعد صلى الله عليه وسلم .
66- منبره على حوضه صلى الله عليه وسلم .

ما أكرمه الله به في أمته في الدنيا


67- جعلت خير الأمم .

68- سماهم الله تعالى المسلمين ، وخصهم بالإسلام .
69- أكمل الله لها الدين ، وأتم عليها النعمة .
70- ما حطه الله لها عنها من الاصر والاغلال .
71- صلاة المسيح خلف إمام المسلمين .
72- أحلت لها الغنائم .
73- جعلت صفوفها كصفوف الملائكة .
74- التيمم والصلاة على الأرض .
75- خصهم بيوم الجمعة .
76- خصهم بساعة الإجابة يوم الجمعة .
77- خصهم بليلة القدر .
78- هذه الأمة هي شهداء الله في الأرض .
79- مثلها في الكتب السابقة ( ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل ).
80- لن تهلك بجوع ، ولا يسلط عليها عدو من غيرها فيستأصلها .
81- خصت بصلاة العشاء .
82- تؤمن بجميع الأنبياء .
83- حفظها من التنقص في حق ربها عز وجل .
84- لا تزال طائفة منها على الحق منصورة .

ما أكرمه الله تعالى به في أمته في الآخرة


85- هي شاهدة للأنبياء على أممهم .

86- هي أول من يجتاز الصراط .
87- هي أول من يدخل الجنة ،وهي محرمة على الناس حتى تدخلها .
88- انفرادها بدخول الباب الأيمن من الجنة .
89- سيفديها بغير من الأمم .
90- تأتي غرا محجلين من آثار الوضوء .
91- هي أكثر أهل الجنة .
92- سيرضي الله نبيه صلى الله عليه وسلم فيها .
93- زيادة الثواب مع قلة العمل .
94- كلها تدخل الجنة إلا من أبى بمعصيته لله ورسوله للحديث الذي رواه البخاري .
95- كثرة الشفاعات في أمته .
96- تمني الكفار لو كانوا مسلمين .
97- هم الآخرون في الدنيا السابقون يوم القيامة .
98- دخول العدد الكثير منها الجنة بغير حساب .
99- لها علامة تعرف بها ربها عز وجل وهو الساق .
100- فيها سادات أهل الجنة .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
المرجع كتاب /تذكير المسلمين باتباع سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم
المؤلف /عبد الله بن جار الله

باب وصف الجنة

الحديث عن السعادة لا ينتهي..ولكن الداعية عمرو خالد دخل إليه من باب وصف الجنة، مؤكداً أن من يقرأ كلام النبي صلى الله عليه وسلم عن الجنة، تسمو روحه وتصفو نفسه حتى لو كان مصاباً بالاكتئاب ويعاني من الهموم والمشاكل. عمرو خالد يؤكد أيضاً أن السعادة الكاملة والحقيقية والخالية من كل المنغصات لا مكان لها في الدنيا. ويرى أن أفضل سلاح لمقاومة المعصية هو الحلم بالجنة..وهو ينصحك: " قل لنفسك: هل أضيع جنة عرضها السموات والأرض من أجل نصف ساعة معصية؟..
سألت عمرو خالد – الذي تعافى من أزمته الصحية الطارئة خلال شهر رمضان:
هل السعادة حلم مستحيل؟ كيف نعيش حياتنا وسط المنغصات اليومية التي لا تنتهي؟ وهل المال هو المفتاح السحري لسعادة البشر؟

المال والثروة ليسا إلا حفنة من الأوراق، والسعادة ايست في المال، إنما في ما يجلبه المال للقلب من ألوان البهجة والسعادة. وحين تلجأ إلى العبادة، فإن سعادة القلب المؤمن تحققها العبادة. ومدار السعادة في الإنسان هو القلب. لو سعد القلب تستريح الجوارح وتطمئن، ويشعر الإنسان بالانتعاش والراحة.

هل توجد سعادة كاملة؟ وهل يوجد من هو سعيد سعادة مطلقة؟
أبى الله أن تتم السعادة في الدنيا. إذ لا توجد سعادة إلا وبداخلها منغصات. لا توجد لذة متكاملة في الدنيا. الوجبة اللذيذة من الطعام، وقد يعقبها مغص وعسر هضم. النزهة الجميلة يعقبها إرهاق وتعب ونوم طويل. لا توجد سعادة تتم من البداية حتى النهاية دون منغصات. ومن رحمة الله أن جعل سعادة الدنيا مشوبة بالمنغصات، لأنه لو تركها مطلقة، لكانت درجة تعلقنا بها تجعل تركها شيئاً مستحيلاً وصعباً.
لا تفرح بشبابك

أستاذ عمرو..ماذا تقول للباحثين عن السعادة؟

أقول لهم: لا تظنوا أبداً أنكم ستجدون السعادة الكاملة في الدنيا. هم يعلمون ذلك. لكني أريد أن تستقر هذه الحقيقة داخل أنفسهم.
السعادة كلما وصلت إلى ذروة، تهبط مرة أخرى وتتلاشى. لا سعادة تدوم. لا شيء يدوم في هذه الدنيا. كل لذة ترتفع ثم تنحدر وتتلاشى..(الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفاً وشيبة) (الروم:54). لا تفرح بشبابك وقوتك اليوم، لأنه بعد 30 سنة ستتحرك بصعوبة، وسيطلب منك أولادك أن تفعل كذا، بعد أن كنت توجههم. كان لرسول الله صلى الله علية وسلم ناقة تسمى " القصواء" وكانت لا تُسْبق. وكان الصحابة إذا أرادوا سباق "القصواء" لا يستطيعون. فجاء أعرابي بسيط بناقة له وسبق ناقة النبي صلى الله علية وسلم، فشقّ ذلك على الصحابة وحزنوا. فقال النبي صلى الله علية وسلم: "إن الله كتب ألا يرفع شيئاً من هذه الدنيا إلا وضعها". انظر إلى مُلك الذين بنوا الأهرامات، والعز والجبروت والقوة التي كانوا فيها. أين هم الآن؟ لا شيء!

روشتة للاكتئاب

أين نجد السعادة بأبهى وأقوى
صورها؟

لا المال يحققها، ولا الحب يحققها، ولا الجاه ولا الأبناء. لا سعادة إلا في الجنة. السعادة المتكاملة، واللذة الحقيقية، والبهجة الكاملة توجد في الجنة.
هناك الكثير من الشباب والبنات لا يحلمون بالجنة. لأن الدنيا بين أيديهم، ينهلون منها بغير حساب. عرفوا كيف يحبون. وكيف يكسبون المال. تعلموا في الدنيا وانشغلوا بها. كل منهم يتخيل في خلوته بنفسه كيف سيكون قصره بعد عشر سنوات. وكيف سيكون رصيده في البنك. ويحلم بمن سوف يتزوجها. وبالأطفال الذين سيرزق بهم. لكن الكثيرين منا لا يحلمون بالجنة.
كيف يمكن تخيل السعادة في الجنة؟ وكيف يمكن أن يكون هذا الخيال حقيقة؟ فلنتأمل كلام النبي صلى الله علية وسلم عن الجنة بقلوبنا وخيالنا وليس بعقولنا. وأنا متأكد أن من يقرأ كلام النبي صلى الله علية وسلم عن الجنة وهو مصاب بالاكتئاب ويعاني من المشاكل والديون وافتقاد الذرية، سوف تسمو روحه ويزهد في الدنيا ويتطلع إلى الجنة بما فيها من سعادة متكاملة. وسوف يقول لنفسه حين يدرك غفلته: هل أضحي بكل هذه السعادة من أجل متع زائلة خلال سنوات قليلة أعيشها في الدنيا؟ ما قيمة عمرك في الحياة لو قورن بحياتك في المالانهاية؟
يقول النبي صلى الله علية وسلم في حديث قدسي عن الله عز وجل: " أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر".
ويقول الله تبارك وتعالى:
(فلا تعلم نفس ما أُخفي لهم من قُرّة أعين جزاءً بما كانوا يعلمون) (السجدة:17).
ماذا سمعت من الكلام الحلو، ومن ألوان الطرب والغناء؟ ماذا سمعت من أحلى وألذ الكلمات؟ فما بالك إذا سمعت النبي صلى الله علية وسلم بأذنيك. وإذا استمعت إلى الله وهو يكلمك؟
تخيل الجنة. مهما تخيلت، الجنة أحلى بكثير، ولا خطر جمالها على قلب بشر.
اسرح بخيالك الخصب كما تريد، وتخيل ألواناً من اللذات والنعيم التي لا تتصور من جمالها ومن روعتها، وأقول لك: ولا خطر على قلب بشر، فالجنة أحلى.
ولكن اسمع لحديث: "أعددت"، هل هذا فعل ماض أم مضارع؟ الجنة أعدت من زمن سحيق، والحديث قيل من 1400 سنة بصيغة الماضي. تخيل استقبال الله تبارك وتعالى لنا. يقول: "أعددت". ولم يقل أمرت ملائكتي أن تُعد.
كل المشكلات التي كنت تعاني منها في الحياة الدنيا، انتهت، وأنت على باب الجنة: لن تمرض. وستعيش في الجنة بعمر الشباب الدائم (33 سنة)، ولن تموت ولن تيأس.

لا مساواة في الجنة

هل تتساوى أنصبة الناس جميعاً في الجنة؟
يقول النبي صلى الله علية وسلم: "سأل موسى ربه، فقال: يا رب دلني على أدنى أهل الجنة منزلة. فقال لله عز وجل: يا موسى لك آخر رجل يخرج من النار. يخرج من النار حبواً. ينظر إليها ويقول: الحمد لله الذي نجاني منك. فيقول له الله عز وجل: اذهب فادخل الجنة. فيذهب فينظر إليها فيخيل إليه أنها ملأى. فيعود ويقول: يا رب وجدتها ملأى. فيقول الله عز وجل له: أما ترضى أن يكون لك مثل مُلك أعظم ملك من ملوك الدنيا؟ فيقول: يا رب لا تهزأ بي وأنت رب العالمين. فيقول له الله عز وجل: لك مثل مُلك أعظم ملك من ملوك الدنيا ومثله ومثله ومثله. فيقول العبد في الخامسة: رضيت يا رب رضيت يا رب. فيقول له الله عز وجل: لك مثل مُلك أعظم ملك من ملوك الدنيا وعشرة أمثال. ولك فها ما اشتهيت وتمنت عينك وأنت فيها خالد.
فقال موسى: يا رب.. أذلك أدناهم منزلة؟! قال: نعم يا موسى. فقال موسى: يا رب فمن أعلاهم منزله؟ فقال الله عز وجل: يا موسى أولئك الذين أردت. زرعت كرامتهم بيدي" (رواه أحمد).
تسبيح أهل الجنة
ويقول رسول الله صلى الله علية وسلم عن أهل الجنة: " يلهمون التسبيح والتكبير كما يلهمون النفس" (رواه مسلم). رغم أن أهل الجنة غير مكلفين بأي عبادة لكنه تسبيح فرحة واتصال بالله عز وجل. وطوال الوقت في الجنة ترى أشياء لم تتصورها أبداً. فتقول مبهوراً: لا إله إلا الله سبحان الله الله أكبر.
قالوا: يا رسول الله. حدثنا عن الجنة. فقال النبي صلى الله علية وسلم: "لبنة من ذهب ولبنة من فضة. ملاطها المسك. وحصباؤها اللؤلؤ وسقفها عرش الرحمن" (متفق عليه).
هل بعد ذلك لا تزال تتمسك بمباهج الدنيا؟ هل لا تزال غير قادر على التوبة؟ ولا تزالين غير قادرة على الحجاب؟ ولا تزال غير قادر على الصلاة في المسجد؟ إن في الجنة شجرة تمشي في ظلها مائة سنة فلا تقطعها. تخيل مساحة الجنة. وتخيل لو عملت رحلة في الجنة، تُنجزها في كم ألف سنة؟ وتخيل المناظر الطبيعية التي تراها خلال فسحة في الجنة.
يقول النبي صلى الله علية وسلم: "ألا من مشمر للجنة. فإن الجنة لا خطر لها فهي والله نور يتلألأ وريحانة تهتز وقصر حسناء جميلة وحلل كثيرة". فقال الصحابة: نحن المشمرون يا رسول الله. فقال: قولوا: "إن شاء الله" (متفق عليه).
يقول الله تبارك وتعالى: (إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون) (يس:55). أي منشغلون بألوان النعيم. فالله سبحانه وتعالى ينشىء في الجنة لذات جديدة غير لذات الدنيا التي نعرفها.
فلذات الدنيا التي نعرفها هي الأكل واللبس والفسح وعلاقة الرجل بالمرأة..أما في الجنة فينشئ الله لذات جديدة لا نعرفها. أولها رؤية الله عز وجل.
ألا يدفعك شوقك إلى الجنة للتوبة وبر الوالدين وصلة الأرحام وتقوى الله عز وجل والكسب الحلال؟
يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "والذي نفسي بيده إن ما بين المصارعين من مصاريع الجنة كما بين مكة وهجر أو كما بين مكة وبصري".

مفاتن الجنة

هل يمكن أن نقاوم المعصية بالحلم بالجنة؟
نعم..قل لنفسك: هل أضيّع جنة عرضها السموات والأرض من أجل نصف ساعة معصية؟
يقول النبي صلى الله علية وسلم: "لقاب قوسين في الجنة خير من الدنيا وما فيها" (رواه الترمذي). هذا التاج خير من الدنيا وما فيها.
يؤتى بأنعم أهل الدنيا وهومن أهل النار. فينغمس فيها غمسه في النار ويقال له: هل رأيت نعيماً قط ؟ فيقول :لا والله ما رأيت نعيما قط ، ويؤتى بأشقى أهل الدنيا وهو من أهل الجنة، فيغمس غمسه في الجنة ثم يقال له: هل رأيت شقاء قط؟ فيقول: لا والله يا رب ما رأيت شقاءً قط. لم لا تكون أحلامنا الأساسية هي أحلام الجنة؟ وهل يتساوىالحلم بالجنة بالحلم بشاليه صف أول بالساحل الشمالي؟
يقول الله تبارك وتعالى:
"لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد" (ق: 35).
الحب الحقيقي
كل ما تتمناه تجده وأكثر منه. بيدك أن تأخذه ليتمشى معك في الجنة!
هل حلمت باستشعار أجمل لحظات الحب الذي لم تجده في الدنيا، فوجدت أحلى منه في الجنة؟ يقول الله تبارك وتعالى: (إنا أنشأناهن إنشاءً) (الواقعة 35).
ذلك عن نساء الدنيا. أما الحور العين على جمالهن وروعتهن، فإن نساء الدنيا يأتين إلى الجنة أجمل من الحور العين، ويكن سيدات قصور الجنة التي يسكنها الحور العين.
يقول الله تبارك وتعالى:
"إنا أنشأناهن إنشاءً – فجعلناهن أبكاراً – عرباً أتراباً" (الواقعة: 35-37) أي في سن ال33. والعُرب هي التي تجيد فن العشق الذي يأخذ بقلب الزوج.
يقول ابن القيم: فإذا دخلت قصرها – المرأة من أهل الدنيا التي تدخل الجنة أضاء منه كل شىء. فإذا تحدثت مع زوجها ذهل عن الجنة وما فيها.
يا من تبحثون عن الحب، وارتكبتم آلاف المعاصي باسم الحب في الدنيا، وأضعتم إيمانكم بالله وقلوبكم الموصولة بالله، من أجل شهوة حب حرام. إنكم لا تعلمون أن الحب الحقيقي في الجنة. الذي لا خيانة فيه ولا معصية ولا جراح.
جاء في الأثر: (يشتاق الأخ إلى أخيه في الجنة فيقرب الله سرير هذا من سرير هذا، فيقول الأخ لأخيه: أتذكر متى غفر الله لنا؟ فيقول له: نعم يوم كذا وكذا وكنا نفعل كذا وكذا).
ويحكي النبي عن أهل الجنة فيقول: "لا اختلاف بينهم ولا تباغض. قلوبهم قلب رجل واحد، يسبحون الله بكرة وعشياً" (رواه البخاري ومسلم).
وأحلى ما في الجنة رؤية الله عز وجل
أي من هذه النقاط تريدها لنفسك :
دفع السوء والمرض عنك
زوال همومك وانشراح صدرك
ستر الله جل وعلا لك
محبة الله لك
الرزق ونزول البركات
البر والتقوى
تفتح لك أبواب الرحمة
يأتيك الثواب وأنت في قبرك
صدق الإيمان وقوة اليقين بالله
سترها عيوبك واستجلاب محبة الناس وحمدهم ودعاءهم له
توفيتها نقص الزكاة الواجبة
إظلالك يوم المحشر
إطفاء خطاياك وتكفير ذنوبك
إن هذه النقاط التي اخترتها والتي لم تختار كلها تأتيك من الصدقة ! نعم إنها الصدقة . فلو أن للصدقة أحد هذه الفضائل لكان حري بنا أن نتصدق , فما بالك لو كانت هذه الفضائل جميعا تأتيك من الصدقة لو بجنيه واحد فقط , لا تحقرن من المعروف شيئا فاحصد الأجور وأدفع عن نفسك البلاء .



الأدلة من القرآن والسنة على فضل الصدقة :
قال الله تعالى " يمحق الله الربا وبربي الصدقات "
قال صلى الله عليه وسلم " صدقة السر تطفئ غضب الرب "
وقال عليه الصلاة والسلام "ما من يوم يصبح فيه العباد إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما : اللهم أعط منفقا خلفا , ويقول الآخر : اللهم أعط ممسكا تلفا "
وقال عليه الصلاة والسلام "أحب الأعمال الى الله عز و جل سرور تدخله على مسلم , أو تكشف عنه كربة , أو تقضي عنه دينا , أو تطرد عنه جوعا , ولان أمشي مع أخي في حاجه أحب إلي من أن اعتكف في هذا المسجد شهر .... " الحديث
وقال صلى الله عليه وسلم " الراحمون يحمهم الله , إرحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء "
وقال عليه الصلاة والسلام " أبغوني في ضعفائكم فإنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم "
الصدقة برهــــــــــــــــــــــ ـــان "
قال الله تعالى " لن تنالو البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنقوا من شيء فإن الله به عليم "
قوله صلى الله عليه وسلم : "إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة: ـ وذكر منها ـ صدقة جارية"
حديث تميم الداري ـ رضي الله عنه ـ مرفوعاً قال: "أول ما يحاسـب بـه العبد يـوم القيامـة الصلاة؛ فإن كان أكملها كتبت له كاملة، وإن كان لم يكملها قال الله ـ تبـارك وتعـالى ـ لملائكته: هل تجدون لعبدي تطوعاً تكملوا به ما ضيع من فريضته؟ ثم الزكاة مثل ذلك، ثم سائر الأعمال على حسب ذلك"
قوله صلى الله عليه وسلم : "كل امرئ في ظل صدقته حتى يُفصل بين الناس"
قوله صلى الله عليه وسلم "من جهز حاجاً أو جهز غازياً أو خلفه في أهله أو فطَّر صائماً فله مثل أجره من غير أن ينقص من أجره شيئاً "
قوله صلى الله عليه وسلم : "يا معشر النساء تصدقن؛ فإني رأيتكن أكثر أهل النار، فقلن: وبِمَ يا رسول الله؟ قال: تكثرن اللعن، وتكفرن العشير"
ما نقص مال من صدقة " , " اتقوا النار ولو بشق تمرة "
هذه بعض الأدلة و الفضائل فتصدق وحث غيرك على الصدقة فهذه الفضائل العظيمة جمعت لك في الصدقة فلا تفوتك وتندم يوم لا ينفع مال ولا بنون .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد
رب اغفر لي و لوالدي و أصحاب الحقوق على والمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات يوم يقوم الحساب
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف المرسلين
برجاء نشرها لأكبر عدد ممكن حتى يعم الثواب على الجميع لأكبر
دعاء السيدة عائشة رض الله عنها :
فوضت أمري إلي خالقي
وقلت لقلبي كفاك الجليل
مدبر أمري ولا علم لي
فهو حسبي ونعم الوكيل
اللهم تقبل والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي اشرف المرسلين اللهم وفق قارئ هذه الرسالة لما تحبه وترضاه
اللهم اغفر لي ولوالدي و أصحاب الحقوق علي والمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات يوم يقوم الحساب.
برجاء نشرها حتى تنال ثواب نشرها و أناله أنا أيضا
مثال للتربيه السليمه فى السور القرآنيه مثل سورة لقمان و لقمان عليه السلام أختلف فيه العرب فهناك رأيين عن لقمان :
الرأى الاول : يقال انه لقمان بن عاد وكانوا يعظون قدره فى النباهه والرياسه والعلم والفصاحه والدهاء وضربوا به الامثال.
الرأي الثاني : فهو لقمان الحكيم واشتهر بحكمه وامثاله وسميت السورة القرانيه بأسمه ، وقد كانت حكم شائعه بين العرب ، فقد ذكر هشام بن سويد بن الصامت وكان من الشرفاء وقادما" الى مكه ، فدعاه الرسول صلى الله عليه وسلم الى الاسلام ، وعرض هشام بن سويد على الرسول مجله بها حكم لقمان ، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم ان عنده افضل من حكم لقمان وهي القران الكريم فهو هدى ونور.
ويقال ان لقمان نوبي من مصر ويقال ايضا انه من سودان مصر ويقال انه حبشي ويقال انه عربي ، والبعض يقول انه نبي والبعض الاخر يقول انه حكيم وتعددت الاقاويل ، وذكر الامام مالك فى كتاب الموطأ كثير من حكم القمان
لكنه أعطانا مثال لحسن الخلق والتربيه السليمه لأبنه ، ولو اقتضى بها كل انسان فى تربيه ابناءه لكان المجتمع الاسلامي اكبر مثال متحضر للتربيه والخلق كما هو المفروض ان يكون .
وقد أعطي الله سبحانه وتعالى لقمان الحكمه والعلم والأصابه فى القول وكانت اكبر حكمه هى عظته لأبنه .
بسم الله الرحمن الرحيم
( وإذ قال لقمان لآبنه وهو يعظه يابني لا تشرك بالله ان الشرك لظلم عظيم ) ....الأيه 13 سورة لقمان
( يابني انها أن تك مثقال حبة من خردل فتكن فى صخرة أو فى السماوات أو فى الأرض يأت الله بها أن الله لطيف خبير ، يابني أقم الصلوة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر وأصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور ، ولا تصعر خدك للناس ولا تمشي فى الأرض مرحا" أن الله لا يحب كل مختال فخور، وأقصد في مشيك وأغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير ) .... من الأيه 16 حتى 18 – س لقمان
صدق الله العظيم
وهنا تبين الآيات وصية لقمان لأبنه بأن لا يشرك بالله لأن الشرك امر فادح وظلم كبير .
وقال له يابني ، ان الحسنه والسيئه للأنسان ان تكن مثلا كحبه الخردل فى الصغر فتكن فى أخفى مكان كقلب صخره او فى السماوات السبع او الارض يظهرها الله عز وجل ويحاسب عليها ان الله لطيف لا تخفى عليه دقائق الاشياء ويعلم الحقائق جميعا.
يابني : حافظ على الصلاة وأمر بكل حسن وانهى عن كل قبيح وأحتمل ما أصابك من الشدائد فأن ما امرنا به سبحانه وتعالى لابد من فعله والحرص عليه والتمسك به.
يابني : لا تتكبر وتميل خدك على الناس ، ولا تمشى في الأرض معجبا" بنفسك ان الله سبحانه وتعالى لا يحب من كل مختال مفتخر بنفسه يعدد محاسنه.
يابني : وتوسط في مشيك بين السرعة والبطء واخفض من صوتك لأن اكره الاشياء هي صوت الحمير أوله زفير مما يكره ، وأخره شهيق مما يستقبح .
ليتنا نقتضي بهذه الحكم ، فحاليا نجد الوالدين لا يقوموا بنصح ابنائهم بشئ ويفرحون بسوء سلوكم وشقاوتهم وصوتهم العالى ولعبهم بشوارع وازعاج الناس ويعتبروا هذا خفه ظل مثلا.
لا يقوموا بتعليم اولادهم الصلوات ولا مراعاه شعور الاخرين ، للأسف نجد كثيرا من الشباب حاليا صوتهم عالى للغايه فى الشارع ووسائل المواصلات وهذا لا يمت بديننا الإسلامي بأي صله.
حتى طريقه المشي لا بها ذوق ولا اخلاق ولا مراعاه شعور الكبير فى السن وكله يهرول لماذا لا ادرى كأنه هارب من اسد يجري ورائه.
ايضا الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بأسلوب محترم ومهذب ، ونراعي شعور بعض ، فيوجد من يرمي المهملات والقاذورات فى الشارع كما يحدث ، وازعاج الجيران بأصوات الكاسيت وايضا الافراح والمآتم التى لا نراعي بها حقوق جيراننا ، فلقمان نهي ابنه عن ان يتحدث بصوت عالى ما بالك من الذى يشغل الكاسيت بصوت يزعج الاخرين وللأسف يوجد من يسمع القران والشرائط الدينيه بهذه الصوره .
واخيرا" ليتنا نقتضي بلقمان واعتبروا يا ألو الألباب.
سهام الأعين

أعداد : عبد الله علي الجعيثن
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .. وبعد:

فإن من أعظم ما يعاني المؤمن على وجه العموم ، والثابت على وجه الخصوص ، وغير المتزوج على وجه أخص فتنة النظر ، حيث إنه يواجه هذه الفتنة في كل مكان ، في السوق ، في المستشفي ، في الطائرة ،بل وفي الأماكن والمشاعر المقدسة ، وتتجلى هذه الفتنة أكثر فيما ينتشر في الأسواق والمحلات من الصحف والمجلات التي تحمل بين ثناياها صور النساء الفاتنات واللاتي استخدمن لترويج تلك السلع.
وزاد أمر هذه الفتنة استفحالا بعد حلول ما يسمى بالبث المباشر، حيث تلتقط الأطباق الفضائية الصور الفاتنة وأفلام الجنس الهابطة مما زاد من تعليق الضعيفة بها وانهماك ضعفاك الإيمان في متابعتها.
وقد قال e (( ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء)) متفق عليه.
وقالe : ((إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء)).رواه مسلم . وبين يديك أيها الأخ المبارك بعض الأمور المعينة على التغلب على هذه الفتنة.
1 – استحضار النصوص الواردة في الأمر بغض البصر والنهي عن إطلاقه في الحرام . فمنها قوله تعالى: ) قل للمؤمنين بغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكي لهم إن الله خبير بما يصنعون ( وقال e : (( إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة فزنا العينين النظر وزنا اللسان النطق والنفس تتمنى وتشتهي والفرج بصدق ذلك أو يكذبه )) متفق عليه. وعن جرير بن عبد الله قال: سألت رسول الله e عن نظر الفجاءة فقال: (( أصرف بصرك)) رواه مسلم وأبو داود وهذا لفظه.
وقال e : (( يا علي لا تتبع النظرة النظرة فإن لك الأولي وليست لك الآخرة)). رواه الترمذي وأبو داود وحسنه الترمذي والألباني. والمراد بالنظرة الأولي أي التي وقعت بغير قصد.
2 – الاستعانة بالله عز وجل والانطراح بين يديه والإلحاح عليه في أن يقيك شر هذه الفتنة وأن يعصمك منها، وفي الحديث القدسي الذي رواه مسلم : ((يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم )) وقال تعالي: )وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ(
وكان من دعائه e : (( اللهم أقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبينك معصيتك )) أخرجه الترمذي وحسنه . وأرشد النبي e أحد أصحابه إلي أن يدعوا بهذا الدعاء : (( اللهم إني أعوذ بك من شر سمعي ومن شر بصري ومن شر لساني ومن شر قلبي ومن شر منيي )) يعني فرجه . رواه الترمذي وحسنه.
3- أن تعلم أنه لا خيار لك في هذا الأمر مهما كانت الظروف والأحوال ، فإن النظر يجب غضه عن الحرام في جميع الأمكنة والأزمنة والأحوال ، فليس لك أن تحتج بفساد الواقع ولا أن تبرز خطال بوجود ما يدعو إلي الفتنة ، قال تعالي :)وما كان لمؤمن ولا لمؤمنة إذا قضي الله ورسوله أمرا أن يكن لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا(.
4- استحضر اطلاع الله تعالي عليك وإحاطته بك لتخافه وتستحي منه، قال الله تعالي : ) وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ( وقال تعالي: ) يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور( وقال e ((أوصيك أن تستحي من الله كما تستحي من الرجل الصالح من قومك)) . رواه الحسن بن سفيان وأحمد في الزهد ، وصححه الألباني ، إذن فاستح من الله ولا تجعله أهون الناظرين إليك.
5- تذكر شهادة العينين عليك ، قال تعالى: ) حتى إذا جاؤها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون ( وفي صحيح مسلم عن أنس قال : (( كنا عند رسول الله e فضحك فقال : هل تدرون مم أضحك؟ قال: قلنا الله ورسوله أعلم ،قال : من مخاطبة العبد ربه ، يقول : يارب ألم تجرني من الظلم؟ قال: يقول : بلى، قال فيقول : فإن لا أجير على نفسي إلا شاهدا مني، قال فيقول : كفي بنفسك اليوم عليك شهيدا وبالكرام الكاتبين شهودا ، قال : فيختم على فيه، فيقال لأركانه –أي جوارحه انطقي، قال فتنطق بأعماله ، قال : ثم يخلى بينه وبين الكلام، قال فيقول : بعدا لكن وسحقا فعنكن كنت أناضل)). فتبين من هذا أن عينك التي أردت أن تمتعها بالحرام ستشهد عليك يوم القيامة فاحبسها عن الحرام .
6- تذكر الملائكة الذين يحصون عليك أعمالك . قال تعالى:) مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ( وقال أيضا ) وإن عليكم لحافظين * كراما كاتبين* يعلمون ما تفعلون( .
7-تذكر شهادة الأرض التي تمارس عليها المعصية . قال تعالى : ) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا( وفسر النبي e (( أخبارها بأن تشهد على كل عبد بما عمل على ظهرها تقول عمل كذا يوم كذا وكذا )) رواه الترمذي وقال حسن صحيح.
8- الإكثار من نوافل العبادات فإن الإكثار منها مع القيام بالفرائض سبب في حفظ الله لجوارح العبد ، كما في الحديث القدسي الذي قال تعالي فيه (( من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصرة الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، وإن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه)) رواه البخاري . قال أبن رجب في جامع العلوم والحكم : المراد من هذا الكلام أن من أجتهد بالتقرب إلي الله بالفرائض ثم النوافل قربه إليه ورقاه من درجة الإيمان إلي درجة الإحسان فيصير يعبد الله على الحضور والمراقبة كأنه يراه فيمتلئ قلبه بمعرفة الله تعالي ومحبته وعظمته وخوفه ومهابته وإجلاله والأنس به والشوق إليه حتى يصير هذا الذي في قلبه من المعرفة مشاهدا له بعين البصيرة، فمتى امتلأ القلب بعظمة الله تعالي محا ذلك من القلب كل ما سواه ولم يبق العبد شئ من نفسه وهواه ولا إرادة ما يريده منه مولاه ،فحينئذ لا ينطق إلا بذكره ولا يتحرك إلا بأمره ، فإن نطق نطق بالله، وإن سمع سمع به ، وإن نظر نظر به ، وإن بطش بطش به)) أ . هـ .
9- تذكر منافع وثمرات غض البصر، وقد ذكر ابن القيم في الجواب الكافي طائفة منها ، وإليك بعضها ملخصا:
• أنه امتثال لأمر الله تعالى الذي هو غاية سعادة العبد في معاشه ومعاد.
• أنه يمنع وصول أثر السهم المسموم الذي لعل فيه هلاكه إلي قلبه.
• أنه يورث القلب أنسا بالله وجمعية عليه فإن إطلاقه يفرق القلب ويشتته
• أنه يسد على الشيطان مدخله إلي القلب فإنه يدخل مع النظر أسرع من نفوذ الهواء في المكان الخالي.
• أن بين العين والقلب منفذا وطريقا يجعل أحدهما يصلح بصلاح الآخر ويفسد بفساده.
• ومنها أنه يفتح له طرق والعلم وأبوابه ويسهل عليه أسبابه وذلك بسبب نور القلب فإنه إذا استنار ظهرت فيه حقائق المعلومات وانكشفت له بسرعة ونفذ من بعضها إلي بعض ، ومن أرسل بصره تكدر عليه قلبه وأظلم وأنسد عليه باب العلم وطرقه.
• ومنها تخلص القلب من ألم الحسرة ، فإن من أطلق نظره دامت حسرته، فأضر شئ على القلب إرسال البصر فإنه يريد ما يشتد طلبه إليه ولا صبر به ولا وصول إليه وذلك غاية ألمه.
• ومنها أنه يورث القلب سرورا وفرحا وانشراحا أعظم من اللذة والسرور الحاصل بالنظر وذلك لقهره عدوه بمخالفة نفسه وهواه، وأيضا لما كف لذته وحبس شهوته لله – وفيها مسرة النفس الأمارة بالسوء أعاضه الله مسرة ولذة أكمل منها.
• ومنها أنه يخلص القلب من أسر الشهوة فإن الأسير أسير شهوته فهو كما قيل: طليق برأي العين وهو أسير.
• ومنها أنه يخلص القلب من سكر الشهوة ورقدة الغفلة، فإن إطلاق البصر يوجب استحكام الغفلة عن الله والدار الآخرة ويوقع في سكر العشق أعظم من سكر الخمر.
• ومنها : السلامة من الوقوع في الفاحشة من زنا آو لواط، فإن النظر طريق إليها.
• ومنها السلامة من العقوبة الأخروية المترتبة على النظر المحرم فإن زنا العينين النظر كما تقدم.
10- مجاهدة النفس وتعويدها على غض البصر والصبر على ذلك والبعد عن اليأس. قال تعالى. ) والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا (وقال e (( ومن يتصبر بصبره الله)) رواه البخاري وبوب عليه بقوله : باب الصبر عن محارم الله، وأخرج الترمذي وصححه عن النبي e قال : (( واعلم أن النصر من الصبر)) وإذا اعتادت النفس على غض البصر سهل عليها ذلك فإن المرء تحكمه العادة وتروضه المجاهدة.
11- اتخاذ بعض الوسائل الحسية، ومنها:
• تجنب الموطن التي تخشى فيها من فتنة النظر إذا كان لك مندوحة عنها، وإن ترتب على تجنبها فوات بعض المصالح التي لا توازي مصلحة السلامة من فتنة النظر ،فمثلا إذا كان بين منزلك ومكان عملك أو دراستك موضوع تخشى فيه من الفتنة فابتعد عنه واسلك طريقا آخر وإن طال عليك حتى يسلم قلبك من الفتنة . وابتعد أيضا عن مشاهدة الأفلام والمسلسلات بدعوى التسلية وتزجية الفراغ ، وكذا لا تسوغ لنفسك الاقتراب من أماكن الفتنة بحجة متابعة الأخبار والاطلاع على الواقع فإن الأخبار رأس المسمار كما ذكر أحد الشيوخ_ حفظه الله كما أن عليك الحذر من السفر إلي بلاد الكفر أو بلاد الانحلال حتى لا تعرض نفسك للفتنة.
• البعد عن فضول النظر ، وذلك بأن ينظر المرء إلي موضع طريقة ويدع عنه الالتفات يمنه أو يسرة أو خلفه ، فإنه إذا كان فضولي النظر لابد إن يقع بصره على ما حرم عليه ، فإذا اعتاد عدم الفضول سلم من ذلك .
• ومنها أن الإنسان مثلا إذا احتاج إلي شراء مجلة معينه عليه ألا يأتي إلي المحلات التي تجمع كل ما هب ودب ، وإنما يأتي المحلات التي تنتقي من هذه المطبوعات فإن كان ولابد فإن عليه أن يطلب ما يريده من صاحب المحل ولا يباشر البحث بنفسه عن المجلة التي يريدها من بين هذه المطبوعات فيتعرض للنظر إلي صور محرمة.
• ومنها أن المرء بمجرد ما يتراءى له سواد امرأة ومن يخشى من الفتنة به فعليه أن يضرب البصر عنها ولا يدقق النظر فيقع في الفتنة .
12- الزوج ، وهو من أنفع العلاج وأقواه في معالجة هذا الأمر ، قال e : ((يا معشر الشباب من استطاع منكم الباء فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحسن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء )) متفق عليه.
وللزواج ثمرات عديدة
• منها أنه امتثال لأمر الشرع، وفي امتثاله سعادة العبد دنيا وأخرى .
• أنه غض للبصر وأحصن للفرج، كما في الحديث آنف الذكر .
• أنه تكميل لنصف الدين ، كما قالe : ((إذا تزوج العبد فقد استكمل نصف الدين فليتق الله في النصف الباقي)). رواه البيهقي من حديث أنس . وحسنه الألباني .
• أنه سكن واستقرار ، كما قال الله تعالي ) ومن آياته أن جعل لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة ( . ويترتب على هذا السكن والاستقرار أن يؤدي المرء عبادته ويمارس نشاطه العملي والدعوى بنفس منشرحة وهم مجتمع على ما هو فيه ، فيؤدي أكثر وأفضل من غيره.
13- ومنها أن يستحضر أن لكل نعمة ينعم الله بها على العبد ما يناسبها من الشكر ، فشكر نعمة البصر استعماله فيما شرع وما أبيح ، وحفظه عن الحرمات ، فإذا أطلقه في الحرام فقد كفر تلك النعمة ولم يقم بشكرها.
14- كثرة ذكر الله ، فإنه وقايه وجنة من الشيطان . وفي حديث الحارث الأشعري : (( وآمركم أن تذكروا الله فإن مثل ذلك كمثل رجل خرج العدو في أثره سراعا حتى إذا أتي على حصن حصين فاحرز نفسه منهم ، كذلك العبد لا يحصن نفسه من الشيطان إلا بذكر الله )). رواه الترمذي وقال : حسن صحيح فأكثر من الذكر كل وقت، وحافظ على أذكار الصباح والمساء وسائر الأذكار المقيدة بزمان أو بمكان وأكثر منه في وقت مواجهة الفتنة حتى تطرد مكان الشيطان وتتحصن منه ولأن النفس تشتغل بالذكر عن الفكر بالنظر ، والذكر أيضا يذكر العبد بربه فيحول ذلك بينه وبين النظر حياء من الله وخوفا منها.
15- ومما يعين على غض البصر علم العبد أن تماديه في النظر يزهد فيما أباح الله له من الزوجات فإن الشيطان يزين الممنوع ويزهد في المباح ويجعل صرة المنظور إليه على خلافا ما هي عليه ويحسنها في عين الناظر .
16- تذكر الحور العين ، ليكون ذلك حاديا إلي الصبر عن الحرام ، طلبا لوصالهن، قال e : (( لو أن امرأة من أهل الجنة اطلعت إلي أهل الأرض لأضاءت ما بينهما ولملأته ريحا ، ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها)) رواه البخاري.
وعن أبي هريرة عن النبي e ، قال (( للرجل من أهل الجنة زوجتان من الحور العين ، على كل واحدة سبعون حلة ، يرى مخ ساقها من وراء اللحم)) رواه أحمد وأصله في الصحيحين ، فمن صبر نفسه عن النظر إلي ما حرم الله عوضه الله ما هو خير له مما صرف بصره عنه ، كما قال e : (( إنك لن تدع شيئا لله عز وجل إلا أبدلك الله ما هو خير لك منه)). رواه أحمد وصحيح سنده الألباني .
نسأل الله تعالى أن يرينا الحق حقا ويوفقنا لاتباعه ويرينا الباطل باطلا ويوفقنا لاجتنابه ويهدينا صراطه المستقيم إنه جواد كريم وصلي الله وسلم علي نبيه وعلى آله وأصحابه وأتباعه أجمعين.
اثنان يعذبان في قبريهما
على الرغم من كونها من أكبر الكبائر
وتوعد الله صاحبها بالويل
وهو واد في جهنم
بل وهي من أعظم أسباب عذاب القبر
إلا أننا نجد الكثير يتهاون فيها
وخاصة النساء
تكثر في مجالسهن
وفي مكالماتهن
وفي أحاديثهن
إنها النميمة
وهي نقل الكلام بين الناس بقصد الإفساد
إذا لم تظهر الصورة اضغط هنا
مَرَّ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم بِقَبْرَيْنِ فَقَالَ
إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِى كَبِيرٍ
أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لاَ يَسْتَتِرُ مِنَ الْبَوْلِ
وَأَمَّا الآخَرُ فَكَانَ يَمْشِى بِالنَّمِيمَةِ
رواه البخاري
فهما كانا يظنان أن الأمر هين وليس بكبير
ولقد أمرنا الله تعالى بعدم تصديق النمام
بل أعتبره من الفساق
إذا لم تظهر الصورة اضغط هنا
جاء رجل لعمر بن عبد العزيز وذكر عندة وشاية في رجل آخر
فقال له عمر
إن كنت كاذبا فأنت من أهل هذه الآية
إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا
وإن كنت صادقا فأنت من أهل هذه الآية
هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ
وإن شئت عفونا عنك
فقال : العفو يا أمير المؤمنين .. لا أعود إليها أبدا
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين




















اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة abdelkader19 مشاهدة المشاركة


















شكـــراً لمرورك

الإسراء والمعراج

من لم يصدق بالإسراء والمعراج فليس مؤمناً برسالة محمد صلى الله عليه وسلم
• الشيخ الدكتور
سفر بن عبدالرحمن الحوالي
• من درس: مذهب أهل السنة في المغيبات


إذا استنكرت عقولنا أن يقع الإسراء والمعراج، فما الفرق بيننا وبين كفار قريش الذين سخروا وضحكوا من النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ونادى بعضهم بعضاً حتى أن أبي جهل استوثق من النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقَالَ: أتحدث القوم بما أخبرتني به؟

قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نعم، فلم يشأ أن ينفره حتى أخذ منه وعداً بأن يحدث القوم حتى يجمع قريشاً، فإذا حدثهم يكون التكذيب والسخرية والضحك بالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جماعياً، فانطلق في قريش يقول: يا معشر قريش قد جاءكم مُحَمَّد بالداهية الدهياء، فجاءوا واجتمعوا وَقَالُوا: ماذا لديك يا محمد؟
فقَالَ: إنه قد أسري بي إِلَى بيت المقدس، وعرج بي إِلَى السماء.
فسخروا وضحكوا وأنكروا وَقَالُوا: إن الراكب منا ليضرب في الأرض مسيرة شهر ليذهب إِلَى بيت المقدس، ثُمَّ مسيرة شهر ليعود، وتزعم يا مُحَمَّد أنك تذهب إليه في ليلة.
وجاءوا إِلَى الصديق أبي بكر رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فلم يستطيعوا أن يزعزعوا إيمانه ، أما بعض من آمن فإنهم فتنوا -عافانا الله وإياكم- وقد ذكر الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى ذلك في القُرْآن فقَالَ: وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ [الإسراء:60] ففتن بعض من آمن بالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وصدق برسالته، لما رأى أن هذا خبراً غريباً، وقصة عجيبة ومذهلة، ويحار العقل فيها، وكفار قريش، يضحكون ويسخرون، فكان ضعيف الإيمان من هَؤُلاءِ لا يستطع أن يثبت -عافانا الله وإياكم- من الزلل فكفروا وارتدوا، ومنهم من قتل مع أبي جهل بـبدر نسأل الله الثبات والسلامة والعافية.
فإذاً لو قال أحد كهَؤُلاءِ- إما هيكل وإما أمثاله من المستشرقين وليس بعد الكفر ذنب-: كيف نؤمن بالإسراء والمعراج؟ كيف نصدق؟! فهذا بلا شك مشابه لموقف كفار قريش، فالذي يناقش في ذلك أو يماري أو لا يؤمن، فهو في الحقيقة لم يؤمن إِلَى الآن بالإسلام ولم يؤمن برسالة صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فلو آمن أنه نبي مرسل من عند الله، وأن هذا القُرْآن من عند الله حقاً، لما كَانَ لديه أي شك ولا أي ريب، عافانا الله وإياكم من الزيغ والشك والريب والضلال.
وبهذا نكون قد عرفنا مذهب أهْل السُّنّةِ وَالْجَمَاعَةِ في الغيبيات، ومذاهب الذين خالفوهم في ذلك، وقلنا: إنهم عَلَى فرقتين: من أنكره بالكلية، أو من أنكر بعضاً وأثبت بعضاً، أو من أثبته بشروط.



من خطط المستشرقين تجريد النبي صلى الله عليه وسلم من وصف النبوة

• الشيخ الدكتور سفر بن عبدالرحمن الحوالي
• من درس: مذهب أهل السنة في المغيبات


رأى المستشرقون أن الصواب في الحط من قدر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هو بإنكار نبوة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وغمط ما أظهره الله تَعَالَى عَلَى يده من الحق، وجحد ذلك، والطعن في شخصية النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سباباً وشتماً كما كانت تفعل الكنيسة ورجال الدين الغربيون في القرون الوسطى منذ الحروب الصليبية وقبلها وبعدها، فلقد كَانَ همُّ كل منهم أن يخطب فيشتم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ويسبه سباً فاحشاً وحاشاه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عما يقولون.

ومن قولهم: إنه كذاب ودجال وليس بنبي فعل وفعل وهكذا، حتى أوجدوا في العقلية الغربية الأوروبية مناعة غريبة جداً، فلا تريد أن تسمع عن هذا النبي أي شيء، كما هو حالهم إِلَى اليوم، ولا يريدون أن يقروا بأي فضل له صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
هذا المنهج وجده بعض النَّاس -من المفكرين الغربيين- أنه أولاً: غير علمي، لأنه مجرد شتم.
وثانياً: أن مردوده عند الْمُسْلِمِينَ عكسي، فالمسلم إذا قرأ ما كتب سوماس لامنس وأمثاله من المجرمين من شتم في النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فإنه ينفر من الغربيين، ومن النَّصَارَى نفوراً شديداً، ويشتمهم وتتوثب نفسه ولو لقتلهم أو قتالهم؛ لأن هذا لا يقر به أي مسلم مهما كَانَ ضعيفاً أو جاهلاً أو ساذجاً، فرأوا أن هناك طريقة أفضل من هذه وأجدى، لأن المستشرقين يخططون ويغيرون الخطط: وهي أن يمدحوا النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولكن يجردونه من صفة النبوة، فيقولون: هذا رجل عظيم فتح جزيرة العرب ، ووحد العالم، وأسس ديناً لم تعرف البشرية مثله، وأوجد شريعة لا يوجد في الأرض مثلها، جَاءَ بكذا...، ويصفونه بكل شيء إلا أنه لا يكون نبياً.
فيجعلونه مجرد رجل عظيم كسائر العظماء، وعلى هذا كتب المؤرخ والكاتب الإنجليزي المشهور توماس كارل كتاب الأبطال ، وجعل من جملة الأبطال محمداً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهو كتاب قديم في آخر القرن التاسع عشر فهلل واستبشر له أكثر المغفلين من الْمُسْلِمِينَ؛ لأنهم في ذلك اليوم كانوا في فترة ضعف وذل وهوان، وما صدقوا أن رجلاً غربياً يجعل النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بطلاً من الأبطال مثله مثل نابليون والقائد الإنجليزي الذي هزم نابليون ، وعدة أبطال من إنجليز وفرنسيين وألمان، ومن جملة الأبطال الشرقيين مُحَمَّد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.


حكم الإحتفال بليلة الإسراء والمعراج

• الشيخ الدكتور سفر بن عبدالرحمن الحوالي
• من درس: الإسراء والمعراج


مع أنها لم تثبت ولم يثبت لها تاريخ معين، بل قال بعض المتأخرين كما ذكر ذلك الشهاب الخفاجي في نسيم الرياض في شرح الشفا للقاضي عياض يقول: قال بعض العلماء المتأخرين: "وأما ما هو منتشر اليوم في بعض الديار المصرية من الاحتفال بليلة سبع وعشرين، ودعوى أنها ليلة الإسراء والمعراج، فذلك بدعة] وهذا متأخر، يعني: أن هذه البدعة مع أنها بدعة؛ لكنها أيضاً بدعة متأخرة وينكرها النَّاس الذين لديهم اطلاع وفهم للسيرة والتاريخ، ولم يثبت عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه احتفل بيوم إسرائه ومعراجه؟! وهل احتفل بذلك الصحابة أو التابعون؟! لا يثبت في ذلك شيء عَلَى الإطلاق، ونتحدى أن يأتي أحدٌ بشيءٍ في ذلك، ثُمَّ مع هذا يأتي المتأخرون فيحتفلون، بل ويجعلونه سُنة أو عيداً كما يسميه البعض: عيد رجب، ولم يكتفوا بذلك بل حددوا ليلة معينة في ذلك، وجزموا بأنه وقع فيها، وفي تلك الليلة يجتمعون في المساجد، فيأتي القارئ ويفتتح ويقرأ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً [الإسراء:1] حتى أن الإذاعات والتلفزيون ذلك اليوم تستفتح بها كذلك! نَحْنُ نقول: سورة الإسراء من كتاب الله عَزَّ وَجَلَّ وتقرأ، لكن لماذا تخصص في ذلك اليوم حتى تعطى النَّاس إيحاءً وإشعاراً بأن هذه هي ليلة الإسراء والمعراج، وكل هذا من البدع ما دام أنه لم يثبت {ومن أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد} .



هل الإسراء والمعراج كان بالروح أم بالجسد؟

• الشيخ الدكتور سفر بن عبدالرحمن الحوالي
• من درس: الإسراء والمعراج


يقول المُصنِّف رَحِمَهُ اللَّهُ في شرح قول الطّّحاويّ : [والمعراج حق]

المعراج: مِفْعال من العروج، أي: عَلَى وزن مِفْعال، ومِفعال من أسماء الآلة كمِفْعَل ومفعلة كما نقول: "مِسَبر ومِبَرد ومِنَجل، ومِطَرقة " ومعراج من أسماء الآلة، فَيَقُولُ: مفعال من العروج، أي: الآلة التي يعرج فيها، أي: يصعد فيها، وهو بمنزلة السُّلم، وقد جَاءَ ذلك في بعض الروايات.
وروايات حديث الإسراء والمعراج جمعها الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى في كتاب التفسير عند أول الآية من سورة الإسراء سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً [الاسراء:1] حيث جمع الروايات في الإسراء والمعراج من المسند ومن الصحيحين ومن المسانيد الأخرى كـأبي يعلى وروايات البيهقي وعبد الله بن أحمد كما في زياداته عَلَى المسند وابن جرير وغير ذلك.
وابن جرير رَحِمَهُ اللَّهُ ذكر روايات كثيرة لكنها بسنده هو، والحافظ ابن كثير -رَحِمَهُ اللَّهُ- ذكر روايات المسند والصحيحين ثُمَّ ما في السنن والمسانيد الأخرى، ومنها ما ورد في صفة هذا المعراج كأنه أمر محسوس، أي: شيء مشاهد يتبعه الإِنسَان ببصره إذا قبضت روحه؛ لأنه يعرج بها إِلَى السماء، ولكن لا يعلم كيف هو؟ لأنه غيب، وحكمه كحكم غيره من المغيبات نؤمن به ولا نشتغل بكيفيته عَلَى القاعدة المتبعة في هذه الأمور.
قَالَ المُصنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ: [وقوله وقد أسري بالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وعرج بشخصه في اليقظة، اختلف النَّاس في الإسراء فقيل: كَانَ الإسراء بروحه ولم يُفقد جسدُه] هنا قولان مشهوران وأحدهما هو الصحيح، وهو الأشهر والآخر لا يثبت عند التحقيق، بل قد يكون احتمال الخطأ من ابن إسحاق -رَحِمَهُ اللَّهُ- أكثر من كونه اجتهاد خطأ من الصحابة.

القول الأول الذي عليه جماهير الْمُسْلِمِينَ قديماً وحديثاً: أن الإسراء والمعراج كَانَ بروح النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وجسده معاً، كما قال الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً [الإسراء:1] فهو أسرى بعبده، يعني: بذات عبده صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وليس فقط بالروح والأدلة عَلَى ذلك متظافرة ولو أنا قرأنا الأحاديث في ذلك وتأملنا معانيها لوجدنا أن هذا القول هو الصحيح الذي لا ينبغي العدول عنه إِلَى غيره، ونذكر بعض الأدلة عَلَى ذلك.

الدليل الأول: أن هذا هو الأصل في الكلام عند الإطلاق، وقوله تعالى: سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ [الإسراء:1]، الأصل إذا قرأنا هذه الآية أو سمعناها أن نفهم أنه أسرى بعبده، أي: بروحه وجسده، فلا يصح أن نقول: بروح عبده هذا خلاف الأصل، وإذا جئنا بشيء في الكلام عَلَى خلاف الأصل، فإننا نحتاج إِلَى دليل، وليس هناك دليل يدل عَلَى ذلك، بل الأصل عند الإطلاق الخالي من كل قيد: أن ذلك عَلَى الحقيقة أي: عَلَى ذات الإِنسَان روحه وجسده معاً.
الدليل الثاني: وهو دليل واضح في هذا: أن قريشاً أنكرت واستغربت وشهَّرت بالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وفتن بذلك بعض من كَانَ قد آمن بالنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهذا الاستنكار لا يكون عَلَى رؤيا حلم في المنام، فلو أن أحداً قال مثلاً: لقد رأيت أن القيامة قد قامت، فرأيت الجنة والنار، فهل يستنكر هذا أحد؟ كلا؛ لكن لو أنه ادعي أنه رأى الجنة والنَّار يقظة لاستنكر عليه، ولما وافقه أحد، فقريش لما أنكرت عَلَى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم تنكر عليه رؤيا منام، وإنما أنكرت عليه؛ لأنه أخبرها أنه ذهب حقيقةً إِلَى بيت المقدس، ثُمَّ من هناك عرج به إِلَى السماء.
ولذلك جَاءَ قائلهم وقَالَ: يا مُحَمَّد إن كنت قد ذهبت إِلَى بيت المقدس فصفه لي فأنا أخبر النَّاس به، والنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأول مرة يذهب، وفي الليل وبسرعة خاطفة، فلو قال:لم أتفحص ولم أدقق تماماً، لما كَانَ عليه لوم وكلامه صحيح؛ لكن الله عَزَّ وَجَلَّ يريد أن يقيم عليهم الحجة وأن يكذب قريشاً، فجلى الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وأظهر أمامه بيت المقدس كأنه دون بيت بني عقيل.
ثُمَّ أخذ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يصف بيت المقدس كما يراه أمامه، وذلك الرجل ومن معه ممن رأوا بيت المقدس يقولون: نعم صدقت هو كذلك، المقصود أن هذا الكلام -لما قالوا له: نذهب مسيرة شهر ذهاباً ومسيرة شهر إياباً ويزعم مُحَمَّد أنه ذهب في ليلة- لا يكون إلا إذا كَانَ الذهاب حقيقة، لكن لو قال لهم: أنا ذهبت في المنام إلى بيت المقدس لما أنكرت عليه قريش، لأنهم قد يذهبون هم في المنام إِلَى أبعد من ذلك، ولا غرابة في ذلك.
وأيضاً لما قالوا: ائتنا بعلامة -وقد ورد ذلك أيضاً في بعض الروايات- فأخبرهم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأنه رأى لهم بعيراً عليه مزادتان إحداهما سوداء والأخرى بيضاء، وأن البعير جفل من البراق فوقع فانكسر، وفي بعض الروايات أيضاً في السيرة أنه قَالَ: سيأتونكم في يوم كذا يقدمهم البعير الذي عليه كذا وكذا، فذهبت قريش تترقب، فجاء الوصف كما أخبر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذاً هذه أمور وقعت حقيقة، وليست مجرد رؤيا أو أمر منامي أو بالروح
وأيضا قول الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى كما ذكر المصنف، وإن كَانَ قد ذكر من آية في الاستدلال بها بعض الخطأ، وهي قوله تعالى: مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى [النجم:11] فاستدلال المُصنِّف هنا ليس بظاهر، لأن الآية التي نستدل بها عَلَى الإسراء والمعراج هي مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى [النجم:17] ولتوضيح أن آية مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى أدل من آية مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى نقول: لأن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ذكر أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رأى تلك الآيات العظيمة فقَالَ: مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى فهذا هل يكون بالروح أم برؤية حقيقية؟ لا شك أنها برؤية حقيقية، لأن البصر إنما يكون إذا عرج بالجسد ومنه هذا البصر، فيقول تعالى: مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى * لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى [النجم:17، 18].
إذاً: النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لما رأى سدرة المنتهى ورأى الأَنْبِيَاء والملائكة، لما رأى تلك العوالم العجيبة كَانَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يراها بعيني رأسه حقيقة ، وأيضاً لو تأملنا نفس القصة "حمل عَلَى البراق" فهل تحتاج الروح أو يحتاج الإِنسَان في المنام أن يحمل عَلَى شيء؟
إن النائم يمكن أن يذهب بدون أي شيء، لكن كونه يُحمل؛ بل أُخرج من بيته -حتى نجمع بين الروايات- ثُمَّ ذُهب به إِلَى الحرم، ثُمَّ شُق صدره صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وغسل بماء زمزم في طست، ثُمَّ جيء بتور، أي: بإناء كبير محشو بالحكمة فحشي صدره صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، هذه كلها تهيئة لهذا العالم العجيب الذي لا تطيقه النفوس التي لم تصل -ولن تصل أي نفس- إِلَى ذلك، ثُمَّ جيء بالبراق، ثُمَّ ركب عليه، ثُمَّ ذهب، ثُمَّ صلى بالأنبياء، هذا الكلام كله يدل عَلَى أن الأمر حقيقي وليس بالروح فقط ولا في المنام.
والأدلة عَلَى صحة هذا القول كثيرة، ولكن ما ذكرناه فيه الكفاية -إن شاء الله- عَلَى أن الأمر كَانَ عَلَى الحقيقة وهو قول جمهور السلف من الصحابة والتابعين.

القول المخالف للقول الصحيح، نقله ابن إسحاق في السيرة في أول الجزء الثاني من سيرة ابن هشام ، نذكر كلام المُصنِّف أولاً، ثُمَّ نبين اللبس الذي حصل فيه، يقول: [فقيل: كَانَ الإسراء بروحه ولم يُفقد جسدُه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نقله ابن إسحاق عن عَائِِِشَةَ ومعاوية رَضِيَ اللهُ عَنْهُما، ونقل عن الحسن البصري نحوه].

وقد نقل كلام ابن إسحاق الإمام أبو جعفر مُحَمَّد بن جرير الطبري في تفسير آية سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً [الإسراء:1] ونقده ونقضه، ونقله أيضاً الحافظ ابن كثير ونقده، ورجحوا مذهب جمهور السلف.
ونعود إِلَى التفصيل فنقول: من قرأ كلام ابن إسحاق لا يجد فيه جزماً بأن الإسراء والمعراج كَانَ بالروح أو بالجسد، في اليقظة أو في المنام؛ بل قال والله أعلم أي ذلك كان، والله قادر عَلَى أن يسري بنبيه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في اليقظة أو في المنام، فالحقيقة أن ابن إسحاق نفسه متردد ولم يجزم.
وثانياً: أنه لما نقل كلام من قال من السلف إنه كَانَ بالروح، نقل كلام معاوية وعَائِِِشَةَ والحسن ، فأما كلام معاوية رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ فقَالَ: رُوي عنه أنه قَالَ: كانت رؤيا من الله صادقة، والجواب عَلَى ذلك من وجهين:
الأول: أن هذا لم يثبت عن معاوية رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ.
ثانياً: لو فرضنا ثبوته فإنه لا ينفي أن تكون الرؤيا هذه هي إسراء ومعراج بالحقيقة بالروح والجسد، لأن عبد الله بن عباس حبر هذه الأمة وترجمان القُرْآن قد قال كما روى الإمام البُخَارِيّ عنه في قول الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى: وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ [الإسراء:60] قَالَ: "رؤيا عين أُريها النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" يعني: ليست رؤيا منام، وإنما هي رؤيا عي.
والرؤيا في كلام العرب تطلق عَلَى رؤيا العين وإن كانت أكثر ما تطلق عَلَى رؤيا المنام، أما "الرؤية": فإنها هي التي بالعين فابن عباس فسر ذلك بأنها رؤيا صادقة، وبأنها رؤيا عين، فلا يشترط في قول معاوية رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ :"هي رؤيا صادقة" أنها مجرد منام.
وأما قول عَائِِِشَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْها فقد قال ابن إسحاق : حدثني بعض آل أبِي بَكْرٍ أن عَائِِِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْها كانت تقول ذلك، يعني: أن عَائِِِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْها كانت تقول: كَانَ الإسراء بروحه ولم يفقد جسده، وابن إسحاق يقول: حدثني بعض آل أبِي بَكْرٍ أن عَائِِِشَةَ كانت تقول.
إذاً: في السند مجهول لا ندري من هو الذي حدثه، أثقة أم غير ثقة، فلا يصح عنها ذلك، وكذلك البيهقي رواه من طريق أخرى بنفس السند، قال حدثني بعض آل أبِي بَكْرٍ ، فلا ندري من هو هذا البعض.
إذاً: لا نستطيع أن نقول: إن عَائِِِشَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْها قالت ذلك، انتهينا من كلام معاوية وعَائِِِشَةَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُما.
وأما الحسن البصري فاستدل ابن إسحاق بكلامه في آية ( وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيا الَّتِي أَرَيْنَاكَ [الإسراء:60] ولم يأت أنه أنكر أن يكون الإسراء والمعراج حقيقة، وإنما قال الحسن في قوله تعالى: وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيا الَّتِي أَرَيْنَاكَ "بأنها رؤيا فتن النَّاس بها".
إذاً: هذا الذي ذكره ابن إسحاق تفسير لكلام الحسن أن هذه رؤيا أي في المنام، والحسن لم يقل ذلك، لأنه يمكن أن يُحمل كلام الحسن عَلَى كلام ابن عباس فتكون الرؤيا حق ورؤيا عين، كما قال ابن عباس رضي الله تَعَالَى عن الجميع، فالحقيقة أنه لا يثبت لدينا قول نعتمد عليه عن السلف في أن الإسراء والمعراج لم يكن بروحه وجسده صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ معاً.


ثُمَّ يذكر المُصنِّف قضيةً مهمةً جداً ينبغي أن تُعلم، وهي: أنه ينبغي أن يعرف الفرق بين أن يقال كَانَ الإسراء مناماً، وبين أن يُقَالَ: كَانَ بروحه دون جسده، حتى القائلين بأن الإسراء لم يكن بالروح والجسد معاً قالوا: لا بد أن نفرق بين قول من يقول: إنه منام -كما فهم ذلك بعض المتأخرين- وبين قول الصحابة مثلاً: إنه لم يُفقد جسده، يقول: وبينهما فرق عظيم، فـعَائِِِشَةَ ومعاوية رَضِيَ اللهُ عَنْهُما لم يقولا كَانَ مناماً، هذا عَلَى فرض ثبوت القول وإلا فهو لم يثبت، وإنما قالا أُسري بروحه ولم يُفقد جسده، وهذا في الحقيقة إنما هو الرواية المروية المنقولة عن عَائِِِشَةَ وحدها.

أما كلام معاوية رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ فهو: كانت رؤيا من الله صادقة، ولم يقل لم يُفقد جسدُه وفرق ما بين الأمرين.
فإنه إذا كَانَ الإِنسَان نائماً، فإنه قد يرى ما يراه أي النائم، وقد يكون ذلك أمثالاً خيالية مضروبة للمعلوم المحسوس، فتضرب له الأمثال من غير الواقع في صورة محسوسة واقعية مشاهدة، فيرى مثلاً كأنه قد عُرج به إِلَى السماء، وذُهب به إلى بيت المقدس ، ثُمَّ رُجع به إِلَى مكة يرى ذلك، وفي الحقيقة أن روحه لم تصعد ولم تذهب ولم تغادر، وإنما هذا مجرد تصوير أو تخييل حصل له في أثناء النوم، ولم تذهب روحه ولم تفارق الجسد لتذهب وتطوف في تلك الأماكن، وإنما هذا أمر تخيلته النفس والإِنسَان نائم في مكانه.
يقول: وإنما ملك الرؤيا ضرب له الأمثال، فما أراد أن الإسراء كَانَ مناماً، وإنما أراد أن ملك الرؤيا ضرب للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الأمثال، وهو صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نائم بجسده وروحه، لكن هذا القول عَلَى فرض أن ملك الرؤيا ضرب له الأمثال .


النبي كأنك تراه

إعداد: محمود أحمد إسماعيل **
بين يديك مختصر اشتمل على أهم الصفات الخَلْقية للنبي الكريم؛ وذلك لتتعرف أكثر على أشرف المخلوقين، وأفضل السابقين واللاحقين، فكلما ازدادت معرفتنا به ازداد حبنا له؛ لأن معرفته تقوي محبتنا له، وإذا ما أحببناه اقتدينا بهديه وتأدبنا بآدابه وتعاليمه.. فلا تجعل ذهنك يفارق صورة النبي صلى الله عليه وسلم وآدابه وأخلاقه.

* اسمه:

1- قال الله تعالى: {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللهِ} (الفتح: 29).
2- وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لي خمسة أسماء: أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله به الكفر، وأنا الحاشر الذي يُحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب الذي ليس بعده نبي" رواه مسلم.
3 - وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا تعجبون كيف يصـرف الله عني شتم قريش، ولعنهم؟ يشتمون مذممًا، ويلعنون مذممًا، وأنا محمد".
4 - وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشًا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم" رواه مسلم.
5 - وقال صلى الله عليه وسلم: "تسموا باسمي، ولا تكنوا بكنيتي، فإنما أنا قاسم أقسم بينكم" رواه مسلم.

* فضائله:

1- قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا * وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ اللهِ فَضْلًا كَبِيرًا} (الأحزاب 45، 46).
2- {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} (الأحزاب: 40).
3- {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ} (الأنبياء: 107).
4- وقال صلى الله عيه وسلم: "أنا أكثر الأنبياء تبعًا يوم القيامة، وأنا أول من يقرع باب الجنة" صحيح مسلم.
5- وقال صلى الله عليه وسلم: "أنا أول شفيع في الجنة، لم يُصدق نبي من الأنبياء ما صدقت، وإن نبيًا من الأنبياء ما صدقه من أمته إلا رجل واحد" صحيح مسلم.
6- وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أنا سيد ولد آدم يوم القيام، وأول من تنشق عنه الأرض، وأول شافع ومشفع" صحيح مسلم.
7- وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فضلت على الأنبياء بست: أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون" رواه الترمذي وابن ماجه وهو حديث حسن صحيح.
8- وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن مثلي ومثل الأنبياء قبلي، كمثل رجل بنى بنيانًا فأحسنه وأجمله، إلا موضع لبنة من زاوية من زواياه، فجعل الناس يطوفون به ويعجبون لـه، ويقولون: هلا وضعت هذه اللبنة؟ قال: فأنا اللبنة، وأنا خاتم النبيين" رواه البخاري ومسلم.
9- وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إني عند الله مكتوب خاتم النبيين، وإن آدم لمنجدل في طينته، وسأخبركم بأول أمري: دعوة إبراهيم، وبشارة عيسى، ورؤيا أمي التي رأت حين وضعتني، وقد خرج لها نور أضاءت لها منه قصور الشام". رواه أحمد والطبراني والبيهقي وصححه ابن حبان (لمنجدل: ملقى على الأرض).

* لونه:

عن أبي الطفيل رضي الله عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وما على وجه الأرض رجل رآه غيري قال: فكيف رأيته؟ قال: كان أبيض مليحًا مقصدًا. رواه مسلم.
وعن أنس رضي الله عنه: كان النبي صلى الله عليه وسلم أزهر اللون ليس بأبيض أمهق ولا آدم. رواه البخاري ومسلم، والأزهر: هو الأبيض المستنير المشرق، وهو أحسن الألوان.
وعن أبي الطفيل رضي الله عنه: كان النبي صلى الله عليه وسلم أبيض مليحًا مقصدًا. رواه مسلم.
وعن أبي جحيفة رضي الله عنه: كان النبي صلى الله عليه وسلم أبيض قد شاب. رواه البخاري ومسلم.
وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: كان النبي صلى الله عليه وسلم أبيض مشربًا بياضه حمرة. رواه أحمد والترمذي والبزار وابن سعد وأبو يعلى والحاكم وصححه ووافقه الذهبي.

* وجهه:

كان الرسول صلى الله عليه الصلاة والسلام أسيَل الوجه، مسنون الخدين ولم يكن مستديرًا غاية التدوير، بل كان بين الاستدارة والإسالة، وهو أجمل عند كل ذي ذوق سليم. وكان وجهه مثل الشمس والقمر في الإشراق والصفاء، مليحًا كأنما صيغ من فضة لا أوضأ ولا أضوأ منه.
وعن كعب بن مالك رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سُرّ استنار وجهه حتى كأنه قطعة قمر. رواه البخاري ومسلم.
وعن أبي إسحاق قال: سُئل البراء أكان وجه النبي صلى الله عليه وسلم مثل السيف؟ قال: لا، بل مثل القمر. رواه البخاري.
وقال أبو هريرة: ما رأيت شيئًا أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم، كأن الشمس تجري في وجهه.
وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: "رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة إضحيان( مقمرة)، وعليه حُلَّة حمراء، فجعلتُ أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإلى القمر، فإذا هو عندي أحسنُ من القمر".

* جبينه:

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أسيل الجبين"، (الأسيل: هو المستوي)، أخرجه عبد الرازق والبيهقي ابن عساكر.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان صلى الله عليه وسلم أجلى الجبهة، إذا طلع جبينه من بين الشعر، أو طلع في فلق الصبح، أو عند طفل الليل، أو طلع بوجهه على الناس تراءوا جبينه كأنه ضوء السرج المتوقد يتلألأ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم واسع الجبهة. رواه البيهقي في دلائل النبوة وابن عساكر.
* عيناه:
كان النبي صلى الله عليه وسلم أكحل العينين أهدب الأشفار إذا وطئ بقدمه وطئ بكلّها ليس له أخمص إذا وضع رداءه عن منكبيه فكأنه سبيكة فضة" البيهقي وحسنه الألباني.
وكان صلى الله عليه وسلم "إذا نظرت إليه قُلت أكحل العينين وليس بأكحل"، رواه الترمذي.
وعن علي رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عظيم العينين، هَدِبُ الأشفار، مشرب العينين بحمرة. رواه أحمد وابن سعد والبزار. ومعنى مشرب العينين بحمرة: أي عروق حمراء رقاق.
وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: كنت إذا نظرت إليه قلت: أكحل العينين وليس بأكحل صلى الله عليه وسلم. رواه الترمذي وأحمد وأبو يعلى والحاكم والطبراني في الكبير.

* أنفه:

يحسبه من لم يتأمله أشمًا ولم يكن أشمًا وكان مستقيمًا، أقنى أي طويلاً في وسطه بعض ارتفاع، مع دقة أرنبته (الأرنبة هي ما لان من الأنف).
* خـدّاه:
عن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُسَلِّمُ عن يمينه وعن يساره حتى يُرى بياض خده"، أخرجه ابن ماجه وقال مقبل الوادي هذا حديث صحيح.
قال يزيد الفارسي رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم جميل دوائر الوجه. رواه أحمد.
* رأسه :
عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ضخم الرأس. رواه أحمد والبزار وابن سعد.
قال هند بن أبي هالة رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عظيم الهامة. رواه الطبراني في الكبير والترمذي في الشمائل.

* فمه وأسنانه:

عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ضليع الفم.. قال شعبة: قلت لسماك: ما ضليع الفم؟ قال: عظيم الفم. رواه مسلم.
وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، ضليع الفم (أي واسع الفم) جميلهُ، وكان من أحسن عباد الله شفتين وألطفهم ختم فم. وكان وسيمًا أشنب أبيض الأسنان مفلج (متفرق الأسنان) بعيد ما بين الثنايا والرباعيات، أفلج الثنيَّتين (أي الأسنان الأربع التي في مقدم الفم، ثنتان من فوق وثنتان من تحت) إذا تكلم رُئِيَ كالنور يخرج من بين ثناياه".
وعن ابن عباس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أفلج الثنيتين، إذا تكلم رُئي كالنور يخرج من بين ثناياه. رواه الدرامي والترمذي في الشمائل. وأفلج الثنيتين أي متفرق الأسنان الأربع التي في مقدم الفم، ثنتان من فوق وثنتان من تحت.

* سمعه:

عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: بينما النبي صلى الله عليه وسلم في حائط لبني النجار على بغلة له ونحن معه، إذ حادت به فكادت تلقيه، وإذا أقبر ستة أو خمسة أو أربعة، فقال: "من يعرف أصحاب هذه الأقبر؟". فقال رجل: أنا. قال: "فمتى مات هؤلاء؟". قال: ماتوا على الإشراك. فقال: "إن هذه الأمة تبتلى في قبورها. فلولا ألا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه". رواه مسلم.
* صوته:
عن أم معبد رضي الله عنها، قالت: كان في صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم صهل. رواه الطبراني في الكبير والحاكم وقال صحيح الإسناد ووافقه الذهبي.
عن أم هانئ بنت أبي طالب رضي الله عنها، قالت: إني كنت لأسمع صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا على عريشي. يعني قراءته في صلاة الليل. رواه أحمد والنسائي وابن ماجه والحاكم والطبراني.

* ريقه:

لقد أعطى الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم خصائص كثيرة لريقه الشريف، ومن ذلك أن ريقه صلى الله عليه و سلم فيه شفاء للعليل، ورواء للغليل وغذاء وقوة وبركة ونماء... فكم داوى صلى الله عليه وسلم بريقه الشريف من مريض فبرئ من ساعته!
جاء في الصحيحين عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر: لأعطِيَنَّ الراية غداً رجلاً يفتح الله على يديه، يحب الله ورسوله، ويحبه الله ورسوله. فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكلهم يرجو أن يُعطاها، فقال صلى الله عليه وسلم: أين علي بن أبي طالب؟ فقالوا: هو يا رسول الله يشتكي عينيه. قال: فأرسلوا إليه.
فأُتِيَ به وفي رواية مسلم: قال سلمة: فأرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى علي، فجئت به أقوده أرمد فتفل رسول الله صلى الله عليه وسلم في عينيه، فبرئ كأنه لم يكن به وجع...
وعن يزيد بن أبي عبيد قال: "رأيت أثر ضربة في ساق سلمة فقلت: يا أبا مسلم ما هذه الضربة؟ قال: هذه ضربة أصابتها يوم خيبر فقال الناس أصيب سلمة... فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فنفث فيه ثلاث نفثات فما اشتكيت حتى الساعة"، أخرجه البخاري.
وروي عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبيد عن جده قال: "أصيبت عين أبي ذر يوم أحد فبزق فيها النبي صلى الله عليه وسلم فكانت أصح عينيه"، أخرجه البخاري.

* عنقه ورقبته:

عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: "كأن عنق رسول الله صلى الله عليه وسلم إبريق فضة"، أخرجه ابن سعد في الطبقات والبيهقي.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: "كان أحسن عباد الله عنقًا، لا ينسب إلى الطول ولا إلى القصر، ما ظهر من عنقه للشمس والرياح فكأنه إبريق فضة يشوب ذهباً يتلألأ في بياض الفضة وحمرة الذهب، وما غيب في الثياب من عنقه فما تحتها فكأنه القمر ليلة البدر"، أخرجه البيهقي وابن عساكر.
* منكِباه:
عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم بعيد ما بين المنكبين. رواه البخاري مسلم.
والمنكب هو مجمع العضد والكتف. والمراد بكونه بعيد ما بين المنكبين أنه عريض أعلى الظهر ويلزمه أنه عريض الصدر مع الإشارة إلى أن بُعد ما بين منكبيه لم يكن منافيًا للاعتدال. وكان كَتِفاه عريضين عظيمين.

* كفاه:

عن أنس أو جابر بن عبد الله: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان ضخم الكفين لم أر بعده شبهًا له. أخرجه البخاري.
لذا كان النبي صلى الله عليه وسلم رحب الراحة (أي واسع الكف) كفه ممتلئة لحمًا، غير أنّها مع غاية ضخامتها كانت لَيِّنَة أي ناعمة.
وعن أنس رضي الله عنه قال: ما مسست حريرًا ولا ديباجًا ألين من كف النبي صلى الله عليه وسلم. أخرجه البخاري ومسلم.
وعن أبي جحيفة رضي الله عنه قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بالهاجرة إلى البطحاء... وقام الناس فجعلوا يأخذون يديه، فيمسحون بها وجوههم. قال: فأخذت بيده فوضعتها على وجهي، فإذا هي أبرد من الثلج، وأطيب رائحة من المسك. أخرجه البخاري.
وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه، قال: صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الأولى، ثم خرج إلى أهله، وخرجت معه، فاستقبله ولدان، فجعل يمسح خدي أحدهم واحدًا واحدًا. قال: وأما أنا فمسح خدي. قال: فوجدت ليده بردًا أو ريحًا كأنما أخرجها من جونة عطار. أخرجه مسلم.
وعن عبد الله بن مسعود قال: "كنا نَعُد الآيات بَركة، وأنتم تَعُدونها تخويفاً، كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فقَلَّ الماء، قال عليه الصلاة والسلام: اطلبوا لي فضلة من ماء. فأدخَل يده في الإناء وقال: حَيّ على الطَّهور المبارك، والبركة من الله. ويقول ابن مسعود: لقد رأيتُ الماء ينبع من بين أصابع الرسول صلى الله عليه وسلم، ولقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يُؤكل"، رواه البخاري.
عن إياس بن سلمة، حدثني أبي، قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنيناً إلى أن قال: ومررت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على بغلته الشهباء.. فلما غشوا رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل عن بغلته، ثم قبض قبضة من تراب الأرض، ثم استقبل به وجوههم، فقال: "شاهت الوجوه، فما خلق الله منهم إنسانًا إلا ملأ عينيه ترابًا بتلك القبضة" فولوا مدبرين. أخرجه مسلم.

* صَدره:

قال هند بن أبي هالة رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم سواء البطن والصدر، عريض الصدر. رواه الطبراني والترمذي في الشمائل.
قالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عريض الصدر ممسوحة، كأنه المرايا في شدتها واستوائها، لا يعدو بعض لحمه بعضًا، على بياض القمر ليلة البدر، موصول ما بين لبته إلى سرته شعر منقاد كالقضيب، لم يكن في صدره ولا بطنه شعر غيره. رواه ابن نعيم وابن عساكر والبيهقي.
* ساقاه:
عن أبي جحيفة رضي الله عنه قال: "... وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم كأني أنظر إلى بيض ساقيه"، أخرجه البخاري في صحيحه.
* قدماه:
قال هند بن أبي هالة رضي الله عنه: "كان النبي صلى الله عليه وسلم خمصان الأخمصين (الأخمص من القدم ما بين صدرها وعقبها، وهو الذي لا يلتصق بالأرض من القدمين، يريد أن ذلك منه مرتفع) مسيح القدمين (أي ملساوين ليس في ظهورهما تكسر) وسشن الكفين والقدمين (أي غليظ الأصابع والراحة) رواه الترمذي في الشمائل والطبراني.
وكان صلى الله عليه و سلم أشبَهَ النَّاس بسيدنا إبراهيم عليه السلام، وكانت قدماه الشَّريفتان تشبهان قدمي سيدنا إبراهيم عليه السلام كما هي آثارها في مقام سيدنا إبراهيم عليه السلام.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث الإسراء في وصف سيدنا إبراهيم عليه السلام: "ورأيت إبراهيم وأنا أشبه ولده به". صحيح البخاري.
وكان أبو جهم بن حذيفة القرشي العدوي الصحابي الجليل، يقول: ما رأيت شبهًا كشبه قدم النبي صلى الله عليه وسلم بقدم إبراهيم التي كنا نجدها في المقام.

* قامته وطوله:

وعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وجهًا وأحسنهم خلقًا، ليس بالطويل البائن ولا بالقصير. رواه البخاري ومسلم.
* مشيته:
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "ما رأيتُ شيئًا أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنَّ الشمس تجري في وجهه، وما رأيت أحدًا أسرع من رسول الله صلى الله عليه وسلم كأنَّما الأرض تطوى له، إنَّا لَنُجهد أنفسنا وإنَّه غير مكترث".
وعن أنس رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا مشى تَكَفَّأ ( أي مال يميناً وشمالاً ومال إلى قصد المشية ) ويمشي الهُوَينا (أي يُقارِب الخُطا).
وعن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا مشى، مشى مجتمعًا ليس فيه كسل"، (أي شديد الحركة، قوي الأعضاء غير مسترخ في المشي) رواه أحمد.



* التفاته:
كان صلى الله عليه وسلم إذا التفت التفت معًا أي بجميع أجزائه فلا يلوي عنقه يمنة أو يسرة إذا نظر إلى الشيء لما في ذلك من الخفة وعدم الصيانة وإنّما كان يقبل جميعًا ويُدبِر جميعًا لأن ذلك أليَق بجلالته ومهابته هذا بالنسبة للالتفات وراءه، أمّا لو التفت يمنة أو يسرة فالظاهر أنه كان يلتفت بعنقه الشريف.
* خاتم النبوة:
هو خاتم أسود اللون مثل الهلال وفي رواية أنه أخضر اللون، وفي رواية أنه كان أحمر، وفي رواية أخرى أنه كلون جسده. ويبلغ حجم الخاتم قدر بيضة الحمامة، وورد أنه كان على أعلى كتف النبي صلى الله عليه وسلم الأيسر.
1- عن جابر بن سمرة قال: رأيت الخاتم بين كتفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، غُدة حمراء مثل بيضة الحمامة يشبه جسده.

* رائحته:

عن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أزهر اللون كأن عرقه اللؤلؤ، إذا مشا تكفأ، وما مسحت ديباجًا ولا حريرًا ألين من كف رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا شممت مسكاً ولا عنبرًا أطيب من رائحة النبي صلى الله عليه وسلم.
وعن أنس أيضًا قال: "دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فَقَال (أي نام) عندنا، فعرِقَ وجاءت أمي بقارورة فجعلت تَسلُتُ العَرَق، فاستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا أم سُلَيم ما هذا الذي تصنعين؟ قالت: عَرَق نجعله في طيبنا وهو أطيَب الطيب"، رواه مسلم.
وكان صلى الله عليه وسلم إذا صافحه الرجل وجد ريحه، وإذا وضع يده على رأس صبي فيظل يومه يُعرَف من بين الصبيان بريحه على رأسه.
يقول جابر بن سمرة: ما سلك رسول الله صلى الله عليه وسلم طريقًا فيتبعه أحد إلا عرف أنه قد سلكه من طيب عرقه، وقد كنت صبيًا - فمسح خدي فوجدت ليده بردًا أو ريحًا كأنما أخرجها من جونة عطار.

* كلامه:

قال الله تعالى: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} (النجم 1-4).
كان النبي صلى الله عليه وسلم يمتاز بفصاحة اللسان، وبلاغة القول، وكان من ذلك بالمحل الأفضل، والموضع الذي لا يجهل، سلاسة طبع، ونصاعة لفظ وجزالة قول، وصحة معان، وقلة تكلف، أوتي جوامع الكلم، وخص ببدائع الحكم، وعلم ألسنة العرب، يخاطب كل قبيلة بلسانها، ويحاورها بلغتها، اجتمعت له قوة عارضة البادية وجزالتها، ونصاعة ألفاظ الحاضرة ورونق كلامها إلى التأييد الإلهي الذي مدده الوحي، لذلك كان يقول لعبد الله بن عمرو: :اكتب فوالذي نفسي بيده ما خرج مني إلا الحق".
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بعثت بجوامع الكلم، ونصرت بالرعب، فبينما أنا نائم رأيتني أوتيت بمفاتيح خزائن الأرض، فوضعت في يدي" مسند الإمام أحمد.
وكان كلامه صلى الله عليه وسلم بَيِّن فَصْل ظاهر يحفظه من جَلَس إليه، وقد ورد في الحديث الصحيح: "كان يُحَدِّث حديثاً لو عَدَّه العادُّ لأحصاه".
"وكان صلى الله عليه وسلم يعيد الكلمة ثلاثاً لِتُعقَل عنه" رواه البخاري.

* ضحكه:

"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يضحك إلا تَبَسُّماً، وكنتَ إذا نظرتَ إليه قُلتَ أكحل العينين وليس بأكحل"، حسن رواه الترمذي.
- وعن عبد الله بن الحارث قال: "ما رأيتُ أحداً أكثر تبسمًا من الرسول صلى الله عليه وسلم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يُحَدِّث حديثاً إلا تبَسَّم وكان مِن أضحك الناس وأطيَبَهم نَفسًا".
وكان صلى الله عليه وسلم إذا ضحك بانت نواجذه أي أضراسه من غير أن يرفع صوته، وكان الغالب من أحواله التَّبَسُّم.
يقول خارجة بن زيد: كان النبي صلى الله عليه وسلم أوقر الناس في مجلسه لا يكاد يخرج شيئاً من أطرافه، وكان كثير السكوت، لا يتكلم في غير حاجة، يعرض عمن تكلم بغير جميل، كان ضحكه تبسمًا، وكلامه فصلاً، لا فضول ولا تقصير، وكان ضحك أصحابه عنده التبسم، توقيراً له واقتداءً به.
قال أبو هريرة رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ضحك كاد يتلألأ في الجدر. رواه عبد الرزاق في مصنفه.

* خاتمه:

كان خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم من فضة، نقش عليه من الأسفل إلى الأعلى "محمد رسول الله"، وذلك لكي لا تكون كلمة "محمد" صلى الله عليه وسلم فوق كلمة "الله" سبحانه وتعالى.
عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:" لما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكتب إلى العجم، قيل له: إن العجم لا يقبلون إلا كتابًا عليه ختم، فاصطنع خاتمًا، فكأني أنظر إلى بياضه في كفه"، رواه الترمذي في الشمائل والبخاري ومسلم.
وعن ابن عمر رضي الله عنه قال: "اتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم خاتماً من ورِق (أي من فضة) فكان في يده، ثم كان في يد أبي بكر ويد عمر، ثم كان في يد عثمان، حتى وقع في بئر أريس" وأريس بفتح الهمزة وكسر الراء، هي بئر بحديقة من مسجد قباء.
* وصف أم معبد:
قالت أم معبد الخزاعية في وصف رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم لزوجها، حين مر بخيمتها مهاجرًا:
رجل ظاهر الوضاءة، أبلج الوجه، حسن الخلق لم تعبه تجلة، ولم تزر به صعلة، وسيم قسيم، في عينيه دعج، وفي أشعاره وطف، وفي صوته صحل، وفي عنقه سطح، أحور، أكحل، أزج، أقرن، شديد سواد الشعر، إذا صمت علاه الوقار، وإن تكلم علاه البهاء، أجمل الناس وأبهاهم من بعيد، وأحسنهم وأحلاهم من قريب، حلو المنطق، فضل، لا نزر ولا هذر، كأن منطقه خرزات نظمن يتحدرن، ربعة، لا تقحمه عين من قصر ولا تشنؤه من طول، غصن بين غصنين، فهو أنظر الثلاثة منظرًا، وأحسنهم قدرًا، له رفقاء يحفون به، إذا قال استمعوا لقوله، وإذا أمر تبادروا إلى أمره، محفود، محشود، لا عابس ولا مفند.

* وصف علي بن أبي طالب:

قال علي رضي الله عنه وهو ينعت رسول الله صلى الله عليه وسلم - لم يكن بالطويل الممغط، ولا القصير المتردد، وكان ربعة من القوم، لم يكن بالجعد القطط، ولا بالسبط، وكان جعداً رَجلاً، ولم يكن بالمطهم ولا بالمكلثم، وكان في الوجه تدوير، وكان أبيض مشرباً، أدعج العينين، أهدب الأشفار، جليل المشاش والكتد، دقيق المسربة، أجرد، شثن الكفين والقدمين، إذا مشى تقلع كأنما يمشي في صبب، وإذا التفت التفت معاً، بين كتفيه خاتم النبوة، وهو خاتم النبيين، أجود الناس كفاً، وأجرأ الناس صدراً، وأصدق الناس لهجة، وأوفى الناس ذمة، وألينهم عريكة، وأكرمهم عشرة، من رآه بديهة هابه، ومن خالطه معرفة أحبه، يقول ناعته لم أر قبله ولا بعده مثله صلى الله عليه وسلم.
* وصف هند بن أبي هالة:
كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم متواصل الأحزان، دائم الفكرة، ليست له راحة، ولا يتكلم في غير حاجة، طويل السكوت، يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه -لا بأطراف فمه- ويتكلم بجوامع الكلم، فصلاً لا فضول فيه ولا تقصير دمثاً ليس بالجافي ولا بالمهين، يعظم النعمة وإن دقت، لا يذم شيئاً، ولم يكن يذم ذواقاً -ما يطعم- ولا يمدحه، ولا يقام لغضبه إذا تعرض للحق بشيء حتى ينتصر له لا يغضب لنفسه، ولا ينتصر لها - سماح - وإذا أشار أشار بكفه كلها، وإذا تعجب قلبها، وإذا غضب أعرض وأشاح، وإذا فرح غض طرفه، جل ضحكه التبسم، ويفتر عن مثل حب الغمام.
وكان يخزن لسانه إلا عما يعنيه. يؤلف أصحابه ولا يفرقهم، يكرم كريم كل قوم، ويوليه عليهم، ويحذر الناس، ويحترس منهم من غير أن يطوى عن أحد منهم بشره.
يتفقد أصحابه - ويسأل الناس عما في الناس، ويحسن الحسن ويصوبه، ويقبح القبيح ويوهنه، معتدل الأمر، غير مختلف، لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يملوا لكل حال عنده عتاد، لا يقصر عن الحق، ولا يجاوزه إلى غيره الذي يلونه من الناس خيارهم، وأفضلهم عنده أعمهم نصيحة، وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة ومؤازرة.
كان لا يجلس ولا يقوم إلا على ذكر، ولا يوطن الأماكن - لا يميز لنفسه مكاناً - إذا انتهى إلى القوم جلس حيث ينتهي به المجلس، ويأمر بذلك، ويعطي كل جلسائه نصيبه حتى لا يحسب جليسه أن أحداً أكرم عليه منه، من جالسه أو قاومه لحاجة صابره حتى يكون هو المنصرف عنه، ومن سأله حاجة لم يرده إلا بها أو بميسور من القول، وقد وسع الناس بسطه وخلقه، فصار لهم أبا، وصاروا عنده في الحق متقاربين. يتفاضلون عنده بالتقوى، مجلسه مجلس حلم وحياء وصبر وأمانة، لا ترفع فيه الأصوات، ولا تؤبن فيه الحرم -لا تخشى فلتاته- يتعاطفون بالتقوى، يوقرون الكبير، ويرحمون الصغير، ويرفدون ذا الحاجة، ويؤنسون الغريب.
كان دائم البشر، سهل الخلق، لين الجانب، ليس بفظ، ولا غليظ، ولا صخاب، ولا فحاش، ولا عتاب، ولا مداح، يتغافل عما لا يشتهي، ولا يقنط منه قد ترك نفسه من ثلاث الرياء، والإكثار، وما لا يعنيه، وترك الناس من ثلاث لا يذم أحداً، ولا يعيره، ولا يطلب عورته، ولا يتكلم إلا فيما يرجو ثوابه، إذا تكلم أطرق جلساؤه، كأنما على رؤوسهم الطير، وإذا سكت تكلموا. لا يتنازعون عنده الحديث. من تكلم عنده أنصتوا له حتى يفرغ، حديثهم حديث أولهم، يضحك مما يضحكون منه، ويعجب مما يعجبون منه، ويصبر للغريب على الجفوة في المنطق، ويقول إذا رأيتم صاحب الحاجة يطلبها فأرفدوه، ولا يطلب الثناء إلا من مكافئ.
* وصف عمرو بن العاص:
عن ابن شُمَاسَةَ المهَرِيِّ قال حضرنا عمرو ابن العاص فذكر لنا حديثاً طويلاً فيه: "وما كان أحدٌ أحب إليَّ من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا أجلَّ في عيني منه، وما كنت أطيقُ أن أملأ عيني منهُ إجلالاً له، ولو سئلتُ أن أصفه ما أطقت، لأني لم أكن أملأ عيني منه".
وصلى اللهم على خير الأنام سيدنا وحبيبنا وقدوتنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا.

دروس الهجرة النبوية
المفتي د . حامد بن عبد الله العلي

السؤال ما أهم الدروس المستفادة من الهجرة النبوية على صاحبها الصلاة والسلام ؟ .

الإجابة روى البخاري حديث الهجرة الطويل من حديث عائشة رضي الله عنها :
‏وفيه تجهّز ‏ ‏أبو بكر ‏ ‏قبل ‏ ‏المدينة ‏ ‏فقال له رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏على رسلك ‏ ‏فإني أرجو أن يؤذن لي فقال ‏ ‏أبو بكر ‏ ‏وهل ترجو ذلك بأبي أنت قال نعم فحبس ‏ ‏أبو بكر ‏ ‏نفسه على رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏ليصحبه وعلف ‏ ‏راحلتين ‏ ‏كانتا عنده ورق السمر ‏ ‏وهو الخبط ‏ ‏أربعة أشهر ‏.
‏قال ‏ ‏ابن شهاب ‏ ‏قال ‏ ‏عروة ‏ ‏قالت ‏ ‏عائشة ‏ ‏فبينما نحن يوما جلوس في بيت ‏ ‏أبي بكر ‏ ‏في ‏ ‏نحر الظهيرة ‏ ‏قال ‏ ‏قائل ‏ ‏لأبي بكر ‏ ‏هذا رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏متقنعا ‏ ‏في ساعة لم يكن يأتينا فيها فقال ‏ ‏أبو بكر ‏ ‏فداء له أبي وأمي والله ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر قالت فجاء رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فاستأذن فأذن له فدخل فقال النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏لأبي بكر ‏ ‏أخرج من عندك .
فقال ‏ ‏أبو بكر ‏ ‏إنما هم أهلك بأبي أنت يا رسول الله قال فإني قد أذن لي في الخروج فقال ‏ ‏أبو بكر ‏ ‏الصحابة بأبي أنت يا رسول الله قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏نعم قال ‏ ‏أبو بكر ‏ ‏فخذ بأبي أنت يا رسول الله إحدى ‏ ‏راحلتي ‏ ‏هاتين قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏بالثمن .
قالت ‏ ‏عائشة ‏ ‏فجهزناهما أحث الجهاز وصنعنا لهما سفرة في جراب فقطعت ‏ ‏أسماء بنت أبي بكر ‏ ‏قطعة من نطاقها فربطت به على فم الجراب فبذلك سميت ذات النطاقين قالت ثم لحق رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏وأبو بكر ‏ ‏بغار في ‏ ‏جبل ثور ‏ ‏فكمنا فيه ثلاث ليال يبيت عندهما ‏ ‏عبد الله بن أبي بكر ‏ ‏وهو غلام شاب ثقف لقن ‏ ‏فيدلج ‏ ‏من عندهما بسحر فيصبح مع ‏ ‏قريش ‏ ‏بمكة ‏ ‏كبائت فلا يسمع أمرا ‏ ‏يكتادان ‏ ‏به إلا وعاه حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام ويرعى عليهما ‏ ‏عامر بن فهيرة ‏ ‏مولى ‏ ‏أبي بكر ‏ ‏منحة ‏ ‏من غنم فيريحها عليهما حين تذهب ساعة من العشاء فيبيتان في رسل وهو لبن منحتهما ورضيفهما حتى ينعق بها ‏ ‏عامر بن فهيرة ‏ ‏بغلس .
‏ ‏يفعل ذلك في كل ليلة من تلك الليالي ‏ ‏الثلاث واستأجر رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏وأبو بكر ‏ ‏رجلا ‏ ‏من ‏ ‏بني الديل ‏ ‏وهو من ‏ ‏بني عبد بن عدي ‏ ‏هاديا خريتا ‏ ‏والخريت الماهر بالهداية ‏ ‏قد غمس حلفا في آل ‏ ‏العاص بن وائل السهمي ‏ ‏وهو على دين كفار ‏ ‏قريش ‏ ‏فأمناه فدفعا إليه راحلتيهما وواعداه ‏ ‏غار ثور ‏ ‏بعد ثلاث ليال براحلتيهما صبح ثلاث وانطلق معهما ‏ ‏عامر بن فهيرة ‏ ‏والدليل فأخذ بهم طريق السواحل .
أما الدروس والعبر من الهجرة النبوية فهي كثيرة ومنها :
1ـ درس في الصبر والإصرار على الحق .
2ـ درس في البذل والتضحية .

3ـ درس في تقديم محبة الله ومراده على محبة المال والوطن والعشيرة .

4ـ درس في أن الولاء لله تعالى والانتصار لدينه يجب أن يُقدّم على كلّ ولاء ، بل كلّ ولاء يزاحم الولاء لله والانتصار لدينه ، هو نقض للإيمان .
5ـ درس في أنّ التوحيد هو الوشيجة التي يجب أن يترابط بها المجتمع المسلم لاغيره ، وتُقدم على كلّ الوشائج الأخرى ، فالصحابة جمعت بينهم رابطة التوحيد ففارقوا به ، ولها ، كلّ شيء آخر .
6ـ درس في التوكل على الله تعالى وحده ( لاتحزن إن الله معنا ).
7ـ درس في أن الأخذ بالأسباب ، لا يعارض التوكل ، بل هو أمر مأمور به شرعا ، وذلك بيّن في تخطيط النبي صلى الله عليه وسلم للاختباء في غار ثور إلى آخر ما فعل من التدابير لتنجح خطة الهجرة .
8 ـ درس في أن التخطيط مطلوب ، ويدخل في هذا توزيع المهام ، ولهذا وزّع النبي صلى الله عليه وسلم مهام ، مشروع الهجرة فجعل التموين لأسماء رضي الله عنه ، وفيه مشروعيّة أن يكون للمرأة دور أيضا ، وللاستخبارات : عبد الله ، وللتغطية وتعمية العدو : عامر بن فهيرة ، ودليل الطريق هو : عبد الله بن أريقط.
9ـ درس في أن السريةّ في موضعها من حسن التدبير ، في أمره صلى الله عليه وسلم الصديق بكتم السر.
10ـ درس في حسن اختيار الصحبة في المهام الكبيرة وذلك ظاهر في اختيار الصديق رضي الله عنه .
11ـ درس في عظم فضل الصحابة لأنهم فارقوا الأولاد ،والأموال، والعشيرة ، والأوطان ، لله تعالى .
12ـ درس في أن الدعوة تستلزم أحيانا تغيير البيئة لاستكمال مسيرتها نحو أهدافها العليا .
13ـ درس في أن مكر أعداء الدين مهما عظم ، لن يبلغ إطفاء نور هذا الدين .
14ـ درس في أنه يجب السعي للتمكين في الأرض ،بإقامة الدولة المجاهدة الحاكمة بالشريعة ، ولو لم يمكن ذلك إلا بالهجرة وجبت .
15ـ درس في أن هذا التمكين لا يحصل إلا بالابتلاء .
16ـ درس في أنّ من صدق في نصر دين الله تعالى فسيؤيدّه الله بالآيات .
17ـ درس في أنّ الدعوة تأخذ في مراحل قبل أن تصل منتهاها.
18ـ درس في أنّ الصراع بين الحق وبالباطل ، يمر بمراحل أولها بعث الدعوة إلى الحق ، ثم الانتشار وكسب الأنصار ، ثم المواجهة الحتمية مع الباطل بالحجة والبيان ، ثم مواجهته بالقوة والسنان ، ثم التمكين لأهل الحق ، ولابد من الابتلاء و الامتحان في مرحلتي المواجهة قبل التمكين .
19ـ درس في أن تسلط الكفار وعلوهم في بعض مراحل الصراع بين الحق والباطل ، سنة ماضية، لا تضر أهـل الحق ، ولاتدل على هوانهم على الله تعالى .
20 ـ درس في أن الحقّ ، إنما يُنصر بأنصاره من الرجال ، ولهذا هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى أنصاره ، قال تعالى ( هو الذين يؤيدك بنصره وبالمؤمنين ) ، ولهذا لابد من حسن اختيار الأنصار لدعوة الحق ، فإن وجدوا في بيئة أخرى ، فليهاجر الداعي إليهم .
21 ـ درس في أن الله يجعل لمن يهاجر في سبيله مراغما في الأرض وسعة ، ويفتح له أبواب الخير ، ما ينصر به دعوته ، مما لم يكن في حسبانه .

والله أعلم

الرجل الذي عوتب فيه الرسول
عمرو خالد يكتب لمجلة المرأة اليوم بتاريخ 21 يناير 2006

أن يعاتب رسول الله صلي الله عليه وسلم فهذا أمر جلل يزيد عليه أن يكون هذا العتاب من الله تعالي. إن هذا ما حدث لرسول الله صلي الله عليه وسلم يوم جاءه عبد الله بن مكتوم – مسلما – يسأله عن الإيمان والإسلام، فأعرض عنه وعبس في وجهه فعن ابن عباس رضي الله عليهما قال: بينما رسول الله صلي الله عليه وسلم يناجي عتبة بن ربيعة، وأبا جهل بن هشام ، والعباس بن عبد المطلب. وكان الرسول يتصدى لهم كثيرا ويحرص عليهم أن يؤمنوا، فأقبل عليه رجل أعمي يقال له: عبد الله بن أم مكتوم، يمشي وهو يناجيهم، فجعل عبد الله يستقرئ النبي آية من القرآن وقال: يا رسول الله ، علمني مما علمك الله. فأعرض رسول الله صلي الله عليه وسلم وأخذ ينقلب إلي أهله، أمسك الله بعض بصره ، ثم خفق رأسه ثم أنزل الله:" عبس وتولي. أن جاءه الأعمى. وما يدريك لعله يزكي. أو يذكر فتنفعه الذكري. أما من استغنى. فأنت له تصدى. وما عليك ألا يزكى. وأما من جاءك يسعى. وهو يخشى. فأنت عنه تلهي". عبس[10،1]. فلما نزلت فيه أكرمه رسول الله، وقال الثوري: فكان النبي بعد ذلك إذا رأي بن أم مكتوم يبسط له رداءه ويقول:" مرحبا بمن عاتبني فيه ربي". إن رسول الله صلي الله عليه وسلم يوم أعرض عن عبد الله كان يرغب في هداية زعماء قومه، لعلمه من إنهم يوم يسلمون يسلم من ورائهم، وتنتهي معاناة الإسلام في مكة بأسرها، ولكن الله تعالي صوب هذا المنطق بما أنزل من قرآن ينصف به أعمي البصر، مبصر القلب، ولو كان التصويب في حق خير خلقه أجمعين صلي الله عليه وسلم. وهذا بدون شك من دلائل صدق نبوته صلي الله عليه وسلم، وربانية القرآن الكريم، إن ابن أم مكتوم رضي الله عنه لم تسمع به الدنيا قبل الإسلام، ولم يكن له صوت ولا حديث فيها، بل كان رجلا من رجالات مكة يعيش لنفسه مع نفسه. هذا ما كانه قبل الإسلام أما بعد إسلامه فقد هاجر بن أم مكتوم إلي المدينة ونزل في دار القراء كما تقرر بعض الروايات، وأخذ يؤدي مهمته التي أعد نفسه لها بالأسئلة الكثيرة التي كان يوجهها إلي رسول الله صلي الله عليه وسلم، مهمته في تعليم الناس مبادئ الدين، ومهمته في تحفيظهم بعض آيات الذكر الحكيم، ومهمته في تهيئة النفوس والقلوب في استقبال رسول الله صلي الله عليه وسلم، ولم يلبث طويلا حتى جاءته الأنباء بقرب وصول الرسول صلي الله عليه وسلم إلي مدينة يثرب، وخرج مع وفود المستقبلين يتنسم أخبار حبيب الله، ويترقب لحظة وصوله حتي يشنف أذنيه بسماع حديثه واستيعاب هديه. وجاء الرسول صلي الله عليه وسلم ونزل في دار بني النجار كما تقول كتب السيرة. ثم أخذ في بناء مسجده، ليكون المدرسة الكبرى لأول جيل عرفته البشرية يحمل هدي الله وكتابه، واشترك ابن أم مكتوم في بناء المسجد ولازم الرسول صلي الله عليه وسلم في أكثر أوقاته، لم يتخلف عن صلاة واحدة خلف الرسول الكريم، ولم يغب عن حلقة من حلقات التوجيه النبوي، ولم تند آية واحدة من آيات الوحي التي كانت تتنزل في المدينة عن فكره وعقله، بل كان يشرب بأذنيه آخر الكلمات النبوية والتوجيهات السماوية التي يرسلها الله لعباده، وكان في بعض الأحيان تطول الجلسة مع الرسول صلي الله عليه وسلم ويحس بأن الوحي أتي إلي الرسول صلي الله عليه وسلم ويكاد يري ببصيرته جبريل الأمين وهو يلقن الرسول الكريم. قال أنس رضي الله عنه :" أن جبريل أتي رسول الله صلي الله عليه وسلم وعنده ابن مكتوم". فقال: متي ذهب بصرك؟ قال: وأنا غلام .

فقال: قال الله تبارك وتعالي:" إذا ما أخذت كريمة عبدي لم أجد له بها جزاء إلا الجنة". هنيئا لك يا ابن أم مكتوم. هنيئا لك بصحبة الرسول صلي الله عليه وسلم وهنيئا لك ببشارة جبريل بأن لك الجنة. ألم ينزل الله فيه قرآنه..؟
ألم يقل له الرسول صلي الله عليه وسلم كلما لقيه: " أهلا بمن أوصاني به ربي خيرا"..؟. ولقد كان الرسول صلي الله عليه وسلم يأمر بالأذان للصلاة إذا ما غاب بلال. وكان صوته العذب يدوي بكلمة " الله أكبر " خمس مرات في اليوم. فإذا حضر بلال وأذن للصلاة كان علي ابن أم مكتوم أن يقيمها خلف الرسول صلي الله عليه وسلم، وكان بلال يؤذن في رمضان فلا يمتنع الناس عن الطعام والشراب لأن أذانه فقط لإيقاظ النائم وتنبيه الغافل، فإذا أذن ابن أم مكتوم كان هذا إيذانا بالامتناع عن الطعام والشراب وإمساك الصائمين. عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه، أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: " إن بلالا ينادي بليل فكلوا واشربوا حتي ينادي ابن أم مكتوم. قال: وكان ابن أم مكتوم رجلا أعمي لا ينادي حتى يقال له: " أصبحت أصبحت". وكان الرسول يستخلفه علي المدينة عند خروجه إلي غزواته. استخلفه حين خرج إلي غزوة قرقرة الكدر إلي بني سليم وغطفان. وكان يجمع بالمسلمين ويخطب إلي جنب المنبر، ويجعل المنبر عن يساره. واستخلفه حين خرج إلي غزوة أحد. وحين خرج إلي حمراء الأسد إلي بني النضير وإلي غزوة الخندق، وإلي غزوة بني قريظة، وإلي غزوة بني لحيان، وإلي غزوة الغابة، وإلي غزوة ذي قرد، وفي عمرة الحديبية. ويروى عن الشعبي قوله: " غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث عشرة غزوة ما منها غزوة إلا يستخلف ابن أم مكتوم على المدينة وكان يصلي بهم وهو أعمي". ولقد كان يشارك في حياة المسلمين، حياتهم الاجتماعية، وحياتهم السياسية، ويتابع أخبار الوفود التي ترد إلي الرسول صلي الله عليه وسلم. وكان صواما قواما، لم يره أحد إلا في عبادة أو متجها لأداء عبادة أو مشاركا للمسلمين في أمر يهمهم. ولكن ينزل قوله تعالى : " لا يستوي القاعدون من المؤمنين، والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم علي القاعدين درجة". إذ هناك من يتفوق عليه في الأجر، وفي التقرب إلي الله. وهناك من هو أحظي منه في العبادة. ويتجه إلي ربه، يتجه إليه بقلب خالص ونفس صافية: يا رب ابتليتني فكيف أصنع..؟ يارب رحمتك التي وسعت كل شيء. فنزل قوله تعالي: " غير أولي الضرر". عن بن عباس رضي الله عنهما قال: لما نزل قوله تعالي: " لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم". فسمع بذلك عبد الله بن أم مكتوم الأعمى فأتي رسول الله صلي الله عليه وسلم. فقال: يا رسول الله، قد أنزل الله في الجهاد ما قد علمت وأنا رجل ضرير البصر لا أستطيع الجهاد فهل لي رخصة من عند الله إن قعدت..؟ فقال له رسول الله صلي الله عليه وسلم:" ما أمرت في شأنك بشيء، وما أدري هل يكون لك ولأصحابك من رخصة..؟ فقال ابن أم مكتوم: " اللهم إني أنشدك بصري.. فأنزل الله بعد ذلك علي رسوله صلي الله عليه وسلم:" لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله ". لقد أخذ الرخصة من ربه. فهل ينتفع بهذه الرخصة؟ لقد سمع قول الرسول الكريم: " إن الله يحب أن تؤتى رخصه كما يحب أن تؤتى عزائمه". فقرر أن يكون له أجر المجاهد، وطلب من إخوانه أن يشركوه معهم في حروبهم. واستجابوا له، ورافق الجيش المتجه إلي القادسية. وعندما وصلوا إلي ميدان المعركة، قال: يا أحباب الله، يا أصحاب محمد صلي الله عليه وسلم. يا أبطال المعارك، ادفعوا إلي اللواء، فإني رجل أعمي لا أستطيع أن أفر، وأقيموني بين الصفين. ويروي قتادة عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن عبد الله بن أم مكتوم يوم القادسية كانتمعه راية سوداء وعليه درع سابغة. ثم عاد إلى المدينة فمات بها. رحمه الله رحمة واسعة.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛