منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتدى العامة
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


مميز حصريا اضخم موضوع على الاطلاق عن الأساطير الرعب و السحر و امور ما وراء الطبيعة

مميز تنانين يوري جيلر اثداء فلم تشاكي ميشيا صور أثداء حصان مجنح غيل دي ريز فامباير سعلاة TELEMERO DNA قدر غريب موقع جيلر4 تقطيع جثث السعلاة قوم دروبا




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع


السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

ساتحدث في هذا الموضوع عن امور ما وراء الطبيعة كالاشباح و المخلوقات الفضائية كما سأكشف زيف بعضها

ايضا سأتطرق هنا لاشخاص لهم بصمتهم في عالم الرعب مثل برام ستوكر و بيلا لوجوزي و ايضا بعض القتلة المتسلسلين مثل تيد باندي

كما سأتحدث عن اشخاص لهم بصمة في عالم السحر مثل هاري هوديني

ايضا سأتحدث عن بعض الأمور الغامضة كالفوبيا و اليوجا
كما ساقوم بالتحدث بشكل مفصل عن العجائب مثل عجائب الدنيا السبع

باختصار الموضوع سيكون شامل لكل النواحي سواء امور ما وراء الطبيعة او السحر او الرعب او العجائب او الأساطير

ملاحظة ليس كل ما سيذكر اساطير وخرافات فهناك امور مدونة بسجلات رسمية


قمت بتجميع هذا الموضوع من كتب متخصصة بهذه الأمور

يقول اينشتاين
شيئان ليس لهما حدود، الكون وغباء الإنسان، مع أني لست متأكداً بخصوص الكون


الفهرس

(أ)

ابو السلاسل

الاحتراق الذاتي

اختطاف ترافيس والتون

الاختفاء الغامض

ادب الرعب

ادغار كايسي

الأدلة المزيفة

آرثر فرجسون

أقراص دروبا الغامضة

اصنام تشرب الحليب

الإدراك الفائق للحس

الاسترفاع

الأشباح الجزء الأول الجزء الثاني

اشباح الرحلة 401

اشباح فرساي

الأطباق الطائرة
الفصل الأول الجزء الأول
الفصل الأول الجزء الثاني
الفصل الثاني الجزء الأول
الفصل الثاني الجزء الثاني

اطلانطس الفصل الأول الفصل الثاني

ام الدويس

الأمطار الغريبة

ال كابوني

امحوتب

اناء فرخ التنين

انستازيا

انفجار سيبيريا

انكوسيناثي انتسينتي

اوراق التاروت

اومو

(ب)

باثوري

باراسيكولوجي

بارني وبيتي هيل

البانشي

بحر الشيطان

بيغاسوس

(ت)

تابوت العهد المفقود

التحريك عن بعد

تحريك النار عن بعد

تحضير الأرواح

تشاكي

تماثيل جزيرة عيد الفصح

التنين

التواجد المزدوج

التياناك

تيد باندي

تيمورلنك

(ث)

ثاكي

(ج)

جاك الوثاب

جزار بلينفيلد الجزء الأول الجزء الثاني

جزار روستوف الجزء الأول الجزء الثاني

جماعة مشروع البوابة

جمجمة ستارتشايلد

جنيات كوتنجلي

جين تابن

(ح)

حقيقة مسخ بنما

(خ)

خطوط نازكا

(د)

دراكيولا حقيقي !!

(ذ)

ذو القناع الحديدي

(ر)

رأس ابليس

راسبوتين

رجل الثلوج

رجل العث

الرجل الفيل

رجل الكهرباء الخارق

روزويل

(ز)

زودياك

زومبي

(س)

ساحرة بيل

سبت الساحرات

السحر

السعلاة

سفاحات "ماخور الجحيم"

سليبي هالو .. والفارس مقطوع الرأس

سينما الرعب

(ش)

شامبالا

شبح الدم

شبح الفتاة ذات الثوب الأبيض

شبح القبطان ترايون

شبح قصر هامبتون

(ص)

الصخور الغامضة

(ض)

(ط)

طائر الفينيق

طائرات الأشباح

الطفلان الأخضران

(ظ)

الظهور الغامض

(ع)

عازف المزمار الجزء الأول الجزء الثاني

عجائب الإعدام

عيشة قنديشة

(غ)

الغرفة رقم 502

غيل دي ريز


(ف)

فرانكشتاين

فرسان المعبد و عبادة بافوميت

الفوبيا الجزء الأول الجزء الثاني

فودو الجزء الأول الجزء الثاني

فوكس

فيديو شبح الفارس الأخضر

فيكتور لوستيج

(ق)

القطار الشبح

قنبلة القيصر

قوثيك

(ك)

كابالا

الكابوس

كاليغولا

كرات الطاقة النفسية

الكرة البلورية

كهوف تاسيلي

كوشيساكي اونا

كونداليني

(ل)

لاميا

لعبة الموت

لعنة الطفل الباكي

لغز بيل جونيس

لغز جاك السفاح

لغز السفينة الشبح

لغز موت هتلر الجزء الأول الجزء الثاني

لغز وجوه بلمز

لوحة الأويغا

لوحة مسكونة بالأشباح

ليليث

(م)

ماري الدموية الجزء الأول الجزء الثاني

ماينوتور

المخلوق الغريب في المكسيك

مذبحة مدينة سالم

مردوخ

مزرعة الأطفال الجزء الأول الجزء الثاني

المستذئب

مستشفى عرقة

المصادفات الغريبة

مصاص الدماء

مقلصي الرؤوس (tsantsa)

مملكة الشيطان

المنطاد الشبح

مومياء آمن رع

(ن)

الناسا وكذبة القرن

نارتسانة

النجمة الخماسية

نوستراداموس
تنبؤات نوستراداموس 1 2 3 4 5
تفسير بعض التنبؤات

نيرفانا

(ه)

هاروت وماروت

هاري هوديني

هنري بورجيه

الهولندي الطائر

(و)

وحش لوخ نس

(ي)

يد المجد

يوجا

يوري جيلر

تنانين يوري جيلر اثداء فلم تشاكي ميشيا صور أثداء حصان مجنح غيل دي ريز فامباير سعلاة TELEMERO DNA قدر غريب موقع جيلر4 تقطيع جثث السعلاة قوم دروبا
ما شاء الله تبارك الرحمن ... بصراحة مجهود جبار تشكر عليه وقصص رائعة أتحفتنا بها تسلم إيديك

تنانين يوري جيلر اثداء فلم تشاكي ميشيا صور أثداء حصان مجنح غيل دي ريز فامباير سعلاة TELEMERO DNA قدر غريب موقع جيلر4 تقطيع جثث السعلاة قوم دروبا
سحر المرايا .. ماري الدموية

خلال السنوات القليلة المنصرمة كتبنا العديد من قصص الأشباح، وغالبا ما كان القراء يتساءلون في نهاية كل قصة عن حقيقية وجود الأشباح، ثم يحتدم بينهم الجدل، ما بين مؤمن ورافض لوجودها، وما بين من يقول بأنها نوع من أنواع الجن أو القرين.
غير أن قصتنا لهذا اليوم تختلف عن جميع ما كتبناه ورويناه، فشبحنا لهذا اليوم متاح للجميع وسهل التحضير!، يمكن لأي شخص في العالم أن يتأكد من وجوده ويتواصل معه بسهولة .. نعم عزيزي القارئ .. أنت أيضا تستطيع تحضيره، فهو يعمل بدوام كامل على مدار الساعة ويلبي النداء أسرع من الهاتف النقال.
كل ما تحتاجه للتواصل مع هذا الشبح "العمومي" يتلخص في شمعة .. ومرآة من الحجم الكبير .. يفضل أن تكون مرآة حمام، لكن إذا كان حمامكم من دون مرآة كبيرة فلا بأس في استعمال أية مرآة في المنزل.
وإذا لم تكن تمتلك الشجاعة الكافية للقيام بالأمر لوحدك فلا بأس من القيام بذلك برفقة بعض أصدقاءك.

الأمر في غاية البساطة .. قف مباشرة أمام المرآة ثم أشعل الشمعة وضعها إلى جانبك. والآن قم بإطفاء جميع الأنوار .. حدق جيدا نحو صورتك المنعكسة في المرآة ثم ردد مع نفسك بصوت مسموع .. بلّادي ميري (Bloody mary) .. رددها بهدوء وثبات وبدون تعجل .. كرر الأمر ثلاثة عشر مرة .. وعند المرة الأخيرة أضف عبارة .. "لقد قمت بقتل طفلكِ".
طيب ماذا سيحدث الآن؟ ..

شاهد الفيديو : طقوس تحضير ماري الدموية

كود PHP:
http://www.youtube.com/watch?v=NAwOS7jAJP0&feature=player_embedded 
طيب ماذا سيحدث الآن؟ ..
هناك احتمالين ..
الأول أنه لن يحدث أي شيء .. وهذا في الحقيقة هو أفضل ما يمكن أن يحدث.

أما الاحتمال الثاني فهو ظهور الشبح فعلا داخل المرآة .. سترى في البداية ضبابا أخضر خفيف سرعان ما ينجلي عن وجه كالح شرير .. أنها ماري الدموية .. لقد لبت ندائك .. شبيك لبيك ..
عليك الآن أن تتمالك نفسك .. لا تدع الرعب يجمد أوصالك .. أهرب كالغزال .. قبل أن تمتد مخالبها الحادة نحوك لتقتلع عينيك من محجريهما بلمح البصر، أو قد تنحرك كالخروف ثم تمتص دمك حتى آخر قطرة، وفي أحسن الأحوال ستقوم بسحبك معها إلى داخل المرآة ولن يراك أحد بعهدها، ستبقى حبيسا معها إلى الأبد.
هل هذه حقيقة أم مجرد خرافة؟ .. لا ادري .. لماذا لا تجرب بنفسك وتخبرنا بالنتيجة.


ماري الدموية تعشق أقتلاع العيون

من هي ماري الدموية؟
التواصل مع ماري واستدعائها أمر بسيط وسهل كما شرحنا أنفا، لكن على العكس من ذلك فأن معرفة هويتها الحقيقية هو أمر في غاية الصعوبة، فهناك العديد من القصص التي تدور حول المرأة الكامنة وراء شخصية ماري الدموية، والتي تعرف أيضا بأسم ماري روث، لكن في زحمة تلك القصص ضاعت الحقيقة و أندرس أثرها تماما. أقدم تلك القصص تعود بنا إلى الوراء عدة قرون، إلى ساحرة شمطاء تدعى ماري كانت تعيش بمفردها في كوخ صغير يقع داخل غابة كبيرة موحشة تمتد بالقرب من إحدى القرى الريفية الوادعة. كانت عجوزا طاعنة في السن تملئ التجاعيد وجهها وقد انحنى ظهرها وتقوس تحت وطأة السنين، لكنها كانت نشطة جدا قياسا بمظهرها العجوز، كانت تسير بسرعة وخفة عجيبة تحت ظلال الغابة الكثيفة وهي ترتدي ثوبا أسود طويل، ما كانت العين لتميزها بسهولة لولا عيناها الكبيرتان اللتان كانتا تبرقان خبثا ولؤما.


لا احد يعلم ماذا كانت تفعل في كوخها

لا أحد يعلم ماذا كانت الساحرة العجوز تفعل بمفردها داخل كوخها المنعزل، الناس ظنوا بأنها مشغولة في تحضير بعض الوصفات السحرية، فالروائح الغريبة كانت تنبعث عن كوخها باستمرار ولم تكن مدخنتها تتوقف أبدا عن نفث الدخان. وبالرغم من خوف القرويون منها إلا أنهم كانوا يقصدون كوخها من حين لآخر لمقايضة حبوبهم وحيواناتهم بالأعشاب والعقاقير التي كانت الساحرة تصنعها، وباستثناء تلك المرات القليلة فأن القرويون عموما كانوا يتجنبون المرور بكوخها. كانوا يخشون أن تصيبهم منها لعنة شريرة تدمر محاصيلهم وتقتل حيواناتهم وتؤدي إلى مرض أطفالهم. كانوا يفضلون أن تبقى الساحرة بعيدة عن قريتهم الجميلة المسالمة.

لكن هدوء وسلام القرية تعكر في أحد الأيام بعد اختفاء فتاة صغيرة من كوخ والديها، استيقظوا صباحا ولم يجدوها في فراشها، وباءت بالفشل جميع الجهود للعثور عليها. وليت الأمر انتهى عند هذا الحد، فخلال الأسابيع القليلة التالية اختفت فتيات أخريات بنفس الطرز الغامض. ومن شدة لهفة الأهالي على بناتهم تجرأ بعضهم على الذهاب إلى الغابة ودق باب كوخ الساحرة العجوز لسؤالها عن مصير الفتيات المفقودات. لكن الساحرة قالت بأنها لم تر أي من الفتيات وأنكرت أي علاقة لها باختفائهن.

وبالرغم من أن الأهالي كانوا يرتابون في الساحرة لكنهم لم يستطيعوا اتهامها من دون دليل، بيد أن شكوكهم زادت بعدما لاحظوا التغير المدهش الذي طرأ على شكل الساحرة وهيئتها، فقد أصبحت أكثر نضارة وشبابا عن ذي قبل كأن السنين قد عادت بها إلى الوراء.

مسلسل اختفاء الفتيات أستمر يقض مضاجع القرويين ويثير الرعب في نفوسهن إلى درجة أن بعض الإباء راحوا يقيدون بناتهم ليلا لئلا يختفين تحت جنح الظلام. وأستمر الحال على هذا المنوال حتى حلت تلك الليلة المرعبة التي انكشف فيها الغموض وتجلت فيها الحقيقة. حدث ذلك في إحدى الليالي المقمرة. جميع السكان كانوا يغطون في نوم عميق في تلك الليلة باستثناء زوجة احد القرويين التي منعها وجع أضراسها من النوم فجلست تحاول تسكين ألمها ببعض الأعشاب الطبية، وبينما هي في تلك الحال إذ شاهدت ابنتها الصغيرة وهي تنهض من فراشها فجأة ثم تمضي نحو باب الكوخ فتفتحه وتسير مبتعدة باتجاه الغابة المظلمة. الأم المرعوبة صرخت على ابنتها ونادتها عدة مرات، لكن الفتاة لم تلتفت إليها واستمرت بالسير نحو الغابة.

صراخ الأم أيقظ الأب والجيران الذين هرعوا جميعا لردع الفتاة عن المضي نحو الغابة. العجيب أنه بالرغم من صغر سن الفتاة وهزال جسدها إلا أن الرجال واجهوا صعوبة كبيرة في السيطرة عليها وإخضاعها، إذ بدت وكأنها تسير من دون وعي وإدراك، كأنها منومة أو مخدرة، شخص ما كان يسيطر على عقلها ويدفعها للسير في اتجاه واحد لا تحيد عنه.

في هذه الأثناء صرخ أحد القرويين فجأة وأشار بيده نحو الغابة، فألتفت الجميع نحو الجهة التي أشار إليها الرجل ليشاهدوا الساحرة العجوز وهي تقف بالقرب من جذع شجرة جوز ضخمة عند أطراف الغابة، كان جسدها محاطا بهالة خضراء عجيبة، وكانت تتمايل جيئة وذهابا وهي تردد تعاويذها السحرية وقد أمسكت بيدها عصا طويلة أشارت بطرفها نحو كوخ الفتاة الصغيرة التي كان القرويون يحاولون الإمساك بها.

القرويون صرخوا على الساحرة وطاردوها فهربت حين أحست باقترابهم منها، وما أن فرت الساحرة من مكانها حتى استعادت الفتاة الصغيرة وعيها كأنها استيقظت من النوم للتو. فأيقن القرويون بأن ما أصاب الفتاة كان بفعل الساحرة، وتأكدوا بأنها هي التي قامت بخطف بناتهم، وفي سورة غضبهم العارمة هجموا على كوخها المخيف في الغابة، في الداخل كانت هناك قدور كبيرة تغلي بمواد غريبة، وعلى الطاولات تناثرت أشلاء الكثير من الحيوانات .. قطط ..كلاب .. ضفادع .. وكانت هناك الكثير من الأواني الزجاجية المليئة بالسوائل الملونة وأوراق وجذور الأعشاب والنباتات البرية. أما القبو أسفل الكوخ فقد كان الأكثر رعبا، فجدرانه كانت مضرجة بالدماء وفي زواياه المظلمة تكومت بعض الجماجم والعظام بشرية، وتحت أرضيته الخشبية عثر القرويون على جثث فتياتهم المفقودات. تبين لهم بأن الساحرة قامت بقتلهن من أجل استخدام دمائهن في تحضير وصفات سحرية تعيد إليها حيويتها وشبابها.


أحرقوا الساحرة بالنار

الأهالي الغاضبين ألقوا القبض على الساحرة وحملوها معهم نحو القرية حيث شيدوا محرقة كبيرة قيدوا الساحرة إلى عمود طويل في وسطها وأشعلوا النار في الحطب. وما أن ارتفعت ألسنة اللهب حتى راحت الساحرة العجوز تتمتم بكلمات غير مفهومة ولاحظ القرويون ظهور أشباح سوداء مخيفة راحت تحوم وتزعق بجنون فوق رأس الساحرة التي استمرت في ترديد تعاويذها الغامضة حتى اقتربت النار منها وتعلقت بأذيالها، عندها نظرت الساحرة إلى القرويين بعيون يتطاير منها الشرر ثم ألقت عليهم لعنتها الأخيرة، وهي لعنة سوداء أطلق القرويون عليها أسم "انتقام الساحرة"، وبحسب تلك اللعنة فأن أية فتاة تجرؤ على ترديد أسم الساحرة أمام المرآة ستتعرض لعقاب مروع على يد روح شريرة سخرتها الساحرة من أجل الانتقام لمقتلها. ومنذ ذلك الحين ظهرت لعنة ماري الدموية إلى الوجود.

هذه القصة تعد من أشهر القصص التي تناولت الشخصية الأصلية لماري الدموية، وقد ساهمت كثيرا في شهرة الخرافة حين نشرتها كاتبة أمريكية ضمن مجموعة من القصص عام 1978، لكنها لم تكن الوحيدة، فهناك قصص أخرى .. أحداها تزعم بأن ماري كانت في واقع الأمر فتاة ارستقراطية حسناء تعيش في قصر كبير مع والديها الثريين والكثير من الحشم والخدم. كانت قاسية ومتعجرفة وشديدة الغرور بجمالها، تمضي الساعات الطوال وهي تقف أمام المرآة تتمعن في تناسق وروعة وجهها وقوامها.


لم تتحمل رؤية وجهها المشوه في المرآة

لكن تشاء الأقدار أن تتعرض ماري لحادث مروع يؤدي إلى تشوه وجهها المليح. ولشدة خوفهم وإشفاقهم عليها أخفى والديها جميع المرايا الموجودة في القصر لكي لا تستطيع ماري رؤية وجهها المشوه في المرآة فتصدم وتفقد رشدها. لكن ماري لم تستطع مقاومة إغراء النظر إلى وجهها طويلا، فتسللت في إحدى الليالي إلى حمام يقع في أحد أجنحة القصر المتروكة حيث كانت هناك مرآة كبيرة نسي أهلها أن يرفعوها، هناك شاهدت ماري ما أصاب وجهها الجميل من خراب ودمار، ولشدة حزنها وصدمتها فقد سقطت ميتة، ويقال بأن روحها الحزينة قفزت إلى داخل المرآة لتبحث عن صورتها القديمة الجميلة، ومنذ ذلك الحين أخذت تظهر في كل مرة يجرؤ شخص ما على نطق أسمها أمام المرآة، تظهر لكي تنتزع روحه وتسحبها معها إلى داخل المرآة.

هناك قصة ثالثة تزعم بأن الفتاة التي تحولت لاحقا إلى ماري الدموية كانت تعيش في بلدة جاكسون الأمريكية قبل أكثر من مئة عام، أسمها الحقيقي هو ماري روث. كانت فتاة جميلة وذكية تعثرت في أحد الأيام بينما كانت تهبط السلم مسرعة من غرفتها في الطابق العلوي فأصيب رأسها إصابة بالغة دخلت على أثرها في غيبوبة عميقة. ولأن الطب في ذلك الزمان لم يكن متطورا كما هو اليوم، ولم يكن لدى الأطباء الدراية الكافية التي تمكنهم من التفريق بين الموت والغيبوبة الطويلة (Coma ) ، لذلك أخطئوا في تشخيص حالة ماري وظنوا بأنها ميتة فقامت عائلتها بدفنها وهي حية.


دفنوها وهي حية ..



وخلال الأيام التالية لدفنها أخذت ماري تظهر في أحلام أمها، تصرخ وتتوسل لكي يخرجوها من القبر. لكن أحدا لم يأخذ تلك الأحلام على محمل الجد وظن الجميع بأن الأم تهذي وتهلوس بسبب حزنها العميق على خسارة ابنتها. لكن تكرار الحلم في كل ليلة جعل الأم تصر على نبش قبر أبنتها للتأكد من حقيقة موتها، وتحت هذا الإصرار تم فتح القبر. وقد صدم الجميع لما شاهدوه في الداخل، كانت هناك شقوق وثقوب على سطح الغطاء الخشبي للتابوت، ومن تلك الثقوب ظهرت أصابع ماري الصغيرة وقد تخضبت بالدماء وتكسرت أظافرها. فالبنت المسكينة استعادت وعيها بعد أن دفنوها بفترة قصيرة لتجد نفسها حبيسة التابوت، فحاولت بكل قواها أن تكسر الغطاء الخشبي لكي تخرج لكنها لم تفلح في فتحه وظلت حبيسة القبر لعدة ليال حتى ماتت أخيرا من الرعب والعطش والجوع. ويقال بأن أي شخص ينادي بأسم تلك الفتاة أمام المرآة ما بين 3 إلى 100 مرة فأنها ستظهر لتنفث غضبها عليه، سيراها على شكل فتاة غاضبة وممزقة الثياب تنزل سلما عاليا وهي تمسك بسكينة كبيرة في يدها، ستنزل على مهل لتحز عنق الشخص الذي طلبها، والطريقة الوحيدة للنجاة منها هي بإطفاء الشموع بسرعة لكي يغرق المكان بالظلام فلا تتمكن الفتاة من رؤية ضحيتها.

تجارب واقعية

خلال بحثي عن مصادر لهذا المقال وقعت على العديد من القصص التي يزعم أصحابها بأنهم مروا بتجارب مروعة مع شبح ماري الدموية، فقررت أن أقدم لكم عينتين من تلك التجارب.
القصة الأولى هي لفتاة تدعى سوزي .. والتي تقول عن تجربتها ما يلي :

شاهد الفيديو : ما حدث لهذه الفتاة
كود PHP:
http://www.youtube.com/watch?v=pubk677_0dU&feature=player_embedded 

حين كنت في التاسعة من عمري ذهبت إلى حفلة عيد ميلاد لإحدى صديقاتي في المدرسة. كنا حوالي عشرة فتيات حضرنا إلى تلك الحفلة التي أقامها والدا صديقتي لأبنتهم. وبعد أن لعبنا وتناولنا الطعام صعدنا جميعا لرؤية حجرة صديقتي. كانت الساعة قد قاربت العاشرة ليلا حين جلسنا جميعنا في حجرتها الجميلة ورحنا نقص على بعضنا قصص الأشباح والبيوت المسكونة، ثم اقترحت إحدى الفتيات أن نلعب لعبة ماري ورث، وهي فتاة ماتت منذ زمن بعيد ويقال بأن روحها بقيت حبيسة المرآة. وهكذا فقد قمنا بإطفاء جميع الأنوار في الحجرة ثم تجمعنا حول مرآة كبيرة ورحنا نردد معا : "ماري ورث .. ماري ورث .. أنا أؤمن بكِ يا ماري ورث".
رددنا هذه العبارة عدة مرات، وعند المرة السابعة أرتفع فجأة صراخ إحدى الفتيات التي كانت تقف في المقدمة، أخذت تصرخ وتبكي بشكل هستيري وتحاول دفعنا إلى الوراء، كان صراخها عاليا ومخيفا إلى درجة أن والدة صديقتي هرعت إلى الحجرة التي كنا فيها وأشعلت جميع الأنوار بسرعة. كنا جميعا نرتجف من الخوف، وعلى الأرض أمام المرآة مباشرة تكومت الفتاة التي كانت تصرخ، سألتها والدة صديقتي عن سبب صراخها، لكن الفتاة لم تجب وظلت ممددة على الأرض من دون حراك، فرفعتها والدة صديقتي عن الأرض لترى ما بها، وما أن فعلت ذلك حتى صرخنا جميعنا من الرعب، كان الدم يغطي وجهها، وكانت هناك جروح غائرة على جبهتها ووجنتيها ورقبتها، كأن أحدا ما حاول تمزيق وجهها بأظافره .. كان ذلك منظرا مرعبا لن أنساه ما حييت.

القصة الثانية يرويها رجل في الأربعين من عمره يدعى مارك .. يقول :
قبل سنوات طويلة، حين كنت مراهقا في الثالثة أو الرابعة عشر من عمري، كان لدي صديق في مثل سني يدعى جو، كان منزلهم يقع قبالة منزلنا تماما، كنا صديقين مقربين نلازم بعضنا طوال اليوم ولا نفترق إلا من أجل النوم أو الذهاب إلى المدرسة. وفي إحدى الليالي حدثني جو عن خرافة سمعها من زملائه في المدرسة عن شبح امرأة تظهر في المرآة، قال بأنها تدعى ماري الدموية. وكما هو الحال مع معظم المراهقين فقد تباهينا أنا وجو كذبا بعدم الخوف من ماري الدموية، حتى أن جو قال ضاحكا بأنه سيبصق عليها لو ظهرت في مرآته. ثم أقترح علي أن نذهب إلى منزلهم لنقوم بتحضير شبحها في حمامهم الذي توجد فيه مرآة كبيرة.

وبالرغم من إدعائي الشجاعة أمام جو، إلا أني بصراحة كنت أرتعد خوفا من الداخل، فحاولت التملص من دعوته متحججا بأن الأشباح لا تظهر أمام أكثر من شخص واحد، واقترحت عليه أن يقوم كل منا بتحضيرها بمفرده. وهكذا تعاهدنا تلك الليلة على أن يقوم كل منا بتحضير الشبح على حدة في حمام منزله.

ولا أخفيكم سرا بأني شعرت برعب شديد منعني من القيام بما عاهدت صديقي جو عليه، بل لم أجرؤ على دخول الحمام أصلا في تلك الليلة من شدة خوفي، وبقيت أتقلب على فراشي حتى ساعة متأخرة من الليل، كلما أغمضت عيني كنت أتخيل ماري الدموية وهي تقف بجوار سريري تحمل بيدها سكينا كبيرا تحاول ذبحي بواسطته، فكنت أنتفض مذعورا وأنا أرتجف.


ماذا حدث لجو في الحمام ..

وبينما أنا أكابد ما أكابده من الرعب والهلع في حجرتي الصغيرة، إذا بصرخة مدوية تمزق سكون الليل، كان الصوت قادما من منزل صديقي جو فنزلت لأرى ما يحدث. كان أبي وأمي وأخوتي والكثير من الجيران قد سبقوني إلى الشارع، كانوا يقفون في فناء منزل جو، تعجبت لرؤية والدتي تبكي مع بعض النسوة، فيما راح الرجال يهزون رؤوسهم أسفا. وحين سألت أحد المجتمعين عن ما يجري أجابني بنبرة حزينة : لقد مات جو.

كان ذلك أفظع رد سمعته في حياتي، لازال يدوي في أذني إلى اليوم، لكنه لم يكن سوى مقدمة للرعب الحقيقي الذي سأسمعه لاحقا. فقد علمت بأن جو عاد إلى منزله بعد أن افترقنا تلك الليلة فأخذ شمعة وتوجه بها إلى الحمام عند حوالي منتصف الليل، وبعد فترة قصيرة سمع أهله صراخه وهو يطلب المساعدة من داخل الحمام، لكنهم لم يستطيعوا الوصول إليه لأن باب الحمام كان مقفلا من الداخل، وبعد عدة محاولات تمكن أبوه من كسر باب الحمام، في الداخل كان جو ممددا على الأرض بلا حراك، كان مذبوحا من الوريد إلى الوريد ودماءه تغطي أرضية الحمام، أما رأسه المقطوع فكان يقبع في المغسلة تحت مرآة الحمام مباشرة، والى جواره كانت هناك شمعة ما تزال مشتعلة.

موت جو ظل لغزا محيرا بالنسبة للجميع، الشرطة قيدت القضية ضد مجهول، أما الناس فقد ظنوا بأنه انتحر، لكن أنا وحدي كنت أعرف حقيقة ما جرى في تلك الليلة المشئومة، وهو سر ما زال يؤرقني ويقض مضجعي بعد كل تلك السنين.

تنانين يوري جيلر اثداء فلم تشاكي ميشيا صور أثداء حصان مجنح غيل دي ريز فامباير سعلاة TELEMERO DNA قدر غريب موقع جيلر4 تقطيع جثث السعلاة قوم دروبا
سحر المرايا .. ماري الدموية الجزء الثاني

ماري الدموية تاريخيا


ماري الأولى .. الدموية .. ملكة انجلترا

بعيدا عن الخرافات والأساطير يخبرنا التاريخ بأن المرأة الوحيدة التي عرفت واشتهرت بأسم "ماري الدموية" هي ماري تيودور ابنة الملك هنري الثامن وزوجته الأولى كاترين الأرجوانية. ولدت عام 1514 واعتلت العرش عام 1553 تحت أسم الملكة ماري الأولى (Mary I of England ) وذلك بعد موت شقيقها الأصغر الملك ادوارد السادس.

حياة الملكة ماري لم تكن سعيدة، فقد عانت كثيرا في طفولتها وشبابها. عانت وهي ترى سعي والدها الحثيث لإبطال زواجه من أمها، وعانت لرؤية أمها وهي تصارع بكل ما أوتيت من قوة للحفاظ على كرامتها كملكة قبل أن يتم إرسالها إلى قلعة كمبلتون الموحشة لتموت هناك وحيدة بينما كان زوجها الملك هنري يحتفل بزواجه من عشيقته آن بولين.

ماري عانت لسنوات طويلة من جفاء والدها الملك الذي حرمها من وراثة العرش، وعانت أيضا بسبب إيمانها الكاثوليكي الذي أصبح بين ليلة وضحاها مذموما منبوذا من قبل الملك والبلاط والدولة، وعانت أكثر في الحفاظ على إيمانها بالرغم من كل الضغوطات التي مورست عليها من قبل والدها وشقيقها لحملها على التحول إلى البروتستانتية.

حتى في زواجها لم تكن ماري سعيدة، أحبت زوجها الملك فيليب الأسباني بكل جوارحها فيما لم يكن هو سوى طامع في عرشها، وتلهفت لإنجاب وريث للعرش منه إلى درجة أنها تحولت إلى مثار سخرية وتندر الناس بعد أن انتفخت بطنها عدة مرات ثم تبين لاحقا بأنه مجرد حمل كاذب. وأخيرا عانت على فراش الموت وهي ترى عرشها يذهب رغما عن أنفها إلى أختها الغير شقيقة إليزابيث البروتستانتية التي عرفت لاحقا بأسم الملكة إليزابيث الأولى وكانت واحدة من أعظم الذين اعتلوا العرش الانجليزي.
هذه هي حياة ماري الأولى ملكة انجلترا ... من قال أن حياة الملوك سعيدة؟!.


ماري الأولى .. ملكة اسكتلندا

لكن الملكة ماري الأولى لم تكن ملاكا بالرغم من معاناتها والظلم الذي وقع عليها، فقد تسببت هي أيضا بمعاناة وموت الكثير من الناس بسبب تعصبها الديني وسعيها المحموم لإعادة شعبها إلى جادة الكاثوليكية وطاعة بابا روما، فنصبت المحارق والمشانق للبروتستانت في أرجاء البلاد، سجنت وعذبت وشنقت وأحرقت المئات منهم خلال عهدها القصير الذي أمتد لخمسة أعوام فقط، لم يسلم منها حتى النبلاء ورجال الدين، ولهذا أطلق الناس عليها أسم ماري الدموية. ولهذا السبب أيضا يحاول البعض أن يربطوا بينها وبين خرافة ماري الدموية.

الجدير بالذكر أنه هناك ملكة أخرى تدعى ماري حاول الناس ربطها بالخرافة أيضا، وهي ماري ستيوارت التي تعرف بأسم ماري الأولى ملكة الاسكتلنديين (Mary, Queen of Scots )، والتي اعتلت العرش الاسكتلندي لفترة قصيرة خلال القرن السادس عشر، ولم تكن تقل تعاسة عن قريبتها ماري الانجليزية، وانتهت حياتها بحد السيف في عام 1587 في عهد الملكة إليزابيث الأولى.

أصل الخرافة .. سحر المرايا

بحسب الباحثين والمختصين بالتراث والفلكلور فأن خرافة ماري الدموية هي من الخرافات الحديثة التي لم تظهر إلى الوجود إلا خلال العقود القليلة المتأخرة، ربما في ستينات القرن المنصرم، وبلغت ذروة شعبيتها خلال السبعينات، أما قبل ذلك فلا يوجد أي ذكر للخرافة، ولا يوجد أيضا ما يؤكد حقيقة القصص التي تربط ما بين نشأة الخرافة وبين ساحرة تدعى ماري أو فتاة تدعى ماري روث، وليس هناك صلة واضحة بين الخرافة وماري الأولى ملكة انجلترا. غير أن حداثة الخرافة لا تعني عدم ارتباطها بأحداث وقصص وخرافات موغلة في القدم تتشابه في بعض جزئياتها مع خرافة ماري الدموية. فلنأخذ مثلا سيرة حياة الكونتيسة إليزابيث باثوري (Elizabeth Bathory ) تلك الأرستقراطية الحسناء التي كانت تقضي ساعات طويلة كل يوم أمام مرآتها تحدق بزهو وخيلاء إلى جمال وروعة صورتها. ثم فجأة تحول ذلك الجلوس أمام المرآة إلى كابوس مزعج حين جاوزت سن الأربعين، أفزعها حقيقة تقدمها في العمر، وأرعبتها التجاعيد التي بدأت تغزو وجهها الجميل. ومن أجل التغلب على تلك التجاعيد والخطوط اللعينة بدأت الكونتيسة المجنونة باستدراج الفتيات الشابات إلى قلعتها لكي تقتلهن وتستحم بدمائهن. فقد آمنت بأن الدم سيعيد إليها شبابها وأجهزت في سبيل ذلك على أكثر من ستمائة فتاة. ويقال بأن روح الكونتيسة ظلت حبيسة المرآة بعد موتها، واستمرت في قتل الفتيات والاستحمام بدمائهن، لكن هذه المرة تحت أسم ماري الدموية.


المرآة الباكية .. تبحث عن ارواح اطفالها ..

في الفلكلور المكسيكي نجد خرافة النائحة أو المرأة الباكية (La Llorona ) التي تروي قصة امرأة متزوجة أسمها ماريا أقدمت على قتل أطفالها الصغار عن طريق إغراقهم في النهر وذلك من أجل أن تفر مع عشيقها، لكن عشيقها هجرها بعد أن أشمئز من فعلتها الحقيرة. مما دفع ماريا إلى الانتحار. وبحسب الأسطورة فأن روح ماريا منعت من دخول ملكوت السماء ما لم تجلب معها أرواح أطفالها الذين قتلتهم، ومنذ ذلك الحين أخذت روحها الشقية تدور في أرجاء الأرض بحثا عن أطفالها وهي تبكي وتولول قائلة : "أوووه .. أطفالي!". ويقال بأنها لا تتورع عن خطف أرواح الأطفال المشردين وأولئك الذين لا يطيعون والديهم خلال تجوالها بحثا عن أطفالها، وبأن الذين يسمعون صوتها ونحيبها يموتون بعد فترة قصيرة. ويرى بعض الباحثين بأن ماريا هي نفسها ماري الدموية، وبأن إضافة عبارات من قبيل "أن أطفالك معي" أو "لقد قمت بقتل أطفالك" إلى طقوس تحضير شبح ماري الدموية تهدف إلى تحفيز شبح ماريا على الظهور في المرآة.

يمكننا أيضا تعقب آثار خرافة ماري الدموية في الأدب الأوربي، فنذكر على سبيل المثال المرآة السحرية التي استعملتها زوجة الأب الشريرة في قصة بياض الثلج والأقزام السبعة، وهي قصة قديمة من التراث الألماني. ونذكر أيضا المرآة في رواية "دراكولا" للكاتب برام ستوكر، فالبطل لم يكتشف حقيقة الكونت إلا بعد أن وقف معه أمام المرآة فعجز عن رؤية انعكاس صورته فيها بالرغم من أنه يقف إلى جواره. لأن صورة مصاص الدماء لا تظهر في المرآة، فهو في النهاية شخص ميت، ولهذا تعجز المرآة عن رؤيته.


سترين وجه زوجك المستقبلي في المرآة!

في الفلكلور والمعتقدات الشعبية هناك خرافة أوربية يمكن أن نعتبرها الأقرب إلى خرافة ماري الدموية، وقد راجت تلك الخرافة وانتشرت بين الفتيات في القرن الثامن عشر، وبحسب تلك الخرافة فأن الفتيات العازبات يمكنهن إلقاء نظرة خاطفة وسريعة على ما ستكون عليه صورة أزواجهن المستقبليين عن طريق المرآة. أما طريقة عمل الخرافة فقد لخصها الشاعر روبرت بورنز في قصيدة تعود إلى عام 1787 كالآتي :

"خذي شمعة وأمضي وقفي لوحدكِ أمام مرآة، تناولي تفاحة قبل ذلك، ومن الأفضل أن تجمعي شعركِ إلى الأعلى؛ قفي هناك وسترين وجه الرجل الذي سيكون زوجكِ، سترينه في المرآة يختلس النظر إليك من وراء كتفكِ".

هناك نسخة أخرى لهذه الخرافة تقول بأن الفتاة الراغبة في رؤية وجه زوجها المستقبلي عليها أن تهبط السلم بصورة معكوسة، أي وجهها للخلف وقفاها للأمام، وعليها أن تحمل بيدها مرآة يدوية تنظر فيها أثناء هبوطها للسلم لكي ترى وجه زوجها المستقبلي وهو ينظر إليها من وراء كتفها.

طبعا أنا لا أعلم إن كانت هذه الطريقة تعمل فعلا أم لا، يمكنكِ أن تجربيها عزيزتي القارئة لتخبرينا بالنتيجة لاحقا، فهي طريقة سهلة ولا تكلفكِ سوى تفاحة!. وأمثال هذه الخرافات عن المرايا منتشرة في كل مكان، حتى في عالمنا العربي. هناك على سبيل المثال وصفة عجيبة لربط الحبيب عثرت عليها في بعض المنتديات العربية أثناء بحثي عن مصادر للموضوع، وتعمل تلك الوصفة كالآتي (باللهجة الدارجة) :
"اشتري مراية جديدة ما تشوفيش فيها وجهك ...دخلي للدوش وحيدة حوايجك كاملين .. خذي عسل حر وذهني به جسمك.. خذي المراية ومرريها على جسمك وانت تقولي .. هيجت قلب فلان ولد فلانة على محبة فلانة بنت فلانة .. ومن بعد حطي المراية من بين فخذيك باش تبان فيها توتو ديالك, ولصقي ف وجهها صورة حبيبك...والله مايبقى يشوف من غيرك مراة".
وصفة عجيبة حقا، الله يستر منها، وهناك وصفة مشابهة أنقلها من باب الطرافة أسمها "جلب الحبيب بالسحر الرهيب"! .. وهي سريعة المفعول .. نتائجها مضمونة ومجربة خلال ليلة واحدة!!! .. وتعمل كالآتي :
"اخدي مرايتين صغار تشتريهم دون السؤال على الثمن أو تري فيهم وجهك .. تأخدي صورة الحبيب تقطعيها على حسب المرآة .. تحطي مراية تحت فرجك وتكحلي عيونك جيدا وتنظري في المرآة بعينيك فقط يعني لا يظهر وجهك كلو .. و تجيبي الصورة حطيها على المرأة اللي قابلتيها لفرجك .. و حطي فوقها المرآة التانية و شديهم بخيط النيرة و خبيهم".


مرايا السحرة .. تكون سوداء اللون ..

يا لها من وصفات سحرية! .. ربما نضحك عليها للوهلة الأولى من دون أن ندرك بأن للناس في المرايا عقائد وخرافات غريبة ومتنوعة تعود في جذورها إلى أقدم العصور. وما زالت المرايا تستعمل حتى يومنا هذا من قبل المنجمين والعرافين للتنبؤ بالمستقبل وكشف المستور. لكن العرافين لا يستعملون كل أنواع المرايا وإنما يفضلون نوع خاص يطلق عليه أسم المرآة السوداء، وتعرف أيضا بمرآة العرافين (Black scrying mirror )، وهي أداة سحرية محببة لدى معظم السحرة والساحرات، سواء المحترفين أو المبتدأين، يفضلونها أحيانا حتى على كرات الكريستال الشهيرة، ربما لرخص ثمنها وتوفرها في المتاجر وعلى الانترنت. وإضافة إلى كشف الغيب تستعمل هذه المرايا في تحضير الأشباح والجن والتواصل معهم. وقد رأيت فيما مضى من حياتي شخصا من المشتغلين بالعرافة والسحر كان يستعمل هذا النوع من المرايا. كان يأتي بطفل دون السادسة من العمر فيقرأ عليه بعض التمائم والتعاويذ أولا ثم يطلب منه أن يركز نظره إلى نقطة داخل المرآة ويسأله عما يرى داخلها، كان يستعمل هذه الطريقة لكشف خفايا السرقات وجرائم القتل وفضح هوية المتورطين فيها.
والعجيب أنه كان ينجح أحيانا في فك غموض بعض القضايا التي عجزت الشرطة عن حلها، طبعا هذا ما يقوله الناس فأنا لم أره بنفسي يحل لغزا ولا قضية ولا أظنه إلا دجال، لكن ما قيمة رأيي؟ .. فبضاعته رائجة وسوقه عامرة بالأموال والهدايا والنساء .. ليتني كنت مثله!.

من العقائد الغريبة الأخرى عن المرآة هي تلك التي تتحدث عن قدرتها المزعومة في احتجاز أرواح البشر، ولهذا السبب كان الناس في أمريكا وأجزاء من القارة الأوربية يقومون بتغطية جميع المرايا في المنزل عند موت أحد أفراد العائلة، أو عند وجود جثة داخل المنزل. كان لديهم اعتقاد راسخ بضرورة عدم انعكاس صورة الميت في المرآة لكي لا تحتجز روحه داخلها، كما أمنوا بأن الحي يجب أن لا يرى انعكاس صورة الميت في المرآة لأن ذلك يجلب النحس. كان هذا الأيمان راسخا إلى درجة أن بعض الناس كانوا يغطون المرآة حتى أثناء نومهم، كانوا يعتقدون بأن الروح تغادر الجسد خلال النوم، وبأن المرآة يمكن أن تحتجز روح النائم وتمنعها من العودة إلى الجسد مما يتسبب بموته.

المعتقدات الغريبة حول المرآة لا تنتهي عند هذا الحد، فهناك معتقد قديم آخر في أن كسر المرآة يسبب النحس ويجلب الشر، وبأن الشخص الذي يكسر المرآة سيعاني من سوء الحظ لمدة سبعة أعوام. وتكون الطريقة الوحيدة للتخلص من ذلك النحس هي بلملمة جميع أجزاء المرآة المكسورة ودفنها تحت الأرض. أما طول النظر في المرآة فهو مكروه لدى بعض الناس لأنه على حد زعمهم يمكن أن يسبب الحسد، فالمثل الدارج يقول "ما يحسد المال إلا أصحابه"، وعليه فأن الولع والإعجاب والغرور الزائد عن الحد بانعكاس الصورة في المرآة يمكن أن يتسبب بالمرض والموت!. المؤرخ أبن الجوزي يورد لنا في ذلك قصصا غريبة، فيحدثنا في منتظمه عن أشخاص ماتوا لأنهم أعجبوا بصورهم في المرآة، كالخليفة الأموي سليمان بن عبد الملك بن مروان الذي :" لبس يوما حلة وعمامة خضراء، ونظر في المرآة، فقال : أنا الملك الشاب، فما عاش بعد ذلك إلا أسبوعا"!. وأتفق مثل ذلك مع الخليفة العباسي أبو العباس السفاح الذي نظر في المرآة يوما وكان من أجمل الناس وجها فقال : "اللهم إني لا أقول كما قال سليمان بن عبد الملك: أنا الملك الشاب، ولكني أقول : اللهم عمرني طويلاً في طاعتك ممتعاً بالعافية. فما استتم كلامه حتى سمع غلاماً يقول لغلام آخر: الأجل بيني وبينك شهران وخمسة أيام، فتطير من كلامه، وقال: حسبي الله، لا قوة إلا بالله، عليه توكلت، وبه أستعين فما مضت إلا أيام حتى أخذته الحمى، فجعل يوم يتصل إلى يوم حتى مات بعد شهرين وخمسة أيام".


نارسيس المسكين .. عشق نفسه ..

طول النظر في المرآة قد يورث الجنون أيضا، خصوصا عندما يتحول إلى إدمان، وقد يقود في حالات معينة إلى نشوء نوع من الهوس والمرض النفسي من قبيل اضطراب التشوه الجسمي (Body dysmorphic disorder ) والوسواس القهري (Obsessive–compulsive disorder ). ولعل قصة نارسيس الإغريقي الذي شاهد انعكاس صورته على وجه الماء فعشق نفسه إلى حد الموت هي أقدم مثال على ذلك الهوس الجنوني بالمظهر والصورة والنفس عموما، ومنه أشتق مصطلح النرجسية (Narcissism )، أي حب الذات. المفارقة أنه يوجد نوع آخر من الاضطراب النفسي معاكس ومغاير تماما، وهو يدعى الخوف من المرآة (Spectrophobia ) ، حيث يرتعب الأشخاص المصابين بهذا المرض من انعكاس صورتهم في المرآة، ولهذا يتجنبون المرايا إلى أقصى الحدود. وهذه الآفة النفسية قد تكون نتيجة لتجربة شخصية سيئة مع المرآة، كأن يكون المريض مولعا بمشاهدة أفلام رعب، أو يكون قد شاهد كابوسا مرعبا فيه مرآة، أو أن يظن بأنه شاهد شبحا أو شيئا مخيفا في المرآة.

أخيرا فأن الخرافات المتعلقة بالمرآة لا تقتصر على البشر، فحتى الآلهة مولعة بالمرايا. فالمرآة كانت رفيقة محببة للربة افروديت، ربة الجمال والجنس والخصوبة لدى الإغريق. أما الربة الرومانية فينوس فكانت لا تفارق مرآتها اليدوية التي كانت ترى بواسطتها كل شيء، وقد تحولت تلك المرآة لاحقا إلى رمز (Venus symbol ) لكل ما يختص بالأنوثة، رمز نراه في الكثير من المواقع والمنتديات النسائية من دون أن ندرك أصله وكنهه.

ماري الدموية والسينما


أفلام عن ماري الدموية ..


هوليوود تناولت خرافة ماري الدموية في العديد من أفلام الرعب، لكن معظم تلك الأفلام للأسف لم ترقى أبدا إلى مستوى نجاح الخرافة، حيث كانت في معظمها أفلاما تجارية فاشلة ركزت على تقديم الرعب الرخيص والخلاعة. وأشهر تلك الأفلام هي :
- Urban Legends: Bloody Mary / 2005
- Bloody Mary / 2006
- Dead Mary / 2007
- The Legend of Bloody Mary / 2008

تنانين يوري جيلر اثداء فلم تشاكي ميشيا صور أثداء حصان مجنح غيل دي ريز فامباير سعلاة TELEMERO DNA قدر غريب موقع جيلر4 تقطيع جثث السعلاة قوم دروبا
مقلصي الرؤوس (tsantsa)


رأس بشرية حقيقية مقلصة تعود لفتاة اتهمت بممارسة السحر

كم حرك هذا البرنامج الذي عرض على نات جيو غرافيك أبو ظبي أحاسيسي وكم اقشعر بدني من هول ما رأيت في هذا البرنامج.
نعم ياأخوتي الرأس الصغير الذي ترونه في الصورة هي رأس إنسان حقيقي. وتبدأ القصة في تلك الأدغال البعيدة على ضفاف الأمازون وبالتحديد في دولة الإكوادور. هناك حيث تعيش قبائل الشاوار، وهي قبائل من السكان الأصليون كانت وما تزال تسكن في تلك المناطق.

هذه القبائل مسالمة ترحب بالضيف أبهى ترحيب، يتعالجون بالسحر ويعتبرون أن موت الانسان لا يمكن أن يتحقق إلا بالسحر .


رؤوس بشرية حقيقية جرى تقليصها .. لاحظ حجم الرأس مقارنة بكف اليد

لكن رغم لطافة هذه القبائل الا انها وقت الغضب والانتقام من العدو لاتعرف اي نوع من الرحمة حيث يقوم محاربي هذه القبيلة بقطع رأس العدو وتقليصه.

وتقليص الرؤوس هي عملية الهدف منها تحقير العدو، والرأس الذي ترونه في الصورة أعلاه هو رأس فتاة شابة تم إعدامها وتقليص رأسها في ستينيات القرن الماضي حيث اتهمت تلك الفتاة بتسخير روح شريرة لأيذاء طفل صغير.

بالنسبة لخطوات تقليص الرأس فهي كالتالي :
العملية تبدأ طبعا بقطع رأس الضحية وفتح مؤخرة الرأس ثم إزالة الجمجمة وأي شيء ملتصق بالجلد، وبعد عملية السلخ يضعون الرأس في قدر ماء يغلي حتى يسلق تماما وذلك لكي يتمكنوا من إزالة اللحم والدهون المتبقية بسهولة وسرعة فلا تستغرق العملية أكثر من نصف ساعة، وخلال هذه العملية يكون شعر الرأس خارج القدر.


يتم سلق الرأس في قدر ماء يغلي

وبعد انتهاء السلخ والسلق يجفف الجلد في الشمس ويقلب للخارج حتى تجف الأنسجة الغير مرغوب فيها ثم يقومون بكشطها. وأخيرا يقومون بحشو الجلد بالحجارة والتراب الساخن حتى ينظف تماما من بقايا الأنسجة.

العملية أنفة الذكر تتكرر كل يوم، وذلك لمدة 6 أيام متتالية، حتى يتقلص الرأس إلى ربع حجمه الطبيعي.

الخطوة الأخيرة في عملية تقليص الرؤوس هي التأكد من أن روح المحارب ( صاحب الرأس ) لن تعود للانتقام، ولهذه الغاية يقومون بخياطة العينين كي لا ترى، ويغلقون الفم بالمسامير والخيوط حتى لا تتكلم روح الضحية وتبقى محبوسة في الجحيم. وبهذا فإن المحارب لن يستطيع أن ينتقم من مقلصي رأسه أبدا.
وعلى العكس من بدايتها الدموية فأن عملية تقليص الرؤوس تنتهي بخاتمة سعيدة!، حيث تنتهي بطقوس الرقص حول الرأس المقلصة ابتهاجا بالانتصار على الأرواح الشريرة.

وقد يتسأل القارئ هل هذه الطقوس مازالت موجودة؟
بالواقع نعم .. مازالت هذه الطقوس موجودة لكن من يقوم بها اليوم ليس أفراد قبيلة الشاوار وإنما بعض الأشخاص الطماعين والجشعين اللاهثين وراء المال، فسعر الرأس المقلص بالسوق السوداء قد يصل لـ 30 ألف دولار، وتساهم طبيعة الإكوادور في استمرار هذه التجارة الوحشية، فالقانون غير سائد بشكل تام ويلجأ معظم الناس إلى أخذ حقوقهم بأيديهم.
لكن حاليا يحاول الناس والشاوار والشرطة محاربة هذه التجارة السيئة .

تنانين يوري جيلر اثداء فلم تشاكي ميشيا صور أثداء حصان مجنح غيل دي ريز فامباير سعلاة TELEMERO DNA قدر غريب موقع جيلر4 تقطيع جثث السعلاة قوم دروبا
سليبي هالو .. والفارس مقطوع الرأس



الفارس مقطوع الرأس .. أسطورة قديمة


قصة الفيلم الذي حمل الاسم ذاته

"سليبي هالو" هي بلدة صغيرة وادعة تقع بالقرب من مدينة نيويورك حدثت فيها مجموعة من جرائم القتل الغامضة التي عكرت صفوها ونشرت الذعر بين سكانها الآمنين عام 1799، فقامت السلطات في مدينة نيويورك بإرسال المحقق ايكابود كرين من أجل فك لغز هذه الجرائم المروعة، وهو محقق شاب في الرابعة والعشرين من عمره يعتمد المنهج العلمي في عمله ولا يؤمن بالخرافات التي كانت سائدة في عصره، وقد أثار وصوله فضول بعض سكان البلدة، وسخرية وتهكم البعض الآخر، بسبب أساليبه وأدواته الغريبة التي كان يستخدمها في تحقيقاته وفي جمع الأدلة، كاستعماله للمساحيق الكيميائية وأخذ البصمات وتشريح الجثث، وهي أمور لم تكن مألوفة في ذلك الزمان.



ايكابود كرين .. محقق غريب الأطوار

وجهاء البلدة حدثوا المحقق الشاب عن قصة الفارس مقطوع الرأس، وهو من فرسان المرتزقة الألمان الذين قاتلوا خلال حرب الاستقلال الأمريكية، وكان سفاحا شرس بث الرعب في قلوب أعداءه لسنوات طويلة حتى تمكنوا أخيرا من قتله ودفنه في الغابة القريبة من البلدة عام 1775، ولسبب ما فقد عاد شبحه بعد أكثر من عشرين عاما وشرع في مهاجمة السكان، قتل ثلاثة منهم بالطريقة ذاتها، قطع رؤوسهم بضربة واحدة من سيفه القاطع، ثم حمل الرؤوس معه واختفى.

المحقق كرين لم يصدق القصة، ظنها مجرد خرافة، لكنه ما لبث أن عدل عن رأيه حين قابل شبح الفارس الأسود بنفسه، شاهده بأم عينه وهو يقطع رأس أحد وجهاء المدينة، وقد تسبب هذا المنظر الرهيب بفقدانه لوعيه، وخلال غيبوبته طاردته كوابيس وأطياف الماضي، فتذكر طفولته وأمه التي جرى اتهامها بممارسة السحر ثم عذبت وقتلت بواسطة جهاز العذراء الحديدية.


المحقق ايكابود وحبيبته كاترينا عند شجرة الموتى


بعد أن أسترد عافيته، قرر المحقق كرين التوجه نحو الغابة لإماطة اللثام عن سر الفارس الشبح، وقد رافقه في رحلته تلك فتى يتيم كان الشبح قد قتل والده. وهناك في الغابة ألتقي المحقق كرين بساحرة أخبرته بأن سر الشبح يقبع مع جثته تحت شجرة ضخمة تدعى "شجرة الموتى"، فمضى كرين والفتى بحثا عن تلك الشجرة، وانضمت إليهم كاترينا فان تازيل، ابنة أحد نبلاء البلدة التي نشأت بينها وبين المحقق علاقة حب. وسرعان ما عثر الثلاثة على الشجرة الدموية الكئيبة، فشرع المحقق كرين في نبش قبر الفارس الأسود المدفون جوارها، وحين أزاح التراب عن هيكله العظمي أكتشف بأن الجمجمة مفقودة، فأستنتج بأن شخص ما قد أخذها لكي يتحكم بشبح الفارس الأسود الذي سيستمر بحصد رؤوس ضحاياه حتى يستعيد رأسه المفقودة.



الفارس الشبح يستعيد رأسه

لاحقا خلال الفلم، يكتشف المحقق كرين بأن السيدة فان تازيل، زوجة أب كاترينا، هي التي أخذت الجمجمة وسخرت قدرات الفارس الأسود من أجل قتل أناس معينين في البلدة بهدف الانتقام لعائلتها واستعادة أرثها المسلوب. لكن المحقق ينجح في النهاية من استرداد الجمجمة ويعيدها إلى الفارس الأسود الذي ما أن يقوم بتركيب رأسه مجددا حتى يستدير بفرسه نحو شجرة الموتى ويقفز إلى داخلها مصطحبا معه السيدة فان تازيل الشريرة لتؤنس وحدته في العالم لآخر!.

القصة الأصلية


المعلم ايكابود يتعرض لمطاردة عنيفة

قصة الفارس مقطوع الرأس ظهرت لأول مرة عام 1820 تحت عنوان "أسطورة سليبي هالو"، وذلك ضمن مجموعة قصص قصيرة من تأليف الروائي الأمريكي واشنطون إيرفينج، ومن الواضح أن الفلم لم يلتزم في حبكته وأحداثه بتفاصيل القصة الأصلية التي تصف لنا ايكابود كرين كمعلم طويل .. هزيل .. يؤمن بالخرافات بشدة .. ويتنافس مع شاب مشاكس وماكر يدعى بروم بونيز من أجل الفوز بيد الآنسة الحسناء كاترينا فان تازيل.

وفي إحدى ليالي الخريف الكئيبة والباردة، بعد مغادرته لحفل ساهر في منزل أسرة فان تازيل، يتعرض المعلم كرين إلى مطاردة عنيفة من قبل فارس مقطوع الرأس، وبحسب القصة، فأن ذلك الفارس الشبح فقد رأسه بطلقة مدفع خلال إحدى معارك حرب الاستقلال الأمريكية، لذلك هو يمضي كل ليلة إلى ساحة تلك المعركة بحثا عن رأسه المفقود.

المعلم كرين يختفي من البلدة فجأة بعد تلك المطاردة المخيفة، وباختفائه يتزوج بروم بونيز من الجميلة كاترينا فان تازيل. لكن القصة لا تخبرنا شيئا عن مصير المعلم، ولا عن حقيقة وسر الفارس مقطوع الرأس، لكنها تلمح ضمنا إلى أن بروم بونيز، الذي كان يعلم جيدا مدى إيمان ايكابود كرين بالخرافات، هو الذي دبر خدعة الفارس مقطوع الرأس من أجل إخافة كرين ودفعه إلى مغادرة البلدة.

أصل الأسطورة


الدولاهن .. خرافة ايرلندية قديمة

قصة فلم "سليبي هالو" خيالية تماما، وبالمقابل فأن أسطورة الفارس مقطوع الرأس تعود في جذورها إلى التراث والفلكلور الأوربي، ففي المعتقدات الشعبية الايرلندية هناك خرافة قديمة عن فارس مقطوع الرأس يدعى دولاهن (Dullahan )، هذا الفارس الشبح يمتطي صهوة حصان أسود ويضع رأسه المقطوعة تحت يده، ولرأسه المقطوعة عينان صغيرتان تتحركان باستمرار وفم بشع يمتد إلى جانبي الرأس وبشرة غريبة تشبه في هيئتها وقوامها الجبن العتيق.

الدولاهن يمضي دون هوادة بين الحقول والقرى والبلدات، يمسك بيده سوطا طويلا مصنوعا من عظام وفقرات الموتى، لا يوقفه شيء، فجميع الأبواب بوجهه مشرعة، وجميع الأقفال تسقط أمامه من تلقاء نفسها. لكنه مثل أغلب المخلوقات الأسطورية لديه نقطة ضعف .. ونقطة خوف الدولاهن الوحيدة هي خوفه من الذهب، فحتى قطعة صغيرة من الذهب قد تجعله يولي هاربا.
الدولاهن هو نذير الموت لدى الايرلنديين، توقفه في مكان ما يعني بأن شخصا ما سيموت في تلك البقعة، وإذا توقف ونادى بأسم شخص ما، فأن ذلك الشخص ميت لا محالة في أقرب وقت. طبعا هذا لا يعني بأن الدولاهن هو الذي يقبض أرواح الناس .. لا .. لكنه يمتلك القدرة على التنبؤ بموعد الموت ويمكنه الإحساس بدنو اجل شخص ما.

أكثر ما يغيض الدولاهن هو أن ينظر إليه الناس، ومن يجرؤ منهم على فعل ذلك يعاقب بضربة نارية من سوط الدولاهن تقتلع عينيه من محجريهما، أو قد يسكب عليه الدولاهن وعاءا من الدم، وهذه تكون دلالة على دنو أجله.

خرافة الدولاهين ما تزال شائعة بين الناس، فأحد القصاصين الأيرلنديين يتحدث عن تجربته مع الدولاهن قائلا :
"لقد رأيت الدولاهن بنفسي، توقف عند المساء على سفح تل بين براينزفورد ومونيسكالب، مباشرة بعد أن بدأت الشمس بالمغيب. كان بدون رأس، وهو يحمل رأسه المقطوع تحت يده، وسمعته ينادي أسما فوضعت يدي على أذني خشية أن ينادي أسمي. وحين نظرت إليه ثانية، كان قد اختفى. لكن بعد فترة قصيرة وقع حادث سيارة رهيب على نفس التل راح ضحيته شاب .. حتما كان هو الذي نادى الدولاهين على أسمه".

شبح الملكة مقطوعة الرأس


لوحة قديمة للملكة آن بولين

بما أننا نتحدث عن مقطوعي الرؤوس من الأشباح، فلا بد أن نذكر شبح الملكة آن بولين، الزوجة الثانية لهنري الثامن ملك انجلترا، ووالدة الملكة إليزابيث الأولى، والمرأة التي يقال بأنها كانت أجمل نساء عصرها، والتي تسببت في تمرد انجلترا على سلطة البابا. فالملك هنري الثامن كان يرغب في إبطال زواجه الأول من كاثرين الارجوانية ليتسنى له الزواج بآن بولين، بيد أن البابا رفض كل محاولات هنري لإبطال ذلك الزواج، وكرد فعل على ذلك تأسست كنيسة انجلترا التي يرأسها الملك والتي لا تعترف بسلطة البابا، وبالتدريج تغلبت الانجليكانية على الكاثوليكية في انجلترا، وهو تحول لم يتم في يوم وليلة طبعا، وتطلب الكثير من الجهد والسياسة والمال والدماء .. لكن ذلك موضوع آخر قد نعود له يوما في مقال عن هنري الثامن وزيجاته المأساوية.

خلاصة القول هو أن هنري نجح أخيرا في الزواج من آن بولين، لكن الملكة الجديدة عجزت هي الأخرى عن إنجاب وريث ذكر للعرش، فغضب الملك وأراد التخلص منها، فلفقوا لها اتهامات بالخيانة الزوجية وممارسة زنا المحارم مع شقيقها، وجرى إعدامها في برج لندن عام 1536 ودفنت هناك. ومنذ ذلك الحين وحتى يومنا هذا دارت الكثير من القصص حول رؤية شبحها في أماكن عدة، على الأخص في برج لندن حيث أعدمت ودفنت، وأشهر هذه المشاهدات هي :


برج لندن الرهيب .. حيث اعدمت الملكة

- في إحدى الليالي من عام 1817 أقسم أحد حراس البرج على رؤيته لشبح امرأة ترتقي سلم البرج، قال بأنها كانت ترتدي ثيابا ملكية فاخرة، وكانت من دون رأس. ومن شدة الخوف أصيب الحارس المسكين بسكتة قلبية مات من جرائها قبل طلوع الصباح.

- في عام 1864 أغمي على أحد الجنود بعد رؤيته لشبح امرأة من دون رأس ترتدي ثوبا أبيض تتجول بالقرب من الكنيسة الملاصقة لحائط البرج، وقد شهد العديد من الجنود والضباط على أنهم شاهدوا ذات الشبح في تلك الليلة.

- في عام 1933 أخذ أحد حراس البرج يصرخ بشكل هستيري طالبا مساعدة زملائه، فهرعوا لنجدته، وقد أخبرهم بأنه كان واقفا في مكانه كالمعتاد حين مرت به امرأة من دون رأس ترتدي ملابس بيضاء، فشعر بالرعب إلى درجة أنه ألقى سلاحه وفر لا يلوي على شيء.

مشاهدة شبح الملكة لم تقتصر على برج لندن، بل شوهدت في أماكن أخرى، ويقال بأنه في كل عام، وفي نفس الليلة التي جرى إعدامها فيها، يقترب موكب من العربات السوداء من أحد القصور الملكية، العربات تجرها خيول سوداء من دون رأس، ويقودها رجال يتشحون بالسواد ومن دون رأس أيضا. الموكب المخيف يتوقف عند باب القصر ويتلاشى بعد أن تهبط منه سيدة من دون رأس ترتدي ملابس بيضاء تتقدم نحو الباب وتختفي عنده.

تنانين يوري جيلر اثداء فلم تشاكي ميشيا صور أثداء حصان مجنح غيل دي ريز فامباير سعلاة TELEMERO DNA قدر غريب موقع جيلر4 تقطيع جثث السعلاة قوم دروبا
لغز حكاية عازف المزمار السحري الجزء الأول



عازف المزمار يقود الأطفال الى خارج المدينة

عازف المزمار من هاملن (Pied Piper of Hamelin ) هي حكاية من التراث الألماني نالت قسطا وافرا من الشهرة العالمية بعد أن كتب ونظم عنها أدباء وشعراء كبار أمثال جوته والأخوان غريم والشاعر روبرت براوننغ. وهي في مجملها لا تختلف كثيرا عن غيرها من الحكايات الشعبية التي تعتمد على السحر والخوارق للقفز فوق أسوار الممكن والمعقول. ولا أحسب بأن قارئها للمرة الأولى سيرى فيها أكثر من مجرد حكاية خرافية تنطوي على شيء من الموعظة التي تدور حول عاقبة البخل والنكث بالعهود، بيد أن هذا الانطباع الأولي قد لا يكون صادقا تماما، فالحكاية بحسب بعض الوثائق التاريخية ليست مجرد خرافة وخيال، لكنها انعكاس باهت ومشوش لوقائع جرت بالفعل قبل قرون بعيدة، وقائع تبعثرت وضاعت مجرياتها وتفاصيلها تحت عجلة الزمن التي لا تتوقف أبدا عن الدوران فلم يتبق منها في النهاية سوى شظايا مبعثرة سنحاول جمعها معا في هذه المقالة .. لكن دعونا نطلع على تفاصيل الحكاية أولا ..

حكاية عازف المزمار


عازف المزمار يقود الجرذان الى النهر لكي تغرق في مياهه

القصة باختصار تتحدث عن مدينة هاملن الألمانية الواقعة على ضفاف نهر فيسر والتي غزتها الجرذان فجأة بأعداد كبيرة حتى ضاق السكان ذرعا بها وأوشكوا بسببها على ترك منازلهم والهجرة إلى مدن أخرى بعد أن فشلت جميع محاولاتهم في التخلص منها. وفي مسعى أخير لإنقاذ المدينة أعلن رئيس بلديتها عن مكافأة قدرها 1000 قطعة ذهبية تقدمها المدينة فورا لكل من يستطيع تخليصها من أسراب الجرذان الغازية. ولم يمض وقت طويل على هذا الإعلان السخي حتى ظهر عازف مزمار غريب يرتدي ملابس المهرجين زعم بأنه قادر على تخليص المدينة من جرذانها بواسطة ألحان مزماره السحري.

سكان هاملن سخروا في بادئ الأمر من إدعاءات الرجل، لكن سرعان ما عقدت الدهشة ألسنتهم حين شاهدوا الجرذان الكريهة وهي تغادر جحورها بالجملة على وقع الألحان السحرية لتمضي جميعها خلف عازف المزمار الذي قادها نحو ضفة نهر كبير خارج المدينة وجعلها تقفز إلى مياهه لتغرق عن بكرة أبيها.


عاد فأخذ معه أطفال المدينة

وبعد قضاءه المبرم على الجرذان عاد عازف المزمار إلى المدينة مطالبا بمكافأته، لكن سكان هاملن الجاحدين تنكروا لوعودهم السابقة ورفضوا أن يعطوه حتى ولو قطعة ذهبية واحدة، وليتهم اكتفوا بذلك، بل كادوا أن يزجوا به في السجن بتهمة الشعوذة وممارسة السحر. وإزاء هذا الغدر والجحود قرر عازف المزمار أن ينتقم منهم شر انتقام، فعاد في صباح اليوم التالي بينما كان جميع الرجال والنساء مجتمعين معا في دور العبادة احتفالا بأحد الأعياد الدينية، وقف عند بوابة المدينة وبدأ يعزف ألحانه السحرية من جديد، وهذه المرة كان لتلك الألحان وقعا وأثرا سحريا عجيبا على أطفال هاملن الذين ما أن التقطت آذانهم الصغيرة تلك الموسيقى الشجية حتى تركوا منازلهم وهرولوا نحو عازف المزمار لا يلوون على شيء، وتماما كما حدث مع الجرذان، فقد قاد عازف المزمار الأطفال إلى خارج المدينة، لكنه لم يلقي بهم في النهر بالطبع، وإنما آخذهم معه إلى داخل جبل كبير يقع عند أطراف مدينة هاملن واختفى هناك مع الأطفال إلى الأبد. وقد كان ذلك بالتأكيد هو أشد وأقسى عقاب يمكن أن يناله سكان هاملن جراء بخلهم ونكثهم للوعود والعهود. ويقال بأن الأطفال مازالوا يعيشون حتى يومنا هذا داخل الجبل، يلعبون ويمرحون مع عازف المزمار في مروج وحدائق سحرية تحتوي على كل ما يشتهيه الأطفال ويتوقون أليه.

حقيقة أم خرافة؟


منزل عازف المزمار في هاملن

هناك غموض كبير يلف حكاية عازف المزمار في ظل وجود العديد من المصادر والشواهد التاريخية التي تزعم بأن القصة واقعية جرت أحداثها بالفعل في أواخر القرن الثالث عشر الميلادي. ولعل أبرز تلك الشواهد هي الموجودة في هاملن نفسها حيث ينتصب اليوم في وسط المدينة منزل قديم يعود إلى العصور الوسطى يدعوه الناس بمنزل عازف المزمار (Ratten­fängerhaus ) وبخلاف ما يوحي به الاسم فأن عازف المزمار لم يسكن في ذلك المنزل مطلقا، لكن السبب وراء التسمية يعود في حقيقة الأمر إلى وجود بلاطة سوداء على أحد جوانب المنزل نقشت عليها العبارة التالية :

"في 26 يونيو / حزيران عام 1284 ميلادية .. في يوم عيد القديسين جون وبول .. مائة وثلاثون طفلا من أطفال هاملن خدعوا واقتيدوا إلى خارج المدينة على يد عازف مزمار يرتدي ملابس ملونة، وبعد أن عبروا التلال في كوبنبيرغ اختفوا إلى الأبد".

وهناك أيضا شارع في المدينة يعرف بأسم (Bungelosen­strasse ) يقال بأنه كان آخر مكان شوهد فيه الأطفال قبل اختفائهم، ولهذا السبب يمتنع الأهالي عن عزف الموسيقى داخل هذا الشارع، وهو تقليد أستمر منذ القرون الوسطى وحتى يومنا هذا، فجميع الأعراس والجوقات الموسيقية تتوقف تماما عن العزف والغناء عند مرورها في هذا الشارع كدلالة احترام لذكرى الأطفال المفقودين.


نافذة زجاجية في الكنيسة تصور عازف المزمار والأطفال

ومن الشواهد الأخرى وجود نافذة زجاجية ملونة داخل كنيسة السوق القديمة، هذه النافذة صنعت عام 1384 تخليدا لذكرى مرور 100 عام على اختفاء الأطفال، وهي تصور عازف المزمار بثيابه المبهرجة وخلفه يسير الأطفال مرتدين ملابس النوم البيضاء، وفي الأسفل نقشت الكلمات التالية : "100 عام مضت على رحيل أطفالنا".

المخطوطات الألمانية القديمة تطرقت هي الأخرى إلى اختفاء الأطفال. أقدم تلك المخطوطات هي سجلات الكنيسة في هاملن والتي يعود تاريخها إلى عام 1351، وتعتبر هذه السجلات في غاية الأهمية لأنها تمثل شهادة حية على حقيقة ما جرى. وهناك أيضا مخطوطة ليونبيرغ التي تعود إلى عام 1370 ميلادية، والتي يؤكد كاتبها على أن أطفال هاملن خطفوا على يد عازف مزمار يرتدي ملابس ملونة، وأن الحادثة وقعت بالفعل عام 1284.

ما الذي حدث فعلا في هاملن؟


صور قديمة ملتقطة عام 1890 تظهر فيها مدينة هاملن ومنزل عازف المزمار

رغم وجود العديد من الشواهد والقرائن التاريخية التي تؤكد واقعية الحكاية، إلا أن التصديق بهذه الواقعية سرعان ما يصطدم بإشكالية الجانب الخرافي لمجرياتها وأحداثها، ولهذا السبب فقد شهدت العقود القليلة الماضية ظهور العشرات من الكتب والبحوث التي حاولت وضع نظريات وفرضيات مختلفة ترمي إلى فهم وتفسير ما جرى حقا قبل أكثر من سبعة قرون من الزمان داخل مدينة هاملن الألمانية. وأهم هذه النظريات هي ما يلي :

نظرية المجاعة الكبرى


الكثير من العائلات نبذت ابناءها بسبب الجوع

القرن الرابع عشر الميلادي كان من أسوء القرون التي مرت بالقارة الأوربية، توالت خلاله المصائب والنوائب لتعصف بكيان القارة العجوز وتزلزل أركانها بعد أن نعمت بفترة طويلة نسبيا من الاستقرار والازدهار. أولى تلك البلايا تجسدت في المجاعة الكبرى (Great Famine ) التي حلت بأجزاء واسعة من القارة ابتداء من سنة 1315، ففي تلك السنة المشئومة لم يأتي الصيف أبدا واستمر المطر بالهطول بكثافة خلال فصلي الربيع والصيف، وهي ظاهرة جوية نادرة لا تحدث سوى مرة واحدة كل عدة قرون. وبطبيعة الحال فقد تسببت السماء الملبدة بالغيوم والإمطار المتواصلة في بقاء درجات الحرارة متدنية فتلفت المحاصيل الزراعية ولم يتمكن الفلاحون من زراعة محاصيل جديدة بسبب رطوبة وبرودة الجو، وأدى ذلك بالتالي إلى انخفاض مخزون الطعام وتفشي القحط والغلاء إلى درجة راح معها الفقراء يقتاتون على جذور النباتات والأعشاب البرية. وليت الأمر توقف عند هذا الحد، فأكثر الناس تشاءما لم يظنوا بأن المطر سيستمر بالهطول حتى صيف العام التالي، لكن السماء سرعان ما خيبت ظنونهم، فالأمطار استمرت في الهطول في ربيع وصيف عام 1316 أيضا، وبحلول عام 1317 لم يعد الناس يجدون ما يأكلونه بعد أن أكلوا كل شيء خلال السنتين الماضيتين، ووصل تأثير المجاعة إلى طبقة الأغنياء والنبلاء بعد أن كان مقصورا على المزارعين الفقراء، حتى أن ملك انجلترا إدوارد الثاني لم يجد رغيف خبز واحد يأكله حين نزل هو وحاشيته ببلدة سانت البانز الانجليزية فبات ليلته تلك جائعا، وهي مفارقة يندر حدوثها في تاريخ الملكيات الأوربية.

المجاعة الكبرى حصدت أرواح ملايين البشر خلال عامين، أغلبهم ماتوا جوعا بالطبع، لكن هناك أيضا نسبة غير قليلة ممن فقدوا حياتهم بسبب تفشي الجريمة والعنف والتي ارتفعت إلى مستويات قياسية خلال تلك الحقبة السوداء، فالناس ما عادوا يكترثون كثيرا للنواهي الدينية وللقيم الأخلاقية لشدة ما عانوه وكابدوه وهول وفظاعة ما شاهدوه خلال السنين التي جثمت فيها المجاعة على قلوبهم، ولهذا أصبحت جرائم السلب والنهب والقتل أمورا عادية تحدث في وضح النهار، وانتشرت قصص كثيرة عن تفشي أكل لحوم البشر، وأخذ الكثير من الناس ينبذون أطفالهم بعد أن عجزوا عن أطعامهم وما عادوا يتحملون رؤيتهم وهم يئنون من الجوع، فكانت الأم تأخذ صغارها إلى السوق وتتركهم هناك لكي يموتوا بعيدا عن ناظريها، أو يأخذهم الأب إلى الغابة ويطلب منهم الانتظار تحت شجرة ثم يفر منهم ويهجرهم هناك ليموتوا جوعا أو تلتهمهم الدببة والذئاب. ويرى بعض الباحثين بأن نبذ الأطفال من قبل والديهم الذي تفشى بكثرة أبان المجاعة، إضافة طبعا إلى الجرائم التي اقترفت بحق الأطفال، كاختطافهم من اجل قتلهم وأكلهم، كل هذا يرتبط بصورة وثيقة مع ما جرى لأطفال هاملن، فألمانيا لم تكن بعيدة عن أهوال المجاعة الكبرى، بل كانت في صميمها، وليس من المستبعد أن يكون أطفال هاملن قد جرى اختطافهم من قبل آكلي لحوم البشر، أو ربما نبذهم أهلهم في الغابات القريبة من المدينة بعد أن عجزوا عن أطعامهم، وبمرور السنين ضاعت وانطمست ذكرى تلك الأحداث المأساوية ولم يتبق منها في النهاية سوى حكاية خرافية ترويها الجدات لأحفادها في ليالي الشتاء الباردة.

نظرية الطاعون الأسود


صور من مخطوطات قديمة تصور فظاعة الطاعون

لم تكد غمامة المجاعة تنجلي عن سماء أوربا الملبدة بغيوم البؤس والموت حتى عالجها القدر بمصيبة وفاجعة أكبر. فبعد أن رحل الجوع .. أتى المرض .. وأي مرض؟! .. انه الطاعون، ذلك الوباء الفتاك الذي أفترس أرواح ما يربو على نصف سكان القارة العجوز خلال أربعة أعوام فقط.

الطاعون وصل إلى أوربا قادما من الصين بعد سفرة طويلة أستل خلالها ملايين الأرواح في الهند وإيران وتركيا. وقد كانت منطقة شبه جزيرة القرم هي المحطة الأولى للطاعون على التراب الأوربي، حيث حل ضيفا ثقيلا هناك في عام 1346 ثم ما لبث أن سافر بحرا إلى جنوب ايطاليا وفرنسا واسبانيا وبحلول عام 1350 كان الطاعون قد تفشى في معظم أجزاء القارة الأوربية، لكن رحلته لم تنتهي هناك، فقد سافر مجددا بعد أن ارتوى وشبع من الدم الأوربي، هذه المرة حملته السفن التجارية إلى مصر وشمال إفريقيا والشام والحجاز والعراق.

مما لا شك فيه أن الطاعون الأسود كان من أعظم البلايا التي حلت بالبشرية، فهذا المرض القاتل حصد خلال سنوات قليلة ما يقارب من ثلثي أرواح سكان جنوب أوربا، ونصف سكان وسط أوربا، وربع سكان انجلترا وألمانيا، و40 بالمائة من سكان مصر والشام والعراق والسعودية واليمن. وقتل بالإجمال ما مجموعه 100 – 200 مليون من تعداد سكان العالم الذي كان يقدر آنذاك بحوالي 450 مليون نسمة. أي أنك لو كنت حيا في ذلك الزمان عزيزي القارئ لكانت نسبة نجاتك من الموت لا تزيد كثيرا عن الخمسين في المائة، وحتى لو افترضنا جدلا بأنك كنت ستنجو فلا أظنك كنت ستفرح كثيرا لنجاتك لأن كنت ستشاهد الموت وهو يسحق أجساد ويستل أرواح أعز الناس إليك، كنت سترى أهل بيتك وجيرانك وأبناء مدينتك ممددون في الشوارع جثث هامدة لا يجدون من يدفنهم، رائحة وعفونة الجثث المنتفخة كانت ستزكم أنفك، ومنظر الموت بأبشع صوره كانت ستلاحقك أينما يممت وجهك، فرعب الطاعون لا يكمن في عدد ضحاياه فقط، بل في صفته وأعراضه أيضا. أول تلك الأعراض كانت تتمثل في ظهور أورام كبيرة بحجم البيضة على الفخذ وتحت الإبط، لا تكون مؤلمة في البداية، لكنها سرعان ما تتكاثر وتنتشر في سائر أجساد الجسد ثم تتحول تدريجيا إلى بثور سوداء كريهة ومؤلمة تنزف دما، ويكون انتشارها مصحوبا بحمى عالية وآلام شديدة في سائر مفاصل الجسد وقد يتقيأ المريض دما. وربما يكون الشيء الوحيد الجيد بشأن الطاعون هو أن عذاب المريض لا يطول كثيرا، فالموت غالبا ما يدركه بعد يومين إلى سبعة أيام من ظهور الأعراض.


اعراض المرض وآثاره على جسم الأنسان

الطاعون الأسود ترك آثارا لا تمحى في الذاكرة الجماعية الأوربية، ولهذا يحاول بعض الباحثين أن يربطوا بينه وبين ما جرى لأطفال هاملن، ويرى هؤلاء الباحثين بأن قصة عازف المزمار هي في الحقيقة حكاية الوباء القاتل الذي ضرب المدينة فقتل أغلب سكانها، فالجرذان في الحكاية ترمز إلى الوسيلة التي أنتقل فيها المرض بين السكان، في حين يرمز عازف المزمار إلى الموت الداهم الذي يرقص طربا على آهات وعذابات البشر. فمنذ القرن الخامس عشر درج فنانو أوربا على تصوير الموت في هيئة هياكل عظمية ترقص مع الأحياء عند المقابر. وكان الناس من جميع الأعمار والمشارب، الملك والقس والتاجر والمزارع والمرأة والطفل الخ .. يظهرون في تلك اللوحات الكئيبة وهم يرقصون يدا بيد مع تلك الهياكل التي ترتدي الثياب الملونة. وكان الرسام يرمي من وراء ذلك إلى إبراز عبثية الحياة الفانية وسخرية الأقدار التي تساوي بين الجميع في حضرة الموت.


أشهر اللوحات الأوربية التي تصور ما يسمى برقصة الموت


تنانين يوري جيلر اثداء فلم تشاكي ميشيا صور أثداء حصان مجنح غيل دي ريز فامباير سعلاة TELEMERO DNA قدر غريب موقع جيلر4 تقطيع جثث السعلاة قوم دروبا
لغز حكاية عازف المزمار السحري الجزء الثاني

نظرية حملة الأطفال الصليبية


اطفال الحملة الصليبية يسيرون نحو ساحل البحر

هذه النظرية تحاول الربط بين الحكاية وبين ما يعرف بحملات الأطفال الصليبية (Children's Crusade )، وهي حملات صليبية سلمية حركتها المشاعر الدينية المتأججة لبسطاء الناس في أوربا القرون الوسطى. وكان وراء هذا الحراك الشعبي أطفال صغار كالصبي الألماني نيكولاس الذي كان في العاشرة من عمره عام 1212 حين زعم بأن السيد المسيح تجلى أمامه بينما كان يرعى أغنامه في البرية وأمره بأن يسير نحو القدس ليسترجعها بسلام ومن دون إراقة دماء. وهكذا تحول نيكولاس، الراعي الفقير إلى قديس ومعجزة بنظر الناس، أعانه على ذلك موهبته الفذة في شحن وتسخير عقول الجماهير عن طريق خطبه الدينية الحماسية التي كان يلقيها بأسلوبه الطفولي البريء والبسيط فتمس شغاف القلوب بسهولة وتستدر الدموع بلا استئذان وتجيش له ما شاء من المريدين والأتباع. وقد تضاعف تعلق الناس بهذا القديس الصغير بعد الأخبار والإشاعات الكثيرة التي انتشرت في كل مكان حول معجزاته في شفاء المرضى وكذلك نبوءاته التي زعم نيكولاس خلالها بأن وجه الماء سينفلق عند قدميه ما أن يقف على ساحل البحر الأبيض المتوسط، وبأنه وأتباعه سيجتازون البحر مشيا على الأقدام نحو القدس تماما كما حدث مع موسى وبنو إسرائيل حين لاحقهم فرعون وجنده.

طبعا ليس جميع الناس أمنوا بما يقوله نيكولاس، ولا جميع الكنائس صدقت نبوءاته ومزاعمه، لكن الغالبية الساذجة من أهل ذلك الزمان صدقوه وأمنوا به، لا بل وأرسلوا معه فلذات أكبادهم ليرافقوه في رحلته نحو الديار المقدسة حتى جاوز عدد من تبعه السبعة آلاف طفل، خرج معظمهم للمشاركة في الحملة من دون تهيؤ ولا استعداد، كانت العاطفة البريئة هي زادهم الوحيد، لم يملكوا غيرها زادا من مال أو طعام، فراحوا يدقون الأبواب على طول الطريق يتوسلون اللقمة من الكنائس والأديرة ومنازل الناس وناموا أغلب لياليهم في العراء على جوع وبرد، وقد خسر الكثير منهم حياته خلال رحلة الذهاب الصعبة والشاقة التي اجتازوا خلالها قمم الألب الشاهقة وصولا إلى سواحل البحر الأبيض المتوسط.

لكن ليس كل ما يطلبه المرء يدركه، فذلك الماراثون الطويل من الكد والجهد والتضحية أنتهي إلى خيبة أمل كبيرة حين وصل نيكولاس وجيشه الصغير إلى ساحل البحر في جنوه الايطالية. وقفوا هناك وانتظروا لساعات وأيام وأسابيع طويلة بانتظار المعجزة .. لكن شيئا لم يحدث .. لا البحر أنفلق ولا وقع أي أمر خارق للعادة على ذلك الساحل المنحوس. وراح اليأس يتسلل بهدوء إلى القلوب الصغيرة الواجفة، وبدأ ذلك البنيان الشاهق من الأوهام التي أسس نيكولاس عليها شعبيته الطاغية يتصدع شيئا فشيئا، فأرتفع الهمس واللمز على ألسنة أولئك الأتباع المخلصين المنتظرين بصبر على ذلك الساحل المقفر .. "هل كان نيكولاس كاذبا منذ البداية؟" .. تساءل بعضهم بحزن وراحوا يتهيئون للعودة إلى أوطانهم، في حين رفض آخرون أي تشكيك بنزاهة نيكولاس، وفي لحظة من الحماسة الغبية صعد هؤلاء إلى ظهر بضعة سفن تجارية قادوها مباشرة صوب القدس، لكنهم لم يبتعدوا عن الساحل الايطالي كثيرا، فسرعان ما وقعوا أسرى بيد القراصنة وبيعوا كرقيق في أسواق النخاسة في تونس.


الكثير منهم لم يعودوا ابدا لمنازلهم

أما نيكولاس نفسه وبقية أتباعه فقد شدوا الرحال عائدين لأوطانهم بعد يأس وطول انتظار. وكم كانت رحلتهم مأساوية وشاقة .. مساكين أولئك الصغار .. أولاد وبنات بعمر ونقاء الورود .. تساقطوا واحد بعد الأخر على طول الطريق بعد أن أنهكهم التعب وأضناهم الجوع. نيكولاس نفسه سقط ميتا مع المتساقطين ولم ينجوا من جيش الأطفال ذاك سوى عدد ضئيل. المصادر التاريخية الأوربية تخبرنا بأن أثنين من كل ثلاثة أطفال رافقوا تلك الحملة لم يعودوا إلى منازلهم أبدا، ماتوا على الدرب أو بيعوا كرقيق في الشرق. وما أن وصلت أخبار الكارثة إلى ألمانيا حتى هجم الأهالي المنكوبين بموت أطفالهم على عائلة نيكولاس فسحلوا والده إلى الشوارع ثم شنقوه على شجرة وأحرقوا منزله.

والجدير بالذكر أن فرنسا شهدت هي الأخرى حملة أطفال شبيهة بتلك التي حدثت في ألمانيا عام 1212، فبينما كان نيكولاس يجمع الأتباع ويشحذ الهمم في ألمانيا، كان هناك فتى آخر في شمال فرنسا يسير على نفس الدرب، هذا الفتى كان راعيا للأغنام في الثانية عشر من عمره أسمه ستيفان. وتماما مثل نيكولاس، فأن ستيفان زعم بأن السيد المسيح تجلى له وأمره باستعادة القدس سلميا. وقد حشد ستيفان قرابة الثلاثون ألف شخص لحملته معظمهم من الأطفال. وهذه المرة أيضا تكررت نفس المأساة، فالحملة الفرنسية انتهت إلى ذات المصير الذي انتهت أليه الحملة الألمانية.

وبالعودة إلى حكايتنا، يرى العديد من الباحثين بأن حكاية عازف المزمار تتحدث في واقع الأمر عن أطفال هاملن الذين رافقوا نيكولاس في حملته الصليبية المأساوية، وأن شخصية عازف المزمار تشير وترمز إلى الفتى نيكولاس الذي غرر بالأطفال وأخذهم معه نحو المجهول. لكن إشكالية هذه النظرية تتمثل في التوقيت، فحملة الأطفال الصليبية حدثت عام 1212، في حين أن أحداث حكاية عازف المزمار تعود لسنة 1284. كما إن العديد من الباحثين يلقون بظلال كثيفة من الشك حول مصداقية المصادر التي تحدثت عن حملة الأطفال الصليبية، فهم يعتقدون بأن اسم الحملة هو مجرد مصطلح مجازي، وبأن أكثر من رافقوا تلك الحملة لم يكونوا في الحقيقة أطفالا وإنما رجال ونساء بالغين رافقوا أطفالهم على طول الدرب، فلا يعقل أن يدع الناس أطفالهم يذهبون بمفردهم في هكذا رحلة خطرة وقاسية من دون دليل ومعين.

نظرية الهجرة

أوربا القرن الثاني عشر كانت مكتظة بالسكان، وهناك من يعزو ظهور المجاعة والطاعون في القرن الثالث عشر إلى ذلك الاكتظاظ السكاني الذي لن تعرف أوربا له مثيلا مجددا حتى القرن التاسع عشر الميلادي. ومن المعروف بأن المناطق المكتظة بالسكان تعاني من معدلات عالية من البطالة والفقر، وغالبا ما يهاجر شبابها للبحث عن فرص جديدة في مدن ودول أخرى، وهذا هو بالضبط ما حدث في هاملن القرن الثاني عشر، حيث هاجر عدد كبير من شبابها نحو الشرق إلى بولندا وترانسلفانيا وأنشئوا مستعمرات جديدة عاشوا فيها مع عائلاتهم ولم يعودوا ثانية إلى موطنهم. ويرى البعض بأن رحيل هؤلاء الشباب هو بالضبط ما تشير أليه حكاية عازف المزمار، وأن عبارة (Children of Hamelin ) لا تعني حرفيا أطفال هاملن وإنما هي تسمية تطلق على جميع أبناء المدينة، فالناس في كل مكان درجوا على توصيف الأفراد المنتمين إلى قبائل ومدن ومناطق معينة بكلمة أبناء، فيقال مثلا بنو تميم، ويقال أيضا أبناء الصعيد وأبناء تونس العاصمة وأبناء سوريا .. الخ .. والمقصود بكلمة أبناء هنا ليس أطفال تلك المناطق بالتأكيد، بل هو وصف عام يطلق على جميع الذكور المنتمين إلى تلك المناطق بغض النظر عن أعمارهم.


الانكشارية .. نخبة الجيش العثماني

وهناك رأي آخر يذهب إلى أن أطفال هاملن المقصودين في الحكاية هم مجموعة من الأطفال اليتامى وغير الشرعيين والمشردين الذين تم بيعهم كرقيق للتجار القادمين من مناطق البلقان، وهذه العملية، أي بيع الأطفال غير المرغوب فيهم لم تكن أمرا غير مألوفا في أوربا تلك الأيام، بل كانت تجارة رابحة بسبب الطلب الكبير في أسواق الشرق على شراء هؤلاء الأطفال الشقر ذوي العيون الملونة، ولم يكونوا جميعهم من أسرى الحروب أو المأخوذين قسرا من أهاليهم ( كما في نظام الدوشيرمه العثماني الذي طبق لاحقا على العائلات المسيحية في البلقان) ، بل أن نسبة غير قليلة منهم كان يجري بيعهم من قبل عائلاتهم الفقيرة من أجل المال أو طمعا في أن يتمتع أبنائهم بالسلطة والجاه تحت رعاية السلطان، وكان هؤلاء الصغار يؤخذون في أعمار مبكرة لتتم تربيتهم وتنشئتهم وفق التقاليد الصارمة للمؤسسة العسكرية والصوفية، وحظي هؤلاء لاحقا بامتيازات ومناصب لم يحظى بها أبناء البلد الأصليين، فشكلوا صفوة الجيوش المملوكية والعثمانية، وأصبحوا عماد الطبقة النبيلة، وتوج العديد منهم كسلاطين وباشوات حكموا الشرق بيد من حديد لعدة قرون. ولعل من الجدير بالذكر هنا أن عدم ثقة السلطات الحاكمة بأبناء جلدتها واستعانتها بالأجانب هو تقليد ضارب في القدم سواء في الشرق أو الغرب، وأقدم مثال على ذلك في منطقتنا العربية هي استعانة الخلفاء العباسيين بالفرس والأتراك دونا عن العرب في الحكومة والجيش، وصولا إلى مرحلة أصبح فيها الغلمان الأتراك هم الحكام الفعليين لدولة الخلافة، وجرى خلع وقتل العديد من الخلفاء على يد هؤلاء. أما السبب وراء ركون الحكام في السابق إلى الأجانب دونا عن أبناء جلدتهم فيكمن في كون الأجنبي لا يشكل خطرا على السلطة الحاكمة كما هو الحال مع المواطن وأبن البلد، فالأجنبي يستميت دفاعا عن الدولة لأنها مصدر قوته وعزوته، هي عائلته وقبيلته التي يركن إليها في الشدائد ولا يكون له وجود من دونها، والأجنبي ليست له أحقاد ومشاكل سابقة مع الدولة، ولا يطمع في الاستيلاء على العرش والسلطان، وهو أكثر إطاعة للأوامر وأقل ميلا للجدل. تماما كما هو الحال في أيامنا هذه مع العمالة الأجنبية، فالكثيرين يفضلون العمال الأجانب على أبناء البلد لأن العامل الأجنبي يكون أكثر طاعة وقناعة وأكثر نشاطا وإنتاجا، ويمكن فصله بسهولة وأكل حقه بيسر، فهو غريب لا يملك من يدفع عنه الأذى ويسانده.

نظرية العامل الإجرامي


هل كان عازف المزمار قاتلا مغتصبا للأطفال؟

هناك من يعتقد بأن عازف المزمار كان شخصية حقيقة ذات ميول غلمانية (Pedophilia ). والغلمانية هي اشتهاء الأطفال الصغار جنسيا، وهي نوع من أنواع الشذوذ والاضطرابات الجنسية، فالمصاب بهذا النوع من الشذوذ يكون مولعا بالأطفال من الأولاد والبنات ممن هم دون الثالثة عشر من العمر. والغلمانية كفعل تتضمن تعرية الطفل والاستمناء على جسده أو اغتصابه جنسيا وهي عملية مؤلمة قد تؤدي أحيانا إلى النزف والموت. لكن لا يشترط وجود تماس جنسي مباشر مع الضحية لكي يوصف الشخص بالغلماني، فأحيانا مجرد تخيل الممارسة الجنسية مع الأطفال الصغار، أو الشعور بالاستثارة الجنسية لدى رؤيتهم ومراقبتهم، أو البحث عن صورهم العارية على الانترنيت، كل هذه أمور يمكن أن تندرج أيضا ضمن إطار مصطلح الغلمانية. وأسوء أنواع الغلمانية هو ذاك الذي يقترن بالسادية حيث يقوم المغتصب بتعذيب ضحيته للحصول على اللذة الجنسية وغالبا ما تنتهي العملية بقتل الضحية.

ونظرية العامل الإجرامي تزعم بأن عازف المزمار كان قاتلا متسلسلا مصاب بالغلمانية أستغل عمله كعازف ومهرج فقام باستدراج بعض أطفال هاملن إلى الغابة المجاورة حيث اغتصبهم وقتلهم.

نظرية الصراع الديني


ثور .. أحد أشهر آلهة الاسكندنافيين الوثنية

غالبا ما يقرن تاريخ أوربا بالمسيحية التي ضربت أطنابها في أرجاء القارة الأربعة منذ أن أتخذها الإمبراطور قسطنطين الأول دينا رسميا للإمبراطورية الرومانية في مطلع القرن الرابع الميلادي. لكن أوربا لم تكن دوما مسيحية، واللافت للنظر هو أن نسبة قليلة من الناس حتى من بين المتعلمين لديهم معلومات عن أوربا ما قبل المسيحية، أوربا الوثنية المشبعة بالخرافة والسحر وطقوس التضحية البشرية. أوربا البربرية حيث الصراع الدموي على الأرض والنفوذ بين العشرات من القبائل الجرمانية والاسكندنافية والسلافية والسلتية الخ. وقد أتخذ هذا الصراع منحى جديد ابتداء من القرن الخامس الميلادي بدخول البعد الديني اليه، حيث دارت رحى العديد من الحروب والمعارك الدينية الدموية ما بين الممالك والقبائل المسيحية والوثنية، واستمر هذا الصراع حتى القرن الثاني عشر الميلادي بدخول آخر القبائل الوثنية في شمال أوربا إلى المسيحية. ولهذا يرى بعض الباحثين بأن حكاية عازف المزمار هي في حقيقة الأمر تتحدث عن بعض صفحات ذلك الصراع الدامي، وأن ما جرى فعلا في هاملن هو عملية اختطاف جماعية لأطفال المدينة المسيحيين حيث اقتيدوا إلى الغابات المجاورة وتم التضحية بهم للآلهة من قبل الوثنين، أو تم ألقائهم في نهر فيسر.

أين الحقيقة؟

برغم جميع النظريات فأن الغموض سيبقى يلف مصير أطفال هاملن وحقيقة ما جرى لهم في تلك الحقبة المظلمة من التاريخ، وهكذا هو التاريخ .. مليء بالغموض والألغاز والأسرار التي قد تطال حتى الأحداث التاريخية التي نحسبها من المسلمات والبديهيات، وهنا بالضبط تكمن جمالية التاريخ البشري وروعته، فهو متعدد الجوانب يدفعك دوما للتفكير والتساؤل والبحث، كالمتاهة التي فيها ألف باب، كلما فتحت بابا وجدت خلفه ألف باب أخرى. ونحن في هذه المقالة لم نكن ننوي سوى طرق باب واحد، فإذا بذلك الباب يقودنا إلى أبواب أخرى. فعذرا عزيزي القارئ على هذا التطويل والإسهاب.


تنانين يوري جيلر اثداء فلم تشاكي ميشيا صور أثداء حصان مجنح غيل دي ريز فامباير سعلاة TELEMERO DNA قدر غريب موقع جيلر4 تقطيع جثث السعلاة قوم دروبا
لعنة الطفل الباكي


هل حقا هذه اللوحة ملعونة؟

في يوم ما من ثلاثينيات القرن المنصرم كان الرسام الايطالي برونو أماديو يتجول في شوارع روما بحثا عن موضوع أو فكرة من اجل لوحته القادمة. فجأة وقعت عيناه على ولد صغير يجلس على ناصية أحد الأرصفة وعيناه تترقرقان بالدموع. كان يتيما وجائعا ورث الملابس شعر برونو بالحزن لحاله فقرر أن يصطحبه معه إلى مرسمه وهناك رسم له لوحة في غاية الروعة تفيض بالمشاعر أطلق عليها أسم لوحة الولد الباكي.


اشتهرت اللوحة وظهرت بأشكال شتى لأولاد وبنات

وما كاد برونو أن ينتهي من رسم لوحته الجديدة حتى شبت النار فجأة في مرسمه، والعجيب أن النار أتت على كل شيء داخل المرسم باستثناء اللوحة الجديدة التي نجت من الحريق بصورة غامضة ولم تمس بأدنى أذى. أما الولد الصغير فقد أصابه الذعر وفر من المرسم خلال الحريق. وقد بحث برونو عنه لاحقا وأراد معرفة مصيره .. وبالرغم من أنه لم يقع له على أثر إلا أنه أستطاع معرفة بعض الأمور عنه، فقد اخبره الناس بأن هذا الولد كان يعيش في سعادة ورفاهية مع والديه في منزل كبير، لكنه كان طفلا ملعونا، أي شيء تمسه يداه تشتعل فيه النار فجأة، وهكذا فقد تسبب في إشعال النار في منزله ومات والديه خلال الحريق.

بمرور الوقت نسي برونو الصبي، لم يعد لديه أدنى وقت ليفكر فيه، فقد تحسنت أحواله كثيرا واشتهرت أعماله بفضل لوحة الولد الباكي التي بيعت منها ملايين النسخ وصارت بمثابة إيقونة للطفولة المعذبة تم تعليقها على ما لا يحصى عدده من الجدران حول العالم وصار الرسامون يقلدون فكرتها فظهرت لوحات جديدة لفتيات وأولاد بملامح باكية وحزينة.

ويقال بأنه بعد عشرين عاما على فرار الولد من مرسم برونو وقعت حادثة مروعة في أحد شوارع مدينة روما حيث شبت النار فجأة في سيارة مسرعة ومات سائقها الشاب محترقا داخلها، ومن خلال الوثائق التي عثرت عليها الشرطة داخل السيارة تبين بأن الشاب المحترق هو نفسه ذلك الصبي الباكي الذي رسمه بورنو قبل عقدين من الزمان.

لكن القصة لا تنتهي هنا .. وقد لا تنتهي أبدا .. فخلال العقود التالية وقعت حرائق غامضة في الكثير من المنازل التي علقت لوحة الولد الباكي على جدرانها، والعجيب أن القاسم المشترك بين جميع تلك الحرائق كان يتمثل في نجاة اللوحة من النار .. وبسبب تلك الحرائق الغامضة ذاعت واشتهرت قصة لعنة لوحة الولد الباكي، والتي تزعم بأن روح الولد الصغير قد حلت في اللوحة وان تلك الروح الملعونة مازالت تسبب الحرائق في المنازل كما كانت تفعل في حياتها.

الكثير من الناس صدقوا قصة اللعنة وتخلوا على لوحاتهم، وقد تم حرق أكثر من 2500 لوحة خلال إحدى المناسبات التي رعتها جريدة الصن البريطانية في لندن. ويقال بأنه للتخلص من اللعنة يجب جلب لوحتين من نوع الولد الباكي، إحداهما لولد، والأخرى لبنت، ثم يتم جمع اللوحتين معا وتعلقان وتشنقان بالحبل!.

تنانين يوري جيلر اثداء فلم تشاكي ميشيا صور أثداء حصان مجنح غيل دي ريز فامباير سعلاة TELEMERO DNA قدر غريب موقع جيلر4 تقطيع جثث السعلاة قوم دروبا
لغز شبح الفتاة ذات الثوب الأبيض


ماري .. الفتاة ذات الرداء الأبيض

كم كانت كئيبة وباردة تلك الليلة المشئومة .. مع أن أحدا لا يعرف تاريخها بالضبط! .. بعض سكان بلدة ويلوسبرينك الصغيرة في شيكاغو يقولون أنها حدثت في عشرينيات القرن المنصرم، فيما يقول آخرون بأنها وقعت في الثلاثينات. لكن أيا ما كان التاريخ الصحيح فأن الجميع يتفقون على أنها كانت نقطة البداية لجميع ما تلاها من أمور غامضة ومحيرة. والعجيب أن أحداث تلك الليلة المريرة لم تبدأ في خربة موحشة ولا في منزل مهجور كما تعودنا في معظم قصص الرعب، بل على العكس من ذلك ابتدأ كل شيء في قاعة رقص كبيرة تشع بالأنوار وتضج جنباتها بالموسيقى وصيحات وضحكات الرجال والنساء الذين اجتمعوا معا للرقص والمرح. ومن بين هؤلاء شابة شقراء ذات عينان زرقاوان واسعتان أسمها ماري، كانت ترتدي ثوب سهرة أبيض وتنتعل حذاء رقص أبيض اللون أيضا، وقد حضرت إلى القاعة برفقة صديقها حيث أمضيا معا عدة ساعات صاخبة رقصا خلالها طويلا. لكن شجارا حادا نشب بينهما في ساعة متأخرة من تلك الليلة مما أغضب ماري ودفعها إلى ارتداء معطفها ومغادرة القاعة لوحدها .. ولم تبتعد المسكينة كثيرا، فقد صدمتها سيارة مسرعة على بعد شوارع قليلة وفر السائق الجبان تاركا ماري لوحدها تلفظ أنفاسها الأخيرة على قارعة الطريق. ولأن الوقت كان متأخرا والشوارع خالية والجو في غاية البرودة، فقد ظلت جثة ماري ملقاة في الشارع حتى فجر اليوم التالي حيث عثر عليها والداها اللذان كانا قد خرجا للبحث عنها بعد أن أقلقهما تأخرها وغيابها عن المنزل في الليلة الفائتة. وكم كان حزنهما عليها كبيرا، لم يتخيلا أبدا رحيل أبنتهما الشابة الجميلة بهذه الطريقة العنيفة، وتألما كثيرا لفرار القاتل الذي لم يلقى عليه القبض قط.

وكتعبير عن الأسف والحسرة على شبابها الضائع دفنت ماري بنفس ثوب السهرة الأبيض الذي كانت ترتديه ساعة موتها. والمفارقة أنها دفنت في مقبرة تقع بمحاذاة الطريق العام الذي يمر بقاعة الرقص حيث أمضت ماري ليلتها الأخيرة، ولا يفصل بين القاعة والمقبرة سوى أميال معدودة، أي أن من يترك قاعة الرقص ليلا ويتجه بسيارته شمالا إلى خارج البلدة فأنه سيمر لا محالة بالمقبرة حيث دفنت ماري، وهي مقبرة قديمة تدعى مقبرة القيامة (Resurrection Cemetery ).


ماري تظهر بردائها الأبيض لسائقي السيارات في الليل

الأحداث الغامضة بدأت بعد موت ماري ودفنها بفترة قصيرة حيث انتشرت حكايات غريبة في البلدة عن ظهور فتاة شقراء تقف ليلا على جانب الطريق العام وتلوح بيدها للسيارات العابرة لكي تقف وتقلها إلى منزلها الذي يقع إلى الشمال من البلدة. سائقي السيارات الذين توقفوا وأقلوا الفتاة معهم قالوا بأنها شقراء .. عيناها زرقاوان .. وترتدي ثوب سهرة أبيض، وزاد بعضهم في أنها تنتعل حذاء رقص أبيض أيضا. وقد اتفقوا جميعا على وصفها بالجميلة بالرغم من شحوب وجهها، وقالوا بأنها كانت قليلة الكلام ولم تبدي رغبة كبيرة في تبادل الحديث. كانت تجلس بهدوء حتى تصل السيارة إلى السور المحيط بالمقبرة، عندها تطلب من السائق أنزالها أمام البوابة الرئيسية للمقبرة. وأغرب ما في القصة هو أن الفتاة كانت تختفي فجأة ما أن تتوقف السيارة أمام البوابة .. كانت تتبخر في الهواء من دون أن تترك خلفها أي أثر.



بوابة مقبرة القيامة حيث دفنت ماري

أحد سائقي الأجرة وصف تجربته المخيفة مع الفتاة قائلا بأنه كان يقود سيارته عائدا إلى المنزل في إحدى ليالي الشتاء الباردة بعد أن أستمر بالعمل حتى ساعة متأخرة. وقد كان الطريق خاليا تماما من المارة والسيارات حين لمح فجأة فتاة شابة وهي تسير بمفردها على جانب الطريق، لم تكن ترتدي سوى ثوب سهرة أبيض على الرغم من برودة الجو الشديدة في تلك الليلة. سائق الأجرة أشفق على الفتاة فتوقف وعرض عليها أن يوصلها إلى منزلها مجانا، فصعدت الفتاة إلى سيارته وجلست على المقعد الخلفي بعد أن أخبرته بأن منزلها يقع إلى الشمال من البلدة. وكان ذلك هو آخر ما سمعه السائق منها، فقد حاول خلال الطريق أن يجرها للحديث معه أكثر من مرة ..تكلم عن العمل .. وعن البلدة .. وعن الطقس .. لكن الفتاة بدت غير مصغية ولم تنطق ببنت شفة، وقد شعر السائق بالانزعاج بسبب عدم تجاوبها معه، فنظر نحوها بالمرآة لكنه لم يستطع رؤية شيء بسبب الظلام الدامس وظن بأنها ربما تكون قد غفت على المقعد الخلفي، وفيما هو يفكر في شأن الفتاة وغرابة تصرفاتها أذا به يسمعها فجأة وهي تقول بصوت خافت : "لقد هطل الثلج مبكرا هذا العام" .. بدا صوتها غريبا ومخيفا، أشبه بالهمس، ولم يدري السائق هل هي تحدثه أم أنها تكلم نفسها، لكنه آمن على كلامها وحاول أن يجرها للحديث مرة أخرى، فراح يتحدث عن الطقس مجددا. وفي هذه الأثناء كانت السيارة تمر بمحاذاة المقبرة، فصرخت الفتاة فجأة وقالت بنبرة قوية : "قف هنا!" .. فتوقف الرجل بسيارته وقد أصابه فزع شديد، وراح يتلفت حوله ليعرف ماذا حدث، فأنتبه إلى أنه يقف بجوار بوابة المقبرة .. وتساءل بدهشة : "هل تريدين النزول هنا؟ .. إنها مقبرة!!" .. لكن لم يأتيه أي رد من الفتاة، وحين نظر نحوها بالمرآة أصابه الذهول لأن المقعد الخلفي للسيارة كان خاليا تماما، لقد رحلت الفتاة! .. اختفت بالرغم من أنه لم يسمع باب السيارة وهو يفتح أو يغلق لنزولها. ولم يدرك الرجل ما حدث إلا في صباح اليوم التالي حين روى الحادثة لبعض زملائه من سائقي الأجرة، فاخبره هؤلاء بأن الفتاة هي ماري .. الفتاة الشبح ذات الرداء الأبيض.

وعاما بعد آخر تزايدت قصص السائقين الذين زعموا رؤية الفتاة التي أصبحت تعرف بأسم ماري، وانتشرت تلك القصص انتشار النار في الهشيم في أرجاء ولاية شيكاغو بأسرها، وكانت تلك المشاهدات تزداد بشكل مضطرد خلال فصول الشتاء، خصوصا في الليالي الشديدة البرودة، حتى أن سائقي السيارات صاروا يتجنبون المرور ليلا بطريق المقبرة في مثل تلك الليالي، أما أولئك الذين كانوا يجرئون على القيادة في ذلك الطريق فالعديد منهم عادوا وهم يرتجفون ويرتعدون من الخوف. أقسم بعضهم على رؤية الفتاة وهي تقف على جانب الطريق وقالوا بأنهم شعروا برعب عارم لرؤيتها فلم يتوقفوا وحاولوا الفرار منها، لكن الفتاة كانت تقفز إلى داخل السيارة غير آبهة بسرعتها الجنونية، وفي طرفة عين كانت تخترق هيكل السيارة المعدني وتجلس على المقعد الأمامي وسط ذهول وحيرة السائق، وكما في كل مرة، كانت تجلس بهدوء حتى تصل السيارة إلى المقبرة فتطلب النزول هناك ثم تتبخر عند بوابة المقبرة الرئيسية. وهناك بعض السائقين زعموا بأن الفتاة ظهرت لهم فجأة في وسط الشارع وبأن جسدها نفذ عبر السيارة كالضوء حين صدموها ثم تلاشت واختفت من دون أثر.


جيري رقص مع الفتاة طويلا في تلك الليلة

أما أغرب القصص عن الفتاة فهي تلك التي تحدثت عن ظهورها داخل قاعة الرقص الرئيسية في البلدة، وأشهر هذه القصص حدثت في إحدى ليالي شتاء عام 1939 حين كان الشاب جيري بالاس يقف وحيدا داخل قاعة الرقص يحدق بحسرة إلى جوقة الراقصين الراقصات أمامه، كان يشعر بالوحدة والضجر فراح يتلفت في أرجاء القاعة بحثا عن فتاة يمضي السهرة معها. فجأة وقعت عيناه على فتاة شقراء ترتدي ثوب سهرة أبيض تقف لوحدها على بعد أمتار قليلة منه، ولقد تعجب لرؤيتها كثيرا، فقبل لحظات قليلة فقط كان ذلك المكان الذي تقف عنده الفتاة خاليا تماما. لكنه لم يطل التفكير في كيفية ظهورها المفاجئ وتقدم إليها طالبا منها أن تراقصه فوافقت هي في الحال. لكن جيري شعر ببرودة عجيبة تسري في جسده ما أن أمسك بيد الفتاة، فابتسمت له كأنها تطمئنه وأخبرته بأنها بخير لكنها تشعر بالبرد قليلا.

جيري وصف الفتاة بالراقصة البارعة، وقال بأنها بدت حقيقية وطبيعية جدا، عيونها زرقاء واسعة وملامحها متناسقة وجميلة، لكنها كانت شاحبة اللون بعض الشيء، وبدت شاردة الذهن أحيانا وقليلة الكلام. وقد زعم جيري بأنه سرق منها قبلة خاطفة في نهاية تلك الأمسية الصاخبة، لكنه وصف تلك القبلة بأنها كانت أشبه بتقبيل قالب ثلج!. وعند انتهاء السهرة طلبت الفتاة من جيري أن يقلها بسيارته إلى منزلها الذي يقع إلى الشمال من البلدة، فوافق جيري في الحال طمعا في معرفة منزلها على أمل أن يوطد علاقته معها مستقبلا. ومضى الاثنان بالسيارة حتى وصلا إلى سور المقبرة، هناك طلبت الفتاة من جيري أن ينزلها عند البوابة الرئيسية للمقبرة. فتعجب بشدة من هذا الطلب الغريب وتساءل مستنكرا : "هل أنت متأكدة من أنكِ تودين النزول هنا .. أنها مقبرة!".
فأجابته الفتاة بهدوء : "نعم .. هذا هو المكان الذي يجب أن أنزل عنده".
جيري توقف قبالة بوابة المقبرة وقد عقدت الدهشة لسانه بسبب طلب الفتاة الغريب هذا، حتى أنه ظن لوهلة بأن الفتاة تمزح فعرض عليها أن يمشي معها نحو البوابة، لكن الفتاة أجابته بنبرة حازمة يشوبها شيء من الحزن : "هنا يجب أن أمضي لوحدي، المكان الذي سأذهب أليه لا يمكنك أن تدخله". وقبل أن يستطيع جيري قول شيء آخر ترجلت الفتاة من السيارة وسارت بخطوات سريعة نحو البوابة الحديدية، لكنها اختفت وتلاشت في الهواء قبل أن تصل إليها. أما جيري فقد كاد أن يفقد صوابه .. لم تبق شعرة في جسده إلا وانتصبت من الخوف، فقد أدرك الشاب المسكين للتو بأنه رقص تلك الليلة وتبادل القبلات مع شبح!. ولم تغادر تلك الحادثة ذهن جيري أبدا، فخلال العقود التالية وحتى وفاته عام 1996 أجريت معه عشرات المقابلات الصحفية والتلفزيونية وظل الرجل مصرا حتى آخر لحظة على أنه لم يختلق تلك القصة وبأنها حقيقية مائة في المائة.

لكن جيري لم يكن آخر من قابل الفتاة وجها لوجه، فبعده حدثت عشرات المشاهدات. وهنا بالضبط تكمن غرابة القصة، لأن المشاهدات لم تأتي من شخص واحد، ولا حدثت في زمن واحد، ولم تقتصر على شريحة معينة من الناس، بل حدثت على مدى عقود طويلة من الزمان وشملت أشخاصا من أعمار ومشارب ومهن شتى .. سائقي أجرة .. سائقي شاحنات .. محامين .. أطباء .. رجال شرطة .. ربات منازل .. وحتى رجال دين. والأدهى من كل ذلك هو أن بعض الذين قابلوا الفتاة لم يدركوا أنهم يتعاملون مع شبح إلا بعد أن عادوا إلى البلدة ليسألوا عنها. قسم منهم صدموا الفتاة بسيارتهم وظنوا بأنها فتاة حقيقية فذهبوا إلى مركز المأمور للإبلاغ عن الحادث، وقسم آخر كانوا سائقي أجرة تقدموا ببلاغ ضد الفتاة بدعوى أنها اختفت من دون أن تدفع لهم الأجرة.


قضبان سور المقبرة التي دار اللغط حولها

وفي عام 1976 حدث أغرب شيء في قصة ماري بأسرها، هذه المرة لم تكتفِ الفتاة بالظهور .. لكنها تركت أثرا خلفها!. فقرابة الساعة العاشرة والنصف ليلا كان أحد الرجال يقود سيارته على الطريق العام المحاذي لسور المقبرة، فجأة لمح الرجل فتاة شابة ترتدي ثوبا أبيض وهي تقف وراء قضبان سور المقبرة، كانت ممسكة بالقضبان الحديدية بيديها كأنها سجينة، فظن الرجل بأن الفتاة ربما كانت في زيارة لأحد موتاها وبأن مسئولي المقبرة ربما نسوها في الداخل بعد موعد الإغلاق. ولاحقا قام الرجل بإيقاف أول دورية شرطة صادفها في الطريق وأخبرهم عن الفتاة فتوجهت الدورية مباشرة نحو المقبرة، غير أن الشرطيان في الدورية لم يعثرا على أي شيء، لم يكن هناك أي أثر للفتاة. لكن خلال تفحصهما للسور في المكان الذي زعم السائق بأن الفتاة كانت تقف عنده، شاهد الشرطيان بأن القضبان في هذه المنطقة كانت ملتوية وبأن هناك آثار واضحة ليد بشرية عليها، وقد بدا الأمر كأن شخصا يملك قوة خارقة قام بلي القضبان الحديدية وثنيها.

قصة القضبان الملتوية سرعان ما انتشرت وكتبت عنها الصحف وصار الناس يأتون من كل حدب وصوب لمشاهدتها، مما دفع المسئولين عن المقبرة إلى تكذيب القصة بأكملها، قالوا بأن الآثار على القضبان سببها اصطدام شاحنة بالسور أثناء قيامها ببعض الأعمال داخل المقبرة، وبأن بعض العمال حاولوا إصلاح القضبان عن طريق تسخينها ومن ثم محاولة ثنيها باليد لتعود إلى وضعها الطبيعي وهو الأمر الذي يفسر وجود آثار اليد والأصابع على القضبان. لكن هذا التفسير لم يقنع أحد، بل زادت من شكوك الناس في حقيقية القصة، فأي عامل مجنون يقوم بوضع يده على قضبان حديدية ساخنة من أجل أن يقوم بثنيها!.

وفي محاولة أخرى لغلق الموضوع قامت إدارة المقبرة برفع القضبان المتضررة من السور، لكن ذلك جعل الناس تظن بأن هناك شيء مريب فعلا يحدث في المقبرة وبأن الإدارة تحاول إخفاءه. وهو الأمر الذي أضطر الإدارة إلى إعادة القضبان إلى مكانها لإسكات القيل والقال. ولم تقم الإدارة بتبديل القضبان مرة أخرى إلا بعد أن نسي الناس القضية وطواها النسيان.

من هي ماري؟


صورة قديمة جدا لفتاة يشتبه في أنها ماري الحقيقية

غموض القصة لا يقتصر على مشاهدات الشبح، بل يمتد إلى الهوية الحقيقية لماري. فالقصة المتداولة بين الناس تقول بأن ماري هي فتاة صدمتها سيارة أثناء طريق عودتها لمنزلها ليلا بعد أن تشاجرت مع صديقها خلال حفلة راقصة. وقد تطرقنا لذلك بالتفصيل في مقدمة المقال، لكن المشكلة في هذه القصة هو أن لا أحد يعرف على وجه الدقة من هي ماري هذه وأين كانت تسكن؟. فحادثة موتها وقعت منذ زمن بعيد .. وبمرور الأيام وتقادم الأعوام نسي الناس من هي ماري الحقيقية. وهو الأمر الذي دفع بالعديد من المهتمين بالقضية إلى البحث في سجلات المقبرة على أمل العثور على معلومات ترشدهم إلى ماري الحقيقية.

المقبرة بالطبع كانت تضم آلاف القبور، لكن من بين جميع أولئك الأموات الراقدين فيها كانت هناك فتاتان فقط مرشحتان لأن تكونا ماري الحقيقية. الأولى تدعى ماري برجوفي وقد ماتت بعد أن صدمتها سيارة في عام 1934. أما الثانية فتدعى آنا "ماريا" نوركس، وهي المرشحة الأقوى لأن تكون ماري الحقيقية، فقد كانت مولعة بالرقص، وماتت بعد أن صدمتها سيارة أثناء عودتها ليلا من قاعة الرقص الرئيسية في بلدة ويلوسبرينك.

سيدة بيضاء أخرى .. في الفلبين!
يبدو بأن قصص النساء ذوات الثوب الأبيض لا تقتصر على الولايات المتحدة. فهناك قصة يتداولها الناس في الفلبين عن شبح سيدة في غاية الجمال ترتدي ملابس بيضاء ويتدلى شعرها الأسود الطويل وصولا إلى خصرها. القصة تزعم بأن الشبح لا يظهر سوى في شارع معين من شوارع مدينة كويزون الفلبينية، وتحديدا في بقعة شهدت وقوع حادث تصادم مع سيارة أجرة راحت ضحيته سيدة جميلة كانت ترتدي ملابس بيضاء. ولهذا السبب ارتبطت معظم حوادث ظهور الشبح بسائقي سيارات الأجرة.

أول ظهور حدث في إحدى الليالي حين توقف سائق أجرة لسيدة رائعة الجمال ترتدي ملابس بيضاء. السيدة صعدت إلى السيارة وطلبت من السائق إيصالها إلى مكان معين. وبعد أن سارت السيارة قليلا حاول السائق اختلاس النظر إلى وجه السيدة الجميلة، فحدق بالمرآة نحو المقعد الخلفي، لكن ما رآه جعل الدم يجمد في عروقه، فقد تغير وجه السيدة وأصبح مشوها بالكامل تغطيه الجروح الغائرة وبقع الدم والقروح. السائق المرعوب أوقف سيارته وسط الشارع ثم تركها وفر راكضا يصرخ كالمجنون. ومنذ ذلك الحين توالت القصص عن ظهور الشبح، ومعظمها كما أسلفنا وقعت لسائقي سيارات الأجرة. وأحيانا كانت السيدة الشبح تظهر فجأة في المقعد الخلفي لسيارة الأجرة أثناء مرورها في تلك البقعة، ويقال بأن ظهورها المفاجئ والمرعب تسبب في العديد من حوادث الاصطدام المميتة.

السعلاة والجوريل والخناقين


السعلاة .. جنية شريرة تتلون في هيئة امرأة جميلة

قصص الأشباح والجن والعفاريت التي تظهر فجأة على قارعة الطريق في الأماكن النائية والمهجورة ليست وليدة الأمس القريب ولم تقتصر على أمة من الأمم. فهذا النوع من القصص والأساطير موجود في فلكلور الكثير من الشعوب.

في الميثولوجيا العربية هناك قصص من هذا النوع تتحدث عن السعلاة والغول - وقد تطرقنا للسعلاة في مقال مفصل من هنا - والسعلاة هي أنثى الغول برأي البعض، كلاهما من الجن، ولديها القدرة على التصور والتغول في أشكال وهيئات مختلفة، لكن السعلاة تفضل دائما أن تتقمص دور امرأة حسناء جميلة تظهر للمسافرين الوحيدين في الطرق المقطوعة لتغويهم وتتلاعب بهم ثم تقتلهم وتلتهمهم.

وفي الهند هناك أسطورة جوريل التي تظهر للرجال في الأماكن النائية ومفترقات الطرق لتغويهم وتقتلهم وتمتص دمائهم حتى آخر قطرة. والجوريل هي شبح امرأة ماتت أثناء الولادة، امرأة لم تكن سعيدة في حياتها الزوجية ولم تكن ترغب في الحمل أصلا، ولذلك هي تكن كرها كبيرا لجميع معشر الرجال ولا تتوانى عن الانتقام منهم متى ما سنحت لها الفرصة.

وبعيدا عن عالم الأساطير والخرافات، فقد كانت ولا تزال المرأة الجميلة واللعوب من أمضى الأسلحة للإيقاع بالرجل، فالخناقون الهنود، وهم عصابات من قطاع الطرق عاثوا فسادا في الهند خلال القرون الوسطى، كانوا لا يتورعون عن استخدام نساءهم للإيقاع بضحاياهم ، خاصة مع المسافرين المنفردين ، كانوا يستخدمون النساء و الفتيات الحسناوات كطعم ، فتتظاهر الفتاة بتعرضها لحادث ، أو تزعم بأنها ضائعة ، و حين يقترب المسافر المسكين منها و يحاول مساعدتها تبدأ بمشاغلته بالكلام ، وربما أغرته بمفاتنها ، حتى أذا لمحت منه غفلة ، باغتته بخرقتها القاتلة فلفتها حول رقبته بلمح البصر ، ثم يهرع إليها زملائها المتوارين حول المكان بسرعة ليساعدونها في الإجهاز على الضحية وقتله وسلبه.

شاهدوا الفيديو

كود PHP:
http://www.youtube.com/watch?v=oJReMt4sskA&feature=player_embedded 

تنانين يوري جيلر اثداء فلم تشاكي ميشيا صور أثداء حصان مجنح غيل دي ريز فامباير سعلاة TELEMERO DNA قدر غريب موقع جيلر4 تقطيع جثث السعلاة قوم دروبا
الساعة الآن 12:54 PM.