منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتدى العامة
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


الآن.. الآن.. هو المستقبل




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع


الآن.. الآن..

هو المستقبل





حين عاد هاني من المدرسة ظهرَ يوم الخميس وجد والديه يستعدان للسفر إلى اللاذقية لزيارة خاله هناك، كان يتمنّى السفر معهم لولا مذاكرةُ الرياضيات التي عيّنها الأستاذ يومَ السبت القادم. قالت لـه أمه وهي تجهّز حقيبة السفر:

-الطعام جاهز.. اخلع ثيابك قبل أن تجلس إلى المائدة.
-سأخلعها بعد قليل...
-اغسل يديك.
-سأغسلها بعد قليل.
وهكذا يكونُ جواب هاني دائماً حين يجبُ عليه أن يقوم بعمل ما. وقبل أن يركب والداه سيارة الأجرة تتالتْ على هاني النصائحُ والأوامر:
-الحمَّامُ ساخن
-ضع ثيابك في الغسالة وأدرها..
-لا تنسَ وضعَ ماء جديد للكنار..
-وكان هاني يردد سأفعل.. سأفعل
وما كاد هاني ينتهي من وداع والديه حتى جلس إلى مائدة الطعام دون أن يخلع ثيابه أو يغسل يديه..
انتهى من الطعام فرمى الصحون الوسخة في المجلى وتركها وهو يردّد.. سأغسلها بعد أن أشاهد قليلاً برامج الأطفال. تمدّد على الديوان وراحَتْ عيناه تتابعان البرامج منتقلاً من قناة إلى أخرى.. أيقظه من استغراقه رنينُ الباب ولما فتحه شاهدَ رفاقه يحملون الكرة ويدعونه للعبِ معهم
-لا أستطيع اللعب معكم.. لديّ امتحانُ رياضيات بعد غد
-تعال الآن.. وسوف تدرسُ مساءً أو غداً.. ما رأيك؟!
وسُرعان ما وافقهم هاني على هذا الاقتراح وطار معهم إلى الملعب يجري ويصرخ وينطحُ ويسجّل الأهداف.
ثم عاد قُبيل المغرب متعَبا يجرّ نفسه إلى البيت وقد اتسخَتْ ثيابُه وتبلّلَ جسدُه بعرق مالح. نهشَ الجوعُ معدته. فتحَ باب البراد، تناولَ بعضَ الطعام وعاد من جديد يتأمل شاشة التلفاز ثم فطن فجأة أن لديه وظائف كثيرة فجلب الكتب والدفاتر وبعد أن تصفّحها قليلاً.. قال في نفسه (إنها سهلة.. سأكتبها وأنا أشاهد التلفاز من حين إلى حين..) ولكن لم تمضِ دقائق حتى عاف هاني الكتبَ والدفاترَ وراح يتابع بشغف فيلماً يبحثُ فيه المفتش الذكي عن اللصّ الذي سرق بالتعاون مع كلبه مجوهرات امرأة عجوز. ولما انتهى الفيلم بالقبضِ على اللصّ وكلبهِ كانَ النُعاس يشدُّ أجفان هاني، نظر بفتور إلى الكتب والدفاتر المبعثرة هنا وهناك.. قال في نفسه وهو يتثاءب غداً غداً سأقومُ بكلّ شيء ثم سحبَ نفسَه إلى السرير واستلقى غارقاً في بحرِ النوم... في الصباحِ أيقظه غناءُ الكنار الحزين الذي يهدده العطش. صرخ به هاني: اسكت.. أنا جائع الآن.. سأضع لك الماء بعد الإفطار..
انتهى من طعامه فجلس خلف مكتبه يفكر بالواجبات التي تراكمت عليه.. الوظائف.. المذاكرة.. الحمّام.. ماء للعصفور.. غسل الثياب.. سيبدأ بالوظائف أولاً.. ولكنْ هل يبدأ بوظيفة العلوم أولاً أم العربي أم الاجتماعيات.. لا بأس سيبدأ بالعلوم.. رن.. رن.. إنه جرس الباب.. فتح الباب فشاهد رفاقه بانتظاره من جديد
-هيا معنا بسرعة..!
-إلى أين..؟!
-إلى مدينة الألعاب.. لقد أحضروا سيارات جديدة وسريعة.. أسرع..
-لديَّ امتحان غداً.. ووظائف.
-ستقوم بكل شيء بعد الظهر هيّا.. هيّا
وسرعان ما وافقهم هاني.. وطار معهم إلى مدينة الألعاب وأمضوا هناك عدة ساعات تدور بهم السيارات الكهربائية وتتصادم.. وترتفع بهم الأراجيح.. وتعدو الأحصنة.. ولما عاد إلى البيت كانَتْ الساعةُ قد تجاوزَتْ الثالثة.. تناولَ بسرعة شطيرتين ثم جلسَ خلف طاولته حائراً بم يبدأ.. سيبدأ بوظيفة اللغة العربية.. (اكتب موضوعاً تتحدثُ فيه عن أهمية الوقت).. ما هذا الموضوع الآن؟!.. سأكتبه فيما بعد.. والآن إلى وظيفة العلوم.. ارسم على لوحة جهازَ الهضم.. ومن أين سآتي الآن باللوحة والألوان.. الأفضل أن أبدأ بالتحضير للمذاكرة.. المطلوب حتى نهاية الفصل الثاني.. يا إلهي! إنها ستون صفحة بالتمام والكمال.. سأبدأ بحفظ القوانين.. لا.. لا المسائل أولاً.. ولكن ما كاد هاني يبدأ بحلِّ المسألة الأولى حتى شعر بحكّة شديدة في رأسه ورقبته وامتدت إلى أنحاء جسده.. فصرخ..
لن أستطيع حلّ مسألة واحدة إذا لم أغتسل أسرعَ نحو الحمّام ورمى في الموقد عود ثقاب تلو الآخر ولكنه لم يشتعل.. رمى هاني علبة الكبريت وقال متحسّراً: (آه لو كانت أمي هنا لأشعلته بعود ثقاب واحد).. عاد إلى غرفته يحاول الدراسة للمذاكرة حيناً وكتابة الوظائف حيناً وحكَّ جسده في أكثر الأحيان.. وفجأة بدأ النعاس يداعب جفونه وكثر تثاؤبه.. فقال في نفسه.. (سأنام الآن وأستيقظ في الثالثة صباحاً فأقوم بكل شيء..).
في الثالثة صباحاً قفزت الساعة قرب هاني ترنُّ وترنُّ. فاستيقظ كلُّ ما في البيت.. الكنارُ العطشانُ والكتبُ والدفاترُ والمكتبُ والنوافذُ.. وكلُّ شيء ما عدا هاني..! أخيراً استيقظ من أحلامِه على يدٍ لطيفة تداعبُ وجهَه وشعرَه فتح عينيه فصافحه وجه أمه التي كانت توقظه سألها بفزع:
-كم الساعة الآن؟
-السابعة..
-يا إلهي! لم يبق سوى نصف ساعة على بدء الدوام..
قفزَ من سريره وأخذ يركضُ هنا وهناك وهو لا يدري ماذا يفعل.. فتارة يفتح كتاباً أو دفتراً وتارةً يكتب جملة في موضوع التعبير وتارةً يحاول حفظ قانون.. أو حلَّ مسألة.. أو يدور باحثاً عن أقلامه وأدواتِ الرسم والهندسة.. في الثامنة إلا خمس دقائق حشا هاني كتبه ودفاتره في الحقيبة واندفع نحو الباب.. ولكن أمه أوقفته.. وصاحت في دهشةٍ:
-أتريد الذهاب إلى المدرسة بلباس النوم؟
فعاد مسرعاً يرتدي ثيابه كالبرق النشيط ثم جرى راكضاً ولكنه توقف بسرعة حين لمح الكنار الأصفر منكمشاً على نفسه وقد أخفى رأسه بين ريشه الجميل.. فقال متوسّلاً:
-أماه.. أرجوك.. ضعي ماءً للكنار حالاً..
-سأضع لـه بعد قليل.. أخبرني ما بك..؟
-أرجوك.. الكنار سيموت ضعي لـه الماء الآن.. الآن!
ثم اندفع هاني نحو الباب لا يلوي على شيء وأمه تنظر بدهشة إليه..






من كتاب أزهار الصداقة







سلمت يداااك وبارك الله فيك قصه راائعه
منتظر جديدك
ارق تحيااااااتي

الساعة الآن 07:30 PM.