منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتدى العامة
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


مبادئ التنظيم في حياتنا




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع





مبادئ التنظيم في حياتنا








الحمدُ لله ربِّ العالَمين، والصلاة والسلام على أشرفِ الأنبياء والمرسَلين، وعلى آله وصَحْبه أجمعين.



أمَّا بعد:





لَمَّا كانتِ الدعوةُ إلى الله أغْلى وأثمنَ وظيفة، كان لزامًا أوَّلاً أن أهتفَ بكَلماتٍ لِمَن جنَّدوا أنفسهَم لخِدْمة هذا الدِّين في أيَّة مؤسَّسة دَعَوِيَّة؛ لأنَّهم هم الأَوْلى بمِثل هذه الكلمات، ومِن ثَمَّ ثانيًا فهي كلمات لكلِّ مسلِم ومسلمة يستشعران قيمةَ التنظيم وأثرَه في حياتهما؛ عسى أن تُعينَنا على الإتقان المرجوِّ، والإبداع المنتظَر، فلا خيرَ في عملٍ - أيًّا كان - يَمضي صاحبُه مُتخبِّطًا لا يَدري كيف يُنظِّم نفسَه ووقْتَه وعملَه، ويعيش في دَوَّامة الضغوط والتوتُّرات الناشِئة من فقدان مبدأ النِّظام.



تمهيد:



مبادئ النِّظام لا يمكن تقييدها بعددٍ معيَّن، فبعض المبادئ يمكن أن نقول: إنَّها موجودة في حياتنا سلفًا، وقد يكون بعضها موجودًا عند بعضٍ دون الآخر، لكن يهمُّنا أن تكون هذه المبادئ كاشفةً لحياتنا، ولو كانت موجودة من قبل، فذِكْرُها لا يَخْلو من فائدة.



مُجْمَل القول أنَّ المبادئ نَعني بها الأسس أو القواعد التي تضعها لكي تنظِّم حياتك، فهي تعني قواعدَ تسير عليها، وتحاول أن تتكيَّف معها سريعًا؛ لتعيش حياة التنظيم، وتودِّع عالم الفوضى والتوتُّرات والتشَنُّجات!



لا بدَّ - قبل أن نبدأ ونسرد هذه المبادئ أن نهمس إليكَ بأنَّك تحتاج إلى عزيمةٍ صادقة، وتوكُّل على مولاك؛ لِتَربأ بنفسك عن حياة الفوضويِّين, وتَذكَّر بأنَّك طِيلةَ أعوام عديدة وأنت في دوَّامة الصراع مع الفوضى، وما سبَّبَتْ لك من تراجُع، ولو كنت ناجحًا، فأنت في عالم الفوضى قد تأخَّرت كثيرًا، وسبَقَك مَن هُم أقلُّ كفاءةً منك، وأنجزوا ما لم تنجزهُ؛ لأنَّهم ساروا على طريق التنظيم الذي يصنع النجاح بأقصر الطُّرق الممكنة!



لا نستغرب - معاشر القُرَّاء - أننا نجد في أنفسنا لومًا وتذمُّرًا حينما نُشاهد مَن هم أقلُّ كفاءةً منا وقد سبقونا وتقدَّموا أمامنا بخطوات، ونحن نرى في أنفسنا مثلاً عملاً دؤوبًا، وجهدًا متواصلاً، وفي المقابل ذلك الطَّرف أقلُّ جهدًا وأكثر إنتاجًا منَّا، ونجد ذلك في المؤسَّسات والشركات واضحًا جليًّا, فالسرُّ - وللأسف - نجده في أحد مبادئ التنظيم التي نفتقدها، فإذًا لا بد أن نستوعب بقلوبنا هذه المبادئَ، ونحاول استذكارها يوميًّا، ونركِّز عليها فترة من الوقت، كلٌّ حسبَ تكيُّفِه معها، فالبعض قد يتكيَّف معها من أول أسبوع، والآخر قد يحتاج إلى شهر، والآخر إلى شهرين، والثالث إلى أكثر... فالفوضى التي تريديون أن تزيحوها عن حياتكم تحتاج إلى وقفةٍ جادَّة، ومُواجَهة جريئةٍ لِمَحْوها من حياتكم!



يبقى أن أُشير إلى أنَّ المبادئ لا تَعني أن تلتزم حرفيًّا بها بقدر ما تلتزمُ بما تتطلَّبه منك تجاهها، ـ وتذكَّر أنَّ كل خطوة نحو النِّظام تعني خطوةً نحو حياةٍ أسهل، لن تعبأ بعدها بفقدان حاجياتك، لن تتذمَّر من تأخُّر عائلتك، ولن ترتَبِك في مواعيدك الخاصَّة، أو مُناسباتك العائليَّة؛ لأنَّك وصَلْت لما أنت تبحث عنه، وهو التنظيم.



المبدأ الأول: "أنا المَعْنِيُّ أنا المنظِّم":

نعم، أنت المعنيُّ بنفسك، لا تطلب من أحدٍ أن يقومَ بتنظيم حياتك، تجاهَلْ رسائل الذعر في داخلك، لا تستجِبْ لمن يقول لك: "يا فوضوي"؛ فهو يريدك أن تقع كما وقع هو، كوِّن علاقةً جديدة مع نفسك، اجعَلْها صديقًا يقودك للتَّنظيم، لا تجعل حصار الفوضى يوقفك عما أنت بصدده، بل اجعل من نفسك صديقًا يُعينك، بدلاً من أن تنتَظِر أحدًا قد لا يسرُّك كلامه أو فعله.



إنَّك إنْ حرَّكت ما بداخلك وجعلت التَّغيير برغبةٍ منك، سوف تصل - بإذن الله - إلى ما تريد، ستأتيك نفسُك التي اعتادَت على الفوضى أعوامًا تقول لك: لِم كلُّ هذا؟ إنه تَقْييد! بل ستسمع من نفسك أنَّها تقول: هذا ضيق لا أُطِيقه!



لا تعبأ وقْتَها، بل تذكَّرْ بأن البدايات مُحْرقة، بل ما ستقوم به هو في مصلحتك الشخصيَّة! واجعل نفسك ورغباتك الداخليَّة صديقًا، وحاول ترويضَه لمصلحتك!



قبل أن تخرج من مكتبك، قُم بجمع أوراقك، ورتِّب أغراضك ترتيبًا جيدًا، وأَرجِع كلَّ شيءٍ كما كان، وضَعْ مهامَّ الغد على طاولة المكتب، وستَعود في الصَّباح وأنت سعيدٌ جدًّا على هذا الإنجاز، وعلى رؤية مكتبك بهذا الشكل المنظَّم!



وأنتِ إذا اعتدْتِ على رؤية المطبخ كلَّ صباح، وهو في حالةٍ من الفَوضى، فقُومي قبل نومِك، ورتِّبِي مطبخَكِ، ودَعي لنفسكِ في الغد رسالةً طيِّبة تُشْعركِ بالإنجاز.



وأنتم - معاشر المُعلِّمين والمعلِّمات - قبل خروجِكم من الفصول، اغرسوا في الطُّلاب هذه الثَّقافة، وجِّهوهم لترتيب مقاعدهم الدراسية وحقائبهم، اجعلوهم يَستمتعون بالتَّنظيم الذي يفتقدونه في منازلِهم.






تعوَّدوا على أن تَقْضوا دقائق قليلةً في ترتيب الأشياء كلَّما انتهيتم من استخدام شيءٍ ما، إنَّها كفيلة بأنْ تبعث في أنفسكم الرِّضا عند استخدامها مرَّة أخرى، وهي تعكس لغيركم عنايتَكم بالتنظيم، فتكونون أيضًا دُعاة خير لذلك.



هذا المبدأ من مبادئ التنظيم مهم، وهو في نظري إن لم يكن في الشخص فغيره من باب أولى ألا يقوم به، إنَّه يعني أنَّ التغيير من دواخلنا إنْ أردنا فعلاً التغيير.



سوف تكونُ سعيدًا؛ لأنَّك قمتَ بنفسك بترتيب حياتك، سوف تصل إلى مرحلة الاعتِماد على النَّفْس قريبًا - إن شاء الله - ولن تنظر لغيرك ليقوم بإدارة حياتك؛ فالأمر يتوقَّف عليك بالفعل، أُريدك أن تصل إلى مرحلة: كلّ ما هو خاصٌّ بي فعليَّ أن أقوم به، لا تعتمِدْ كثيرًا على زوجةٍ أو ابنٍ أو صديق، بل اعتمد على نفسك، وتذكَّر أن النبيَّ - صلَّى الله عليه وسلَّم - كان يَخْصِف نعله، ويَخِيط ثوبه؛ ليقول لي ولك: إنَّنا مسؤولون عن أمورنا الخاصة بنا.



قبل أن تغادروا مكاتبكم، أو غُرَفكم، استرجعوا النَّظر إليها؛ هل هناك شيءٌ ما يحتاج إلى أن يُرتَّب أو يُنظَّف؛ فنحن أولى مِن غيرنا بترتيب ما عبثنا به، علِّموا حتَّى الأبناء ألا يعتمدوا على الخدَم في ترتيب غرفهم؛ فكلُّ ابنٍ مسؤولٌ عن غرفته، وما دور الخدم إلاَّ إعانة الأم، لا الإعانة على الاتِّكال التي تقتل الاعتماد في حياتهم!



إنَّها همسةٌ لكم جميعًا:

قبل أن تَخْرجوا من أماكنكم، استرجعوا النظر؛ هل هناك شيءٌ ما يحتاج إلى ترتيب؟ هل نسيت شيئًا لآخذه؟ هل وضعت الشيء في مكانه؟ لأنَّنا وبتلك النَّظرة سنصنع مع أنفسنا صداقةً مع مرور الوقت، وخلال أسابيع قليلةٍ ستجدون أنَّكم تتعاملون مع أنفسكم بِلُطف، وستَعودون لأماكنكم، وستجدون كلَّ شيءٍ جاهزًا، وستَبدو على أنفسكم علامة الرِّضا التي حُرِمتموها أعوامًا طويلة!



أرجو أن نعي هذه القاعدة الذهبيَّة: (أنا المعنيُّ)؛ فهي بحقٍّ رأس المبادئ وأساسها التي لا يُستغنى عنها أبدًا.










تايم فيور timeviewer تيم فيور timeviewer - meet experts
المبدأ الثاني: قاعدة 15 دقيقة فقط:


لو قمنا وكلَّفنا أيَّ شخص بعمل لا يتجاوز 15 دقيقة، فسنجده يستطيع القيام به، ولن يتَوانى في إنجازه؛ ذلك أنَّ الوقت القصير ومعه إنجاز يمثِّل مصدر قبول لمعظم الناس؛ لذا فهذه القاعدة تقول: حاول إقناع نفسك بقضاء 15 دقيقة في القيام بشيءٍ ما، وستشعر - مع أيِّ عمل تقوم به - برغبةٍ في الاستمرار أكثر من الرَّغبة في التوقُّف، ولو توقفت فإنك لن تخسر شيئًا، بل أدركت وأنجزت في 15 دقيقة عملاً ورصيدًا في مهامك اليوميَّة، بل لو جئنا لحسابٍ بسيط لهذه القاعدة، نجد أهميتها في حياتنا:



فإنك لو طبَّقت هذه القاعدة يوميًّا ستخرج نهاية العام بـ 13 يومَ عملٍ منظَّم في سجلِّ حياتك، وهذا الأمر لم تحصل عليه قبل ذلك، ناهيك عن أنَّك تستطيع زيادة الوقت حسب تكيُّفك مع وقتك وتنظيمك.




إذًا هذه القاعدة وإن كانت في جانب الوقت وإدارته، إلا أنَّها مفيدة لنا في جانب تطبيق التنظيم في حياتنا، إنَّها تمثِّل هدية لنفسك، ومصدرَ اطمئنانٍ لها، فهذه القاعدة تجعلك تُحْرِز تقدُّمًا في مهامك اليومية وإنجازها، وهي توحي لنا بأنَّ الحاضر يمثِّل قيمة كبيرة وعظيمة لاستدراك تطلُّعاتنا وتعديل سلوكنا.




هذه القاعدة مهمة لإنجاز كثيرٍ من مهامنا اليومية الروتينيَّة؛ فكثير من مهامنا لو طبَّقنا عليه هذه القاعدة لوفَّرنا كثيرًا من الوقت والجهد.




قد يعتاد المرء على فعل شيء من مهامِّه اليومية، ويأخذ في إنجازها وقتًا وجهدًا أكبر، ولكنه إن استشعر هذه القاعدة سيشعر بالرِّضا، وسيدرك الفرق الكبير في إعطاء نفسه فقط 15 دقيقة، وسرُّها في قضاء مهامه التي قد تسبِّب له الكثير من الفوضى.




مثلاً: حينما نستيقظ من منامنا، المعتاد أننا نترك غرفنا كما هي، ونعود من مهامنا اليومية؛ لنجد أمامنا فوضى صنعناها أثناء خروجنا، لكن إنْ طبَّقنا هذه القاعدة، نقول: 15 دقيقة فقط لترتيب غرفنا، أو مكاتبنا هي كفيلة بأنْ تُزيح عنا الفوضى التي نعانيها جرَّاء إهمالنا لها.




ولا يَعني أننا سنتمكَّن من إنهاء كل مهامنا خلال المدة المحددة؛ فقد يتطلب الوقت أكثر من ذلك، لكن مع ذلك لا بد أن نستشعر هذه القاعدة في نفوسنا؛ فهي مقصودٌ بها في الدرجة الأولى أن تَزرع فينا (سرَّ التقدُّم في البدايات)، فمع كل عمل نقرِّر فيه هذه القاعدة، سنمضي، ونتقدَّم لإنجازه، ولو استغرق وقتًا أكثر.




قد يأتي في أذهاننا كثيرٌ من المهام الضخمة، لكن ستكون بسيطة في ظلِّ أننا سنتعامل معها من خلال هذه القاعدة.




المهم في هذا المبدأ:


أنَّ الانتظار لا يولد إلا الإهدار في الوقت، مما يتولَّد عن هذا الإهدار كثيرٌ من المهام، وكثير من الفوضى الناشئة عن تأخيرها؛ لذا فنحن نقصد بالدرجة الأولى التركيز على البدايات في إنهاء أعمالنا؛ فالبدايات غالبًا هي سرُّ إنهاء الأعمال، بل كل تقدُّم يكمن في البداية كما أشرنا سابقًا، لذا فإنَّها 15 دقيقة فقط، إنها خطوة بسيطة لإنجاز كثيرٍ من مهامنا المتعثِّرة التي أرَّقَها طول الانتظار، فمع كل مهمة في حياتنا اليومية، نجعلها تحت مظلَّة هذا المبدأ الذي سنشعر - من خلاله - أنَّنا أنجزنا مهامنا، ووفَّرنا كثيرًا من أوقاتنا المهدرة.




همسات:


حينما تريد مغادرة مكتبك: 15 دقيقة فقط؛ للترتيب والتنظيم قبل أن تخرج!



حينما يحين موعد النوم: 15 دقيقة فقط ياربة المَنْزل؛ لترتيب المطبخ وتنظيمه!



حينما تعزم الخروج من المنزل: 15 دقيقة فقط؛ لترتيب البيت وتنظيفه!



حينما تريد القيام بإحدى مهامك اليومية: 15 دقيقة فقط لإنجازها والإنتهاء منها!




أرجو أن نستشعر هذا المبدأ:



15 دقيقة فقط، علينا أن نضعها في يومنا كلِّه، خصوصًا في المهام المتكرِّرة معنا سواء في العمل أو في المنزل، سنجد أننا اكتفينا بجهدٍ بسيط، وفي المقابل حققنا إنجازًا كبيرًا.


تايم فيور timeviewer تيم فيور timeviewer - meet experts
المبدأ الثالث: قاعدة 80 /20:



إن كنتَ قد سبَق واطَّلعت على هذه القاعدة، فإني أدعوك لأن تستذكرَها معي، أمَّا إن كنتَ ممن لَم يعلم شيئًا عنها، فتعالَ واطَّلِع على هذه القاعدة الذهبيَّة في إدارة وتنظيم الأعمال!



ظهَرَت هذه القاعدة حينما لاحَظَ أحدُ علماء الاقتصاد الإيطاليين ويُسَمَّى (باريتو) قبل قرنين أن 80 % من ناتج بلاده يذهب لـ 20 % للسكان فقط، بينما لاحَظَ أنَّ 80 % من ثروة سويسرا يتملكها 20 % من السويسريين، فجاء أحد علماء الجودة ووضَع مبدأ أسماه (باريتو)، وهي خلاصة ما أظهَره باريتو من نتائج، والذي توصَّل بناءً على هذا المبدأ إلى نتائج مُفادها: (أن 80 % من النتائج سببها 20 % من الأسباب).



وحتى نُمَهِّد لفَهْم هذه القاعدة وتسهيل تطبيقها في حياتنا اليومية، إليكم هذه الأمثلة التي استخرَجها (باريتو):



المبيعات: 80 % من أرباحك تأتي من 20 % من زبائنك.



الإدارة: 20 % من الموظفين يقومون بـ 80 % من أعمال الشركة أو المؤسَّسة.



في الوقت وتنظيمه: 80 % من الوقت تُصْرَف على 20 % من المهام والأشياء.



أي: كما ذكرنا سابقًا النتائج تَعتمد على الأسباب.



ولعلَّنا نتساءل: كيف يمكن أن تَخدمنا مثل هذه القاعدة في ترتيب وتنظيم حياتنا اليوميَّة؟



هو أننا لدينا مهام يوميَّة مهمَّة، وفي تركيزنا عليها سنحصل على الكثير من النتائج؛ أي: إنَّ لدينا 20 % من مهامنا اليوميَّة مهمَّة، وفي حالة التركيز عليها سنحصل على 80 % من النتائج والحوافز.



فالمطلوب تحديد هذه المهام التي تُشَكِّل 20 % من قائمة أعمالك ومهامك، والتركيز عليها دون غيرها!



وستجد في المقابل قائمة مهامك اليوميَّة مهامًّا ليست ذات جدوًى، وتمثِّل 80%، فعليك أن تضعَها في بند (عديمة الجدوى).



ولكي يتم تطبيق عملي لهذه القاعدة، نذهب بكم لمثالين يتَّضِحان بهما هذا المقال:



المثال الأول:

المرأة في بيتها لَدَيها مهام منذ استيقاظها من الصباح وحتى قُرب نومها في المساء، لو أردنا مثلاً حَصْر بعض هذه المهام، ومِن ثَمَّ تطبيق هذه القاعدة:



"إيقاظ الأولاد لصلاة الفجر - تجهيز الإفطار - تجهيز الأولاد للمدرسة - تجهيز ملابس الزوج للعمل - إعداد مائدة الإفطار - ترتيب المطبخ - تنظيف وترتيب البيت - تجهيز وجبة الغداء - قراءة في كتاب لمدة ساعة - جلسة مع الزوج - جلسة حاسب - زيارة صديقة - مشاهدة تلفاز....إلخ من مهامها اليومية، والتي لا يُشترط أن تكون مسجلة هنا، فكل امرأة لها برنامجها الخاص الذي تَسير عليه.



لكن عند مَجيئنا لتطبيق هذه القاعدة وهذا المبدأ الذهبي (20 /80)، نقول: إنَّ أهمَّ الأعمال في البرنامج السابق فرضًا التالي:



"إيقاظ الأولاد - تجهيز الإفطار - ترتيب وتنظيم البيت - قراءة كتاب - جلسة مع الزوج"، وغيرها من المهام لا يمثِّل لها أيَّ أهميَّة مقابل هذه المهام، عندئذ نطلب من هذه الزوجة التركيز والاهتمام بهذه الأعمال دون سواها؛ لأنها وبشكل تلقائي ستجد أنها شكَّلت لها حافزًا وإنجازًا، ولم تُهمل من هذه الأعمال شيئًا، بينما كانت سابقًا تسمع تَضَجُّرَ زوجها من إهماله، أو تسمع تأنيبَ أولادها الصغار على تأخيرها لهم؛ لأنها كانت منشغلة في مهام ليست ذات أهميَّة، كانت تَصْرِف الساعات أمام الشاشة لغير حاجة، أو أنها كثيرة الزيارات لجارتها، وغير ذلك من انشغالها بغير المهم عن الأهمِّ.



إذًا نَطلب من كلِّ زوجة أن تقومَ ومن الآن، وتُسَجِّل مهامها اليوميَّة التي تعملها غالبًا، وتضع أمام كلِّ عملٍ (مهم) أو (غير مهم)، مع مراعاة تقدير المصلحة الأعم على الأخص، وستجد بأنَّ هناك عددًا قليلاً من المهام اليومية المهمة، عليها أن تركِّز عليها تركيزًا دون غيرها، وستجد بإذن الله علامات الرضا بعد مدة وجيزة على مُحَيَّاها، وعلى مُحَيَّا مَن حولها، ولن تجد تلك الفوضى التي كانت غارقة فيها!



المثال الثاني:



الزوج الذي يرى نفسه محمَّلاً بكثير من الأعمال والمسؤوليَّات، عليه أن يطبِّق ما ذكَرناه في المثال السابق، فمثلاً لو كان يعمل في قطاع ما، وعنده كثير من المهام اليوميَّة، في مقابل مهام أُسرية يوميَّة، ومسؤوليَّات اجتماعية كذلك، نقول له: ركِّز على المهم دائمًا:



في العمل:



(ركِّز على المهام الأساسية، وأنْجِزها قبل غيرها، لا تَدَع غير المهم أوَّل ما تقوم به؛ لأنك ستَغرق فيه، ويضيع وقتك وجُهدك، ضَعْ قائمة الأعمال المهمة أمامك، وابْدَأ بها قبل غيرها، وما زاد من وقتٍ، فاجْعَله لغير المهم.



في البيت:


"ضَعْ أهمَّ أعمالك نُصب عينيك، لا تَنشغل عن أولادك - وهم أهمُّ - عند قدومك بمشاهدة برنامج أو متابعة حَدَثٍ، لا تجعل زوجتك أسيرة صَمْتها وأنت تملأ هاتفك ضجيجًا وضحكًا مع أصدقائك، اجْلِس مع نفسك جلسة مصارحة، وانظُر أين أنا من واجباتي الأسرية؟ هل أنا فعلاً منشغلٌ بالمهم، أو أني لستُ سوى مُرسَلٍ لإيصال الطلبات، ومُنهمك في ما لا ينفعني؟



عليك أن تسجِّل كلَّ مهمة يومية تقوم بها في منزلك؛ من توصيل ومتابعة، وجلسة مع الأبناء، حتى جلوسك على الشاشة سجِّله، لا تَدَع أيَّ مهمة تكاد تفعلها إلاَّ وسَجَّلتها في مدوَّنة، ومن ثَمَّ ضَعْ أمام كلِّ عملٍ كما ذكرنا سابقًا (مهم) أو (غير مهم)، ورَكِّز على ما يَهمك، وَدَعْ عنك ما أشْغَلك وأصاب حياتك بالفوضى!






لعلك قد عرَفت الآن ما هو مبدأ 20 / 80، والأمل أن نَجعله في حياتنا اليومية أينما كانت: (المنزل - العمل - السيارة.... إلخ)، فهو كفيلٌ - بإذن الله - على إعطائنا نتائجَ أكبر، وتوفير جهدٍ أقل مما كان سابقًا، وطريق سَهل لوداع عالَمِ الفوضى!










تايم فيور timeviewer تيم فيور timeviewer - meet experts
المبدأ الرابع (قسِّم الكبير إلى صغير):



لنفترض أنك قرَّرت اليوم تنظيم منزلك وترتيبه من جديد ماذا ستفعل؟ بحيث إنك قررت تغيير أماكن الغرف، أو تبديل بعض الأماكن وإحداث بعض التغييرات، كيف ستبدأ؟



إنَّ هذا مشروع مصغر قد يَمر عليك في حياتك ما هو أكبر منه.



وللأسف يُخطئ الكثير في أنهم يبدؤون دون تنظيم ولا يَجدون أنفسهم إلا وقد أعياهم التعب والملَل، وغالبًا لا يتم تنفيذُ ما خططوا له، فالمشكلة استهلاك الجهد وعدم المبالاة بالتخطيط والتنظيم.



لنفترض حلاًّ تنظيميًّا لما ذكرته، ونطبق قاعدتنا الذهبية في هذا المقال: (قسم الكبير إلى صغير)، على هذا سنجد أن الأمور تنكشف جزئيًّا، ويتضح لنا الكثير من المهام التي يمكن عملها وإنجازها في وقت وجيز، ويخلق فرصة للتفويض لمن حولنا.



فمثلاً: ترتيب البيت وتنظيمه هو الجزء الكبير، لكن هذا الجزء مقسم لأجزاء أقل منه، وهذا القليل أيضًا مجزأ ومصغر!



ليخرج لنا مثلاً: 6 غرف ومطبخ هي الجزء المصغر من البيت، هذا يعني أنه ظهر لي 6 مهام من الجزء الكبير، لكن لكل مهمة جزء تفصيلي وأكثر.



فمثلاً:



غرفة المكتبة نقسمها لمهام مجزأة (ترتيب الأرفف - تنظيم أدوات المكتب - جمع الملفات الخاصة بمشروع ما - التخلُّص مما هو زائد وغير ضروري... إلخ)، ونطبق مثل هذه التقسيمات على بقية الغرف، سنصل في النهاية إلى إنجاز متناهٍ ودقة عالية، والأهم هو جهد أقل، وللتنبيه لا يعني أن يتم كل هذا المشروع في يوم، بل من الطبيعي أن يكون هناك وقت أطول لكل مهمة بحسب طبيعتها!



إننا يا سادة حينما نقول ذلك وننادي: (قسِّم الكبير إلى صغير)، فإننا ننادي لراحة قلوبنا، فالكثير يشتكي من عدم إنجازه لمشاريعه، متذبذب تارة هنا وتارة هناك، وهناك الكثير الذين بدؤوا في مشاريعهم فلم يتم لها النجاح، لا يتصور البعض أنني أعني أرباب العمل والشركات، بل إن أي عمل تقوم به صغيرًا أو كبيرًا هو بحد ذاته مشروع، ولا أبالغ حينما أقول: هناك من المنظمين من يقسم الصغير إلى أصغر منه حتى يخرج عمله بإتقان وتنظيم لا مثيل له!



عليك أيها المحب للتنظيم أن تشرعَ من الآن في تطبيق هذه القاعدة، فأي مهمة تقابلك قسمها إلى أجزاء صغيرة، ودائمًا اعمل على المهمة الأولى التي اخترتها ولا تتركها حتى تنتهي منها؛ بحيث ما تأتي الأخرى إلا وأنت متهيئ لها تمامًا، وهذا جزء من اتصال أعمالك، وحريٌّ أن يقضي على فوضى كثرة الأعمال، وقلة إنجازها.



فمثلاً:



لديك بحث علمي لمادةٍ ما مطلوب خلال شهر وإلا اعتبرت راسبًا في هذه المادة، بناءً على هذه القاعدة قم بتقسيم هذا العمل، فالبحث هو الجزء الكبير ويُمكن تقسيمه إلى أجزاء (اختيار الموضوع - بحث الكتب المتخصصة وقراءتها - الجمع والترتيب - الصياغة - الكتابة المبدئيَّة - المراجعة - الطباعة النهائيَّة)، وهذه الأجزاء يوضع لها وقت مُعين؛ بحيث اختيارُ الموضوع لا يعطى أكثر من قراءة الكتُب المتخصصة وهكذا، واجعل موعدًا نهائيًّا لكل جزء، وسوف يتحقق المنشود بأقل جهد، وبالتأكيد سيخرج متكاملاً ودقيقًا.



قس على ذلك أمورك الأخرى، اجعل هذه القاعدة واقعًا من خلالها، وتذكر أن التنظيم يَجعلك تهتم بالتفاصيل، وحينما تسير في يومك كله دون مراعاة لهذه القاعدة هو إخلال بالتنظيم المنشود الذي نسعى لأن يكونَ صبغة يومية في حياتنا.












مقال لبندر بن عبد الله الثبيتي






















تايم فيور timeviewer تيم فيور timeviewer - meet experts
يعطيك الف عاافيه وسلمت يداك على الطرح المميز
في انتظار الاروع

ارق تحياااااااتي

تايم فيور timeviewer تيم فيور timeviewer - meet experts
بارك الله فيك

جزيت خيرا

تايم فيور timeviewer تيم فيور timeviewer - meet experts
الساعة الآن 10:27 PM.