منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > قسم التربية والتعليم > قسم الموسوعة التاريخية
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


التاريخ الاسلامى فلسطين عبر الزمن

التاريخ الاسلامى




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع
فلسطين عبر الزمن

تاريخ فلسطين قد يكون تاريخ فلسطين محل خلاف حاد، وذلك لحساسية موضوع تاريخ فلسطين المرتبط بالواقع السياسي حتى يومنا هذا.




فلسطين ما قبل الميلاد


وجدت اثار الوجود البشري في منطقة جنوبي بحيرة طبريا، في منطقة تل العبيدية وهي ترقى إلى ما بين 600 الف سنة مضت وحتى مليون ونصف سنة مضت، وفي العصر الحجري الحديث (10000 ق.م. - 5000 ق.م.) نشأت المجتمعات الزراعية الثابتة، ومن العصر النحاسي (5000 ق.م. - 3000 ق.م.) وجدت ادوات نحاسية وحجرية في جوار أريحا وبئر السبع والبحر الميت، ووصل الكنعانيون أبناء حام من مصر القديمة إلى فلسطين بين 3000 ق.م. و 2500 ق.م.، وفي نحو 1250 ق.م. استولى بني إسرائيل على أجزاء من بلاد كنعان الداخلية، وما بين عامي 965 ق.م. و 928 ق.م. بنى ملك إسرائيل الثاني سليمان الحكيم هيكل في أورشليم وحولها عاصمة مملكة إسرائيل الموحدة، وفي عام 928 ق.م. قسمت دولة بني إسرائيل إلى مملكتي إسرائيل ويهودا وفي 721 ق.م. استولى الآشوريون على مملكة إسرائيل، وفي عام 586 ق.م. هزم البابليون بقيادة نبوخذ نصر مملكة يهودا وسبوا أهلها إلى بابل وهدموا الهيكل ،539 ق.م. يستولي الفرس على بابل ويسمحون لليهود بالعودة لأرضهم، ويبنى الهيكل الثاني وفي عام 333 ق.م. يستولي الاسكندر الأكبر على بلاد فارس ويجعل فلسطين تحت الحكم اليوناني، وبموته وبحدود 323 ق.م. يتناوب البطالسة المصريين والسلوقيين السوريين على حكم فلسطين حتى أصبحوا اليهود أقلية دينية في ارض كنعان.
حاول السلوقيون فرض الدين والثقافة الهلينيستية (اليونانية) ولكن في عام 165 ق.م. حسب التاريخ اليهودي يثور المكابيون على انطيوخس ابيفانس السلوقي، حاكم سوريا، ويمضون في اقامة دولة يهودية مستقلة، وفي عام 63 ق.م. تضم فلسطين إلى الامبراطورية الرومانية.


نظرة في تاريخ فلسطين


الفترة الهيلينستية (638 ق.م-332 ق.م)

عندما اعتلى الاسكندر المقدوني، الملقب بالكبير، عام 336 ق.م عرش مقدونيا، وكان يبلغ عشرين عاماً، جهز جيشاً ودربه على القتال وأعده بشكل جيد. وبحلول عام 334 ق.م قاد جيشه في حملة على للسيطرة على الفرس ومنطقة الشرق الأدنى القديم. كانت سلالة الفرس الأخمينيين تسيطر على المنطقة منذ عام 539 ق.م، ولكنها ضعفت وأنهكت، فسقطت كل مقاطعاتها الواحدة بعد الأخرى في يد الإسكندر الكبير: آسيا الصغرى، وسوريا، وفينيقيا، وفلسطين، ومصر، وبلاد الرافدين، وإيران وجزء كبير من الهند. بعد انتصار الاسكندر على الملك الفارسي داريوس الثالث Darius III (335-331 ق.م) في معركة إيسوس Issus عام 333 ق.م، توجه إلى سوريا وفلسطين، حيث سيطر عليها، وكان ذلك بداية خضوع فلسطين بأكملها للحكم الهيلينستي. ومن الجدير بالذكر أنه لم يتدخل في الشؤون الداخلية للأقليات الدينية والعرقية في فلسطين. أيّ ما يعرف بالثورة المكابيّة) وعندما توفي الاسكندر عام 323 ق.م، انقسم قادة الاسكندر العسكريين الذين يعرفون باسم "الخلفاء Diadochi" ثم تفرغوا لمحاربة بعضهم بعضاً في صراعات منهمكة عرفت بحروب الخلفاء، بهدف اقتسام الإمبراطورية الهلنستية التي تأسست تحت قيادته، حيث سيطر سلوقس الأول (المظفر) Seleucus I (Nicator) (312-281 ق.م) مؤسس الدولة السلوقية في سوريا وعاصمتها أنطاكيا. أما بطليموس الأول (المنقذ) Ptolemy I (Soter) (323-285 ق.م) فقد أسس الدولة البطليمية في مصر وعاصمتها الإسكندرية. وقد اندلعت حروب خمسة بين الدولتين السلوقية من جهة والبطليمية من جهة أخرى، وذلك بغية الإنفراد بالسيطرة على بلاد الشام (سوريا وفلسطين)، وقد عرفت هذه باسم الحروب السورية التي دامت حوالي اثنان وعشرون عاماً. وقد ذاقت فلسطين الأمرّين خلال هذه السنوات التي مرت ما بين وفاة اسكندر الكبير ومعركة إبسوس Battle of Ipsus عام 301 ق.م (بين البطالمة والسلوقيون). أما فلسطين فقد كانت بين هاتين القوتين المتصارعتين، التي خضعت في نهاية المطاف للحكم البطليمي الذي شمل الفترة التالية: (منذ عام 301 ق.م وحتى عام 198 ق.م).


الحكم البطليمي والسلجوقي (301- 166 "37" ق.م)


وبشكل عام كانت أوضاع السكان في فلسطين خلال هذه الفترة صعبة لأن البطالمة كانوا يفضلون المواطنين الأجانب على السكان المحليين ومع ذلك فقد تمكن اليهود من الاحتفاظ باستقلالهم الذاتي معظم الوقت. وأطلق البطالمة على منطقة بلاد الشام اسم "اقليم بقاع سوريا-فينيقيا"، حيث أعادوا من جديد تقسيمها إدارياً. فقد أطلق البطالمة على الأقسام الإدارية التي قسمت الولاية على أساس إبارخيات (واحدتها إدارية Eparchy) وكانت هذه ستاً. وفي عام198 ق.م تغلب أنطيوخوس الثالث السلوقي الكبيرAntiochus III Megas (the Great) (223-187 ق.م) على البطالمة بزعامة قائدهم سكوبس الأيتولي Scopas of Aetolia، في معركة بانياس Battle of Panium، التي أسفرت عن استيلاء البطالمة على بلاد الشام، التي أطلق عليها اسم استراتيغية Strategia (سوريا المجوفة وفينيقيا). هذا وقد أجرى السلوقيون شيئاً من التعديلات العامة في تقسيم الولاية الجديدة إلى أقسام إدارية، تسهيلاً للإدارة. وَبدأ من حوالي عام 198 ق.م. قسمت ولاية سوريا وفينيقيا إلى ثلاث وحدات إدارية استعمل لكل منها اسم "إبارخيه"Eparchy. لكن المهم ليس الاحتلال فحسب بل إن المكابيين (الحشمونيين) أرغموا سكان الجليل والأدوميين على اعتناق الدين اليهودي وفرضوا الختان على الرجال. وقد فعلوا مثل ذلك مع بعض المدن، التي آنسوا من أهلها رفضاً لطلبهم قتلوهم أو أجلوهم وأنزلوا اليهود مكانهم. بمثل هذه الأساليب يحاول حكام اليهود أن يهودوا شعب فلسطين، ولكن ذلك لم يتيسر لهم تماماً. أما المدن التي أَنزَل الحشمونيون فيها يهوداً فقد أخرجوا منها فيما بعد. وأما السكان فليس لدينا ما يدل على أن الآدوميون كانوا يهوداً تماماً. فاتصالهم المباشر بالأنباط كان يؤدي إلى عكس النتيجة المرجوة. وقد كان للبعض من الحكام المكابيين اتصالات بروما عاصمة الإمبراطوريّة الرومانيّة، وكان ذلك في حوالي عام 164 ق.م. ثم كانت هناك اتصالات أخرى خلال فترة حكم يونتان عام 146 ق.م. وبعد ذلك ببضع سنين تم اتصال ثالث في أيام يوحنا هيركانوس الأول John Hyrcanus I (135-104 ق.م). وهكذا لما جاء الرومان إلى فلسطين كانت الصلات قائمة؛ لكن موقف بومبي كان خارج هذا الإطار الذي صاغه يهود القرنين الثاني والأول قبل الميلاد. وفي هذه الآونة توفي الملك السلوقي انطيوخوس الثالث عام 187 ق.م، وتسلم الحكم من بعده ابنه الملقب انطيوخوس الرابع.

الحرب الطائفية الأهلية الفلسطينية الأولى

أمر انطيوخوس الرابع تنفيذ أوامره التي ذكرت سابقاً فوراً وحدث أن وصل جنود الملك قرية موديعين إلى الشمال الغربي من مدينة القدس، وأقاموا مذبحاً في وسطها وجمعوا السكان حوله. توجه قائد الفرقة إلى متتياهو (ماتاتياس) Mattathias (167/166 ق.م) الكاهن المحلي من الأسرة الحشمونية. ولكن أحد معتنقي الثقافة الهلنستية خرج من بين المتجمهرين واقترب من المذبح ليقدم القربان. فهجم عليه متتياهو وطعنه فارداه قتيلا. وعندها هجمت جموع الشعب على فرقة الجنود وقتلت أفرادها-وهدمت المذبح. هرب ماتاتياس وأبناؤه إلى الجبال، وهكذا بدأت الثورة المكابية. وحين أشرف ماتاتياس على الموت عين ابنه يهودا المكابي Judah Maccabee (165-160 ق.م) قائداً عسكرياً الذي حقق عدة انتصارات على القوات السلوقية. وقد أثار ذلك غضب الملك السلوقي فأصدر أوامره لقائد الجيش للقضاء عليهم. كما أصدر الملك أمراً آخر لقائد جيشه: ببيع اليهود الذين وقعوا في الأسر عند الملك السلوقي. وفي سنة 161 ق.م قتل يهودا وتسلم من بعده أخوه يونتان Jonathan Maccabeus (160-143 ق.م) قيادة الجيش بدلاً منه. ولقد حاول يونتان أن يحقق استقلال لمملكة يهودا مستعيناً بروما عدوة السلوقيين تارة وبانتهاز فرصة الحرب الأهلية دي بلو سيفيلي De Bello Civili في سوريا والنزاع على السلطة في أنطاكيا تارة أخرى. ولكن هذه المحاولات التي دامت حوالي 17 سنة لم تنجح وفي سنة 143 ق.م قبض على يونتان أثر خديعة دبرها له أحد الحكام السلوقيين وقتل هو ومرافقوه في مدينة عكا، وبعد مقتله تسلم زمام الأمور أخوه سمعان. لقد دعا سمعان Simeon (143-135 ق.م) سكان يهودا إلى الامتناع عن دفع الضرائب للملك وأخذ يهاجم المدن الواقعة على الساحل فاحتل بعضها. وشدد الحصار على حصن حقرا في القدس حتى أخضعه وطرد السلوقيين منه. وهكذا حقق سمعان الاستقلال لمملكة يهودا وذلك بموافقة الملك السلوقي ديمتريوس الثاني نيكاتور Demetrius II Nicator (139-145 ق.م). وعندما وأخيراً قتل سمعان عام 135 ق.م (177 ق.م تقويم سلوقي) على يد زوج ابنته بطليموس بن أبوبس Ptolemy son of Abubus إذ أراد السيطرة على يهودا وذلك بتحريض من الملك السلوقي أنطيوخوس السابع Antiochus VII (129-139 ق.م). ويذكر جيش روما الذي كان قد استنجد به أرستوبولوس الذي جاء يقوده القائد العسكري الروماني Pompeius Magnus (106-48 ق.م) كان أكثر عددا. فكان النصر حليفه. ودخل بومبي القدس منتصراً عام 63 ق.م. وبهذا الفتح تم القضاء لا على الحكم الهلنستي فحسب، بل وعلى الغطرسة المكابية أيضاً. وما كان بومبي لينجح في هذه المهمة، لولا أن البلاد كانت منقسمة على نفسها، وأن الفوضى كانت تجتاحها من أدناها إلى أقصاها. وخلف هيركانوس الثاني أنتيغونس ماتاثياس Antigonus Mattathias (40-37 ق.م)- وهو بن أرستوبولوس الثاني- الذي ساعد الفرس على احتلال فلسطين، حيث عيّنه الفرس ملكاً على اليهودية، فكان آخر السلالة المكابية وانتقل الملك منهم إلى هيرودس الكبير.

يتبع ...

الفترة الرومانية (63 ق.م-638م)

يهدف هذا الفصل إلى إعطاء فكرة عامة عن تاريخ فلسطين منذ الحكم الروماني لفلسطين عام 63 ق.م وحتى نهاية العصر البيزنطي وبداية الفتح الإسلامي عام 638م، حيث يتفق العلماء على تقسيم العصر الرّوماني في فلسطين إلى ثلاث مراحل تاريخية مختلفة. إلاّ أنّ تحديد بداية ونهاية كل فترة ما زالت موضع بحث ونقاش، فهي على النحو التالي:


العصر الروماني المبكر(63 ق.م-135م)

منذ بداية الحكم الروماني لفلسطين بقيادة بومبي (الملقب بالكبير) Pompeius Magnus (106-48 ق.م) وحتى اندلاع ثورة باركوخبا Bar-Kokhba




العصر الرّوماني الوسيط (135م-250م)

ينتهي ببداية الأزمة الاقتصاديّة التي عصفت بالإمبراطورية الرومانيّة، وما نتج عن ذلك من فوضى في الفترة ما بين (235-285م). إذ توالى على حكمها حوالي ثمانية عشر إمبراطوراً شرعياً، متوسط حكم كل واحدٍ منهم لا يزيد عن ثلاث سنوات. إضافة إلى اضطهاد المسيحيّة على يد الأباطرة الرومان الوثنيين امثال: تراجانوس ديسيوس Trajanus Decius (249-251م)، وديوقليسيانوس Dioclecianus(284-305م).


العصر الروماني المتأخر (250م-324م)

وفي نهاية هذه الفترة أصبحت المسيحية الديّن الرسمي للّدولة البيزنطيّة. غير أن هناك من يعتقد أن نهاية هذا العصر تنتهي بوقوع الهزّة الأرضية التي ضربت المنطقة عام 363م. كما أنّ بعض الباحثين يعدون العصر البيزنطي جزءاً لا يتجزأ من العصر الرومانيّ. كما يطلق على المرحلة المتزامنة للعصر البيزنطي في القسم الغربي من الإمبراطوريّة الرّومانيّة اسم Late Antiquitiy (أي العصر الرّوماني المتأخر أو نهاية العصور القديمة). والآن لابد من سرد لأهم الأحداث التاريخيّة والسياسيّة التي مرت بها فلسطين، وذلك من خلال التّقسيمات التاريخيّة التي ذكرت آنفاً.


العصر الروماني المبكر (63 ق.م-135م)

بدأت الرومان يتدخلون في شؤون فلسطين منذ بداية القرن الثّاني قبل الميلاد؛ بسبب ضعف السلوقيين ودخولهم في حروب خارجيّة وداخليّة، بالإضافة إلى الاضطرابات التي أحدثها اليهود في فلسطين، ومن ثم انتصار الرومان على أنطيوخوس الثالث Antiochus III (223-187 ق.م) في معركة مغنيزيا Magnesia عام (190 ق.م). وفي النصف الأول من القرن الأول قبل الميلاد أرسل بومبي وكيله ماركوس سكاوروس Scaurus Marcus إلى سوريا سنة 65 ق.م. وفي تلك الأثناء كان الصراع دائراً على السلطة بين آخر أبناء ملوك السلالة الحشمونية وبالتّالي إعطاء بومبي الذريعة لاحتلال فلسطين عام 63 ق.م، وانهاء حكم المملكة الحشمونية. ونتيجة لاحتلال فلسطين فقد تمّ تدمير مدينة القدس وتخريبها بسبب الحصار الذي فرضه بومبي عليها. ومن جانب آخر، عين السناتورSenator (مجلس الشيوخ الروماني) غابينيوس Gabinius (55-57 ق.م) حاكماً ومنحه منصب القنصل الروماني العام لسوريا وفلسطين. إذ قدم من أجل مساعدة بومبي في حصار القدس. كما قام غابينيوس بتقسيم فلسطين إلى خمس مناطق إدارية. وفي أثناء فترة تشكيل الحلف الثلاثي الذي قام في روما وضمّ كل من بومبي، وقيصر Julius Caesar (100-44 ق.م)، وكراسوسMarcus Licinius Crassus (115-53 ق.م)، جاء الأخير والياً على سوريا سنة 54 ق.م. وكان أكثر ما يهمه هو محاربة الفرس؛ ليضمن لنفسه مكاناً مساوياً، ولو نسبياً، لكل من بومبي وقيصر. لذلك نهب ولاية سوريا على أتمّ وجه؛ إذ قاد حملة عسكريّة عام 53 ق.م، لكنّه خسرها وقتل في المعركة التي خاضها مع العدو في كري Carrae أي في حران. وخلال الحرب الأهليّة (De Bello Civili) ما بين قيصر وبومبي؛ فقد انتصر الأول على الأخير في معركة فرسالياPharsalia عام 48 ق.م، وهرب بومبي إلى مصر، حيث أُغتيل هناك. لقد أعد قيصر ترتيبات إقليمية جديدة في فلسطين، فقد عين انتيباترAntipater الآدومي حاكماً إدارياً على الولاية اليهوديّة ومعه أفراد العائلة الحشمونية أُمراء فيها. إلا أن ترتيبات قيصر هذه لم تدم طويلاً، فقد أغتيل في منتصف آذار (مارس) سنة 44 ق.م، بينما قتل أنتيباتر مسموما على يد منافسيه عام 43 ق.م. وتلى ذلك في النصف الثّاني من القرن الأوّل قبل الميلاد، قيام المملكة الفارسية في بلاد ما بين النّهرين وما وراءها باجتياح بلاد الشام وفلسطين (40-37م) خلال الفوضى التي أعقبت اغتيال قيصر في جميع أنحاء الإمبراطورية الرومانية. إذ رحبت الأُسرة الحشمونية بالفرس بعد تقديم الرشوة لهم. وعين القائد الفرثي برزفرناس Barzapharnas متثياس أنتيجونوس Matthia Antigonus (37-40 ق.م)- آخر ملوك السلالة الحشمونية وابن أرستوبولوس- حاكماً على فلسطين ومديراً لها باسم الفرثيين. وكان على هيرودس أن ينجو بنفسه، فذهب إلى روما، إذ كسب صداقة ماركوس أنطونيوس Marcus Antonius (83-30 ق.م). وهكذا فإنّ مجلس الشيوخ في روما أعلن الملك هيرودس ملكاً على فلسطين عام 37 ق.م وتأسيس ممكلة تحكم فلسطين باسم الرومان، حيث استمر حكمه حتى وفاته عام 4 ق.م. تمتّع هيرودس الكبير بسلطة نافذه وثروة باهظة مكّنته من تحقيق رغبته في تبديل وجه فلسطين تبديلاً كاملاً وجعلها من الفخامة والجمال شبه مملكة هلنستية. وكان اليهود يكرهون هيرودس بالرّغم من أنه أمدهم بالمال والحبوب أثناء المجاعة التي أصابتهم عام 22 ق.م. رغم كل ذلك فقد كان اليهود يعتبرونه أجنبياً، ذلك لأنه كان يحب التقاليد الرومانيّة. وفي آخر سنة من سني حكمه، ولد السيد المسيح في بيت لحم. ولما كان هيرودس قد أمر بقتل كل طفل يولد في بيت لحم؛ فقد هربت به أمه، وهرب معها يوسف النجار إلى مصر، خشية أن يبطش به ذلك الملك. وفي السّنة التي تلتها مات هيرودس بعد أن عاش في دست الحكم أربعين عاماً تقريباً. شهدت مدينة القدس في القرن الأوّل الميلادي وقوع عدة حوادث هامّة، ومن أهم هذه الأحداث زيارة السّيد المسيح عليه السلام للمدينة في النّصف الأوّل من القرن المذكور، إذ كان عمره 12 عاماً. وحسب التّقليد الدّيني المسيحي، فقد صلب وأُعدم عيسى عليه السلام في مدينة القدس زمن الحاكم الروماني لفلسطين بيلاطس البنطي Pontius Pilate (36-26م). كما شهدت فلسطين في القرن الأول ميلادي اضطرابات وثورات وفتن ومناوأة أحدثها اليهود ضد الحكم الروماني، اضطر الإمبراطور فسبسيانوس Vespasianus (69-79م) إلى إرسال ابنه تيتس Titus الذي كان آنذاك قائداً عسكرياً- إمبراطوراً في السنوات (79-81)- على رأس جيش كبير إلى بلاد الشّام ليقوم بتحرير مدينة القدس، فدخل المدينة. ومن جانب آخر فقد طرأت تغييرات كبيرة طرأت على الحدود الإداريّة لفلسطين، في الجهات الجنوبيّة والشرقيّة منها عندما تمّ القضاء على مملكة الأنباط على يد الإمبراطور الرّوماني تراجان Trajan (98-117م) عام 106م. إذ شيد ذلك الإمبراطور طريقاً يصل العقبة ببصرى، سميت فيا نوفا Via Nova (الطريق الجديدة). هذا بالإضافة إلى تشييد طرق أخرى تربط القدس مع بقية المدن الفلسطينيّة. إلاّ أنّ أهمّ عمل قام به تراجان هو تأسيس المقاطعة العربيّة Provincia Arabia وعاصمتها البتراء. غير أنها استبدلت-فيما بعد-بالعاصمة بصرى الّتي أصبحت بدورها قاعدة عسكريّة للفرقة الرومانيّة الثّالثة البرقاوية Third Legion Cyrenaica التي جاءت من ليبيا. وهنا لابدّ من الإشارة إلى أنّ المعلومات التاريخيّة المتوفرة حول مدينة القدس في العصر الروماني، وبخاصة منذ تدمير المدينة على يد القائد الروماني تيتس سنة 70م وحتّى العصر البيزنطي في بداية القرن الرابع الميلادي نادرة وقليلة. ولا توجد معلومات كافية وروايات تاريخية معاصرة لهذه الفترة. إلا أنه يمكن إضافة بعض المعلومات وبخاصة فيما يتعلق بالجيش الروماني، حيث قامت الفرقة الرومانيّة العاشرة Legion X fretensis بتأسيس لها قاعدة عسكريّة Praetorium على أنقاض مدينة القدس بعد تدميرها على يد تيتس عام 70م. إذ أخذت بالانسحاب من المعسكر -في القرن الثالث ميلادي- الذي كانت تخيّم به في الجهة الجنوبيّة الغربيّة من مدينة القدس، وتوجهت نحو مدينة العقبة Aila التي كانت تشكّل الحدود الجنوبيّة للمقاطعة العربيّة، من أجل حماية الحدود من غزوات القبائل البدوية في بادية الشام. كما تم تأسيس في هذه الفترة قاعدة عسكريّة أخرى للفرقة الرومانيّة السّادسة Legio VI Farrata بالقرب من تل المتسلم (مجدو). ومن الجدير بالذكر أن الإمبراطور هدريان Hadrian (117-138 م) زار فلسطين عام 130م، وقرر بناء مستعمرة رومانيّة في القدس أطلق عليها اسم مستعمر رومانية Colonia Aelia Capitolina عام 136م على أنقاض المدينة التي دمرت في عام 70م. واتخذ إجراءات صارمة ضد اليهود، فقد منعهم من الإقامة في مدينة القدس، وحتى من زيارتها، وأسس مقاطعة الفلسطينية-السورية بروفينسيا سيريا بالايستينا Provincia Syria Palaestina. ونتيجة لسياسة هدريان، فقد تضاؤل عدد سكانها من اليهود بسبب قتل الكثير منهم وتهجيرهم ومنعهم من دخولها وبيعهم كعبيد. لذلك بقيت المدينة خالية منهم، وأصبحت تدريجياً مدينة وثنيّة للسّكان القادمين من باقي أنحاء الإمبراطورية الرّومانيّة. ب. العصر الروماني الوسيط والمتأخر (135-250-324م)نص غليظ بشكل عام شهد القرن الثّاني وبداية القرن الثّالث ميلادي ازدهاراً، حيث عمّ السلام والأمن الروماني في المنطقة باكس رومانا Pax Romana. إذ أنشأت مدن رومانية جديدة (مثل: بيت جبرين، وعمواس، والّلد، ورأس العين Antipatris، ومدينة اللجون في نهاية القرن الثّالث). إضافة إلى ذلك فقد شيدت الكثير من قنوات المياه وفتح عدد كبير من الطرق الجديدة ما بين المدن الفلسطينيّة الرومانيّة، بحيث استكمل بناء المدن وتعمير البلاد خلال هذه الفترة. لقد زار الإمبراطور سبتيموس سبفيروس Septimius Severus (193-211م) مدينة القدس وأكّد على أهميّة المدينة ومكانة سكانها، إذ خلدت هذه الزيارة عن طريق إصدار نقود رومانية خاصة. هذا بالإضافة إلى وضع قوانين صارمة تمنع اليهود من دخول القدس والإقامة بها كما فعل من قبله هدريان، وبالتّالي تشتيت اليهود في جميع أنحاء العالم، ولم تقم لهم قائمة بعد هذا التاريخ، إلا في عام 1948 عندما تم الاعتراف بإسرائيل كدولة من قبل الدول الاستعمارية الكبرى ومدعومة من طرف الحركة الصهيونية العالمية. وفي عام 212 م أصدر كاراكالا Caracalla (211-217م) قانوناً (مرسوماً) بموجبه منح جميع السكان الأحرار الخاضعين للحكم الروماني الجنسّية الرومانيّة (المواطنة). وعرف هذا القانون (المرسوم) باسم كونستيتوتيو انطونينيانا Constitutio Antoniniana وبالتّالي حصل سكان فلسطين بموجب هذه القانون على الجنسّية الرّومانيّة. والسّبب الرئيس من وراء إصدار مثل هذا النوع من القوانين، زيادة عدد الأفراد الذين يدفعون الضّرائب لخزينة الدّولة. بالإضافة إلى الحاجة إلى عدد كبير من النّاس، لكي يخدموا في الجيش الروماني، بعد أن كانت الخدمة في السابق مقتصرة على الذين يحملون المواطنة الكاملة. ولم تتأثر فلسطين كثيراً بسبب أزمة القرن الثالث الميلادي التي عصفت بالإمبراطورية الرومانيّة منذ استلام ماكسيمينيوس Maximinius الحكم عام (235-238م) وحتى موت كارينوس Carinus (283-285م)، حيث عمت الفوضى والاضطرابات، وكانت الإمبراطورية تتعرض لهجمات عنيفة من الخارج والداخل، من الخارج على أيدي القبائل الجرمانية والسلافية المختلفة في الغرب وعلى أيدي الدولة الساسانية التي خلفت الدوّلة الفارسية سنة 226م في الشّرق. أمّا من الداخل فقد هزتها ثورة مملكة تدمر، والجيش الذي كان عليه أن يدافع عن الإمبراطورية كان يشغل بين الحين والآخر في توليه إمبراطور أو خلع إمبراطور آخر.


القدس خلال الحكم البيزنطي (324 م-634م)

يعدّ العصر البيزنطي في فلسطين امتداداً لفترة الحكم الرّوماني التي سبقته (63ق.م-324م). ولكن الإدارة الجديدة اتخذت الدّين المسيحي منذ بدايتها العقيدة الرسميّة لها. ونظراً لأهميّة فلسطين بصفتها الأرض التي نشأ بها عيسى عليه السلام وأُمّه مريم العذراء، وأدى رسالته. فقد صار لها مركز متميز وأهمية خاصة في هذا العهد الجديد. فقد اعتنق قسطنطين الأوّل مؤسس الدّولة البيزنطية الديّن المسيحي، وجعله دين الدّولة الرسمي. كما اعتنق الدين الجديد والدته هيلينا Helena، الّتي أولت فلسطين اهتماماً خاصّاً، إذ زارت فلسطين سنة 336م للتبرك بزيارة أماكنها المقدسة، واختارت مواقع كنيسة المهد في بيت لحم، وكنيسة القيامة في القدس، وكنيسة إيليونا على جبل الزيتون. وربما شيّدت هذه الكنائس من أجل تخليد ذكريات الولادة، والقيامة، والمعراج من حياة المسيح. وبنى قسطنطين كنيسة محل دفن المسيح وهي كنيسة القيامة، وثانية على جبل الزّيتون بالقدس وهي كنيسة العروج. إلى جانب كنيسة المهد في بيت لحم وتلك عند ممرٍ في الخليل. لقد أدى تشييد الكنائس في فلسطين من قبل الإمبراطور وأمه هيلينا إلى تحويل فلسطين إلى مركز فني هام. أما سياسياً فقد وقعت اضطرابات في فلسطين في عام 343م ضّد أفراد الجالية اليهودية ُقتل خلالها الكثير من اليهود والسّامريين واليونانيّين. فقد حذا قسطنطين حذو الأباطرة الرومان امثال: هدريانوس، وسبتميوس سيفيروس، فمنع اليهود سنة 335م من التبشير بينهم، وذلك بسبب الفساد الذي كانوا يعيثون به. وقد منع قسطنطين اليهود من العيش في القدس أو المرور بها، وهو تأكيد لقرار هدريان السّابق، يظهر أنّه سمح لهم بزيارة موقع المعبد ليوم واحد من كل سنة وهو التّاسع من آب (يوم تدمير المعبد). وقد أُلغى التحريم هذا في القرن التّالي وذلك بتوسط الإمبراطورة ايدوكية Eudocia أرملة الإمبراطور ثيودوسيوس الثّاني Theodosius II (408-450م) واستطاع اليهود من السكن في المدينة مرة أخرى. كما حصل اليهود على دعم آخر في الفترة ما بين (361-363م). عندما خطط الإمبراطور البيزنطي جوليان الجاحد Julian the Apostate إعادة بناء المعبد اليهودي في مدينة القدس، وعهد بهذه المهمة إلى البيوس Alypius. إلاّ أنّ فكرته هذه لم تلق نجاحاً بسبب الحروب وموت الإمبراطور صاحب الفكرة. وبالتّالي تجديد القانون-فيما بعد- الذي يمنع اليهود بموجبه من دخول القدس، وبخاصّة بعد التسّاهل معهم من قبل الإمبراطور المذكور سابقاً. وفي سنة 395م وبعد وفاة الإمبراطور ثيوديسيوس الأول Theodosius I (379-395م) انقسمت الإمبراطورية الرومانية بين ولديه هونوريوس Honorius (395-423م) وأركاديوس Arcadius (395-408م) فتولّى الأول الإمبراطورية الرومانيّة الغربيّة وعاصمتها روما، وأما أركاديوس فقد تولّى حكم الإمبراطورية الرومانيّة الشرقيّة (الدولة البيزنطية) وعاصمتها بيزنطة (القسطنطينية)، وتضمّ بلاد الشّام بما فيها فلسطين. وبعد ذلك بسنوات، أي في الفترة ما بين 397-400م قسمت فلسطين إلى ثلاث مناطق ادراية، وهي: فلسطين الأولى Palaestina Prima وعاصمتها قيسارية Caesarea Maritim. وفلسطين الثانية Palaestina Secunda وعاصمتها بيسان Scythopolis، وفلسطين الثالثة Palaestina Tertia وعاصمتها البتراءPetra. وفي عام 484م ثار السامريون في عهد زينو Zeno (474-491م)، حيث نصبوا يوستوس Justus ملكاً عليهم. وفي النهاية، ألحق بهم زينو هزيمة قاسية؛ واتخذ إجراءات قاسية ضدهم، وبنى كنيسة فوق مذبحهم على قمة جبل جرزيم في مدينة نابلس. إلاّ أنّهم عادوا ثانية بالثّورة على البيزنطيين عام 529م في عهد جستنيانس الأول. وكانت ثورتهم هذه المرة بقيادة ملك يدعى يوليانوس Julianus إذ الحقوا أضراراً بالغة بالكنائس. وفي منطقة القدس دمّروا الكنائس في عمواس (اللّطرون حالياً)، وبيت لحم؛ وقتلوا عدداً كبيراً منهم في أحيائهم. واستطاع أخيراً جستنيانس إخماد ثورتهم فاستتب الأمن. وخلال أهم المراحل التاريخية التي مرت بها فلسطين، فقد اجتاحت الدولة الفارسية لفلسطين عام 614م، قاد ذلك الاجتياح كسرى الثّاني ملك الفرس Chosroes II (590-628م)، حيث تعرضت مدينة القدس لحصار استمر لمدة 20 يوماً. هذا وقد ساعد يهود منطقة الجليل الفرس في احتلال فلسطين، بحيث يقال أنّهم قد أمدّوا الفرس 20 ألف جندي وقيل 26 ألف جندي. ويبدو أنّ البطريريك زكريا Zachary (609-632م) أراد أن يقبل بشروط الاستسلام التي عرضت عليه من قبل الفرس، إلاّ أنّ بعض سكان المدينة أصرّوا على المقاومة، وأسفرت عن احتلال المدينة بقوة السلاح، وحرق عدد كبير من الكنائس والأديرة، وقتل الآلاف من السّكان المسيحيين وقادتهم. وبعد ذلك بوقت قصير، باشر البطريرك موديستوس Modestus (632-634م) من ترميم بعض الكنائس المهدّمة، وبخاصة كنسية القبر المقدّس. إلا أنه وبعد مرور أربعة عشر عاماً استطاع الإمبراطور البيزنطي هرقل Heraclius (610-636م) أن ينتصر على الفرس في معركة حاسمة بالقرب من نينوى بالعراق عام 628م ويستعيد القدس. قال تعالى: غُلِبَتِ الرُّومُ ﴿2﴾ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ﴿3﴾فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ. (سورة الروم، الآيات من 1-3). صدق الله العظيم. وبعد هذا التاريخ قام هرقل بإعادة بناء الكنائس الّتي خرّبها الفرس. وكان لابدّ لهذا الإمبراطور من التعامل مع اليهود الذين قتلوا من مسيحيي القدس أكثر مما قتل الفرس أنفسهم، فقام بقتل بعضهم وطرد الآخرين منهم ولم يسمح لهم بالاقتراب لأكثر من ثلاثة أميال من القدس. وفي عام 620م، وقعت معجزة الإسراء والمعراج، فأسري بالنّبي صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ومن فوق الصخرة بدأت رحلة الصعود إلى السموات العلى. قال تعالى: "سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى، الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ، لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا، إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ". (سورة الإسراء، آية رقم 1) صدق الله العظيم. لم يستمر الحكم البيزنطي لفلسطين طويلاً. إذ التقت القوّات العربيّة الإسلاميّة مع البيزنطيّة في معركة اليرموك عام 636م، وكانت نتيجتها هزيمة القوّات البيزنطيّة. وأخيراً، ينتهي هذا العصر في فلسطين عام 16ه/638م عندما فتح الخليفة عمر بن الخطاب مدينة القدس وتسلم مفاتيحها من بطريركها آنذاك صفرونيوس Sofronius (634-638م)، وبعد ذلك تبدأ صفحة مجيدة من تاريخ القدس الشريف بدخول العرب والمسلمين إليها ونشر الدين الإسلامي فيها الذي أصبح فيما بعد وحتى الوقت الحاضر ثقافة ودين الغالبية العظمى من سكان فلسطين.


يتبع ...


فلسطين صدر الإسلام والخلفاء الراشدين



قبل ظهور الإسلام في القرن السابع، كان قد حدث تمازج متصل بين المسيحيين في فلسطين والسكان العرب (الذين كان العديد منهم من المسيحيين أيضا) القاطنين إلى الجنوب والى الشرق من فلسطين. وكان رسول الله محمد بن عبد الله والمسلمين يتجهون إلى القدس كقبلة للصلاة، كما كانت حادثة الإسراء والمعراج التي أسرى فيها بالنبي محمد من مكة إلى القدس وعروجه منها إلى السماوات السبع. وبعد معركة أجنادين وانتصار المسلمين فيها بدأ المسلمون يسيطرون على اراضي فلسطين، وقد استولى العرب المسلمون على القدس من البيزنطيين سنة 637م، أعرب الخليفة عمر بن الخطاب عن احترامه للمدينة بأن تقبل بنفسه استسلامها، وكتب لهم وثيقة أمان عرفت فيما بعد بالعهدة العمرية، أعطاهم فيها أمانا لأنفسهم وأموالهم وكنائسهم وصلبانهم، فمن خرج منها فهو آمن ومن أقام فهو آمن، وشهد على ذلك خالد بن الوليد وعبد الرحمن بن عوف وعمرو بن العاص، ومعاوية ابن ابي سفيان، وقد أقرّ السير وليم فينز جيرالد "لم يحدث قط في تاريخ الفتوحات حتى غزو القدس ونادرا منذ ذاك، أن اظهر فاتح تلك المشاعر السخية التي أظهرها للقدس." وكان الاسم العربي الذي اطلق على القدس هو بيت المقدّس، كمقابل للبيت الحرام. وأصبحت ولاية فلسطين البيزنطية ولاية إدارية وعسكرية عربية اطلق عليها اسم جند فلسطين منذ ذاك الوقت.


فلسطين زمن الأمويين



كانت عاصمة الأمويين وعاصمة الخلافة دمشق وبلغت الخلافة اوج سلطانها ووصل نفوذها إلى وسط آسيا شرقآ وحدود فرنسا في أوروبا غربآ لتكون بذلك أكبر دولة إسلامية في التاريخ، وكان معاوية أول الخلفاء الأمويون، كما أن الخليفة الأموي الخامس عبد الملك، شيد المسجد الذي عرف ياسم قبة الصخرة، كما شيّد الوليد بن عبد الملك المسجد الأقصى المجاور، وكان تفضيل الأمويين لفلسطين والقدس سياسي إلى حد ما، لان مكة المكرمة كانت في يد خصوم بني اميّة في العقود الأولى، ولكن حتى بعدما دانت مكة المكرمة والمدينة المنورة بالولاء للأمويين سنة 692م، فان الخليفة السابع سليمان، نصب على كرسي الخلافة في القدس ثم في العاصمة دمشق، وذلك يرجع إلى ما ذكره الحديث الشريف من ذكر فضل الصلاة والزيارة والسكنى في القدس.و قام معاوية الموئسس دولة الاموية في فلسطين حيث اتخذ من القدس مكانة شرعية دون مكة المكرمة أو المدينة المنورة.


فلسطين زمن العباسيين



قام العباسيون بمذبحة ابي فطرس وهي مذبحة اتجاه الامراء الامويين ويقالبان عددهم كانوا 70 امير وبهذااتخذوا العباسيون من بغداد عاصمة لهم، وبلغت الخلافة العباسية اوج سلطانها ونفوذها في غضون قرن من إنشائها، امّا بعد ذلك، فقد وقع الكثير من اراضي الامبراطورية تحت سلطان حكامها الذين كان ولائهم للخلافة العباسية اسميا، وظلت فلسطين طوال الشطر الأكبر من الفترة الواقعة بين انتهاء القرن التاسع الميلادي وحتى الحملات الصليبية في نهاية القرن الحادي عشر للميلاد تحكم من قبل حكام مسلمين اتخذوا من القاهرة مقرا لهم.
زارها من العباسيين اثنان من الخلفاء، كان المنصور اولهما، وهو ثاني الخلفاء العباسيين، زار القدس مرتين وأمر بإصلاح التلف الذي لحق بالمدينة بسبب زلزال كان قد اصابها، اما الخليفة الثاني فهو المهدي، ثالث الخلفاء العباسيين، زار القدس خصيصا لأداء شعائر الصلاة في المسجد الأقصى، وقد أمر المأمون سابع الخلفاء العباسيين باجراء ترميمات كبرى في مسجد قبة الصخرة، تحت اشراف شقيقة وخلفه المعتصم، الذي كان انذاك مندوب الخليفة في سوريا. يشص


فلسطين زمن حروب الفرنجة والحملات المضادة لها



انقطع تسلسل الحكم العربي والإسلامي لفلسطين بفعل حملات الفرنجة غزوالفرنجة واقامة مملكة القدس اللاتينية بين عامي 1099 و 1187 للميلاد، ولكن الحملات المضادة للفرنجة بقيادة صلاح الدين الايوبي وخلفائه استمرت حتى عام 1291، حيث استرد المسلمون آخر المعاقل الفرنجة في قيصرية(قيسارية) وعكا، وقد قام الفرنجه، بعد دخولهم القدس بتعذيب واحراق وذبح آلاف من المسلمين العزّل من الرجال والنساء والاطفال، فضلا عن العدد القليل من الأهالي اليهود الذين التجؤوا إلى معبدهم، وقد قامت عدّة حروب في تلك الفترة حاول فيها القادة المسلمون تحرير فلسطين منها محاولة الوزير الأفضل الفاطمي التي باءت بالفشل.




فلسطين في عهد المماليك



كان المماليك هم من اخرج آخر الصليبيين من فلسطين وهم من هزموا المغول بقيادة هولاكو حفيد جنكيز خان، وامتدت فترة سيطرتهم ما بين عامي 1260 إلى الغزو العثماني لمصر عام 1517، وظل اسمها "جند فلسطين" وقسمت إلى ستة اقضية هي
  1. غزة
  2. اللد
  3. قاقون
  4. القدس
  5. الخليل
  6. نابلس


يتبع ...


فلسطين تحت الحكم العثماني



هزم العثمانيون المماليك في حدود 1517 وكانت الدولة العثمانية سيطرت على فلسطين عام 1516 بعد معركة مرج دابق في 23 آب أغسطس من ذلك العام، وعينت القسطنطينية حاكما محليا عليها، كانت البلاد قد قسمت إلى خمسة مناطق تسمى سناجق هي سنجق القدس وغزة وصفد ونابلس واللجون، وكانت جميعها تابعة لولاية دمشق، ولكن كان الحكم إلى حد بعيد في أيدي السكان المحليين. وتم اعادة اعمار المرافق العامة في القدس على يد سليمان القانوني عام 1537.
وقعت أجزاء فلسطين المختلفة وعموم بلاد الشام تحت سيطرة عائلات وكيانات متعددة في فترة الدولة العثمانية تراوحت بين الولاء والعداء للدولة المركزية، راجع أبوغوش, ظاهر العمر، معنيون.


فلسطين منذ ثمانيات القرن ال19



خلال الثمانينات من القرن التاسع عشر والفترة ما بعدها، تأزمت حالة المجتمعات اليهودية في أوروبا، وخاصة في شرقي أوروبا (المنطقة التي سكن فيها أغلبية اليهود في ذلك الحين)، حيث تعرضت لاضطهاد مكثف من قبل سلطات الإمبراطورية الروسية، ولسياية لاسامية من قبل حكومات أوروبية أخرى. هذا بالإضافة إلى نمو الإيديولوجية القومية في أوروبا (التي بلغت ذروتها عند "ربيع الشعوب عام 1848) إلى بلورة الصهيونية، وهي إحدى الحركات القومية اليهودية المقامة آنذاك. حددت الحركة الصهيونية منذ نشوئها هدفا لها جمع جميع اليهود في بلاد واحد تصير موقع دولة يهودية، وفضلت "إيرتس يسرائيل" (أي فلسطين) كالبلاد حيث تقام هذه الدولة اليهودية لاعتبارها الوطن اليهود الأزلي.
نشأت الصهيونية في فترة تعزز فيها التأثير الأوروبي في الشرق الأوسط، حيث استولت بريطانيا على مصر ووسعت حدودها وجعلتها جزء من الإمبراطورية البريطانية وكذلك أقامت عدد من الحكومات الأوروبية مندوبيات وقنصليات في فلسطين الخاضعة للسلطة العثمانية. فاعتبرت هذه الحكومات أيضا فلسطين بلادا متعلقة بالشعب اليهودي، كما يتبين من خطاب نابليون بونابرت في أبريل 1799 عندما حاصر جيشه مدينة عكا، ومن وعد بلفور الصادر من قبل حكومة بريطانيا في نوفمبر 1917، وكذلك من مراسلات حسين مكماهون التي قال فيها المندوب البريطاني هنري مكماهون عن منطقة فلسطين أنه "لا يمكن أن يقال أنها عربية محضة" (السير مكماهون، 24 أكتوبر 1915)، وكانت الحكومات الأوروبية تشجع بشكل ما الهجرة اليهودية إلى فلسطين التي بدأت تتكثف منذ ثمانيات القرن ال19 إثر دعوة الحركة الصهيونية، والتي أدت إلى تأسيس تجمعات يهودية جديدة في فلسطين، خاصة في منطقة السهل الساحلي، حول القدس وفي مرج بن عامر.


الانتداب البريطاني






خارطة تمثل الانتداب البريطاني على فلسطين

في 1917، ضمن الحرب العالمية الأولى، احتل الجيش البريطاني المتجه من مصر منطقة فلسطين، وفي 1922 تأسس الانتداب البريطاني على فلسطين بموجب قرار عصبة الأمم في مؤتمر سان ريمو عام 1920. وأشارت شرعة الانتداب إلى "وعد بلفور"، الذي كانت الحكومة البريطانية قد نشرته في 2 نوفمبر 1917، أساسا للانتداب (الفقرة الثانية من مقدمة الشرعة)، والذي قال إن: "حكومة صاحب الجلالة (البريطاني) تنظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يفهم جلياً أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة الآن في فلسطين". كان من ردود الفعل العربية الفلسطيننية لوعد بلفور عقد أول مؤتمر وطني فلسطيني عام 1919 رافضا له.



طابع بريد فلسطيني صادر في عهد الانتداب البريطاني


أثناء الانتداب البريطاني كانت الوثائق الرسمية تعنون باسم دولة فلسطين، ومن هذه الوثائق جواز السفر الفلسطيني الصادر قبل سنة 1948 في فلسطين.
في أبريل 1920 حدثت أولى الأزمات العنيفة بين العرب واليهود في سلسلة من الأزمات كانت ذروتها بين السنوات 1933 و1936 في ما يسمى بالثورة الفلسطينية الكبرى والتي تطورت بعد انتهاء الانتداب إلى ما يسمى بالقضية الفلسطينية أو النزاع الإسرائيلي الفلسطيني. في ثورة القدس عام 1920م احتشد الفلسطينيون من مختلف مدن فلسطين، في القدس يحتفلون كعادتهم كل عام بما يسمى موسم النبي موسى. وفي 4 أبريل اندلعت اشتباكات عنيفة بين المحتفلين واليهود المقدسيين. وبلغ عدد الضحايا في الاشتباكات 4 عرب و5 يهود بينما أصيب 23 عربيا و216 يهوديا بجروح.
أما العدالة البريطانية فحكمت على عدد من الزعماء العرب واليهود بالسجن بين 10 و 15 سنة مع الأشغال الشاقة، ولكنه أطلق سراحهم بعد عدة أشهر. كما وتتابعت مظاهر الرفض العربي وتصاعدت أعمال العنف بين العرب والمهاجرين اليهود، ففي أغسطس 1929 تبدأ أعمال شغب تسفر عن مقتل 133 يهودي و 116 عربي.





جنيه فلسطيني 1929



عملة فلسطينية أثناء الانتداب البريطاني لفلسطين



جواز سفر فلسطيني صادر أثناء الانتداب البريطاني لفلسطين


انتهاء الانتداب

قررت الحكومة البريطانية إنهاء الانتداب البريطاني على فلسطين في منتصف الليل بين ال14 و15 من مايو 1948 بضغط من الأمم المتحدة التي طالب بريطانيا بانهاء أنتدابها على فلسطين
في الساعة الرابعة بعد الظهر من 14 مايو أعلن المجلس اليهودي الصهيوني في تل أبيب أن قيام دولة إسرائيل سيصبح ساري المفعول في منتصف الليل، وقد سبقت هذا الإعلان تشاورات بين ممثل الحركة الصهيونية موشيه شاريت والإدارة الأمريكية دون أن تعد حكومة الولايات المتحدة الاعتراف بالدولة، أما بالفعل فنشر الرئيس الأمريكي هاري ترومان رسالة الاعتراف بإسرائيل بعد إعلانها ببضع دقائق. أما الاتحاد السوفياتي فاعترف بإسرائيل بعد إعلانها بثلاثة أيام. امتنعت القيادة الصهيونية عن تحديد حدود الدولة في الإعلان عن تأسيسها واكتفت بتعريفها ك"دولة يهودية في إيرتس يسرائيل"، أي في فلسطين. أسفر الإعلان مباشرة عن بدء الحرب بين إسرائيل والدول العربية المجاورة. في 26 مايو 1948 أقيم جيش الدفاع الإسرائيلي بأمر من ديفيد بن غوريون رئيس الحكومة الإسرائيلية المؤقتة.


يتبع ...




الثورة الكبرى عام 1936



تصاعدت الأحداث في فلسطين منذ مقتل عز الدين القسام، وكان فرحان السعدي قد استمر بعده بتنظيم الهجمات المسلحة على القوافل البريطانية واليهودية في فلسطين حتى قبضت عليه القوات البريطانية، وفي 15 أبريل 1936 اشتبك الفلسطينيون مع جماعة من اليهود الصهيونيين في طريق نابلس - طولكرم، فقتل ثلاثة من الفلسطينيين، وفي الليلة التالية قتل فلسطينيين قرب مستعمرة بتاح تكفا، وفي اليوم التالي جرت اشتباكات بين العرب واليهود في يافا وتل الربيع قتل فيها ثلاثة من اليهود، ففرض نظام منع التجول في يافا وتل الربيع، وأعلن قانون الطواريء.


الاضراب العام وإعلان الثورة

في 20 أبريل 1936 تألفت لجنة قومية في مدينة نابلس دعت البلاد إلى الإضراب العام المستمر حتى تبدل السلطات سياساتها، واستجابت البلاد للدعوة وشمل الإضراب مختلف نواحي الحياة، وفي 25 أبريل أجمعت الأحزاب على تشكيل لجنة عربية عليا بقيادة الحاج أمين الحسيني وعضوية ممثلين عنها، ودعت هذه اللجنة إلى الاستمرار في الاضراب حتى تبدل الحكومة سياستها تبديلا تاما وتوقف الهجرة اليهودية إلى فلسطين ومنع انتقال الأراضي إلى اليهود وإنشاء حكومة وطنية نيابية، وعمت التظاهرات المدن الفلسطينية ووقعت اشتباكات.
في 8 مايو عقد مؤتمر اللجان القومية بدعوة من اللجنة العليا، تقرر فيه الاستمرار في الاضراب واعلان العصيان المدني بالامتناع عن دفع الضرائب اعتبارا من 15 مايو.


قيام دولة إسرائيل

بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945، تصاعدت حدّة هجمات الجماعات الصهيونية على القوات البريطانية في فلسطين، مما حدا ببريطانيا إلى احالة المشكلة الفلسطينية إلى الأمم المتحدة، وفي 28 أبريل بدأت جلسة الجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة بخصوص قضية فلسطين، واختتمت اعمال الجلسات في 15 مايو بقرار تأليف لجنة الأمم المتحدة الخاصة بفلسطين (UNSCOP)، وهي لجنة مؤلفة من 11 عضوا، نشرت هذه اللجنة تقريرها في 8 سبتمبر الذي أيد معظم افرادها حل التقسيم، بينما اوصى الاعضاء الباقون بحل فيدرالي، فرفضت الهيئة العربية العليا اقتراح التقسيم اما الوكالة اليهودية فاعلنت قبولها بالتقسيم، ووافق كل من الولايات الأمريكية المتحدة والاتحاد السوفييتي على التقسيم على التوالي، واعلنت الحكومة البريطانية في 29 أكتوبر عن عزمها على مغادرة فلسطين في غضون ستة أشهر إذا لم يتم التوصل إلى حل يقبله العرب والصهيونيون


تقسيم فلسطين







خطة تقسيم فلسطين هو الاسم التي أطلق على قرار قامت الجمعية العامة التابعة لهيئة الأمم المتحدة بالموافقة عليه في 29 نوفمبر 1947، وقضت بإنهاء الانتداب البريطاني على فلسطين وتقسيم أراضيه إلى 3 كيانات جديدة، أي تأسيس دولة عربية وأخرى يهودية على تراب فلسطين وأن تقع مدينتا القدس وبيت لحم في منطقة خاصة تحت الوصاية الدولية. كان هذا القرار المسمى رسميا بقرار الجمعية العامة رقم 181 من أول المحاولات لحل النزاع العربي/اليهودي-الصهيوني على أرض فلسطين.

خلفية تاريخية


تبادرت فكرة تقسيم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية مع تحديد منطقة دولية حول القدس في تقرير لجنة پيل من 1937 وتقرير لجنة وودهد من 1938، وصدر هذان التقريران عن لجنتين تم تعييهما على يد الحكومة البريطانية لبحث قضية فلسطين إثر الثورة الفلسطينية الكبرى التي دارت بين السنوات 1933 و1939.
بعد الحرب العالمية الثانية وإقامة هيئة الأمم المتحدة بدلا لعصبة الأمم، طالبت الأمم المتحدة إعادة النظر في صكوك الانتداب التي منحتها عصبة الأمم للإمبراطويات الأوروبية، واعتبرت حالة الانتداب البريطاني على فلسطين من أكثر القضايا تعقيدا وأهمية.

إنشاء الخطة


قامت هيئة الأمم المتحدة بمحاولة لإيجاد حل للنزاع العربي/اليهودي القائم على فلسطين، وقامت هيئة الأمم بتشكيل لجنة UNSCOP المتألّفة من دول متعدّدة باستثناء الدّول دائمة العضوية لضمان الحياد في عملية إيجاد حلّ للنزاع.
قامت اللجنة بطرح مشروعين لحل النزاع، تمثّل المشروع الأول بإقامة دولتين مستقلّتين، وتُدار مدينة القدس من قِبل إدارة دولية. وتمثّل المشروع الثاني في تأسيس فيدرالية تضم كلا من الدولتين اليهودية والعربية. ومال معظم أفراد لجنة UNSCOP تجاه المشروع الأول والرامي لتأسيس دولتين مستقلّتين بإطار اقتصدي موحد. وقامت هيئة الأمم بقبول مشروع لجنة UNSCOP الدّاعي للتقسيم مع إجراء بعض التعديلات على الحدود المشتركة بين الدولتين، العربية واليهودية، على أن يسري قرار التقسيم في نفس اليوم الذي تنسحب فيه قوات الانتداب البريطاني من فلسطين.
أعطى قرار التقسيم 55% من أرض فلسطين للدولة اليهودية، وشملت حصّة اليهود من أرض فلسطين على وسط الشريط البحري (من إسدود إلى حيفا تقريبا، ما عدا مدينة يافا) وأغلبية مساحة صحراء النّقب (ما عدا مدينة بئر السبع وشريط على الحدود المصري). ولم تكن صحراء النّقب في ذاك الوقت صالحة للزراعة ولا للتطوير المدني، واستند مشروع تقسيم الأرض الفلسطينية على أماكن تواجد التّكتّلات اليهودية بحيث تبقى تلك التكتّلات داخل حدود الدولة اليهودية.

التصويت على القرار





تصويت الأمم المتحدة على قرار التقسيم عام 1947، الأخضر: مع ،البني: ضد، الأصفر :امتنع عن التصويت ،الأحمر :غائب


في نوفمبر 1947 بلغ عدد الدول الأعضاء في الأمم المتحدة 57 دولة فقط. ما زالت الدول المهزومة في الحرب العالمية الثانية - ألمانيا، اليابان وحلفائها - خاضعة لسلطات الاحتلال أو ممنوعة من الانضمام إلى المنظمة الدولية. أما أغلبية دول القارة الإفريقية وآسيا الجنوبية الشرقية فما زالت خاضعة للسلطات الاستعمارية ولم تكن مستقلة. وشارك في تصويت 56 دولة، أي جميع الدول الأعضاء باستثناء دولة واحدة هي مملكة سيام (تايلند حاليا). وافقت الدول العظمى في ذلك الحين - الاتحاد السوفييتي، الولايات المتحدة وفرنسا - على خطة التقسيم، باستثناء بريطانيا التي دارت سلطة الانتداب والتي فضلت الامتناع. ومن بين الدول المعارضة للخطة كانت جميع الدول العربية والإسلامية وكذلك اليونان، الهند وكوبا.
بذل زعماء الحركة الصهيونية جهودا كبيرة لإقناع الدول المترددة، واستعانوا بالديبلوماسيين الداعمين للخطة داخل الأمم المتحدة من أجل تأجيل التصويت من ال 26 إلى من نوفمبر، مما أعطاهم الفرصة لإقناع ليبريا الفيليبين وهايتي بالتصويت مع مؤيدي الخطة، وتأمين دعم ثلثين من الدول الأعضاء، وهي النسبة التي كانت لازمة لإقرار خطة التقسيم. حاول الدول العربية منع هذا التأجيل فتنازل مندوبيها الخطب توفيرا للوقت، ولكن البعثة الأمريكية المؤيدة لخطة التقسيم أصرت على تأجيل جلسة التصويت إلى ما بعد عيد الشكر الأمريكي الذي حل في ذلك العام في 27 نوفمبر.
مع أن الخارجية الأمريكية قررت عدم ممارسة الضغوط على دول للزيادة من الدعم، مارس بعض السياسيين ورجال الأعمال الأمريكان الضغوط على الدول المترددة التي كانت متعلقة اقتصاديا بالولايات المتحدة. فالذي ضغط على ليبريا مثلا كان المليونير الأمريكي المشهور هارفي صمويل فايرستون Harvey Samuel Firestone صاحب مزارع المطاط في ليبريا وصاحب مصانع الإطارات المشهورة فايرستون Firestone.
في مساء 29 نوفمبر جرى التصويت فكان ثلاثة وثلاثون صوتا إلى جانب التقسيم، وثلاثة عشر صوتا ضدّه وامتنعت عشر دول عن التصويت، وغابت دولة واحدة، وكانت الدول ال33 التي وافقت على القرار هي :أستراليا، بلجيكا، بوليفيا، البرازيل، بيلوروسيا، كندا، كوستاريكا، تشيكوسلوفاكيا، الدنمارك، الدومينيكان، الايكوادور، فرنسا، غواتيمالا هاييتي، ايسلندا، ليبيريا، لوكسمبورغ، هولندا، نيوزيلندا، نيكوراغوا، النرويج، بنما، الباراغوي، بيرو، فيليبين، بولونيا، السويد، اوكرانيا، جنوب أفريقيا، الاتحاد السوفييتي، الولايات الأمريكية المتحدة، الأوروغواي وفنزويلا.
والدول ال13 ضد القرار هي أفغانستان، كوبا مصر اليونان، الهند، إيران، العراق، لبنان، باكستان والسعودية، سوريا، تركيا، اليمن.
أما الدول العشر التي امتنعت عن التصويت فهي :الأرجنتين، تشيلي، الصين، كولومبيا، سلفادور، أثيوبيا، هندوراس، المكسيك، المملكة المتحدة ويوغوسلافيا. وغابت تايلند عن التصويت.
وعندما أعلنت النتيجة انسحب المندوبون العرب من الاجتماع وأعلنوا في بيان جماعي رفضهم للخطة واستنكارهم لها.
قال وزير الدفاع الأمريكي آنذاك جيمس فورستل في مذكراته تعليقا على هذا الموضوع: "إن الطرق المستخدمة للضغط ولإكراه الأمم الأخرى في نطاق الأمم المتحدة كانت فضيحة"

ردود الفعل


من منطلق القوانين العالمية, قوانين الاحتلال وقوانين الأمم المتحدة كان لقرار تقسيم دولة فلسطين معارضة استمرت حتى هذه اللحظة لأن فلسطين هي دولة عربية كانت تحت الانتداب البريطاني منذ سنة 1923 حتى سنة 1948 وبعد انتهاء الانتداب البريطاني قرر الانتداب تسليم فلسطين للصهاينة.
حسب القوانين العالمية للاحتلال (اتفاقيات جنيف) لا يجوز للأشخاص المحميين أنفسهم التنازل عن حقوقهم (المادة 8 من الاتفاقية الرابعة). وبحسب القوانين والتشريعات المتعارف عليها عالميا أنه وبعد انتهاء الانتداب يجب إعادة تسليم البلاد إلى أصحابها الحقيقيين.
تنامت الضغوط السياسية على هيئة الأمم المتحدة لقبول خطة التقسيم، واستحسن معظم اليهود مشروع القرار وبخاصّة الوكالة اليهودية، إلا أن المتشددين اليهود من أمثال مناحيم بيغن رئيس منظمة الإرجون الصهيونية، وعضو عصابة الشتيرن، اسحاق شامير رفضوا هذا المشروع. وتشير سجلّات الأمم المتحدة إلى فرحة الفلسطينيين اليهود الذين حضروا جلسة الأمم المتحدة بقرار التقسيم. وإلى هذا اليوم، تشيد كتب التاريخ الإسرائيلية بأهمية الـ 29 من نوفمبر 1947.
رفضت الزعامات العربية، باستثناء زعماء الحزب الشيوعي، خطة التقسيم ووصفتها بالمجحفة في حق الأكثرية العربية التي تمثّل 67% مقابل 33% من اليهود. فقد أعطى الاقتراح 56.5% من فلسطين لليهود الذين كانوا يملكون 7% فقط من التراب الفلسطيني. والسبب الثاني لرفض العرب خطة التقسيم كان الخوف من المستقبل، إذ خشي العرب أن تكون خطة التقسيم نقطة البداية لاستيلاء اليهود على المزيد من الأراضي العربية. ولم تأت مخاوف العرب من فراغ، فقد أعلن بن غوريون في حزيران/يونيو 1938، في كلام أمام قيادة الوكالة اليهودية، بشأن اقتراح آخر لتقسيم فلسطين، عن نيّته في إزالة التقسيم العربي-اليهودي والاستيلاء على كلّ فلسطين بعد أن تقوى شوكة اليهود بتأسيس وطن لهم.
في بث راديو في 30 نوفمبر/تشرين الثاني 1947، صرّح مناحيم بيغن،الذي كان في ذلك الحين أحد زعماء المعارضة في الحركة الصهيونية، عن بطلان شرعية التقسيم، وأن كل أرض فلسطين ملك لليهود وستبقى كذلك إلى الأبد (نص البث بالعبرية).
اجتمعت الجامعة العربية الناشئة بعد هذا القرار وأخذت بعض القرارات كان أهمها:
  1. أصدروا مذكرات شديدة اللهجة لأمريكا وانجلترا
  2. إقامة معسكر لتدريب المتطوعين في قطنة بالقرب من دمشق بسوريا لتدريب الفلسطينيين على القتال
  3. تكوين جيش عربي أطلق عليه جيش الإنقاذ وجعلوا عليه فوزي القوقجي
  4. رصد مليون جنيه لأغراض الدفاع عن فلسطين
وبدأ بالفعل تنفيذ القرارات بتدريب الفلسطينيين بقطنة وتشكيل جيش الإنقاذ. اعترضت بريطانيا وأرسلت رسالة تقول فيها: "إن بريطانيا تعتبر تسليح الفلسطينيين وتدريبهم في قطنة عملا غير ودي". فاجتمعت الجامعة العربية وتشاورت واتخذت قرارا بغلق معسكر قطنة وتسريح المتطوعين وسحب أسلحة المعسكر والاكتفاء بتجهيز جيش الانقاذ مع تحديد عدده بـ 7700 جندي وإمداده ببعض الأسلحة. أما الأموال فلم يصل إلى فلسطين إلا شيء قليل منها. عاد بعدها المفتي أمين الحسيني إلى فلسطين - وكان قد هرب منها إلى لبنان - وبدأ يقود الجهاد المسلح ضد اليهود ومعه البطل عبد القادر الحسيني واجتمع الناس على قيادة المفتي الذي أراد الحصول على التأييد العربي فاتجه إلى الجامعة العربية يعلن رغبته في تكوين حكومة فلسطينية وطنية يكون المفتي على رأسها كما يريد الشعب هناك. لكن الجامعة العربية رفضت الطلب دون تبرير واضح. بل إن الملك عبد الله الأول بن الحسين ملك الأردن قال لـ جولدا مائير وكانت وقتها ممثلة الوكالة اليهودية أنه يعزم أن يضم إلى الأردن الجزء المخصص للعرب في مشروع التقسيم (الضفة الغربية) كما يعزم على إقامة علاقات سلام وصداقة مع الدولة اليهودية وختم كلامه بقوله: "كلانا يواجه خصما مشتركا يقف عقبة في طريق خططنا، ذلك هو المفتي أمين الحسيني".
قام اليهود باستجداء واستغاثة أمريكا وانجلترا ودول أخرى فانهمرت عليهم سفن الأسلحة من أمريكا وانجلترا[بحاجة لمصدر] وأوروبا الشرقيه وقدم ضباط من أمريكا وتشيكوسلوفاكيا وروسيا[بحاجة لمصدر] لتدريب اليهود على الأسلحة الجديدة واستعدت المنظمات اليهودية للقتال وقوامهم 70 ألف جندي مسلح مدرب.
ثار الشعب الفلسطيني بقيادة المفتي أمين الحسيني والقائد البطل عبد القادر الحسيني إلا أن جيش الإنقاذ الضعيف رفض التعاون مع الحاج أمين الحسيني حتى قال عنه الدكتور عبد الله عزام في تأريخ هذه الفترة: "إن فوزي القوقجي هذا كان رجلا تحوم حوله الشبهات". وانتصر الفلسطينيون في بعض المواقع بسلاحهم البدائي وروحهمم العالية منها "ظهر الحجة" و"عين باهل" و"شعفاط" و"الدهيشة" لكن فارق التسليح المهول جعل الكفة تميل لصالح اليهود.
تحرك الشباب المسلم في الدول الإسلامية وعلى رأسها مصر وسوريا وطلبوا حمل السلاح والجهاد في فلسطين ورفضت الحكومات في البداية ثم رضخت للضغط الشعبي[بحاجة لمصدر] فخرجت الكتائب لتدافع عن فلسطين وحققت انتصارات هائلة في البداية في مستعمرات النقب وبيت لحم والخليل وكفار ديروم وبئر السبع وحاصروا القدس حصارا شديدا بينما كانت مدن عربية أخرى تسقط الواحدة تلو الأخرى وحدثت مذبحة دير ياسين وغيرها ورفضت الدول العربية إرسال أي تعزيزات للمجاهدين ثم انقلبت الأمور حتى كانت حرب 1948.

بعد التصويت على التقسيم


تعاقبت الأحداث بعد توصية التقسيم 181، وتوسّعت إسرائيل على الأراضي التي استولت عليها في نزاعها مع جيرانها. وحتى العام 2004، تستولي إسرائيل على 50% من الأراضي العربية بمقتضى قرار التقسيم وتسيطر سيطرة تامّة على النصف الباقي.
في المادة ال-19 من الميثاق الوطني الفلسطيني الذي أقرته منظمة التحرير الفلسطينية في تموز/يوليو 1968 يقال:
"تقسيم فلسطين الذي جرى عام 1947 وقيام إسرائيل باطل من أساسه مهما طال عليه الزمن لمغايرته لإرادة الشعب الفلسطيني وحقه الطبيعي في وطنه ومناقضته للمبادئ التي نص عليها ميثاق الأمم المتحدة وفي مقدمتها حق تقرير المصير."أما في وثيقة إعلان الاستقلال التي أعلنتها منظمة التحرير الفلسطينية في نوفمبر 1988 فيوجد نوع من الاعتراف المتحفظ بشرعية قرار التقسيم من 1947:
"ومع الظلم التاريخي الذي لحق بالشعب العربي الفلسطيني بتشريده وبحرمانه من حق تقرير المصير، إثر قرار الجمعية العامة رقم 181 عام 1947م، الذي قسم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية، فإن هذا القرار ما زال يوفر شروطاً للشرعية الدولية تضمن حق الشعب العربي الفلسطيني في السيادة والاستقلال الوطني." أما في رسالة ياسر عرفات إلى إسحق رابين ضمن تبادل رسائل الاعتراف بين منظمة التحرير الفلسطينية ودولة إسرائيل، أكد عرفات على تمسك منظمة التحرير بقراري مجلس الأمن 242 و338 وأن بنود الميثاق الوطني الفلسطيني التي تنفي حق إسرائيل بالوجود فقدت سريانها. في اتفاقية أوسلو من سبتمبر 1993 يشار إلى الضفة الغربية وقطاع غزة فقط كالأراضي المخصصة لاستقلال الشعب الفلسطيني.




وفي الفترة التي تلت ذلك، تصاعدت وتيرة العمليات العسكرية من جميع الاطراف، وكانت لدى الصهاينة خطط مدروسة قامت بتطبيقها وكانت تسيطر على كل منطقة تنسحب منها القوات البريطانية، في حين كان العرب في حالة تأزم عسكري بسبب التأخر في القيام باجرائات فعّآلة لبناء قوة عربية نظامية تدافع عن فلسطين، ونجحت القوات الصهيونية باحتلال مساحات تفوق ما حصلت عليه في قرار التقسيم، وخرجت اعداد كبيرة من الفلسطينيين من مدنهم وقراهم بسبب المعارك أو بسبب الخوف من المذابح التي سمعوا بها.
وفي 13 مايو وجه حاييم وايزمان رسالة إلى الرئيس الأمريكي ترومان يطلب فيها منه الايفاء بوعده الاعتراف بدولة يهودية، واعلن عن قيام دولة إسرائيل في تل ابيب بتاريخ 14 مايو الساعة الرابعة بعد الظهر، وغادر المندوب السامي البريطاني مقره الرسمي في القدس متوجها إلى بريطانيا، وفي أول دقائق من 15 مايو انتهى الانتداب البريطاني على فلسطين وأصبح الاعلان عن قيام دولة إسرائيل نافذ المفعول، واعترفت الولايات الأمريكية المتحدة بدولة إسرائيل بعد ذلك بعشرة دقائق، ولكن القتال استمر ولكن هذه الآن أصبحت الحرب بين دولة إسرائيل والدول العربية المجاورة.
بحلول 7 يناير عام 1949 إنتهى القتال، ودخلت كل من إسرائيل الوليدة مع الأردن وسوريا ولبنان ومصر في مفاوضات للهدنة في ما عرف بإتفاقية رودس، ومع نهاية الحرب كانت إسرائيل قد أصبحت واقعا، وسيطرت على مساحات تفوق ما نص عليه قرار تقسيم فلسطين، وإحتلت من فلسطين (حسب تقسيم الانتداب البريطاني) كامل السهل الساحلي باستثناء قطاع غزة الذي سيطر عليه المصريون ،كما قامت على كامل النقب والجليل وشمال فلسطين، وأصبحت مناطق القدس الشرقية والضفة الغربية جزءا من المملكة الأردنية الهاشمية.
وبدأ تاريخ جبهة أعرض من الصراع مع الدول العربية،


يتبع ...

حرب 1948

( ويوم النكبه )








حرب 1948 هي حرب نشبت في فلسطين بين كل من المملكة المصرية ومملكة الأردن ومملكة العراق وسورية ولبنان والمملكة العربية السعودية ضد المليشيات صهيونية المسلحة في فلسطين والتي تشكلت من البلماخ والإرجون والهاجاناه والشتيرن والمتطوعون اليهود من خارج حدود الانتداب البريطاني على فلسطين.
وكانت المملكة المتحدة قد أعلنت انهاء أنتدابها لفلسطين وغادرت تبعا لذلك القوات البريطانية من منطقة الأنتداب، وكانت الأمم المتحدة قد أصدرت قرارا بتقسيم فلسطين لدولتين يهودية وعربية الأمر الذي عارضته الدول العربية وشنت هجوما عسكريا لطرد المليشيات اليهودية من فلسطين في مايو 1948 استمر حتى مارس 1949.


القوى العسكرية في حرب 1948



مصر

مصر أرسلت 10,000 جندي تحت قيادة اللواء أحمد علي المواوي. تضمنت:
  • خمس الوية مشاة.
  • لواء آلي واحد.
  • لواء مجهز بـ 16 مدفع عيار 25.
  • لواء مجهز بثمان مدافع عيار 6.
  • لواء مجهز بمدفع آلي متوسط.


الأردن




الجيش الأردني يدمر كنيس تيفيريت يسرائيل، (سمي بعد ذلك كنيس الخراب) أثناء حصاره للقدس في 21 أيار / مايو 1948




ضمت القوات الأردنية 4,500 جندي في 4 أفواج، القيادة العامة كانت مع غلوب باشا ومركزها مدينة الزرقاء. استلم العميد نورمان لاش القيادة الميدانية وكان مركزها في مدينة نابلس. وبطاريتا مدفعية كل واحدة بأربع مدافع 25 رطل جميعها بريطانية الصنع.


العراق



أرسلت المملكة العراقية في 29 إبريل 1948 قوة عسكرية إلى شرق الأردن تضم 2,500 فرد بين ضابط العميد محمد الزبيدي.
  • فوج مشاة ميكانيكي.
  • فوجان مشاة.
  • كتيبة مدرعة (36 دبابة خفيفة).
  • كتيبة مدفعية ميدان (12 مدفع 25 رطل).
  • بطارية مدفعية مضادة للطائرات.


سورية






دبابة رينو آر-35 للجيش السوري في ديجانيا بشمال إسرائيل


تألفت القوات السورية من 1,876 فرد من الضباط والجنود بقيادة العقيد عبد الوهاب الحكيم وتألفت تشكيلات القوات السورية على النحو التالي:
  • لواء مشاه من كتيبتين.
  • كتيبة مشاه ميكانيكية:
    • سرية من 17 عربة مصفحة طراز مارمون
    • سرية من 17 عربة مصفحة (6 مصفحات مارمون و11 مصفحة دودج محلية التصفيح)
    • سرية دبابات رينو آر-35 من 13 دبابة
    • سرية مشاة محمولة (140 جندي)
  • كتيبة مدفعية من عيار 75 مم.


لبنان



حشدت لبنان مايلي:
  • كتيبتي مشاة في كل كتيبة 3 سرايا بنادق وكل سرية 3 فصائل وتضم الكتيبة الواحدة 450 جندي وتضم كل كتيبة على فصيلة مدفعية هاون ومدافع رشاشة.
  • بطارية مدفعية من 4 مدافع عيار 105 ملم.
  • 4 عربات مدرعة.
  • 4 دبابات خفيفة 7 طن.
  • مجموعة مستشفى ميدان.
تحشدت هذه القوات في مراكز تجمعها في الحدود اللبنانية الجنوبية ويمكنها بدأ الهجوم بدأً 1 مايو 1948، وأوكلت مهمة قيادة القوات اللبنانية للعميد فؤاد شهاب.


السعودية



حينما اندلعت الحرب في فلسطين أمر الملك عبد العزيز آل سعود وزير الدفاع السعودي بإرسال فرقة سعودية للجهاد في فلسطين في ظرف 24 ساعة، وتوجهت الدفعة الأولى بالطائرات فيما أرسلت بقية السرايا بالبواخر وقد عين لقيادة فرقة الجهاد السعودية الأولى العقيد سعيد بيك الكردي ووكيله القائد عبد الله بن نامي وبلغ عدد ضباط وأفراد الفرقة قرابة الثلاثة آلاف ومائتا رجل.
  • 1ـ وصلت الدفعة الأولى إلى غزة يوم 27 مايو 1948 م تضم 27 ضابطاً و339 رتب أخرى.
  • 2ـ وصلت الدفعة الثانية إلى غزة يوم 30 مايو 1948 م وتضم 19 ضابطاً و35 رتب أخرى.
  • 3ـ وصلت الدفعة الثالثة إلى غزة يوم 15 يونيو 1948 م وتضم 10 ضباط و329 رتب أخرى.
وكان بحوزة القوة السعوية 36 هاون 3 بوصة، 34 مدفع براوننج، 72 رشاش برف، 10 رشاشات عيار 50، 10 رشاشات هونشكس، 750 بندقية 303 بوصة، 10 عربات مدرعة همير، وكانت ذخيرة هذه القوة نحو 21600 ألف قذيفة هاون 3 بوصة، 165000 طلقة 30.
لقد باشرت القوة السعودية القتال جنباً إلى جنب مع القوات المصرية وكانت المعركة الأولى للجيش السعودي في بيت حانون على بعد 9 كم عن غزة شمالاً وتواجه المعسكر السعودي مستعمرة بيرون إسحاق.


جيش الجهاد المقدس






متطوعون للجهاد


جيش الإنقاذ



قامت الجامعة العربية بأول خطوة لتوفير الاحتياجات الدفاعية للفلسطينيين في سبتمبر 1947 حيث أمرت بتشكيل اللجنة العسكرية الفنية وذلك لتقييم المتطلبات الدفاعية الفلسطينية، خرج التقرير باستنتاجات تؤكد قوة الصهاينة وتؤكد انه ليس للفلسطينيين من قوى بشرية أو تنظيم أو سلاح أو ذخيرة يوازي أو يقارب ما لدى الصهاينة، وحث التقرير الدول العربية على "تعبئة كامل قوتها".
قامت الجامعة بتخصيص مبلغ مليون جنيه استرليني للجنة الفنية، وقبل اصدار قرار التقسيم حذّر اللواء إسماعيل صفوت رئيس اللجنة الفنية انه "بات من المستحيل التغلب على القوات الصهيونية باستخدام قوات غير نظامية" وانه "ليس باستطاعة الدول العربية ان تتحمل حربا طويلة"، وبعد قرار التقسيم اجتمعت الدول العربية في القاهرة بين 8 و 17 ديسمبر 1947 واعلنت ان تقسيم فلسطين غير قانوني وتقرر ان تضع 10,000 بندقية و 3,000 آلاف متطوع (وهو ما أصبح يعرف بجيش الإنقاذ) بينهم 500 فلسطيني ومبلغ مليون جنية في تصرف اللجنة العسكرية الفنية.
وتكونت وحدات جيش الإنقاذ من ثمانية أفواج:
  • 1. فوج اليرموك الأول: وتكون من ثلاث سرايا بمجموع 500 فرد.
  • 2. فوج اليرموك الثاني: وتكون ثلاث سرايا بمجموع 430 فرد.
  • 3. فوج اليرموك الثالث: وتكون من سريتين 250 فرد.
  • 4. فوج حطين: ثلاث سرايا وعدد الأفرادها 500.
  • 5. فوج الحسين (الفوج العراقي): ثلاث سرايا وعدد الأفراد 500.
  • 6. فوج جبل الدروز: وتكون من ثلاث سرايا بلغ عدد أفرادها 500.
  • 7. فوج القادسية: وتكون من ثلاث سرايا بلغ عدد أفرادها 450.
  • إضافة لأربع سرايا مستقلة غير تابعة لأي فوج، عدد أفرادها حوالي 450 فرد
إسرائيل



بلغت أعداد منظمة الهاجاناه في ربيع عام 1947 بحسب المصادر الرسمية الإسرائيلية قرابة 45,300 فرد، ويدخل في هذه الأعداد أعضاء البالماخ البالغ عددهم نحو 2,200 فرد، وحينما بدأت التعبئة في أعقاب قرار التقسيم انضم إلى الهجناه نحو 30 الف مجند من يهود فلسطين و 20 ألف آخرين من يهود أوروبا حتى إعلان قيام دولة إسرائيل في مساء 14 مايو 1948.
حينما اندلعت الحرب في فلسطين ارتفعت أعداد الهجناه في الأسبوع الأول من يونيو 1948 إلى نحو 107,300 نتيجة لرفع سن التجنيد إلى 35 عاماً اعتباراً من 4 مايو مما أضاف نحو 12 ألف مجند زيادة على أعداد الهجناه في 14 مايو.

بدء الحرب




لاجئون فلسطينيون يفرون من مناطقهم في فلسطين خلال عام 1948م

وصلت الجيوش العربية من مصر وسوريا والعراق والأردن والسعودية ولبنان إلى فلسطين وهاجمت القوات العربية المستعمرات الصهيونية المقامة في فلسطين وهاجم القوات المصرية تجمعي كفار داروم ونيريم الصهيونيتين في النقب.
كانت أقوى الجبهات وأهمها هي الجبهة الأردنية الأسرائيلية فقد عبرت ثلاثة ألوية تابعة للجيش الأردني نهر الأردن إلى فلسطين في 16 مايو 1948 ثم ازدادوا إلى اربعة مع مضي الحرب, بالإضافة إلى عدة كتائب مشاة.





سكان الحي اليهودي في القدس يفرون منه في 28 أيار / مايو 1948 بعد سقوطه بيد القوات الأردنية مساء ذلك اليوم.







الملك عبد الله الأول بن الحسين يزور مدينة القدس في 29 أيار/مايو 1948







متطوعون سوريون أثناء الحرب




كان هناك حوالي خمسين ضابط بريطاني يخدم في الجيش العربي الأردني، الذي كان على درجة عالية من التدريب.وكان الجيش العربي الأردني ربما أفضل الجيوش المتحاربة من الناحية التكتيكية.حيث عانت باقي الجيوش من ضعف شديد في إتخاذ القرارات الحاسمة على المستوى الإستراتيجي والقيام بمناورات تكتيكية (Tactical maneuvers),. وقد رافق الجيش العربي فريق من الصحفيين الأجانب من ضمنهم مراسل مجلة التايم. قام كلوب باشا بتقسيم القوات الأردنية كالتالي:

الوحدات العسكرية بالترتيب

القائد العام للجيش العربي الأردني

القائد الميداني

اللواء الأول ويتضمن الفوجين الأول والثالث

الفوج الأول

الفوج الثالث

اللواء الثاني ويتضمن الفوجين الخامس والسادس

الفوج الخامس

الفوج السادس

اللواء الثالث ويتضمن الفوجين الثاني والرابع

الفوج الثاني

الفوج الرابع

اللواء الرابع

القائد لكل وحده عسكريه بالترتيب

جون باغوت جلوب

نورمان لاش

ديزموند غولدي

بلاكدين

ويليام نيومان

سام سيدني أرثر كوك

جيمس هاوكن

عبد الله التل

تيل أشتون

سليد

حابس المجالي

أحمد صدقي السيد

الرتبه لكل قائد بالترتيب

جنرال (فريق أول)

بريجاديير (عميد)

كولونيل (عقيد)

كولونيل (عقيد)

كولونيل (عقيد)

بريجاديير (عميد)

ميجور (رائد)

ميجور (رائد)

كولونيل (عقيد)

ميجور (رائد)

لفتنانت كولونيل (مقدم)

كولونيل (عقيد)

المناطق العسكرية بالترتيب

القيادة العامة (الزرقاء)

-----------

منطقة نابلس العسكرية

منطقة نابلس العسكرية

منطقة نابلس العسكرية

قوة دعم

قوة دعم

منطقة القدس العسكرية

منطقة رام الله العسكرية

منطقة رام الله العسكرية

اللطرون، اللد والرملة

قوة دعم: رام الله, الخليل, والرملة


ومن ثم خاض الجيش الأردني ثلاث معارك كبيرة هي:

معركة باب الواد


باب الواد معركة بين الجيش الأردني والقوات الإسرائيلية عام 1948، وهي إحدى معارك القدس في الحرب ال 48(حرب 1948) حدثت بعد اقل من اسبوع من معركة اللطرون.
استطاع من خلالها الجيش الأردني تحرير القدس من القوات الإسرائيلية وكانت خسائر القوات الإسرائيلية هائلة في هذه المعركة فقد قتل المئات وجرح أكثر من ألف ولم يخسر الجيش الأردني سوى 20 جنديا.
قاد القوات الأردنية في تلك المعركة المقدم عواد حامد الشرفات
قال رئيس الوزراء الإسرائيلي ومؤسس الكيان الإسرائيلي ديفيد بنغوريون في حزيران عام 1949 امام الكنيست:"لقد خسرانا في معركة باب الواد وحدها امام الجيش الأردني ضعفي قتلانا في الحرب كاملة".


يتبع ...


2- معركة اللطرون






الجيش العربي الأردني يهاجم الحي اليهودي في القدس

اللطرون بالانجليزيه (Battles of Latrun) هي معركة بين الجيش الأردني والقوات الإسرائيلية استمرت من 15 مايو حتى 23 مايو 1948، وهي إحدى معارك القدس في الحرب العربية الإسرائيلية (حرب 1948) تبعت هذه المعركة معركة أخرى هي باب الواد والتي من خلالها تم تحرير القدس. تعتبر معركتي اللطرون وباب الواد من قلائل المعارك التي تكللن بالنجاح فلقد استطاع 1200 جندي أردني من الدفاع عن القدس بمقابل 6500 إسرائيلي.


كانت خسائر الفوات الأسرائيليه كبيره في هذه المعركة وقاد القوات الأردنية المشير حابس المجالي. وقاد الجيش الأسرائيلي أرئيل شارون الذي أصبح في ما بعد رئيسا للوزراء(2001-2006). وقد جرح أرئيل شارون في المعركة وقع أسيرا بيد الجيش العربي الأردني وقد أسره يومها النقيب حابس المجالي –المشير فيما بعد- الذي عالجه ونقله إلى الخطوط الخلفية، ثم إلى المفرق في الأردن حيث أقيم معسكر اعتقال الأسرى اليهود، وتم تبديله بأسير عربي عندما جرى تبادل الأسرى بعد الهدنة الثانية.


في عام 1985 قال النائب الأسرائيلي عوزي لاندو في الكنيست ان عدد القتلى الأسرائيلين في اللطرون تجاوز ال 2000 قتيل، وبعد انتقادات شديدة فام بتقليل تقديراته إلى ال 1000. (انضر ويكابيديا اللغة الأنجليزية عن اللطرون). وكان قائد المناضلين المتطوعين من البدو الشيخ نهار بن سبع النعيمي (أخو ذيبه).


3- معركة جنين


-----------------

فاستطاع الحفاظ على القدس والضفة الغربية كاملة مع انتهاء الحرب وكانت خسائر الأسرائليين في هذه المعارك ضخمة، فقد قال رئيس الوزراء الإسرائيلي ومؤسس إسرائيل ديفيد بنغوريون في حزيران عام 1948 امام الكنيست: "لقد خسرانا في معركة باب الواد وحدها أمام الجيش الأردني ضعفي قتلانا في الحرب كاملة".

وعلى الجبهه الشمالية استولت القوات النظامية اللبنانية قريتي المالكية وقَدَس في الجليل الأعلى جنوب الحدود اللبنانية. واستمرت المعارك على هذا النحو حتى تدخل مجلس الأمن التابع للأمم الدولية وفرض عليها وقفا لإطلاق النار في 10 يونيو 1948 تتضمن حظر تزويد أي من أطراف الصراع بالأسلحة ومحاولة التوصل إلى تسوية سلمية.






المدفعية الأردنية تقصف مدينة القدس





عقب هذا القرار الدولي وقف القتال بين الجيش الإسرائيلي والجيوش العربية النظامية أما جيش الإنقاذ فواصل عملياته العسكرية في منطقة الجليل. تم تحديد الهدنة لمدة 4 أسابيع وفي 8 يوليو 1948 استأنف الجيش الإسرائيلي القتال في جميع الجبهات رغم محاولات الأمم المتحدة لتمديد مدة الهدنة. وعندما استؤنفت المعارك من جديد كان للجيش الإسرائيلي اليد العليا واتخذت المعارك مسارا مختلفا وتعرضت القوات العربية لسلسلة من الهزائم واستطاعت إسرائيل فرض سيطرتها على مساحات واسعة من أراضي فلسطين التاريخية. وانتهت المعارك في 21 يوليو بعد أن هدد مجلس الأمن بفرض عقوبات قاسية على الجوانب المتقاتلة. قبل العرب الهدنة الثانية التي كانت اعترافا بالهزيمة وتدخل حرب فلسطين التاريخ العربي تحت اسم (النكبة).

انتهى القتال في 7 يناير 1949 بعد استيلاء الجيش الإسرائيلي على معظم منطقة النقب وتطويق القوات المصرية التي كانت مرابطة حول الفالوجة في النقب الشمالي. وبعد نهاية القتال بدأت مفاوضات في جزيرة رودس اليونانية بتوسيط الأمم المتحدة بين إسرائيل من جانب وكل من مصر والأردن وسوريا ولبنان من جانب آخر. تم التوقيع على اتفاقيات الهدنة الأربع بين 24 فبراير و20 يوليو 1949، وفيها تم تحديد الخط الأخضر. في 7 مارس 1949 وصى مجلس الأمن بقبول إسرائيل عضوا كاملا في الأمم المتحدة وفي 11 مايو 1949 أقرت الجمعية العامة هذه التوصية.


معارك الجيش العراقي



  • جنين : تم تحرير المدينة وطرد المنظمات الصهيونية منها وعلى رأسها "الهاجانا" عام 1948 اثر معارك شرسة. وكان الجيش العراقي ومعه قوات عربية الفلسطينية على حافة تحرير حيفا حيث تمت محاصرتها، ولكن تقدم الجيش توقف فجأة بسبب رفض القيادة السياسية في بغداد إعطاءه الاوامر للزحف وتحرير المزيد من الأرض.مما سبب ارباك شديد بين صفوف القوات وكان أحد الأسباب المباشرة لنكبة العرب في وجود إسرائيل.
يخلد الفلسطينيون ذكرى القتلى العراقيين دائما، حيث تقع مقبرة شهداء الجيش العراقي في أحد قرى جنين وهي قباطيا.


معارك الجيش المصري



كان الجيش المصري أكبر الجيوش العربية وأقواها، إلا أنه عانى من مشاكل في العتاد والتنظيم. أهم المعارك التي خاضها هي:
  • الفالوجة : ابلى فيها الجيش المصري بلاءا حسنا لولا تخاذل القيادة السياسية المصرية آنذاك وعلى رأسها الملك فاروق، حيث تم إعطاء القوات المصرية بنادق فاسدة غير صالحة للاستخدام الحربي، مما أدى بها في نهاية المطاف إلى محاصرتها من قبل العصابات الصهيونية في الفالوجة وسط صحراء النقب.
وكان جمال عبدالناصر ومعه عبد الحكيم عامر من الضباط المحاصرين مع كتيبته جنوب فلسطين والذين شكلوا مع زملائهم فيما بعد تنظيم الضباط الاحرار الذين ثاروا على فساد وتخاذل الملك الذي تسبب في محاصرتهم ومن ثم انهزامهم في حرب 1948.



جنود إسرائيليون في بلدة الفالوجه بعد أن حوصرت لشهور طويله ولم تسقط إلا بعد اتفاقية رودس

دور كتائب الإخوان المسلمين



شارك الإخوان المسلمين بقيادة أحمد عبد العزيز، من مصر والأردن وسوريا وفلسطين والعراق، من أبرز مجاهديهم الوزير الأردني كامل الشريف والشيخ محمد فرغلي وأبو الفتوح شوشة من مصر، والسوري مصطفي السباعي، والعراقي محمد محمود الصواف.



مدرعه صهيونية استولى عليها المقاتلون الإخوان بعد معارك شرسه عام 1948م وكتب عليها شعار الإخوان الله أكبر ولله الحمد

تسلسل أحداث حرب 1948



بدأت حرب 1948 بشكل رسمي مباشرة بعد قيام دولة الصهاينة إسرائيل.
    • الانتهاء الرسمي للانتداب البريطاني على فلسطين.
    • إعلان قيام دولة إسرائيل (الصهاينة) يصبح نافذ المفعول.
    • اعتراف رئيس الولايات الأمريكية المتحدة ترومان بدولة إسرائيل.
    • أول وحدة من القوات النظامية المصرية تدخل حدود فلسطين.
    • قوات سورية تعبر الحدود إلى داخل فلسطين وتحاصر مستعمرات مسادة شاعر موغلان.
    • القوات المصرية تهاجم مستعمرتي كفار داروم ونيريم في النقب.
    • ثلاثة الوية تابعة للجيش الأردني تعبر نهر الأردن إلى فلسطين.
    • القوات النظامية اللبنانية تستعيد قريتي المالكية وقَدَس على الحدود اللبنانية وتحررهما من قوات الهاجاناه.
    • الهاجاناه تنسحب من مستعمرتي عطروت والنبي يعقوب، ومن مستعمرة أخرى قرب اريحا.
  • 16 مايو 1948
    • قوة سورية تتوجه نحو بلدة سمخ الفلسطينية (جنوب طبريا) المحتلة من قبل الهاجاناه وتطبق الحصار عليها.
    • الهاجاناه تهاجم مدينة عكا في إطار عملية بن عامي.
    • وصول وحدات من الجيش الأردني إلى ضواحي القدس الشمالية.
  • 17 مايو 1948
    • الهاجاناه تطبق خطة عملية شفيفون بهدف احتلال البلدة القديمة في القدس.
    • عكا تسقط في يد الهاجاناه.
  • 18 مايو 1948
    • تحرير مدينة سمخ على يد القوات السورية.
    • القوات السورية تحرر وتسيطر على مستعمرتي شاعر هغولان ومسادة.
    • وصول وحدات الجيش الأردني إلى اللطرون وبدء معركة اللطرون.
  • 19 مايو 1948
    • الهاجاناه تدخل البلدة القديمة في القدس ولكن الجيش الأردني يخرجها بعد ساعات في معركة باب الواد.
  • 11 يونيو 1948
    • الدول العربية تقبل بهدنة لمدة اربعة اسابيع
  • 10 يوليو 1948
    • انقضاء الهدنة وتجدد القتال.
  • 11 يوليو 1948
    • القوات الإسرائيلية تتمكن من دخول مدينة اللد.
  • 19 يوليو 1948
    • توقيع الهدنة الثانية بين القوات العربية والقوات الإسرائيلية.




قائمة المذابح التي نفذت خلال فترة حرب 1948

الاسم وتاريخ حدوثها والمنفذ و اجمالي القتلى بالترتيب

هجوم على باص "إيجد" رقم 2094

30 تشرين الثاني 1947

مسلحين عرب

5 يهود


تفجير باصات في حيفا ورام الله

12 كانون الأول 1947

ميليشيات يهودية

20 عربي 5 يهود 2 بريطان و 30 جريح


الطيرة

12 كانون أول 1948

الإرجون

13 قتيل


الخصاص

18 كانون أول 1948

الهجاناه

10 قتلى


إلقاء قنبلة على مقهى بوابة دمشق في القدس

29 كانون أول 1948

الإرجون

15 قتيل


مصفاة بترول حيفا

30 كانون أول 1948

الإرجون

39 قتيل


بلد الشيخ

1 كانون ثاني 1948

الهاجاناه

أكثر من 17 قتيل


تفجير بوابة يافا في القدس

7 كانون ثاني 1948

الإرجون

15-20 قتيل


كمين قرية ساءساء في الصفد

14 شباط 1948

البالماخ

11 قتيل

تفجير في شارع بن يهودا بالقدس

11 شباط 1948

ميليشيات عربية ومسلحين بريطان

58 يهوديا


تفجير مبنى الوكالة اليهودية

11 آذار 1948

مسلحين عرب

13 قتيلا يهوديا، 84 جريحا


ميليشيات عربية

50-160 يهوديا


طنطورة

22 أيار 1948
قوات يهودية

110-230 قتيل


اللد والرملة

11-12 تموز 1948

قوات يهودية

عشرات القتلى


صقرير

29 آب 1948

الجيش الإسرائلي

10 قتلى


الدوايمة


29 تشرين أول 1948

الجيش الإسرائلي

80-100 قتيل


صافصاف

29 تشرين أول 1948

الجيش الإسرائلي

50-70 قتيل



صالحة

30 تشرين أول 1948

الجيش الإسرائلي

60-80 قتيل

عيلبون
30 تشرين أول 1948

الصهاينة اليهود

13 قتيل
مجد الكروم


30 تشرين أول 1948

الجيش الإسرائلي

12 قتيل


الحلة

تشرين أول 1948

الجيش الإسرائلي

35-58 قتيل


عرب المواسي

2 تشرين ثاني 1948

الجيش الإسرائلي

14 قتيل



دعاء لشهداء 1948

رب الأرباب مجري السحاب منزل الكتاب هازم الأحزاب يا من رف السماوات بغير عمد فلم يعجزونه ويا من شق البحر لموسى ويا من فلق الحجر لصالح ويا من له الملك والملكوت والسماوات مطويات بيمينهيا من لا يعجزه شيء ولا يغفل عن شيء يا ودود يا ذو العرش المجيد يا فعال لما تريد يا من عنت الوجوه لعظمته بحق قدرتك على خلقك وبحق أن تقيم الأشهاد ليوم عظيم وبحق أنك من حد الحدود وشرع الشرع وارسل الرسل وبحق أنه لا إله إلا أنت الحي القيوم أسألك أن تكرم الشهداء وتتوب على العاصين من الأمة وتشفي مرضانا وتغفر لشدائنا وترحم أمة محمد رحمة عامة وكما أسألك أن تنتقم ممن قتل الشهداء من المسلمين أو تآمر عليهم أو أعان عليهم ولو بكلمة أو رضي عن قتلهم اللهم انتقم منهم جميعا هم وأبنائهم ونسائهم وأهيهم ومن أحبهم وأقتلهم قتل عاد وأرم وإجلهم لمن خلفهم آية حتى لا يطغون ولا يفتنون ضعاف الإيمان والحمد لله رب العلمين وصلي وسلم علي سيد الخلق أجمعين اللهم آمين

يتبع ...


العدوان الثلاثي عام 1956

في ليلة 29 أكتوبر سنة 1956 بدأت القوات الإسرائيلية بضرب سيناء، في 5 نوفمبر دخلت القوات البريطانية بور سعيد وتعرضت بور فؤاد لهجوم من قبل القوات الفرنسية، وظلت إسرائيل تحتل غزّة لفترة 6 أشهر حتى مارس ‏1957

حرب 1967



في عام 1967 قام الجيش الإسرائيلي بفثح الضفة الغربية من نهر الأردن التي كانت في ذلك الحين جزء من الأردن، كما فتحت قطاع غزة وشبه جزيرة سيناء وهضبة الجولان السورية بالإضافة إلى مناطق أردنية أخرى في الشمال، وعرفت هذه الحرب باسم حرب الايام الستة، ودخلت القاموس الفلسطيني باسم النكسة.
وصدر عن مجلس الأمن القرار 242 في تشرين ثاني 1967 الذي يدعو إسرائيل إلى الانسحاب من الأراضي التي احتلتها في حزيران 1967 كما يدعو الدول العربية إلى الاعتراف بإسرائيل.




نكسة 1967



نكسة 1967 أو حرب حزيران أو حرب الأيام الستة هي حرب نشبت بين إسرائيل وكل من مصر وسوريا والأردن عام 1967، انتهت بانتصار إسرائيل واستيلائها على قطاع غزة والضفة الغربية وسيناء وهضبة الجولان.
تعد حرب 1967 الحرب الثالثة ضمن سلسلة الصراع العربي الإسرائيلي وقد انتهت باستيلاء إسرائيل على كامل دولة فلسطين هذه المنطقة الجغرافية التي كانت السلطة القائمة عليها ما بين عام 1923 وحتى عام 1948 تحت الانتداب البريطاني وتدعو الأرض القائمة عليها فلسطين. وكان نفوذ هذه السلطة يمتد على جميع أراضي فلسطين.
تسمى هذه الحرب (بالإنجليزية: Six Days War) وتترجمها المصادر الإسرائيلية وبعض المصادر العربية غير الرسمية والأجنبية الناطقة بالعربية باسم "حرب الأيام الستة" بينما تشيع تسميتها بالعربية باسم "النكسة".
اندلعت الحرب في 5 يونيو/حزيران 1967 بهجوم إسرائيلي على قواعد سلاح الجو المصري في سيناء . كان هذا الهجوم النقطة الفاصلة بين فترة ثلاثة أسابيع من التوتر المتزايد والحرب الشاملة بين إسرائيل وكل من مصر، وسوريا والأردن. في غضون الحرب قامت قوات عراقية - كانت مرابطة في الأردن - بمساندة قوات البلاد العربية.


مقدمات الحرب



في 1 مايو 1967 صرح ليفي أشكول أنه في حال استمرار العمليات الانتحارية فإن بلاده "سترد بوسائل عنيفة" على مصادر الإرهاب، وكرر مثل ذلك أمام الكنيست في 5 مايو، وفي 10 مايو صرّح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي أنه إن لم يتوقف "النشاط الإرهابي الفلسطيني في الجليل فإن الجيش سيزحف نحو دمشق"، وفي 14 مايو ولمناسبة الذكرى التاسعة عشر لميلاد دولة إسرائيل، أجرى الجيش عرضًا عسكريًا في القدس خلافًا للمواثيق الدولية التي تقر أن القدس منطقة منزوعة السلاح. من جهتها كانت مصر وسوريا تخطوان صوب حطوات تصعيدية، ففي مارس تم إعادة إقرار اتفاقية الدفاع المشتركة بين البلدين، وقال الرئيس المصري جمال عبد الناصر أنه في حال كررت إسرائيل عملية طبرية فإنها سترى أن الاتفاق ليس "قصاصة ورق لاغية". وعمومًا فإن توتر العلاقات بين إسرائيل ودول الطوق تعود لأواخر عام 1966 حين حدثت عدة اشتباكات في الجولان والأردن مع الجيش الإسرائيلي، وإلى جانب عملية طبرية فإن عملية السموع التي قام بها الجيش الإسرائيلي ضد بلدة السموع الأردنية تعتبر من أكبر هذه العمليات، كما شهد بداية العام 1967 عدة اشتباكات متقطعة بالمدفعية بين الجيش السوري والجيش الإسرائيلي، مع تسلسل قوات فلسطينية إلى داخل الجليل ووحدات إسرائيلية إلى داخل الجولان، لعل أكبرها ما حدث في 7 أبريل عندما أسقطت إسرائيل 6 طائرات سورية من طراز ميغ 21، إثنتان داخل سوريا وأربع أخرى منهم ثلاث طائرات داخل الأردن، وقد قام الملك حسين بتسليم الطيارين الثلاثة علي عنتر ومحي الدين داوود وأحمد القوتلي الذين هبطو بالمظلات داخل الأردن إلى سوريا.
وفي 14 مايو وردًا على العرض الإسرائيلي زار رئيس أركان الجيش المصري محمد فوزي دمشق "للتنسيق بين البلدين"، وفي اليوم التالي أي في 15 مايو أعلنت الحكومة المصرية نقل حشود عسكرية وآليات اتجاه الشرق وانعقاد مجلس حرب كبير في القاهرة في مقر القيادة العامة للجيش المصري، وفي 16 مايو قدم مندوب سوريا في الأمم المتحدة كتابًا إلى مجلس الأمن قال فيه أن إسرائيل تعد هجومًا ضد بلاده، وفي اليوم نفسه أعلنت حال الطوارئ في مصر. التي طلبت في اليوم التالي، أي في 17 مايو، سحب قوات الطوارئ الدولة التابعة للأمم المتحدة في الشرق الأوسط والمعروفة اختصارًا باسم UNEF وذلك لكون هذه القوّات تتواجد على الطرف المصري من الحدود، دون الطرف الإسرائيلي.
في 18 مايو زار القاهرة وزير الخارجية السوري إبراهيم ماخوس، ودعا إلى "الجهاد" ضد إسرائيل، وبعدها بيومين أي في 20 مايو، كشفت تقارير صحفية أن إسرائيل قد أعلنت وبشكل سري التعبئة العامة وأنها دعت الوحدات الاحتياطية للالتحاق بالجيش؛ التقارير الصحفية قالت أيضًا أن خمس فرق عسكرية من الجيش الإسرائيلي باتت في صحراء النقب قرب شبه جزيرة سيناء، الأمر الذي أثار جدلاً واسعًا في القاهرة، دفع بجمال عبد الناصر لإعلان التعبئة العامة واستدعاء قوات الاحتياط، في 21مايو تزامنًا مع توجه الأسطول السادس الإمريكي إلى شرق البحر الأبيض المتوسط رغم أن الحكومة اللبنانية ألغت زيارته إلى بيروت تاضمنًا مع الدول العربية. مثل هذه التقارير غالبًا ما كانت صائبة، فعندما أشيع عن حشود عسكرية قرب الحدود الشمالية لإسرائيل بعث أشكول برقية إلى ألكسي كوسيغين رئيس الاتحاد السوفياتي ينفي مثل هذه الأنباء، ويطلب منه القدوم إلى الحدود والتأكد بنفسه. رغم ذلك فقد أبلغ مندوب المخابرات السوفييتي في القاهرة مدير المخابرات العامة المصرية بوجود 11 لواء من الجيش الإسرائيلي على الجبهة السورية، كما كشف محمد حسنين هيكل.
يوم 22 مايو، أعلن عن تصعيد جديد، بإغلاق مصر لمضيق تيران قبالة خليج العقبة أمام السفن التي تحمل العلم الإسرائيلي والسفن التي تحمل معدات حربية لإسرائيل، ورغم أن أغلب صادرات إسرائيل ووارداتها تتم عبر موانئ تل أبيب ويافا وحيفا إلا أن الحكومة الإسرائيلية اعتبرت القرار المصري "فرض حصار بحري" وأنها تعتبره أيضًا "عملاً حربيًا وعدائيًا يجب الرد عليه". في 29 مايو انعقد مجلس الأمن بناءً على طلب مصر، وقال مندوبها في الأمم المتحدة أن بلاده لن تكون البادئة بأي عمل عسكري ضد إسرائيل، وأنها تدعو المجتمع الدولي للعمل على إعادة ترسيخ شروط هدنة 1949 بين بلدان الطوق وإسرائيل. رغم ذلك فكان الاستعداد للحرب مستمرًا: ففي 31 مايو زار الملك الحسين بن طلال القاهرة وطوى خلافاته مع جمال عبد الناصر ووقع على اتفاقية الدفاع المشترك التي باتت تضم ثلاث أطراف مصر وسوريا والأردن، وفي اليوم نفسه دخلت مفارز من الجيش العراقي إلى الأراضي السورية، أما في الداخل الإسرائيلي فقد بدأت الحكومة توزيع كمامات غاز لمواطنيها بالتعاون من حكومة ألمانيا الغربية "رغم أنه لا توجد أي دولة عربية تملك أسلحة نووية أو جرثومية حينها وهو ما يدخل ضمن حشد الدعم الإعلامي لإسرائيل في الخارج"، وفي 1 يونيو عدل أشكول حكومته بحيث انتقلت حقيبة الدفاع إلى موشي دايان في حين أصبح مناحيم بيغن وزيرًا للدولة ومعه جوزيف سافير، وثلاثتهم من أحزاب اليمين المحافظ ممثلو "خط التطرف" في التعامل مع العرب كما يقول جون ديزيد، داخل البلاد.
أما الولايات المتحدة فقد كانت علاقاتها مع مصر في تحسن، إذ زار القاهرة الموفد الخاص للرئيس الإمريكي وتقررت زيارة لنائب رئيس مصر ومعه مستشار الرئيس للشؤون الخارجية للقاء جونسون في البيت الأبيض يوم 6 يونيو، كما كان من المقرر إجراء احتفال رسمي لقبول أوراق سفير الولايات المتحدة الجديد في مصر ريتشارد نولتي، كما سمحت الحكومة المصرية لحاملة الطائرات الإمريكية إنتر بريد المرور في قناة السويس كإشارة إلى حسن النوايا، والذي كان من المفترض أن يؤدي إلى إبعاد العمل العسكري، الذي نصح الملك حسين بتحاشيه، غير أن المعارك قد اندلعت فجر 5 يونيو، وتبادل كل من مصر وإسرائيل الاتهامات حول البادئ بالهجوم، واستدعت معها انعقاد واحدة من أطول جلسات مجلس الأمن إذ دامت جلسته 12 ساعة.


العمليات العسكرية

الضربة الجوية




جند إسرائيليون قرب طائرة عسكرية مصريّة محطمة في سيناء.




كان تحرك إسرائيل الأول والأكثر أهمية والذي أربك الجيش المصري، الذي كان أكبر الجيوش العربية المشاركة في القتال وأفضلها تسليحًا، هو الهجوم على مطارات ومهابط الطائرات المصرية، بحيث عطلت القدرة على استعمال 420 طائرة مقاتلة يتألف منها الأسطول الجوي المصري؛ وقد ذهب بعض الصحفيين والمحللين من أمثال محمد حسنين هيكل للقول أن تعطيل سلاح الجو المصري هو السبب الأبرز لخسارة الحرب. النوع الأبرز للطائرات المصرية كان توبوليف تو-16 وهي سوفيتية الصنع كسائر قطع الأسطول الجوي المصري، وبإمكان الطائرة إطلاق مقذوفاتها من علو متوسط.
في 5 يونيو الساعة 7:45 بالتوقيت المحلي، دوت صفارات الإنذار في جميع أنحاء إسرائيل، وأطلق سلاح الجو الإسرائيلي العملية العسكرية الجوية ضد المطارات المصرية، بمعدل 12 طائرة لكل مركز جوي في مصر. كانت البنية التحتية المصرية الدفاعية سيئة للغاية، وعلى الرغم من وجود بعض المطارات المزودة بملاجئ خاصة للطائرات، قادرة على حماية الأسطول الجوي المصري من التدمير، إلا أن الملاجئ لم تستعمل، وربما "المباغتة" التي قام بها الجيش الإسرائيلي هي السبب، فالطائرات الإسرائيلية حلقت على علو منخفض لتفادي الرادار فوق البحر الأبيض المتوسط قبل أن تتجه نحو الأراضي المصرية من فوق البحر الأحمر، وبكل الأحوال كان من الممكن استعمال صواريخ أرض جو المصريّة لإسقاط أكبر عدد من الطائرات الإسرائيلية تقليص الخسائر، إلا أن البيروقراطية الإدارية حالت دون استعمال هذا السلاح الذي وصفه هيكل بالفعّال، وسوى ذلك فإن القائد العام للجيش المصري المشير عبد الحكيم عامر كان حينها على متن طائرة متجه إلى سيناء ولم يعرف بالضربة الجوية الإسرائيلية إلا حين لم تجد طائرته مكانًا للهبوط في سيناء، بسبب تدمير جميع مدرجات المطارات، وهو ما دفعه للعودة إلى مطار القاهرة الدولي، دون أن يتمكن من تحقيق غايته. يذكر أيضًا أن الرادار التابع للأردن في عجلون استطاع الكشف عن اقتراب سرب من الطائرات الإسرائيلية للأراضي المصرية، وذكر كلمة السر للقيادة المصرية، غير أن مشاكل الاتصالات منعت من وصول التحذير إلى المطارات المستهدفة مسبقًا.
استراتيجية الجيش الإسرائيلي، كانت تعتمد بشكل أساسي على تفوق سلاح الجو، ولذلك أخذت الطائرات تقصف وتمشط المطارات العسكرية المصرية، واستعملت نوعًا جديدًا من القنابل منتج من قبل إسرائيل وبالتعاون مع فرنسا، عرف باسم "القنبلة الخارقة للاسمنت" بحيث تنتزع بنية مدرجات الإقلاع، بهدف منع الطائرات في الملاجئ من القدرة على الإقلاع في وقت لاحق، وحده مطار العريش لم يستهدف، إذ إن الخطة الإسرائيلية كانت تقضي بتحويله إلى مطار عسكري للجيش الإسرائيلي بعد السيطرة على المدينة، لتسهيل الاتصالات الجوية بين داخل البلاد وسيناء. كانت العملية ناجحة أكثر مما توقع الإسرائيليون حتى، وبينما تم تدمير سلاح الجو المصري بأكمله على أرض الواقع، فإن الخسائر الإسرائيلية لبثت قليلة: تم تدمير ما مجموعة 388 طائرة مصرية وقتل 100 طيار، أما الجيش الإسرائيلي فقد خسر 19 طائرة من بينها 13 أسقطت بواسطة المدفعية المضادة للطائرات والباقي في مواجهات جوية.
بعد ظهر ذلك اليوم، تم تنفيذ غارات جوية ضد إسرائيل من قبل الأردن وسوريا والعراق، ردت عليها إسرائيل بالمثل، وفي ختام اليوم الأول، كان الأردن قد خسر أكثر من ست طائرات نقل مدني طائرتين عسكريتين ونحو 20 جنديًا في هجوم شبيه على المطارات الأردنية، أما في سوريا فإن حصيلة الغارات الإسرائيلية كانت خسارة 32 طائرة ميج 21 و23 طائرة ميج 15، و15 طائرة ميج 17 وهو ما قدر بكونه ثلثي القدرة الدفاعية السورية. كذلك فقد دمرت عشر طائرات جوية عراقية في مطار عسكري غرب العراق، وكانت الخسارة 12 طائرة ميج 21 و17 طائرة هنتر وثلاثة طائرات قتالية، كما قتل جندي عراقي. قتل أيضًا 12 مواطن في لبنان، وذلك عقب سقوط طائرة إسرائيلية فوق الأراضي اللبنانية. وكمحصلة اليوم الأول، أعلن الناطق باسم الجيش الإسرائيلي، أن إسرائيل دمرت 416 طائرة عربية، في حين خسر الإسرائيليون 26 طائرة فقط خلال اليومين الأولين من الحرب: ستة من أصل 72 طائرة ميراج-3 وأربعة من أصل 24 من طائرات سوبر مايستر وثمانية من أصل 60 طائرة مايستر وأربعة من أصل 40 طائة أورغان، وخمسة من أصل 50 طائرة مقاتلة، كما قتل 12 طيارًا وجرح خمسة وأسر أربعة؛ وقد قيل أن الصحافة الغربية قد بالغت من تصوير الخسائر التي مني بها العرب، غير أن الوقائع أثبتت أن مصر وسوريا والأردن وغيرها من القوات الجوية العربية، لم تقوم بأي عملية جوية فيما تبقى من أيام الحرب، كما نشرت الإذاعة المصرية خبرًا كاذبًا أنه قد تم إسقاط 70 طائرة إسرائيلية في اليوم الأول من القتال.




اجتياح غزة وسيناء



تألفت القوات المصرية المتواجدة في سيناء من 100,000 جندي في سبعة فرق عسكرية (أربعة مدرعة واثنين مشاة وواحدة ميكانيكية) وامتلكت هذه القوات 900-950 دبابة و1,100 ناقلة جنود مدرعة و1,000 قطعة مدفعية، ويعتمد التنظيم العسكري المصري على العقيدة العسكرية السوفيتية التي تقوم بوضع الدبابات في العمق الدفاعي لتوفير الدفاع المتحرك في حين تضطلع وحدات المشاة بالمهام القتالية في المعارك الثابتة.
أما القوات الإسرائيلية المتحشدة قرب الحدود المصرية فقد تألفت من ستة ألوية مدرعة ولواء مشاة واحد ولواء ميكانيكي واحد وثلاثة ألوية مظليين بمجموع 70,000 مقاتل ونحو 700 دبابة، موزعة على ثلاثة فرق مدرعة. اعتمدت الخطة الهجومية الإسرائيلية على مباغتة الجيش المصري بهجوم جوي بري متزامن. وقد كانت القيادة العسكرية المصرية تتوقع أن يقوم الجيش الإسرائيلي بذات الهجوم الذي شنه في حرب عام 1956 أي من الطريق الشمالي والمتوسط، غير أن القوات الإسرائيلية دخلت من الطريق الجنوبي، ما سبب حالة من الإرباك. بداية، تقدم الجيش الإسرائيلي نحو غزة وقاوم الجيش المصري بشراسة ذلك التقدم مدعومًا من الفرقة الفلسطينية رقم 20، بقيادة حاكم غزة العسكري المصري؛ غير أن الجيش الإسرائيلي استطاع السيطرة شيءًا فشيئًا على القطاع بينما أخذت القوات العربية بالتراجع، بعد يومين كان قطاع غزة بكامله تحت سيطرة الإسرائيلين، وبعد أن تكبد كلا الطرفان خسائر كبيرة، إذ فقد المصريون 2000 مقاتل. ومن غزة انطلق الجيش الإسرائيلي نحو العريش، التي سقطت في اليوم ذاته بعد معركة شرسة على مشارف المدينة، وأما القوات المصرية التي كانت تدافع عنها فأغلبها قتلت أو وقعت في الأسر أو فرّت.
من جهة ثانية وفي الوقت نفسه، كان اللواء أبراهام يوفي ومعه اللواء أرئيل شارون قد دخلا سيناء من الناحية الجنوبية، ووقعت معركة أبو عجيلة في قرب القرية المعروفة بهذا الاسم؛ كانت القوات المصرية المرابطة هناك فرقة واحدة من المشاة وكتيبة من الدبابات تعود لمرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، ومؤلفة بشكل عام من 16,000 رجل، في حين كانت القوات الإسرائيلية حوالي 14,000 رجل وحوالي 150 دبابة. دخل لواء شارون إلى سيناء فقسمه وفق الخطة الموضوعة سلفًا بإرسال اثنين من ألويته نحو الشمال مساعدين في احتلال العريش ومن ثم سيطروا على مدينة أم كاتف، في حين قامت سائر قواته بتطويق أبو عجيلة، ودعمته قوات إنزال مظلي خلف مواقع المدفعية المصرية، ما ساهم في زرع البلبلة بين فرق المدفعية وسلاح المهندسين. ثم هاجم مواقع البدو في سيناء، واستمرت المعارك ثلاثة أيام، إذ أبدى المصريون مقاومة شرسة مدعومين من حقول الألغام والكثبان الرملية، غير أنه في النهاية سقطت أبو عجيلة، وكانت كلفة المعاركة 4000 من الجنود المصريين وحوالي 40 دبابة، بينما خسر الإسرائيليون 33 جندي و19 دبابة.
بعد معركة أبو عجيلة، كانت القوات الإسرائيلية قد سيطرت على العريش وأم كاتف والجبل البني وعدد من المدن والقرى المحصنة، ولم ينفع سلاح الدبابات المصريّة بسبب حوزة الجيش الإسرائيلي على أسلحة مضادة للدبابات، حتى في المواقع التي كان يبدي فيها المصريون تقدمًا ويقتربون من تحقيق الانتصار على القوات البرية الإسرائيلية كان سلاح الجو الإسرائيلي يتدخل حاسمًا المعركة لصالح القوات البرية الإسرائيلية، ودون أن يلقى مقاومة جوية، بسبب انفراط عقد سلاح الجو المصري في اليوم الأول من الحرب، ومجمل ما تمكن سلاح الجو المصري هو تنفيذ 150 طلعة خلال أربعة أيام من الحرب فوق سيناء.
رغم سقوط قلب سيناء، إلا أن القيادة المصريّة أوفدت مزيدًا من الجنود نحو غرب البلاد، لمنع سيطرة الإسرائيليين على قناة السويس، رغم ذلك فقد عبر عبد الحكيم عامر عن هزيمة بلاده منذ أن علم بسقوط أبو عجيلة. بين 6 و7 يونيو، عبر شارون القسم الجنوبي من سيناء، مصحوبًا بدعم جوي، فسيطر على سيناء الجنوبية وتوقف عند قناة السويس بعد أن سيطر على شرم الشيخ؛ تزامنًا مع ذلك حاولت البحرية الإسرائيلية إنزال غواصين قبالة ميناء الإسكندرية غير أن أغلبهم قد قتل من قبل الجنود المصريين. يجب الأخذ بعين الاعتبار، أن آلافًا من الجنود المصريين إنما قتلوا خلال انسحابهم من وسط سيناء نحو القناة، إذ اضطروا لقطع 200 كم سيرًا على الأقدام في بيئة صحراوية جافة، وهو ما أدى إلى قبول مجموعات من الجنود تسليم أنفسها كأسرى للجيش الإسرائيلي، في حين أنه من القوات التي كانت مرابطة في سيناء، نجت مجموعة قليلة جدًا من الجنود. يوم 8 يونيو يمكن اعتبارها نهاية الحرب في سيناء، مع وصول الجيش الإسرائيلي إلى رأس سودار على الساحل الغربي من شبه الجزيرة، والتي سيطرت عليه زوارق من البحرية الإسرائيلية مدعمة من قوات مظليين.



يتبع ...

احتلال الضفة الغربية






جرّافات إسرائيلية تزيل ركام حارة المغاربة بعد هدمها، في يوليو سنة 1967.


كان الأردن مترددًا في الدخول بالحرب، بينما كان الاتفاق بين جمال عبد الناصر وصدام حسين على دخول الحرب، من أجل تخفيف الضغط عن الجبهة المصرية. كانت القوات الأردنية صغيرة الحجم مؤلفة من 11 لواء موزعة على 55,000 جندي ومجهزة بنحو 300 دبابة حديثة غربية الطراز. تم نشر تسعة ألوية أي 45,000 جندي مع 270 دبابة و200 قطعة مدفعية على كامل الضفة الغربية، بما فيها قوات النخبة، أما الاثنتان الباقيتان فقد انتشرا في وادي الأردن. كان الجيش الأردني معروفًا آنذاك باسم "الجيش العربي"، ويشتهر عن مقاتليه المهنية والتجهيز الجيد والتدريب الجيد؛ وفي المقابل فإن القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية كانت مؤلفة من 40,000 جندي و200 دبابة أي ثمانية ألوية، اثنان منهما متمركزان بشكل دائم قرب القدس مع وجود عدد من الكتائب الميكانيكية. استدعي أيضًا لواء المظليين من سيناء، نحو رام الله، واستولى هذا اللواء على اللطرون خلال هذه العملية. كان يوجد أيضًا ثلاثة ألوية بقيادة الجنرال بيليد عاد شمال الضفة العربية، متمركزة في وادي يزرعيل.
حسب الخطة الإسرائيلية، كان من المفترض أن تبقى إسرائيل في موقف دفاعي على طول الجبهة لتركيز الضغط على مصر. غير أنه، وردًا على الضرية الجويّة للجيش الإسرائيلي على سيناء، بدأ الجيش الأردني في صباح 5 يونيو، مدعومًا من المدفعية العراقية، قصف مواقع في القدس الغربية ونتانيا وكفار سابا على مشارف تل أبيب، وبحسب الرواية الإسرائيلية فإن القصف الأردني والعراقي طال أهدافًا مدنية، غير أن حصيلة هذه الغارات لم تكن سوى قتيل إسرائيلي واحد وسبعة جرحى. مساء ذلك اليوم، عقد مجلس الوزراء جلسة وقرر بناءً على اقتراح مناحيم بيغن وإيغال آلون إعلان الحرب على الأردن واحتلال الضفة الغربية، لمناسبة كون هذه "فرصة مؤاتية" للسيطرة على القدس الشرقية، ولكن ليفي أشكول قرر تأجيل اتخاذ أي قرار حتى يستشير موشيه دايان واسحق رابين.





مظليون إسرائيليون بالقرب من حائط البراق بعد سقوط القدس الشرقية بيد إسرائيل في شهر يونيو سنة 1967.




دخل الجيش الأردني إلى القدس وهي منطقة منزوعة السلاح بموجب شروط الهدنة لعام 1949، وقصف منها جوار تل أبيب، وفي جلسة مجلس الأمن الدولي ليوم 5 يونيو قال الأمين العام يو ثانت أنه من واجب الأردن الانسحاب من القدس فورًا، كما قال أن مقر الأمم المتحدة في المدينة تعرض لقصف بقذائف الهاون وأن الجيش الأردني احتلّ المبنى، لاحقًا تبيّن أن ثلاث جنود أردنيين فقط هم من دخلوا المبنى لتقديم الاحتجاج على هيئة مراقبة الهدنة بسبب الحشود العسكرية الإسرائيلية قرب القدس، وأنهم غادروا المبنى بعد عشر دقائق تقريبًا.
في 6 يونيو، سارعت وحدات من الجيش الإسرائيلي لدخول الضفة، وهاجم الطيران الإسرائيلي مطارات الأردن ومراكز التزود بالوقود، وعلى الأرض دارات معارك شرسة بين الطرفين قبالة القدس، التي سيطر الجيش الإسرائيلي على تلة استراتيجية شمالها، في حين لم يتوقف قصف المدفعية الأردنية للمواقع العسكرية في المدينة؛ بحلول المساء كان لواء القدس قد حاصر جنوب المدينة الشرقية انتشر في المدينة الغربية، في حين كان لواء هرئيل ولواء المظليين قد انتشر شمالها، ما يعني تطويق المدينة، ودارت معركة "تل الذخيرة" التي قتل فيها 71 جندي أردني و37 جندي إسرائيلي، ولم يأمر موشي دايان قواته دخول المدينة "خوفًا على الأماكن المقدسة"، غير ان القتال تجدد في 7 يونيو، حيث هاجم لواء المشاة اللطرون واستولى عليها عند الفجر، ومنها تقدم نحو بيت حورون وثم إلى رام الله محاصرًا إياها؛ كما وصل لواء جديد سيطر على المناطق الجبلية شمال غرب القدس، وربط حرم الجامعة العبرية في أطراف القدس مع المدينة نفسها، وبختام اليوم كان الجيش الإسرائيلي قد احتل رام الله، وأوقف تقدم قوات أردنية قادمة من أريحا لتعزيز الموقف على القدس.
عندما علم دايان أن مجلس الأمن الدولي قد توصل لشبه اتفاق حول فرض وقف إطلاق النار، أمر قواته بدخول القدس الشرقية ودون موافقة من مجلس الوزراء، دخلت وحدات من الجيش البلدة القديمة عبر بوابة الأسد واستولت على جبل الزيتون والمسجد الأقصى وحائط المبكى، كانت المعارك للسيطرة على المدينة ضارية وغالبًا ما تنقلت شارعًا تلو الآخر، وتزامنًا سيطر الجيش الإسرائيلي على الخليل دون مقاومة، وشرع لواء هرئيل بالزحف شرقًا نحو نهر الأردن، وفي الوقت نفسه هاجمت قوات إسرائيلية بيت لحم مدعومة بالدبابات، وتم الاستيلاء على المدينة بعد معركة قصيرة سقط بموجبها 40 قتيلاً أردنيًا ثم اضطروا للانسحاب لحماية الأماكن المقدسة. أما نابلس فقد دارت على أطرافها معركة شرسة، وكان عدد القتلى من الإسرائيليين يضاهي تقريبًا عدد القتلى من الأردنيين، ولولا تفوق سلاح الجو الإسرائيلي لكان من الممكن تحقيق نصر للجيش الأردني فيها. وفي اليوم نفسه، وصل الجيش الإسرائيلي إلى نهر الأردن وأغلق الجسور العشرة الرابطة بين الضفة الغربية والبلاد، وبعد انسحاب قوات الجيش العراقي، تمت السيطرة على أريحا.

سقوط الجولان


خلال الأيام الأولى من الحرب، اعتمدت القيادة السورية نهج الحذر تجاه الجيش الإسرائيلي، ولم تشارك سوى بقصف وغارات جوية متقطعة على شمال إسرائيل. قبيل أيام من بدأ الحرب، كانت التقارير تشير إلى أن الجيش المصري سيحقق نصرًا ساحقًا وأنه خلال أيام سيصل إلى تل أبيب مستعيدًا إياها، وعندما تمت الضربة الجوية ودمر سلاح الجو المصري بالكامل، انتهجت القيادة السوريّة نهج الحذر، غير أن ذلك لم يعفها من حصتها في الضربة الجويّة، فمساء 5 يونيو دمرت الضربات الإسرائيلية ثلثي سلاح الجو السوري، وأجبرت الثلث المتبقي على التراجع نحو قواعد بعيدة عن ساحة المعركة، ولم يلعب دورًا آخر في أيام الحرب التي تلت. حاولت الحكومة السورية إجراء تعديلات على خططها الدفاعية في الجولان، ومنها حشد مزيد من الجنود في منطقة تل دان، حيث توجد منابع مياه نهر الأردن التي كانت موضع اشتباكات عنيفة خلال العامين المنصرمين قبل الحرب، لكن عملية الحشد هذه بالمجمل فشلت، بل وبنتيجة الضربات الجوية، عطبت عدة دبابات سوريّة وغرق قسم منها في نهر الأردن، ومن المشاكل الأخرى للدبابات، بطئ حركتها بسبب مد الجسور فوق الأنهر القصيرة المنتشرة حول بحيرة طبرية،إلى جانب افتقار الاتصالات اللاسلكية الحديثة والسريعة بين وحدات المدرعات ووحدات المشاة، فضلاً عن تجاهل بض الوحدات لأوامر صادرة عن دمشق؛ تقرير وزارة الدفاع السورية بعد الحرب قال: "إن قواتنا المسلحة لم تقم بالهجوم، إما لأتها لم تصل أو لأنها لم تكن مستعدة كليًا، فضلاً عن استحالة وجود طرق مخفية لنقل الجند والدبابات، تقيها الضربات الجوية، وهو ما أثر على معنويات الجنود". لاحقًا، عدل الجيش السوري من خططه، وحشد قواته في منطقة وادي الحولة، وذلك بهدف صد هجوم بري ضخم محتمل من قبل الجيش الإسرائيلي.





بقايا القنيطرة التي دمرها الجيش الإسرائيلي في الحرب، واستعادها السوريون في أعقاب حرب أكتوبر، ولا تزال على حالها.




كان الهجوم البري على سوريا مقررًا في 8 يونيو، غير أن قيادة الجيش الإسرائيلي أجلت الهجوم، واستمرت في دراسة ما إذا كان نافعًا الدخول بعمل بري في الجولان لمدة 24 ساعة. أخيرًا مالت الآراء إلى الشروع بهجوم بري على سوريا، وقد بدأ الهجوم تمام الثالثة فجر 9 يونيو، رغم أن سوريا قد أعلنت موافقتها على وقف إطلاق النار. وفي تمام السابعة من صباح ذلك اليوم، أعلن دايان وزير الدفاع الإسرائيلي أنه قد أعطى الأمر بشن عملية حربية ضد سوريا، وذلك لكون سوريا قد شنت غارات على الجليل من جهة، ولدعم الحكومة السوريّة المنظمات الفلسطينية من جهة ثانية. كانت التوقعات الإسرائيلية أن الهجوم سيكون مكلفًا من الناحية البشرية والمادية لإسرائيل، خصوصًا أن اجتياز منطقة جبلية في قتال بري ستكون معركة شاقة، خصوصًا أن هضبة الجولان يصل ارتفاعها في بعض المواقع إلى 500 متر (1700 قدم) عن الأراضي الإسرائيلية في الجليل وبحيرة طبرية، أما انحدارها من ناحية الداخل السوري فهو أكثر لطفًا. قاد العملية ديفيد أليعازر قائد مفارز الجيش الإسرائيلي في الجبهة الشمالية، ومع بدأ العملية وعدم تدخل الاتحاد السوفياتي، إذ كانت تنتشر مخاوف من تدخل حربي سوفيتي محتمل، أعطي الأمر باستمرار العملية.
كانت قطعات الجيش السوري في الهضبة مؤلفة من تسعة ألوية مجموع رجالها 75,000 مقاتل، بدعم كمية كافية من المدفعية والمدرعات، أما القوات الإسرائيلية تألفت من لواءين مقاتلين ولوائين مشاة، طوق الجيش الإسرائيلي الهضبة من شرقها ومن غربها في حين ظلت الهضبة نفسها وشمالها نحو الداخل السوري خاضعًا لسيطرة الجيش السوري، وكانت معلومات الموساد الإسرائيلي التي قدمها بشكل أساسي الجاسوس إيلي كوهين (كشف عن كونه جاسوسًا وأعدم عام 1965) هامة جدًا للجيش، بحيث تفادى مناطق الألغام والمناطق الدفاعية المحصنة بشكل جيد في الهضبة. حتى سلاح الجو الإسرائيلي، كان ذو فعالية محدودة في الجولان بسبب قوة التحصينات الثابتة، ومع ذلك فإن القوات السورية كانت غير قادرة على الدفاع بشكل فعال لرد الجيش المهاجم بشكل كامل، سوى ذلك فإن وضع الجنود ومعاملتهم من قبل ضباطهم كانت سيئة، رغم ذلك فقد صمدت الهضبة خلال معارك شرسة طوال 9 يونيو، ولم تتمكن من إحداث اختراق وكسر التحصينات السورية سوى في سماء ذلك اليوم، وقد فقدت إسرائيل بكمين مسلح في الجولان 24 دبابة من أصل 26 دبابة في الموكب و50 دبابة هي مجمل القوة الإسرائيلية المهاجمة، وبلغ عدد القتلى 13 جنديًا و33 جريحًا.
في 10 يونيو أطبق الإسرائيليون على الهضبة، وانسحبت القوات السورية من الهضبة قبل تمام الانتشار تاركة أسلحتها في بعض المواقع، ثم سقطت القنيطرة عاصمة الجولان، ووصلت وحدات جديدة لإسرائيل، وتوقفت عند خط من التلال البركانية التي تعتبر موقعًا استراتيجيًا، ومن ثم قبلت بوقف إطلاق النار، واتخذ من خط التلال البركانية خطًا لوقف إطلاق النار وسمي "الخط البنفسجي". وقد ذكرت مجلة التايم، أن إذاعة دمشق قد بثت خبر سقوط القنيطرة قبل ثلاث ساعات من حصوله.

يتبع ...


الأسباب المباشرة لإخفاق الجيوش العربية


كان انتصار إسرائيل في معاركها في عام 1967 م راجعاً إلى عدة أسباب منها:


  1. غياب الخطط العسكرية الحربية على مستوى القيادة العربية الموحدة بسبب غياب إرادة القتال لدى القيادات العربية.
  2. الاستعداد الإسرائيلي التام للحرب.
  3. استخدام إسرائيل لعنصر المفاجأة في ضرب القوات العربية، حيث لم يتوقع العرب هجوماُ عند الفجر لكن إسرائيل نفذت الهجوم في هذا الوقت؛ مما أفقد العرب توازنهم وسبب خسائر فادحة في صفوف القوات العربية.
  4. تفوق القوات الإسرائيلية المسلحة بأفضل الأسلحة الغربية الحديثة وخاصة سلاح الطيران الإسرائيلي الذي سيطرت به إسرائيل على ميادين القتال في جبهات مختلفة.
  5. مساندة الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية لإسرائيل عسكرياً واقتصادياً.
  6. نقص التدريب الجيد والأسلحة المتطورة في صفوف الجيوش العربية. (بالرغم من أن الفدائيين والجيش الأردني تمكن من دحر هجوم إسرائيلي رئيسي استهدف احتلال المزيد من الأراض العربية في معركة الكرامة في 21 مارس 1968 بعد بضعة أشهر فقط من حرب 1967 بنفس التسليح ودون غطاء.
حاول بعض المسؤولين العرب البحث عن مبررات أخرى للهزيمة، فقالت إذاعة صوت العرب التي يرأسها أحمد سعيد أن القواعد العسكرية الأجنبية في ليبيا، ومنها قاعدة ويلس العسكرية، استخدمت لمساعدة الإسرائيليين في هذه الحرب، كما ردد محمد حسنين هيكل مزاعم مماثلة في قناة الجزيرة، وستقوم الحكومة الليبية في عهد معمر القذافي بتأكيد هذه المزاعم كمبرر لإطاحتها بالنظام الملكي في سبتمبر 1969. أما حكومات الولايات المتحدة وبريطانيا فلم تبذل جهداً يذكر في تأكيد أو نفي تلك المزاعم.

خسائر الحرب


في مصر الضربة الجوية الإسرائيلية قامت إسرائيل في الساعة 8 و45 دقيقة صباح الاثنين 5 يونيو/حزيران لمدة ثلاث ساعات بغارات جوية على مصر في سيناء والدلتا والقاهرة ووادي النيل في ثلاث موجات الأولى 174 طائرة والثانية 161 والثالثة 157 بإجمالي 492 غارة دمرت فيها 25 مطاراً حربياً وما لا يقل عن 85% من طائرات مصر وهي جاثمة على الأرض.
وطبقا للبيانات الإسرائيلية تم تدمير 209 طائرات من أصل 340 طائرة مصرية منها:
30 طائرة تي يو-16 27 طائرة اليوشن قاذفة 12 طائرة سوخوي- في 90 طائرة مقاتلة ونقل وهليكوبتر
وحول خسائر مصر العسكرية، نقل أمين هويدي عن كتاب الفريق أول محمد فوزي أن الخسائر بأعداد قوة الطيارين كانت 4% و17% من القوات البرية، وكانت الخسائر في المعدات 85% في القوات البرية، وكانت خسائر القوات الجوية من القاذفات الثقيلة أو الخفيفة 100%، و87% من المقاتلات القاذفة والمقاتلات، وكان عدد الشهداء والمفقودين والأسرى هو 13600 عاد منهم 3799 أسيرا من بينهم 481 ضابطا و38 مدنيا والباقى جنود وصف ضابط واتضح بعد المعركة أن عدد الدبابات مائتا دبابة تقريبا دمر منها 12 دبابة واستشهد منها 60 فردا وتركت 188 دبابة للعدو[57].
أما في سوريا 445 شهيد و 1898 جريح الخسائر على الجبهة السورية وبعد أن استمرت المعارك لمدة أطول بين سوريا وإسرائيل بعد توقفها على الجبهات الأخرى، الخسائر قصفت عدة مطارات منها الضمير ودمشق ودمرت 32 طائرة مقاتلة من نوع ميغ و 2 اليوشن قاذفة وخسائر أخرى بالمعدات.
وفي الأردن 6094 شهيد ومفقود قصفت عدة مطارات أردنية منها المفرق وعمان ودمرت 22 طائرة مقاتلة و5 طائرات نقل وطائرتي هليكوبتر. وكذلك كان العراق فقد العراق جزءا كبيرا من سلاحه الجوي عندما هاجمت إسرائيل القاعدة الجوية H3 في محافظة الأنبار بالعراق. أما إسرائيل اقل من 1000 قتيل. وقدرت خسائر إسرائيل بـ26 طائرة مقاتلة. إلى جانب ذلك إسرائيل كانت مساحتها قبل الحرب 13 الف كيلو متر مربع وبعد الحرب 42 الف كيلو متر مربع


بعد الحرب

ردود الفعل


في الدول العربية




من مظاهرات حضّ عبد الناصر للرجوع عن التنحي.




يقول بسام أبو شريف أنه قد ساد العالم العربي في أعقاب "نكسته" جو من الكآبة والإحباط، وبينما راحت إسرائيل تتباهى بمنجزاتها "طأطأ العرب رؤسهم خجلاً وحنقًا"، في مصر أعلن جمال عبد الناصر عن تنحيه عن رئاسة مصر "متحملاً المسؤولية الكاملة عن الهزيمة"، إلا أنه عاد عن الاستقالة بعد مظاهرات حاشدة في القاهرة ومدن أخرى، رافضة لتنحيه عن السلطة. رغم ذلك فآثار الهزيمة لم تتلاش بهذه البساطة، إذ تعرض الجيش المصري لحملة انتقادات شعبية لاذعة وسخرية ما اضطر عبد الناصر نفسه للطلب من الشعب التوقف عن حملته مذكرًا أن الجيش يبقى "أمل الأمة". وفي 1 سبتمبر انتحر المشير عبد الحكيم عامر القائد العام للجيش المصري، بعد أن ابتلع كمية كبيرة من الآكونيتين، تلاه استقالة أحمد الشقيري زعيم منظمة التحرير الفلسطينية وصاحب نظرية "رمي إسرائيل في البحر" كما استقال من منصبه كممثل لفلسطين في الجامعة العربية.
وفي 8 أكتوبر استقالة الحكومة الأردنية وتألفت حكومة جديدة كان نصف أعضائها من الضفة الغربية إشارة من الملك حسين بن طلال على ما يوليه من أهمية كبيرة للقضية، ثم تمت الدعوة لعقد قمة عربية في العاصمة السودانية الخرطوم كان هدفها "إيجاد إطار وفاق وعمل موحد يمكن أن يكون مقبولاً لدى جميع البلدان العربية"، وقد عرفت هذه القمة باسم "قمة اللاءات الثلاثة" وقد خلصت القمة إلى قرارين بارزين حول عدم تزويد الدول العربية بالنفط للدول الداعمة لإسرائيل، وإنشاء صندوق تموله الدول العربية الغنية وعلى رأسها السعودية وليبيا لمساعدة الدول العربية التي تأثر اقتصادها وبنيتها التحتية بنتيجة الحرب.
أما على صعيد المنظمات الفلسطينية فقد أعلنت أغلب التنظيمات ومنها "شباب الثأر" و"أبطال العودة" و"جبهة التحرير الفلسطينية" توحيد جهودها ضمن "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" وذلك في مؤتمر عقد في دمشق أواخر يوليو 1967، كما أن حركة فتح التي تأسست عام 1965 كشفت عن هويتها بعما التزمت السرية في المرحلة السابقة، وقررت حركة القوميين العرب بدورها انتهاج "الكفاح المسلح"، والذي انطلق عمليًا من مختلف الفصائل في أعقاب الحرب، وشمل عميات انتحارية استهدفت مواقع إسرائيلية ويهودية حول العالم، ويقول بسام أبو شريف أن الفلسطينيين أمسكوا للمرة الأولى زمام قضيتهم منذ 1948 بعد أن كانت خاضعة لوصاية جامعة الدول العربية.

في إسرائيل

عملت الحرب على تحقيق حالة من "الفرح والسمو" داخل إسرائيل لم تحصل منذ إعلان قيامها عام 1948، وللمرة الأولى توحدت جميع أطياف المجتمع اليهودي من اليهود الأرثوذكس وحتى الشيوعيين، في فرنسا نظمت الجالية اليهودية حملة تبرع بالدم للجيش و10% من مدخول كل أسرة لصالح إسرائيل، كذلك فقد سعت الجمعيات الصهيونية لتنشيط الهجرة وسجل نصف مليون راغب الانتقال إلى إسرائيل في الولايات المتحدة وحدها، وتنامت أيضًا المساعدات الإمريكية والألمانية التي وصلت إلى 3,6 مليار دولار سنويًا، وهو ما تواجهه حالة من الحنق في الدول العربية، إذ لم تكن إسرائيل قادرة على شن الحرب لولا الدعم الغربي المكثف كما رأى الصحفي الفرنسي آلن غريش. كما أعلنت حكومة ليفي أشكول عن رغبتها برفع عدد سكان الدولة إلى 5 ملايين بدلاً من حوالي 3 مليون، وعلى الجهة المقابلة، فقد قطع كل من الاتحاد السوفياتي وبولندا وتشيكوسلوفاكيا وهنغاريا وبلغاريا ويوغوسلافيا علاقاتها مع إسرائيل، وهو ما وصفته الحكومة الإسرائيلية بأنه "واقع محزن، ويؤكد أن اللاسامية باقية ضد اليهود". وعمومًا فإن إسرائيل قبل وخلال وبعد الحرب، استمرّت بالتركيز المحارق اليهودية بهدف استثارة العواطف الدولية، وما فتأت تشبه جمال عبد الناصر بالزعيم النازي هتلر والنظامين المصري والسوري "بالنازية العربية وأنصار الغيتو".



طوابع إسرائيلية تحتفي بالنصر.


المناوشات القتالية


استمر القصف الإسرائيلي والعمليات الحربية في الجولان يومي 9 و10 يونيو، ولم يتوقف رغم نداءات الأمم المتحدة والمسؤولين الدوليين، وفي 28 يونيو أطلقت النار من قبل البحرية الإسرائيلية على سفينة مصرية في قناة السويس وقتل أحد أفرادها، وفي 1 يوليو انتشرت كتائب من الجيش الإسرائيلي شمال القنال في محاولة لاحتلال مدينة بور سعيد غيرأنها فشلت في ذلك، رغم أن المدينة قد تعرضت لقصف شديد، وقد أعادت إسرائيل الكرة في 8 يوليو إلا أنها فشلت في تحقيق غايتها. وفي 9 يوليو قرر مجلس الأمن إرسال مراقبين دوليين لفرض احترام وقف إطلاق النار في قناة السويس، وفي 12 يوليو تكررت المناوشات، كما قُصفت الإسماعيلية في اليوم نفسه وكذلك السويس واصيبت أحياء سكنية بهما بشكل مباشر، وفي 21 أكتوبر وصلت البارجة الإسرائيلية "إيلات" وهي ثاني بوارج الأسطول الإسرائيلي إلى شمال بور سعيد ضمن مياه مصر الإقليمية، فردت البحرية المصرية بقصف البارجة ما أدى إلى إغراقها. وكرد على ذلك قصفت إسرائيل مخازن النفط في السويس يوم 24 أكتوبر ودمرت 60% منها.
وحتى بعد صدور قرار مجلس الأمن رقم 242، استمرت المناوشات وإن خفت حدتها وتواترها، على سبيل المثال قصفت إسرائيل في 31 ديسمبر مخيمًا للاجئين على الضفة اليمنى لنهر الأردن، وتكرر الأمر في 15 فبراير و21 و28 مارس 1968


ضم القدس والعمل لتوسعة الحدود




يهود قبالة "حائط المبكى" في القدس.

بعد أيام قليلة من احتلال إسرائيل للقدس، صرح آبا إيبان وزير خارجيتها في 14 يونيو بأنه "لا يمكن لأحد أن يتصور أن توحيد القدس الذي تحقق مؤخرًا يمكن أن يلغى"، وفي 27 يونيو صوّت الكنيست على قانون ضم القدس وتم إقراه بما يشبه الإجماع إذ لم يعارض سوى ثلاث نواب. وفي 4 يوليو صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة على قرار دعا إسرائيل لعدم تغيير وضع القدس بصفتها مدينة خاضعة لحكم دولتين، غير أن القرار لم يلق أن استجابة لدى الحكومة الإسرائيلية، ثم صوتت الجمعية العامة على قرار ثان بخصوص القدس في 14 يوليو طلب من خلاله أن يقدّم الأمين العام تقريرًا عن وضع القدس خلال قلاثين يومًا لرصد التحركات الإسرائيلية في المدينة، ومما قد ذكر التقرير أن الجيش الإسرائيلي قد دمّر 135 بيتًا عربيًا قرب "حائط المبكى" في المدينة القديمة وأن المئات ممن أصبحوا دون مأوى قد تم طردهم من مدينتهم.
خلال اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة نفسه، دعا وزير الدولة للشؤون الخرجية البريطانية جورج بروان إسرائيل لعدم القيام بأي تغيير في وضع المدينة، وقال أن حكومته ستسعى إلى "عزل إسرائيل" داخل الرأي العام الدولي في حال أقدمت على ذلك، عمومًا فإن الصحف البرطيانية تفاعلت مع خطاب بروان بشكل سلبي ومنها صحيفة الأوبزرفر ودايلي ميرور أما ديلي ميل فقد عنونت "إخرس يا بروان".إلا أن ذلك لم يؤد إلى تراجع الحكومة البريطانية التي انتخت أكثر انفتاحًا على الدول العربية وجمال عبد الناصر توجت بإعادة العلاقات الدبلوماسية مع القاهرة في ديسمبر 1967 بعد أن كانت مقطوعة منذ 1956. بعض الصحف البريطانية الأخرى كالتايمز وقفت إلى جانب الحكومة، وكذلك هو الحال في فرنسا بعدما صرح شارل ديغول أن لدى إسرائيل رغبة توسعية، وهو ما اعتبرته الحكومة الإسرائيلية معاداة للسامية.
الرئيس الإمريكي ليندون جونسون قال أنه من الواجب تغيير حدود الهدنة لعام 1949، وفي وقت لاحق قامت إسرائيل أيضًا بضم الجولان إلى حدودها، وبنت مستوطنات في الضفة الغربية ولم تنسحب سوى من سيناء عام 1985 ومن قطاع غزة عام 2005، كما نقل الكنيست عاصمة الدولة من تل أبيب إلى القدس، غير أنها ظلت وفق مواثيق الأمم المتحدة مدينة محتلة، كما بقيت تل أبيب عاصمة إسرائيل، وذلك واضح بعدم نقل الدول لسفارتها إلى القدس.
لاحقًا أخذ الدبلوماسيون الإسرائيليون، بالتصريح بأن إعادة الأرض لن تتم دون محادثات سلام مباشرة، إذ إن السلام أو الأرض هما الضامنان لأمن إسرائيل.

في الأمم المتحدة ومجلس الأمن

بنتيجة الحرب، تقدم وزير خارجية الاتحاد السوفيتي أندريه غروميكو في 12 يونيو بطلب انعقاد دورة استثنائية للجمعية العامة للأمم المتحدة، ووصف إسرائيل بكونها أشبه "بقرصان" إذ تجاهلت أوامر وفق إطلاق النار الصادرة عن مجلس الأمن في 6 و7 و9 يونيو. وقد كان عدد أعضاء الأمم المتحدة حينها 122 عضوصا، وجميعها وافقت على الدعوة لعقد الدورة الاستثنائية ولم يصوّت ضد الطلب سوى الولايات المتحدة وإسرائيل وبتسوانا.
انعقدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 17 يونيو واستمرت حتى 30 يونيو وتناوب في الكلام 78 دولة، وصنفت كلمة الملك حسين على أنها من أقوى الكلمات حينها، غير أن وزير خارجية إسرائيل قال في خطابه:

لن تعترف إسرائيل بأي قرار يصدر عن منظمة الأمم المتحدة وتطلب منها فيه، الانسحاب إلى داخل حدودها السابقة، حتى إذا صوتت مع القرار 121 دولة ولم يصوت ضده سوى إسرائيل.

ورغم توافق الآراء الدولية عمومًا إلا أنها فشلت في الأمم المتحدة بإصدار قرار يدينها، فخلال التصويت الذي جرى في 4 يوليو كان هناك مشروعي قرارين الأول سمي "مشروع الخمسة عشر"التي قدمته دول عدم الإنحياز بدعم من الدول العربية وينصّ على وجوب انسحاب إسرائيل من الأراضي التي احتلتها في الحرب، والثاني عرف باسم "مشروع أمريكا اللاتينية" المدعوم من قبل هذه الدول فضلاً عن الولايات المتحدة، والذي كان ينصّ على الانسحاب بشرط قبول العرب الجلوس على طاولة المفاوضات مع إسرائيل بهدف عقد سلام، وبنتيجة التصويت لم يحصل أي من المشروعين على أغلبية مطلقة ففشلا. وقد عبّر ليفي أشكول عن استقباله فشل التصويت "برضى متميز".
رغم ذلك، فلم يرفع الأمر في أروقة السياسية الدولية، إذ قدمت بريطانيا مشروع قرار إلى مجلس الأمن، أقر في 22 نوفمبر وعرف بأنه "قرار مجلس الأمن الدولي رقم 242" الذي اتخذ بإجماع الدول الخمسة عشر؛ وقد جاء القرار في خمسة مواد نصّت على انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي المحتلة، وإنهاء جميع مظاهر الحرب، وضمان حرية الملاحة البحرية، وإنهاء مشكلة اللاجئين وضمان عدم انتهاك سيادة الدول واستقلالها والعمل على خلق مناطق منزوعة السلاح في الشرق الأوسط. ولم يتم تطبيق هذا القرار حتى اليوم، في حين تم تعيين غونار جارينغ سفير السويد السابق في موسكو موفدًا باسم الأمين العام للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط.


يتبع ...