منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


العلماء والفقر




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع





إن غالب علماء الأمة وأدبائها عاشوا حياة الفقر ، وقليل منهم من اغتنى

وقد ذكر ابن خلدون في مقدمته:
أن القائمين بأمور الدين من القضاء، والفتيا، والتدريس، والإمامة، والخطابة، والأذان لا تعظم ثروتهم في الغالب.


وقد ذكر الشافعي :
أن من طلب العلم بذل النفس وضيق العيش وخدمة العلماء أفلح.


وذكر مالك أنه لا يبلغ أحد هذا العلم حتى يضر به الفقر، ويؤثره على كل شيء.


وأشار أبو حنيفة إلى حذف العلائق بأخذ اليسير عند الحاجة.


وقال الآجري :
من طلب العلم بالفاقة ورث الفهم.


وقال النضر بن شميل :
لا يجد الرجل لذة العلم حتى يجوع وينسى جوعه.


وقال ابن حزم للباجي وهو يحاوره:
اعذرني، فإن طلبي للعلم كان على منائر الذهب والفضة
- أراد أن الغنى أضيع لطلب العلم من الفقر-

ولما طلب الباجي العلم أجر نفسه حارس درب في بغداد .


وقال أحمد :
الصبر على الفقر مرتبة لا ينالها إلا الأكابر.
والفقر أشرف من الغنى، فإن الصبر عليه مرارة، وانزعاجه منه أعظم حالاً من الشكر، ولا أعدل بفضل الفقر شيئاً.

وكان أحمد يحب التخفف من الدنيا لأجل الحساب


وذكر البيهقي أن الشافعي قال: قد أنست بالفقر حتى لا أستوحش منه.


وذكر الخطيب عنه أنه قال: لا يصلح طلب العلم إلا لمفلس.


وكان أبو هريرة -رضي الله عنه- يفضل لزوم الرسول صلى الله عليه وسلم على شبع بطنه، وربما صرع بين الحجرة والمنبر من الجوع.

:

قال أحدهم:
الجوع يدفع بالرغيف اليابس** فعلام أكثر حسرتي ووساوسي


وقال الشافعي :
أمطري لؤلؤاً سماء سرند**يـ ـب وفيضي آبار تكرور تبرا
أنا إن عشت لست أعدم قوتاً** وإذا مت لســت أعدم قبرا


وقال آخر:
قلت للفقر: أين أنت مقيم؟
قال لي: في عمائم الفقهاء
إن بيني وبينهم لإخاء وعزيز علي قطع الإخاء


وقال آخر:
إن الفقيه هو الفقير وإنما **راء الفقير تجمعت أطرافها

:

وفي حلية الأولياء :
أن سفيان الثوري جاع جوعاً شديداً، مكث ثلاثة أيام لم يأكل شيئاً، فمر بدار فيها عرس فدعته نفسه إلى أن يدخل، فعصمه الله، ومضى إلى منزل ابنته فأتته بقرص، فأكله وشرب ماء فتجشى ثم قال:

سيكفيك عما أغلق الباب دونه** وظن به الأقوام ملح وحردق


وفي سير أعلام النبلاء :
أن الخليل بن أحمد أقام في خص له بـالبصرة لا يقدر على فلسين، وتلامذته يكسبون بعلمه الأموال، وكان يقول:

إني لأغلق علي بابي فما يجاوزه همي.
وكان له راتب على سليمان بن حبيب الأزدي فكتب يستدعيه فرد عليه الخليل بجواب يقول فيه:

أبلغ سليمان أني عنه في سعة **وفي غنىً غير أني لست ذا مال

فقطع عنه راتبه فقال:

إن الذي شق فمي ضامن** لي الرزق حتى يتوفـــاني

حرمتني خيـــراً قليلاً فما **زادك في مالك حرمــــاني

فرد راتبه مضاعفاً، وهذه أنفة وشمم، وسمو في الهمم، لا يقدر عليها إلا الخليل ، العَلَم الجليل.


وفي تاريخ بغداد :
أن شريك بن عبد الله النخعي قال: كنت بـالكوفة أضرب اللبن، وأشتري دفاتر وطروساً فأكتب فيها العلم والحديث، ثم طلبت الفقه فبلغت فيه ما ترى.


وفي ترتيب المدارك :
أن مالك بن أنس نقض سقف بيته فباع خشبه في طلب العلم، ثم مالت عليه الدنيا بعد.


وفي مناقب أبي حنيفة للخوارزمي :
أن أبا يوسف القاضي قال: كنت أطلب الحديث والفقه، وأنا مقل رث الحال عند أبي حنيفة ، فلما قصرت بي النفقة قصرت عن كثير من الطلب، فعلم أبو حنيفة فأنفق عليّ حتى بلغت حاجتي من العلم.

وقد ترقى بـأبي يوسف الحال حتى نال غاية الآمال، وصار مفتي الدولة في عهد الرشيد برأي سديد وخلق مجيد في عيش رغيد.


وفي وفيات الأعيان :
أن النضر بن شميل ترك البصرة لما أصابه الفقر والحاجة، فشيعه ثلاثة آلاف رجل، فقال لهم:
يعز علي فراقكم، ولو وجدت كل يوم قليلاً من القوت ما فارقتكم!!

وهذا يدلك على سخف الدنيا وحقارتها ونذالتها، فمثل هذا الشهم الفذ العبقري لا يجد منها وجبة فول، ثم تراها تساق إلى الأراذل الأنذال، فيحوشونها قناطير مقنطرة.


وفي تاريخ الخلفاء للسيوطي :
أن النضر بن شميل دخل على المأمون بثياب ممزقة، فقال: ما هذا؟
قال: يا أمير المؤمنين، أتبرد بها في حر مرو ، فقال له: لا، ولكنك رجل متقشف.


وفي كتاب الانتقاء لـابن عبد البر :
أن الشافعي قال: لم يكن لي مال، وكنت أطلب العلم في الحداثة، وكنت أذهب إلى الديوان، استوهب الأوراق لأكتب عليها

وفي مناقب الشافعي أنه قال: كنت ألتقط الخزف وأكتاف الجمال فاكتب فيها الحديث، حتى ملأت جرة كبيرة كانت لأمي.

هذه هي البداية المحرقة لهذا الإمام، لتصعد به همته ونفسه الوثابة وذاكرته الخلابة ليكون إنسان عين الدنيا في عهده وواسطة العقد في عصره.


وفي جامع بيان العلم وفضله :
أن أم الشافعي رهنت رداءها بستة عشر ديناراً ليذهب بالدنانير إلى اليمن .
فجزاها الله من أم بارة، وهنيئاً له من ابن مبارك، جلب لأمته مجداً حافلاً من الريادة، وساق للأجيال ميراثاً كثيراً طيباً مباركاً فيه من العلم والصلاح، وخلف للعالم إبداعاً علمياً راقياً، وإنتاجاً صادقاً سامقاً، وابتكاراً في الفهم تتجمل به المحافل، وتزهو به المجالس:

أنت الذي بجح الزمان بذكره **وتزينت بحديثك الأسرار


وفي مروج الذهب :
أن الواقدي قال: افتقرت في طلب العلم حتى بعت برذوني، فسمع بذلك يحيى بن خالد البرمكي فأمر لي بخمسمائة دينار، فجاءني رجل من ذرية أبي بكر الصديق فدفعتها إليه، ولم أشتر برذوناً، ولم أقض غرضاً، فسمع البرمكي فسألني فأخبرته، فسأل البكري فقال: نعم. أخذتها من الواقدي ، فجاء يحيى بن سعيد الأنصاري فسألني فأعطيته، فأعطى يحيى بن خالد الواقدي ألف دينار، والبكري ألف دينار، والأنصاري ألف دينار.
قلت: لله در هذه السجايا العظيمة، والأخلاق الكريمة، والنفوس الراضية، والقلوب الكبيرة، وشكر الله لـيحيى بن خالد البرمكي جوده وتفضله:

رأى خلتي من حيث يخفى مكانها** فكانت قذى عينيه حتى تحلت

هنيئـــاً له هذا الثنــــاء فإنه أعز **من الشعــرى إذا ما استقلت


وفي كتاب الأنساب للسمعاني :
أن أبا دلف الأمير زار قبيصة بن عقبة المحدث -ومعه الخدم والغلمان- لكتابة الحديث، فطرق عليه الباب، وصاح الخادم: الأمير بالباب، فخرج قبيصة ، وفي طرف إزاره كسر من الخبز، وقال لهم: رجل قد رضي عن الدنيا بهذا ماذا يصنع بـأبي دلف ، والله لا أحدثه. اهـ.

فيا لها من عزة نفس، وعفة روح، إنه تنزيه للعلم عن التبذل، وصون للعرض عن الدنيا، وحفظ للجاه من الإسفاف.

يقولون لي فيك انقباض وإنما **رأوا رجلاً عن موقف الذل أحجما

إذا قيل هذا م،ورد قلت قد أرى** ولكن نفــس الحــر تحتمــل الظما


وفي مناقب الإمام أحمد لـابن الجوزي :
أن عفان بن مسلم المحدث رفض أن يجيب في محنة القول بخلق القرآن، فقالوا له: يحبس عطاؤك، وكان في كل شهر ألف درهم، فقال:
((وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ))

وكان في داره نحو أربعين نفساً، فدق عليه رجل الباب وأعطاه كيساً فيه ألف درهم، وقال: هذا لك كل شهر وثبتك الله كما ثبت الدين.

فسبحان من أغناهم وقت الأزمات، لما أكرموا العلم وصانوه وأجلوه ورفعوه:

ولا أسر بما غيري السعيد به** ولو حملت إلي الدهر ملآنا


وفي تهذيب التهذيب :
أن يحيى بن معين -إمام الأئمة في الجرح والتعديل- ورث من أبيه ألف ألف درهم وخمسين ألف درهم، فأنفقها كلها في طلب الحديث، حتى لم يبق له نعل يلبسه.

فهل بعد هذا السخاء على العلم وبذل المال في التحصيل سخاء أو بذل، وهل هذه النفوس الكبار إلا منارات هدى، واستقبلت وحي السماء مع إطلال فجر الهدى، فأخذت ترسل نورها في العالمين سجايا حميدة، وأخلاقاً فريدة ومثلاً عليا:

هم القوم إن قالوا أطابوا وإن دعوا **أجابوا وإن أعطوا أطابوا وأجزلوا

ولا يستطيــع الفــاعلـــون كـفعلــهم** وإن حاولوا في النائبـــات وأجملوا


وفي طبقات المعتزلة للقاضي عبد الجبار :
أن جعفر بن مبشر الثقفي العالم الورع رد خمسمائة دينار، أعطاه إياها تاجر من التجار، لأنه أعجب بوعظه، وقال: لا آخذ على دعائي إلى الله وموعظتي ثمناً، وكان في فقر شديد ا.هـ

أنه سمو النفس، وإصرارها على المرتبة العليا، وعدم تنازلها عن الريادة العلمية، والقدوة الدعوية، والمنصب المثالي:

لو كان يقعد فوق الشمس من **كرم قوم بآبائهم أو مجدهم قعدوا


وفي تذكرة الحفاظ :
أن الأمير طاهر بن عبد الله الخزاعي بعث إلى الحافظ المحدث القدوة شيخ البخاري : محمد بن رافع النيسابوري بخمسة آلاف درهم، فجاء بها الخادم، والشيخ يأكل الخبز مع الفجل، فوضع الكيس بين يديه، فقال له محمد بن رافع : خذ خذ لا أحتاج إليها، فإن الشمس قد بلغت رأس الحيطان، إنما تغرب بعد ساعة، فقد جاوزت الثمانين، إلى متى أعيش؟
فرد المال ولم يقبله، وابنه يصيح: يا أبتاه ليس لنا خبز هذه الليلة. اهـ.

رحم الله تلك العظام، وأفرغ عليها شآبيب الرضوان، وشح عليها سحائب المغفرة، أي قلوب كانت، أي ضمائر سمت، أي همم علت:
((أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهِ))

أقلوا عليهم لا أبا لأبيكم من اللوم **أو سدوا المكان الذي سدوا

لقد ظهرت عليهم بركات الحديث، وسطعت على محياهم أنوار الهداية، وفاح من نفوسهم عبير الإيمان.


وفي معجم الأدباء :
أن يهودياً جاء أبا عثمان المازني النحوي بمائة دينار ليقرأ عليه الكتاب لـسيبويه فامتنع وكان في غاية الحاجة والفقر، فقيل له: لم رددته؟
قال: لأن في الكتاب أكثر من ثلاثمائة آية من كتاب الله عز وجل، ولست أمكن هذا اليهودي منها، غيرة على كتاب الله وحمية. له اهـ.

أثابك الله أيها الجهبذ الأمين، وشرف الله قدرك كما شرفت قدر كتابه، وأكرم نزلك لما أكرمت كلامه:
((وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا))

لولا لطائف صنع الله ما نبتت** تلك المكارم في عظم ولا عصب

:

ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه.

لقد دعا الخليفة الواثق المازني ليصحح له بيت شعر فأعطاه ألف دينار، فقال: رددنا لله مائة فعوضنا ألفاً. اهـ.

هكذا طاب ذكرهم، وهكذا انتشر الثناء عليهم، وهكذا حسن المديح فيهم

وقد أطال ثنائي طول لابسه** إن الثناء على التنبال تنبال

:

ومن أراد أن يكتب تاريخه كتبه بنفسه، بدموعه، بدمه، بجهده، بسهره وتعبه، بآلامه ومعاناته، وكل امرئ خصيم نفسه
فمن أحسن فلنفسه ومن أساء فعليها

.


العلماء والفقر


مـشـكــور على الــطــرحـ

الـمـتـمـيـز تـقــــبل فائق
احــتــرامـ"ـي و تقديريـ

@KANE@


جزاك الله خيرا على طرحك القيم
سلمت يداك على الاختيار المميز