منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


حلاوة الابتلاء




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع





هل أنت مُبتلى ؟
من منا لم تدر عليه نوائب الدهر ؟
من منا لم يذق آلام الحسرة أو الفراق ؟
من منا لم يكن مُبتلىً في يوم من الأيام ؟

كُلنــا هذا الإنسان ....


نعم أحبتي في الله ... كُلنا مُبتلون في حياتنا الدنيا ، ما بين مريض ومُصاب وحزين ، حتى هؤلاء الذين نظن لوهلة أنهم قد حازوا مُتع الدنيا ونعيمها فإنهم في كثير من الأحيان يكونون أشد الناس ابتلاءً وحُزنا ، فليس كل مُنعمٍ بسعيد وليس كل فقيرٍ بتعيس .



قد يتبادر إلى أذهانكم الآن أن الابتلاء كله شر ، ولكن الله ليس بظلام للعبيد ، والأمر الذي يتراءى لنا خيرا دنيويا قد يكون شرا لنا ، والذي نراه شرا مُحدقا قد يأتي من ورائه الخير الكثير ، فكيف نعرف أن ما بين أيدينا من ابتلاء هو خير أم شر ؟!!!

وهذه الإجابة متروكة لكم أحبتي ، فأنتم وحدكم من تستطيعون توصيف علاقتكم بالله لتُحددوا ما إذا كان الابتلاء الواقع عليكم هو خير من الله أو عقاب لكم ، وصدقوني ... في كلٍ خير .
إذن فلنُحسن الظن بالله تعالى ولنسبح معا في بحور رحمته لنتذوق معا حلاوة الابتلاء .
قد يبدو صدى الكلمة غريباً للوهلة الأولى فكيف يكون للابتلاء حلاوة ؟!!!

بمقاييس الدنيا الابتلاء لا يأتي إلا بكل حزن وحسرة ، ولكن هيا بنا أحبتي نترفع عن دُنيانا ونرتقي بأرواحنا لنرى الوجه الآخر للابتلاء ، الوجه الذي لم يره إلا من رحم ربي من البشر الذين أدركوا المعنى الحقيقي له ، الوجه الذي جعل من أسس اليقين والإيمان في عقيدتنا أن نقول دائما : الحمد لله على كل حال ، الوجه الذي يجعلنا نبتسم في أوقات شدتنا لنُشهد الله تعالى ثم خلقه أجميعن – إنساً وجناً وملائكةً – أننا راضون بقَدَرِ الله وقضائه فينا



حلاوة الابتلاء :

إذا أردتم أن تتذوقوا معنا حلاوة الابتلاء فلتُطبقوا هذه الأمثلة على أنفسكم وحتما قد مر كل منا بأكثر من مثال واحد من هذه الأمثلة :

1- أدعو الله ولا يُستجاب لي :
بداية فلتعلموا أحبتي أن الدعاء هو روح العبادة ، فقد قال تعالى في كتابه الكريم :
" وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ
جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ
" ...
سورة غافر (60) ،
فقد ربط الله في آية واحدة ما بين الدعاء وعبادته ، واعتبر أن من يرفضون الدعاء هم المُستكبرون عن عبادته جل وعلا ، فلا تتركوا الدعاء مهما تأخرت الإجابة وإلا كنتم من المُستكبرين الخاسرين ، واعلموا أن الدعاء الصالح يُجيبه الله ولكن بالصورة التي تُناسب الداعي وتُحقق له مصلحة كبيرة ، وبما أننا لا نعلم الغيب فإننا لا نعلم ما هو الخير لنا ، فقط رب العزة وحده يعلم ما إذا كان دعاؤنا خيرا لنا أم شرا ، ولأنه الرحمن الرحيم فقد جعل استجابة الدعاء على ثلاث صورٍ مختلفة في التطبيق ولكنها متفقة في الهدف ، ألا وهو الخير ولا شيء غير الخير للداعي ، وكما قال عُلماؤنا الأجلاء فإن لاستجابة الدعاء صور ثلاث :
* الصورة الأولى : أن يُعطيك الله ما دعوت من أجله كما هو ويبارك لك فيه .
** الصورة الثانية : ألاّ يُعطيك الله ما طلبت ولكنه برحمته يرفع عنك ابتلاءً قد خرج من اللوح المحفوظ إلى حيز التنفيذ ، فيلتقي الابتلاء الهابط إليك بدعوتك ويعتركان ما بين السماء والأرض حتى قيام الساعة كما قال الحبيب المصطفى (صلى الله عليه وسلم) : الدعاء والقدر يحتجان ... حديث صحيح ، فإذا كنت حزينا على دعوة لم تأتك كما تُريد فاعلم أن الله قد رفع بها ابتلاء عنك ، فاشكر الله واحمده حمدا طيبا كثيرا مُباركا فيه ، وكُن على يقينٍ تامٍ أن الله سيعوضك خيرا من دعوتك هذه ، ولربما كان وراء تحقيق هذه الدعوة باباً من أبواب الشر لا تراه أنت ولكن الله يراه فأراد أن يحميك بما يعلم مما لا تعلم أنت .
*** الصورة الثالثة : أن يدخر الله لك هذه الدعوة إلى يوم الحساب لأنه أعلم بك من نفسك ، ويعلم أنك ستحتاج إليها يوم القيامة حتى تزيد من رصيد حسناتك ، حتى أن المؤمنين يوم القيامة يتمنون أن الله لم يستجب لأي من دعواتهم في الدنيا من فرط تعويض الله لهم في الآخرة .


2- مشاكلي وأحزاني كثيرة :
أحبتي كُلنا لنا همومنا ومشاكلنا ، ويجب أن نواجه أنفسنا بأن الحياة الدنيا ليست للراحة بل هي للعمل والتعب والنصب كما قال تعالى : " لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ "
... سورة البلد (4) .
لكن من خلف هذه الهموم ومن قلب الحزن تولد الرحمة والمغفرة ، قد يتساءل البعض : ماذا يُريد الله من ابتلائنا ؟
ونقول لهم : إن الله غني عنا جميعا ، ولكنه يعلم مالا نعلم ، ويرى مالا نرى ، ويجب أن نحمد الله على نعمة الابتلاء ، نعم أحبتي الابتلاء في حد ذاته نعمة لمن يفهمها ويُقدرها ، ألم تسمعوا قول الحبيب المصطفى
(صلى الله عليه وسلم) :
ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ، ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم ، حتى الشوكة يشاكها ، إلا كفّر الله بها من خطاياه ... صحيح البخاري ؟
ألا تُحبون أن يُكَفّر الله عنكم خطاياكم وذنوبكم التي اقترفتموها بجهل ودون علم ؟!!!
قد تُخطيء وتعصى الله وأنت لا تُدرك حجم معصيتك ، فتسبق رحمة الله غضبه ويبتليك ليُكفر عنك هذا الذنب ، وعلى قدر ابتلائك تكون منزلتك عند الله حتى يتحقق فيك قول رسولنا الكريم (صلى الله عليه وسلم) :
لا يزال البلاء بالمؤمن أو المؤمنة في نفسه وماله وولده حتى يلقى الله وما عليه من خطيئة
... حديث حسن صحيح ،
وكأن الله من شدة حبه لك أراد أن يُطهرك من ذنوبك في الدنيا بالابتلاءات حتى تلقاه يوم القيامة بحسناتك فقط ، فيرحمك برحمته ويدخلك جنته دون حساب أو سابقة عذاب ، فيجب أن نتعلم أن نحمد الله في السراء والضراء لأن أمر الله كله خير ، وقضاء الله للمؤمن لا يأتي إلا بخير كما قال رسول الله
(صلى الله عليه وسلم) : عجبتُ لقضاء الله تعالى للمؤمن ، إن قضى له بالسراء رضي وكان خيرا له ، وإن قضى له بالضراء رضي وكان خيرا له ... رواه مسلم ،
فهل أنت مؤمن حقا أخي الكريم ؟

وليس تكفير الذنوب فقط هو الخير الآتي من وراء الابتلاءات ، فنحن مُطالبون بالصبر على الابتلاء ، والصبر من عزم الأمور كما قال لقمان لابنه :
" وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ " ...
سورة لقمان (17) ،
وقد يقول قائل : أن الصبر ما هو إلا طبع يوجد لدى البعض ولا يوجد عند الآخرين ، فنقول له : إن الصبر طبعٌ فعلا ولكنه طبعٌ مُكتسب من الممكن تعلمه مثل العلم والحلم لقول الحبيب المصطفى (صلى الله عليه وسلم) : إنما العلم بالتعلم ، وإنما الحلم بالتحلم ، ومن يتحر الخير يعطه ، ومن يتق الشر يوقه ... صحيح الجامع ، فإذا توكلت على الله وقررت أن تكون من الصابرين على الابتلاء حقا فأبشر بقول الله تعالى فيك :
" إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ " ...
سورة الزمر (10) ،

.
3- ظُلمتُ ولم يأتنِ حقي :
أخي الكريم يا من ظُلمت وسُرق منك حقك أمام عينيك ولم تستطع فعل شيء ... ألا يكفيك أن ينظر الله تعالى إلى دعوتك ويقول لها : وعزتي وجلالي لأنصرنكِ ولو بعد حين ؟
ألا تعلم أن سهام الليل لا تُخطيء أبدا وتصل إلى الله دون حجاب أو مَلك يرفعها له ؟
ألم يصلك قول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : واتقِ دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب ... صحيح البخاري ؟
كيف تجزع ولك رب لا ينام عن المظالم ويردها إلى أهلها ؟!!!
كيف تحزن لما وقع عليك من ظلم وقد فُزت بذنبٍ مغفور وحقٍ عائد وربٍ غير غضبان ؟!!!
وعلى الناحية الأخرى فاز ظالمك بذنب لن يغفره الله له حتى تعفو أنت عنه ، ومظلمة ستظل في عنقه حتى يوم الحساب ، وربّ غيرُ راضٍ عنه .
أيكما فاز وأيكما خسر ؟
لا تحكم بنظرة دنيوية بل احكم بحكم الله تعالى .


4- مريضٌ منذ فترة وتعبت :

أبشر يا من اُبتُليت بمرضٍ أتعبك وأنهك قواك فصبرت عليه
أبشر بسيل من الحسنات يُكفر عنك سيئاتك
أبشر بحديث رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : من ابتلاه الله ببلاء في جسده فهو له حطة ، أي أن الله يحط عنه ذنوبه بهذا المرض .
الراوي: المحدث: ابن حجر العسقلاني - المصدر: فتح الباري لابن حجر - الصفحة أو الرقم: 10/114
خلاصة حكم المحدث:
إسناده جيد

ألا تكفيك هذه البشريات لتصبر على مرضك فتنال أعظم الأجر ؟
واعلم أن جسدك ما هو إلا أمانة عندك وليس ملكك ، وصاحب الأمانة له حرية التصرف فيها ، ولا نملك إلا أن نحافظ له عليها حتى يسترجعها وهو راضٍ عنا بإذن الله تعالى .


5- كبرتُ في السن ولم أتزوج بعد :
حبيبتي يا من كبر بك السن ولم تتزوجي بعد ... هل سألتِ نفسك يوما عن الحكمة من تأخر زواجك حتى الآن ؟
فربما يكون بقائك دون زواج هو الخير لكِ وأنتِ لا تعلمين
ربنا يمرض أبوكِ أو أمكِ فلا يجدون من يعولهم سواكِ
ربما يستعملك الله لخدمة دينه بطريقة ما لا يصلح فيها أن يكون لكِ زوج أو أبناء
ولكن كوني على يقين تام بأن الزواج رزقٌ من عند الله قد يكون مكتوب لكِ وقد يكون غير مكتوب ، واعلمي أن الله عندما قسم الأرزاق على العباد ساوى بيننا في المجموع النهائي ، ولكن اختلفنا في نسب المضمون ...
فهناك من تزوجت وحُرمت من نعمة الأبناء
وأخرى تزوجت وأنجبت ولكنها ابتُليت بزوج لا يتقِ الله فيها
وهناك من لم تتزوج ولكن الله أعطاها العلم الغزير لتنفع نفسها ومن حولها ، وغيرها جاهلة
وأخرى لم تتزوج أيضا ولكن الله وضع محبتها في قلوب من حولها وغيرها مكروه
وثالثة لم تتزوج وأنعم الله عليها بالصحة والعافية وغيرها مريضة لا تجد من يخدمها
ورابعة تزوجت وطُلقت ... ولا يخفى عليكِ نظرة المجتمع للمرأة المطلقة
فاحمدي الله أختاه ولا تفكري في أن تأخر زواجك شرٌ ، بل هو خير لكِ ولكن لا تعلمين ، وتذكري دائما
قول الله تعالى :
" وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا ، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ " ... سورة الطلاق (3،2) .



أحبتي وبعد هذا العرض اليسير ...
هل تذوقتكم حلاوة الابتلاء ؟
هل أحصيتم ما أنتم فيه من نعمة ؟
هل أدركتم أن الابتلاء قد يكون فيه الخير الكثير لكم ؟
الصحابة رضوان الله عليهم كانوا إذا ما تأخر ابتلاء أحدهم وظل مُنعما لفترة طويلة ظن أن الله غاضب عليه ، وأنه يمهله ليأخذه أخذ عزيز مُقتدر ، فإذا ما ابتلاه حمد الله وارتاح أنه مازال من المُصابين بمكفرات الذنوب من الابتلاءات .

فلتصدح ألسنتنا دائما بحمد الله ....
فيا ربنا لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك
يا ربنا لك الحمد في الأولى والآخرة
يا ربنا لك الحمد على ما أعطيت وما منعت
يا ربنا لك الحمد في السراء والضراء
يا ربنا لك الحمد على كل حال
ونعوذ بك من حال أهل النار .





بقلم إيمان الحسيني


يعطييك العاافيه والحممدلله احنا بنعمه لايدركها الا المحرمين
تسلم ايدك

شكرا لك على الموضوع الرائع