منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


بحث هام فى ... الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع



سماحة الشيخ/ عبدالعزيز بن عبدالله بن باز



الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه، ومن اهتدى بهداه إلى يوم الدين.

أما بعد:



وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر



فإن من أهم المهمات وأفضل القربات التناصح والتوجيه إلى الخير والتواصي بالحق والصبر عليه ، والتحذير مما يخالفه ويغضب الله عز وجل ، ويباعد من رحمته ، وأسأله عز وجل أن يصلح قلوبنا وأعمالنا وسائر المسلمين ، وأن يمنحنا الفقه في دينه ، والثبات عليه ، وأن ينصر دينه ويعلي كلمته ، وأن يصلح جميع ولاة أمور المسلمين ، ويوفقهم لكل خير ، ويصلح لهم البطانة ، ويعينهم على كل ما فيه صلاح العباد والبلاد ، ويمنحهم الفقه في الدين ، ويشرح صدورهم لتحكيم شريعته ، والاستقامة عليها إنه ولي ذلك، والقادر عليه.




أيها المسلمون:


إن موضوع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر موضوع عظيم ، جدير بالعناية ؛ لأن في تحقيقه مصلحة الأمة ونجاتها ، وفي إهماله الخطر العظيم والفساد الكبير ، واختفاء الفضائل ، وظهور الرذائل.

وقد أوضح الله جل وعلا في كتابه العظيم منزلته في الإسلام ، وبيّن سبحانه أن منزلته عظيمة ، حتى إنه سبحانه في بعض الآيات قدمه على الإيمان ، الذي هو أصل الدين وأساس الإسلام ، كما في قوله تعالى: { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ } [آل عمران:110].

ولا نعلم السر في هذا التقديم ، إلا عظم شأن هذا الواجب ، وما يترتب عليه من المصالح العظيمة العامة ، ولا سيما في هذا العصر، فإن حاجة المسلمين وضرورتهم إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شديدة ؛ لظهور المعاصي ، وانتشار الشرك والبدع في غالب المعمورة.

وقد كان المسلمون في عهده صلى الله عليه وسلم وعهد أصحابه وفي عهد السلف الصالح يعظمون هذا الواجب ، ويقومون به خير قيام ، فالضرورة إليه بعد ذلك أشد وأعظم ، لكثرة الجهل وقلة العلم وغفلة الكثير من الناس عن هذا الواجب العظيم.

وفي عصرنا هذا صار الأمر أشد ، والخطر أعظم ، لانتشار الشرور والفساد ، وكثرة دعاة الباطل ، وقلة دعاة الخير في غالب البلاد كما تقدم.

ومن أجل هذا أمر الله سبحانه وتعالى به ، ورغب فيه ، وقدّمه في آية آل عمران على الإيمان ، وهي قوله سبحانه وتعالى: { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ } [آل عمران:110].

يعني أمة محمد عليه الصلاة والسلام ، فهي خير الأمم وأفضلها عند الله ، كما في الحديث الصحيح ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( أنتم توفون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله عز وجل ).






لماذا بعث الله الرسل؟


والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر موجود في الأمم السابقة ، بعث الله به الرسل ، وأنزل به الكتب.

وأصل المعروف توحيد الله، والإخلاص له.

وأصل المنكر الشرك بالله، وعبادة غيره.

وجميع الرسل بعثوا يدعون الناس إلى توحيد الله ، الذي هو أعظم المعروف ، وينهون الناس عن الشرك بالله ، الذي هو أعظم المنكر.

ولما فرط بنوا إسرائيل في ذلك وأضاعوه ، قال الله جل وعلا في حقهم: { لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ } [المائدة:78].

ثم فسر هذا العصيان فقال سبحانه: { كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ } [المائدة:79].

فجعل هذا من أكبر عصيانهم واعتدائهم ، وجعله التفسير لهذه الآية { ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ } [المائدة:78-79].

وما ذلك إلا لعظم الخطر في ترك هذا الواجب.

وأثنى الله جل وعلا على أمة منهم في ذلك فقال سبحانه في سورة آل عمران: { مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ } [آل عمران:113-115].

هذه طائفة من أهل الكتاب لم يصبها ما أصاب الذين ضيعوه، فأثنى الله عليهم سبحانه وتعالى في ذلك.
وفي آية أخرى من كتاب الله عز وجل في سورة التوبة قدم سبحانه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وما ذلك إلا لعظم شأنه.






لأي معنى قدم الواجب؟


والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية ، ومع ذلك قدمه في هذه الآية على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة ، فقال سبحانه: { وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } [التوبة:71].

فقدم هنا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على إقام الصلاة ، مع أن الصلاة عمود الإسلام ، وهي أعظم الأركان بعد الشهادتين ،

فلأي معنى قدم هذا الواجب؟


لا شك أنه قُدم لعظم الحاجة إليه وشدة الضرورة إلى القيام به.

ولأن بتحقيقه تصلح الأمة ، ويكثر فيها الخير وتظهر فيها الفضائل وتختفي منها الرذائل ، ويتعاون أفرادها على الخير، ويتناصحون ويجاهدون في سبيل الله ، ويأتون كل خير ويذرون كل شر.

وبإضاعته والغفلة عنه تكون الكوارث العظيمة ، والشرور الكثيرة ، وتفترق الأمة ، وتقسوا القلوب أو تموت ، وتظهر الرذائل وتنتشر، وتختفي الفضائل ويهضم الحق ، ويظهر صوت الباطل ، وهذا أمر واقع في كل مكان وكل دولة وكل بلد وكل قرية لا يؤمر فيها بالمعروف ولا ينهى فيها عن المنكر، فإنه تنتشر فيها الرذائل وتظهر فيها المنكرات ويسود فيها الفساد ، ولا حول ولا قوة إلا بالله.







أهل الرحمة:


وبين سبحانه أن الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر والمقيمين للصلاة والمؤتين للزكاة والمطيعين لله ولرسوله هم أهل الرحمة ، فقال سبحانه وتعالى: { أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ } [التوبة:71].

فدل ذلك على أن الرحمة ، إنما تنال بطاعة الله واتباع شريعته ، ومن أخص ذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

ولا تنال الرحمة بالأماني ولا بالأنساب؛ ككونه من قريش أو من بني هاشم أو من بني فلان.

ولا بالوظائف ، ككونه ملكا ، أو رئيس جمهورية ، أو وزيرا أو غير ذلك من الوظائف ، ولا تنال أيضاً بالأموال والتجارات ، ولا بوجود كثرة المصانع ، ولا بغير هذا من شئون الناس.

وإنما تنال الرحمة بطاعة الله ورسوله ، واتباع شريعته.

ومن أعظم ذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وطاعة الله ورسوله في كل شيء ، فهؤلاء هم أهل الرحمة ، وهم الذين في الحقيقة يرجون رحمة الله ، وهم الذين في الحقيقة يخافون الله ويعظمونه ، فما أظلم من أضاع أمره وارتكب نهيه ، وإن زعم أنه يخافه ويرجوه.

وإنما الذي يعظم الله حقا ، ويخافه ويرجوه حقا ، من أقام أمره واتبع شريعته ، وجاهد في سبيله ، وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر.

قال سبحانه في سورة البقرة: { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ ال لَّهِ } [البقرة:218].

فجعلهم سبحانه راجين رحمة الله ، لما آمنوا وجاهدوا وهاجروا لإيمانهم وهجرتهم وجهادهم ، ما قال:

إن الذين بنو القصور.

أو الذين عظمت تجاراتهم.

أو تنوعت أعمالهم.

أو الذين ارتفعت أنسابهم هم الذين يرجون رحمة الله.

بل قال سبحانه: { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ } [البقرة:218].

فرجاء الرحمة وخوف العذاب ، يكونان بطاعة الله ورسوله ، ومن ذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.





ولتكن منكم أمة:


وفي آية أخرى حصر سبحانه الفلاح في الدعاة إلى الخير، والآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، فقال عز وجل: { وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } [آل عمران:104].

فأبان سبحانه أن هؤلاء الذين هذه صفاتهم وهي:

الدعوة إلى الخير، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - هم المفلحون ، والمعنى أنهم هم المفلحون على الكمال والتمام ، وإن كان غيرهم من المؤمنين مفلحا ، إذا تخلى عن بعض هذه الصفات لعذر شرعي ، لكن المفلحون على الكمال والتمام هم هؤلاء الذين دعوا إلى الخير ، وأمروا بالمعروف وبادروا إليه ، ونهوا عن المنكر وابتعدوا عنه.

أما الذين يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر لأغراض أخرى: كرياء وسمعة ، أو حظ عاجل أو أسباب أخرى ، أو يتخلفون عن فعل المعروف ، ويرتكبون المنكر، فهؤلاء من أخبث الناس ، ومن أسوئهم عاقبة.

وفي الصحيحين عن أسامة بن زيد رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:( يؤتي بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتاب بطنه - أي أمعاؤه - فيدور في النار كما يدور الحمار بالرحى فيجتمع عليه أهل النار فيقولون مالك يا فلان؟ ألم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ قال فيقول لهم بلى ولكني كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه وأنهاكم عن المنكر وآتيه!! ).

هذه حال من خالف قوله فعله - نعوذ بالله - تسعر به النار، ويفضح على رؤوس الأشهاد ، يتفرج عليه أهل النار، ويتعجبون كيف يلقى في النار.
هذا ويدور في النار كما يدور الحمار بالرحى ، وتندلق أقتاب بطنه ، يسحبها ، لماذا؟!


لأنه كان يأمر بالمعروف ولا يأتيه ، وينهى عن المنكر ويأتيه.

فعلم بذلك أن المقصود الأمر بالمعروف مع فعله ، والنهي عن المنكر مع تركه.

وهذا هو الواجب على كل مسلم، وهذا الواجب العظيم أوضح الله شأنه في كتابه الكريم، ورغب فيه، وحذر من تركه، ولعن من تركه.

فالواجب على أهل الإسلام أن يعظموه ، وأن يبادروا إليه ، وأن يلتزموا به طاعة لربهم عز وجل ، وامتثالاً لأمره ، وحذراً من عقابه سبحانه وتعالى.





الشبهة الخامسة
: ترك الاحتساب خشية الوقوع في الفتنة :


يقول بعض الناس: لا نقوم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لأننا نخشى الوقوع في الفتنة بسبب ذلك.







كشف حقيقة هذه الشبهة:


سنحاول بتوفيق الله تعالى بيان حقيقة هذه الشبهة تحت العناوين التالية:

1. ترك الاحتساب هو الذي يعرض العبد للفتنة.

2. مشابهة هذا القول بتعليل المنافق الجد بن قيس للتخلف عن الغزوة.

3. تعارض هذا القور مع وصية النبي.

4. منافاة هذا القول لسير الأنبياء والصالحين.









أولاً : ترك الاحتساب هو الذي يعرض العبد للفتنة :




لنا أن نسأل أصحاب هذا القول: هل سلمتم من الفتنة بترككم الاحتساب أم أنكم وقعتم فيها ؟

تؤكد نصوص الكتاب والسنة أن ترك الاحتساب يعرض العبد للفتنة ، ومن تلك النصوص قوله تعالى: { وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } [الأنفال: 25]
.

يقول عبدالله بن عباس رضي الله عنهما في تفسير الآية: « أمر الله عز وجل المؤمنين: أن لا يقروا المنكر بين أظهرهم فيعمهم الله بعذاب يصيب الظالم وغير الظالم »
[اللباب فى علوم الكتاب].

ومنها ما رواه الإمام الطبراني عن العرس بن عميرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله: (
إن الله تعالى لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى تعمل الخاصة بعمل تقدر العامة أن تغيره ، ولا تغيره ، فذاك حين يأذن الله في هلاك العامة والخاصة ).

ومنها ما روى الإمام أحمد عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما: سمعت رسول الله يقول: "إذا رأيتم أمتي تهاب الظالم أن تقول له: إنك أنت ظالم ، فقد تُودَّع منهم"
[الألبانى: ضعيف].

يقول القاضي عياض في شرح الحديث: « أصله من التوديع ، وهوالترك ، وحاصله أن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أمارة الخذلان وغضب الرحمن » [فيض القدير].

ولا يمكن الوقاية من هذه الفتنة إلا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

يقول الشيخ جلال الدين المحلي في تفسير الآية: { وَاتَّقُواْ فِتْنَةً } الآية. « واتقاؤها بإنكار موجبها من المنكر »
[تفسير الجلالين].







ثانياً : مشابهة هذا القول بتعليل المنافق الجد بن قيس للتخلف عن الغزوة :


مما يؤكد شناعة هذا التعليل لترك الاحتساب أنه عين التعليل الذي علل به الجد بن قيس عند تخلفه عن غزوة تبوك ، فكشف العليم الخبير حقيقة تعليله وذمه في آيات تتلى إلى الأبد.

فقد ذكر الإمام الطبري أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذكر ذات يوم وهو في جهازه ، للجد بن قيس أخي بني سلمه: (
يا جد هل لك في جلاد بني الأصفر قال جد أو تأذن لي يا رسول الله فإني رجل أحب النساء وإني أخشى إن أنى رأيت بنات بني الأصفر أن أفتن فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو معرض عنه قد أذنت لك ) [الألبانى: حسن].

ففي الجد بن قيس نزلت هذه الآية: {وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لِّي وَلاَ تَفْتِنِّي أَلاَ فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُواْ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ } [التوبة:49].

ثم يقول الإمام الطبري في تفسير الآية: « أي: إن كان إنما يخشى الفتنة من نساء بني الأصفر وليس ذلك به ، فما سقط فيه من الفتنة بتخلفه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم . والرغبة بنفسه عن نفسه أعظم »
[تفسير الطبرى].

وهكذا من ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بحجة طلب السلامة من فتنة لم تقع بعد ، قد وقع في فتنة كبرى ، إلا وهي ترك ما أوجبه الله تعالى عليه من الاحتساب.








ثالثاً : تعارض هذا القول مع وصية النبي الكريم صلى الله عليه وسلم :




يتنافي هذا القول مع ما أوصى به النبي الكريم أصحابه من قول الحق ، وإن لا يخافوا في الله لومة لائم ، وأن لا يمنعهم خوف على النفس أو الرزق من القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ومن تلك الأحاديث على سبيل المثال ما روى الإمام أحمد عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يمنعن رجلا هيبة الناس أن ، يقول بحق إذا رآه أو شهده فإنه لا يقرب من أجل ولا يباعد من رزق أو يقول بحق أو يذكر بعظيم ) [الألبانى: صحيح].

فأين أصحاب هذه الشبهة من هذا الحديث الشريف ومن الأحاديث الأخرى مثلها ؟.









رابعاً : منافاة هذا القول لسير الأنبياء والصالحين :




أين أصحاب هذه الشبهة من سير الأنبياء والمرسلين والصالحين الذين عُذِّبوا ، وأُخرِجوامن ديارهم ، وقُوتلوا ، وقُتِلوا بسبب قيامهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ؟

أين هم من رجال هذه الأمة الذين تحققت فيهم
بفضل الله تعالى بشرى رسول صلى الله عليه وسلم: ( سيد الشهداء حمزة بن عبدالمطلب رضي الله عنه ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله )
[الألبانى: صحيح].







تنبيه:


لا يُفهم مما كتبنا أنه لا يُنظر إلى ما يترتب على القيام بالاحتساب ولا يُعبَأ به ، بل إن هذا سيُحسب له حسابه.
فإن كانت المفسدة المترتبة عليه أعظم من المصلحة المتوقعة لا يقوم المرء بالاحتساب آنذاك ، وإن كانت المصلحة المرجوة أعظم من المفسدة يجب عليه أن يقوم بالاحتساب.

وفي هذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: وإذا كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أعظم الواجبات أو المستحبات لابد أن تكون المصلحة فيها راجحة على المفسدة ، فحيث كانت مفسدة الأمر والنهي أعظم من مصلحته لم يكن مما أمر الله به ، وإن كانت قد تُرِك واجب وفُعِل محرم.

لكن اعتبار مقادير المصالح والمفاسد ليس بهوى الناس بل كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية هو بميزان الشريعة.

ولا يعني كلامنا أيضاً أن نفرط بأنفسنا في الاحتساب ، وأن نلقي بأيدينا إلى التهلكة ، إن الذي نقصده أن لا يكون الخوف على النفس أو الرزق مانعاً من الاحتساب ، ولكن أخذ الحيطة والحذر أمر مطلوب مثل ما هو الحال في الجهاد بالسيف.

وفي هذا يقول الشيخ محمد رشيد رضا: ولا نترك الدعوة إلى الخير ولا الجهاد دونه خوفاً على أنفسنا حرصاً على الحياة الدنيا ، ولا نفرِّط بأنفسنا في أثناء دعوتنا وجهادنا فيما لا تتوقف الدعوة و لا حمايتها عليه. وقد يكون أكثر مايصيب الداعي إلى الخير من الأذى ناشئاً عن طريقة الدعوة وكيفية سوقها إلى المدعو ، لا سيما إذا كان مسلماً ، وكانت الدعوة مؤيدة بالكتاب والسنة.

والله أعلم بالصواب







الشبهة السادسة
: ترك الاحتساب بسبب عدم استجابة الناس :


يقول بعض الناس
: ينبغي أن لا نضيع جهودنا وأوقاتنا في أمر الناس بالمعروف ونهيهم عن المنكر حيث إنهم لا يستجيبون.






بيان حقيقة هذه الشبهة:



سنبيّن بعون الله تعالى حقيقة هذه الشبهة بإلفات عناية القاريء إلى النقاط التالية :


1. لا يُشترط لوجوب الاحتساب قبول الناس.

2. الحكم على الناس بعدم الاستجابة من الأمور الغيبية.

3. وجوب التأسي بالرسول الكريم في هذا الأمر.






أولاً : لا يُشترط لوجوب الاحتساب قبول الناس :


لم يشترط الله تعالى ولا رسوله لوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر استجابة الناس ، بل أوجب الله تعالى على نبيه الكريم وعلى أمته تبليغ الناس أوامره ونواهيه سواء استجابوا أم لم يستجيبوا ، وقد وردت نصوص كثيرة تبيّن هذا ، منها على سبيل المثال:

قوله تعالى
: {
قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ } [النور:54].

ومنها قوله تعالى: { فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ وَالأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُواْ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} [آل عمران:20].

ومنها قوله تعالى: { وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَاحْذَرُواْ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ } [المائدة:92].

ومنها قوله تعالى: { فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ الْمُبِينُ} [النحل:82].

ومنها قوله تعالى: { وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ} [التغابن:12].

ومنها قوله تعالى: { وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَاء اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَّحْنُ وَلا آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ} [النحل: 35].

ومنها قوله تعالى: { فَإِن تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ} [هود: 57].

ومنها قوله تعالى: { وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ} [الرعد:40].

ومنها قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ } [المائدة: 67].

ومنها قوله تعالى: { فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ * لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ} [الغاشية: 21 – 22].


فمهمة الرسول الكريم
وهكذا مهمة أمته أن يبلغوا الناس أوامر الله تعالى ونواهيه ويذكروهم سواء استجابوا أم لم يستجيبوا ولا عذر لهم عند الله لترك هذه المهمة الجليلة بسبب إعراض الناس عنهم ، وفي هذا الصدد يقول الإمام النووي: « قال العلماء رضي الله عنهم: ولا يسقط عن المكلف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لكونه لا يفيد في ظنه ، بل يجب عليه فعله فإن الذكرى تنفع المؤمنين ». وقد قدَّمنا أن الذي عليه الأمر والنهي لا القبول ، وكما قال تعالى:
{ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلاَّ الْبَلاغُ }. [شرح النووى على صحيح مسلم].

ومما يؤكد هذا ما قصّه الله تعالى عن أصحاب السبت حيث استمر الصالحون في نهي العصاة عن التحايل للصيد يوم السبت ، ولم يتركوا الاحتساب بسبب عدم استجابة العصاة ، بل صرّحوا أنهم يقصدون من وراء احتسابهم أمرين
:

- أن يُقبل عذرهم عند الله تعالى.

- لعل العصاة يستجيبون فيتركون التحايل ويتوبون إلى الله تعالى.


يقول سبحانه وتعالى عن قصتهم: { وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ } [الأعراف: 164].

ويقول الإمام ابن العربي في تفسير الآية
: « لما فعلوا هذا نهاهم كبراؤهم ، ووعظهم أحبارهم فلم يقبلوا منهم فاستمروا في نهيهم لهم ، ولم يمنعهم من التمادي على الوعظ والنهي عدم قبولهم لأنه فرض قُبل أو لم يُقْبل ، حتى قال لهم بعضهم:
{ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ } يعني في الدنيا { أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا } قال لهم الناهون: { مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ } أي نقوم بفرضنا ليثبت عذرنا عند ربنا » [أحكام القرآن].






ثانياً : الحكم على الناس بعدم الاستجابة من الأمور الغيبية :


إن الحكم على الناس بأنهم لا يستفيدون من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الأمورالغيبية التي لا يعرفها إلا العليم الخبير، إن قلوب العباد بين إصبعين من أصابع رب العباد ، يقلّبها متى شاء وكيف ما شاء ، وما أسهل على الله تعالى تقليبها
.

فقد روى الإمام مسلم عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال
: إنه سمع رسول الله يقول: (
إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن ، كقلب واحد ، يصرفه حيث شاء ) [الألبانى: صحيح].

وقد شبّه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سهولة تصريف قلوب العباد بتقليب ريشة بأرض فلاة.

فقد روى الإمام ابن ماجه عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال
: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ( مثل القلب مثل الريشة ، تقلّبها الرياح بفلاة )
[الألبانى: صحيح].

وكم من أشخاص يراهم الناس من أتقى الناس فيتحولّون إلى أفسق الناس ، وكم من أفسق الناس يأتيهم الموت وهم من أتقى الناس ، هذه حقيقة نقرؤها في سير الناس ، ونشاهدها في حياتنا اليومية ، وبيّنها الصادق المصدوق
صلى الله عليه وآله وسلم الناطق بالوحي بقوله: (
إن العبد ليعمل ، فيما يرى الناس ، عمل أهل الجنة وإنه لمن أهل النار ، ويعمل ، فيما يرى الناس ، عمل أهل النار وهو من أهل الجنة ، وإنما الأعمال بخواتيمها ) [صحيح البخارى].

فإذا كان الشخص يجهل خواتيم الآخرين فكيف يسوغ له أن يفترض أنهم لا يستجيبون ، ويترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر استناداً إلى هذا الافتراض؟






ثالثاً : وجوب التأسي بالرسول الكريم في هذا الأمر وفي كل أمر :



جعل الله تعالى في رسوله الكريم أسوة لنا حيث يقول عز من قائل: { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا } [الأحزاب:21].

فلنا أن نسأل أصحاب هذه الشبهة
: هل ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نظراً لعدم استجابة الناس ؟
كلا
، بل استمر صلوات الله وسلامه عليه في ذلك في أشد الأحوال وأصعبها راجياً من الله هداية المخاطبين ، بل هداية أجيالهم القادمة إن لم يستجب الجيل الموجود.

وسيرته الطاهرة تدل على هذا.

فقد روى الإمام مسلم عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت لرسول الله: يارسول الله ، هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد ؟
فقال
: (
لقد لقيت من قومك . وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة . إذ عرضت نفسي على ابن عبد يا ليل بن عبد كلال . فلم يجبني إلى ما أردت . فانطلقت وأنا مهموم على وجهي . فلم أستفق إلا بقرن الثعالب . فرفعت رأسي فإذا أنا بسحابة قد أظلتني . فنظرت فإذا فيها جبريل . فناداني . فقال : إن الله عز وجل قد سمع قول قومك لك وما ردوا عليك . وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم . قال : فناداني ملك الجبال وسلم علي . ثم قال : يا محمد ! إن الله قد سمع قول قومك لك . وأنا ملك الجبال . وقد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك . فما شئت ؟ إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين ) . فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ( بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده ، لا يشرك به شيئا )
[خرجه الإمام مسلم في صحيحه].

هل يُتوقع بعد ذلك ممن ينتسب إلى هذا النبي الكريم -
الحريص على هداية الناس - أن يقول: ينبغي أن لا نضيع جهودنا وأوقاتنا في أمر الناس بالمعروف ونهيهم عن المنكر حيث إنهم لا يستجيبون ؟.






: تـــــابـــع :

الشبهة السادسة
: ترك الاحتساب بسبب عدم استجابة الناس :






:: احتجاج أصحاب الشبهة ببعض الآيات ::



يحتجّ أصحاب هذه الشبهة ببعض النصوص التي جاء فيها - على حسب زعمهم - الأمر بالتذكير مشروطاً بالنفع ، أو مخصوصاً لمن خاف الوعيد ، أو خشي الرحمن بالغيب ، واتبع الذكر ، ومن النصوص:


قوله تعالى: { فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى } [الأعلى: 9].


وقوله تعالى: { وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَمَن تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ } [فاطر: 18].


وقوله تعالى: { إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ } [يس: 11].


وقوله تعالى: { نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ } [ق: 45].


قالوا: نجد في هذه الآيات بأن الله تعالى اشترط لأمره بالتذكير { إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى } كما أرشد نبيه الكريم أن يقتصر في إنذاره عل { مَن يَخَافُ وَعِيدِ }{ وَخَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبٍِ }{ مَنِ اتَّبَعَالذِّكْرَ﴾
لذا لا داعي لبذل الجهود في أمر الناس بالمعروف ونهيهم عن المنكر وهم لا يستجيبون.






كشف النقاب عن حقيقة الاحتجاج:


سنبيّن بتوفيق الله تعالى حقيقة احتجاجهم بالآيات من وجهين:


1. النظر في سيرة من أنزل عليه تلك الآيات.


2. المراد بالآيات على ضوء تفسير المفسرين.






أولاً : النظر في سيرة من أنزل عليه تلك الآيات :


أنزلت تلك الآيات على محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو الذي كان يتلوها على المؤمنين ، ويعلّمهم إياها ، وإليه أسندت مهمة بيانها ، وكان صلى الله عليه وسلم صورة حية لما نزلت عليه الآيات.

لنا أن نسأل هؤلاء هل ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بسبب إعراض الناس ؟
كلا ، فقد استمر في التذكير والإنذار رغم عناد الكفرة وتمردهم ، والفهم الصحيح للآيات هو فهمه وكل استنباط أو استدلال يعارض فهمه وعمله باطل ومردود على صاحبه.






ثانياً : المراد بالآيات على ضوء تفسير المفسرين :


بيّن المفسرون المراد بتلك الآيات فأجادوا وأفادوا جزاهم الله تعالى عنا خير الجزاء وسنذكر بعض ما ذكروا - بعون الله تعالى - في هذا المقام.

أما قوله تعالى { فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى } فنترك مجال تفسيره للإمام الرازي حيث يقول مثيراً بعض الأسئلة حوله:

السؤال: أنه عليه السلام كان مبعوثاً إلى الكل فيجب عليه أن يذكرهم سواء نفعتهم الذكرى أم لم تنفعهم ، فما المراد من تعليقه على الشرط في قوله تعالى: { فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى } ؟.

الجواب: أن المعلق بـ (أن) على الشيء لا يلزم أن يكون عدما عند عدم ذلك الشيء ، ويدل عليه هذه الآيات:

منها قوله تعالى: { وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا } [النور: 33].


ومنها قوله تعالى: { وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ } [البقرة: 152].


ومنها قوله تعالى: { فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاةِ إِنْ خِفْتُمْ }[النساء: 101] فإن القصر جائز وإن لم يوجد الخوف.


ومنها قوله: { وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ } [البقرة: 283] والرهن جائز معالكتابة.


ومنها قوله: { فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ } [البقرة:230] والمراجعة جائزة بدونهذا الظن.



ويتابع الإمام الرازي كلامه ويقول: إذا عرفت هذا ذكروا لذكر هذا الشرط فوائد:

أحدهما: أن من باشر فعلاً لغرض فلا شك أن الصورة التي عُلم فيها إفضاء تلك الوسيلة إلى ذلك الغرض ، كان إلى ذلك الفعل أوجب من الصورة التي عُلم فيها عدم ذلك الإفضاء ، فلذلك قال: { إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى }.

ثانيها: أنه تعالى ذكر أشرف الحالتين ونبّه على الأخرى كقوله: { سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ } والتقدير { فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى } أو لم تنفع.

ثالثها: أن المراد به البعث على انتفاع بالذكرى كما يقول المرء لغيره إذا بيّن له الحق: (قد أوضحت لك إن كنت تعقل) فيكون مراده البعث على القبول والانتفاع.

رابعها: أن هذا يجري مجرى تنبه الرسول أنه لا تنفعهم الذكرى كما يقال للرجل: ادع فلانا إن أجابك - ما أراه يجيبك.

خامسها: أنه عليه السلام دعا إلى الله كثيراً ، وكلما كانت دعوته أكثر كان عتوهم أكثر ، وكان عليه السلام يحترق حسرة عل ذلك ، فقل له: { وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ } [ق: 45]. إذ التذكير العام واجب في أول الأمر فأما التكرير فلعله إنما يجب عند رجاء حصول المقصود فلهذا المعنى قيّده بهذا الشرط [التفسير الكبير للرازى].

وأما قوله تعالى: { إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ } [فاطر: 18].

فبين المفسرون رحمهم الله تعالى بأن المنتفعين بالإنذار هم أولئك ، وليس المعنى: بأن غيرهم لا يُذَكر ولا يُنذر ، يقول أبوالقاسم الغرناطي: « المعنى أن الإنذار لا ينفع إلا الذين يخشون ربهم ، وليس المعنى اختصاصهم بالإنذار » [التسهيل لعلوم التنزيل].



وأما قوله تعالى: { إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ } [يس: 11].

يقول أبوالقاسم الغرناطي في تفسيره: « معناه كقوله: { إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ } [يس: 11] وقد ذكرناه في فاطر » [التسهيل لعلوم التنزيل].



وأماقوله تعالى: { فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ } [ق: 45].

فهو- كما يقول أبو القاسم الغرناطي - كقوله:
{ إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم } [فاطر: 18] لأنه لا ينفع التذكير إلا من يخاف.






فخلاصة القول أن الاستدلال بتلك الآيات على ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بسبب عدم استجابة الناس غير صحيح.




الشبهة السابعة
: ترك الاحتساب لوجود الخلاف في المسألة ولمقولة : لا إنكار في مسائل الخلاف :


وهذا خطأ والصحيح لا إنكار في مسائل الاجتهاد وليس في مسائل الخلاف.

كثيرًا ما نسمع أو نقرأ عند الاختلاف في المسائل الشرعية قول بعضهم
: « لا إنكار في مسائل الخلاف » ؛ يريد بذلك أن كل مسألة وُجد فيها خلاف بين العلماء فإنه لا يحق لأحد أن ينكر على من خالفه فيها أويحمله على رأيه.




وقد بين العلماء المحققون أن هذه المقولة
: ( لا إنكار في مسائل الخلاف) غير سليمة ، وأن مسائل الخلاف تنقسم قسمين:


1-
المسائل الخلافية التي ثبت فيها نص أو نصوص من الكتاب والسنة تدل على صحة أحد الأقوال ، فالواجب حينئذٍ اتباع النص والإنكار على المخالف ، مع عذر من أخطأ فيها من المجتهدين.

2-
المسائل الخلافية التي لم يثبت فيها نص ، فهذه تسمى: ( المسائل الاجتهادية ) ؛ لأن كل واحد من العلماء المختلفين قد عمل أوأفتى بما أداه إليه اجتهاده ، وهذه المسائل لا إنكار فيها ، ولا ينبغي لواحد من المختلفين أن يحمل الآخر على قوله ؛ لأن كل واحد منهم لم يخالف نصًا ، بل خالف اجتهاد مجتهد.




أقوال العلماء المحققين:


1- قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - : « وقولهم مسائل الخلاف لا إنكار فيها ليس بصحيح فإن الإنكار إما أن يتوجه إلى القول بالحكم أو العمل ، أمّا الأول فإذا كان القول يخالف سنة أو إجماعاً قديماً وجب إنكاره وفاقاً ، وإن لم يكن كذلك فإنه يُنكر بمعنى بيان ضعفه عند من يقول المصيب واحد وهم عامة السلف والفقهاء.

وأما العمل فإذا كان على خلاف سنة أو إجماع وجب إنكاره أيضاً بحسب درجات الإنكار
.

أما إذا لم يكن في المسألة سنة ولا إجماع وللاجتهاد فيها مساغ لم ينكر على من عمل بها مجتهداً أو مقلداً
.

وإنما دخل هذا اللبس من جهة أن القائل يعتقد أن مسائل الخلاف هي مسائل الاجتهاد (عموما بلا قيد) ، كما اعتقد ذلك طوائف من الناس ، والصواب الذي عليه الأئمة أن مسائل الاجتهاد ما لم يكن فيها دليل يجب العمل به وجوباً ظاهراً مثل حديث صحيح لا معارض له من جنسه فيسوغ إذا عدم ذلك فيها الاجتهاد لتعارض الأدلة المتقاربة أو لخفاء الأدلة فيها
»
[بيان الدليل على بطلان التحليل].





2- ابن القيم - رحمه الله - : ( وقد قال ابن القيم رحمه الله قريباً من قول شيخ الإسلام ابن تيمية ) وليس في قول العالم: ( إن هذه المسألة قطعية أو يقينية ، ولا يسوغ فيها الاجتهاد ) طَعْنٌ على من خالفها ، ولا نسبة له إلى تعمد خلاف الصواب ، والمسائل التي اختلف فيها السلف والخلف وقد تيقنا صحة أحد القولين فيها كثير ، مثل كون الحامل تعتد بوضع الحمل ، وأن إصابة الزوج الثاني شرط في حلها للأول ، وأن الغسل يجب بمجرد الإيلاج وإن لم ينـزل ، وأن ربا الفضل حرام ، وأن المتعة حرام ، وأن النبيذ المسكر حرام ، وأن المسلم لا يُقتل بكافر ، وأن المسح على الخفين جائزحضراً وسفرا ، وأن السنة في الركوع وضع اليدين على الركبتين دون التطبيق ، وأن رفع اليدين عند الركوع والرفع منه سنة ،... ولهذا صرح الأئمة بنقض حكم مَنْ حكم بخلاف كثيرمن هذه المسائل ، من غير طعن منهم على من قال بها.

وعلى كل حال فلا عذر عند الله يوم القيامة لمن بلغه ما في المسألة من هذا الباب وغيره من الأحاديث والآثار التي لا معارض لها إذا نَبَذَها وراء ظهره
[إعلام الموقعين].





3- وقال الشيخ محمد بن عبدالوهاب - رحمه الله - : « فإن أراد القائل مسائل الخلاف فهذا باطل يخالف إجماع الأمة ، فما زال الصحابة ومن بعدهم ينكرون على من خالف وأخطأ كائناً من كان ولو كان أعلم الناس وأتقاهم ، وإذا كان الله بعث محمداً بالهدى ودين الحق ، وأمرنا باتباعه ، وترك ما خالفه ، فمن تمام ذلك أن من خالفه من العلماء مخطئ ينبه على خطئه وينكر عليه ، وإن أريد بمسائل الاجتهاد: مسائل الخلاف التي لم يتبين فيها الصواب فهذا كلام صحيح ، ولا يجوز للإنسان أن ينكر الشيء لكونه مخالفاً لمذهبه أو لعادة الناس ، فكما لا يجوز للإنسان أن يأمر إلا بعلم لا يجوز أن ينكر إلا بعلم وهذا كله داخل في قوله { وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً } [الإسراء:36] » [الدرر السنية].





4- وقال الشوكاني - رحمه الله - : « هذه المقالة - أي لا إنكار في مسائل الخلاف - قد صارت أعظم ذريعة إلى سدّ باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهما بالمثابة التي عرفناك ، والمنـزلة التي بيّناها لك ، وقد وجب بإيجاب الله عز وجل ، وبإيجاب رسوله صلى الله عليه وسلم على هذه الأمة ، الأمر بما هو معروف من معروفات الشرع ، والنهي عما هو منكر من منكراته: ومعيار ذلك الكتاب والسنة ، فعلى كل مسلم أن يأمر بما وجده فيهما أو في أحدهما معروفاً ، وينهى عما هو فيهما أو في أحدهما منكراً.

وإن قال قائل من أهل العلم بما يخالف ذلك ، فقوله منكر يجب إنكاره عليه أول اً، ثم على العامل به ثانياً
.

وهذه الشريعة الشريفة التي أُمِرْنا بالأمر بمعروفها ، والنهي عن منكرها ، هي هذه الموجودة في الكتاب والسنة
»
[السيل الجرّار المتدفق على حدائق الأزهار].





5- وقال الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - : ردًا على من قال: ( المسائل الخلافية لاإنكار فيها ) ؟
لو أننا قلنا المسائل الخلافية لا ينكر فيها على الإطلاق ، ذهب الدين كله حين تتبع الرخص
، لأنك لا تكاد تجد مسألة إلا وفيها خلاف بين الناس.




الشبهة الثانية : ترك الاحتساب لا لشبهة ولكن إرضاءاً لفئة :




سيكون الكلام على ذلك من خلال الأمور التاليه:


أحدها: أن فاعل ذلك قد التمس رضا الناس بسخط الله ، وصارالخلق في نفسه أجل من الله ؛ فنقول لمن هذا شأنه محذراً لنفسي وإياه بحديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم القائل فيه: ( من التمس رضا الله بسخط الناس ؛ كفاه الله مؤنة الناس ، ومن التمس رضا الناس بسخط الله ؛ وكله الله إلى الناس ، والسلام عليك )
[الألبانى: صحيح لغيره].

وفي رواية أخرى أَنّ رَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ( من أرضى الله بسخط الناس ، كفاه الله الناس ، و من أسخط الله برضى الناس ، وكله الله إلى الناس ) [الألبانى: صحيح].

عَنِ بن عَبَّاسٍ قال: قال رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم: (من أسخط الله في رضا الناس سخط الله عليه وأسخط عليه من أرضاه في سخطه ومن أرضى الله في سخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه من أسخطه في رضاه حتى يزينه ويزين قوله وعمله في عينه )[الألبانى: ضعيف -فيه- يحيى بن سليمان الحفري فيه مقال][الهيثمى: رجاله رجال الصحيح غير يحيى بن سليمان الحفري وقد وثقه الذهبي].

عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يقول: ( من التمس رضا الله بسخط الناس ، كفاه الله مؤنة الناس ، و من التمس رضا الناس بسخط الله ، وكله الله إلى الناس ) [الألبانى: صحيح].

ونحذر من يعمل ذلك بأنه قد يتعرض للعن كما لعن من سبق قال تعالى: { لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ } [المائدة:78].

فقد ظهر أن هذا المداهن قد أفسد نفسه من حيث يظن أنه يصلحها.





الثاني: أن الذي يترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ولا يقوم بواجبه بسبب: حب الشهرة ، والجاه والمنزلة ، والرفعة ، والخوف عليها من الزوال لابد أن يفتح الله له عليه باباً منالذل والهوان من حيث طلب العز ; وقد قال بعض السلف: من ترك الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، مخافة المخلوقين ، نزعت منه الطاعة ؛ فلو أمر ولده أو بعض مواليه لاستخف بحقه ، فكما هان عليه أمرالله ، أهانه الله وأذله [فيض القدير] ، كما قال تعالى: { الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُواْ اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } [التوبة:67].





الثالث: أنها إذا نزلت العقوبات ، فالمداهن داخل فيها ، كما في قوله تعالى: { وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } [الأنفال:25] ، وفي الطبراني عَنِ بن مَسْعُودٍ رضي اللَّهُ عنه قال: قال رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم: ( إنه من كان قبلكم من بني إسرائيل إذا عمل فيهم العامل الخطيئة فنهاه الناهي تعذيرا فإذا كان من الغد جالسه وواكله وشاربه كأنه لم يره على خطيئة بالأمس فلما رأى الله تعالى ذلك منهم ضرب قلوب بعضهم على بعض على لسان داود وعيسى بن مريم { ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون } والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف ولتنهن عن المنكر ولتأخذن على أيدي المسيء ولتأطرنه على الحق أطرا أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض ويلعنكم كما لعنهم ) [الهيثمى:رجاله رجال الصحيح]. قال خَلَ فٌتأْطُرُونَهُ تَقْهَرُونَهُ.

والنجاة عند نزول العقوبات ، هي لأهل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، كما قال تعالى: {
فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ } [الأعراف:165].



والحمد لله رب العالمين وصلى اللهم على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً إلى يوم الدين.










هذا وما كان من توفيقٍ فمن الله
وما كان من خطأ أو سهو أو نسيان فمني ومن الشيطان والله ورسوله منه براء

وأعوذ بالله أن أكون جسراً تعبرون عليه إلى الجنة ويرمى به في جهنم
ثم أعوذ بالله أن أذكركم به وأنساه








هذا مش موضوع ياغالي

هذا رائعة من روائعك

المعهود بها يا بطل

والله العظيم ياغالي إنك رااائع

والموضوع عن شيخ جليل رااائع

بارك الله فيك



بارك الله فيك اخي وجزاك الله كل خير وجعلها في موازين حسناتك ان شاء الله على ما قدمته لنا من موضوع رائع ومتميز كتميزك ودائما مبدع بطروحاتك وهذا ليس بجديد عليك والله يعطيك العافيه وفي انتظار كل جديد ورائع ومتميز وقيم منك اخي
ودمت بحفظ الله ورعايته

الله يبارك فيك وفى مجهودك الرائع والواضح
يا غالى
كل التحية وكل النجوم واحلى تقيم
مودتى

إبداااااااع لا يوصف
يعجز اللســــان عن الشكر
ربي لايحرمنا من هذا القلم الذهبي
يعطيك الف عافيه على الموضوع الرائع
واتمنى لك كل التوفيق
حفظك الله ورعاك ^^