منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


من أوجه الإعجاز العلمي في الصيام .. وأثره على صحة الصائم




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع


من أوجه الإعجاز العلمي في الصيام


د. عبد الجواد الصاوي باحث بهيئة الإعجاز العلمي

يعتقد كثير من الناس أن للصيام تأثيراً سلبياً على صحتهم ، وينظرون إلى أجسامهم نظرتهم إلى الآلة الصماء ، التي لا تعمل إلا بالوقود ، وقد اصطلحوا على أن تناول ثلاث وجبات يومياً ، أمر ضروري لحفظ حياتهم ، وأن ترك وجبة طعام واحدة سيكون لها من الأضرار والأخطار الشيء الكثير كنتيجة طبيعية للجهل العلمي ، بطبيعة الصيام الإسلامي وفوائده المحققة وفي هذه المقالة سنلقي الضوء على أوجه الإعجاز العلمي في الصيام.



الوجه الأول: الوقاية من العلل والأمراض:

أخبر الله سبحانه وتعالى أنه فرض علينا الصيام وعلى كل أهل الملل قبلنا ، لنكتسب به التقوى الإيمانية التي تحجزنا عن المعاصي والآثام ، ولنتوقى به كثيراً من الأمراض والعلل الجسمية والنفسية ، قال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون } [ البقرة 183] وقال صلى الله عليه وسلم " الصيام جنة " أي وقاية وستر (الحديث رواه مسلم 2/807 رقم 163، وأحمد 2/283، والنسائي 4/163).

وقد ثبت من خلال الأبحاث الطبية بعض الفوائد الوقائية للصيام ضد كثير من الأمراض والعلل الجسمية والنفسية ، منها على سبيل المثال لا الحصر:

1- يقوي الصيام جهاز المناعة ، فيقي الجسم من أمراض كثيرة ، حيث يتحسن المؤشر الوظيفي للخلايا اللمفاوية عشرة أضعاف ، كما تزداد نسبة الخلايا المسئولة عن المناعة النوعية (Tlymphocytes) زيادة كبيرة ، كما ترتفع بعض أنواع الأجسام المضادة في الجسم ، وتنشط الردود المناعية نتيجة لزيادة البروتين الدهني منخفض الكثافة (2- Riyad Albiby and Ahmed Elkadi, A Priliminary Report on efects of Islamic fasting on lipoproteins and immunity. the joumal of JMA vol 17. 188, page 84).

2- الوقاية من مرض السمنة وأخطارها ، حيث إنه من المعتقد أن السمنة كما قد تنتج عن خلل في تمثيل الغذاء ، فقد تتسبب عن ضغوط بيئية أو نفسية أو اجتماعية ، وقد تتضافر هذه العوامل جميعاً في حدوثها ، وقد يؤدي الاضطراب النفسي إلى خلل في التمثيل الغذائي ، وكل هذه العوامل التي يمكن أن تنجم عنها السمنة ، يمكن الوقاية منها بالصوم من خلال الاستقرار النفسي والعقلي الذي يتحقق بالصوم نتيجة الجو الإيماني الذي يحيط بالصائم ، وكثرة العبادة والذكر ، وقراءة القرآن ، والبعد عن الانفعال والتوتر، وضبط النوازع والرغبات ، وتوجيه الطاقات النفسية والجسمية توجيهاً إيجابياً نافعاً.

3- يقي الصيام الجسم من تكون حصيات الكلى ، إذ يرفع معدل الصوديوم في الدم فيمنع تبلور أملاح الكالسيوم ، كما أن زيادة مادة البولينا في البول ، تساعد في عدم ترسب أملاح البول ، التي تكون حصيات المسالك البولية (د. فاهم عبد الرحيم وآخرون. تاثير الصيام الإسلامي على مرضى الكلى والمسالك البولية ، نشرة الطب الإسلامي ، العدد الرابع - أعمال وأبحاث المؤتمر العالمي الرابع عن الطب الإسلامي - منظمة الطب الإسلامي ، الكويت ، 1407هـ - 1986، ص707-714).

4-يقي الصيام الجسم من أخطار السموم المتراكمة في خلاياه ، وبين أنسجته ، من جراء تناول الأطعمة ، وبين أنسجته ، من جراء تناول الأطعمة ، وخصوصاً المحفوظة والمصنعة منها وتناول الأدوية واستنشاق الهواء الملوث بهذه السموم (الصيام معجزة علمية. د. عبد الجواد الصاوي ص 1223، 144 - 1413هـ - 1992م ط 1 دار القبلة).

5- يخفف الصيام ويهدئ ثورة الغريزة الجنسية ، وخصوصاً عند الشباب ، وبذلك يقي الجسم من الإضرابات النفسية والجمسية ، والانحرافات السلوكية ، وذلك تحقيقاً للإعجاز في حديث النبي صلى الله عليه وسلم " يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء" إذا التزم الشاب الصيام وأكثر منه وذلك لقوله النبي صلى الله عليه وسلم " فعليه بالصوم " أي فليكثر من الصوم المتواصل (K. Inesh, Beitins, Thomas, Badger et al (1981) Reproductive Function during Faasting -Men.J. of clin endocrin and Metabol. 53: 258 - 266) على الغدد الجنسية وكانت له نتائج إيجابية وسلط الضوء على وجه الإعجاز في هذا الحديث الشريف وقد وجد أن الإكثار من الصوم مع الاعتدال في الطعام والشراب ، وبذل الجهد المعتاد يقترب من الصيام المتواصل ، ويجني الشاب فائدته في تثبيط غرائزه المتأججه بيسر ، كما لا يتعرض إلى أخطار هذا النوع من الصيام.
وهذا البحث يجلي بوضوح الإعجاز في قول النبي صلى الله عليه وسلم " فإنه له وجاء" من وجهين:


الأول: الإشارة إلى أن الخصيتين هما مكان إنتاج عوامل الإثارة الجنسية ، حيث أن معنى الوجاء أن ترض أنثيا الفحل ( خصيتاه ) رضاً شديداً ، يذهب شهوة الجماع ، ويتنزل في قطعة منزلة الخصي
، وقد ثبت أن في الخصيتين خلايا متخصصة في إنتاج هرمون التيستوستيرون (Testosterone) وهو الهرمون المحرك والمثير للرغبة الجنسية ، وأن قطع الخصيتين (الخصي) يذهب هذه الرغبة ، ويخمدها تماماً.

الثاني: إن الإكثار من الصوم مثبط للرغبة الجنسية وكابح لها ، وقد ثبت في هذا البحث هبوط مستوى هرمون الذكورة ( التيستوستيرون) ، هبوطاً كبيراً أثناء الصيام المتواصل ، بل وبعد إعادة التغذية بثلاثة أيام ، ثم ارتفع ارتفاعاً كبيراً بعد ذلك ، وهذا يؤكد أن الصيام له القدرة على كبح الرغبة الجنسية مع تحسينها بعد ذلك ، وهذا يؤكد فائدة الصوم في زيادة الخصوبة عند الرجل بعد الإفطار.

الصيام يقوي جهاز المناعة ويقي الجسم من تكون حصيات الكلى.



الوجه الثاني: { وأن تصوموا خير لكم }

بعد أن أخبرنا الله سبحانه وتعالى ، وأخبرنا رسوله صلى الله عليه وسلم أن الصيام يحقق لنا وقاية من العلل الجسمية والنفسية ، ويشكل حاجزاً وستراً لنا من عقاب الله ، أخبرنا جل في علاه أن في الصيام خيراً ليس للأصحاء المقيمين فقط ، بل أيضاً للمرضى والمسافرين ، والذين يستطيعون الصوم بمشقة ، ككبار السن ومن في حكمهم ، قال تعالى { أياماً معدودات في من كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين فمن تطوع خيراً فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون} [البقرة: 184] أي فضيلة الصوم وفوائده (محاسن التأويل للقاسمي 2/87). وذلك لعموم اللفظ في قوله تعالى: { وأن تصوموا خير لكم }.

وقد تجلت هذه الفوائد واستقر خبرها في زماننا هذا ، لمن أوجب الله عليهم الصيام ، ولمن أطاقوه من أهل الرخص ، الذين يستطيعون تناول وجبتي الفطور والسحور كالأصحاء.

بعض الأمراض الخطرة التي كان يخشى عليها من الصيام:

* كان وما زال الأطباء يعتقدون أن الصيام يؤثر على مرضى المسالك البولية ، وخصوصاً الذين يعانون من تكوين الحصيات ، أو الذين يعانون من تكوين الحصيات ، أو الذين يعانون من فضل كلوي فينصحون مرضاهم بالفطر وتناول كميات كبيرة من السوائل.

وقد ثبت خلاف ذلك ، إذ ربما كان الصيام سبباً في عدم تكون بعض الحصيات ، وإذابة بعض الأملاح ، ولم يؤثر الصيام مطلقاً حتى علي من يعانون أخطر الأمراض الجهاز البولي ، وهو مرض الفشل الكلوي مع الغسيل المتكرر .

كان يعتقد أن الفقدان النسبي لسوائل الجسم ، وانخفاض عدد ضربات القلب ، وزيادة الإجهاد أثناء الصوم يؤثر تأثيراً سلبياً على التحكم في منع تجلد الدم ، وهو من أخر الأمراض ، وقد ثبت أن الصيام الإسلامي لا يؤثر على ذلك في المرضى الذين يتناولون الجرعات المحددة من العلاج (Jalal Saour, Does Ramadan fasting complicate anticoagulant therapy ? Fasting: its efcts on health and diseases basic principles and clinical practice (Abstracts ) college of Medicine Kong Saud University. Riydh, December /1990. 5).

* ثبت أن الصيام لا يشكل خطراً على معظم مرضى السكر، إن لم يكن يفيد الكثيرين منهم ( Sulimami RA. Famuyiwa FO, Laagan MA. Diabetes mellitus and Ramadan fasting (1988): the need for critical appraisal. Diabetic Medicine 8:549-552.).

بعض الأمراض التي يعالجها الصيام

يعالج الصيام عدداً من الأمراض الخطيرة أهمها:

أ- الأمراض الناتجة عن السمنة: كمرض تصلب الشرايين ، وضغط الدم ، وبعض أمراض القلب .

ب- يعالج بعض أمراض الدورة الدموية الطرفية مثل: مرض الرينود (Raynaud’s disease ) ومرض برجر (S.M. Bakir (1991) Can fasting in Ramadan help in some periphral vascular diseases ? JIMA: VOL. 23: 163 - 164. ).

جـ- يعالج الصيام المتواصل ( الطبي ) مرض إلتهاب المفاصل المزمن ( الروماتويد ) (A N N. Mariuden. 1. Trang. N venizelos, and pamblad. (1983) Neutrophil functions and clinical performance after total fasting in patients with rheumatis. Annals of rheumatic diseases. 42: 54 - 51).

د- يعالج الصيام الإسلامي ارتفاع حموضة المعدة ، وبالتالي يساعد في التئام قرحة المعدة مع العلاج المناسب (Muazzam MG., Ali M. N. and Husain A. (1963) Observations on the effects of Ramadan Fasting on Gasric acidity. The Meducus, 25:228. ).

هـ- لا يسبب الصيام أي خطر على المرضعات ، أو الحوامل ، ولا يغير من التركيب الكيميائي ، أو التبدلات الاستقلابية في الجسم عند المرضعات ، وخلال الشهور الأولى والمتوسطة من الحمل.( Prentice, AM ; prentice, A, Lamb WH, Lunn PG: (1983) Austins, Hum Nutr clin Nutr 37 (4) 283 - 94. ).

فوائد أخرى تجنى بالصوم:

1- يمكن الصيام آليات الهضم والامتصاص في الجهاز الهضمي وملحقاته ، من أداء وظائفها على أتم وأكمل وجه ، وذلك بعدم إدخال الطعام والشراب على الوجبة الغذائية ، أثناء هضمها وامتصاصها.

كما يتيح الصيام راحة فسيولوجية للجهاز الهضمي وملحقاته ، وذلك بمنع تناول الطعام والشراب لفترة زمنية ، تتراوح من 9 - 11 ساعة بعد امتصاص الغذاء كما تستريح آليات الامتصاص في الأمعاء طوال هذه الفترة من الصيام.

وتتمكن الانقباضات الخاصة (Migrating Motor Complex ) بتنظيف الأمعاء ، من عملها المستمر دون توقف (M.Y. Sukkar, H. A. El-Munshid & M.S. M. Ardawi 1993, “ Concise Human Physiology” Blackwell Scientific Publication, Oxford, pp 175 - 181).

2- يمكن الصيام الغدد الصماء ذات العلاقة بعمليات الاستقلاب ، في فترة ما بعد الامتصاص ، ومن أداء وظائفها ، في تنظيم وإفراز هرموناتها الحيوية على أتم حال ، وذلك بتنشيط آليات التثبيط والتنبيه لها يومياً، ولفترة دورية ثابتة ، ومتغيرة طوال العام، وبالتالي يحصل توازن بين الهرمونات المتضادة في العمل ، مثل هرموني: النمو والإنسولين ، كهرمونات بناء من ناحية ، وهرموني: الجلوكاجون والكوريتزول ، كهرمونات هدم من ناحية أخرى، والذي يتوقف على توازنها الدقيق ، تركيز الأحماض الأمينية في الدم ، توازن الاستقلاب.

3- ينشط الصيام آليات الاستقلاب أو التمثيل الغذائي في البناء والهدم للجلوكوز والدهون ، والبروتينات في الخلايا ، لتقوم بوظائفها على أكمل وجه.

4- أما إذا اقتصر الجسم على البناء فقط ، وكان همه التخزين للغذاء في داخله ، فإن آليات البناء تغلب آليات الهدم، فيعتري الأخيرة - لعدم استعمالها بكامل طاقتها - ، وهن تدريجي ، تظهر ملامحه عند تعرض الجسم لشدة مفاجئة ، بانقطاع الطعام عنه في الصحة ، أو المرض ، فقد لا يستطيع هذا الإنسان مواصلة حياته ، أو مقاومة مرضه.

5- يحسن الصيام خصوبة المرأة والرجل على السواء (Husan Nastrat and Mansour Suliman, Effect of Ramadan fasting on plasma progeserone and prolactin. Islamic international conferance on Islamic legalation & the Current Medical problms 2-3 Fib 987 Cairo - Egypt)) S.M.A. Abbas and A. H. Basalamah Effects of Ramadan Fast on Male Fertility (1986) , Archives of Andrology, 16: 161 - 166 ).

6- يستفيد الإنسان من العطش أثناء الصيام استفادة كبيرة ، حيث يساعد في إمداد الجسم بالطاقة ، وتحسين القدرة على التعلم ، وتقوية الذاكرة.

7- تتهدم الخلايا المريضة والضعيفة في الجسم عندما يتغلب الهدم على البناء أثناء الصيام ، وتتجدد الخلايا أثناء مرحلة البناء.

8- كذلك فإن أداء الصيام الإسلامي طاعة لله وخشوعاً له ، ورجاء فيما عنده سبحانه من الأجر والمثوبة ، لعمل ذو فائدة جمة لنفس الإنسان وجسمه ، حيث يبث في النفس السكينة والطمأنينة ، وينعكس هذا بدوره على آليات الاستقلاب فيجعلها تتم في أوفق وأيسر وأنفع السبل ، مما يعود بالنفع والفائدة على الجسم.

إن الصيام كاقتناع فكري وممارسة عملية ، يقوي لدى الإنسان كثيراً من جوانبه النفسية ، فيقوي لديه الصبر ، والجلد ، وقوة الإرادة ، وضبط النوازع والرغبات ، ويضفي على نفسه السكينة والرضا والفرح... وقد أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: " للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصومه " متفق عليه.

9- ثبت بالدليل العلمي القاطع أن الصيام الإسلامي ليس له أي تأثير سلبي على الآداء العضلي وتحمل المجهود البدني ، بل بالعكس أظهرت نتائج البحث القيم الذي أجراه الدكتور أحمد القاضي وزملاؤه (دليل جديد على الإعجاز العلمي لحديث " صوموا تصحوا " وأية { وإن تصوموا خير لكم } بالولايات المتحدة الأمريكية أن درجة تحمل المجهود البدني وبالتالي كفاءة الآداء العضلي قد ازداد بنسبة 200% عند 30% من أفراد التجربة ، و7% عند 40% منهم ، وتحسنت سرعة دقات القلب بمقدار 9% ، كما تحسنت درجة الشعور بإرهاق الساقين بقمدار 11%.( د. أحمد القاضي - معهد الطب الإسلامي للتعليم والبحوث - بنماسيتي - فلوريدا - الولايات المتحدة)

وهذا يبطل المفهوم الشائع عند كثير من الناس من أن الصيام يضعف المجهود البدني ، ويؤثر على النشاط فيقضون معظم النهار في النوم والكسل.



الوجه الثالث: يسر الصيام الإسلامي وسهولته:


تشير الدراسات العلمية المحققة ، في وظائف أعضاء الجسم ، أثناء مراحل التجويع ، إلى يسر الصيام الإسلامي وسهولته ، تحقيقاً لقوله تعالى: { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } [ البقرة:185] وفي تفسير الآية قال الرازي: إن الله تعالى أوجب الصوم على سبيل السهولة واليسر ، وما أوجبه إلا في مدة قليلة من السنة ، ثم ما أوجب هذا القليل على المريض ولا على المسافر (التفسير الكبير للرازي 2/82 ط3 دار الباز).

كما يتجلى يسر الصيام الإسلامي في إمداد الجسم بجميع احتياجاته الغذائية ، وعدم حرمانه من كل ما هو لازم ومفيد له ، فالإنسان في هذا الصيام ، يمتنع عن الطعام والشراب فترة زمنية محدودة ، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس ، وله حرية المطعم والمشرب من جميع الأغذية والأشربة المباحة ليلاً ، ويعتبر الصيام الإسلامي بهذا تغييراً لمواعيد تناول الطعام والشراب فحسب فلم يفرض الله سبحانه الانقطاع الكلي عن الطعام لمدد طويلة ، أو حتى لمدة يوم وليلة ، تيسيراً وتخفيفاً على أمة خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم ، وقد تجلى هذا اليسر بعد تقدم وسائل المعرفة والتقنية في هذا العصر.

فقد قسمت المراجع الطبية التجويع إلى ثلاث مراحل: مرحلة مبكرة ، ومتوسطة ، وطويلة الأجل (J. Hywel Thomas and Brian Gillham, Will’s Biochemical Basis of Medicine - 2nd Edition, (1989), Landon. pp 97-114 , 272-79).

وتقع المرحلة المبكرة بعد نهاية فترة امتصاص آخر وجبة ( أي بعد حوالي 5 ساعات من الأكل ) وحتى نهاية فترة ما بعد الامتصاص والتي تتراوح مدتها حوالي 12 ساعة ، وقد تمتد إلى 40 ساعة عند بعض العلماء ، في هذه الفترة يقع الصيام الإسلامي كما يقع في فترة امتصاص الغذاء ، وهذه الفترة من الانقطاع عن الطعام آمنة تماماً بالمقاييس العلمية ، فالجلوكوز هو الوقود الوحيد للمخ ، والدهون لا تتأكسد بالقدر الذي يولد أجساماً كيتونية بالدم أثناء هذه الفترة ، كما لا يستهلك البروتين في إنتاج الطاقة بالقدر الذي يحدث خللاً في التوازن النتروجيني في الجسم. مما حدا ببعض العلماء أن يسقط فترة ما بعد الامتصاص من مراحل التجويع أصلاً ، وهذه الحقيقة تجعل الصيام الإسلامي متفرداً في يسره وسهولته عكس مراحل التجويع الأخرى.

من خلال عرض الحقائق السابقة ، ندرك أن مدة الصيام الإسلامي والتي تتراوح من 12-16 ساعة في المتوسط ، يقع جزء منها في فترة الامتصاص ، ويقع معظمها في فترة ما بعد الامتصاص ، ويتوفر فيها تنشيط جميع آليات الامتصاص والاستقلاب بتوازن ، فتنشط آلية تحلل الجليكوجين ، وأكسدة الدهون ، وتحللها وتحلل البروتين ، وتكوين الجلوكوز الجديد منه ، ولا يحدث للجسم البشري أي خلل في أي وظيفة من وظائفه ، فلا تتأكسد الدهون بالقدر الذي يولد أجساماً كيتونية تضر بالجسم ، ولا يحدث توازن نتروجيني سلبي لتوازن استقلاب البروتين ، ويعتمد المخ البشري ، وخلايا الدم الحمراء ، والجهاز العصبي ، على الجلوكوز وحده للحصول منه على الطاقة بينما التجويع أو الصيام الطبي - القصير والطويل منه - لا يقف عند تنشيط هذه الآليات ، بل يشتد حتى يحدث خللاً في بعض وظائف الجسم.

يعتبر الصيام الإسلامي تمثيلاً غذائياً فريداً ، إذ يشتمل على مرحلتي البناء والهدم ، فبعد وجبتي الإفطار والسحور ، يبدأ البناء للمركبات الهامة في الخلايا ، وتجديد المواد المختزنة ، والتي استهلكت في إنتاج الطاقة ، وبعد فترة امتصاص وجبة السحور ، يبدأ الهدم ، فيتحلل المخزون الغذائي من الجليكوجين والدهون ، ليمد الجسم بالطاقة اللازمة ، أثناء الحركة والنشاط في نهار الصيام.

لذلك كان تأكيد النبي صلى الله عليه وسلم وحثه على ضرورة تناول وجبة السحور ، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " تسحروا فإن في السحور بركة " متفق عليه.

وذلك لإمداد الجسم بوجبة بناء يستمر لمدة 4 ساعات ، محسوبة من زمن الانقطاع عن الطعام ، وبهذا أيضاً يمكن تقليص فترة ما بعد الامتصاص إلى أقل زمن ممكن ، كما أن النبي صلى الله عليه وسلم حث على تعجيل الفطر حيث قال: " لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر" - متفق عليه " وتأخير السحور فقد روى عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: " تسحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قمنا إلى الصلاة، قيل: كم كان بينهما ؟ قال خمسون آية " (متفق عليه)

وهذا من شأنه تقليص فترة الصيام أيضاً إلى أقل حد ممكن ، حتى لا يتجاوز فترة ما بعد الامتصاص ما أمكن ، وبالتالي فإن الصيام الإسلامي لا يسبب شدة ، ولا يشكل ضغطاً نفسياً ضاراً على الجسم البشري ، بحال من الأحوال.

وبناء على هذه الحقائق يمكننا أن نؤكد أن الذي يتوقف أثناء الصيام ، هو عمليات الهضم والامتصاص ، وليست عمليات التغذية ، فخلايا الجسم تعمل بصورة طبيعية ، فخلايا الجسم تعمل بصورة طبيعية ، وتحصل على جميع احتياجاتها اللازمة لها ، من هذا المخزون بعد تحلله ، والذي يعتبر هضماً داخل الخلية ، فيتحول الجليكوجين إلى سكر الجلوكوز ، والدسم والبروتينات إلى أحماض دهنية وأحماض أمينية ، بفعل شبكة معقدة من الإنزيمات ، والتفاعلات الكيمائية الحيوية الدقيقة ، والتي يقف الإنسان أمامها مشدوهاً معترفاً بجلال الله وعلمه ، وعظيم قدرته وإحكام صنعه. فمن أخبر محمداً صلى الله عليه وسلم أن في الصيام وقاية للإنسان من أضرار نفسية وجسدية؟ ومن أخبره أن فيه منافع وفوائد يجنيها الأصحاء؟ بل ومن يستطيع الصيام من المرضى وأصحاب الأعذار !! ومن أخبره صلى الله عليه وسلم بأن الصيام سهل ميسور ، لا يضر بالجسم ولا يجهد بالنفس؟ ومن أطلعه على أن كثرة الصوم تثبط الرغبة الجنسية؟ وتخفف من حدتها وثورتها خصوصاً عند الشباب !! فيصير الشباب آمناً من الاضطرابات الغريزية النفسية ، ومحصناً ضد الانحرافات السلوكية !! وخصوصاً أنه نشأ في بيئة لا تعرف هذا الصيام ولا تمارسه. " إنه الله.. آمنت بالله "




الصيام.. وأثره على وظائف الكبد

د. عبدالجواد الصاوي

للكبد وظائف وأنشطة عديدة ، فهو أكبر غدة داخل الجسم البشري ، وهو المصنع الهائل الذي يقوم بتصنيع وتخزين مواد حيوية هامة لا تبنى خلايا الجسم بدونها ، كما يقوم بعمليات دقيقة ومنسقة لحفظ الحياة من العطب أو الدمار ، وفي هذا المقال سنلقي الضوء فقط على عمليتين حيويتين للكبد تنشط آليتهما بوضوح خلال ممارسة الصيام الإسلامي وينعكس أثرهما على كل خلايا الجسم نشاطًا وعافية، وفي هذا شهادة بأن تشريع الصيام للبشر إنما كان لمنفعتهم في الدنيا والآخرة.



العملية الأولى: تجدد خلايا الجسم


اقتضت حكمة الله تعالى أن يحدث التغيير والتبديل في كل شيء وفق سنة ثابتة ، فقد اقتضت هذه السنة في جسم الإنسان أن يتبدل محتوى خلاياه على الأقل كل ستة أشهر ، وبعض الأنسجة تتجدد خلاياها في فترات قصيرة تعد بالأيام ، والأسابيع ، مع الاحتفاظ بالشكل الخارجي الجيني ، وتتغير خلايا جسم الإنسان وتتبدل ، فتهرم خلايا ثم تموت ، وتنشأ أخرى جديدة تواصل مسيرة الحياة ، هكذا باطّراد ، حتى يأتي أجل الإنسان.

إن عدد الخلايا التي تموت في الثانية الواحدة في جسم الإنسان يصل إلى 125 مليون خلية ، وأكثر من هذا العدد يتجدد يوميٌّا في سن النمو ، ومثله في وسط العمر ، ثم يقل عدد الخلايا المتجددة مع تقدم السن ، تبلغ خلايا الكبد من 200 - 300 مليار خلية تتجدد كل أربعة شهور ، وتعتبر هذه الخلايا من أهم وأنشط خلايا الجسم ، وتقدم أجلّ وأعظم الخدمات في تجديد وإصلاح خلايا الجسم كله ، إذ تقوم بإنتاج بروتينات البلازما كلها تقريبا (من 30 - 50 جم يوميٌّا) ، وتكوين الأحماض الأمينية المختلفة ، بعمليات التحول الداخلي وتحويل البروتين والدهن والكربوهيدرات كل منها للآخر ، وتقديمها لخلايا الجسم ، حسب احتياجها ، وصناعة الجلوكوز وتخزينه لحفظ تركيزه في الدم ، وأكسدة الجلوكوز والأحماض الدهنية بمعدلات مرتفعة لإمداد الجسم وخلاياه بالطاقة اللازمة في البناء والتجديد ، إذ تحتوي كل خلية كبدية من الوحدات المولدة للطاقة (Mitochondria) انظر شكل حوالي 1000 وحدة ، كما تكون الخلايا الكبدية الكوليسترول ، والدهون الفوسفاتية ، التي تدخل في تركيب جدر الخلايا ، وفي المركبات الدقيقة داخل الخلية ، وفي العديد من المركبات الكيميائية الهامة ، واللازمة لوظيفة الخلية ، كما تقوم خلايا الكبد بصناعة إنزيمات حيوية وهامة لخلايا الجسم ، كخميرة الفوسفاتاز القلوية (AIKaline Phosphatase) ، والتي بدونها لا تستخدم الطاقة المتولدة من الجلوكوز والأكسجين ، ولا يتم عدد كثير من عمليات الخمائر والهرمونات وتبادل الشوارد ، فيتأثر تجدد الخلايا وتضطرب وظائفها ، كما تقدم خلايا الكبد خدمة جليلة في بناء الخلايا الجديدة ، حيث تختزن في داخلها عددًا من المعادن والفيتامينات الهامة واللازمة في تجديد خلايا الجسم كالحديد والنحاس وفيتامين أ، ب2 ، ب12 ، وفيتامين د ، وتقدم خلايا الكبد أيضًا أعظم الخدمات في تجديد الخلايا ، حيث تزيل من الجسم المواد السامة والتي تعرقل هذا التجديد ، أو حتى تدمر الخلايا نفسها ، كما في مادة الأمونيا والتي تسمم خلايا المخ ، وتدخل مريض تليف الكبد في غيبوبة تامة.




مجمع الأحماض الأمينية:

تشكل الأحماض الأمينية البنية الأساسية في الخلايا ، وفي الصيام الإسلامي تتجمع هذه الأحماض القادمة من الغذاء مع الأحماض الناتجة من عملية الهدم، في مجمع الأحماض الأمينية في الكبد (Amino Acid Pool) ، ويحدث فيها تحول داخلي واسع النطاق ، وتدخل في دورة السترات (citrate CycI) ، وتتم إعادة توزيعها بعد عملية التحول الداخلي (Interconversion) ، ودمجها في جزيئات أخرى، كالبيورين (Purines) ، والبيريميدين ، أو البروفرين (Prophyrins) ، ويصنع منها كل أنواع البروتينات الخلوية، وبروتين البلازما، والهرمونات، وغير ذلك من المركبات الحيوية، انظر شكل ، أما أثناء التجويع أو ما يسمّى بالصوم الطبي فتتحول معظم الأحماض الأمينية القادمة من العضلات وأغلبها حمض الألانين ، تتحول إلى جلوكوز الدم ، وقد يستعمل جزء منها لتركيب البروتين ، أو تتم أكسدته لإنتاج الطاقة بعد أن يتحول إلى أحماض أكسوجينية (Oxoacids)


وبهذا التبدل والتحول الذي يحدث داخل هذه الأحماض الأمينية المتجمعة من الغذاء ، وعمليات الهدم للخلايا أثناء الصيام يعاد تشكيلها ثم توزع حسب احتياجات خلايا الجسم ، فيتاح بهذا لبنات جديدة للخلايا ترمم بناءها ، وترفع كفاءتها الوظيفية ، مما يعود على الجسم البشري بالصحة ، والنماء ، والعافية ، وهذا لا يحدث في التجويع أو الصيام الطبي ، حيث الهدم المستمر لمكونات الخلايا ، وحيث الحرمان من الأحماض الأمينية الأساسية ، فعندما تعود بعض اللبنات القديمة لإعادة الترميم تتداعى القوى ، ويصير الجسم عرضة للأسقام ، أو الهلاك ، فنقص حمض أميني أساسي واحد يدخل في تركيب بروتين خاص ـ يجعل هذا البروتين لا يتكون ، والأعجب من ذلك أن بقية الأحماض الأمينية التي يتكون منها هذا البروتين تتهدم وتدمر.


كما أن إمداد الجسم بالأحماض الدهنية الأساسية (Essential Fatty Acids) في الغذاء له دور هام في تكوين الدهون الفوسفاتية ، (Phospholipids) والتي مع الدهن العادي (Triacylglycerol) تدخل في تركيب البروتينات الشحمية ، (Lipoprotiens) ويقوم النوع منخفض الكثافة جدٌّا منها (very low density lipoprotien) بنقل الدهون الفوسفاتية والكوليسترول من أماكن تصنيعها بالكبد ، إلى جميع خلايا الجسم ، حيث تدخل في تركيب جدر الخلايا الجديدة ، وتكوين بعض مركباتها الهامة ،

ويعرقل هذه العملية الحيوية كل من: الأكل الغني جدٌّا بالدهون ، والحرمان المطلق من الغذاء ، كما في حالة التجويع ، حيث تتجمع كميات كبيرة من الدهون في الكبد تجعله غير قادر على تصنيع الدهون الفوسفاتية والبروتين بمعدل يكفي لتصنيع البروتين الشحمي ، فلا تنتقل الدهون من الكبد إلى أنحاء الجسم ، لتشارك في بناء الخلايا الجديدة ، وتتراكم فيه ، وقد تصيبه بحالة التشمع الكبدي ، (Fatty Liver) فتضطرب وظائفه ، وينعكس هذا بالقطع على تجدد خلاياه هو أولاً ، ثم على خلايا الجسم كله.

إن الصيام الإسلامي هو وحده النظام الغذائي الأمثل في تحسين الكفاءة الوظيفية للكبد ، حيث يمده بالأحماض الدهنية والأمينية الأساسية ، خلال وجبتي الإفطار والسحور ، فتتكون لبنات البروتين ، والدهون الفوسفاتية والكوليسترول وغيرها ، لبناء الخلايا الجديدة ، وتنظيف خلايا الكبد من الدهون التي تجمعت فيه بعد الغذاء ، خلال نهار الصوم ، فيستحيل بذلك أن يصاب الكبد بعطب التشمع الكبدي ، أو تضطرب وظائفه ، بعدم تكوين المادة الناقلة للدهون منه ، وهي الدهن الشحمي منخفض الكثافة جدٌّا (VLDL) والذي يعرقل تكونها التجويع ، أو كثرة الأكل الغني بالدهون كما بينَّا.


وعلى هذا يمكن أن نستنتج أن الصيام الإسلامي يمتلك دورًا فعالاً في الحفاظ على نشاط ووظائف خلايا الكبد ، وبالتالي يؤثر بدرجة كبيرة في سرعة تجدد خلايا الكبد ، وكل خلايا الجسد ، وهو ما لا يفعله الصيام الطبي ولا الترف في الطعام الغني بالدهون.



العملية الثانية: تخليص الجسم من السموم


يتعرض الجسم البشري لكثير من المواد الضارة ، والسموم التي قد تتراكم في أنسجته ، وأغلب هذه المواد تأتي للجسم عبر الغذاء الذي يتناوله بكثرة ، خصوصًا في هذا العصر ، الذي عمّت فيه الرفاهية مجتمعات كثيرة ، وحدث وفر هائل في الأطعمة بأنواعها المختلفة ، وتقدمت وسائل التقنية في تحسينها وتهيئتها وإغراء الناس بها ، فانكب الناس يلتهمونها بنهم ، مما كان له أكبر الأثر في إحداث الخلل لكثير من العمليات الحيوية داخل خلايا الجسم ، وظهر ـ نتيجة لذلك ـ ما يسمي بأمراض الحضارة: كالسمنة ، وتصلب الشرايين ، وارتفاع الضغط الدموي ، وجلطات القلب والمخ والرئة ، ومرض السرطان، وأمراض الحساسية والمناعة.

وتذكر المراجع الطبيه أن جميع الأطعمة تقريبًا في هذا الزمان تحتوي على كميات قليلة من المواد السامة ، وهذه المواد تضاف للطعام أثناء إعداده ، أو حفظه: كالنكهات ، والألوان ، ومضادات الأكسدة ، والمواد الحافظة ، أو الإضافات الكيميائية للنبات أو الحيوان: كمنشطات النمو ، والمضادات الحيوية ، والمخصبات ، أو مشتقاتها ، وتحتوي بعض النباتات في تركيبها على بعض المواد الضارة ، كما أن عددًا كبيرًا من الأطعمة تحتوي على نسبة من الكائنات الدقيقة ، التي تفرز سمومها فيها وتعرضها للتلوث ، هذا بالإضافة إلى السموم التي نستنشقها مع الهواء ، من عوادم السيارات ، وغازات المصانع ، وسموم الأدوية التي يتناولها الناس بغير ضابط ، إلى غير ذلك من سموم الكائنات الدقيقة ، التي تقطن في أجسامنا بأعداد الوصف والحصر، وأخيرًا مخلفات الاحتراق الداخلي للخلايا ، والتي تسبح في الدم ، كغاز ثاني أكسيد الكربون ، واليوريا ، والكرياتينين ، والأمونيا ، والكبريتات ، وحمض اليوريك.. إلخ ، ومخلفات الغذاء المهضوم ، والغازات السامة التي تنتج من تخمره وتعفنه ، مثل الأندول والسكاتول والفينول.


كل هذه السموم جعل الله ـ سبحانه وتعالى ـ للجسم منها فَرَجًا ومخرجًا ، فيقوم الكبد ـ وهو الجهاز الرئيس في تنظيف الجسم من السموم ـ بإبطال مفعول كثير من هذه المواد السامة ، بل قد يحولها إلى مواد نافعة ، مثل: اليوريا ، والكرياتين ، وأملاح الأمونيا ، غير أن للكبد جهدًا وطاقة محدودة ، وقد يعتري خلاياه بعض الخلل لأسباب مرضية ، أو لأسباب طبيعية كتقدم السن فيترسب جزء من هذه المواد السامة في أنسجة الجسم ، خصوصًا في المخازن الدهنية.


وتذكر المراجع الطبية، أن الكبد يقوم بتحويل مجموعة واسعة من الجزيئات السُّمِّيَّة ، والتي غالبًا ما تقبل الذوبان في الشحوم، إلى جزيئات تذوب في الماء غير سامة، يمكن أن يفرزها الكبد عن طريق الجهاز الهضمي، أو تخرج عن طريق الكلى.

وفي الصيام تتحول كميات هائلة من الشحوم المختزنة في الجسم إلى الكبد ، حتى تؤكسد ، وينتفع بها ، وتستخرج منها السموم الذائبة فيها ، وتزال سُمِّيَّتها ويتخلص منها مع نفايات الجسد شكل. كما أن هذه الدهون المتجمعة أثناء الصيام في الكبد ، والقادمة من مخازنها المختلفة ، يساعد ما فيها من الكوليسترول على التحكم وزيادة إنتاج مركبات الصفراء في الكبد ، والتي بدورها تقوم بإذابة مثل هذه المواد السامة ، والتخلص منها مع البراز.

ويؤدي الصيام خدمة جليلة للخلايا الكبدية ، بأكسدته للأحماض الدهنية ، فيخلص هذه الخلايا من مخزونها من الدهون ، وبالتالي تنشط هذه الخلايا ، وتقوم بدورها خير قيام ، فتعادل كثيرًا من المواد السامة ، بإضافة حمض الكبريت أو حمض الجلوكونيك ، حتى تصبح غير فعالة ويتخلص منها الجسم.


كما يقوم الكبد بالتهام أية مواد دقيقة ، كدقائق الكربون التي تصل إلى الدم ببلعمة جزيئاتها ، بواسطة خلايا خاصة تسمى خلايا (كوبفر) ، والتي تبطن الجيوب الكبدية ، ويتم إفرازها مع الصفراء.

وأثناء الصيام يكون نشاط هذه الخلايا في أعلى معدل كفاءتها ، للقيام بوظائفها ، فتقوم بالتهام البكتريا ، بعد أن تهاجمها الأجسام المضادة المتراصة. وبما أن عمليات الهدم (Catabolism) في الكبد أثناء الصيام تغلب عمليات البناء في التمثيل الغذائي ، فإن فرصة طرح السموم المتراكمة في خلايا الجسم تزداد خلال هذه الفترة ، ويزداد أيضًا نشاط الخلايا الكبدية في إزالة سُمِّيَّة كثير من المواد السامة ، وهكذا يعتبر الصيام شهادة صحية لأجهزة الجسم بالسلامة.
وصدق الله العليم الخبير القائل: { وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } أي فضيلة الصوم وفوائده.


يقول الدكتور (ماك فادون) وهو من الأطباء العالميين الذين اهتموا بدراسة الصوم وأثره: (إن كل إنسان يحتاج إلى الصوم ، وإن لم يكن مريضًا ، لأن سموم الأغذية والأدوية تجتمع في الجسم ، فتجعله كالمريض وتثقله ، فيقل نشاطه ، فإذا صام الإنسان تخلص من أعباء هذه السموم ، وشعر بنشاط وقوة لا عهد له بهما من قبل).




بحث علمي: بالصوم نتحكم في غددنا الصماء فنكبح غرائزنا


- العلم الحديث يؤكد أن القلق يؤدي إلى الإصابة بالقرحة وتصلب الشرايين.
- معنى {على الذين يطيقونه} أي يتحملونه بمشقة قد تؤدي إلى التهلكة.
- هناك تغذية داخلية للصائم عن طريق الكبد والدهون التي في الحوايا.
- الصوم يدرب الإنسان على التحكم في جوارحه الخارجية وجوانحه الداخلية.
- التقوى هي المحصلة النهائية لسيطرة الإنسان على جوارحه وجوانحه.
- السفر بالطائرات أشد من الجوع والعطش لما فيه من توتر وقلق.




مفكرة الإسلام: 'نظرات علمية في آيات الصوم' كان موضوع البحث العلمي الذي أعده د. عفيفي محمود عفيفي الأستاذ بكلية العلوم جامعة المنصورة والخبير بمجمع اللغة العربية وفيه يعرف الصوم من وجهة النظر البيولوجية بأنه 'امتناع إرادي عن بعض مقومات الحياة المتاحة والمباحة'.

فلا بد أن يكون الأمر الممتنع عنه من مقومات الحياة والبقاء .. ولا بد أن يكون في وقت الصيام مباحا وفي غير وقت الصيام متاحا. ثم يمتنع عنه الإنسان طواعية لكي يحسب صائما. ومقومات الحياة إما أن تكون مقومات حياة الفرد وأولها الطعام والشراب. وإما أن تكون مقومات بقاء النوع وهي التناسل ووسيلته المعروفة هي التواصل الجنسي.

وهذه الأمور الثلاثة لأنها متصلة ببقاء الفرد وبقاء النوع جعلها الله في كل كائن حي وجعل بداخله نزعة قوية لممارستها بيولوجيا .. ومن هنا كان الامتحان بالامتناع طواعية عن هذه الأمور الثلاثة التي تمثل هيكل الصوم.



التفسير العلمي لقوله تعالى [لعلكم تتقون]

وكانت الوقفة الأولى مع قوله تعالى {
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ
} البقرة183.

فقال إن الصوم سيطرة على الجوارح والجوانح .. فالجوارح هي أعضاء الحس وأعضاء الحركة الخارجية ، أما الجوانح فهي ما يوجد داخل تجاويف الجسم وفي أحشائه من مستقبلات داخلية خفية اكتشفت مؤخرا وسميت 'بروبريسبتورز' لكي نميز بينها وبين 'ريسبتورز' أي المستقبلات الخارجية الموجودة في الأذن والعين والأنف.

والفرق بين الاثنين أن المستقبلات الخارجية تصل ما بين العالم الخارجي وبين الجهاز العصبي المركزي [المخ] ، حيث أنه يوجد في المخ مركز للإبصار ومركز للشم ومركز للنطق .. وهذه المراكز تتصل بالجوارح عن طريق أعصاب.

فالجوارح تستقبل من العالم الخارجي أما الجوانح التي هي خاضعة للمستقبلات الداخلية فلا صلة لها إطلاقا بالعالم الخارجي وتدار عن طريق جهاز عصبي آخر معاون يسمى الجهاز العصبي التلقائي أو الذاتي إما يؤثر في الجوانح مباشرة أو عن طريق وسيط هو الغدد الصم التي تفرز الهرمونات مثل الهرمونات الجنسية وهرمون الأدرينالين الذي يزيد من إفراز السكر في حالة الجوع والغضب.

وهكذا فإن أعمال الجوانح تدار تلقائيا. وإن كان البعض يخطئ ويقول لا إراديا ... لأنه ثبت علميا أن إرادة الإنسان تستطيع أن تتحكم في كل حناياه الداخلية .. وهكذا فإن سيطرة الإنسان على جوارحه الخارجية وجوارحه الداخلية هي الوسيلة المؤدية إلى النجاح في عملية الصوم.


فالله سبحانه أخذ على نفسه ألا يكلف نفسا إلا وسعها .. فلم يأمرنا بغض البصر إلا بعد أن جعل العضلات المحركة للجفنين إرادية ، ولم يأمرنا بالصيام إلا بعد أن جعل العضلات المحركة للفم وأعضاء البطن والإمساك والأخذ والعطاء إرادية .. ومن هنا كان من السهل علينا أن نؤدي عملية السيطرة على الجوارح الخارجية لأنها في مقدورنا.

لكن هل الجوانح الداخلية التي تخضع للغدد الصم والتي قال عنها الفرويديون إن الإنسان عبد لهذه الغرائز ولا يستطيع أن يتحكم فيها ... هل هي لا إرادية ؟.

إن الإجابة بالنفي فهي تسير تلقائيا أي أنه لا داعي للرجوع للإرادة العليا في المخ لأداء أشياء ضرورية لا بد أن تتم حتى أثناء نوم الإنسان مثل ضربات القلب والتنفس والهضم. ففي هذه الأمور لا مركزية في التنفيذ لكن ليس معناها اللامركزية في التخطيط والسيطرة. فهي أعمال تسير تلقائية كما يدير كل محافظ عمله في دائرة حكمه المحلي لكن عند اللزوم هناك مجلس للمحافظين ورئيس وزراء ورئيس جمهورية.

وهناك على ذلك شواهد تشريحية تتمثل في أن الجهاز العصبي الذاتي أو التلقائي الذي يؤثر مباشرة أو عن طريق غير مباشر في الجوانح الداخلية متصل بالجهاز العصبي المركزي [الموجود في المخ والذي يتحكم في الإرادة] عن طريق وصلات عصبية في كل مناطق الجسم وظيفتها أن تسير فيها الإشارات العصبية عند اللزوم لمرور الأوامر الصادرة من جهاز الإرادة العليا إلى الأحشاء الداخلية عند اللزوم.

ثم أن الغدد الصماء التي تفرز الهرمونات التي تؤثر في العمليات الحيوية والفسيولوجية لا تسير على هواها وإنما لها رئيسي هو الغدة النخامية التي تستطيع أن تحد مثلا من إفراز هرمون جنسي أو من إفراز هرمون الغضب .. ووظيفة الغدة النخامية إما أن تثبط الغدة المفرزة لهذا الهرمون أو تسلط عليها غدة مضادة لتفرز هرمونا مضادا.

والغدة النخامية فوقها رئيس هي الأخرى وإن كان أصغر حجما وهو الجسم المهادي الذي يقع في حجر نصفي الكرة المخية وهو بذلك يقع في ميدان تتقاطع فيه السيالات العصبية وأي إشارة من الأذن أو العين أو غيرها في اتجاه المخ ، أو أي إشارة من المخ لليد أو الرجل أو غيرها تمر عليه وأي إشارة من المخ لأي جزء من الجهاز العصبي التلقائي سوف تمر عليه.


ووضع الجسم المهادي في هذا المكان بالقرب من مركز الإرادة في المخ ليس عبثا وإنما لكي يمكن الإنسان عند اللزوم من أن يسيطر أو يتدرب على السيطرة على جوانحه الداخلية مثلما سيطر على جوارحه الخارجية.

ولنفترض أن إنسانا رأى منظرا أثاره جنسيا فمن الممكن أن يجره تصاعديا إلى الزنا ولكن من الممكن عن طريق التحكم في الجوارح الخارجية بغض البصر وصرف الذهن إلى أشياء أخرى وشغل اللسان بالحديث الطيب يستطيع أن يمنع المؤثرات الخارجية ، فإن نشأت داخليا من أحد الهرمونات قام هذا الشرطي الأمين [الجسم المهادي] بإصدار أمر للغدة النخامية لكي تفرز هرمونا مضادا للهرمون المنشط للرغبة الجنسية.

وإذا تعرض إنسان لما يكره فالشيء البسيط هنا أن يخرج الأدرينالين من الغدة فوق الكلوية فيمتلئ الدم بالجلوكوز والطاقة فتجحظ العينان ويزداد التنفس وضربات القلب ويشعر الإنسان بالرغبة في البطش. ولو تمهل قليلا وأعطى فرصة للجسم المهادي كي يعمل فسوف يصدر التعليمات للغدة النخامية أن تثبط الأدرينالين أو تأمر غدة أخرى بإفراز مضاد له وهنا يهدأ الإنسان ويزول غضبه.


وهكذا كان الله سبحانه عادلا حين أمرنا بصيانة الجوانح الداخلية والسيطرة على الجوارح الخارجية بأن زودنا بالوسائل التي تمكننا من ذلك.. والنتيجة من هذا كله هو الخشوع والطمأنينة والتفكير في الخالق. وهذه كلها تؤدي إلى خشية الله التي هي لب التقوى. فالصيام كتبه الله علينا لا لنحقق الرشاقة أو نشعر بالفقير ، فكل هذه أمور فرعية لكن الهدف الرئيسي هو التقوى ووسيلتها القدرة على السيطرة على الجوارح والجوانح ومراعاة ومراقبة الله تعالى.



صيام المسلمين أصعب من صيام غيرهم

ثم انتقل د. عفيفي إلى قوله تعالى {
أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ
} البقرة187.

فقال إن من صاموا قبلنا من اليهود والنصارى كانوا يمتنعون عن الاتصال الجنسي بزوجاتهم طوال فترة الصوم ، واليهود وصلوا إلى ذروة تقديس المادة وعبادتها ، ولذلك فمن البديهي أن تأتي النصرانية بالروحانية والرهبانية إلى أقصى مدى لكي تواجه هذه المادية ، لكن الإسلام جاء وسطا.. فهو دين التوسط والاعتدال ومواجهة الإنسان بطبيعته الترابية وغرائزه. فالإسلام دين معاملة الغرائز التي أودعها الله في الإنسان وترويضها وكبح جماحها والتحكم فيها وليس إهمالها.

والمسلمون الأوائل من منظور هذه الآية نظروا من حولهم إلى صيام أهل الكتاب فوجدوهم لا يأكلون اللحم ولا يقربون النساء.. وكانوا يكتفون بوجبة واحدة عند الغروب ويمتنعون عن الأكل حتى غروب اليوم التالي .

وقد علم الله ما في نفوس المسلمين الأوائل فأراد ألا يشق عيهم فأباح لهم ليلة الصيام الرفث إلى نسائهم كما أباح لهم الأكل والشرب طوال الليل وحتى الفجر.

إنني بمناقشتي مع أحد النصارى قال لي إن صيامكم سهل لأن الل
ه أحل لكم أشياء كثيرة.. فقلت له إن الصائم النصراني محروم من عشرة أحماض أمينية أساسية ليست موجودة في الأغذية النباتية ولا توجد إلا في الأغذية الحيوانية والتي يؤدي الحرمان المستمر منها إلى نقص الخصوبة ونقص المناعة ونقص اللياقة البدنية.. وهكذا أكون قد جردت العبد من سلاحه تماما.

أما المسلم الصائم فيقول لعدوه أمسك سلاحك وسوف أحاربك محاربة الفرسان. ثم أيهما يحتاج إلى قوة مقاومة كثر أن نكبح الشهوة الجنسية في جسم أطفئت فيه من الأصل الرغبة عن طريق الحرمان من عناصر أساسية لازمة للخصوبة أم أن أقاوم هذه الرغبة في جسم حصل على كل عناصره ولكنه يصرف هذه الطافة في أعمال بنائية وإنشائية؟


إن الإسلام يتعامل بواقعية مع الغرائز على أنها حصان يجب أن نمطتيه ونلجمه ونقوده إلى حيث نريد ولا يقودنا هو إلى حيث يريد.



المرض والسفر نظيران

ثم توقف الباحث عند قول الله تعالى:
{ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}
البقرة184.

فقال لقد لفت نظري أن الآية السابقة على هذه الآية مباشرة تقول
{ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}.. فهناك تأكيد بتكرار نفس النص الحرفي. ومعنى ذلك أن المرض والسفر نظيران وحكمهما واحد في هذا الخصوص.

فهناك أمر ظاهري يجمع بين السفر والمرض وهو المشقة على الجسم والتي تجعله غير قادر على تحمل الجوع والعطش.

في الزمن الأول كان السفر بالإبل قطعة من العذاب ، ففي الطريق رياح وعواصف رملية وقطاع طرق وحر شديد أو برودة عالية. أما اليوم فهناك الطائرات المكيفة والمقاعد المريحة والوجبات الجميلة والترفيه الممتع.

فهل نستطيع أن نلغي إفطار المسافر نتيجة للمشقة ترتيبا على هذه الراحة؟ إننا نقول لا.. لأن المشقة البدنية هي الجزء الظاهر من التناظر بين السفر والمرض. أم التشابه الداخلي والذي كشف عنه حديثا علم طب المجتمع فهو أن القلق الذي يعتري المسافر هو أول أسباب الإصابة بقرحة المعدة والاثنى عشر وتصلب الشرايين وأمراض القلب وهي أهم أمراض العصر. وهي مما يسببه القلق من أمراض عضوية. لكن هناك أمراض نفسية بدنية في ذات الوقت وتؤدي في النهاية إلى أمراض عضوية نتيجة التعرض للاكتئاب والقلق.

لقد أجروا استطلاعا في نيويورك تلك المدينة الأكثر تنوعا في المواطنين من حيث جنسياتهم ومهنهم وعقائدهم وثقافاتهم وسبب إقامتهم ، فاتضح أن نسبة الإصابة بالقرحة وتصلب الشرايين كانت بين رجال المال والأعمال ورجال الاستيراد والتصدير ولاعبي القمار أعلى بكثير من غيرهم.

إن السبب في ذلك هو القلق فهم مشغولون بالمال والسفر والبورصة ولا يعرفون الله ولا الصلاة ولا الصيام. إنهم في حالة سفر وقلق. وكانت أقل نسبة للإصابة بهذين المرضين بين المزارعين وصغار الموظفين والذين يؤمنون بديانة سماوية.

ولو عرضنا هذه المعلومات على علم طب المجتمع لوجدناه يقول إن القلق والتوتر والاكتئاب يؤثر على الجهاز العصبي الذاتي فيحدث خللا هرمونيا. والهرمونات تؤثر على الأحشاء الداخلية فتزيد من إفراز حمض الهيدروكلوريك في المعدة فتحدث القرحة أو تزيد إفراز الكوليسترول فيحدث تصلب الشرايين.. وهكذا.




القرآن يسبق العلم الحديث

إن القرآن قد سبق العلم الحديث بألف وأربعمائة عام في أنه وصل إلى جوهر التناظر بين المرض والسفر.. وهذا الجوهر ليس هو المشقة البدنية وحدها وإنما ما يعتري المسافر من قلق وتوتر إذا تكرر أدى به إلى الإصابة بأمراض عضوية.

ولنا في هذا السياق وقفة بيانية لغوية فالآية الكريمة تقول
{ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ} ولم تقل مسافرا. فتعبير أو على سفر تعبير خطير لأنه يعبر عن حالة الانتظار والقلق وعدم الاستقرار عند المسافر الذي مازال عابر سبيل ومعرض للانتظار في الترانزيت بالساعات الطويلة يقضيها كلها في توتر وقلق ومعرض لحوادث الإرهاب وخطف الطائرات وتفجيرها. وكل هذه أمور تجعل القلق عنده في أعلى مستوى ويمكن أن يؤثر عليه داخليا ويصيبه بأشد الأمراض .

والقرآن والسنة لم يحددا مسافة الرحلة المرخصة للفطر ولا مدتها وتركا ذلك لفقهاء كل عصر حسب الأوضاع والعلوم السائدة في عصرهم ليتعاونوا مع علماء النفس والطب وطب المجتمع وغيرهم لتحديد مدة السفر وطوله والوسيلة المستخدمة كي يصلوا على إعطاء الرخصة بالفطر.



الفرق بين الطاقة والإطاقة

ثم انتقل د. عفيفي إلى قوله تعالى {
وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ
} البقرة184.

فقال إنه مما يؤسف له أن البعض يفسر ذلك فيقول أنا لا أطيق صعود السلم يعني لا أتحمله ففسر يطيق بأن معناها يتحمل. وهذا خطأ فإذا كان يطيق بمعنى يتحمل لكان الأجدر بمن يطيق أن يصوم وليس أن يفطر ويخرج الفدية.

وإذا كان هذا الإنسان لا يطيق لكان الأولى ألا يكلفه الله أصلا. لكن الصحيح أن الفعل يطيق مصدره 'إطاقة' وليس 'طاقة' والفعل يطيق بضم الياء وليس بفتحها ، والإطاقة غير الطاقة ، فما دام الإنسان في دمه جلوكوز يكفي لأداء نشاط معين فحتى لو كانت معدته خالية فهو يستطيع أن يقوم بكل الأنشطة البدنية والذهنية.

فالإنسان إذا جاع أو عطش فلديه القدرة على التحكم في الإحساس بالجوع والعطش. فإذا أصبح ومعدته خالية فلو آثر الراحة ونام سيصيبه الكسل أكثر.. أما إذا تحرك فإن الدم سيجري وينزح معه الجلوكوز من الكبد وهذا يعطي الطاقة للإنسان فيشعر بالانتعاش.. ولذلك فإن الصائم يكون
في بداية يوم الصيام شاعرا بالوخم رغم أن وقت سحوره لم يمض عليه إلا قليلا ، ولكنه وقبل الإفطار بساعتين يكون نشيطا ، والسبب هو التغذية الداخلية عن طريق الجلوكوز المخزن في الكبد ، والجلوكوز حينما يحترق ويتأكسد فإن الهيدروجين الموجود فيه يمد الجسم بالماء فتحدث السقيا الداخلية.

وهكذا يكون للصائم طعام داخلي وسقيا داخلية. أما إذا تخلص الكبد من كل الجلايكوجين الموجود فيه فلن يكون هناك جلوكوز وهذا نادرا ما يحدث ، ففي هذه الحالة يأخذ الجسم من الدهون المتراكمة بين الحوايا وهي دهون إذا اختزنت أكثر من اللازم تتحول إلى سموم. فيأخذ منها الجسم ويحرقها ويحصل منها على ضعف ما ينتجه الجلوكوز المخزن في الكبد. ومنها يستطيع الصائم أن يستمر لأيام بدون طعام أو شراب.


وحينما ينتهي رصيد الإنسان المخزون من النشويات المخزونة في الكبد والدهون المخزونة في الحوايا وبين الأحشاء يكون الجسم في هذه الحالة لا يزال في حدود الطاقة. أما إذا انتهى هذا وذاك والإنسان محروم من الطعام كما في المجاعات يبدأ الجسم في الاعتداء على رأسماله وهو البروتين فيحدث ضمور العضلات ونحول الجسم. وفي هذه الحالة نكون قد تخطينا مجال الطاقة ودخلنا مجال الإطاقة وألقينا بأنفسنا إلى التهلكة.

وهكذا فإن معنى قوله تعالى [وعلى الذين يطيقونه] أي يتحملونه بصعوبة قد تؤدي بهم على التهلكة.. فالإطاقة إذن مرحلة بين الطاقة والعجز.





بحث علمي الصيام مفيد لبعض مرضى السكري


كثر الحديث عن إمكانية صيام مرضى السكري في شهر رمضان !
و هل يعتبر هؤلاء المرضى جميعا من ذوي الأعذار الذين يباح لهم الفطر ؟
أم يمكن أن يباح ذلك للبعض دون الآخر ؟
و من هم على وجه التحديد ؟





قـــد أثبتت الأبحاث الطبية الحديثة أن الصيام لا يشكل خطرا علی معظم مرضی السكري ، إن لم يكن يفيد الكثيرين منهم.


ومن المعروف أن مرضى السكرى ينقسمون إلى قسمين :

القسم الأول : هم الذين لا يستطيع البنكرياس القيام بوظيفته

وهؤلاء يكونون من صغار السن عادة وهؤلاء يحتاجون إلى الأنسولين في علاجهم ولا غنى لهم عنه وهؤلاء لا ينصحون بالصيام أساساً حتى لا يتعرضوا للانخفاض أو الارتفاع المفاجئ في نسبة السكر في الدم وقد تحدث لهم غيبوبة من جراء هذا الارتفاع أو الانخفاض الشديد.


القسم الثاني : وهم مرضى السكر الذين يحدث لديهم ارتفاع في نسبة السكر في الدم نظراً لعدم إفراز البنكرياس للأنسولين بشكلٍ كافٍ

وهؤلاء يتناولون الأقراص المخفضة لنسبة السكر حتى يعود لمعدله الطبيعي ، وهذه الزيادة في نسبة السكر في الدم تنتج من كبر السن والممارسات الغذائية الخاطئة ، وهذا القسم من مرضى السكري يمكنهم الصيام ولكن يجب عليهم تناول قرص مخفض لنسبة السكر قبل الإفطار وتناول قرص قبل السحور، ولكن يراعى تناوله لنصف كمية الدواء في السحور حتى لا يحدث انخفاض شديد للسكر أثناء الصيام.



ففي بحث أجراه الدكتور رياض سليماني و زملاؤه في كلية الطب بمستشفى الملك خالد الجامعي، ( 1990م ) حول تأثير صيام رمضان على التحكم في مرض السكري ، عند 47 من مرضى النوع الثاني2 ، و عند مجموعة من الأشخاص الذين لا يعانون من هذا المرض ، و تم تحديد وزن الجسم ، والبروتين السكري ، و خضاب الدم السكري ، قبل رمضان و فور انتهائه ، عند كل من المجموعتين.
و تم قياس البروتين السكري ، ( Glycosylated Protein) عند 9 من مرضى السكري ، و قد لوحظ أنه لم يطرأ أي تغير على الوزن عند هؤلاء المرضى إذ كان قبل رمضان ( 75.2+12.8) مقابل ، ( 75.1+12.4 ) كلجم بعده ، كما لم يطرأ تغير على خضاب الدم السكري ، ( Glycosylated Hemoglobin) إذ كان قبل رمضان ( 10.9+3.1) في مقابل (10.5+2.8 ) مجم / 100مل بعده ، و لم يطرأ تغير على البروتين السكري ( Glycosylated Protein) حيث كان (1.19+0.35 ) مقابل (1017+0.39 ) ، ملجم /100، بعد انتهاء صيام رمضان.


أما في المجموعة التي لا يعاني أفرادها من مرض السكري ، فقد لوحظ انخفاض هام في وزنهم خلال الصيام ( 74.2+10.4) كلجم ، مقابل (72.5+10،2) كلجم ، بيد أنه لم يسجل أي تغيير يذكر في خضاب الدم السكري ( Glycosylated Hemoglobin).


واستنتج الباحثون من ذلك أن صيام شهر رمضان لا يسبب أي فقدان هام في وزن الجسم ، و ليس له أي أثر يذكر على التحكم في مرض السكري لدى مرض النوع الثاني.


كما قام الدكتور ألفونشو( Olufonsho) و زملاؤه بكلية الطب مستشفى الملك خالد الجامعي بالرياض ، (1990م ) بتوزيع استبيان على 203 من مرضى السكري ، (89 من الذكور و 114 من الإناث ) و ذلك لتقويم مفاهيمهم ، و مواقفهم ، و ممارساتهم ، خلال شهر رمضان.

و قد قام أكثر هؤلاء (89%) بصيام رمضان ، و كان أقل نسبة للصيام (72%) عند من هم دون سن الخامسة والعشرين ، اعترف 12% فقط بأنهم يتناولون قدرا أكبر من الطعام في رمضان ، بينما ذكر عدد أكبر منهم 27% أنهم يستهلكون قدرا أكبر من الحلويات ، و ذكر أكثر من الثلث (37%) أن نشاطهم
الجسمي يقل في رمضان ، كما أن ضعف هذا النشاط كان أكثر شيوعا لدى أولئك الذين لم يصوموا رمضان ( 61%) منه لدى الذين صاموه ، (35%) ،
و أعرب عدد كبير(59%) أنهم شعروا بتحسن صحتهم خلال شهر رمضان ، و لم يتردد على المستشفيات في حالات طارئة ، سوى (5 ، 6%) منهم ، في حين لم تتجاوز نسبة من دخلوا المستشفى بسبب مرض السكري (5%) أما بالنسبة للأشخاص الذين لم يصوموا ، فقد كانت هذه النتائج أقل إيجابية ، إذ أعرب ( 10 %) منهم فقط عن تحسن الصحة ، فيما ارتفعت المراجعات الطارئة للمستشفى ( 15 %) ، وبلف حالات دخول المستشفى ( 15 %).



و كان هناك اعتقاد سائد لدى ( 75% من المرضى ) بأن صيام شهر رمضان يؤدي إلى تحسن الصحة ، و كان هذا الشعور قويا لدى المرضی الذين صاموا الشهر (80%) مقابل المرضی الذين أفطروه (26%).


و قد أظهرت الدراسة أن معظم مرض السكري ، يفضلون صيام شهر رمضان ، و أنهم يعتقدون أن لذلك أثرا إيجابيا على مرضهم (5).


و قد أثبت باربر( Barber SG) و زملاؤه سنة 1979 م في برمنجهام ، أن هناك تغيرا قليلا في تحكم مرض السكري عند المسلمين الصائمين ، و أن عدد المرضى المراجعين لعيادات السكر قد تناقص ، و لا توجد زيادة في معدل احتجاز مرضى السكري المرتفع و غير المتحكم فيه ، داخل المستشفى خلال شهر رمضان.


وقد قام خوگير و زملاؤه سنة 1987 م بدراسة شملت 52 مريضا من مرضى السكري ، 20 منهم يعتمدون على الأنسولين في العلاج ، و 32 منهم لا يعتمدون على الأنسولين ، و قد وجد أن 15 مريضا من الذين لا يعتمدون على الأنسولين ، قل وزنهم وانخفضت مستويات السكر ( Glucose Levels) لديهم بعد الصيام ، عنه قبل أن يصوموا.


كما قلت جرعة الأنسولين بنسبة 10% عن المعتاد عند المجموعة التي تعتمد على الأنسولين في العلاج ، و قل وزن سبعة منهم ، بينما ارتفع معدل السكر عند باقي المجموعة ، لذلك نصح الباحثون بعناية خاصة لهؤلاء المرضى ، إذا أرادوا أن يصوموا كل أيام شهر رمضان ، و لا حرج عليهم بعد ذلك.


كما أثبتت بعض الدراسات الحديثة أنه لا توجد تغيرات باثولوجية أو أي مضاعفات سريرية على مرضى السكري الذين يصومون شهر رمضان في المكونات التالية :
- جلوكوز الدم – الهيموجلوبين - الأنسولين - الكولوستيرول- و ثلاثي الجلسريد ، و وزن الجسم . مع الأخذ في الاعتبار ضرورة أن يهتم المرضى بضبط جرعاتهم الدوائية ويمارسون نشاطهم اليومي و ينضبطوا في حميتهم الغذائية خصوصاً المرضى الذين يتناولون الأنسولين.



أما مرض السكري الذين ينصحون بعدم الصيام فقد حددتهم دراسة التقويم الشامل الذي أجراه الدكتور سليماني و زملاؤه عن مرض السكري و صيام رمضان سنة 1988 م و هم كالتالي :


1- المرضي المعرضون لزيادة الأجسام الكيتونية في دمائهم .

2 - المرضی الذين يعانون من تأرجح كبير و سرعة تغير في مستوى الجلوكوز لديهم .

3 - الحوامل .

4- الأطفال المصابون بمرض السكري .

5- مرضى السكري الذين يعانون من مضاعفات مرضية خطيرة مثل الفشل الكلوي أو الذبحة الصدرية .

6 - مرضى السكري الذين يعانون من أمراض خطيرة مثل التسمم الدموي الشديد ، ( Sever sepsis) ، أو فشل القلب الاحتقاني (Congestive Heart Failure) .


و يسمح بالصيام لباقي المرضى ، والمرضى الذين يتقبلون النصائح الطبية و يشجع الصيام للمرضى البدنيين من النوع الثاني الذين لا يعتمدون على الأنسولين ما عدا الحوامل منهن والمرضعات اللاتي لديهن السكر ثابت مع زيادة في الوزن فوق 20% من الوزن المثالي . والخلاصة أن معظم الأبحاث تشير إلى أن صيام شهر رمضان لمرضى السكر آمن من الناحية الصحية طالما كان هناك وعي و ضبط غذائي و دوائي .
معظم مرضى النوع الثاني يمكن أن يصوموا بأمان و أحيانا يستطيع مرضى النوع الأول الصيام طالما كان هناك ضبط و عناية بالغذاء والدواء والحركة والنشاط ... و يعتبر التحكم في هذه الأمور أشياء مهمة للصيام




التأثيرات الحيوية والفسيولوجية والنفسية لصيام رمضان

معز الاسلام عزت فارس
ماجستير تغذية الانسان/ كلية الزراعة - الجامعة الأردنية

التأثيرات النفسية للصيام وانعكاساتها على الحالة الصحية والتغذوية للصائم

جعل الله عز وجل صيام رمضان فريضة يتعين على كل مسلم بالغ عاقل أن يؤديها ، وقد أبان الشارع الحكيم عظم الفوائد التي ينطوي عليها صيام رمضان ،
فقد قال عز من قائل :
{ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } البقرة184
وهذه الخيرية الواردة في الآية الكريمة لا تقتصر فقط على الجانب الروحي والنفسي فحسب ، بل وعلى الجانب الجسمي والحيوي، بحيث يكون صيام رمضان نشاطا روحيا وجسميا يرتقي بالانسان جسما وروحا.

وفي هذه العجالة ، سنحاول أن نلقي الضوء على بعض التغيرات الوظيفية والحيوية التي تحدث خلال شهر رمضان الفضيل.



التأثيرات الحيوية والفسيولوجية لصيام رمضان

لقد أثار صيام شهر رمضان عند المسلمين اهتمام وعناية العديد من الباحثين ، الذين رأوا ان في صيام رمضان تغييرا في السلوك التغذوي والمعيشي خلال فترة زمنية محددة تصل الى 29- 30 يوما، وفي فترة زمنية يومية تصل الى 17 ساعة ، الأمر الذي يترتب عليه احداث تغييرات فسيولوجية وحيوية في جسم الانسان بسبب طول وانتظام فترة الصيام ، حيث تظهر هذه التغيرات في القياسات الفيزيائية للجسم (الأنثروبومترية) ومن اهمها وزن الجسم ، وفي مكونات الدم ومن اهمها سكر الدم (الجلوكوز) والدهون وحمض البول.



اولا : القياسات الفيزيائية للجسم (الأنثروبومترية) او (القياسات الجسمية) :-

االوزن :

تشير الدراسات التي اجريت على مجموعات من الصائمين أن وزن الجسم قد تغير في نهاية شهر رمضان على شكل زيادة أو نقصان في الوزن مقارنة مع ما كان عليه الحال قبل الشهر او بعده ، بنسبة تصل الى -3.6 % و +2.4 % كمعدل للنقصان والزيادة على التوالي.

ومن الأسباب التي يعتقد أنها تؤدي الى زيادة الوزن تناول كميات كبيرة من الحلويات الغنية بالدهون والسكريات خلال فترة الافطار، بالاضافة الى الافراط في تناول الطعام بعد فترة الصيام ، كما تعزى هذه الزيادة الى بعض الممارسات الخاطئة لدى بعض الصائمين والمتمثلة بكثرة النوم والجلوس وقلة العمل ، خلافا لما يجب أن يكون عليه حال المسلم من العمل والعبادة خلال الشهر الكريم.

أما نقصان الوزن وهو ما اشارت اليه معظم الدراسات، ونسبته اكبر من نسبة الزيادة في الوزن (-3.6 الى + 2.5 %) ، فهو يختلف أيضا باختلاف الوزن الأصلي والجنس وطبيعة العمل والممارسات الغذائية، فمن خلال الدراسة التي اجراها الأستاذ الدكتور حامد التكروري والتي اجريت على ثلاث مجموعات مختلفة الوزن :

مجموعة مفرطي الوزن
مجموعة المقارنة (ذوي الوزن الطبيعي)
مجموعة ناقصي الوزن

أظهرت النتائج أن نسبة الانخفاض في الوزن كانت للمجموعة الأولى (مجموعة مفرطي الوزن) اكبر من نسبة الانخفاض في المجموعات الأخرى ( 2.62 كغم للمجموعة الأولى، 2 كغم للمجموعة الثانية ، و 0.64 للمجموعة الثالثة) ، وقد عزى الباحث ذلك التباين في نسبة الفاقد من الوزن الى عوامل عدة ، منها :

- ان معدل التمثيل الأساسي، وهو أحد مقاييس الطاقة في جسم الانسان، يكون أعلى في حالات الوزن الزائد عما هو عليه في حالات الوزن الطبيعي والوزن المنخفض.

- أن عمليات الاستقلاب للبروتين داخل الجسم تكون أعلى عند مفرطي الوزن ممن سواهم.

- ان الأفراد المصابين بزيادة الوزن يستهلكون الطاقة المخزونة في الجسم ( على شكل أنسجة دهنية غالبا) بدرجة أكبر مما عند الافراد الطبيعيين، وهذا بدوره يجعل كمية الوزن المفقود اكبر في نهاية شهر الصوم للأفراد زائدي الوزن عن الأفراد الآخرين.

- ان هذا الاختلاف في الوزن المفقود يفيد أكثر ما يفيد الأفراد المصابين بالسمنة وزيادة الوزن حيث يساعدهم ذلك على التخلص من الوزن الزائد، وبالتالي التخفيف من حدة مرض السمنة والتقليل من خطر الاصابة بالامراض المرتبطة به مثل أمراض القلب والشرايين وارتفاع ضغط الدم والسكري وأمراض الكلى والمرارة والنقرس وغيرها من الأمراض الخطيرة الملازمة لمرض السمنة، وقد أكدت دراسة علمية نشرت في عام 1993 أن انقاص الوزن بمقدار 4.5 كغم كان كافيا لخفض ضغط الدم عند المصابين بارتفاع ضعيف اومتوسط في الضغط الى المستوى الطبيعي.

كما أظهرت الدراسة أن معظم النقصان الذي طرأ على وزن الجسم قد حدث في النصف الأول من شهر رمضان ، حيث كانت نسبة النقصان في التصف الأول 67% و 70 % من الوزن الكلي المفقود للمجموعتين الأولى والثانية على التوالي ، وتشير بعض الدراسات الى ان معدل الفقد في الوزن خلال النصف الأول من الشهر تراوح ما بين 56% و 81 % وسوف نأتي لاحقا على ذكر العامل المسبب لذلك.

وقد بينت الدراسة أن الانخفاض في وزن الجسم يتباين تبعا للجنس، حيث كان الانخفاض في الوزن عند الصائمين الذكور أعلى منه عند الاناث، بمقدار 0.34 كغم ، أي بنسبة 18.18 % لصالح الذكور، وهذا الامز يتغير تبعا للطبيعة المعيشية والاجتماعية لأفراد المجتمع، فقد أظهرت دراسة أجريت في ماليزيا على مجموعة من النساء الماليزيات المسلمات أن نسبة الفقد في الوزن كانت عند النساء أكثر منها عند الرجال.

ويمكن تفسير هذا التغير في الوزن الى أسباب أهمها:

- نقص الطاقة الغذائية المتناولة
وهي أهم عامل في نقصان وزن جسم الصائم، اذ ان كمية السعرات الحرارية المتناولة يوميا خلال فترة الافطار تحدد نسبة الفقد في الوزن، ففي احدى الدراسات، انخفض معدل وزن الجسم لمجموعة من الصائمين الى 3.6% من وزنهم قبل شهر الصوم، وذلك لانخفاض مقدار السعرات الحرارية اليومية المتناولة بنسبة 22.4% مقارنة مع فترة ما قبل الصوم. ومن المعروف أن بعض الصائمين قد يزداد وزنهم مع نهاية شهر رمضان بسبب تناولهم كميات من السعرات الحرارية تفوق حاجة أجسامهم، خاصة وأن شهر رمضان يتميز بتنوع وكثرة أصناف الطعام في وجبتي الافطار والسحور.

- نقص السوائل: تشير احدى الدراسات التي اجريت على مجموعة من الصائمين أن معدل تناول الماء والسوائل قد انخفض خلال شهر رمضان بشكل كبير عما كان عليه الحال قبل شهر الصيام، حيث انخفض معدل تناول السوائل من 3.9 لتر / اليوم الى 2.25 - 2.50 لتر/اليوم خلال الشهر، ويؤدي هذا الانخفاض في كمية السوائل المتناولة الى تغيير في التوزيع الطبيعي للسوائل داخل الجسم أو ما يسمى بتوازن السوائل ، والذي يتركز في الاسبوعين الأولين من شهر رمضان ، ويستمر حتى بداية الاسبوع الثالث من الصيام حيث يتم تعديل هذا الخلل أو الاضطراب (الناشىء عن الفقد المفاجىء للسوائل داخل الجسم) خلال الأسبوع الثالث ، وذلك من خلال عدد من الآليات التي يقوم بها الجسم للحفاظ على محتوى وتوازن السوائل داخله ، مثل تقليل كمية البول وزيادة تركيزه من خلال زيادة امتصاص املاح الصوديوم داخل الكلى، وتقليل فترة التبول في كل مرة ، وذلك للحد من التأثير السلبي لنقص السوائل المتناولة.
وبالرغم من التأثير السلبي لاختلال توازن السوائل داخل الجسم (بسبب انخفاض كمية السوائل المتناولة والتبول) ، الا ان له جانب صحي ايجابي ، حيث يعتقد انه مسبب أساسي ورئيسي لنقصان الوزن خلال تلك الفترة (وهي النصف الأول من رمضان) ، فقد أثبتت العديد من الدراسات أن نقص الوزن خلال تلك الفترة يعزى أساسا الى هذا العامل، كما ان لدرجة حرارة ورطوبة الجو ودرجة الجهد البدني المبذول من قبل الصائم دورا هاما في تحديد درجة جفاف الجسم خلال الصيام.

- الطاقة المصروفة: ويتم هذا من خلال الجهد البدني المبذول في انجاز الأعمال اليومية، اذ تزداد نسبة الوزن المفقود في نهاية الشهر بزيادة الطاقة المصروفة، حيث تترافق الزيادة في الجهد مع استهلاك كميات اضافية من الطاقة المخزونة في الجسم (والتي تكون اساسا على شكل انسجة دهنية).
ففي الدراسة التي اجريت في ماليزيا تبين ان النسوة اللاتي شاركن في الدراسة فقدن وزنا اكثر خلال شهر رمضان بالرغم من انهن كن يتناولن سعرات حرارية اكثر من الذكور خلال الشهر، والسبب في ذلك أن هؤلاء النسوة كن يقمن بأعمال المنزل خلال ساعات النهار، بينما تمتع الرجال بفترة راحة أطول خلال فترة الصيام.
ومن المعلوم أن شهر رمضان يتسم بنمط مميز من العبادات البدنية كقيام الليل وصلاة التراويح، والتي تتطلب بذل مجهود بدني اضافي، وهو ما يؤدي الى صرف المزيد من الطاقة التي حصل عليها الجسم من وجبة الافطار، الأمر الذي سيعمل على الحد من الزيادة في الوزن بسبب تخزين هذه الطاقة في الجسم، كما أن توقيت هذه العبادة، بعد الافطار بساعة تقريبا، يساعد على هضم هذه الاطعمة وتنظيم عمليات التمثيل للعناصر الغذائية بشكل أفضل.

وفيما يتعلق بتأثير صيام رمضان على وزن الاطفال حديثي الولادة، فقد أثبتت الدراسات التي اجريت على النساء الحوامل واللاتي يمارسن فريضة الصيام انه ليس لصيام شهر رمضان أي تأثير سلبي على معدل وزن الأطفال حديثي الولادة، وبغض النظر عن فترة الحمل التي حدث خلالها الصيام، بل ان بعض الدراسات التي أجريت على هذه الفئة من الأطفال أظهرت أن معدل الوزن لهذه الفئة كان أكبر عند الأمهات اللواتي مارسن فريضة الصيام خلال فترة حملهن منه عند الأمهات اللواتي لم يمارسن هذ الفريضة.

ويمكننا أن نستنتج مما سبق أنه وبالرغم من كل الممارسات الخاطئة المتبعة خلال شهر رمضان المبارك، فيما يتعلق بالسلوك التغذوي والمعيشي، الا ان شهر رمضان كان له الأثر الواضح في التقليل من وزن الجسم والمحافظة عليه من الآثار المدمرة للوزن الزائد والسمنة، ولنا ان نتصور كيف سيكون عليه حال الصائم لو حافظ على آداب الصيام وسننه وحرص على تطبيق أهدافه وفلسفته، فعندها ستكون النتائج أعظم والفوائد أعم وأشمل.



ثانيا: التغير في محتويات الدم

1- كوليسترول الدم وبروتينات الدم الدهنية: أشارت معظم الدراسات التي أجريت على الصائمين أنه لوحظ ارتفاع طفيف في محتوى الدم من الكوليسترول الكلي في نهاية شهر رمضان، وقد نسبت الزيادة الى عاملين أساسيين:

- السبب الغذائي، حيث أصبح من المعروف أن شهر رمضان يترافقه تنوع الأطباق المتناولة من الطعام وزيادة تناول الدهون والسكريات خلال فترة الأفطار وبالأخص عند وجبة الافطار الرئيسية وبدرجة اقل عند وجبة السحور، وقد اشارت الدراسة التي أجريت على عينة من طلبة جامعة حلب في سوريا خلال شهر رمضان أن معدلات الكوليسترول قد انخفضت في النصف الأول من شهر الصوم حينما تناول الطلبة طعاما قليل الدهن ( 8.8 % من مجموع الطاقة اليومية)، وارتفعت هذه المعدلات حينما تناول الطلبة طعاما غنيا بالدهون خلال وجبتي الافطار والسحور (51.2 % من مجموع الطاقة اليومية) في النصف الثاني من شهر الصيام.

- لقد اجمع عدد من الباحثين في نتائجهم لبحوث أجريت على اصحاء ومرضى على انه كلما ازداد عدد وجبات الطعام المتناولة في اليوم الواحد كلما انخفض مستوى الكوليسترول في الدم، وكلما نقص عدد وجبات الطعام كلما ارتفعت نسبة الكوليسترول، علما بأنه في الحالتين كانت السعرات الحرارية ثابتة من حيث كميتها، وهذه النتائج قد تفسر الاتجاه الى الارتفاع في محتوى الدم من الكوليسترول عند الصائمين، ذلك لأنهم في الغالب يعتمدون على وجبة رئيسية واحدة وهي وجبة الافطار، وتليها وجبة السحور، ومن هنا يمكننا أن نستنتج الأهمية الصحية والطبية لوجبة السحور، فبالاضافة الى انها تقوي الصائم وتعينه على ممارسة أعماله خلال النهار، فانها تساعد على التقليل من حجم الزيادة في محتوى الدم من الكوليسترول والذي قد تؤدي زيادته بشكل كبير الى بعض الآثار الجانبية والسلبية على الصحة، وخاصة على صحة وسلامة القلب والشرايين، وهذا مصداق لما أخبرنا عنه المصطفى صلى الله عليه وسلم حين قال: "تسحروا فان في السحور بركة". وفيما يتعلق بالبروتينات الدهنية، فهي تنقسم الى نوعين رئيسيين: البروتينات الدهنية عالية الكثافة وهي مصدر للكوليسترول النافع، والبروتينات الدهنية منخفضة الكثافة وهي كذلك مصدر لما يسمى بالكوليسترول الضار.

فقد أظهرت احدى الدراسات والتي اجراها خمايسة ورفاقه، أنه قد طرأ ارتفاع كبير وملحوظ على محتوى الدم من الكوليسترول النافع وبنسبة تصل الى 31.9 % مقارنة مع محتوى الدم لهذا النوع من الدهون بعد شهر من انتهاء شهر رمضان (بناء على ان الجسم يرجع الى وضعه الطبيعي الذي كان عليه قبل الصيام بعد مرور شهر على صوم رمضان)، لأن كل التغيرات تزول بعد شهر واحد، ما عدا وزن الجسم، وهذا بدوره سيعمل على تقليل نسبة الكوليسترول الكلي الى الكوليسترول النافع وتقليل نسبة النوع الضار الى المفيد في الدم ومن المعروف من الناحية الطبية أنه كلما أنخفضت تلك النسب فان ذلك سيقلل من الاصابة بأمراض القلب وانسداد الشرايين، لما للنوع النافع من دور في ازالة الكوليسترول الضار المترسب على جدار الأوعية الدموية ونقله الى الكبد لتمثيله هناك.


2- الجليسيريدات الثلاثية: اظهرت العديد من الدراسات ان معدلات الجليسيريدات الثلاثية في الدم تميل الى الانخفاض بشكل طفيف خلال شهر رمضان كما اظهرت دراسات اخرى ان معدلات الجليسيريدات الثلاثية قد زادت خلال هذه الفترة ويرجع هذا التغير بشكل اساسي الى محتوى الاغذية المتناولة خلال فترة الافطار من المواد السكرية والنشوية (الكربوهيدرات) حيث ان الزيادة في تناول الاغذية الغنية بهذه المغذيات يرتبط بشكل وثيق مع الزيادة في محتوى الدم من هذا النوع من الدهون ولكن وبسبب انخفاض محتوى الطاقة المتناولة خلال شهر رمضان سواء من المصادر الكربوهيدراتية او الدهينة بالنسبة لما قبل شهر الصوم فان معدلات الجليسيريدات الثلاثية تميل الى الانخفاض مع نهاية الشهر ومن الادلة على ذلك انخفاض معدلات الاوزان بشكل عام خلال هذا الشهر (كما اشرنا الى ذلك سابقاً) والتي تعكس انخفاضاً في محتوى الطاقة المأخوذة الامر الذي سيقلل حتماَ من محتوى الدم من هذه الدهون.


3- التغيرات في محتوى الدم من سكر الجلوكوز: لاحظ الباحثون الذين اجروا فحوصات على محتوى الدم من سكر الجلوكوز ان مستوى هذا السكر يميل الى التغير بشكل طفيف وغير ملحوظ خلال شهر رمضان سواء بالزيادة او النقصان وذلك تبعا لطبيعة الاغذية المتناولة خلال فترة الافطار وخاصة فيما يتعلق بمحتوى الاغذية من الدهون والسكريات فقد لاحظ احد الباحثين ان محتوى الاغذية من الكربوهيدرات والدهون تاثيراً ايجابياً وسلبياً على التوالي لكل منها فيما يتعلق بمحتوى الدم من سكر الجلوكوز.


4- التغير في محتوى الدم من حمض البول: يحاول بعض المغرضين في الغرب الايحاء بأن الصيام قد يؤدي الى جفاف الجسم واضطراب محتوى الدم من الاملاح المعدنية وارتفاع نسبة حامض البول فيه. الدم وفي الحقيقة فقد لوحظ ان هنالك ارتفاعاً ملحوظاً في محتوى الدم من حامض البول في نهاية شهر رمضان حيث وصل هذا االرتفاع الى 38% عن المحتوى الاصلي كما في بعض الدراسات وفي المقابل اثبتت بعض الابحاث الرصينة التي اجريت على عينات من الصائمين ان محتوى الدم من حاض البول لم يتغير خلال فترة الصيام، كما اشارت دراسة اخرى الى ان حاض البول قد انخفض خلال الاسبوعين الاولين من الصيام الا انه ازداد زيادة طفيفة في الاسبوعين الاخيرين ، وبالرغم من حصول ارتفاع في محتوى الدم من هذا الحامض الا ان هذه الزيادة لا ترقى الى الحد الذي تسبب فيه اعراضاً مرضية كداء النقرس او مايعرف بداء الملوك. والسبب في ذلك ان هذه الزيادة تحدث مرة واحدة في السنة خلال فترة مؤقتة وتزول مباشرة بعد انتهاء شهر رمضان ولا ندري فقد تكون لهذه الزيادة فوائد صحية وطبية لم يشأ الله عز وجل ان يظهرها على اهل العلم والاختصاص ونبقى نحتكم الى اصل عظيم لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه الا وهو قول الحق جل وعلا (وان تصوموا خير لكم ان كنتم تعلمون)

وقد لاحظ الباحثون في احدى الدراسات أن تناول غذاء غني بالدهون أحادية اللااشباع، مثل زيت الزيتون، خلال شهر رمضان قد منع حدوث ارتفاع في مستوى حمض البول، والذي يعتمد في زيادته على محتوى الأغذية من الدهون المشبعة ، وبهذا فانه يمكننا ان نقلل من الزيادة في هذا المركب من خلال تناول كميات اضافية من زيت الزيتون والتقليل من تناول الاغذيةالغنية بالدهون المشبعة ومصادر البيورينيات والبيرميدينات (والتي ينتهي تمثيلها بتكوين "حمض البول" في وجبات الافطار والسحور).



التأثيرات النفسية للصيام وانعكاساتها على الحالة الصحية والتغذوية للصائم:

ان المتأمل في فلسفة الصيام وغايته يجد ان عملية الصيام لا تعدو عن كونها عملية تربوية تتم فيها تربية النفس وتهذيبها والأرتقاء بها عن الولوغ والاغراق في اشباع الغرائز والرغبات، فيصبح الانسان قادرا على تجنب اي أمر يتبين له ضرره أو أذاه، لذلك كان صيام رمضان أفضل وسيلة للتخلص من العادات السيئة، التغذوية وغير التغذوية، مثل الادمان على شرب الشاي والقهوة والمشروبات الغازية، والتدخين والتناول المتكرر والمستمر للأطعمة طوال اليوم كما يحدث عند بعض الناس، ولعل هذا الجانب من أهم العوامل التي تساعد المرضى المصابين بالسمنة على التخفيف من حدة هذه المشكلة، حيث يشكو الكثير من المصابين بهذا الداء من عدم المقدرة على مقاومة الطعام وضعف التحمل وضبط النفس عند وجوده، فيكون الصيام بذلك دافعا لهم على مقاومة النفس ودفع هواها تجاه شهوة الطعام.

كما ان آداب الصيام واخلاقه تلزم المسلم الصائم بالابتعاد عن كل مظاهر الغضب والانفعال، عملا بقول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم: ( اذا كان يوم صوم احدكم فلا يرفث ولا يصخب، فان سابه أحد أو شاتمه فليقل: اللهم اني صائم ) متفق عليه،
وهذا السلوك الاخلاقي على درجة عالية من الأهمية لأي انسان، وخاصة لدى المرضى المصابين بمرض السكري غير المعتمد على الانسولين، وذلك ان الانفعال والضغط النفسي لدى هذه الفئة من المرضى لهما آثار سلبية على صحتهم، حيث يعمل الانفعال والغضب على زيادة محتوى السكر في الدم نتيجة لافراز هرمون الانفعال "الكاتيكولامين"، وبالتالي فان اي عامل مهدىء للاعصاب كالاسترخاء أو غيره سيعمل على التخفيف من حدة الزيادة في سكر الدم، لهذا فان المرضى المصابين بالسكري غير المعتمد على الأنسولين ينصحون بالصيام كوسيلة لتخفيف محتوى السكر في الدم، بينما يمنع المرضى المصابين بالسكري المعتمد على الأنسولين من الصيام بسبب التغيرات الطفيفة التي تطرأ على محتوى الدم من هرمون الأنسولين المسؤول عن تنظيم السكر في الدم.

وكما أشرنا مسبقا، فان للعبادات البدنية كالقيام في شهر رمضان دورا في تنظيم عمليات هضم وتمثيل الغذاء وفي زيادة صرف الطاقة، وذلك ان الصلاة يتم فيها استعمال وتحريك معظم الأعضاء والعضلات في جسم الانسان، وهي تصنف من ضمن الأعمال خفيفة النشاط فيما يتعلق بالطاقة المصروفة.





مريض الضغط والصيام

لا توجد مشكلة إطلاقاً مع مريض الضغط والصيام ولكن ينصح مرضى الضغط بالإكثار من تناول السوائل في فترة الإفطار حتى لا يصاب بالجفاف وينصح كذلك بتجنب تناول الأطعمة الغنية بالدهون والأملاح والكافين.

ولكن قد يتساءل بعض المرضى عن سبب ارتفاع نسبة الدهون في الدم في رمضان وهل الصيام هو السبب, والإجابة عن هؤلاء نقول إن الصيام لا يمكن أن يزيد من الدهون ولكن ما يزيد منها هو أنهم يقبلون على تناول الأطعمة الدسمة بكثرة عند الإفطار وبصورة أكثر مما يتناولونها في الأيام العادية والنتيجة الطبيعية هي ازدياد نسبة الدهون في رمضان بصورة أكثر مما يحدث في غير رمضان.

والحقيقة هي أن الصيام بالامتناع عن الطعام كلياً في النهار يتم استهلاك الدهون الزائدة مما يخفض نسبتها ويقي من تصلب الشرايين وزيادة نسبة
الكوليسترول في الدم.



الصيام ومريض القلب

من المتعارف عليه أن هناك احتياطات غذائية خاصة يجب أن ينتبه إليها مرضى القلب حيث تعتبر عاملاً كبيراً في علاجه إذ يعتمد عليها كجزء كبير من علاجه بحيث يجب تنظيم طريقة تناوله للطعام وذلك بالإقلال من الكمية والإقلال من تناول الأملاح والدهون..

ومما لا شك فيه أن هذا المريض سيجد ضالته في الصيام حيث يمنع الطعام نهائياً أثناء الصيام, وعليه أن يحتاط عند الإفطار.

وهذا الامتناع عن الطعام في الصيام يخفف العبء على القلب بنسبة 25% على الأقل حيث يقل المجهود الذي يقوم به القلب بانخفاض ضخ الدم ومن هنا يتقوى القلب تدريجياً بالصيام.

ولكن على مريض القلب مراعاة تنظيم الأدوية التي يتناولها بمساعدة طبيبه مع التقليل من الملح والمواد الدهنية عند الإفطار, ومع مراعاة هذه الاحتياطات يلاحظ ازدياد حيوية القلب تدريجياً.




الصيام والبدانة


لا يعتبر الكثير من البدناء أنفسهم من المرضى بالطبع ولكن هذه البدانة مع استمرارها وزيادتها المستمرة تؤدي بالطبع إلى المرض المحقق، فهي السبب في الكثير من الأمراض مثل زيادة ضغط الدم وتصلب الشرايين وآلام الساقين وضيق التنفس وأمراض القلب وأحياناً ما تكون سبباً في مرض السكري

والصيام يلعب دوراً كبيراً مع البدانة حيث يؤدي الامتناع عن الطعام إلى تقليل نسبة الدهون في الدم عامة وللشخص البدين أن يستغل هذه الفرصة في التعود على الجوع حتى لا تكون هناك مشكلة في تقليل الطعام فيما بعد ويشعر الصائم بالجوع لمدة 4 أيام تقريباً ثم يتلاشى الشعور بالجوع بعد ذلك.

ويمكن للبدين أن يتبع نظاماً غذائياً خالياً من الدهون ومتوازناً في سعراته عند الإفطار، وبهذا تستمر الفائدة وينجح في الإقلال من وزنه بفضل الله ويحمي نفسه من الأمراض المتوقعة بسبب البدانة.




الصيام والتدخين


بالطبع لا يعتبر المدخن نفسه مريضاً لأنه لا يعاني من مرض شديد ولكنه قد تعود على وجود هذا الشيء اللعين بين أصابعه الذي ينقص من عمره ولا يدري، وقد يعلم خطورته ويريد الإقلاع عنه ولكنه كالإدمان لا يمكنه الإقلاع بسهولة فقد تعود دمه على نسبة النيكوتين التي تدخل إليه ويشعر بالحاجة إلى التدخين حتى تستمر هذه النسبة بدون تغير ولا يُحدث خلل في هذه النسبة يؤدي لتعكر المزاج ، ولذا يكون الإقلاع عن التدخين عبئاً كبيراً على المدخن الذي يريد المحافظة على حياته في صحة دائمة, كما يحتاج إلى إرادة من فولاذ.

ويأتي الصيام بأمرٍ من الله بالإقلاع عن التدخين تماماً مثل كافة الأغذية وهنا يضطر المدخن المسلم للإقلاع عن التدخين مرغماً أثناء فترة الصيام ومهما احتاج إليه ومهما تعكر مزاجه فهو لا يمكنه التدخين وهو صائم.

إذن فهو قادر على الإقلاع عن التدخين فيمكنه مواصلة ذلك بقوة الإرادة مع وضع طاعة الله في الاعتبار.




نصائح للأصحاء الصائمين

لا شك أن الوقاية خير من العلاج ، وعلى كل من أنعم الله عليه بصحة جيدة أن يحافظ عليها فهى رأس مال الإنسان في هذه الحياة ومصدر رزقه وأغلب المرض يأتي من البطن ، أي من الممارسات الغذائية الخاطئة فهي مصدر كل داء ، فالإفراط في أي نوعٍ من أنواع الطعام مهما كان مفيداً ومهماً كان الإنسان مغرماً به يكون له مضاره الجسيمة بمرور الوقت.

فالدهون والأملاح والكافين عند الإفراط فيهم يصاب الإنسان بالأمراض الخطيرة كتصلب الشرايين وضغط الدم المرتفع وكذلك الإفراط في تناول السكريات والنشويات له مضاره أيضاً، فأقل الضرر إن لم يكن المرض هو السمنة التي هي بداية كل داء.

والصيام فرصة لكي ننعم بصحة جيدة لذا يجب ألا نفسد فوائد الصيام الصحية التي خلقه الله من أجلها بسبب بعض الممارسات الخاطئة.

ومن الخطأ أن نجد الصائمين بمجرد سماعهم أذان المغرب يعوضون حرمان اليوم كله بتعبئة المعدة بما لذ وطاب من كافة الأطعمة وخصوصاً الدسمة منها ، ثم تناول الحلويات الرمضانية المشبعة بكميات هائلة من السكر ثم العمل على إزاحة كل هذا بالماء أو بالمياه الغازية فتتوقف المعدة وتحدث التخمة ويحدث الخمول ولا يكون الإنسان نشيطاً في إقباله على صلاته التي تزداد جرعتها بصلاة التراويح في رمضان وتحتاج إلى جسد خفيف غير مثقل يؤديها كما تحتاج إلى عقل يقظ يعي ما يقوله, فالإفراط في الطعام يؤدي لتحول الدورة الدموية إلى المعدة وقلة توجهها للحركة والمخ.

ولا شك أن هذا الأسلوب في تناول الطعام هو السبيل إلى المرض وليس الصحة وإلى زيادة نسبة الدهون والكوليسترول في الدم وإلى زيادة الوزن كذلك.

فعلى الصائم الذي لا يعاني من أي مرض أن يتبع أسلوباً معيناً في غذائه بدأ من سماع أذان المغرب.

فعليه أولاً الدعاء ثم الإفطار على بضع تمرات كما نصحنا الرسول عليه الصلاة والسلام، وفي تناول التمرات حكمة وهي أنها تكون غنية بالمواد السكرية سهلة الهضم التي سرعان ما تمتص، وبهذا تعيد نسبة الجلوكوز في الدم إلى معدلاتها الطبيعية حتى يكون الجسم مهيئاً لتناول المواد الغذائية الأخرى.

والخطوة التالية لتناول التمرات هي التوجه لصلاة المغرب التي تستغرق بعض الوقت يكفي لتقوم التمرات بمهمتها.. يلي ذلك تناول عصير طبيعي بدون سكر مضاف أو تناول شوربة الخضار.. ثم بعد ذلك بفترة مثل صلاة العشاء والتراويح يمكن تناول المواد الغذائية الأخرى بشكل معتدل أي يتناول الإنسان طعامه على مراحل حتى لا يرهق أجهزته دفعة واحدة.

كما ينصح بتناول الماء والسوائل بين الوجبات لتعويض الجسم ما يحتاجه من الماء والسوائل وليس أثناء الوجبات حيث يربك الماء الهضم أثناء الوجبات ويخفف العصارة الهاضمة.

ويمكن تناول الفاكهة المختلفة كذلك كالتفاح والبرتقال وغيرها من ثمرتين إلى ثلاث لاحتوائها على السكر الطبيعي المعتدل بخلاف الحلويات الصناعية وتعمل الفاكهة على سهولة حركة الأمعاء ومنع الإمساك كما ينصح بتناول الأغذية المحتوية على الألياف أيضاً لفائدتها العظيمة للهضم.

وينصح كذلك بعدم الإكثار من تناول الشاي حيث يكون مدراً للبول وقد يفقد الجسم الكثير من الأملاح المهمة.

وأخيراً يفضل تناول السحور قبل الفجر بوقت بسيط اتباعاً للسنة حيث يكون آخر ما نتناوله قبل الإمساك بوقت بسيط.. فإذا ما اتبعنا الهدي النبوي في أمور

الصيام سننعم بالصحة والسعادة وطاعة الله.




الإستنتاجات

وفي النهاية يمكننا أن نستخلص أبرز الأسباب التي تجعل من الصيام وسيلة فاعلة للمحافظة على صحة الجسم وحيويته:

1- أن الصيام في الاسلام يعمل على اراحة اجهزة الجسم، وخاصة الجهاز العصبي والجهاز الهضمي بعد فترات عمل طويلة، مما يعمل على تقويتها وزيادة كفاءتها، كما انه يعمل على اعادة عمليات الأيض الى وضعها ومساراتها الطبيعية.

2- ان صيام رمضان والصيام المشروع في غيره من الأيام يعتبر وسيلة بطيئة ولكن أكيدة لتقليل وزن الجسم، دون احداث أية آثار أو أضرار جانبية نتيجة للصوم، كما يحدث في حالات الصوم الكامل والتجويع المستعملة في الغرب للتخفيف من آثار الوزن الزائد، حيث تترافق هذه العمليات مع ارتفاع نسبة الأجسام الكيتونية في الدم.

3- ان صيام رمضان والمداومة على عملية الصوم خلال السنة يجنب المسلم الاصابة بمرض السمنة او زيادة الوزن، ويحميه من جميع المضاعفات والامراض الخطيرة الناتجة عن السمنة مثل تصلب الشرايين وأمراض القلب والسكري وأمراض الكلى والمرارة وارتفاع ضغط الدم والنقرس.

4- ان الصيام في الاسلام يعتبر وسيلة فاعلة للتخلص من العادات السيئة وخاصة التغذوية التي تؤثر سلبا على الحالة الصحية والتغذوية. فالصيام اشبه ما يكون بدورة طبية مجانية يتلقاها المسلم كل عام مرة، فيعمل على صيانة اجهزة الجسم والمحافظة عليها. والصيام ما هو الا آية من آيات الله الدالة على وحدانيته وقدرته، وقد أحسن من قال: " وفي كل شيء له آية تدل على انه واحد" وهو دليل على صدق نبوءة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي قال قبل أربعة عشر قرنا: "صوموا تصحوا".





جزيـــــــل الشكر والتقديـــــــرعلى الطرح الجميــــــــــــل

بـــــاركـ الله فـــيــــكـ

كالعــــــــــــــادة:

تقييـــــــــــــــــــــ ــــم كــــــــامــــــــــــــ ـل

وننتـــــــظر جديـــــــدكـ دومــــــــآ بفــــارغ الصـــــبر


مبدع حبيب قلبي الغالي

جزاك الله كل خير يارب

أحلى تقييم وكل النجوم يا متألق

يا بطل + مكافئة + تثبيت الموضوع لفترة لروعته وفائدته ولأنه في وقته





طرح راااااااااائع ومميز
جزااااااااااك الله كل خير