منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > أخبار الساعه
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


أوروبا ولحظة اليأس الإيطالية




ساهم بنشر الصفحة
موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع
بسم الله الرحمن الرحيم



عمان- من الصعب أن يكون المرء متفائلا تجاه أوروبا هذه الأيام. فأزمة الديون السيادية تتفاقم من بلد إلى آخر، وجبل الجليد ينكشف يوما بعد يوم. اليوم اليونان وإيرلندا والبرتغال، وغدا إيطاليا، وبعد غد قد يكون الاتحاد الأوروبي نفسه. الخيارات أمام أوروبا محدودة، وأحلاها مر.
بسرعة تحولت السندات اليونانية والإيرلندية والبرتغالية الى "خردة-Junk" (كما تشير تصنيفاتها الائتمانية)، والأنظار تنصب حاليا على إيطاليا التي يتوقع أن تنضم إلى قافلة الدول المأزومة قريبا.
فإيطاليا هي صاحبة أكبر مديونية في أوروبا. وتشكل هذه المديونية التي تصل إلى 2 تريليون يورو ما نسبته 120 % من الناتج المحلي الإجمالي، وهي ثاني أعلى نسبة في أوروبا بعد اليونان، والثالثة عالميا بعد اليونان واليابان.
وللمفارقة، فإن مديونية إيطاليا تتجاوز مديونيات اليونان وإيرلندا والبرتغال مجتمعة، كما أنها تتجاوز ضعف حجم صندوق الإنقاذ الأوروبي المنشود.
ورغم ذلك، لا أتوقع أن تمد إيطاليا يدها إلى صندوق الإنقاذ الأوروبي قريبا. لكن ليس من المستغرب أن تنتظر الأسواق العالمية لحظة اليأس الإيطالية. وذلك ليس فقط لإضافتها على اللائحة الحمراء ماليا، بل لأن إفلاس إيطاليا سيكون له تبعاته القاصمة على الاتحاد الأوروبي بوحدته: أي أن لحظة اليأس الإيطالية قد تسقط ورقة التوت عن الاتحاد الأوروبي بأكمله.
لماذا؟ أولا لحجم الاقتصاد الإيطالي التريليوني، وثانيا لحجم المديونية الإيطالية التريليونية أيضا.
لكن الأهم من ذلك أن إيطاليا، بخلاف اليونان والبرتغال، تملك نظاما مصرفيا كبيرا وقويا نسبيا. وعلى الرغم من حجم مديونيتها الضخم، إلا أن 50 % منها هو دين محلي تموله البنوك الإيطالية.
وبالتالي، فإن انكشاف المستثمرين الأجانب على المديونية الإيطالية ينحصر الى النصف. لكن تبقى هذه المديونية كبيرة بكافة الأحوال، والأخطر من ذلك، هو ما يتعدى لغة الأرقام ويطال الثقة في أوروبا عموما؛ إذ إن إفلاس إيطاليا من شأنه أن يشرع الأبواب أمام حالة عدم اليقين لأن تأخذ أبعادا إضافية، فتتوسع دائرة القلق من أن تصيب العدوى الدول الأقوى ماليا كما هو الحال حاليا، إلى القلق من أن ترفع دول أخرى ليست في الحسبان الراية البيضاء، أي أن يتحول القلق مما هو معلوم الى القلق مما هو مجهول، وذلك كفيل بأن يضع كل دولة أوروبية في خانة الشك.
وفي ظل غياب السياسة المالية الموحدة، فإن المزيد من الدول ستقع في المحظور، وتوسع دائرة الأزمة سيكون مسألة وقت فقط.
أمام هذا الواقع، يبدو اليورو في طريقه الى الانهيار. هذه الحقيقة، لكن لدى الاتحاد الأوروبي ثلاثة خيارات للحيلولة دون ذلك. كل خيار منها هو مشروع حل، وفي الوقت نفسه، مشروع خلاف وانقسام:
-أولا، يمكن للدول الأوروبية الأقوى ماليا، على نسق ألمانيا، أن تمد يد العون للدول المأزومة مباشرة. أي أن يحوّل "الشمال" جزءا من ثروته إلى "الجنوب"، عاما بعد عام. وتشير أكثر التقديرات تحفظا إلى أن هذا الدعم يفوق التريليون يورو سنويا. بالطبع، ليس من الصعب تحديد أوجه الخلافات السياسية التي قد تشعل هكذا خيار، لا سيما في دول "الشمال".
- ثانيا، يمكن لأوروبا أن تصدر ما يسمى بـ"اليوربوند"، لاستبدال الديون الحكومية بسندات أوروبية. بمعنى آخر، أن يتحمل الاتحاد الأوروبي ديون الدول الأعضاء. وهذا من شأنه أن يهدئ تخوف المستثمرين من كل ما يرادف كلمة اليونان أو البرتغال أو إيرلندا، ويخفض كلفة تمويل مديونيتها.
وللإشارة، فإن اليونان تدفع حاليا أكثر من 16 % على سنداتها، مقابل 3 % فقط لألمانيا.
وبالتالي، فإن إصدار السندات الأوروبية قد يبدد معظم هذا الفارق، لكونها ستكون مدعومة من الاتحاد الأوروبي نفسه.
لكن، في رأيي، سيعيدنا ذلك إلى المربع الأول في نهاية المطاف، لأن سداد هذه السندات سيقع فعليا على كاهل ألمانيا والدول القوية ماليا، وبالطبع ليست الدول المأزومة.
وفي النهاية، لا فرق بين هذا الخيار والدعم المباشر إلا شراء الوقت، لأنه سيكون على حساب الدول الأقوى ماليا، عاجلا أم آجلا عند استحقاق السندات.
-ثالثا، الخيار هو ببساطة أن تلجأ أوروبا إلى طبع العملة لشراء مديونيات الدول المأزومة، وذلك إما بشكل مباشر عبر البنك المركزي الأوروبي، أو بشكل غير مباشر كأن يقوم الأخير بضمان قروض إلى صندوق الإنقاذ لشراء هذه المديونيات.
بالطبع، يبقى هذا الخيار الملاذ الأخير أمام الأوروبيين، ولا حاجة للاستفاضة بتداعياته الاقتصادية، ولا سيما على مستوى التضخم الذي يثقل الاقتصادات الأورويبة أصلا.
الطريق وعرة أمام القادة الأوروبيين، ورغم أن الدول المأزومة هي بأمسّ الحاجة إلى المساعدة، إلا أن القرارات الصعبة تقع على عاتق الدول الأقوى ماليا.
فالثمن باهظ، وهي من سيتحمله في النهاية.
مرة جديدة، يكافأ المفرطون من جيب المدخرين، ويكافأ المغامرون من جيب المتحفظين.
أما بالنسبة لمنطقة الخليج العربي، فالوضع مختلف حيث إن الدول الخليجية غنية بفوائضها واحتياطياتها المالية والنفطية وليست مدينة للمصارف الأجنبية. ولذلك، تظل منطقة الخليج العربي منطقة آمنة وبعيدة عن تأثيرات الأزمة.



مشكور ع الموضوع

الساعة الآن 05:23 AM.