منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات الفيديو جيمز والكمبيوتر والستلايت والجرافيكس > منتديات برامج الكمبيوتر والانترنت والجرافيكس والكتب > برامج كمبيوتر(2014)
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا

اختصر وقتك
برامج كمبيوتر
للعودة بوابة برامج الرئيسية اضغط على الصورة
برامج نسخ CD/DVD برامج حركات شرح شروحات برامج فك الضغط برامج محاسبة ادارة اعمال انظمة تشغيل برامج عربية برامج تعريف الاجهزة
 
برامج ترجمة برامج سطح المكتب برامج تعليمية برامج صوتيات برامج فيديو وملتميديا برامج تحويل برامج اصلاح مشاكل ثيمات و شاشات توقف
 
برامج اخرى              
هذه القائمة مخصصة ل برامج كمبيوتر
برامج حماية قائمة برامج انترنت


تصحيح أخطاء المسلمين قبل أن يأتى يوم الدين




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع

إلى من سَرَّه أن يلقى الله مسلماً

(تصحيح أخطاء المسلمين قبل أن يأتىَ يوم الدين)

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه

أما بعد :

فهذه أخطاء يقع فيها كثير من المسلمين, ربما توقعهم فى الشرك بالله عز وجل, أو وصفه سبحانه وتعالى بما لا يليق به, أو غير ذلك من الذنوب والمخالفات التى تبعدهم عن هدى نبيهم r, نسأل الله عز وجل أن يتوب علينا وعليهم. وأناشد العلماء أن يُبَصِّروا بها الناس فى خطبهم وكتبهم, وأُناشِدُ كل من عَلِمَها أن يبلغها لمن يعرفهم من أقاربه وجيرانه وزملائه, برفق ولين, على قدر استطاعته, ومن الممكن نسخها على ورق, وتوزيعها ابتغاء مرضاة الله عز وجل, أو كتابتها على الكمبيوتر, ونسخها على ديسكات أو سيديهات والتهادى بها, ومن علَّمَهم الله سبحانه وتعالى التعامل مع النِّتْ, أن يراسلوا بها المواقع الإسلامية, ويحثوهم على نشرها على مواقعهم، وأن يرسلوها إيميلات لأصدقائهم، فالدين أمانة فى عنقنا جميعاً, والأمَّة – ولله المشتكى – غارقة فى الذنوب والبدع والخرافات، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم, ولا مانع من تغيير أسلوبها, أو ترتيب عناصرها, أو إضافة ما نسيته.

وقد تعمَّدتُّ أن أنقل أقوال الناس كما هى, رغم اعتراض البعض لِرَكاكَتِها, ومخالَفَتِها لقواعد اللغة العربية, ولكنى فضَّلتُ ذلك ليكون أقرب للقارئ البسيط, حيث إنه يكلمه باللهجة التى يعرفها ويتحدث بها, وحيث إن هذا الكلام هو الشائع على ألْسنَِة العامَّة, والله الموفق لما يحبه ويرضاه, لا إله غيره ولا رب سواه.

وقبل أن أبدأ بذكر الأخطاء, أقول مستعينا بالله: إن أحوال الأمة اليوم لا تخفى على أحد، ونريد عودة صادقة إلى ربنا, وتوبة نصوحاً, فنصحح عقائدنا وأقوالنا وأفعالنا, حتى يصلح الله أحوالنا, وينصرنا على أعدائنا, ونكون جديرين بتسميتنا خير أمة, كما قال الله عز وجل: {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ} [آل عمران:110] ولا نتمسك بما ورثناه عن آبائنا, مهما كان فيه من أخطاء، فإن بيننا وبين مَبعَث رسولنا r أكثر من ألف وأربعمائة سنة, تغيرت فيها أحوال البلاد والعباد، وإننا لن نستطيع أن نحصى كل ما وقعت فيه الأمة من أخطاء, فكل بلدة لها معتقداتها وأفعالها الخاصة بها, ولكنى أشرت إلى بعضها، فما كان من خير فمن الله, وما كان من شر فمن نفسى ومن الشيطان، وأستغفر الله الذى لا إله إلا هو الحى القيوم وأتوب إليه.

وأنصح إخوانى أن يتعلموا دينهم, حتى يعبدوا ربهم على بصيرة، فَكَمْ من مُصَلٍّ لا تَصِحُّ صلاته, وَكَمْ من صائم لا يَصِحُّ صيامه, وَكَمْ من قارئ للقرآن لا تَصِحُّ قراءته, وحاجّ ومُعتمر… إلخ. وأنا لا أقول هذا تيئيساً للمسلمين, ولا تثبيطاً لهممهم فيتركوا عبادتهم، ولكن لأحُثّهم على التفقه فى دينهم, والتقرب من ربهم جل وعلا, حتى يفوزوا بسعادة الدنيا والآخرة, قال رسول الله r: ((طلبُ العلمِ فريضة على كل مسلم, وإن طالب العلم يستغفر له كل شىء حتى الحيتان فى البحر)) [صحيح الجامع:3914] وسيجد القارئ تداخُلاً فى بعض الموضوعات, وذلك لتزاحم الأفكار فى رأسى, وكثرة ما أريد تبليغه للناس، ولأنى عندما أستشهد بآية أو حديث أجد بهما مواضيع متعددة فأشير إليها. وقد تغاضيتُ عن ذكر أشياء كثيرة (مثل البدع الخاصة بشهر رمضان, وبدع المساجد, وغيرها) لأن العلماء – بارك الله فيهم – قد أفاضوا فيها، فجزاهم الله خير الجزاء. وقد يجد القارئ أشياء ذكرتها ليست حراماً, فيظن أننى متشدد, ولكنى فى هذه الحالة أريد فقط توجيهه للأفضل, وهو بالطبع اتباع سنة الرسول r لأنه ما ترك خيراً إلا وقد أمرنا به, وما ترك شراً إلا وقد نهانا عنه، فجزاه الله عنا خير ما جازى به نبياً عن أمته ورسولاً عن قومه. وأوَدُّ أن أذكر فى هذا المقام ما يشجع على تعلُّم سنته, واقتفاء أثره (إن شاء الله) وهو حديث خطير, تهتز له قلوب الموحدين, ألا وهو قوله r: ((إنى فَرَطُكُم على الحوض, من مَرَّ بى شرب, ومن شرب لم يظمأ أبداً, وليَرِدَنَّ علىَّ أقوام أعرفهم ويعرفوننى ثم يُحال بينى وبينهم, فأقول: إنهم منى, فيقال: إنك لا تدرى ما أحدثوا بعدك, فأقول: سُحْقاً سُحْقاً لمن غَيَّرَ بعدى)) [صحيح البخارى] ففى اليوم الذى يبلغ العطش بالخلق مَدَاه, والكرب مُنتهاه, يسارع المسلمون ليشربوا من حوض نبيهم r فتردّ الملائكة بعضهم عنه.. لماذا؟ لأنهم خالفوا سنته, وأحدثوا فيها من بعده ما ليس منها.

ولقد قدَّر الله سبحانه وتعالى أن يتأخر طبع هذا الكتاب حتى حدثت فى العالم كارثة, حزنت لها قلوب المسلمين, ودمعت لها عيونهم, ألا وهى الاستهزاء برسول الله r فى بعض الصحف الأوربية, بعد الاستهزاء بكتاب الله عز وجل, وثار المسلمون فى كل مكان, لانتهاك حُرْمَة كتاب ربهم, وحرمة نبيهم. وأقول لكل مسلم ومسلمة: أتحب الله ورسوله, وتَغار على دينك حقاً؟ إن كنت كذلك, فأطِع الله, وتمسك بسنة رسوله r, فإن هذا من خير ما تذود به عن دينك, أمَّا أن تغضب وتشتم وتسب وتلعن, فإن كل هذا لا يعنى الأعداء شيئاً. فإذا كنت بالفعل تريد حرق قلوبهم, فتمسك بتعاليم دينك, واتبع هدى نبيك r, فإن هذا أشد عليهم من حرق أعلامهم, أمّا أن تغضب وتثور ثم تعصيه, وتفضل طاعة غيره على طاعته, بل وتقلِّد من سخروا منه ولا تقلِّده, فإنك بذلك قد تخلَّيت عن مناصرته. واستمع – بارك الله فيك – لوصف من قال ربنا تبارك وتعالى عنهم إنهم نصروا الله ورسوله: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} [الحشر:8] وتفكَّر فى قوله جل وعلا: {أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} بماذا كانوا صادقين؟ بتحمُّل الأذى والصعاب, وبَذل الجهد, وترك الديار والأموال, والهجرة فى سبيل الله. ربما يقول البعض: إن الهجرة قد انتهت, فكيف نكون مثلهم؟ فأقول لهم: استمعوا لقول حبيبنا r: ((أفضل المسلمين إسلاماً من سَلِمَ المسلمون من لسانه ويده, وأفضل المؤمنين إيماناً أحسنهم خُلُقاً, وأفضل المهاجرين من هجر ما نهى الله تعالى عنه, وأفضل الجهاد من جاهد نفسه فى ذات الله عز وجل)) [صحيح الجامع:1129] اللهم أحينا على سنَّته, وتوفنا على ملَّته, واحشرنا تحت لوائِه, وأوردنا حوضه, واسقنا من يده الشريفة شربة هنيئة لا نظمأ بعدها أبداً, واجمع بيننا وبينه كما آمنا به ولم نره, ولا تفرق بيننا وبينه حتى تدخلنا مُدْخَله.

الحلف بغير الله عز وجل

مثل: والنبى – والنعمة – ورحمة أمى – والكعبة – وحياة ولادى – وشرفى – وحياة العيش والملح – والعشرة الكرام – بالذِمَّة – بالأمانة.. إلخ، وكل هذا لا يجوز لأنه شرك بالله سبحانه وتعالى, كما قال رسول الله r: ((من حلف بغير الله فقد أشرك)) [سنن أبى داود, صحيح الجامع:6204] وقال: ((من حلف بالأمانة فليس منا)) [سنن أبى داود, صحيح الجامع:6203] ومن العجيب أن يقول لك أحدهم: لقد تعوَّدنا على ذلك, مثل الحلف الشائع بالنبى r ويقولون ليس هذا حلفاًً, إنما هى كلمة تعوَّدنا عليها, ونقول لهم اتقوا الله, ولا يغرنَّكم الشيطان بهذه الحجَّة الباطلة، وبدلاً من قول: والنبى, قولوا مثلاً: الله يكرمك اعمل كذا, الله يبارك لك هات, الله يبارك لك خُذ, أمّا إذا نسيتم وحلفتم بغير الله.. فقولوا بعدها (لا إله إلا الله) فهى كفَّارة لها, قال رسول الله r: ((من حلف فقال فى حلفه باللات والعُزَّى فليقل لا إله إلا الله, ومن قال لصاحبه تعالَ أُقامِرْكَ فليتصدَّق)) [صحيح البخارى] وكلمة ((أقامِرْك)) يعنى أراهنك, كما نسمع من يقول تراهنّى أو أراهنك على كذا, والمراهنة (المقامرة) هى تضييع المال بغير حق, فتكون كفارتها إنفاقه فى الحق. وأذكِّر إخوانى أنه يجوز الحلف بالمصحف, طالما المقصود به كلام الله عز وجل, وليس الغلاف والورق، ولا أظن أن أحداً يقصد هذا بالطبع.

وأقول لإخوانى وأخواتى: إذا حلف لكم أحد بالله فصدِّقوه, حتى لو كنتم تظنون كذبه, فقد أمَرَنا رسول الله r بذلك فى قوله: ((لا تحلفوا بآبائكم, من حَلفَ بالله فَلْيَصْدُق, ومن حُلِفَ له بالله فَلْيَرْضَ, ومن لم يَرْضَ بالله فليس من الله)) [سنن ابن ماجه, صحيح الجامع:7247]‌ فإننا نرى كثيراً من الناس لا يقبلون الاعتذار ممن أساء إليهم, حتى لو أقسم لهم بالله أنه لم يفعل ذلك الشىء الذى أغضبهم, أو أنه لم يقصده, وتراهم يتعنَّتون ويقولون: ده لو حلف على المَيَّه تجمد وعلى النار تبرد مانصدَّقوش, أو: طَبْ ما يحلف بالله زَىّ ماهو عايز.. قال قالوا للحرامى احلف قال جالَكْ الفرج. وهذه الشحناء والمغالاة فى الخصومة لا ترضى الله ورسوله r, والمسلم هيّن ليّن, وليس بالْفَظّ الغليظ, كما قال الله تعالى لرسوله r: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران:159] وهناك آيات وأحاديث كثيرة تحث على الإصلاح بين الناس, ونَبْذ الفُرقَة والعداوة بينهم, وسيأتى كثير منهاً إن شاء الله تعالى.

ملحوظة: يعترض البعض على جَواز الحَلِف بالمصحف, ولهذا أردتُّ أن أنقُل لكم بعض ما صَدَرَ بشأنِهِ من فَتاوَى:

سُئِل فضيلة الشيخ حسنين محمد مخلوف مفتى الديار المصرية الأسبق بتاريخ 14 جمادى الأولى عام 1365 هجرية عن شخص حلف بكتاب الله ثم حنث فى يمينه, فماذا عليه أن يفعل؟ فأجاب بقوله: وبعد: فإن الحلف بالقرآن العظيم قد تعارفه الناس فى أيمانهم, مثل الحلف بقول: (والله العظيم) فيكون يميناً, لأن القرآن كلام الله تعالى, وممن ذهب إلى ذلك محمد بن مقاتل, وقال: وبه أخذ الجمهور, وقال فى الفتاوى الهندية: وبه نأخذ. واختاره الكمال بن الهمام الحنفى فى فتح القدير (كما فى الدر وحاشية ابن عابدين, وقال الإمام ابن قدامة الحنبلى فى المغنى: إن الحلف بالقرآن يمين منعقدة تجب الكفَّارة بالحنث فيها, وبهذا قال ابن مسعود والحسن وقتادة ومالك والشافعى وأبو عبيدة وعامَّة أهل العلم, مستدلين بأن القرآن كلام الله, وصِفَة من صفات ذاته, فتنعقد اليمين به, كما لو قال: وجلال الله وعظمته). وكذلك تعارف الناس – وخاصة فى هذه الأزمان – الحلف بالمصحف, أو وَضْع اليد عليه, وقولهم: وحق هذا, وقد قال العلامة العينى من الحنفية إنه يمين, وأقرَّه صاحب النهر. وقال ابن قدامة: وإن حلف بالمصحف انعقدت يمينه. وكان قتادة يحلف بالمصحف, ولم يكره ذلك إمامنا (يعنى أحمد بن حنبل) وإسحاق, لأن الحالف بالمصحف إنما قصد بالحلف المكتوب فيه وهو القرآن, فإنه بين دفتى المصحف بإجماع المسلمين.. انتهى.

الذبح لغير الله

كأن يُذبَح للحسين أو السيدة أو الشيخ فلان, وكذلك دعاؤهم, والنذر لهم, ووضع النقود فى الصناديق التى عند قبورهم, وإيقاد الشموع تقرُّباً إليهم، وكل هذا شرك أكبر يخلِّد صاحبه فى النار والعياذ بالله, وهذا أمر خطير لا يُستهان به, فقد أخبرنا رسول الله r أنه دخل الجنة رَجُل فى ذباب, ودخل النار رَجُل فى ذباب، قالوا: وكيف كان ذلك يارسول الله؟ قال: ((مر رجلان على قوم لهم صنم لا يجاوزه أحد حتى يقرّب له شيئاً, قالوا لأحدهما قرِّب, قال ليس عندى ما أقرِّب, قالوا قرِّب ولو ذباباً, فقرَّب ذباباً, فخلُّوا سبيله فدخل النار, وقالوا للآخر قرِّب, فقال ما كنتُ لأقرِّب لأحد دون الله عز وجل, فضربوا عنقه فدخل الجنة)) [رواه الإمام أحمد] ومن أُهْدِىَ إليه طعام كان نذراً لغير الله فلا يأكل منه, ولا يقبله, ولكن يردّه إلى من أهداه إليه, ولا يستحى منه, ويعلمه أن هذا شرك أكبر, ولكن بدون غلظة أو تعنيف, لأن هذا لا يزيد الْمُسىء إلا إساءة.

قَوْل: مدد يا فلان

مثل قول: مدد يا نبى أو يا شيخ فلان. وقول: شيللاه يانبى أو يا شيخ فلان, وكلمة (شيللاه) معناها (شيئاً لله) ومعناها الطلب من الميت أن يعطيهم شيئاً من البركة ونحوها. وقول: نظرة يا سِت أم هاشم, وقولهم إذا ظلمهم أحد: سأكنس عليك الحسين, أو السيدة, أو الشيخ فلان، ومعناها أنهم سيكنسون مساجدهم تقرُّباً إليهم, ليأخذوا لهم حقهم من هذا الظالم, بل إن منهم من يطلب من هؤلاء الأموات أن ينجّحوا أولادهم, أو يعطوهم الذرية والرزق وغير ذلك, وإذا أنكر عليهم أحد قالوا: دُول أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون, وهم أحياء عند ربهم يرزقون. فانظروا يا إخوانى هل هذا يليق بأمة مسلمة تعتقد أن النفع والضر بيد الله, وليس بيد أحد سواه؟ ولا تقولوا إن هذا كان فى الماضى، بل هو منتشر بكثرة, خاصة بين من قَلَّ علمهم فى القرى, وبعض المتصوّفين, وأهل البدع, وهذا كله لا يجوز, لأنه دعاء, والدعاء لا يكون إلا لله عز وجل, وما كان لغيره فهو شرك أكبر مخرج من الملِّة, قال الله عز وجل: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً} [الجن:18] ربما يقول قائل: إنهم لم يشركوا، إنهم يؤمنون بربنا, ويقولون لا إله إلا الله محمد رسول الله, ونرد عليهم بأن المشركين الذين كانوا يعبدون الأوثان كانوا مؤمنين بوجود الله عز وجل, كما حَكَى عنهم القرآن الكريم فى أكثر من آية, مثل: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ} [يوسف:106] و{وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّه} [الزمر:38] وفى السورة نفسها آية 3{مَا نَعْبُدُهُمْ إِلا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} لأنهم كانوا يعبدون الأصنام, ويقولون إنها تقربنا إلى الله, فكذلك الذين يدعون المشايخ يقولون إنهم ناس أطهار, وإن دعاءهم مستجاب, ونحن نتوسل بهم إلى الله, ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم.

قول: أتوكل على الله وعليك

والتوكل لا يكون إلا على الله, كما قال الله عز وجل: {وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً} [الأحزاب:3] ولكن من الممكن أن يقال: أتوكل على الله ثم عليك. وللأسف إذا قلت لأحد ذلك, يقول لك: أنتم متشددون فى الدين، وما الفرق بين أن أقول وعليك, أو ثم عليك؟ ونقول لهم: إن (أتوكل على الله وعليك) جعلت الإنسان مساوياً لله عز وجل, ولكن (ثم عليك) جعلت الله أولاً, ثم العبد ثانياً, لأن مشيئة العبد وكل أفعاله بقدر الله عز وجل، فما شاء الله كان, وما لم يشأ لم يكن، قال الله عز وجل: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [التكوير:29] كما نهى رسول الله r عن قول: ما شاء الله وشِئْتَ، فقال: ((إذا حلف أحدكم فلا يقل ما شاء الله وشئتَ, ولكن ليقل ما شاء الله ثم شئتَ)) [سنن ابن ماجه, صحيح الجامع:495] والأكمل من ذلك: ما شاء الله وحده, فقد قال له رجل: ما شاء الله وشئتَ, فقال له الرسول r: ((جعلتنى لله عَدْلاً! بل ما شاء الله وحده)) [مسند أحمد]

تعليق التمائم والتِوَلَة

التمائم هى ما يعلّقه الناس على أجسادهم, مثل الجلدة السوداء التى يلبسونها على أيديهم بغرض الحفظ من العين, أوجلب الحظ, ويسمونها الحظاظة، وكالذى يعلقونه على الأبواب والدَّواب, مثل الكَفّ, والخرزة الزرقاء, والحذاء, ورأس البقرة, وحِدْوَة الحصان, وغير ذلك لنفس الغرض, حتى إنه قد وصل الأمر إلى لبس الصليب, أو وضعه على جبهة الطفل, أو رسمه بمادة سوداء لدفع الحسد (وقد رأيتُ ذلك بعينى) وكذلك التعويذات التى يأخذونها من السحرة, وبها كلمات وعلامات غير مفهومة, لحفظ أنفسهم أو أولادهم, والتى يسمونها حجاباً, فهى شرك. والبعض يلبس شيئاً شبه الصليب, ويقولون إنه مفتاح الحياة عند الفراعنة, ويتبرَّكون به. سبحان الله! هل جعل الله للحياة مفتاحاً, وجعله بأيدينا نفتح به لمن نشاء, ونغلق به عمَّن نشاء؟, والتِوَلة هى ما يصنعونه, ويزعمون أنه يحبب المرأة إلى زوجها (دى تَوْلاه) أو يحبب الرجل إلى زوجته، وهى من السحر, قال رسول الله r: ((إن الرُّقَى والتمائِم والتِّوَلة شرك)) [سنن أبى داود, صحيح الجامع:1632] و((الرُّقَى)) المقصود بها الرُّقَى الغير شرعية, كالتى ذكرنا أنها تُؤخذ من السحرة, والتى بها طلاسم غير مفهومة, وكل هذا إنما جعل من الشرك لأنه لا يقدر عليه إلا الله سبحانه وتعالى, أما الرُّقَى الشرعية التى وردت عن الرسول فلا بأس بها, بل هى من السنَّة.


الاستعاذة والاستغاثة والاستعانة وطلب الشفاء من غير الله

كل هذا من الشرك, وهذا فيمن طلب من ميت أو جن, كأن يقول إذا أصابه ضُر: يا شيخ فلان, أو يا ست (ويقصد السيدة زينب, أو السيدة نفيسة, رضى الله عنهما وأرضاهما) أو يا سيد يا بدوى, أو يستغيث بالجن, كما نسمع بعض الناس إذا سكبوا مياهاً ساخنة فى دورات المياه أو الأحواض قالوا: دستور يا اسيادى, وإذا خافوا من دخول مكان قالوا: حابس كابس، وأنا لا أعلم معنى هذه الكلمات, ولكن ظاهرها الاستعاذة بالجن, حتى لا يصيبهم مكروه. ونقول لهؤلاء: من جعل الجن أسيادنا وأغلبهم كفرة؟ (دِى عليها أسياد) وكيف تستعيذون بهم وهم لا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً إلا ما شاء الله؟ اسمعوا لقولهم الذى أورده الله فى كتابه: {وَأَنَّا ظَنَنَّا أَن لَّن نُّعجِزَ اللَّهَ فِي الأرْضِ وَلَن نُّعْجِزَهُ هَرَباً} [الجن:12] ولماذا تخافون منهم, وإذا سمعتم ذكرهم قلتم: ربنا يجعل كلامنا خفيف عليهم؟ أتعلمون أن خوفكم منهم يجرّئهم عليكم أكثر؟ اقرأوا تفسير الآية الكريمة: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الإنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً} [الجن:6] وأَوْلَى بهؤلاء أن يقولوا: {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم} أو ((بسم الله الذى لايضر مع اسمه شىء فى الأرض ولا فى السماء وهو السميع العليم)) وإذا ذهبوا إلى مكان مخيف قالوا كما جاء فى قول رسول الله r: ((من نزل منزلاً ثم قال: أعوذ بكلمات الله التامّات من شر ما خلق, لم يضره شىء حتى يرحل من منزله ذلك)) [صحيح مسلم]


أما إذا استغاث الإنسان بِحَىّ مَكَّنه الله عز وجل من إغاثة الناس فى أمر مُعَيَّن (عافانا الله والمسلمين) كرجال المطافئ أو الأطباء, فلا بأس, بشرط أن يعلم أن النفع والضر ليس بيد أحد إلا الله، وأن كل هؤلاء إنما هم أسباب فقط, فالذى يتوكل على الطبيب, أو الدواء, أو أى إنسان, فى دفع ضر, أو جلب منفعة, ويظن أن هذا الإنسان, أو هذا الدواء, فاعل بذاته, فقد أشرك بالله سبحانه وتعالى.


قول: لولا فلان


مثل قول: لولا فلان لَهَلَكْتُ أو أصابنى كذا, كأن ينجو أحدهم من حادثة فيقول: لولا فلان لَكُنْتُ أُصِبْتُ أو مُتُّ, أو يقول لمن أسْدَى إليه معروفاً: البركة فيك.. ده لولا انت كان حصل كذا وكذا. والصحيح أن يقول: لولا أن الله جعل فلاناً سبباً, أو لولا الله ثم فلان، أو لولا الله ثم انت, لأن كل شىء بتقدير الله سبحانه وتعالى. وكذلك من الخطأ أن يقال مثلاً: لولا الأوز أو نباح الكلب لسُرقِنا، والصحيح: لولا أن الله جعلها سبباً. والغريب أن هذا الأمر شائع, وهو من الشرك بالله, وإذا قلت لأحدهم: إن هذا شرك بالله, يقول لك: أنا لا أقصد, وانا عارف ان كل شىء بأمر الله, ونقول له: لا تكفى معرفتك, فإنما نؤاخذ بما نقول، قال رسول الله r: ((وهل يَكُبُّ الناسَ فى النار على وجوههم إلا حصائدُ ألسنتهم)) [صحيح الجامع:1536]


كما ينبغى أن نقول: إن الله نفعنى بفلان أو بكذا (مثلاً: ربنا نفعنى بالسيارة, أو بالغسالة, أو بالثلاجة… إلخ) بدلاً من إسناد النفع للمخلوق, لأن كثيراً من الناس ينشغلون بالنعمة ويعظمونها, ويعظمون من أسدى إليهم المعروف, أو سعى فى حوائجهم, وينسون أن الذى سخر لهم قلوب العباد, وكل شىء, هو الله عز وجل. وليس معنى هذا أننا لا نشكر الناس, لقد قال رسول الله r: ((من لم يشكر الناس لم يشكر الله)) [سنن الترمذى, مسند أحمد, صحيح الجامع:5641] وقال: ((من استعاذكم بالله فأعيذوه, ومن سألكم بالله فأعطوه, ومن دعاكم فأجيبوه, ومن صنع إليكم معروفاً فكافئوه, فإن لم تجدوا ما تكافئونه فادعوا له, حتى تَرَوْا أنكم قد كافأتموه)) [صحيح الجامع:6021]


الاستهزاء بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر


الاستهزاء بالله: (والعياذ بالله) مثل بعض النكت التى بها لفظ الجلالة (الله), وبعض كلمات الأغانى.. مثل: قَدَر أحمق الخُطَى (وغيرها كثير), وهناك بعض الكلمات أعلم أنكم ستنكرون علىَّ ذكرها، ويعلم الله أنى أكتبها وأنا متأسف, وأستغفر الله الذى لا إله إلا هو الحى القيوم وأتوب إليه، ولكنى سأذكرها للتنبيه على خطورتها، وربنا يتوب علينا وعلى العصاة والمذنبين.


قولهم عند الخصام: لو نزل لى ربنا من السما مش هاسيبه (أستغفر الله), ده لو كان ابن ربنا لازم اضربه (حاشا لله سبحانه وتعالى), وكما نسمع أحد المستهترين إذا رأى شخصاً نحيلاً (رُفيّع) قال عنه: خشب الله عبد الناشف (أستغفر الله), وإذا نصحته قال لك: “إنما الأعمال بالنيات” واحنا بنضحك يا عم الشيخ, أو من يقول متهكّماً على غيره: ده عامل فيها عبد الْمُهِم, أو عبد الْمُرْعِب, أَوَلا يعلم هؤلاء أن قوماً قالوا مثل قولهم, وقد حكم الله عليهم بالكفر والإجرام؟ {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ {65} لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ} [التوبة:65-66]


الاستهزاء ببعض سُوَر القرآن: كما يقولون عند مخاطبة من لا يفهمهم: هو احنا بنقرأ فى سورة عبس, وعندما يحدث أمر أو قول وينتهى بسرعة – حتى لو كان معصية – يقولون: قال كذا آمين صدق الله العظيم (أستغفر الله), وعندما يسمعون القرآن لمدة طويلة قالوا: هو احنا قاعدين فى مَيّت وللا إيه, وعندما يصفون أحداً بِقِلّة الضمير.. قالوا: إنا أسفأناكم, على وزن قول الله جل وعلا: {ُإِنَّا خَلَقْنَاكُم} [الحجرات:13] أو ما شابهها من الآيات. البعض يستخفف, ويقول على الفاتحة التى يقرأونها قبل العقد: دُول عملوا القَفْلَة, أو يقول: دول عملوا الضمَّة والكسرة (أستغفر الله) (وقراءتها قبل العقد ليست من السنَّة, كما سيأتى إن شاء الله) وإذا قلت لأحد: {إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِين} [البقرة:153] قال لك: إذا صبروا. فمن أين جاءوا بهذه الزيادة؟ أهو عدم علم بآيات الله؟ أم استهزاء بها؟ وكيف يُسَمَّوْن صابرين إن لم يصبروا؟


الاستهزاء بالرسل, صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين, مثل ما يقال: ده من أيام سيدنا كتكوت, أو اصْحَىَ يا آدم شُوف وُلادَك عملوا إيه, (أستغفر الله العظيم), ويقولون عند الخصام: لو جالى النبى مش هاصَلْحُه. وعند الخروج من شىء بغير فائدة يقولون: كِسِبْنا إيه احْنا بَقَىَ, كِسِبْنا الصلاة على النبى. وكذلك الاستهزاء بسنة الرسول r كمن يستهزئ باللحية, أو العمامة, أو القميص (الجلابية) أو غير ذلك.


الاستهزاء بالملائكة: مثل الذين يرسمونهم على هيئة أطفال عَرَايا بأجنحة, أو مثل ما يقال: دَه لو جالى ملك من السماء, لو جالى عزرائيل هاقُلُّه مالَكْش دَعْوَة بِيَّا سِيبْنِى وخُدْ فلان, الملايكة لونها بمبى (أستغفر الله), دَه بياكل رُز مع الملايكة.. وهل الملائكة تأكل أو تشرب؟


الاستهزاء بالغيبيات المتعلقة بأمور الآخرة: مثل النكت والأغانى التى بها ذكر عذاب القبر, أو الجنة والنار, ومثل ما يقول البعض: ده لما ينزل القبر هايضّرب بالجزمة, ده هايِتْقَرْمَع على رِجْلِيه قَرْمَعَة, ده هايْخُش النار ويِتْلَسْوَع لَسْوَعَة… إلخ.


ونقول لكل هؤلاء: اتقوا الله ولا تجعلوا الدين عُرْضَة لاستِخْفافكم, فقد قال العلماء: إن الاستهزاء بالدّين كُفْر. ولا تقولوا إنه ليس استهزاء وإنما هو ضحك، وأسألكم بالله: هل تستطيعون السخرية من كبار الشخصيات, ولو بضحك كما تقولون؟ فإذا كنتم تخافونهم.. أفلا تخافون من رب العالمين؟ قال الله عز وجل: {أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤُمِنِينَ} [التوبة:13] صحيح أن الآية خاصة بقتال المشركين، ولكنى أردت أن أستشهد بها لمناسبة المعنى, فحاسبوا على أقوالكم, واذكروا قول ربكم: {مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد} [ق:18] وقول رسولكم r: ((إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأساً, يهوى بها سبعين خريفاً فى النار)) [سنن الترمذى, مسند أحمد, صحيح الجامع:1618] وقوله: ((إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى, ما يَظُنُّ أن تَبْلُغ ما بَلَغَت, فيكتب الله له بها رضوانه إلى يوم القيامة, وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سَخَطِ الله تعالى, ما يَظُنُّ أن تَبْلُغ ما بَلَغَت, فيكتب الله عليه بها سخطه إلى يوم القيامة)) [صحيح الجامع:1619]


الاستهزاء بالمتدينين: مثل قولهم: ابْقَىَ خُدْنا على ريشة من جناحك يا مولانا, ابقى اشفع لنا يا عَمّ الشيخ, ابقى قُول لهم ده اخويا.. ويقصدون أن المتديّن يقول لملائكة العذاب ده اخويا حتى يتركوه (أستغفر الله).


وبالمناسبة أُناشد المسلمين أن يتقوا الله فى إخوانهم المتديّنين (وخاصة العلماء, لأن غيبتهم أشد) لأننا نسمع كثيراً: السُّنية دُول كذا وكذا, والمحجبات كذا وكذا.. من السب والشتم، وهذا لا يرضى الله سبحانه وتعالى, فهل إذا أساء طبيب أو محامٍ – مثلاً – أو كما يقولون: (نَصَبَ على أحد) يكون كل الأطباء أو المحامين نصّابين؟ ثم إننا جميعاً مُطالَبون بطاعة ربنا, واتباع هدى نبينا r وليسوا هم فقط، ونحن جميعاً أبناء دين واحد, فليس لهم دين ولنا دين, ويكفى أن الاستهزاء بالمؤمنين من صفات المجرمين، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ} [المطففين:29]


ولكنى أُناشد المتديّنين أيضاً أن يعاملوا الناس بالحسنى, لكى يحببوهم فى الدين, وفى المتدينين, لأن الناس ينظرون للمتديّن على أنه هو الإسلام, مع أن هذا خطأ, فالإسلام لا يؤخذ من أفعال أهله, ولكن يؤخذ من الكتاب والسنَّة, ولكن ماذا نفعل؟ لقد أصبح الأخ أو الأخت مِرآة للدين, فيا أخى.. ويا أختى.. كونوا مِرآة صافية, تعكس جمال الدين, وكماله, وعظمته, ولو على حساب التنازل عن بعض حقوقكم, ابتغاء رضوان الله والدار الآخرة, ولن يضيع الله أجركم {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً {30} أُوْلَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الأنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَاباً خُضْراً مِّن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقا} [الكهف:30-31]

تفضيل حب العبد وخوفه ورجائه على حب الله وخوفه ورجائه

فمثلاً: ترى المرأة نامصة, أو لا تحتجب, وتقول لك: زوجى عايز كده, وكذلك من يطيع وُلاة الأمور, أو الآباء والأمهات, أو الأصدقاء, فى معصية الله عز وجل, ونقول لهؤلاء: إن رسول الله r قال: ((لا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق)) [سنن الترمذى, صحيح الجامع:7520]


وهنا أمر خطير جداً, قد يدخل الإنسان فى الكفر, إذا فضَّل أمر العبد على أمر خالقه سبحانه وتعالى.. كما قال الله عز وجل: {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّه} [التوبة:31] وكما جاء فى تفسيرها أن عبادتهم إياهم كانت فى طاعتهم فى تحليل الحرام, وتحريم الحلال, ولا يُفهَم منها أنها كانت بالركوع والسجود لهم. فإن ميزان العبودية والحب هو الطاعة, قال الله تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} [آل عمران:31] أى إن كنتم تحبون الله فاتبعوا رسوله r فإن كثيراً من الناس يَدَّعِى حب الله, ويقول: طبعاً أنا بحب ربنا، فاسأله: وما دليل حبك له؟ فإن كان مطيعاً لله ورسوله فهو كما قال, ولا نزكِّى على الله أحداً, وإن كان غير ذلك فاعلم أن ادّعاءه باطل، فإن المحب لمن يحب مطيع (وهذا ليس بآية أو حديث)


إن العبودية قد تكون للمَنْصِب, أو المال, أو الزوجة, أو الأولاد, أو غير ذلك، قال رسول الله r: ((تَعِسَ عبد الدِّينار, تَعِسَ عبد الدِّرْهَم, تَعِسَ عبد الخميصة, تَعِسَ عبد الخميلة, إن أُعْطِىَ رَضِىَ, وإن لم يُعْطَ سَخِطَ, تَعِسَ وانتكس, وإذا شِيكَ فلا انْتُقِش, طوبى لعبد آخذ بعنان فَرَسَه فى سبيل الله, أشعث رأسه, مُغْبَرَّة قَدَماه, إن كان فى الحراسة كان فى الحراسة, وإن كان فى السّاقة كان فى السّاقة, إن استأذن لم يُؤذن له, وإن شفع لم يُشَفَّع)) [صحيح البخارى] و((تَعِسَ)) معناها هَلَكَ أو شَقِىَ, ((الخميصة)) و((الخميلة)) أنواع من الملابس, ((انتكس)) أى انقلب على وجهه, أو عاوَدَهُ المرض, ((وإذا شيك فلا انْتُقِش)) أى إذا أصابته شوكة فلا خرجت منه.


ولكن.. لِمَ أصبحَ هذا الإنسان عبداً لهذه الأشياء؟ ولِمَ دعا عليه رسول الله r بكل هذا؟ لأنه شغل قلبه بها عن خالقه جل وعلا، فإن جاءته رضى, وإن لم تأته سَخِطَ، كما نسمع البعض إن وَسَّعَ الله عليهم فى المعيشة.. قالوا الحمد لله, دَه كِدَه رضا, ده احنا كوَيّسين قَوِى, وربنا باسطنا آخر انبساط, وإن ضاقت عليهم قالوا: دى عيشه غُلْب, دى عيشة فقر, دى عيشة تقصّر العمر.


إن العبودية معناها الرِّق, والانقياد, والاستسلام لله بالقلب أولاً, وبالجوارح ثانياً, مع كمال التعظيم والحب لله سبحانه وتعالى, وليس انقياداً عن بغض – والعياذ بالله – أو عدم رضا, قال الله عز وجل: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً} [النساء:65] وقال رسول الله r: ((ثلاث من كُنَّ فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما, وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله, وأن يكره أن يعود فى الكفر كما يكره أن يُلْقَى فى النار)) [صحيح البخارى] ولكن البعض عَبَّدوا قلوبهم لغير ربهم, وأصبحت الدنيا أكبر همهم، حتى إن منهم من يعمل أعمالاً لا ترضى الله جل وعلا، مثل أماكن الفسق والمجون, والرقص والخلاعة, ومحلات الخمور, والأماكن التى تتعامل بالربا, وبيع التماثيل, وآلات الطَّرَب وغيرها، وإذا نصحت أحدهم.. قال لك: دَه أكْل عِيش, مش حرام انُّه يجرى على وُلاده. وترى المرأة تتعامل مع الرجال وتلاطفهم، والرجل يتعامل مع النساء ويلاطفهن، وإذا وعظْتَه قال لك (أو قالت): إن صاحب العمل عايز كده, والرزق يحب الخفيَّة, ولو ماعَمَلْتِش كِدَه هايطردنى, وإذا قلنا لهم اتقوا الله.. أليس الله بقادر على أن يرزقكم رزقاً حلالاً؟ قالوا لك: منين يا عَم الشيخ, دِى البلد حالها واقف, ومافيش غير كده, وربنا يعذرنا بَقَىَ! ونرد عليهم بقول الله سبحانه وتعالى: {وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً {2} وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِب} [الطلاق:2-3] وفى السورة نفسها آية 4{وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً} ونحذرهم: إياكم واتباع الهوى, فإن الإنسان من الممكن أن يصبح عبداً لهواه، قال الله تعالى: {أَرَءَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً} [الفرقان:43]


الإيمان بالأبراج


الأبراج هى التى يسمونها: حظك اليوم, أو مُطالعة الحظ والبَخْت, مثل برج الدلو, والعقرب, والسرطان, وغيرها, وهذا كفر, لا ينبغى لأمة سيدنا محمد r أن تعتقده, قال الله عز وجل: {قُل لا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ} [النمل:65] فحذارِ حذارِ من قراءة هذه الأبراج, أو التعلُّق بها, أو تصديقها, فهى رجم بالغيب الذى لا يعلمه إلا الله.


الإيمان بالأنواء


كما يُقال فى النشرة الجوية: سيكون هناك مطر على منطقة كذا بنَوّة كذا، وقد قال رسول الله r إثر سماء (أى فى صبيحة ليلة ممطرة): ((هل تدرون ماذا قال ربكم الليلة؟)) قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ((قال: أصبح من عبادى مؤمن بى وكافر, فأما من قال: مُطِرْنا بفضل الله ورحمته, فذلك مؤمن بى كافر بالكواكب, وأما من قال: مُطِرْنا بِنُوء كذا وكذا, فذلك كافر بى ومؤمن بالكواكب)) [متفق عليه] وهذا فيمَنْ ظنَّ أنها فاعلة بذاتها بغير إذن الله, أمّا العلم فلا حرج فيه, بشرط أن يَرُدّ الأمر لله.


فانظروا يا إخوانى.. كيف أصبح من قال: ((مُطِرنا بنوء كذا)) كافراً؟ فكيف بمن أرْجَعَ كل شىء فى حياته للأسباب, ونسى الله عز وجل, وأنه المدبّر لكل شىء؟ فإن شفاه الله قال: لولا الدكتور فلان, إذا نجَّح الله ابنه قال: لولا الأستاذ فلان, إذا عَمِلَ عند أحد قال: دَه هُوَّ اللى فاتح بيتى, دَه لو طردنى الُوص انا وُوْلادِى, لدرجة أن امرأة قالت: انا لا يُمْكِن أوْلِد إلا عند الدكتور فلان, ده انا لو ماولِدتِشْ عنده امُوت. وسبحان الله يا إخوانى.. يريد السميع العليم أنها تَلِدُ عنده, وتموت فى عيادته بالنزيف! أين التوكل على الله يا عباد الله؟, وكذلك من يُرْجِع الفضل لنفسه إذا حدث له ما يَسُرّه, فيقول: لولا انّى طيّب, وقلبى ابيض, ماكَنْش ربنا ادّانى كذا, أو لولا ان فلان عمله حِلْو, ماكَنْش ربنا نجّاه, يا أحبتى فى الله {وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّه} [النحل:53] وإذا كنتم طيّبين, أو نيّتكم سليمة, أو مابتعملوش فى حَد حاجه وِحْشَة (على حَدّ قولكم) فإن الفضل فى ذلك كله لله رب العالمين, فلا تقولوا كما قال قارون: {إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي} [القصص:78] هدانا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه.


الاعتقاد بأن غير الله ينفع أو يضر


مثل قولهم: يا شمس يا شمُّوسَة, خُدِى سِنّة الجاموسة, وهاتى سِنّة العروسة, ورَمْى السِّنّ أو الضِّرْس المخلوع تجاه الشمس! وكذلك البُخور, والشبَّة, والفاسُوخَة, وما يصنعونه على شكل عروسة من الورق, ثم يثقبونها, ويحرقونها, لدفع الحسد والسحر, وجلب الرزق, ومَسْك الخشب لدفع الحسد, وقولهم: خَمْسَة وخِميسَة, والنهاردَه الخميس, والتخميس باليد فى وجه البعض, خوفاً من حسدهم, واستعمال عِدَّة الحلاق, أو الحجارة, أو المشيمة (الخلاص) أو المرور على قبر, أو جبل, أو نهر, والتخطية على أشياء معينة سبع مرات لفك المشاهرة (كما يقولون), والشحاذة (الشحاتة) من سبعة مُحَمَّدات, حتى يعيش ولدها، سبحان الله!


ما كل هذه الجهالات يا أمة التوحيد؟ أليس الأَوْلَى بكم أن تتوكلوا على الله جل وعلا, وأن تتحصَّنوا بذكره سبحانه وتعالى, ودعائه, وقراءة المعوِّذتين؟ {قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ} [آل عمران:154] وإذا رأيتم شيئاً أعجبكم, سواء عندكم أو عند غيركم, فقولوا: {مَا شَاء اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ} [الكهف:39]


التنجيم والذهاب للسحرة والمشعوذين


قراءة الفنجان, وضَرْب الوَدَع, وفتح المنْدَل, وقراءة الكَفّ, وقَلْب الكوتشينة (ولو على سبيل التسلِيَة كما يقولون), والذهاب للسحَرَة والعرّافين, كالذين يمشون فى الشوارع ويقولون: أبَيَّن زِين, أو الذين يقولون: يا عَم افتَح الكتاب!, وسؤالهم عن الغيب, وعَمَّن سرق منهم, وسؤالهم أن يعطوهم حجاباً ييسّر لهم الرزق, أو الزواج, أو غيره, وعمل ما يسمونه الزّار, ليرضوا به الجن، فهؤلاء وغيرهم قال فيهم رسول الله r: ((من أتى عَرّافاً أو كاهناً فصدَّقه بما يقول, فقد كفر بما أُنزِلَ على محمد r)) [مسند أحمد, صحيح الجامع:5939] وقال: ((من أتى عَرّافاً فسأله عن شىء, لم تُقْبَل له صلاة أربعين ليلة)) [صحيح مسلم]


ولا يغرَّنَّكُم ما يفعله بعض السحَرَة من استخدامهم للمصحف, ليوهموا الناس أن عملهم حلال, وأنهم لا يعملون إلا بالقرآن. وكذلك من يشترطون عدم دخول الحائض عليهم, فكل هذا تدليس على المسلمين, لينخدعوا بفعلهم, مع أنهم لا يستطيعون تسخير الجن إلا بما يغضب الله سبحانه وتعالى.


وهناك أمر خطير أردت التنبيه عليه, وهو تصديق السحرة فيما يقولونه, فمثلاً: إذا ظنَّ إنسان أنه مسحور, وذهب إلى الساحر (وهذا حرام كما ذكرنا) وسأله من سَحَرَ له, فيقول له الساحر: إن الذى سحر لك صفاته الخِلْقِيَّة كذا وكذا, فيظن فى فلان وفلان, ممن تنطبق عليهم نفس المواصفات, وربما حَصَرَ الظن فى واحد فقط, لأن الصفات لا تنطبق على أحد غيره, وهذا ظلم, لأن الساحر كذاب, والجن الذى يستخدمه كذاب, وكثيراً ما وقع هذا الأمر, وحدثت عداوات بين الناس, لدرجة أن بعضهم أخذوا المرأة التى حددها الساحر بأنها سرقت, وضربوها ضرباً مُبَرّحاً لتعترف بالسرقة, وبعد ذلك ظهرت براءتها!


أهذا يرضى الله يا عباد الله؟ نظلم الناس, لمجرد إخبار من شخص لا يخاف الله, ويستخدم جِنّاً لا يخاف الله؟ حتى لو أن الجِنّىّ نطق على لسان أحد, وذكر أحداً باسمه, وقال إنه الذى سَحَرَ, أو سرق, أو كذا أوكذا, فلا تصدّقوه, فربما يكون كاذباً.


قد يقول البعض إنه حدثت أشياء بالفعل كما قال السحرة, وللرد على هذا الكلام نورد حديث رسول الله r: ((إذا قضى الله تعالى الأمر فى السماء, ضربت الملائكة بأجنحتها خُضْعاناً لقولِهِ, كأنه سلسلة على صَفْوان, فإذا فُزِّعَ عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا للذى قال: الحق وهو العلى الكبير, فيسمعها مُسْتَرِقُو السمع, ومُسْتَرِقُو السمع هكذا واحد فوق آخر, فربما أدرك الشهابُ المستمعَ قبل أن يرمى بها إلى صاحبه, فيحرقه, وربما لم يدركه حتى يرمى بها إلى الذى يليه, إلى الذى هو أسفل منه, حتى يلقوها إلى الأرض, فتُلْقَى على فَمِ الساحر, فيكذب معها مائة كذبة, فيُصَدَّق, فيقولون: ألم تخبرنا يوم كذا وكذا يكون كذا وكذا, فوجدناه حقاً للكلمة التى سُمِعَت من السماء)) [صحيح الجامع:734] من أراد معرفة معنى الجزء الأول من الحديث فليرجع إلى تفسير الآية 23 من سورة (سبأ) أما ((مُسْتَرِقُو السمع)) فهم الشياطين, كان يركب بعضهم بعضاً, ليستمعوا إلى حديث الملائكة, ثم يلقونه فى أذُن الساحر, فتصدّقه الناس, رغم أنه يكذب معه مائة كذبة. وقد كان ذلك قبل بعثة الرسول r أما بعد بعثته.. فإن من فعل ذلك منهم أرسل الله عليه شِهاباً يحرقه {وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَن يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَّصَداً} [الجن:9] ولكن أحياناً لا يصل الشهاب إلى الشيطان قبل أن يلقيه إلى الذى يليه, ثم الذى يليه, إلى أن يصل إلى الساحر، ولكن هذا لا يحدث إلا بقَدَر الله سبحانه وتعالى.


وهناك شىء آخر لا يقل خطورة, وهو أمر يحزن له القلب, أن نرى المسلمة تذهب للقساوسة فى الكنائس (أو أى ساحر) لماذا؟ لتؤذى أختها المسلمة.. وإنا لله وإنا إليه راجعون, أو تذهب ليعطوها شيئاً يزعمون أنه يحببها إلى زوجها (تِوَلَة), أو لتجعله يطلّق ضرتها! اللهم تب علينا قبل الموت توبة نصوحاً ترضيك, وتوفنا مسلمين يا رب العالمين.


وإذا كنتِ يا أختى ممن يذهب إليهم لفك السحر فقط, أو لعلاج المسّ, ولا تؤذين أحداً.. فإن هذا أيضاً لا يصح, واعلمى أن السحر لا يضر إلا بإذن الله {وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ} [البقرة:102] ولن يكشفه عنكِ إلا الله {وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُو} [الأنعام:17] فمن أصيب بشىء من هذا فَلْيصبر وَلْيحتسب, فإنه بلاء مثل المرض وغيره, قال رسول الله r: ((إن عِظَم الجزاء مع عِظَم البلاء, وإن الله تعالى إذا أحب قوماً ابتلاهم, فمن رَضِىَ فله الرضا, ومن سَخِطَ فله السخط)) [صحيح الجامع:2110]‌ وقال: ((ما من مسلم يصيبه أذى شوكة, فما فوقها, إلا حَطَّ الله له به سيئاته, كما تحطّ الشجرة ورقها)) [صحيح الجامع:5763]


ومن أهم أسباب كشف هذا الضُّر (أو أى ضُر) هو الاستعانة بالله, والاستقامة على أمره سبحانه وتعالى, والتحصُّن الدائم بذكره جل وعلا, ودعاؤه, خاصَّة فى السجود, وفى قيام الليل بالسَّحَر (السَّحَر هو الثلث الأخير من الليل) ولا ييأس من رحمة الله سبحانه وتعالى, ولْيعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه, وما أخطأه لم يكن ليصيبه, وأن {مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً} [الشرح:5]


وأنصح من أصيب بشىء من هذا أن يكثر من قراءة آية الكرسى, والمعوِّذتين، ولا يقرأها مرة ويقول: قد قرأت ولم يحدث شىء. وأن يلتزم بالأذكار التى وردت عن الرسول فى نومه ويقظته, وطعامه وشرابِهِ, وكل أفعاله، وأن ينام على وضوء، وإذا عرض لأحد منام مزعج (وهو ما نسميه كابوس) وكان بين اليقظة والمنام, فَلْيُكْثِر من قراءة آية الكرسىّ, ولو بقلْبِه, إذا كان لا يستطيع تحريك شفتيه. وأدلُّكم يا إخوتى على أمْر طيّب ومُجَرَّب: وهو أن تحفظوا سورة (الجن) وترددوها إذا جاءكم هذا الكابوس وأنتم بين اليقظة والمنام (ولو بقلبكم كما قلنا) فإنه سرعان ما ينكشف ما بكم إن شاء الله تعالى, اللهم اكشف الضُّر عنّا وعن المسلمين.

الذبح على أبواب المحلات

الذبح على أبواب المحلات, والمساكن الجديدة, لإرضاء الجن, حتى لا يؤذوهم, وكثير من الناس يذهب للمشعوذين, والدجّالين, ويطلبون منهم ذبح شىء مُعيَّن, إرضاءً للجن أيضاً, وقد سبق أن ذكرنا أن الذبح لغير الله شرك.

تحضير الأرواح

تحضير الأرواح حرام، وفى الوقت نفسه فإنها ليست أرواحاً, ولكنه نوع من السحر, يحضرون به قرين الميت, ويسألونه عن أحواله, والسحر كفر.

سَبُّ الدَّهْر

سَبُّ الدَّهْر هو سب لله تعالى, والدَّهْر معناه الزمن, قال رسول الله r فى الحديث القدسى عن رب العزة سبحانه وتعالى: ((يؤذينى ابن آدم, يَسُبُّ الدَّهْر وأنا الدَّهْر, بيدى الأمر, أُقَلّبُ الليل والنهار)) [صحيح البخارى] “أنا الدَّهْر” معناها أن الله سبحانه وتعالى هو خالق الدَّهْر, ومدبّر الأمْر، وليس بمعنى أنه سبحانه وتعالى اسمه الدَّهْر.

وسَبّ الدَّهْر هو كما نسمع من يقول: دَه زمن اسود, دَه زمن اغْبَر, دَه زمن غدّار, الله يلعن الزمن اللى شُفْتَك فيه, الله يخرب بيت دِى أيام, يخرب بيت سنينك, ده نهار اسود ومنَيّل, وغير ذلك من العبارات. ويَلْحَق بِسَبّ الدهر – أيضاً – سَبّ بعض الشهور, مثل شهر أمشير, أو طوبة, وسَبّ الصيف, أو الشتاء.. وهكذا.

وكلمة (الزمان مالُوش أمان) التى يعنون بها تقلُّب أحوال الإنسان بين الغنى والفقر, أو الصحة والمرض, وغير ذلك من تقلُّب الأحوال التى تعترى الإنسان, فالأفضل أن يقولوا ما قاله الرحمن: {وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} [آل عمران:140]

الركوع لغير الله عز وجل

مثل تحية الكفرة الذين ينحنون لبعضهم, وتحية لاعبى الكاراتيه, وتحية الممثلين للجمهور على المسرح.

الموالد

من البدع الْمُنكَرَة التى لا ترضى الله ورسوله.. عمل ما يسمونه المولد, مثل مولد الحسين, أو السيدة زينب – رضى الله عنهما – أو السيد البدوى. والذبح لهم فى هذا اليوم, وتفريق النذور, وغير ذلك من البدع والشركيات, واختلاط الرجال بالنساء, والغناء المحرَّم, الذى يحتوى على كلمات شركية, مثل: مَدَد, وغيرها, والتراقص يميناً وشمالاً, وقولهم: (هُو هُو) ويسمونه ذِكراً! ويمشون بالأعلام فى الشوارع, ويطبّلون, ويعتبرون ذلك من الدين!

أىّ دين هذا؟ ومن أين جاء؟ أخبرونى يا مسلمون.. أهكذا كان هدى رسول الله r {أَمْ عَلَى اللّهِ تَفْتَرُون} [يونس:59]؟ وإذا قلت لأحدهم: إن هذا حرام, والنبى r لم يفعله, ولا الصحابة y ولا أحد من الصالحين، قالوا لك: إن هذا حب فى أهل الله, وأهل بيت رسول الله, بل ويتهمون من يقول لهم هذا بعدم حبهم.

ونقول لهم: إننا نحبهم أكثر منكم, ونُجِلّهم ونُوَقّرهم, رضى الله عنهم وأرضاهم, ولكن حبهم لا يكون بهذه البدع والمحرَّمات, التى لا ترضى الله ورسوله، ولكن باتّباع سِيَرِهم, والتخلُّق بأخلاقهم, ولو أنهم علموا ما تفعلونه من أجلهم لتبرَّأوا منكم, ومن أفعالكم.

وبخصوص الدعاء والذِّكْر فقد قال الله عز وجل: {ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ} [الأعراف:55] وقال: {وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلاَ تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ} [الأعراف:205] أى أن الدعاء والذِّكْر لا ينبغى أن يكونا بمثل هذه الصورة, أو غيرها من الصور البِدْعِيَّة, ولكن ينبغى أن يكونا بخشوع, وإخلاص, وتضرُّع لله سبحانه وتعالى. وقد سمع رسول الله r بعض أصحابه y يرفعون أصواتهم بالذكر, فقال لهم: ((يا أيها الناس! أرْبِعُوا على أنفسِكُم, فإنكم لا تدعون أصَمّ, ولا غائباً, إنكم تدعون سميعاً قريباً, وهو معكم)) [صحيح الجامع:7864] كما أنه لم يَرِد الذِّكْر بلفظ الجلالة (الله) مُجَرَّداً, ولكن لابد من اقترانه بصفة تليق به, كأن نقول: سبحان الله.. الحمد لله.. الله أكبر.. وهكذا.

وأخيراً نقول لأصحاب الطرق الصوفية, والحضرة القدسية, والجلسة المحمدية: إنه ليس لنا إلا طريق واحد, وهو طريق رسول الله r الذى قال: ((تركتُ فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما: كتاب الله وسنتى, ولن يتفرَّقا حتى يَرِدَا علىَّ الحوْض)) [صحيح الجامع:2937] وقال: ((أوصيكم بتقوى الله, والسمع والطاعة, وإن أُمِّر عليكم عبد حبشى, فإنه من يَعِش منكم بعدى فسَيَرَى اختلافاً كثيراً, فعليكم بسُنَّتى, وسُنَّة الخلفاء المهديّين الراشدين, تمسَّكوا بها, وعضُّوا عليها بالنَّواجِذ, وإياكم ومُحْدَثات الأمور, فإن كلَّ مُحْدَثة بدعة, وكلَّ بدعة ضلالة)) [سنن الترمذى وابن ماجه, صحيح الجامع:2549] وقال: ((تفترق أمتى على ثلاث وسبعين مِلَّة, كلهم فى النار, إلا مِلَّة واحدة)) قالوا: ومن هى يا رسول الله؟ قال: “ما أنا عليه وأصحابى” [سنن أبى داود, صحيح الجامع:5343]

زيارة الأضرحة

زيارة الأضرحة, والتمسُّح بها, والطواف حولها, والدعاء عندها, ولا يجوز الطواف إلا بالكعبة المشرفة, ولا يجوز هذا التمسُّح والتبرُّك, وهو من الشركِيّات. والغريب أن الشيطان يُسَوِّل لهؤلاء حُجَجَاً واهيَة, يقولون لك: إن هذا مكان طاهر, وأنا أدعو الله فيه, عسى أن يستجيب لى. ونقول لهم ولأمثالهم: إن رسول الله r دلَّنا على الأوقات والأماكن التى يُرجَىَ استجابة الدعاء فيها, ولم يذكر منها الدعاء عند قبور الصالحين. ومن أراد أن تُستجاب دعوته فَلْيتقِ الله ربَّه, ولْيُطِب مَطعَمَه, أى لا يتكسَّب إلا من الحلال، ولْيَتَحَيَّن أوقات الاستجابة, مثل الوقت بين الأذان والإقامة, وفى السجود, وبخاصَّة فى التهجُّد بالسَّحَر، وعند إفطاره بعد صومه, ويوم عرفة, وعند نزول المطر… إلخ.

السفر للمشايخ

السفر لزيارة المشايخ مثل السيد البدوى, والمرسى أبى العباس, وغيرهم كثير, وقد قال رسول الله r: ((لا تُشَدُّ الرِّحال إلا لثلاثة مساجد, المسجد الحرام, ومسجدى هذا, والمسجد الأقصى)) [صحيح الجامع:7332]

التشاؤم

التشاؤم من بعض الأشخاص.. وقولهم: احنا اصْطَبَحْنا بِوِشّ مين النهاردَه, دَه وِشُّه وِحِش, دَه وِشُّه نَحْس, دَه وِشُّه فيه بَرّيمَة, دَه وِشُّه يقطع الخميرة من البيت, ده شَرارة… إلخ. والتشاؤم من بعض الطيور, مثل البُومَة, والحِدْأة, والغُراب, ومن فِعْلِ بعض الأشياء ليلاً, مثل كَنْس البيت, أو إخراج المنْخُل, أو فتح المقَصّ, أواستعمال الإبرَة, أو قِشْر الثوم. والتشاؤم من اللون الأسود, وقَلْب الحِذاء, وعواء الكلب, ويقولون إن الكلب إذا أصدر هذا الصوت, فلابد أن أحداً سيموت. والتشاؤم من شخص إذا دخل البيت فقُطِعَت الكهرباء, ويقولون دَه وِشُّه وِحِش. وإذا قُطِعَت الكهرباء فى عُرْس, فمعناه أن العَرُوس وجهها وِحِش. والتشاؤم من تسمية أحد بأسماء أولادهم, ويقولون: اسم مزروع واسم مخلوع. ويعتقدون أن الذى يُصَلّى وأمامه إنسان.. أنه يفَوِّل عليه بالموت، وأن الحائض إذا خَطَّت فوق أحد جالس – وخصوصاً الأطفال – أنهم سيصابون بأذى, ويقولون: حرام تِعَدّى عليه. والتشاؤم من بعض الأرقام, مثل رقم 13. وكل هذا ما أنزل الله به من سلطان, وقد قال رسول الله r: ((لا عَدْوَى ولا طِيَرَة, ويعجبنى الفَأل الصالح, والفَأل الصالح الكلمة الحسنة)) [سنن أبى داود, صحيح الجامع:7532] والطِّيَرَة معناها التشاؤم, و((لا عدوى)) أى أنها لا تتم تلقائياً بذاتها, ولكن بأمر الله جل وعلا، لأنه حين سُئِل عن الجَرَب الذى يصيب الجِمَال, ويكون مُعْدِياً, قال: ((فمن أجْرَبَ الأوَّل؟)) [سنن الترمذى, صحيح الجامع:7529] أى فمن أصاب الجَمَل الأوَّل بالجرَب؟, وسبحان الله! كم من مُخالِط للمرضى, وقد عافاه الله، وكم من صحيح قد ابتلاه الله، فالأمر كله لله. و((الفأل)) كما جاء فى الحديث, معناه الكلمة الحسنة, وليس بالأشخاص, أو الأماكن, كما يظن البعض.

المشاهَرَة

وهى ما يدَّعونه من مُشاهَرَة العَرُوس, والمختون, والنُّفَساء, فإذا دُخِل على أحد من هؤلاء بلحم نيّئ, أو رجل حالق لحيته, أو حائض, أو جُنُب, أو بباذنجان, أو غيره، فإن هذا (بزعمهم) يمنع لبن الرضاعة, ويمنع الحمل, ويقولون: إنها اتكبست, ويعتقدون أن الطفل المصاب بالحصبة لو دخل عليه جُنُب أنها تتكبس فيه, وكل هذا ليس له أساس من الصحة، وكم من حالات حدث فيها هذا الأمر, وهم متوكلون على الله جل وعلا, ولم يحدث لهم أى مكروه, والحمد لله رب العالمين.

السُّبوع

السنَّة هى العقيقة, وقد عَلِمَها الكثير, ويفعلونها, ولكنهم – للأسف – يعملون معها السبوع, بما فيه من مخالفات شرعية بَيّنة, مثل إيقاد الشموع قبلها بلَيْلَة, ووضعها فى صينية كبيرة, وحولها الفول, والحبوب, والنقود, وغيرذلك مما يتبرَّكون به, ثم يُدَقّ للمولود دقّات عالية, ويوضع فى مَنْخُل, ويُقال له: اسمع كلام امَّك وماتِسْمَعْش كلام ابوك! ويعلقون فى ذراعه قطعة قماش, بها سبع حبات من الفول, وبعض النقود والملح, أو الجلدة المقطوعة من الختان، وغير ذلك، وكل هذا لحفظه من العين, أو أى مكروه! ويُرَش الملح على الحاضرين لنفس الغرض.

ما كل هذا يا أمَّة الإسلام؟ وإلى متى نظل غارقين فى هذه الجهالات؟ ومن يُغيّر إن لم نُغيّر نحن؟ ويا للأسف.. فلقد رأيتُ بعض المتعلمين تعليماً جامعياً يفعلونه, ويقولون: إن آباءنا كانوا يفعلونه! ألم يعلموا أن رسول الله r قد نهى عن التميمة, وأعَدَّها شِرْكاً بالله سبحانه وتعالى؟ وهل هذه التعاليق على الأطفال إلا تمائِم؟ فما أشبه قولهم بقول من تمسَّكوا بدين آبائهم, ولم يتَّبعوا رسلهم – صلوات الله وسلامه عليهم – وقالوا: {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ} [الزخرف:23] اللهم تب علينا أجمعين.

إرضاء الناس بسَخَط الله

إرضاء الناس بسَخَطِ الله يحدث كثيراً جداً, ومن أمثلته ما ذكرناه فى شهادة الزور, ومن أمثلته الذهاب للأفراح الساقطة, التى يختلط فيها الرجال بالنساء، ويُعْصَى الله عز وجل فيها, بالأغانى الماجنة, والرقص, وشرب المخدرات, والمسْكِرات, كالبيرة وغيرها، وعُرْى النساء, وإسرافِهِنَّ فى تزيُّنهنَّ, وتعطُّرِهِنَّ, وغير ذلك من الموبقات, ألم يعلموا أن رسول الله r قال: ((كل عين زانية, والمرأة إذا استعطرت فمرت بالمجلس فهى زانية))؟ [صحيح الجامع:4540]، وقال: ((ليكونن من أمتى أقوام يستحلُّون الحِرَ, والحرير, والخمر, والمعازف))؟ [صحيح البخارى] وقال: ((سيكون فى آخر الزمان خسف, وقذف, ومسخ, إذا ظهرت المعازف, والقَيْنات, واستُحِلَّت الخمر))؟ [صحيح الجامع:3665] ((الحِرَ)) معناه الزنى, و((المعازف)) هى آلات اللَّهو والطَّرَب, و((القينات)) معناها المغنيّات. ومن العلماء من فسَّر المسخ على حقيقته، ومنهم من قال: إنه طَمْس لقلوبهم على هيئة قلوب الحيوانات (والعياذ بالله) والآية الكريمة: {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ} [لقمان:6] فسَّرَها العلماء بأنها الطَّرَب والغناء, كما ورد فى تفسير (ابن كثير) وغيره.


ولو رأيتَ هؤلاء أو سمعتهم (عافانا الله وإياكم) لتعجَّبتَ, وقلتَ: أهؤلاء قوم يؤمنون بالله واليوم الآخر, ويؤمنون بالجنة والنار؟, أهكذا يكون الشكر علىالنعمة يا عباد الله؟ أبَعْدَما مَنَّ الله عليكم بزواج أبنائكم وبناتكم, تقابلون نِعَمَه بمعصيته؟ (سبحانك ربنا ما أحلمك) وأنتِ يا عروسة (أو المعزومة فى الفرح) هل يبيح لك الإسلام أن تخلعى سِتْر ربّكِ, بحجة أنه يوم زفافك (ليلة العمر) أو أنه فرح؟ هل عندك برهان من ربك أنه سيغفر لك ما تصنعينه فى هذا اليوم؟ أين حياؤك؟ تضحكين مع الشباب, وترقصين معهم – أو أمامهم – على أنغام الموسيقى، وكل هذا بحجة أنه فرح, تعملين فيه ما تشائين, وتقولين: {إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} ودِى ليلة!, نعم إن الله سبحانه وتعالى {غَفُورٌ رَّحِيمٌ} ولكنه {َذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ} {اعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [المائدة:98] {نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ {49} وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيم} [الحجر:49-50] {إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ} [فصلت:43] ولقد مَرَّ بنا كيف أن الكلمة من سَخَطِ الله يهوِى بها العبد فى النار سبعين خريفاً، فكيف بليلة كاملة فى سَخَطِ الله؟


لقد كانت الأفراح فيما مضى لا يرقص فيها أحد إلا الراقصة (وهو حرام قطعاً) وكانوا إذا أرادوا وصف امرأة خليعة قالوا: دى عاملة زَىّ الرقّاصة، أما الآن فالكل يرقص, حتى المحجبات, والرجال, أين أنتم يا أولياء الأمور؟ أذَهَبَت غيرتكم على أعراضكم؟ إنا لله وإنا إليه راجعون.


وأنتم يا شباب الإسلام, ويا رِجالَه.. أيُرْضِى ربكم أن تشربوا الخمر (البيرة) لمجرَّد مجاملة العريس؟ أتدرون ما العقوبة؟ اسمعوا قول رسولكم r: ((كُلُّ مُسْكِر حرام, وإنَّ على الله لَعَهْداً لمن شَرِبَ المسْكِرَ أن يسقيه من طينة الخبال عرق أهل النار)) [صحيح الجامع:4551] وقوله: ((كُلُّ مُسْكِر خمر, وكُلّ مُسْكِر حرام, ومن شَرِبَ الخمر فى الدنيا, فمات وهو يدمنها, ولم يَتُبْ, لم يشربها فى الآخرة)) [صحيح مسلم] وقوله: ((لا تذهب الأيام والليالى حتى تشرب طائفة من أمتى الخمر, يُسَمُّونها بغير اسمها)) [سنن ابن ماجه, صحيح الجامع:7273] أى أنهم يسمون الخمر بأسماء أخرى, مثل البيرة, والكونياك, والشامبنيا, وغير ذلك.


وقد ابْتُلِينا فى هذه الأيام بما يُسَمَّى (الدِّى جى) الذى انتشر فى كل مكان، وترى المسلم لا يستطيع الصلاة, ولا ذِكْر الله, من هذه الأصوات الخليعة الصاخبة إلى قرب الفجر, وإذا قلت: يا جماعة دَه حرام, فى ناس عايزة تصلّى, وناس مريضة, وناس عايزة تِذاكِر, قالوا لك: ربنا يفرَّح الناس, انت عايزهم يعملوا إيه, يعنى يصَوَّتوا! فى حين أنك لو رفعت صوت القرآن – ولا أقول إن هذا صحيح – أو صلَّى الإمام وفتح ميكرفون المسجد, قالوا: هو دَه يرضى ربنا, وهو ربنا قال كِدَه. يا قوم إلى متى هذه الغفلة؟ تاب الله علينا وعليكم {وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِراً وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً} [الكهف:49]


ولا تقولوا احْنا مابنِعْمِلْش حاجة، احْنا بَس رايحين نِقَضّى واجب عشان مايِزْعَلُوش, معقولة مارُحْش فرح ابن اخويا, معقولة ماحضَرْش فرح اختى. يا قوم اتقوا الله.. هل إخوانكم وأولادهم – أو حتى أولادكم – أحبّ إليكم من الله ورسوله؟ لقد مَرَّ بنا أن مِقياس حب الله تعالى هو طاعته, وطاعة رسوله r. ثم إنها فتنة عظيمة، والإنسان لا يملك نفسه، وعندما يذهب إلى هذه الأفراح تعجبه, ويندمج معها, لأن النفس أمّارَة بالسوء, ويعجبها اتِّباع الهوَى, وهو من المهلكات, وأخطر من ذلك أنه يُصاب بقسوة القلب, واسْألوا كثيراً ممن تابوا إلى الله, وبدأوا فى التقرُّب إليه سبحانه وتعالى, ولكنهم لم يتركوا سماع الأغانى, ورؤية الأفلام, والمسرحيات, والمسلسلات, هل استمروا فى تديّنهم؟ لا والله الذى لا إله غيره.. ما ينشغل قلب بهذه الأشياء, إلا وقد بَعُدَ عن ربه بُعْداً كبيراً. ثم تراهم بعد ذلك يشتكون, ويقولون: ده احْنا كُنّا كُوَيّسين, ومتديّنين, وبنصلّى قيام الليل, وبْنِقْرَأ القرآن, مُشْ عارفين إيه اللّى جَرَى لنا {قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُم} [آل عمران:165] {ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ} [الأنفال:53]


وإذا كنتم تريدون قضاء الواجب, فاذهبوا قبل الفرح أو بعده, وإلا- فمتى يكون التغيير, إذا كان كل واحد مِنّا لا يريد أن يبدأ بنفسه, ويعمل ألف حساب للناس, ولا يخاف الله؟ واذكروا قول رسول الله r: ((مَن الْتَمَسَ رِضا الله بِسَخِطِ الناس, كَفَاهُ الله مُؤْنَة الناس, ومن الْتَمَسَ رِضا الناس بِسَخِطِ الله, وَكَلَهُ الله إلى الناس)) [سنن الترمذى, صحيح الجامع:6097]


وقبل أن نترك هذه الفقرة, نريد أن نذكّر إخواننا أن قراءة الفاتحة قبل العقد (وهى لم ترد عن الرسول r) لا تحلل الحرام، فلا تبيح للخاطب أن يخلو بخطيبته, أو يخرج معها بدون محرم, والناس تعلم هذا جيداً, ولكنها المغالطة, واتِّباع الهوَى {وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ} [ص:26] وللأسف يقال إن الفاتحة نصف الكتاب, وإنها تساوى 44 يمين! من أين جئتم بهذا الكلام؟ ألَكُم إله غير الله يُشَرِّع لكم؟ أم لَكُم رسول غير سيدنا محمد r؟ (لا إله إلا الله محمد رسول الله).


وعَلامَ كل هذه الأفراح؟ فرح للفاتحة (بالدِّى جى طبعاً) وفرح للشبكة, وآخر للعقد, وآخر للزفاف. وأريد أن أسألكم.. ما للدِّى جى بالفاتحة؟ أم أنها لابد أن تُقرَأ على أنغام الموسيقى؟ (أستغفر الله) ثم أمْر آخر: ألَيسَت كل هذه الأفراح ترهقكم مادياً, بالإضافة لتعنُّتِكُم فى اشتراط المهور, ومُغالاتكم فى الشبكة, ونوع المسكن والأثاث؟ وبعد هذا تشتكون من قِلّة الزواج, وشبابكم يفسد, وبناتكم تعنّس. يَسّرُوا ولا تُعَسّرُوا, ولا يحملنَّكم حُبّ التباهى والتفاخر على أن تعطلوا أولادكم عن الزواج, ويشيع الفساد, وتتحملوا عواقبه الوخيمة.


لقد شاع الزواج العرفى بين طلبة المدارس والجامعات، وهو ليس بزواج, بل هو زنى (والعياذ بالله) قال رسول الله r: ((لا نِكاح إلا بِوَلِىّ)) [صحيح البخارى] وقال: ((لا نِكاح إلا بِوَلِىّ, وشاهِدَىّ عَدْل)) [مصنف ابن أبى شيبة, السنن الكبرى للبيهقى, صحيح الجامع:7557] وقال: ((أيُّما امرأة نُكِحَت بغير إذن ولّيها فَنِكاحُها باطِل, فَنِكاحُها باطِل, فَنِكاحُها باطِل)) [سنن أبى داود والترمذى, صحيح الجامع:2709] فلابد من موافقة وَلِىّ الزوجة (وهو أبوها, أو من يَحِلّ مَحِلّه) والإشهار، قال رسول الله r: ((فَصْلُ ما بين الحلال والحرام, ضَرْب الدُّف, والصَّوْت فى النكاح)) [صحيح الجامع:4206] ولا يُفهَم من الحديث الشريف أن “الصَّوْت” يُقصَد به الزغاريد, أو الأغانى الماجنة, أو الموسيقى, ولكنه الضَّرْب بالدّف فقط, والأغانى العفيفة, بدون تَمَيُّع, أو اختلاط بين الرجال والنساء, قال رسول الله r: ((صوتان ملعونان فى الدنيا والآخرة: مِزْمار عند نِعْمِة, ورَنَّة عند مصيبة)) [صحيح الجامع:3801] ونلاحظ قول ((عند نعمة)) حتى يَعْلَم الذين يُشَغّلُون الدِّى جى والأغانى فى أىّ مناسبة, من نجاح, أو عيد ميلاد, أو افتتاح محل, أو سُبُوع, أو غيره, حتى التنجيد والحِنَّة, يُشَغّلُون فيهما الدِّى جى, وكأن إزعاج الناس ليس له أى اعتبار.


وأُناشِدُكُم من قلبى, ومعى الكثير والكثير: (ارحمونا من الدّى جى) هدانا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه.




مُوالاة المشركين والكافرين والتشبُّه بهم

قال الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [المائدة:51] وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُواْ لِلّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً مُّبِينا} [النساء:144]


التشبُّه بهم فى أعيادهم: مثل أعياد الميلاد, وعيد الكريسماس, بما فيه من المعاصى التى لا ترضى الله عز وجل، وما يسمونه بابانويل (مالَنا ببابانويل يا مسلمين؟ هل لنا باباوات يا ناس يا طيّبين؟) وشجرة الكريسماس التى تزيّن بيوت المسلمين فى هذا اليوم. وشمّ النسيم.. حتى لو قيل إنه عيد قديم قبل نزول الديانات، فما لَنا به؟ إن النَّسيم فى كل حِين.. فما الذى جعل له عيداً؟


التشبُّه بهم فى لبسهم: مثل ما يُسَمَّى ببنطلون (بارامودا) وهو بنطلون ضيّق قصير, يلبسه الرجال والنساء على السَّواء, ومثل الملابس التى يسمونها (ديرتى) وهى ملابس تبدو كأنها مُتَّسِخَة, لأن كلمة ديرتى معناها قَذِر, أو مُتَّسِخ. وغير ذلك من أنواع الملابس كثير, فإن طوَّلوا ثيابهم طوَّلناها, وإن قصَّروها قصَّرناها، إن ضيَّقوها ضيَّقناها, وإن وسَّعوها وسَّعناها، وبخاصة النساء (الموضة كِدَه) يا أَمَة الله.. أين حِجابُكِ؟ أين طاعة ربّكِ؟ وطاعة رسولِكِ r؟ أليس الأجدر بك أن تقتدى بأمَّهات المؤمنين – رضى الله عنهن – بدلاً من هؤلاء الكفرة؟ أتظنين أن ما تلبسينه من ملابس ضيّقة, مثل البنطلونات الجينز, والاسترتش, والبَدِى, وإيشارب صغير يظهر بعض الشعر, مع وضع المكياج, أن هذا حجاب؟ لا- إن الحجاب الذى يرضى الله عز وجل ليس هكذا, بل له مُواصفات لابد من تَوَفّرِها, وهى أن يكون ساتراً للعَوْرَة (من العلماء من قال إن جسد المرأة كله عورة، مع اختلافات بسيطة يُرجَع إليها فى كتب الفقه) وألا يَصِف (لا يكون ضيّقاً) وألا يَشِفّ (لا يكون شفّافاً) وألا يشبه زِىّ الكفرة، فلا يكون مثلاً مثل زِىّ الراهبات, وألا يكون ذا ألوان مُلفتة للنظر, كالأحمر, أو الفوشيا, أو ذا ألوان صاخبة, أو تَلْمَع (مثل فساتين السهرة) وألا يكون لباس شُهْرَة (يعنى ألا تكون ثياباً باهظة الثمن مثلاً, أو لها صفة غريبة ملفتة للنظر, بحيث تشتهر بها) اتقى الله يا أختى المسلمة, وتوبى إليه, قبل أن يأتىَ يوم لا ينفع فيه الندم {وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ} [مريم:39] {وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ} [غافر:18] {وَأَنذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَاب} [إبراهيم:44] هل يوجد حجاب للسهرة, وآخر لغير السهرة؟ أم أنك ترتدين الحجاب الذى على مزاجك؟ قال رسول الله r: ((صِنفان من أهل النار لم أرهما بعد: قوم معهم سياط كأذناب البقر, يضربون بها الناس, ونساء كاسيات عاريات, مميلات مائلات, رءوسهن كأسْنِمَة البُخْتِ المائلة, لا يدخلن الجنة, ولا يَجِدْنَ ريحها, وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا)) [صحيح الجامع:3799] وفى رواية أخرى: ((من مسيرة خمسمائة عام)) قال العلماء إن ((كاسيات عاريات)) معناها أنها تستر جزءاً من جسدها, وتعرّى جزءاً آخر, أو ضيّقة بحيث تَصِف الجسد, أو شفافة, فكأنها عارية (مثل الشيفون) ((أسْنِمَة البُخْتِ)) أى عالية كأسنام الإِبِل, مثل تسريحات الشعر العالية, “مائلات مميلات” أى أنها تميل عن الحق, وتميل غيرها، أو تتمايل فى مشيتها, وتميل غيرها. أرأيتِ يا أختى خطورة الملابس الشفافة, والضيقة, والتى لا تستر العورة, كيف جعلت صاحبتها من أهل النار؟ وكيف جعلتها لا تشم رائحة الجنة؟ أبَعْد هذا تتمسَّكين بالموضة, وتقلّدين الأجانب؟ والله إنى لأخشى عليكِ عقاب الله سبحانه وتعالى, فتوبى إلى ربك واستغفريه, قبل أن تكون الدموع دَماً, والأضراس جَمْراً. وأنصح أختى المحجبة بارتداء سِرْوال (بنطلون) صيفاً وشتاءً (لا أقصد بنطلون بغير شىء يغطيه, ولكن أقصد تحت العباءة) لأنها عند ركوب سيّارة أو ميكروباص أو غيره, ينكشف جزء كبير من ساقيها, وهى لا تدرى. وكذلك فإنها لا تضمن الظروف، فكل إنسان مُعَرَّض للوقوع أو الإغماء أو الموت وهو فى الطريق. وأنصحها أيضاً بعدم التهاون فى الحجاب، فالكثير من المحجبات يتهاونَّ فى حِجابِهِنَّ, عند النظر من الشبّاك, أو البلكونة مثلاً, أو أمام بعض الجيران والضيوف. وتسمع مَن تقول: دَه زَىّ ابنى – دَه زَىّ اخويا – دَه زَىّ ابويا – دَه انا اللّى مِرَبّياه, ده جُوز اختى ومتحرَّم عَليَّه (رغم أنه تحريم مؤقت) وتفعل ذلك أيضاً مع أقاربها, وأقارب زوجها, وكل هذا ما أنزل الله به من سلطان, اللهم استرنا, واستر المسلمين والمسلمات.


تقليد كلامهم: فتراهم يقولون عند اللقاء هاى, وعند الفراق باى باى, وعند التعجُّب ياى.. ليه؟ لأنهم ناس هاى! أين تحية الإسلام؟ السلام, والرحمة, والبركة؟ وكلمة آلو (أصلها: هاللو) لا أقول إنها حرام, ولكنها تحية الأجانب, وليست تحيتنا, والسلام عليكم بعشر حسنات, ورحمة الله عشراً, وبركاته عشراً، فهل أنتم مستغنون عن كل هذه الحسنات؟ وقد ورد أن الأم تطلب من ابنها حسنة يوم القيامة فيأبى, لأنه فى حاجة إليها {يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ {34} وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ {35} وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ {36} لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ} [عبس:34-37] ويقولون: سيّداتى سادَتى, كما يعمل الأجانب بقاعدة لِيدِزْ فِرسْت (أى النساء أولاً) يا أُمَّة القرآن.. ابدأوا بما بدأ به القرآن: {لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ} [النساء:32] {وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى} [النساء:124] {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات} [الأحزاب:35] وغير ذلك من الآيات كثير. وعند الاعتذار يقولون سُرِى, وعند الشكر يقولون مِرسى، والسنَّة: جزاك الله خيراً.. أرأيتم الفرق؟ ويقولون مامى, وبابى, ويا طَنْت, ويا أنْكِل, ويا أبِيه (خالى وخالتى, وعمى وعمتى, دى بتاعة الناس البلدى!) وإذا تواعدوا أو اتفقوا على فعل شىء يقولون أوكيه.. بدلاً من {إِن شَاء اللّهُ} ويأكلون ويشربون بشمالهم, ويُسَمُّون المحلات بأسماء أجنبية, ويكتبون على الملابس حروفاً وكلمات أجنبية، وربما كان لها معنى فاضح, ويرسمون عليها صوراً أجنبية, ويُصَفّقون للمتكلِّم بعد انتهاء حديثه, وإذا أعجبهم شىء من كلامه صَفَّقوا, ووقفوا له. وكلمة (سيداتى وسادتى) الأفضل أن تقولوا بدلاً منها: إخوانى وأخواتى, لأنه لا يجوز مخاطبة الكافر, والفاسق, والمنافق, بلفظ (سَيّد) لِنَهْىِ الرسول r عن ذلك.


تقليد تسريحة شعرهم: مثل تسريحة مارادونا وغيره, وتسريحة عُرْف الديك, وتسريحة كابوريا (وهى حلق الجزء الأسفل, وترك الأعلى) وقد نهانا رسول الله r عن القَزْع, وهو حلق بعض الرأس, وترك بعضه. وأكادُ أقسم: لو أن أحداً من الكفرة, من مشاهير الممثلين, أو لاعبى الكرة العالميين, أطال لحيته, لأطالها كثير من الشباب المسلم، أمّا لو قلت إنها سنة نبيكم r فلا تجد مجيباً إلا قليلاً!


يا قوم.. أين هدى نبينا محمد r؟ ألَيْسَ لنا دين نتَّبعه؟ أليست لنا هَوِيَّة؟ ألم يَقُل ربنا فى كتابه العزيز: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً} [الأحزاب:21]؟ أفيقوا من غفلتكم و{اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَكُم مِّن مَّلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُم مِّن نَّكِيرٍ} [الشورى:47] أتحبون أن تكونوا معهم فى الآخرة؟ فإن رسول الله r قال: ((من تشبَّه بقوم فهو منهم)) [سنن أبى داود, صحيح الجامع:6149] وقال: ((المرْءُ مع مَن أحَبَّ)) [متفق عليه]


ومن مشابهة الكافرين تسمية المرء بغير اسم أبيه، كتسمية المرأة باسم زوجها, بدلاً من أبيها, فمثلاً لو أن اسمها ليلى, وأباها إبراهيم, وزوجها أحمد, يقولون: ليلى أحمد، وقد قال رسول الله r: ((من ادَّعَى إلى غير أبيه, وهو يعلم أنه غير أبيه, فالجنة عليه حرام)) [متفق عليه]


التشبُّه بهم فى تهانيهم وتعازيهم: مثل إيقاد الشموع للعروسين, والتصفيق لهم, ورَمْى الحلويات والورود والنقود عليهم, وهذا كله من التبذير, وعدم احترام نعمة الله. وكذلك وَضْع الشموع والورود على المقابر, والنَّصْب التذكارى, والوقوف دقيقة للحداد, ووضع شريط من القماش الأسود على صورة الميت, وغير ذلك.


ومن التشبُّه بهم الإشارة بأُصْبُعَى السبّابة والوسطى كَعَلامَة على النصر, وهذه العلامة تعنى حرف ((V وهو أول حرف من كلمة (Victory) التى معناها النصر, والأفضل من ذلك ما يفعله بعض الإخوة من الإشارة بالسبّابة, كعلامة على التوحيد, يا أُمَّة التوحيد.


ومن التشبُّه بهم التقويم الميلادى, وانظروا إلى جمال التقويم الهجرى, كيف أنه مقترن بذكرى هجرة نبينا محمد r ثم تغيُّر الشهور فى الصيف والشتاء.. كيف؟ نجد مثلاً رمضان يأتى فى الشتاء وفى الصيف, وكذلك الحج، وبهذا يتم اختبار المسلم فى كل الأوقات, فلو كان رمضان فى الشتاء باستمرار, لم يتم التعبُّد بصوم الصيف, ولو كان العكس, لكان فى ذلك مَشَقَّة, وكذلك الحج. ويكفى أن الله سبحانه وتعالى هو الذى قدَّر الزمن بالشهور القمرية {يَسْئلُونَكَ عَنِ الأهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجّ} [البقرة:189] {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ} [يونس:5] {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ} [التوبة:36]


وهكذا تقليدهم فى كل شىء! قال رسول الله r: ((لتتبعُنَّ سنن الذين من قبلكم, شبراً بشبر, وذراعاً بذراع, حتى لو سلكوا جُحْر ضَبّ لسلكتموه)) قالوا: اليهود والنصارى؟ قال: ((فَمَن؟)) [صحيح الجامع:6149] وكلمة ((فَمَن)) معناها فَمَن غيرهم؟ والضَّبّ حيوان صغير, أكبر من الفأر, وأصغر من الأرنب, وقد كان معروفاً أيام الرسول r والحديث معناه واضح أن المسلمين سيقلّدون اليهود والنصارى فى كل شىء, حتى لو دخلوا جُحْر ضَبّ, لدخله المسلمون، وإنا لله وإنا إليه راجعون. وقد تحقق ما قاله الرسول r بالحرف الواحد, حتى إنه قد وصل الأمر لتصديق بعض معتقداتهم التى تخالف عقيدتنا, كما حدث فى فيلم (آلام السيد المسيح) الذى شاهده كثير من المسلمين (رغم صدور فتوى من الأزهر بحرمة رؤيته, لمخالفته لكتاب الله) وخرجت المسلمات من السينيمات يبكين, ويَقُلْن: ياعينى.. دَه المسيح اتعذّب تعذيب! مع أن الله سبحانه وتعالى قال: {وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـكِن شُبِّهَ لَهُمْ} [النساء:157]


أما كفاكم ما أصابكم من الأجانب؟ أما زلتم تحبونهم, وتحبون التحدث بلغتهم؟ لقد قال الله عز وجل: {هَاأَنتُمْ أُوْلاء تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ} [آل عمران:119] إن تعظيمكم إيّاهم لمجرَّد تفوقهم العلمى, أو جمالهم وأموالهم, خَلَل فى عقيدتكم, فإنهم أعداؤنا, وهم الذين اغتصبوا أرضنا, وسفكوا دماءنا, ونهبوا أموالنا, وهتكوا أعراضنا، واستهزأوا بكتاب ربنا, وبسنة نبينا, وبعد هذا ما زلتم مبهورين بهم, وتنفقون آلاف الجنيهات لتعليم أولادكم فى المدارس الأجنبية, وتفتخرون بذلك؟ وكذلك يفتخر أبناؤكم, وينظرون للمتعلّمين فى المدارس العربية على أنهم متخلّّفين, أو دونهم فى المستوى؟ إن كانت اللغة الأجنبية لغة أهل الحضارة والتقدم العلمى (وهذا صحيح, بغض النظر عن أنهم اقتبسوا حضارة أجدادنا وطوَّروها, وهذا عيبنا) فإن اللغة العربية هى التى أنزل الله بها أعظم كتبه, وأرسل بها خير رسله (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين) وكانت لغة أهل العلم والحضارة والحكام, حين قوة المسلمين, وهى لغة أهل الجنة. اللهم اجعلنا من أهلها.


لقد قال العلماء: إن تفضيل أى لغة على اللغة العربية, وحُبّ التحدُّث بها, يُعَدّ من النفاق, وللأسف.. فقد أصبح هذا دَيْدَن كثير من المسلمين اليوم, وأصبحوا يتنافسون, ويتباهون بمعرفتهم للكلمات الأجنبية, ويستبدلون كثيراً من الكلمات العربية بها, حتى فى أكلهم, وشربهم, وملابسهم, وكأن اللغة العربية أصبحت عاراً عليهم! وإلا- فماذا يعنى قولنا عن الأستاذ إنه مِسْتَر؟ وعن الْمُدَرّسة: مِسْ أو مِسِزْ؟ هل أصبحت كلمة أستاذ أو مُدَرّسة عيباً؟ وماذا يعنى قولنا: كِيه جِى وَنْ, وكِيه جِى تُو؟ هل أصبحت كلمة سَنَة أولى أو سَنَة ثانية حضانة تخلُّفاً؟ وهل كلمة دورة المياه تخدش الحياء, حتى نقول عنها: تواليت, أو دابليوسى؟ وهناك كلمات كثيرة يضيق المقام عن ذكرها, حتى كادت بعض الكلمات تُمحَى من قاموس اللغة العربية, وتحل محلها كلمات أجنبية, مثل كلمة صفر, التى استُبدِلَت فى حديث الناس بكلمة زيرو. فإن كنتم تعتبرون اللغة الأجنبية لغة أهل السعادة الدنيوية, بما اخترعوه لراحة البشرية (بغض النظر عن أخلاقهم, ووحشيتهم) فإن اللغة العربية لغة أهل السعادة الأخروية, فهل يستويان؟


ولكن هناك فرقاً بين الْمُحتلّين الغُزاة, والمسالمين الذين لا يؤذوننا, مثل جيراننا, وزملائنا فى العمل, وغيرهم, وأنا أعلم أن هذا ليس موضوعنا، ولكنى ذكرت ذلك لما أجده من خلط الأمور ببعضها, فقد يظن ظانّ – مثلاً – أننا نظلمهم, أو نعتدى عليهم بغير ذنب, وأحياناً نسمع من يقول: دول وُلاد كذا وكذا, وإذا حدثت خصومة بين مسلم وآخر غير مسلم, ينصر المسلم, حتى لو كان هو المخطئ! إن الله عز وجل قال فى كتابه الكريم: {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ} [النساء:58] لقد قال الله: {بَيْنَ النَّاسِ} ولم يَقُل (بين المسلمين) (وقد وردت فى القرآن الكريم قصة تَبْرِئَة الرجل اليهودى من السرقة التى نُسِبَت إليه على عهد الرسول r فى الآيات من 105 إلى 113 من سورة النساء, فليرجع إلى تفسيرها من يشاء) وكذلك تجد من لا يرضى أن يأكل من طعامهم, وقد أحله الله لنا {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ} [المائدة:5] بالطبع إذا كان الطعام نفسه حلالاً.

أقوال لا تليق بالله جل وعلا

قول: (ربنا فى كل مكان) إن كان المقصود منها أنه فى كل مكان بعلمه, وسمعه, وبصره, وتدبيره, فلا حرج، أما بذاته سبحانه وتعالى فَلا, لأنه سبحانه وتعالى لا يَحُدّه زمان ولا مكان, فهو الخالق للزمان والمكان.

قول: القَدَر لعب دُورُه.. كيف يقال (لعب) وهو بيد الله؟, وكذلك من يقول: شاءت الظروف, من الذى يشاء.. الله أم الظروف؟, قول: ربنا قال اسعى يا عبد وانا اسعى معاك! وهل ربنا سبحانه وتعالى يسعى؟ إن السعى يكون من العبد الفقير الضعيف, والتوفيق من الله عز وجل لمن يشاء من عباده, فمن أين جاءوا بهذا الكلام؟ وإذا قلت لأحدهم إن الله لم يَقُل هذا, قال ياعم ماتحبّكْهاش, دَه ربنا رب قلوب, واحنا مانقصدش. سبحان الله! هل ورد ذلك فى كتاب الله؟ أو على لسان نبيه r؟ أم على الله يفترون؟

نسمع كثيراً من يقول: ربنا عايز كِدَه, والعِوَز هو الاحتياج, وهو مُحال على الله جل وعلا, ولكن ممكن قول: ربنا أراد كذا, وكذلك نسمع: عشان كذا ربنا عمل كذا, وربنا قال كذا, كمن يقول: شُوف عشان مارضيش يسمع كلامى, ربنا وَقَّعُه فى شر أعماله – ربنا قال له خُدْ على دماغك. أهذا يليق بالله سبحانه وتعالى؟ ومن أدراكم أنه قال كذا أو عمل كذا؟ ومن أدراكم بحكمته سبحانه وتعالى؟, وكذلك لا يجوز أن نقول احنا واسطتنا ربنا (كما يقول البعض حين يتقدمون لنيل وظيفة أو غيرها) لأن الله سبحانه وتعالى ليس واسطة بين العبد والعبد, فإن الأمر كله بيد الله {قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ} [آل عمران:154] فالأفضل أن يقولوا: احنا متوكلين على الله, أو: الأمر بيد الله وحده.

والوسائِط وما يحدث فيها من تضييع حقوق العباد, وإسناد الأمر لغير أهله, لا يَحِلّ, فقد قال رسول الله r: ((إذا وُسِّدَ الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة)) [صحيح البخارى], كلمة: أبو خيمة زَرْقَة (يقصدون الله رب السماء), قول: فى عَرْض ربنا, يقولون على من يوفقه الله فى شىء: دَه ربنا داعِيلُه (ولا تتعجبوا, فقد سمعتها أكثر من مرة) أخبرونى يا من تقولون هذا.. من سيدعوه الله؟ والله هو القادر على كل شىء, المدبّر الفعّال لكل شىء؟ أهناك من هو أقوى من الله, حتى يدعوه الله؟

قول: دَه ربنا فوق وهُوَّ تحت, قول: دَه انا باعبده أو باعبدها, قول: دَه ربنا أبو الكل.. سبحانه {لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ {3} وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَد} [الإخلاص:3-4], قول: ربنا افتكره, وافتكاره رحمة.. فهل كان ربنا ناسياً؟ حاشا لله سبحانه وتعالى {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً} [مريم:64], قولهم: العِصْمَة لله.. إن كان المقصود بها أنه (معصوم) فهذا لا يليق به سبحانه وتعالى, لأن المعصوم لابد له من عاصم, أما إن كان المقصود بها أن العِصْمَة بيده, يعصم من يشاء, فلا حرج, فال الله ولا فالَك.. هذه العبارة لا تليق بجلال الله سبحانه وتعالى, لأنها تعنى أن الله له فَأْل سيِّئ, ولكنه أقل سوءاً من الخبر الذى سمعوه (أستغفر الله), يِوْضَع سِرُّه فى أضعف خلقه.. من أين جئتم بهذا القول؟, دَه اللاوى.. ولا يَصِحّ أن يقال (اللاوى) على أى شىء, لأنه لا يليق بلفظ الجلالة, ولا يَصِحّ أن يقال: الله حَىّ عبّاس جَىّ, لأنه استعمال لِلَفْظِ الجلالة فيما لا يليق به, وكذلك لا يَصِحّ أن يقال: اسْمَلّتين, كمن يقولون عندما يتعجبون: يَخْتِِى اسملّتين, لأن جمع لفظ الجلالة (الله) أو تثنيته, لا يجوز.

يقولون: ربنا يرحمه على أشياء لا تعقل، فمثلاً: لو ماتت قِطَّة, وسُئِلَ عنها صاحبها.. أين قطتك, قال: ربنا يرحمها بَقَى, وإذا سُئِلَ – مثلاً – أين تليفونك, قال: ربنا يرحمه, فهل هذا يليق بالله سبحانه وتعالى؟, وكذلك لا يَصِحّ أن يقول أحد فى دعائه كلمة (بَقَى) فلا يقول مثلاً: يا رب افرجها بَقَى! إننا لا نستطيع أن نقول لأحد ممن يسمونهم (الكبار) اعمل كذا بقى، فما بالكم بالله سبحانه وتعالى؟, كلمة عشان خاطر ربنا، والصحيح أن يقال: اعمل كذا لله, أو لوجه الله, قُول يا باسط تلاقيها هاصت (لا يليق بأسماء الله الحسنى) والأفضل أن تقول مثلاً: {إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً} [الشرح:6] أو ربنا يفرجها… إلخ، أو تقتصر على قول يا باسط, قول: لله والوطن.. والمفروض أن كل أعمال الخير تكون لله تعالى.

يَسُبُّ الإنسان أحياناً بعض الأشياء, أو يصفها بصفات مهينة, رغم أنها من فعل الله عز وجل, فبذلك يكون قد سَبَّ الله سبحانه وتعالى, أو وصفه بهذه الصفات, وهو لا يدرى, فيقول مثلاً: الجَوّ اتجنن.. مَرَّة يحَرَّر, ومَرَّة يبرَّد – أمشير دَه غدّار – وغير ذلك كثير, ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم.

أقوال لا تليق بآيات الله


هناك أقوال أرجو أن ننتهى عنها, لأنها فى ظاهرها استهزاء بالقرآن, والعياذ بالله, فمثلاً إذا قلت لأحد: اذهب لخالتك، يقول: ولا خالتى ولا يحزنون! وأشياء كثيرة يقال عنها: ولا يحزنون, وأظن أن هذه الكلمة (والله أعلم) مأخوذة من قول الله تبارك وتعالى عن المؤمنين فى أكثر من آية: {لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} مثل [يونس:62] وإذا تعجبتم وقلتم: لا مِشْ معقول ان معناها كِدَه، فأقول لكم: فما دَخْل يحزنون, وما معناها فى كلامنا؟, وكذلك كلمة: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا} أهَذِهِ أيضاً ليست مأخوذة من القرآن؟ ألم تَرِد فى أكثر من سورة, مثل الحاقة والانفطار والبلد والقارعة؟ وللأسف يذكرونها فى ضحكهم, فيقال مثلاً: انا دخلت الجامعة وما أدراك ما الجامعة, وتقال على أشياء كثيرة لا علاقة لها بها, وكذلك كلمة: {بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [فصلت:34] يدخلونها أيضاً فى ضحكهم, وإذا قرأوا مثلاً كتاباً أو مَجَلَّة قراءة سريعة.. قالوا: مَرّيت عليها مَرّ الكِرام, مشابهة للآية الكريمة التى جاءت فى وصف عباد الرحمن: {وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاما} [الفرقان:72] وإذا وَصَفوا شيئاً شديد الحرارة قالوا: {نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَة} [الهمزة:6] أليست هذه بعض آيات فى كتاب الله جل وعلا؟ وهل لو انتهينا عن هذه الأقوال, خشية الوقوع فى الإثم.. أينقصنا شىء؟

ومن الاستهزاء بآيات الله, أو وضعها فى غير محلها, أن تجد الخيّاط يكتب على دكّانه {وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلاً} [الإسراء:12] أهذا يليق بآيات الله؟ وكذلك بائع العصير يكتب على دكّانه {وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً} [الإنسان:21] والمطعم يكتب {كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئا} [الحاقة:24] والمكتبة تكتب {فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ} [البينة:3] أستغفر الله لى وللمؤمنين والمؤمنات.. اللهم اهدنا لما تحبه وترضاه من الأقوال والأفعال.

أسماء ليست من الأسماء الحسنى

قولهم: جبتك يا عبد المعين تعينّى, لقيتك يا عبد المعين عايز تتعان, وقولهم: حُوش يا حَوّاش, والمعين وحَوّاش ليسا من أسماء الله سبحانه وتعالى, قول: يا ساتر, والساتر معناه شىء كالستارة, أو ما يحجب الرؤية, والصحيح أن يقال: يا سِتّير.

تسمية عبد العاطى, عبد المتجلّى, عبد الراضى, عبد المنصف, عبد المقصود, عبد الموجود, عبد الفضيل, عبد الونيس, عبد العال, عبد المطَّلِب, عبد الدايم, عبد الجيّد, عبد اللا, عبد النعيم.. إلخ, تسمية عبد النبى وعبد الرسول لا تجوز, لأن العبودية لله وحده, وكره العلماء الأسماء التى تزكّى صاحبها, مثل أكرم, وكريم, ونافع, ومؤمن, وخلود, وجليلة.. إلخ. وقد ذُكِرَ لنا أنه أُشِيع دَلَع أسماء النبى r حتى لا يُذكر اسمه (طبعاً من غير المسلمين) مثل: محمد: حمادة وحمام, وأحمد: ميدو وحَمَّو.. وهكذا (والله أعلم) وأريد أن أسألكم.. لماذا تستنكفون من تسمية أبنائكم بأسماء الصحابة من الرجال والنساء y وتقولون دِى أسماء قديمة, فى حين أنكم تسمونهم بأسماء ليست إسلامية؟

تحريف بعض أسماء الله جل وعلا

مثل تسمية عبد العزيز زيزو, وعبد اللطيف تيفا, وعبد الرحيم حيما, وعبد الحليم حُلُم, وعبد السميع سُمْعَه, أو عبد السميع ابو سريع, أو عبد السميع اللَّميع (أستغفر الله).. وهكذا.

وكذلك لا يجوز أن يقال على الرسول (صلعم) التى اخترعها من لا نعلم اختصاراً لصلى الله عليه وسلم.

المغالاة فى رسول الله

منها الحلِف به كما ذكرنا, ومنها قول أحدهم, إذا مَنَّ الله عليه بالحج أو العمرة, إن الرسول ناداه! لدرجة أنهم يقولون: نادينى يا رسول الله! وقد سبق أن ذكرنا أن دعاء غير الله شرك، وأن رسول الله لا يملك لنفسه نفعاً ولا ضراً, إلا ما شاء الله.


وكذلك من الأخطاء الجسيمة أنهم إذا زاروا قبره طلبوا منه الشفاعة، وهذا أيضاً دعاء, والصحيح أن تُلْقِى عليه السلام, وتُثْنى عليه بما لا يخالف هَدْيَه أما شفاعته فتطلبها من الله عز وجل, سواء فى مسجده, أو فى أى مكان. وأيضاً لا تكون فى سفرك ناوياً زيارته, بل تنوى زيارة مسجده. ربما تقول: وما الفرق؟ فأقول لك: إن الأُولى تعنى أنك سافرت لزيارة قبره، أما الثانية فتَعْنى زيارة مسجده وهو من المساجد التى تُشَدُّ إليها الرِّحال, بخلاف قَصْد القبر.


قولهم: اسم النبى حارسه, وقولهم: النبى حارْسَك وضامْنَك, لمن يريدون له الحفظ فى سفر أو غيره، ولا يقدر على ذلك بالطبع إلا الله عز وجل, وقولهم: سُقْت عليك النبى، وقد قال الله سبحانه وتعالى لنبيه r: {قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ} [الأعراف:188] وهذا فى حياته r فما بالكم بعد موته؟


الاعتقاد أن رسول الله r هو أول خلق الله، أو أنه من نور عرش الله {قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَراً رَّسُولاً} [الإسراء:93], أو أن الدنيا خُلِقَت لأجله, أو أنه لم يَمُت, قال الله عز وجل: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ} [الزمر:30] وقال r: ((لا تُطْرونى كما أَطْرَت النصارى ابن مريم, فإنما أنا عبد, فقولوا: عبد الله ورسوله)) [صحيح البخارى]


بعض الناس إذا سألتهم عن شىء, قالوا: الله ورسوله أعلم, وهذا لا يَصِحّ, إلا فى الأمور الشرعية, أما الأمور الدنيوية – وخصوصاً الْمُسْتَحْدَثة منها – فلا يعلمها r فهو الذى قال: “إذا كان شىء من أمْرِ دنياكم فأنتم أعلم به, وإذا كان شىء من أمْرِ دينكم فَإلىَّ” [صحيح الجامع:767]


هناك من يكتب على واجهة دُكّانه, أو منزله (الله) وعلى الناحية الأخرى (محمد) ويكتبونها على بعض لوحات الزينة, وعلى القِبْلَة فى بعض المساجد, وهى توحى بالمِثْلِيَّة بين الله سبحانه وتعالى ورسوله r رغم أنهم لا يقصدونها, فالأوْلى عدم كتابتها, دَفْعاً للشكِّ فى فهمها.


أقوال لا تليق برسول الله r


قولهم إذا زارهم من يُوَقّرونَه: داحْنا زارنا النبى، وهل يَصِحّ أن يُشبَّه أحد مِنّا بالرسول r؟, قولهم: دَه النبى زَعَق له، أو دِى زَعََق لها نبى.. عندما يكون شخص فى كُرْبة, ثم ينجو منها, ولا يقصدون زَعَّق (شَخَط فيه) ولكن بمعنى أنه دعا لها دعوة عظيمة, أو دعا بصوت عالٍ. قولهم: أنا فى عَرْض النبى, أنا فى جاه النبى, سايِق عليك النبى, خَصيمَك النبى, النبى تبسَّم.. إن كان المقصود بها أن تُقْسِم على من تخاطبه بالنبى أن يتبسَّم.. فقد مَرَّ بنا أن الحلف بغير الله شرك, وإن كان المقصود أن النبى r كان يتبسَّم, فهذا حق, ولكن طريقة الكلام هذه لا تليق به, ولكن تقول: كان رسول الله r يفعل كذا وكذا. يقولون عندما يَصِفون أحداً بقِلّة الضمير: دَه ياكُل مال النبى, أو دَه ياكُل مال النبى, ويحَلّى بالصحابة!


الاعتراض على قدر الله


هذه الفقرة أفردتُّ لها عنواناً خاصاً بها, رغم أن مضمونها يندرج تحت عناوين أخرى, وذلك لأهميتها, وعِظَم خَطَرِها.


إن المتأمّل فى أحوال الناس, يجد عامَّتهم لا يرضون بقضاء الله وقدَرِه {إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَشْكُرُونَ} [غافر:61] ويظهر هذا فى كلامهم, وأمثالهم التى ذكرنا بعضاً منها فى باب الأمثال الخاطئة, ومنهم من يشتكى صراحة, ومنهم من يتظاهر بالرضا, فيشتكى من فقره, ومرضه, وما ألَمَّ به, ثم يقول: الواحد مِش عايز يشتكى, لأن الشكوى لغير الله مذلَّة, أو يقول: نعمل ايه, آدِى الله وادِى حكمته, ومنهم من يتجرَّأ على الله سبحانه وتعالى بكلمات, ربما يكون فيها هلاكه, مثل: ليه يا رب كِدَه, إيه الظلم دَه, هُوَّ مافيش غيرى, وتجدهم يُقيّمون رضا الله على الناس أو سَخَطَه حسب غناهم وفقرهم, أو صحتهم ومرضهم, أو جمالهم وقبحهم, وغير ذلك من المقاييس التى ما أنزل بها من سلطان, وكأن الثواب والعقاب فى الدنيا, وليس فى الآخرة, وسأضرب بعض الأمثلة, وأرجو أن تسامحونى على كثرتها, فقد تعمدت ذلك لخطورتها:


قولهم على الظالم إذا لم تنزل به عقوبة عاجلة: هو ربنا سايبُه لِيه – الناس الطيّبَة اللّى فى حالها, ومابتِعْمِلْش فى حَد حاجة وِحْشَة, ربنا مبتليها, والناس الْمُفتريَّة ربنا سايبها, ومابيِحْصَلّهاش حاجة – مِشْ عارف ربنا مضيَّقها علىَّ لِيه, مع إنى بَصَلّى, وعارف ربنا – أهِى فلانة مابتِرْكَعْهاش, وزَىّ القِرْدَة, ولا فيها حاجة, وفلانة اللّى عمرها ما آذت حَد, حَصَلَ لها كذا وكذا – فلانة اللّى ماشْيَة عريانة, وماتِعْرَفْش ربنا, اتجوّزِت رجل غنى, وجاب لها كذا وكذا, وفلانة اللّى عارفة ربنا, وعمرها ما مِشْيِت مع حَد, مِشْ لاقْيَه اللّى يعَبَّرْها, ولا اللّى يقول لها السلام عليكم – طُول عُمْرِنا غلابَة وشَقْيانين, وماشوفناش يوم عِدِل, وفلان وفلانة مولودين وفى بُقُّهم مَعْلَقَة دَهَب – ماحنا صابرين طُول عُمْرِنا.. خَدْنا إيه مِن صَبْرِنا – رِضِينا بالهَمْ, والهَمْ مِشْ راضى بِينا – وغير ذلك الكثير والكثير.


يا إخوتى فى الله.. إن الله سبحانه وتعالى {عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [يوسف:6] فهو حكيم فى خَلْْقِه, وشَرْعِه, وقَدَرِه, وكل أفعاله, وإن خَفِيَت علينا حكمته {أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك:14] فضلاً عن إنه {لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ} [الأنبياء:23] وهذا الكلام كله اعتراض على قَدَرِه, وكأنكم لا تَرَوْن فى أفعاله أىّ حِكْمَة, أو أنكم تعلمونها أكثر منه سبحانه وتعالى.


إن الدنيا ليست دار جزاء, ولكنها دار بلاء, ولا أقصد بكلمة (بلاء) المعنى المفهوم لَدَى العامَّة, أن البلاء هو المصيبة, ولكن البلاء هو (الاختبار) سواء بالشَّر, أو الخير, قال تعالى: {وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً} [الأنبياء:35] ويا إخوتى فى الله.. إن هذه الأقوال وأمثالها – فضلاً عن إنها اعتراض على قَدَرِ الله – فهى خطيرة جداً, لأن الذى يطلب جزاء أعماله الصالحة فى الدنيا فحسب, لا أجر له فى الآخرة, فقد قال الله سبحانه وتعالى: {فَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ} [البقرة:200] {مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ {15} أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [هود:15-16] {مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوماً مَّدْحُوراً {18} وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُوراً} [الإسراء:18-19] {مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِن نَّصِيب} [الشورى:20] وقد علَّمنا الله سبحانه وتعالى دعاء يجمع بين خَيْرَىّ الدنيا والآخرة, فى قوله: {رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [البقرة:201]


أمّا الظلم والظالمون, فقد قال الله فيهم: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ} [إبراهيم:42] وقال رسول الله r: ((إن الله لَيُمْلى للظالم, حتى إذا أخَذَه لم يُفْلِتْهُ)) [صحيح البخارى] وقال: ((اتقوا الظلم, فإن الظلم ظُلُمات يوم القيامة, واتقوا الشُّحّ, فإن الشُّحّ أهْلَكَ من كان قبلكم, وحملهم على أن سفكوا دماءهم, واسْتَحَلُّوا محارمهم)) [صحيح مسلم]


وأمّا ابتلاء المؤمنين, فقد ذكرنا بعض أحاديثه فى فقرات أخرى, ومنها أيضاً قوله r: ((ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة, فى نفسه, وولده, وماله, حتى يَلْقَى الله وما عَلَيْهِ خطيئة)) [سنن الترمذى, صحيح الجامع:5815] وقوله: ((أشدُّ الناس بلاءً الأنبياء, ثم الأمثل فالأمثل, يُبْتَلى الرجل على حسب دينه, فإن كان فى دينه صلْبا, اشتد بلاؤه, وإن كان فى دينه رِقَّة, ابتُلِىَ على قدْر دينه, فما يَبْرَح البلاء بالعبد, حتى يتركه يمشى على الأرض, وما عليه خطيئة)) [صحيح الجامع:992], وقوله: ((الدنيا سجن المؤمن, وجنة الكافر)) [صحيح مسلم] اللهم رضِّنا بقضائِك وقَدَرِك, حتى لا نحب تعجيل ما أخَّرت, ولا تأخير ما عجَّلت.


ا

الرياء

وهو الشرك الأصغر, كما وَصَفَه رسول الله r ((إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر الرياء, يقول الله يوم القيامة إذا جَزَى الناس بأعمالهم: اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون فى الدنيا, فانظروا هل تجدون عندهم جزاء)) [صحيح الجامع:1555] والرياء ينافى الإخلاص, ويُحْبِطُ العمل، فإن شرط قبول أى عمل أن يكون موافقاً للكتاب والسنَّة, وأن يكون خالصاً لوجه الله جل فى عُلاه, لا يريد بعمله أحداً سواه، فلا يصلّى, ويطوّل فى صلاته, ليراه الناس، ولا يتصدَّق ليُقال إنه كريم، ولا يحج ليقال عنه الحاج فلان.. وهكذا فى كل فعل أو قول، قال الله عز وجل: {فَمَن كَانَ يَرْجُوا لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً} [الكهف:110] {عَمَلاً صَالِحاً} أى الذى يكون موافقاً للكتاب والسُّنة، فلا يُقْبَل عمل بغير موافقته لهما, قال رسول الله r: ((من عمل عملاً ليس عليه أمْرُنا فهو رَدّ)) [متفق عليه] ((فهو رَدّ)) أى مردود عليه, غير مقبول, {وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً} هو الإخلاص لله جل وعلا, قال رسول الله r: ((قال الله تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك, من عمل عملاً أشرك فيه معى غيرى, تركته وشِرْكَه)) [صحيح مسلم]

ولكن لا ينبغى أن يَحْمِل هذا الكلامُ أحداً على ترك العمل, مَخافَة أن يكون رياءً، فقد قال العلماء: إن العمل لأجل الناس شرك, وتركه لأجلهم أيضاً شرك, فإذا وَجَدْتَ فى نفسِك إحساساً بأنك ترائى, فلا يَصُدّنك هذا عن عملك, ولكن ادْعُ الله بالدعاء الذى ورد فى الحديث التالى عن رسول الله r: ((الشرك فيكم أخفى من دبيب النمل, وسأدُلّك على شىء إذا فَعَلْتَه أذهبَ عنكَ صِغار الشرك وكِباره, تقول: اللهم إنى أعوذُ بكَ أن أشركَ بكَ وأنا أعلم, وأستغفركَ لما لا أعلم)) [صحيح الجامع:3731]

ربما يقول قائل: كيف يكون ترك العمل شركاً, ولم يعلم بنيَّتى أحد إلا الله؟ ونقول له: لأنك جعلتَ فى نيَّة العمل أو تركه أحداً غير الله, سواء عَلِمَ الناس, أم لم يعلموا.

ونريد أن ننبه إخواننا على كلام يظنون أنه ليس رياءً, ولكنه رياء, وهو قول أحدهم: انا بَعْمِل خير كِتير, بَس انا مابَتْكَلّمْش, عشان ربنا يقبل مِنّى, أو عشان لو اتكلّمت, ربنا مايقْبَلش مِنّى, وغير ذلك من الإشارات والعبارات, التى تُظْهِر للناس وَرَعَه, وكرمه, وتواضعه. اللهم اجعل كل أعمالنا صالحة, ولوجهك الكريم خالصة.

الاحتفال بالأعياد غير الإسلامية

وذلك مثل عيد الأم, الذى يُحْزِن ملايين الأطفال, الذين حُرِمُوا من أمَّهاتهم, ويُحْزِن ملايين النساء, اللاتى حُرِمْنَ من الإنجاب, أو اللاتى فَقَدْنَ أولادهن. والغريب أن البعض يقولون: وإيه يَعْنى, دَه يوم بنفَرَّح فيه الناس. ونقول لهم: هل يُرْضى الله أن نفرَّح أناساً, على حساب حزن آخرين؟ وهل منعكم أحد أن تُهادوا أمَّهاتكم فى أى وقت؟ إن بِرّ الوالدين فرض علينا, وليس مقيَّداً بوقت معين، أم لابد أن يكون للبرِّ يوم عيد؟

والله إن الإنسان لَيَحزن من عقوق الأبناء والبنات لآبائهم وأمهاتهم, الذى يَصِلُ فى بعض الأحيان لِسَبّهم وضربهم, ثم يأتونهم بهدية فى هذا اليوم أو ذاك, ولو أنهم أطاعوهم, ولم يُهادوهم, لكان أحبّ إليهم.

وهناك أعياد أخرى بِدْعِيَّة كثيرة, لا ينبغى للمسلم أن يحتفل بها، بل إن هناك أعياداً يقترفون فيها الحرام, مثل عيد الحب, الذى يحتفل فيه العُشّاق ببعضهم, ويتبادلون الورود والهدايا, ويرتدون الملابس الحمراء.. إلى غير ذلك من المنكرات التى لا ترضى الله ورسوله r.

أمثال خاطئة

هناك أمثال كثيرة تتردد على ألْسِنَة الناس, منها ما هو كفر بالله سبحانه وتعالى, ومنها ما يشكِّك فى حِكْمِتِه, ومنها ما يُيئِّس من رحمته, ومنها ما يأمر بالمنكر, وينهى عن المعروف, ومنها ما هو فاحش… إلخ, وسنذكر بعضاً منها.. وبالله التوفيق:

إن رُحْت بلد بتعبد العجل حِِش وادّيله, أى لو ذهبت لبلد يعبدون العجل فأطعمه كما يطعمونه (إقرار على الشرك), اللّى يعتقد فى حَجَر ينفعه (شرك), يِدّى الحَلَق للّى بَلا وُدان، ومقصودهم أن الله سبحانه وتعالى يعطى من لا يستحق, ويترك من يستحق (حاشا لله) وإن بَدَا هذا فى ظاهر الأمر.. فإن له حكمة, لا يعلمها إلا هو سبحانه وتعالى, الفقير يقول يارب ادّيلى قرش يدّيلُه كِرْش.. أى أن الفقير يطلب من الله المال, فيزيده من العِيال، وكل شىء بحكمة كما ذكرنا, لا يِرْحَم ولا يخلّى رحمة ربنا تنزل.. وهل لأحد أن يمنع رحمة الله تبارك وتعالى؟ {مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ} [فاطر:2] فسبحانه لا مانع لما أعطى, ولا معطى لما منع. وإن كان هناك ضرورة لهذا المثل.. فيقال: لا يرحم ولا عايز رحمة ربنا تنزل (مع أن هذا فيه غيبة للمسلمين).

قولهم: بَرَكَة ياجامع اللّى جاتْ مِنَّك وماجَتْش مِنّى.. فهل هذا يليق بالمسلم الحريص على دينه وعبادته, وعلى أداء الصلوات فى أوقاتها, وعمارة بيوت الله جل وعلا؟, اللّى يحتاجه البيت يِحْرَم على الجامع.. وهذا أيضا خطأ، فعمارة بيوت الله أهَمّ من عمارة بيوتنا, قال تعالى: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللّهَ فَعَسَى أُوْلَـئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ} [التوبة:18] وعمارتها تكون بأداء الصلاة فيها (مِشْ بركة يا جامع) وذكر الله عز وجل, ومُدارَسَة القرآن الكريم, وحِلَق العلم, وتطييبها, وغير ذلك الكثير، وقد مدح الله سبحانه وتعالى الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله, مع احتياجهم إليها, فقال: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون} [الحشر:9] فاللهم اجعلنا من عُمّار بيوتك ابتغاء مرضاتك.

قولهم: ربنا يحب عبده الفَشّار ولا يحِبّش عبده النكّار.. وقصدهم أن الله يحب من عبده أن يتحدث بنِعَمِهِ عليه, ويزيد من عنده أشياء.. فيقول: عندى كذا وعندى كذا، ويزعمون أن الله يحب هذا, ونرد عليهم بقوله سبحانه وتعالى: {أَتَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [الأعراف:28] وبقول رسول الله r: ((الْمُتشبِّع بما لم يُعْطَ كلابس ثَوْبَىْ زور)) [متفق عليه] أى كالذى يلبس ثوباً له كُمّان, ليظهر أنه لابس ثوبين, وقال العلماء إنه ينطبق أيضاً على الذى يظهر أمام الناس بغير ما فى باطنه, كأن يلبس كالعلماء, وهو ليس بعالم، أو يظهر بهيئة الزهّاد, وهو ليس كذلك. ويَلْحَق به أيضاً قول المرأة لضرّتها إن زوجها يعطيها كذا وكذا, لتكيدها, وهو لم يعطها {فَاتَّقُواْ اللّهَ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [المائدة:100]

القِرْش الابيض ينفع فى اليوم الاسود (فيه سَبّ للدهر بقولهم: اليوم الأسود), من قَدّم السبت لَقَى الحَد قُدّامُه (فيه العمل لأجل المصلحة, وليس لله), كُلْ أكْل الجِمال وقُوم قبل الرجال (مخالف للسنَّة), دِماغ بِلا كِيف تِستاهل ضَرْب السيف, اللّى معاه قِرش يستاهل قِرش (تقييم الناس بالمال), اللّى لِيه ضَهْر مايِضّرِبْش على بطنه (تَوَكُّل على غير الله), ماينوب المخَلَّص إلا تقطيع هُدومه.. مع أن له الأجر (إن شاء الله) ولو تقطَّعت هُدومه كما يقولون, الجنازة حارَّة والميَّت كلب (تشبيه الإنسان بالكلب), يوم جنازته ولا يوم جَوَازته, امشى فى جَنازة ولا تمشى فى جَوَازة (نهى عن المعروف), يخاصمنى فى شارع ويصالحنى فى حارَة, وهذا يُقال لرفض الصُّلْح بسهولة, مع أن الله سبحانه وتعالى قال: {وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} [النساء:128]

وهناك أمثلة تدل على اليأس من رحمة الله جل وعلا, وكأنه لن يصلح حالهم أبداً.. مثل: المتعوس متعوس ولو علَّقوا على راسُه فانوس, قليل البَخْت يلاقى العظم فى الكِّرْشَه, الناس خيبتها السبت والحَد واحنا خيبتنا ما وَرَدِت على حَد, جات الحزينة تفرح مالائِتْلَهاش مَطْرَح, سَبَع صنايع والبَخْت ضايع… إلخ, وينبغى للمسلم أن يكون راضياً بقضاء الله فى السرّاء والضرّاء, راجياً لِفَرَجِهِ سبحانه وتعالى، وأن ينظر لمن هو دونه فى الدنيا, حتى لا يحتقر نعمة ربه عليه، قال رسول الله r: ((انظروا إلى من هو أسفل منكم, ولا تنظروا إلى من هو فوقكم, فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم)) [صحيح الجامع:1507] أما فى الدين فينظر لمن هو أعلى منه, حتى لا يَغتر بنفسه.

رِزق الهِبْل على المجانين.. وهل الرزق يكون من غير الله سبحانه وتعالى؟, من لم يِعِدّنى لم أعِدّه ولو كان سيدنا النبى جِدُّه.. يقصدون أن الذى لا يبالى بك لا تبالى به, ولو كان الرسول r جدّه.. وهذا انتقاص من قدره r, يا مربّى فى غِير وِلْدَك يا بانى فى غِير مِلْكَك (نهى عن المعروف), يا مآمنة للرجال يا مآمنة للميَّة فى الغُرْبال (سوء ظن), إبكى على الزمان اللى خلَّى القصِير شمعدان (وهل الزمن يفعل شيئاً؟ كما أن به اعتراضاً على قَدَرِ الله, واستهزاءً بالناس)

إتْمَسْكِن لَمّا تِتمَكِّن (تعامُل بالنفاق وذِلَّة لغير الله), إِبْرِزْ تِنْجِزْ (رشوة), جُحا أوْلَى بلحم طُورُه (بُخل), إبن الحرام ماخلاش لابن الحلال حاجة (سوء ظن), إن كان لك عند الكلب حاجة قُل له يا سِيدى.. فيه تشبيه للإنسان بالكلب, والتعامل بالنفاق عند الحاجة, القَرْعَة تِتباهى بشعر بنت اختها.. فيه السخرية من المسلمات, اِطعِم الفُمْ تستحى العين (إطعام لغير وجه الله) قال تعالى: {إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلا شُكُوراً} [الإنسان:9], السبت سَبُّوت يا يطلَّق يا يموت.. ومعناه أن الزواج إذا كان يوم السبت, فالزوج إمّا أن يطلّق زوجته, أو يموت. سبحان الله! ما دَخْل السبت بالإحياء أو الإماتة, والأمر كله بيَدِ الله سبحانه وتعالى؟

عامل زَىّ طُورَ الله فى بَرْسِيمُه.. يقصدون أنه لا يفهم مثل الثوْر, وهذا لا يليق بلفظ الجلالة, كما أنه غيبة للمسلمين, يا رايح كتَّر من الفضايح, وأمثال أخرى كثيرة, بها ألفاظ بذيئة فاحشة, لا ينبغى للمسلم الذى يخشى ربه أن يقولها, مثل: البلد اللّى ماحَدّش يعرفك فيها اجرى و… فيها, وغيره كثير وكثير, قال رسول الله r: ((ما كان الفُحْش فى شىء قَط إلا شانَه, ولا كان الحياء فى شىء قَط إلا زانَه)) [سنن ابن ماجه, مسند أحمد, صحيح الجامع:5655]

والبعض يبيحون لأنفسهم أن يفعلوا أشياءً مُشِينَة بغير حَرَج, طالما أنه لا يعرفهم أحد, ويقولون: اللّى يعرف ابويا يروح يقول له. أين الخوف من الله إذن؟ {يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّهِ وَهُوَ مَعَهُم} [النساء:108]



الصُّوات والنياحة

الصُّوات والنياحة, ولطم الخدود, وشق الجيوب, لموت حبيب, أو نزول مصيبة، وقولهم: دَه ماكَنش يومَك – يا مصيبتى – ليه يا رب كِدَه – كان بَدْرى من عمرك – دَه لِسَّه صغيَّر – سايبنا لمين – مين لِينا بَعدَك.. إلخ, وكل هذا اعتراض على قَدِرِ الله عز وجل, وعدم توكّل عليه, وقد نَسِىَ هؤلاء أن الله سبحانه وتعالى قال: {لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئلُون} [الأنبياء:23] قال رسول الله r: ((أربَع بَقينَ فى أمتى من أمْرِ الجاهلية, ليسوا بتارِكِيها: الفَخرُ بالأحساب, والطعنُ فى الأنساب, والاستسقاء بالنجوم, والنياحة على الميت, وإن النائِحَة إذا لم تَتُب قبل الموت, جاءت يوم القيامة عليها سِرْبال من قَطِران, ودِرْع من لهب النار)) [صحيح الجامع:875] وقال: ((ليسَ مِنّا من لَطَمَ الخدود, وشَقَّ الجيوب, ودَعا بدعوَى الجاهلية)) [صحيح البخارى] وقال: ((اثنتان فى الناس هما بهم كفر, الطعنُ فى النسَب, والنياحَة على الميت)) [صحيح مسلم] وقال: ((ألا تسمعون؟ إن الله لا يعذب بِدَمْعِ العَيْن, ولا بِحُزن القلب, ولكن يعذب بهذا – وأشار إلى لسانِهِ – أو يرحم, وإن الميت يُعَذَّب ببكاءِ أهلِهِ عَلَيهِ)) [صحيح الجامع:2647]


ربما يقول قائل: ما ذنب الميت أن يُعذَّب بما نِيحَ عليه؟ قال العلماء: لأنه لم يُوصِ أهله بعدم الصُّوات, والنياحة عليه. فيجب علينا أن نوصى أهلينا ألا يفعلوا أى شىء يغضب الله عز وجل من بعدنا, وهناك وصايا مطبوعة ممكن شراؤها, والتوقيع عليها فقط. أمّا إذا كان علينا ديون, أو عندنا أمانات, فيجب أن نوصى بها, ونُشهد عليها شهيدين.


وهنا شىء يفعله بعض الناس, وخاصَّة النساء.. إذا أراد زوجها أو أبوها أو ابنها أن يوصيها بشىء, قطعت عليه الكلام, وقالت له: بِعْدِ الشَّر عليك يا خُويا, ربنا يِخَلّيك لِينا, ربنا يِخَلّيك لِوْلادَك. وتضيع حقوق العباد بذلك, ونقول لها: لا مانع أن تدعى له بالبركة فى العمر, ولكن اسمعى وصيته, ولا تقاطعيه, لقد قال رسول الله r: ((ما حَقُّ امرئٍ مسلم له شىء يريدُ أن يُوصِى فيه, يَبيتُ لَيْلَتَيْن, إلا ووصيته مكتوبة عنده)) [صحيح مسلم]


ومن البدع أيضاً الذبح للميت بحجَّة إطعام الْمُعَزّين, ألا يوجَد أى طعام إلا طعام الذبيحة؟ قال رسول الله r: ((لا عَقْرَ فى الإسلام)) [سنن أبى داود, صحيح الجامع:7535] والعَقْر كان من عادات الجاهلية، فكانوا يذبحون على قبر الميت, ويعتبرون أنه إكرام له. ولا يظن أحد أنهم كانوا يفعلون ذلك تقرُّباً للميت, بل كانوا يفعلونه إكراماً, ووفاءً له، كما كان يذبح فى حياته للضيوف, فهم يفعلون مثله, وليس من باب العبادة, ولكن السنَّة فى هذا الأمر أن الجيران, أو الأقارب الأباعد, هم الذين يصنعون الطعام لأهل الميت, لأنهم مشغولون بحزنهم, كما قال رسول الله r عندما استُشهِدَ سيدنا جعفر بن أبى طالب t: ((اصنعوا لآل جعفر طعاماً, فإنه قد أتاهم ما يشغلهم)) [صحيح الجامع:1015]


وهناك خطأ آخر.. وهو إقامَة سُرادِقات العزاء, والمغالاة فيها للتفاخر, وربما كانت من أموال اليتامى, ويُقرَأ القرآن, ويُلحَن فيه, بحضرة من يشربون الدخان, ولا يتدبَّرون القرآن. والعزاء إنما يكون فى أى مكان, كالمسجد, أو على القبر عند الدفن, ولا يُشتَرط إعداد مكان مُعيَّن له، بل هو من البدع التى ينبغى أن نَكُفَّ عنها, وكذلك الأربعين, والميعاد السنوى.


ومن الأخطاء أيضاً فتح الأبواب للنساء لاستقبال العزاء ثلاثة أيام, وتَدُور فى هذه المجالس أحاديث الغِيبَة والنميمة, والقرآن يُقرَأ, ولا أحد يستمع له. وأخبرونى يا من تفعلون هذا.. أَأُنزِلَ القرآن للأحزان والأموات؟ أم أُنزِلَ للأحياء ليهتدوا به؟ وهل من السنَّة أن ترفعوا صوت القرآن, ليسمعه جميع الجيران؟ ومن قال لكم إن المرأة تذهب ثلاثة أيام؟ إنما العزاء مرة واحدة, وتنصرف بعد قليل, ولا تمكث بالساعات الطوال، فإن هذا يرهق أهل الميت, ويحمّلهم ما لا يطيقون.


وسبحان الله يا إخوانى! ترى النساء وهُنَّ ذاهبات للعزاء يتكلَّمنَ, وربما يَضحكْنَ، وعندما يَصِلنَ إلى بيت الميت, يَصرُخنَ مجامَلة لأهله, فهل هذا يرضى الله سبحانه وتعالى؟ ونقول لهؤلاء النسوة: اتقين الله قبل أن يأتى اليوم الذى تَندمْنَ فيه, ولا ينفع الندم. وكذلك لا يجوز خروجهنَّ وراء الجنازة, ولا زيارة المقابر, قال رسول الله r: ((لَعَنَ الله زوّارات القبور)) [السنن الكبرى للبيهقى, صحيح الجامع:5109] (من العلماء من قال بجواز ذهاب النساء إلى المقابر, ولكن بشروط يُرجَع إليها فى كتب الفقه, وهى شروط قلَّما تتوافر الآن)


وكذلك من الأخطاء الشائعة أن التى مات عنها زوجها لا تخرج من البيت عاماً كاملاً، حتى إن البعض يقولون إنها لا تغتسل, ولا تمتشط (تِسَرَّح شعرها), سبحان الله! والصحيح أنها لا تخرج أربعة أشهر وعَشْراً, إلا للضرورة، ولها أن تغتسل وتمتشط حسب رغبتها، ولكن لا تتزيَّن بذهب أو كُحْل أو غيره, ولا تتعطر.


ومن البدع أيضاً: لبس الأسود عاماً كاملاً, والمصرَّح به شرعاً هو ثلاثة أيام فقط, إلا على الزوج أربعة أشهر وعَشْراً. وإذا قلت لإحداهن: اتقى الله ولا تَلْبسيه، قالت: وماذا يقول عنى الناس؟ فسبحان الله.. من سيحاسبها؟ الناس, أم رَبُّ الناس؟ قال رسول الله r: ((لا يَحِلُّ لامرأةٍ تؤمنُ بالله واليوم الآخر أن تُحِدَّ فوق ثلاث, إلا على زَوْجٍ, أربعة أشهر وعَشْراً)) [صحيح مسلم]


ونقول لأخواتنا المسلمات: إن الحداد على الزوج – أو على غيره – ليس من الضرورى أن يكون بلبس الأسود، وإنما هو رُخصة فقط، وغايَة ما فى الأمر, أنها تلبس الملابس العادية, التى ليست بها زينة, لأن الكثير من الناس يخفى عليهم هذا الأمر, ويظنون أنه فرض, واقرأوا إن شئتم صفحة 305 من الجزء الرابع من رياض الصالحين, بشرح ابن العثيمين.


زيارة المقابر


من البدع المنكَرَة زيارة القبور فى أيام مُعَيَّنة, مثل ما يُسَمَّى طَلعَة رجب, والخميس, أو الجمعة الأولى, وفى الأعياد, وما يُسَمَّى شَقّ القبر, والأكل والشرب والضحك, وارتكاب المحرَّمات عندها، حتى إن أحدهم لَيأخذ المسجّل معه ليسمع الغناء! ويختلط الرجال بالنساء, وكل هذا لا يرضِى الله ورسوله، ويُعتبَر من قسوة القلوب، وإدخال الحزن على المسلمين فى يوم عيدهم وفرحهم, وقد ذكرنا قول الرسول r فى زوّارات القبور.


من لَعَنَ مُسلِماً أو كفَّره حيّاً أو ميّتاً


من كَفَّر مُسلماً فقد كَفَرَ، قال رسول الله r: ((أيُّما رجل مسلم أكْفَرَ رجلاً مسلماً, فإن كان كافراً, وإلا كان هو الكافر)) [سنن أبى داود, صحيح الجامع:2727] وقال‌: ((أيُّما امْرِئ قال لأخيه: يا كافر, فقد باءَ بها أحدهما, إن كان كما قال, وإلا رجعت إليه)) [صحيح مسلم] وقال: ((إذا قال الرجل لأخيه يا كافر, فهو كقتله, ولَعْن المؤمن كقتلِه)) [صحيح الجامع:710]


ومن الأخطاء الجسيمة: سَبّ الموتى (ربنا يِجْحِمُه مَطرَح ما راح – دَه كان ظالم – ده كان مُفترِى – دَه كان كذا وكذا) قال رسول الله r: ((لا تَسُبُّوا الأموات, فإنهم قد أَفْضَوْا إلى ما قَدَّموا)) [صحيح البخارى] وقال: ((لا تَسُبُّوا الأموات, فتؤذوا الأحياء)) [سنن الترمذى, مسند أحمد, صحيح الجامع:7312] هل أدركتم الآن حُرْمَة (يلعن مَيتينك)؟ أستغفر الله، إن الإنسان لَيَشمَئِز من ذكر هذه الأقوال, ولكن.. إنا لله وإنا إليه راجعون, لقد نهى رسول الله r عن سَبّ أى شىء, أو لَعْن أى شىء, فقال مثلاً: ((لا تلعن الريح, فإنها مأمورة, وإنه من لَعَنَ شيئاً ليسَ لهُ بِأَهل, رَجَعَت اللعنة عَليهِ)) [سنن الترمذى, صحيح الجامع:7447] وقال: ((لا تسبُّوا الريح, فإنها من رَوْحِ الله, وسَلُوا الله خيرها, وخير ما فيها, وخير ما أُرْسِلَت بِه, وتعوَّذوا بالله من شَرّها, وشَرّ ما فيها, وشَرّ ما أُرْسِلَت به)) [صحيح الجامع:7317] ونهى عن سَبّ الديك – حتى لا يقول قائل: يلعن ديكَك (أستغفر الله) ويقول: انا مابَسِبّش الدين, انا بَسِب الديك – فقال: ((لا تسبُّوا الديك, فإنه يُوقِظُ للصلاة)) [سنن أبى داود, صحيح الجامع:7314]


فما بالكم يا إخوانى بسَبّ الدين الذى نسمعه آناء الليل والنهار؟ أى ربى ما أحلَمَك, سبحانك على حِلمِكَ بعد عِلمِك, وسبحانك على عَفوك بعد قُدرَتِك, اللهم تب علينا, وعلى المسلمين أجمعين.


حتى إنه r نهى عن سَبّ الشيطان, أتتخيلون؟ فقال: ((لا تسبُّوا الشيطان, وتعوَّذوا بالله من شَرِّه)) [صحيح الجامع:7318] وقال: ((لا تَقُل تَعِسَ الشيطان, فإنه يَعْظُم, حتى يصير مثل البيت, ويقول: بقوَّتى صرعته, ولكن قُل: باسم الله, فإنك إذا قلتَ ذلك, تصاغَر حتى يصير مثل الذباب)) [صحيح الجامع:7401] أى ربى ما أكرمَك, هديتنا لخير دين, وأنزلت إلينا أعظم كتاب, وأرسلت إلينا خير رسول, فلك الحمد يا الله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه, مِلء السموات, ومِلء الأرض, ومِلء ما بينهما, ومِلء ماشئتَ من شىء بَعْد, أهلُ الثناءِ والمجد, أحَقُّ ما قال العبد, وكلنا لك عبد, اللهم لا مانعَ لما أعطيتَ, ولا مُعطِىَ لما مَنعتَ, ولا ينفعُ ذا الجَدّ, مِنكَ الجَدّ, اللهم لكَ الحمدُ كما ينبغى لجلالِ وَجهِكَ, ولِعظيمِ سُلطانِكَ.


قول: كَفَرْتُ


ماتخَلّنِيش اكْفَر – دَه خَلانى كَفَرْت - دَه كَفَّرنى – دِى حاجة تكَفَّر – دَه الواحد كَفْران.. إلخ, كلمات لا ينبغى للمسلم أن يقولها فى أى حال, من ضِيق, أو زَهَق, أو غير ذلك, لأنها تُكَفِّر فِعلاً, قال رسول الله r: ((من حَلَفَ بملَّة سِوَى الإسلام كاذباً فهو كما قال)) [صحيح مسلم] وقال: ((من قال إنى برىء من الإسلام فإن كان كاذباً فهو كما قال, وإن كان صادقاً لم يَعُد إلى الإسلام سالماً)) [سنن النسائى وابن ماجه, صحيح الجامع:6421]


وسبحان الله! هل يَهُون على المسلم أن يقول كفرت بهذه السهولة؟ وللأسف نسمعها كثيراً, ونسمع أيضاً من يقول: اخسر دينى على دين النصارى, أو علىَّ الحرام من دينى. أرأيتم يا إخوانى كيف حَكَمَ عليها رسول الله r أنها تُكَفّر, حتى لو كان صاحبها كاذباً فى قولها؟ فنسأل الله عز وجل أن يتوب علينا, وعلى المسلمين أجمعين.



اللهم تب علينا وعلى جميع العُصاة والمذنبين, اللهم فقّهنا فى ديننا, وبصِّرنا بعيوبنا, وأصلحها لنا يا رب العالمين, وصَلِّ اللهم وسلِّم وبارك على نبينا محمد, وعلى آله وصحبه, وجميع الأنبياء والمرسلين, ومن تَبِعَهم بإحسان إلى يوم الدين, واجعلنا منهم بفضلك, وكرمك, وجودك, يا أكرم الأكرمين.. اللهم آمين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


* * *