منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


الاعجاز العلمى ( الفلك-الطب- الطبيعة)




ساهم بنشر الصفحة
موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع




الإنفجار العظيم

قال الله تعالى: {أَوَ لَمْيَرَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَارَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا} [الأنبياء: 30]

التفسير اللغوي:
قال ابن منظور في لسان العرب:
رتْقاً: الرَّتْقُ ضدّ الفتْقُ.
وقال ابن سيده: الرَّتْقُ إلحام الفتْقِ وإصلاحه، رتَقَه يرتُقُه ويرتِقُه رتقاً فارتتق أي التَأَم.
ففتقناهما: الفتقُ خلاف الرتق، فتقه يفتقُّه فتقاً: شقه.
الفتق: انفلاق الصبح.

فهم المفسرين:

قال الإمام الرازي في تفسير قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَى الَّذِينَكَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًافَفَتَقْنَاهُمَا}.

اختلف المفسرون في المراد بالرتق والفتق على أقوال:

أحدها: وهو قول الحسن وقتادة وسعيد بن جبير ورواية عكرمة عن ابن عباس رضيالله عنهم أن المعنى كانتا شيئاً واحداً ملتصقتين ففصل الله بينهما ورفعالسماء إلى حيث هي، وأقرّ الأرض، وهذا القول يوجب أن خلق الأرض مقدم علىخلق السماء لأنه تعالى لما فصل بينهما ترك الأرض حيث هي وأصعد الأجزاءالسماوية، قال كعب: "خلق الله السموات والأرض ملتصقتين ثم خلق ريحاًتوسطتهما ففتقهما بها".

وثانيها: وهو قول أبي صالح ومجاهد أن المعنى: كانت السموات مرتفعة فجُعلت سبع سموات وكذلك الأرضون.

وثالثها: وهو قول ابن عباس والحسن وأكثر المفسرين أن السموات والأرض كانتارتقاً بالاستواء والصلابة، ففتق الله السماء بالمطر والأرض بالنباتوالشجر، ونظيرهقوله تعالى: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ وَالأَرْضِذَاتِ الصَّدْعِ}. ورجحوا هذا الوجه على سائر الوجوه بقوله بعد ذلك:{وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} وذلك لا يليق إلا وللماءتعلق بما تقدم، ولا يكون كذلك إلا إذا كان المراد ما ذكرنا.

ورابعها: قول أبي مسلم الأصفهاني: يجوز أن يراد بالفتق: الإيجاد والإظهاركقوله: {فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} وكقوله: {قَالَ بَل رَبُّكُمْرَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ}، فأخبر عن الإيجادبلفظ الفتق، وعن الحال قبل الإيجاد بلفظ الرتق.
أقول )أي الرازي): وتحقيقه أن العدم نفي محض، فليس فيه ذوات مميزة وأعيانمتباينة، بل كأنه أمر واحد متصل متشابه فإذا وجدت الحقائق، فعند الوجودوالتكون يتميز بعضها عن بعض، وينفصل بعضها عن بعض فبهذا الطريق حَسُنَ جعلالرتق مجازاً عن العدم والفتق عن الوجود".
قال الطبري في تفسير الآية أيضاً:
"وقوله: "ففتقناهما" يقول: فصدعناهما وفرجناهما ثم اختلف أهل التأويل فيمعنى وصف الله السموات والأرض بالرتق، وكيف كان الرتق وبأي معنى فتق؟
فقال بعضهم: عنى بذلك أن السموات والأرض كانتا ملتصقتين ففصل الله بينهما بالهواء وهو قول ابن عباس والحسن وقتادة.
وقال آخرون: بل معنى ذلك أن السموات كانت مرتتقة طبقة ففتقها الله فجعلهاسبع سموات وكذلك الأرض كانت كذلك مرتتقة ففتقها فجعلها سبع أرضين. وهومروي عن مجاهد وأبي صالح والسدّي.
وقال آخرون: بل عُني بذلك أن السموات كانتا رتقاً لا تمطر، والأرض كذلكرتقاً لا تنبت، ففتق السماء بالمطر والأرض بالنبات، وهو مروي عن عكرمةوعطية وابن زيد.
قال أبو جعفر "الطبري": وأولى الأقوال في ذلك بالصواب، قول من قال: معنىذلك: ألم ير الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقاً من المطر والنباتففتقنا السماء بالغيث والأرض بالنبات، وإنما قلنا ذلك أولى بالصواب في ذلكلدلالة قوله: "وجعلنا من الماء كل شيء حي" على ذلك".
ورجّح هذا القول القرطبي في تفسيره أيضاً.
مقدمة تاريخية:

يمكن العودة بأولى تصورات الإنسان لنشأة الكون إلى العصر الحجري أي قبلمئات الآلاف من السنين، حيث سيطرت الخرافة على خيال الإنسان وتطور العقلالبشري عند المصريين القدامى والبابليين الذي تجلى عندهم الربط بين أزليةالكون والآلهة المتعددة المسيطرة عليه، وقد حاول فلاسفة الإغريق والرومانوضع نظريات للظواهر الكونية بينما ساد علم التنجيم الحضارتين الهنديةوالصينية.

إن الخاصية العامة التي طبعت تصورات الكون عند الحضارات القديمة هيارتباطها بعالم الآلهة واعتقادها الراسخ بوجود اختلاف أساسي بين الأرضوالسماء، مما لم يسمح بوضع نظريات عن الكون وكيفية نشأته، لكن بعدالتطورات الهامة التي شهدتها الإنسانية في بداية القرن العشرين في المجالالفلكي (Cosmology) على الصعيد النظري، مع نظرية النسبية العامة التي وضعتالإطار الرياضي الصحيح لدراسة الكون، وكذلك على الصعيد الرصدي معالاكتشافات الرائعة لأسرار الفضاء، كان لا بد من وضع نظرية عامة تقومبإدماج تلك المعطيات مقدمة تصوراً موحداً ومتجانساً قصد تفسير أهم الظواهرالكونية ومنها نشأة الكون.

لقد اقترح القس البلجيكي "جورج لو ميتر" (George Le Maitre) سنة 1927 صورةجديدة لنشأة الكون وتطوره وقد وافقه على ذلك جورج غاموف (George Gamov)الفيزيائي الأمريكي (من أصل روسي) الذي قدّم أفكاراً طورت نظرية (لو ميتر).


حقائق علمية:

- في عام 1927 عرض العالم البلجيكي: "جورج لو ميتر" (George Le Maitre)نظرية الانفجار العظيم والتي تقول بأن الكون كان في بدء نشأته كتلة غازيةعظيمة الكثافة واللمعان والحرارة، ثم بتأثير الضغط الهائل المتآتي من شدةحرارتها حدث انفجار عظيم فتق الكتلة الغازية وقذف بأجزائها في كل اتجاه،فتكونت مع مرور الوقت الكواكب والنجوم والمجرّات.

- في عام 1964 اكتشف العالمان "بانزياس" Penziaz و"ويلسون" Wilson موجاتراديو منبعثة من جميع أرجاء الكون لها نفس الميزات الفيزيائية في أي مكانسجلت فيه، سُمّيت بالنور المتحجّر وهو النور الآتي من الأزمنة السحيقة ومنبقايا الانفجار العظيم الذي حصل في الثواني التي تلت نشأة الكون.

- في سنة 1989 أرسلت وكالة الفضاء الأمريكية "نازا" (NASA) قمرهاالاصطناعي Cobe explorer والذي أرسل بعد ثلاث سنوات معلومات دقيقة تؤكدنظرية الانفجار العظيم وما التقطه كل من بنزياس وويلسن.

- وفي سنة 1986 أرسلت المحطات الفضائية السوفياتية معلومات تؤيد نظرية الانفجار العظيم.

التفسير العلمي:

إن مسألة نشأة الكون من القضايا التي تكلّم فيها الفلاسفة والعلماء ولكنهاكانت خبط عشواء، فلقد تعددت النظريات والتصورات إلى أن تحدث عالم الفلكالبلجيكي "جورج لو ميتر" (George Le Maitre) سنة 1927 عن أن الكون كان فيبدء نشأته كتلة غازية عظيمة الكثافة واللمعان والحرارة أسماها البيضةالكونية.


ثم حصل في هذه الكتلة، بتأثير الضغط الهائل المنبثق من شدة حرارتها،انفجار عظيم فتتها وقذفها مع أجزائها في كل اتجاه فتكونت مع مرور الوقتالكواكب والنجوم والمجرات.

ولقد سمى بعض العلماء هذه النظرية بالانفجار العظيم “Big Bang” وبحسبعلماء الفيزياء الفلكية اليوم فإن الكون بعد جزء من المليارات الملياراتمن الثانية (10 -43)، ومنذ حوالي خمسة عشر مليار سنة تقريباً كان كتلةهائلة شديدة الحرارة بحجم كرة لا يبلغ قطرها جزءاً من الألف من السنتيمتر.

وفي عام 1840 أيد عالم الفلك الأمريكي (من أصل روسي) جورج غاموف (GeorgeGamov) نظرية الانفجار العظيم: “Big Bang”، مما مهد الطريق لكل منالعالمين "بانزياس" Penziaz و"ويلسون" Wilson سنة 1964 اللذين التقطاموجات راديو منبعثة من جميع أرجاء الكون لها نفس الخصائص الفيزيائية في أيمكان سجلت فيه، لا تتغير مع الزمن أو الاتجاه، فسميت "النور المتحجّر" أيالنور الآتي من الأزمنة السحيقة وهو من بقايا الانفجار العظيم الذي حصل فيالثواني التي تلت نشأة الكون.

وفي سنة 1989 أرسلت وكالة الفضاء الأمريكية “NASA” قمرها الاصطناعي “Cobeexplorer” والذي قام بعد ثلاث سنوات بإرسال معلومات دقيقة إلى الأرض تؤكدنظرية الانفجار العظيم، وسمّي هذا الاكتشاف باكتشاف القرن العشرين. هذهالحقائق العلمية ذكرها كتاب المسلمين "القرآن" منذ أربعة عشر قرناً، حيثتقول الآية الثلاثون من سورة الأنبياء: {أَوَلَمْ يَرَى الَّذِينَكَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًافَفَتَقْنَاهُمَا}.

ومعنى الآية أن الأرض والسموات بما تحويه من مجرات وكواكب ونجوم والتيتشكل بجموعها الكون الذي نعيش فيه كانت في الأصل عبارة عن كتلة واحدةملتصقة وقوله تعالى {رتقاً} أي ملتصقتين، إذ الرتق هو الالتصاق ثم حدثلهذه الكتلة الواحدة "فتق" أي انفصال وانفجار تكونت بعده المجرات والكواكبوالنجوم، وهذا ما كشف عنه علماء الفلك في نهاية القرن العشرين.


أو ليس هذا التوافق مدهشاً للعقول، يدعوها للبحث عن خالق هذا الكون، مسبب الأسباب؟
{الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ}.

مراجع علمية:
قد ذكرت الموسوعة البريطانية انه في عام 1963، كلفت مختبرات “Bell”العالِمان أرنو بنزياس و روبرت ويلسون باتباع أثر موجات الراديو التي تشوشعلى تقدم اتصالات الأقمار الاصطناعية. اكتشف العالِمان "بنزياس" و"ويلسون" أنه كيفما كان اتجاه محطة البث فإنه يلتقط دائماً موجات ذات طاقةمشوشة خفيفة، حتى ولو كانت السماء صافية، أسهل حل كان إعادة النظر فيتصميم اللاقطات لتصفي الموجات من التشويش، ولكنهما ظلوا يتتبعون أثر هذهالموجات المشوشة، فكان اكتشافهم المهم للموجات الفضائية التي أثبتت نظريةالانفجار العظيم.
بنزياس و ويلسون ربحوا جائزة نوبل في الفيزياء على هذا الاكتشاف سنة 1978.

وجه الإعجاز:
وجه الإعجاز في الآية القرآنية هو تقريرها بأن نشأة الكون بدأت إثرالانفجار العظيم بعد أن كان كتلة واحدة متصلة، وهذا ما أوضحته وأكدتهدراسات الفلكيين وصور الأقمار الاصطناعية في نهاية القرن العشرين.


إتساع الكون





أهماكتشاف في سنة 1929 كان وقعه كالقنبلة عندما نشر في الأوساط العلمية , حتىاللحظة كان الاعتقاد السائد أن المجرات تسير في حركة عشوائية تشابه حركةجزئيات الغازات بعضها في تقارب والبعض الآخر في تباعد ولكن هذا الاكتشافقلب ذلك الاعتقاد رأسا على عقب , لقد اكتشف هابل أن كل هذه الملايينالمؤلفة من المجرات في ابتعاد مستمر عن بعضها بسرعات هائلة قد تصل في بعضالأحيان إلى كسور من سرعة الضوء وكذلك بالنسبة لنا فكل المجرات التى نراهاحولنا - ما عدا الأندروميدا وبعض المجرات الأخرى القريبة - في ابتعادمستمر عنا .

ولناالآن أن نتساءل عن معنى هذا الاكتشاف . إذا كانت وحدات الكون كلها فيابتعاد مستمر عن بعضها فإن ذلك لا يعنى إلا شيئا واحدا وهو أن الكون فيتمدد حجمي أو اتساع مستمر قال تعالى : ( وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَابِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ) الضوء كما نعلم مركب من سبع ألوان وكللون منهم له موجة ذات طول وذبذبة معينة وأقصر موجة أعلى ذبذبة هي موجةاللون الأزرق وأطولها أوطاها ذبذبة هي موجة اللون الأحمر وعندما حلل هابلالضوء الصادر من المجرات التي درسها وجد أنه في جميع الحالات - ماعدا فيحالة الأندروميدا وبعض المجرات الأخرى القريبة يحدث إنزياح تجاه اللونالأحمر وكلما زاد مقدار الإنزياح الأحمر زادت بُعدا المجرات عنا وبعداكتشاف هذا الأمر ظهرت دلائل كميات كبيرة من الفجوات المظلمة وخلف هذهالفجوات جاذب هائل يؤدي بنا إلى الانزياح الأحمر يتمدد الكون ويتسع مننقطة البداية إلى الإشعاع الأحمر .. قد تبدو الآن معاني الآية الكريمةقريبة إلى أذهاننا بعد توصل العلم الى حقيقة أن الكون له بداية يتسع منهاويتمدد ( وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ) يقول سبحانه إنا بنينا السماوات وإنالموسعون قول لا يحتمل التأويل , وهذا ما يحدث للكون الآن بل ومنذ بلايينالسنين إتساع وتمدد مستمر السماوات تتسع والكون يتمدد وكما لاحظنا أن هذهالحقيقة ليست قائمة على نظرية أو إفتراض أو نموذج فحسب ولكن المشاهدات قدأثبتت هذه النظرية وإتفاق التجارب التي قام بها الكثير من الفلكيون فيأزمان وأماكن مختلفة قد جعلت من هذه النظرية حقيقة علمية , إذ لم يظهر حتىالآن ما قد يعارضها أو ينال من صحتها فأصبحت حقيقة اتساع الكون كحقيقةدوران الأرض حول الشمس أو كروية الأرض

المصدر " آيات قرآنية في مشكاة العلم " د . يحيى المحجري





توسع الكون


آيات الإعجاز:

قال الله تعالى: {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ} [الذاريات: 47].

التفسير اللغوي:

قال ابن منظور في لسان العرب:

أيد: الأيْدُ والآدُ جميعاً: القوة.

ومنه قوله تعالى: {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الأَيْدِ}.

أي ذا القوة.

وآدَ يئيد أيداً. إذا اشتدَّ وقوِي.

والتأييد مصدر أيّدته أي قوّيتُه.

قال الله تعالى: {إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ} أي قوّيتُكَ.

قال أبو الهيثم: آد يئيد إذا قوِيَ، وأيَدَ يُؤيدُ إياداً إذا صار ذا أيدٍ، ورجل أيِّدٌ بالتشديد أي قويٌّ.

موسعون: السَّعَة نقيض الضيق.

وقوله تعالى: {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ} أراد جعلنا بينها وبين الأرض سعَة.

فهم المفسرين:

إنه من دواعي الفخر أن نعلم أن علماء التفسير والعقيدة الإسلامية قدأدركوا ضرورة وجود إمكانية لتوسع الكون، حيث نجد في كتاب تهافت التهافتلابن رشد الحفيد مناظرة بين طروحات أبي حامد الغزالي الذي يتكلم بلسانعلماء العقيدة المتكلمين، وردود أبي الوليد ابن رشد الذي يتكلم بلسانالفلاسفة.

لقد طرح أبو حامد الغزالي السؤال: "هل كان الله قادراً على أن يخلق العالمأكبر مما هو عليه؟ فإن أجيب بالنفي فهو تعجيز لله وإن أجيب بالإثبات ففيهاعتراف بوجود خلاء خارج العالم كان يمكن أن تقع فيه الزيادة لو أراد اللهأن يزيد في حجم العالم عما هو عليه"، أما ابن رشد الذي يلتزم موقفالفلاسفة اليونانيين، فإنه يرى أن "زيادة حجم العالم أو نقصه عما هو عليهمستحيل لأن هذا التجويز إذا قام فلا مبرر لإيقافه عند حد، وإذن فيلزمتجويز زيادات لا نهاية لها".

إنه من الواضح في هذه المناظرة أنه رغم عدم توفر المعلومات التفصيلية عنفيزياء الكون والقوى العاملة فيه إلا أن المتكلمين المسلمين حين اشتدواإلى أصول العقيدة الإسلامية المستنبطة بشكل صحيح من القرآن فإنهم توصّلواإلى فهم مسائل عويصة منها مسألة توسع الكون والتي هي قضية مستحدثة فيالاستنباط العلمي في القرن العشرين الميلادي، بينما هذه المناظرة تمت فيالقرن السادس الميلادي.


وقال ابن كثير في تفسيره لقوله تعالى: {وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ}: أي: "قد وسّعنا أرجاءها، فرفعناها بغير عمد حتى استقلّت كما هي".


حقائق علمية:
· في عام 1929 شاهد عالم الفلك الأمريكي "إدوين هابل" بواسطة التلسكوب أن المجرات تتباعد عن بعضها البعض بسرعات هائلة.

· إن حركة ابتعاد المجرات ناتجة عن توسع الفضاء (الكون) وامتداده.

التفسير العلمي:

يقول الله تعالى: {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ} [الذاريات: 47].





تشيرالآية القرآنية الكريمة إلى أن الكون المعبّر عنه بلفظ السماء هو في حالةتوسع دائم، يدل على ذلك لفظ "موسعون" فهو اسم فاعل بصيغة الجمع لفعل أوسعوهو يفيد الاستمرار، لكن القرآن لم يبين تفاصيل الاتساع وإنما أوردهمجملاً، وإذا عدنا إلى علماء التفسير الأقدمين نجدهم قد تعرضوا لهذهالقضية، فالإمام أبو حامد الغزالي طرح هذه القضية في كتابه تهافت الفلاسفةحيث قال: "هل كان الله قادراً على أن يخلق العالم أكبر مما هو عليه؟ فإنأجيب بالنفي فهو تعجيز لله، وإن أجيب بالإثبات ففيه اعتراف بوجود خلاءخارج العالم كان يمكن أن تقع فيه الزيادة لو أراد الله أن يزيد في حجمالعالم عما هو عليه".

ولكن ماذا يقول علم الفلك الحديث في هذا الموضوع؟

في عام 1929 أكد العالمان الفلكيان "همسن" و "هابل" نظرية توسع الكونبالمشاهدة، حيث وضع هابل القاعدة المعروفة باسمه وهي قانون تزايد بُعدالمجرات بالنسبة لمجراتنا، وبالنسبة لبعضها البعض، وبفضل هذا القانون أمكنحساب عمر الكون التقريبي، وقد قام "هابل" باستدعاء "آينشتين" من ألمانياإلى أميركا حتى يُرِيَه تباعد المجرات والكواكب بواسطة التلسكوب.

وتفسير ظاهرة ابتعاد المجرات يتمثل في أنه إذا كان هناك مصدر ضوئي منالفضاء الخارجي يبتعد عنا فإن تردد الأمواج الضوئية ينخفض وبالتالي ينزاحنحو اللون الأحمر. أما إذا كان المصدر الضوئي يقترب منا فإن الانزياح الذييسجله المشاهد سيكون نحو اللون الأزرق. ويكون الانزياح الطيفي ملموساًعندما تكون سرعات المصدر الضوئي معتبرة بالنسبة لسرعة الضوء، بينما لايمكن مشاهدته بالنسبة للمصادر الضوئية العادية ذات السرعات الضئيلة مقارنةمع سرعة الضوء، وهذا ما أكده العالم الفيزيائي دوبلر (Doppler).

إن حركة ابتعاد المجرات ناتجة عن توسع الفضاء نفسه حيث تنساق معه المجرات كلها.

وبصورة عامة فإن المجرات وتجمعات المجرات وأكداس المجرات هي أشبه ما تكونبكتل غازية هائلة من الدخان ما تزال تتوسع وينتشر ويتوسع معها الكون منذحصل الانفجار العظيم في الكتلة الغازية الأولى، وقد أشارت الموسوعةالفضائية إلى هذه الظاهرة.

وختاماً نقول: إن اتفاق الفلكيين في النصف الثاني من القرن العشرين علىحقيقة توسع الكون أسقطت فرضية أزلية الكون وقدمه، وثبت علمياً أن للكونبداية ونهاية، فسبحان الذي صدقنا وعده عندما قال: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَافِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُالْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ}[فصلت: 53].

وجه الإعجاز:

وجه الإعجاز في الآية القرآنية الكريمة هو دلالة لفظ "موسعون" الذي يفيدالماضي والحال والاستقبال، على أن الكون في حالة توسُّع مستمر، وهذا ماكشفت عنه المشاهدات الفلكية للعالم "هابل" عام 1929م.

المشارق والمغارب


ظاهرةيومية عرفت منذ تكونت الشمس والأرض وهي ظاهرة الشروق والغروب .. جاءت فيكتاب الله بصور وصيغ ثلاث قال تعالى : ( رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِلَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا ) وقال تعالى : ( فَلَاأُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ ) وقالتعالى : ( فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّالَقَادِرُونَ * عَلَى أَن نُّبَدِّلَ خَيْرًا مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُبِمَسْبُوقِينَ ) ففي الاية الأولى جاء ذكر المشرق والمغرب في صيغة المفردوفي الثانية في صيغة المثنى وفي الثالثة في صيغة الجمع فما هو السبب فيإختلاف الصيغ ؟
وأين كل هذهالمشارق والمغارب ؟ لا يبدو وجود صعوبة في فهم صيغة المفرد فأينما كناوحيثما وجدنا رأينا للشمس مشرقا ومغربا . أما المشرقان والمغربان فقدفسرهما المفسرون بمشرقى ومغربى الشمس في الشتاء والصيف . فالأرض كما نعرفتتم دورتها حول الشمس في 365 يوما وربع يوم كذلك نعلم أن ميل محور دورانهاعن المحور الرأسي يسبب إختلاف الفصول ومن ثم إختلاف مكان ووقت الشروقوالغروب على الأرض على مر السنة . فالواقع أن المشرق والمغرب على الأرض -أي مكان الشروق والغروب - يتغيران كل يوم تغيرا طفيفا , أي أن الشمس تشرقوتغرب كل يوم من مكان مختلف على مر السنة وهذا بدوره يعني وجود مشارقومغارب بعدد أيام السنة وليس مشرقين ومغربين إثنين فقط , وإن بدأ الاختلافبين مشرقى الشمس ومغربيها أكثر وضوحا في الشتاء والصيف . فقد يكونا إذنمشرقى الشمس ومغربيها في الشتاء والصيف هما المقصودان في الآية الكريمة :( رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ ) كذلك قد تكون هذهالمشارق والمغارب المتعددة التي نراها على مر السنة هي المقصودة في الآيةالثالثة : ( بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ ) وقد يكون المقصود بهاأيضا مشارق الأرض ومغاربها في بقاعها المختلفة فشروق الشمس وغروبها عمليةمستمرة ففي كل لحظة تشرق الشمس على بقعة ما وتغرب عن بقعة أخرى . وقد يكونالمقصود بها مشارق الأرض ومغاربها على كواكب المجموعة الشمسية المختلفة ,فكل كوكب - مثله في ذلك مثل الأرض - تشرق عليه الشمس وتغرب كانت هذهتفسيرات مختلفة لمعنى المشارق والمغارب والمشرقين والمغربين . بقى لنا أننعرف السبب في ذكر المشرق والمغرب في صيغة المختلفة , والسبب يبدو أكثروضوحا إذا تلونا الآيات مع سوابقها وبتدبر وإمعان فالآية الأولى تبدأ (وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا * رَبُّالْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا) وكما نلاحظ أن ذكر رب المشرق والمغرب هنا كان مقرونا بإسم الجلالة فاللهسبحانه وتعالى يأمر رسوله بأن يذكر إسم ربه وأن يتبتل إليه , والتبتل هوالاتجاه الكلي لله وحده بالعبادة والإخلاص فيها بالخشوع والذكر , فليسللرحمن من شريكة ولا ولد ويأتي ذلك مؤكدا في المقطع الثاني من الآية ( لَاإِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا ) ففي هذا المقام الذي يؤكدالله فيه وحدانيته لعبده ويدعوه لعبادته وحده عبادة خالصة مخلصة نجد أنصيغة المفرد هنا هي أنسب الصيغ وذكر المشرق والمغرب في صيغة المفرد يكملجو الوحدانية الذي نعيش فيه مع هذه الآية الكريمة .. أما في الآية الثانيةفالوضع يختلف ولنبدأ ببعض الآيات التي تسبق الآية الثانية قال تعالى : (خَلَقَ الْإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ * وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنمَّارِجٍ مِّن نَّارٍ * فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * رَبُّالْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ * فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَاتُكَذِّبَانِ * مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَابَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ * فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ *يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ * فَبِأَيِّ آلَاءرَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ) الحديث في هذه الايات كلها في صيغة المثنىيذكرنا فيها الرحمن بأنه هوالذي خلق الإنس والجان وأنه هو رب المشرقينوالمغربين وأنه هو الذي مرج البحرين ليلتقيا ولكن بدون أن يبغي أحدهما علىالآخر ومهما يخرج اللؤلؤ والمرجان فصيغة المثنى هي الغالبة في هذه الآياتوكذلك فقد يبدو من الأنسب أن يذكرا المشرقين والمغربين أيضا في صيغةالمثنى . وبالمثل في الآية الثالثة فإذا كتبناها مع سوابقها ولواحقها منالآيات الكريمة عرفنا سبب ذكر المشرق والمغرب في صيغة الجمع قال تعالى : (فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ * عَنِ الْيَمِينِوَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ * أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ أَنيُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ * كَلَّا إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّايَعْلَمُونَ * فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّالَقَادِرُونَ * عَلَى أَن نُّبَدِّلَ خَيْرًا مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُبِمَسْبُوقِينَ ) فالحديث هنا كما يلاحظ القارئ منصب على الذين كفرواولذلك ذكرت المشارق والمغارب على نفس النمط في صيغة الجمع أيضا حتى يتأتىالتوافق في الصيغ الذي وجدناه في الآيتين السابقتين . ومن ناحية آخرىيدعونا العلي القدير للتعمق والتفكير في معانى الصيغ المختلفة فقد يكونالمقصود بالمشارق والمغارب هنا على كفار جدد في أماكن جديدة وكأن العليالقدير يخاطبهم ويقول ( فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِوَالْمَغَارِب ِ إِنَّا لَقَادِرُونَ ) هذه التي عرفتموها ورأيتموها في كلمكان وزمان على الأرض إنا لقادرون على أن نبدل خيرا منكم وما نحن بمغلوبين..
لا شك في أنالتوافق الذي رأيناه في صيغ الآيات الثلاث السابقة هو مثل حي من بلاغةالأسلوب القرآني وجمال تعبيره ودقة معانية وإلى جانب ذلك نجد أن ذكرالمشرق والمغرب مرة في صيغة المفرد ومرة في صيغة المثنى ومرة في صيغةالجمع يعطي باعـثا للبحث والتفكير وحافزا للتعمق والتأمل . فالمعانيوالكلمات والتعبيرات بل والصيغ لا تأتي منقادة بهذه السهولة واليسر إلاللعزيز الحكيم وإذا تعمقنا مرة أخرى في معنى رب المشارق والمغارب لوجدنافي هذا التعبير أيضا هذه الزاوية الجديدة التي لا عهد للانسان بها فشروقالشمس وغروبها في كل لحظة على بلد جديد وعلى بقعة مختلفة من بقاع الأرض فيأبعد ما يكون عن التصور الانساني
المصدر " آيات قرآنية في مشكاة العلم " د. يحيى المحجري





حركة الشمس وجريانها ونهايتها

آيات الإعجاز:

قال الله تعالى: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} [يس: 38].
وقال عز وجل: {كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُسَمًّى} [الرعد: 2].
وقال سبحانه: {وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [يس: 40].


التفسير اللغوي:
"والشمس تجري لمستقر لها" أي لمكان لا تجاوزه وقتاً ومحلاً.
وقيل لأجلٍ قُدِّر لها.

فهم المفسرين:


أشارعلماء التفسير كالرازي والطبري والقرطبي استنباطاً من الآيات القرآنية أنالشمس كالأرض وغيرها من الكواكب، هي في حالة حركة وسَبْحٍ دائمة في مدارخاص بها.

مقدمة تاريخية:

استطاع الصينيون والبابليون أن يتنبؤوا بالكسوف والخسوف ثم ازداد الاهتمامبعلم الفلك في عهد اليونان، فقرر طالس وأرسطو وبطليموس أن الأرض ثابتة،وهي مركز الكون، والشمس وكل الكواكب تدور حولها في كون كروي مغلق.

وفي بداية القرن الثالث قبل الميلاد جاء "أريستاركوس" (Aristarchus)بنظرية أخرى، فقد قال بدوران الأرض حول الشمس، ولكنه اعتبر الشمس جرماًثابتاً في الفضاء، ورفض الناس هذه النظرية وحكموا على مؤيديها بالزندقةوأنزلوا بهم أشد العقاب وبقي الأمر على تلك الحال حتى انتهت العصورالوسطى.

في عام 1543 نشر العالم البولوني "كوبرنيكوس" (Copernicus) كتابه عن الفلكوالكواكب وأرسى في كتابه نظرية دوران الأرض حول الشمس، ولكنه اعتبر أيضاًأن الشمس ثابتة كسلفه أريستاركوس.

ثم بدأت تتحول هذه النظرية إلى حقيقة بعد اختراع التلسكوب وبدأ العلماءيميلون إلى هذه النظرية تدريجياً إلى أن استطاع العالم الفلكي الإيطالي"غاليليو" (Galileo) أن يصل إلى هذه الحقيقة عبر مشاهداته الدائمة وتعقّبهلحركة الكواكب والنجوم وكان ذلك في القرن السابع عشر، وفي القرن نفسهتوصّل "كابلر" (Kepler) العالم الفلكي الألماني إلى أن الكواكب لا تدورحول الأرض فحسب بل تسبح في مدارات خاصة بها إهليجية الشكل حول مركز هوالشمس.

وبقي الأمر على ما هو عليه إلى أن كشف العالم الإنكليزي "ريتشاردكارينغتون" (Richard Carrington) في منتصف القرن التاسع عشر أن الشمس تدورحول نفسها خلال فترة زمنية قدرها بثمانية وعشرين يوماً وست ساعات وثلاثوأربعين دقيقة وذلك من خلال تتبّعه للبقع السوداء التي اكتشفها في الشمسكما جاء في وكالة الفضاء الأميركية . ويعتقد العلماء الآن أن الشمس قدقطعت نصف مدة حياتها، وأنها ستتحول تدريجياً إلى نجم منطفىء بعد خمسمليارات سنة، بعد أن تبرد طاقتها وتتكثف الغازات فيها.

حقائق علمية:

- كشف العالم الفلكي "كابلر" أن الشمس وتوابعها من الكواكب تسبح في مدارات خاصة بها وفق نظام دقيق.
- كشف العالم الفلكي "ريتشارد كارينغتون" أن الشمس تدور حول نفسها.
- أن الشمس سينطفىء نورها عندما ينتهي وقودها وطاقتها حيث تدخل حينئذ عالم النجوم الأقزام ثم تموت.

التفسير العلمي:

يقول المولى عز وجل في كتابه المجيد: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} [يس: 38].
تشير الآية القرآنية الكريمة إلى أن الشمس في حالة جريان مستمر حتى تصلإلى مستقرها المقدّر لها، وهذه الحقيقة القرآنية لم يصل إليها العلمالحديث إلا في القرن التاسع عشر الميلادي حيث كشف العالم الفلكي "ريتشاردكارينغتون" أن الشمس والكواكب التي تتبعها تدور كلها في مسارات خاصة بهاوفق نظام ومعادلات خاصة وهذا مصداق قوله تعالى: {كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍمُسَمًّى} [الرعد: 2]، فما هو التفسير العلمي لحركة الشمس؟

إن الشمس نجم عادي يقع في الثلث الخارجي لشعاع قرص المجرّة اللبنية وكماجاء في الموسوعة الأميركية فهي تجري بسرعة 220 مليون كلم في الثانية حولمركز المجرة اللبنية التي تبعد عنه 2.7 × 10 17 كلم ساحبة معها الكواكبالسيارة التي تتبعها بحيث تكمل دورة كاملة حول مجرتها كل مائتين وخمسينمليون سنة.

فمنذ ولادتها التي ترجع إلى 4.6 مليار سنة، أكملت الشمس وتوابعها 18 دورةحول المجرة اللبنية التي تجري بدورها نحو تجمع من المجرات، وهذا التجمعيجري نحو تجمع أكبر هو كدس المجرات، وكدس المجرات يجري نحو تجمع هو كدسالمجرات العملاق، فكل جرم في الكون يجري ويدور ويسبح ونجد هذه المعانيالعلمية في قوله تعالى: {وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [يس: 40].

ولكن أين هو مستقر الشمس الذي تحدث عنه القرآن الكريم في قوله تعالى: {وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا}؟

إن علماء الفلك يقدّرون بأن الشمس تسبح إلى الوقت الذي ينفد فيه وقودهافتنطفىء، هذا هو المعنى العلمي الذي أعطاه العلماء لمستقر الشمس، هذابالإضافة إلى ما تم كشفه في القرن العشرين من أن النجوم كسائر المخلوقاتتنمو وتشيخ ثم تموت، فقد ذكر علماء الفلك في وكالة الفضاء الأميركية(NASA) أن الشمس عندما تستنفذ طاقتها تدخل في فئة النجوم الأقزام ثم تموتوبموتها تضمحل إمكانية الحياة في كوكب الأرض - إلا أن موعد حدوث ذلك لايعلمه إلا الله تعالى الذي قال في كتابه المجيد: {يَسْأَلُونَكَ عَنِالسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لايُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلا هُوَ} [الأعراف: 187].

المراجع العلمية:

ذكرت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) أن الشمس تدور بنفس اتجاه دوران الأرضو"دوران كارنغتون" سمي نسبة للعالِم "ريتشارد كارنغتون"، العالم الفلكيالذي كان أول من لاحظ دوران البقع الشمسية مرة كل 27.28 يوماً.

وتقول الموسوعة الأميركية أن مجرتنا -مجرة درب التبانة- تحتوي حوالي 100بليون نجم، ;كل هذه النجوم تدور مع الغاز والغبار الكوني الذي بينها حولمركز المجرة، تبعد الشمس عن مركز المجرة مليارات الكيلومترات 2.7×10 17(1.7×10 17) وتجري حوله بسرعة 220كلم/ثانية (140 ميل/الثانية)، وتستغرقحوالي 250 مليون سنة لتكمل دورة كاملة، وقد أكملت 18 دورة فقط خلال عمرهاالبالغ 4.6 مليارات سنة.

وذكرت أيضا وكالة الفضاء الأميركية (ناسا): " الذي يظهر أن الشمس قد كانتنشطة منذ 4.6 بليون سنة وأنه عندها الطاقة الكافية لتكمل خمسة بليون سنةأخرى من الآن".
وأيضا تقول : "يقدر للشمس انتهاؤها كنجم قزم".

وجه الإعجاز:
وجه الإعجاز في الآيات القرآنية الكريمة هو تقريرها بأن الشمس في حالةجريان وسَبْحٍ في الكون، هذا ما كشف عنه علم الفلك الحديث بعد قرون مننزول القرآن الكريم.

معدن الحديد مُنَزّلٌ من الفضاء الخارجي

آيات الإعجاز:

قال الله تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِوَأَنْزَلْ نَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُبِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُلِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِإِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحديد: 25].

فهم المفسرين:


نقلعن علماء التفسير في تفسير هذه الآية قولهم بأن الحديد منزل من السماء،واستدلوا كذلك بالحديث المروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي صلىالله عليه وسلم أنه قال: "أنزل الله أربع بركات من السماء: الحديد،والنار، والماء، والملح". أما منافع الحديد فقد أفاض المفسرون في الحديثعنها.

حقائق علمية:

- كشف علماء الجيولوجيا أن 35% من مكونات الأرض من الحديد.
- الحديد أكثر المعادن ثباتاً وتصل كثافته إلى 7874 كم3، وبذلك يحفظ توازن الأرض.
- يتميز الحديد بأعلى الخصائص المغناطيسية وذلك للمحافظة على جاذبية الأرض.
- أصل الحديد من مخلفات الشهب والنيازك التي تتساقط من الفضاء الخارجي علىكوكب الأرض، حيث تتساقط آلاف النيازك التي قد يزن البعض منها عشراتالأطنان وقد تم اكتشاف بعضها في أستراليا وأميركا.
- لا تتكوّن ذرّة واحدة من معدن الحديد إلا بطاقة هائلة تفوق مجموع الطاقة الشمسية.

التفسير العلمي:

قال الله تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِوَأَنْزَلْ نَا مَعَهُمْ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُبِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُلِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِإِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحديد: 25].

إن القرآن يقدّر في هذه الآية الكريمة أن معدن الحديد قد تم إنزاله من السماء ولم يكن موجوداً على كوكب الأرض.

وقد ذكر هذه الحقيقة علماء التفسير، كما أفاضوا في الكلام عن بأس الحديدومنافعه. أما العلم فإنه لم يتوصل إليها إلا في أوائل الستينات حيث وجدعلماء الفضاء أن أصل معدن الحديد ليس من كوكب الأرض بل من الفضاء الخارجي،وأنه من مُخلّفات الشهب والنيازك، إذ يحول الغلاف الجوي بعضاً منها إلىرماد عندما تدخل نطاق الأرض، ويسقط البعض الآخر على أشكال وأحجام مختلفة.

كشف علماء الفضاء مؤخراً أن عنصر الحديد لا يمكن له أن يتكون داخلالمجموعة الشمسية، فالشمس نجم ذو حرارة وطاقة غير كافية لدمج عنصر الحديد،وهذا ما دفع بالعلماء إلى القول بأن معدن الحديد قد تم دمجه خارج مجموعتناالشمسية، ثم نزل إلى الأرض عن طريق النيازك والشهب.

ويعتقد علماء الفلك حالياً أن النيازك والشهب ما هي إلا مقذوفات فلكية منذرات مختلفة الأحجام، وتتألف من معدن الحديد وغيره، ولذلك كان معدن الحديدمن أول المعادن التي عُرِفتْ للإنسانية على وجه الأرض، لأنه يتساقط بصورةنقية من السماء على شكل نيازك.

قال "أرثر بيرز" في كتابه "الأرض": "قُسّمت النيازك إلى ثلاثة أقسام عامة:

1- النيازك الحديدية: ومتكونة من أكثر من 98% من الحديد والنيكل.
2- النيازك الحديدية الحجرية: نصفها مكوّن تقريباً من الحديد والنيكل والنصف الآخر من نوع الصخر المعروف باسم الـ "أوليفين".
3- النيازك الحجرية: التي تشمل على حجارة، وتقسم حجارتها إلى عدة أنواع.

يتساقط في كل عام آلاف النيازك والشهب على كوكب الأرض، التي قد يزن بعضهاأحياناً عشرات الأطنان. ففي سنة 1902 عثر على نيزك في الولايات المتحدةبلغ (62 طناً) مكوّن من سبائك الحديد والنيكل. أما في ولاية "أريزونا" فقدأحدث شهاب فوهةً ضخمةً عمقها (600 قدم) وقطرها (4000 قدم) وقد بلغت كمياتالحديد المستخرجة من شظاياه الممزوجة بالنيكل عشرات الأطنان.

ومن هذا الشرح العلمي تتبين لنا دقة الوصف القرآني "أنزلنا الحديد". ولكنما هو البأس الشديد وما هي المنافع التي أشار إليها القرآن بقوله: {فيهبأس شديد و منافع للناس}؟

لقد وجد علماء الكيمياء أن معدن الحديد هو أكثر المعادن ثباتاً ولم يتوصلالعلم إلى الآن من اكتشاف معدن له خواص الحديد في بأسه وقوته ومرونته وشدةتحمله للضغط. وهو أيضاً أكثر المعادن كثافةً حيث تصل كثافته إلى 7874 كم3،وهذا يفيد الأرض في حفظ توازنها. كما يعتبر معدن الحديد الذي يشكل 35% منمكونات الأرض، أكثر العناصر مغناطيسية وذلك لحفظ جاذبيتها.

في واقع الأمر لم تعرف البشرية أهمية الحديد الصناعية إلا في القرن الثامنعشر أي بعد نزول القرآن باثني عشر قرناً، حيث اتجه العالم فجأة إلى صناعةالحديد واكتشفوا أيسر الوسائل لاستخراجه. وقد دخل الحديد الآن في كلالمجالات الصناعية كأساس لها، بل أصبح حجر الزاوية في جميع استعمالاتالبشر، فهو يستخدم كأنسب معدن في صناعة الأسلحة وأساساً لجميع الصناعاتالثقيلة والخفيفة.

ولا بد أن نذكر أيضاً أن الحديد عنصر أساسي في كثير من الكائنات الحية،كما في بناء النباتات التي تمتص مركباته من التربة، والهيموغلوبين فيخلايا الدم عند الإنسان والحيوان.

ونختم كلامنا عن الحديد بالإشارة إلى توافق عددي عجيب ذكره الدكتور زغلولالنجار وهو من كبار علماء الجيولوجيا في العالم حيث نبهّه أحد أساتذةالكيمياء في أستراليا إلى أن رقم سورة الحديد يوافق الرقم الذرّي لمعدنالحديد وهو (56) بينما يوافق رقم آية الحديد العدد الذرّي لمعدن الحديدوهو (26)، ويأتي شرح ذلك مفصلاً في قسم الموافقات العددية. فسبحان من علّممحمداً صلى الله عليه وسلم كل هذه الحقائق العلمية. إنه رب العالمين خالقالأكوان القائل في كتابه العزيز {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَابِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَلِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌشَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُوَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ}.

مراجع علمية:

ذكرت الموسوعة البريطانية:

"... على أية حال، إن أصل تكوّن الأرض عن طريق النمو التراكمي للكويكباتهي فرضية موثقة، والنيازك هي الأمثلة المحتملة للكويكبات التي عاشت فيمرحلة ما قبل التكوكب من النظام الشمسي. هو هكذا يظهر أن الأرض قد تشكلتبتراكم الأجسام الصلبة مع التركيب المتوسط للنيازك الحجرية. على أية حال،عملية النمو التراكمي تقود إلى التفرقة الهائلة من العناصر. إن الكثير منالحديد قد أُرجع إلى الحالة المعدنية وغاص نحو المركز ليكوّن اللب، حاملاًمعه القسم الأكبر من عناصر (السيدروفيل)*. أما عناصر (الليثوفيل)*، تلكذات الألفة الأكثر للأكسجين من الحديد، فهي تتحد على شكل أكاسيد، فيالغالب السيليكات، وتؤمن المادة المكونة للدٍّثار –(غلاف اللب الأرضي)-والقشرة. كما تميل عناصر (التشالكوفيل)* إلى تكوين الكبريتيدات، على أيةحال، بعض الكبريتيدات تستقر على درجات حرارة عالية داخل الأرض، إذ أن مصيرعناصر (التشالكوفيل)* خلال التاريخ المبكر للأرض غير مؤكدة نوعاً ما.

يمكن لهذا التمايز الجيوكيميائي الابتدائي للأرض أن يُترجم في تعابيرالنظام: حديد – مغنيزيوم – سيليكون – أكسجين – كبريت، لأن هذه العناصرالخمسة تكون حوالي 95 بالمائة من الأرض. لم تكن هناك كمية كافية منالأكسجين لتتحد مع أكثر العناصر معدنية الحديد، والمغنيزيوم والسيليكون.وبما أن المغنيزيوم والسيليكون لديهم ائتلاف مع الأكسجين أكثر من الحديد،فإنها تتّحد مع الأكسجين بالكامل. يتّحد الأكسجين الباقي مع قسم من الحديدمخلفاً البقية على شكل حديد معدني وكبريتيد الحديد. كما أشرنا سابقاً،يغوص المعدن في العمق ليشكّل اللب، صاحباً معه القسم الأكبر من عناصر(السيدروفيل)*..."

*- التشالكوفيل: أليف الكبريت.
- السيدروفيل: أليف النيزك الحديدي.
- الليثوفيـل: أليف الصخر.

"...إن احتراقاً إضافياً للمواد يؤدي إلى مجموعة من التفاعلات النوويةالمعقدة عن طريق العناصر التي نتجت من احتراق الكربون والأكسجين و التيتُحوّل بشكل تدريجي إلى عناصر ذات طاقة ترابطية كسرية قصوى، على سبيلالمثال، الكروم والمنغنيز والحديد والكوبالت والنيكل. أعطت هذه التفاعلاتجماعياً اسم احتراق السيليكون لأن قسماً مهماً من العملية هو تحطيم لنوىالسيليكون إلى نوى الهيليوم، والتي تضاف تباعاً إلى نوى سيليكون أخرىلإنتاج العناصر المذكورة سابقاً.

أخيراً على درجات الحرارة تقريباً 4 × 910 ك، هناك إمكانية لبلوغ تقريبيإلى الموازنة الإحصائية النووية. في هذه المرحلة، بالرغم من أن التفاعلاتالنووية تتابع عملها، فإن كل تفاعل نووي ومعكوسه قد حدث بشكل سريع علىحدٍّ سواء. وليس هناك تغير إجمالي آخر للتركيبة الكيميائية. وهكذا، فإنالإنتاج التدريجي للعناصر الثقيلة من خلال تفاعلات الاندماج النووي تُوازنبالتفكك وتتوقف عملية التعزيز فعلياً حينما تسود المادة على شكل الحديدوالعناصر المجاورة له في الجدول الدوري. حقيقةً، إذا حدث تسخين آخر، فإنتحويلاًُ للنوى الثقيلة إلى نوى أخف سيتبع ذلك وبنفس الطريقة تقريباً التييحصل فيها تأين (تشرّد) للذرات عندما تسخّن وتحمّى..."

"... إن الكثافة في لب الشمس تعادل تقريباً 100 ضعف كثافة الماء (تقريباًستة أضعاف الكثافة في مركز الأرض)، لكن درجة الحرارة فهي على الأقل15.000.000 كلفن، بحيث أن الضغط المركزي يساوي على الأقل 10.000 ضعف أكثرمن ذلك في مركز الأرض والذي يعادل 3500 كيلوبار.

... تنخفض درجة حرارة الشمس من 15.000.000 كلفن في المركز إلى 5.800 كلفن على سطحها النيِّر، ..."

" يحتمل للنجوم ذات الكتلة المنخفضة أن تكون درجة الحرارة القصوى متدنيةجداً لأية تفاعلات نووية مهمة يمكن لها أن تحدث، ولكن للنجوم الهائلة مثلالشمس وأعظم منها، فإنه يمكن أن تحدث أغلب تسلسلات تفاعلات الاندماجالنووي الموصوفة سابقاً. علاوة على ذلك، فإن ميزان الوقت للتطور النجمييُشتق من نظريات التطور النجمي التي تبرهن أن النجوم الأكثر كتلة جوهرياًمن الشمس يمكن أن تكون أكملت تاريخ حياتها النشيط في وقت قصير مقارنةًبعمر اشتقاق الكون من نظرية الانفجار العظيم الكونية.

هذه النتيجة تعني أن النجوم الأكثر كتلةً من الشمس والتي تكونت باكراًجداً في تاريخ حياة المجرة، من المحتمل أنها أنتجت بعض العناصر الثقيلةالتي تشاهد اليوم، وأما النجوم الأقل كتلة من الشمس فهي لم يكن لها أنتلعب أي دور في هذا الإنتاج ".

"إن الحديد، الذي هو أساس تكوين لب الأرض، هو أكثر العناصر انتشاراً في الأرض بشكل كلي (35 بالمائة) ...".

وجه الإعجاز:

وجه الإعجاز في الآية القرآنية الكريمة هو دلالة لفظ "أنزلنا الحديد" الذييفيد هبوط الحديد من السماء، وهذا ما كشفت عنه الدراسات الفضائيةوالجيولوجية في النصف الثاني من القرن العشرين.

السماء ذات الرجع


آيات الإعجاز:

قال الله تعالى: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ} [الطارق: 11].

التفسير اللغوي:

الرَّجْع: رجع يرجعُ رجْعاً ورجوعاً: انصَرفَ.
وقيل: الرجْعُ: محْبِسُ الماء.
والرَّجْعُ: المطر لأنه يرجع مرة بعد مرة، وفي التنزيل: {والسماء ذات الرَّجع} ويُقال: ذات النفع.
قال ثعلب: ترجع بالمطر سنة بعد سنة.
وقال اللحياني: لأنها ترجع بالغيث.
وقال الفراء: تبتدىء بالمطر ثم ترجع به كل عام.
وقال غيره: ذات الرَّجع: ذات المطر، لأنه يجيء ويرجع ويتكرر.

فهم المفسرين:

قال الرازي في تفسيره للآية: قال الزجاج: الرجع المطر لأنه يجيء ويتكرر،واعلم أن كلام الزجاج وسائر أئمة اللغة صريح في أن الرجع ليس اسماًموضوعاً للمطر بل سُمّي رجعاً على سبيل المجاز ولحسن هذا المجاز وجوه:

أحدها: قال القفال: كأنه من ترجيع الصوت وهو إعادته ووصل الحروف به، فكذا المطر لكونه عائداً مرة بعد أخرى سُمّي رجعاً.

وثانيها: أن العرب كانوا يزعمون أن السحاب يحمل الماء من بحار الأرض ثم يرجعه إلى الأرض.

وثالثها: أنهم أرادوا التفاؤل فسموه رجعاً ليرجع.

ورابعها: أن المطر يرجع في كل عام، إذا عرفت هذا فسنقول للمفسرين أقوال:

أحدها: قال ابن عباس: "والسماء ذات الرجع" أي ذات المطر يرجع المطر بعد مطر".

وثانيها: رجع السماء: إعطاء الخير الذي يكون من جهتها حالاً بعد حال على مرور الأزمان، ترجعه رجعاً أي تعطيه مرة بعد مرة.

وثالثها: قال ابن زيد: هو أنها ترد وترجع شمسها وقمرها بعد مغيبها، والقول الصواب هو الأول.
قال القرطبي: قوله تعالى: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ} أي ذات المطر ترجع كل سنة بمطر بعد مطر، كذا قال عامة المفسرين.

حقائق علمية:

1- تقوم الطبقة الأولى من الغلاف الجوي "التروبوسفير" (Troposphere)بإرجاع بخار الماء إلى الأرض على شكل أمطار، وبإرجاع الحرارة إليها أيضاًفي الليل على شكل غاز ثاني أكسيد الكربون CO2.

2- يعتبر الغلاف الجوي للأرض درعاً واقياً عظيماً يحمي كوكب الأرض منالشهب والنيازك والإشعاعات القاتلة للأحياء، وذلك بفضل الطبقة الخامسة منطبقاته وهي الستراتوسفير (Stratosphere) .

3- تعتبر الطبقة الرابعة من طبقات الغلاف الجوي وهي الثيرموسفير(Thermosphere) ذات رجع فهي تعكس موجات الراديو القصيرة والمتوسطة إلىالأرض.

التفسير العلمي:

يقول الله تعالى في كتابه العزيز: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ} [الطارق: 11].

تشير الآية القرآنية الكريمة إلى أن أهم صفة للسماء هي أنها ذات رجع فما معنى الرجع؟

الرجع في اللغة كما يقول ابن منظور في لسان العرب: هو محبس الماء وقالاللحياني: سميت السماء بذات الرجع لأنها ترجع بالغيث وكلمة الرجع مشتقة منالرجوع وهو العودة والعكس، ومعنى الآية أن السماء تقوم بوظيفة الإرجاعوالعكس.
وقد جاء العلم ليؤكد هذا التفسير فقد كشف علماء الفلك أن طبقة التروبوسفيرالتي هي إحدى طبقات الغلاف الجوي للأرض تقوم بإرجاع ما تبخر من الماء علىشكل أمطار إلى الأرض من خلال دورة دائمة سميت بدورة تبخر الماء.

كما اكتشف علماء الفلك أيضاً أن طبقة الستراتوسفير وهي التي تضم طبقةالأوزون تقوم بإرجاع وعكس الإشعاعات الضارة الما فوق بنفسجية إلى الفضاءالخارجي، وبالتالي فهي تحمي الأرض من الإشعاعات الكونية القاتلة، فهيتعتبر حاجزاً منيعاً يحول دون وصول كميات كبيرة من ضوء الشمس وحرارتها إلىالأرض، كما نصت على ذلك الموسوعة البريطانية.

أما طبقة الثيرموسفير فإنها تقوم بعكس وإرجاع موجات الراديو القصيرةوالمتوسطة التردد AM و SW الصادرة من الأرض وهذا ما يفسر إمكانية استقبالهذه الموجات من مسافات بعيدة جداً. وقد ذكرت ذلك بالتفصيل الموسوعةالبريطانية.
يتضح مما تقدم أن أهم صفة للسماء كشف عنها العلماء في القرن العشرين هي أنها ذات رجع.
فسبحان الله الذي قال في كتابه المعجز: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ}.

وجه الإعجاز:

وجه الإعجاز في الآية القرآنية هو دلالتها الواضحة على أن أهم صفة للسماء هي أنها ذات رجع، وهذا ما كشفه العلم في القرن العشرين.

القمر كان مشتعلاً ثم انطفأ

آيات الإعجاز:

قال الله تعالى: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِفَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً}[الإسراء: 12].

التفسير اللغوي:

قال ابن منظور في لسان العرب:

- آية: الآية: العلامة، وقال ابن حمزة، الآية من القرآن كأنها العلامة التي يُفضى منها إلى غيرها.






فهم المفسرين:

لقد استنبط الصحابة الكرام منذ أربعة عشر قرناً أن كوكب القمر كان يشعّنوراً ثم أذهب الله ضوءه وأزاله، وذلك من خلال تفسيرهم لقوله تعالى فيسورة الإسراء: {وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آيةالنهار مبصرة}، فقد روى الإمام ابن كثير في تفسيره أن عبد الله بن عباسرضي الله عنهما قال في تأويله للآية: "كان القمر يضيء كما تضيء الشمس، وهوآية الليل، فمحي، فالسواد الذي في القمر أثر ذلك المحو" )روح المعانيللألوسي(: [15/26].

حقائق علمية:

- اكتشف علماء الفلك بعد صعود الإنسان إلى القمر وبواسطة الصور التيالتقطتها الأقمار الصناعية أن كوكب القمر كان في القديم كوكباً مشتعلاًلكنه انطفأ وذهب ضوؤه.

التفسير العلمي:

يقول الله تعالى في كتابه المجيد: {وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة} [الإسراء: 12].

تشير الآية القرآنية الكريمة إلى حقيقة علمية لم تظهر إلا في القرنالعشرين، وهي أن القمر كان في القديم كوكباً مشتعلاً ثم أطفأ الله تعالىنوره، ودلالة القرآن على هذا واضحة كما قال سيدنا عبد الله بن عباس رضيالله عنهما: "كان القمر يضيء كما تضيء الشمس، وهو آية الليل، فمحي،فالسواد الذي في القمر أثر ذلك المحو".

هذا القول هو لصحابي جليل استنبطه من القرآن الكريم منذ ألف وأربعمائة سنة، فماذا يقول علماء الفلك في هذا الموضوع؟

لقد كشف علم الفلك أخيراً أن القمر كان مشتعلاً في القديم ثم مُحيَ ضوءه وانطفأ.

فقد أظهرت المراصد المتطورة والأقمار الاصطناعية الأولى صوراً تفصيليةللقمر، وتبيّن من خلالها وجود فوهات لبراكين ومرتفعات وأحواض منخفضة.

ولم يتيسّر للعلماء معرفة طبيعة هذا القمر تماماً حتى وطىء رائد الفضاءالأميركي "نيل آرمسترونغ" سطحه عام 1969 م. ثم بواسطة وسائل النظر الفلكيةالدقيقة، والدراسات الجيولوجية على سطحه، وبعد أن تم تحليل تربته استطاععلماء الفضاء القول كما جاء في وكالة الفضاء الأميركية “Nasa”:

بأن القمر قد تشكل منذ 4.6 مليون سنة وخلال تشكله تعرض لاصطدامات كبيرةوهائلة مع الشهب والنيازك، وبفعل درجات الحرارة الهائلة تم انصهار حاد فيطبقاته مما أدى إلى تشكيل الأحواض التي تدعى ماريا “Maria” وقمم وفوهاتتدعى كرايترز “Craters” والتي قامت بدورها بإطلاق الحمم البركانية الهائلةفملأت أحواضه في تلك الفترة. ثم برد القمر، فتوقفت براكينه وانطفأت حممه،وبذلك انطفأ القمر وطمس بعد أن كان مشتعلاً.

وإذا عدنا إلى الآية القرآنية فإننا نلاحظ استعمال لفظ "محونا" والمحوُعند اللغويين هو الطمس والإزالة، والمعنى أن الله تعالى أزال وطمس ضوءالقمر، والمحْوُ المقصود ليس إزالة كوكب القمر، فهو لا يزال موجوداً ولكنإزالة نوره وضوئه، وهذا واضح من العبارة القرآنية "آية الليل" وهي القمرو"آية النهار" وهي الشمس. والطمس يكون للنور ولذلك قال تعالى: {وجعلنا آيةالنهار مبصرة}، فجاء بكلمة مبصرة وهي وجه المقارنة لتدل على أن المقارنةهي بين نور آية الليل (القمر) ونور آية النهار (الشمس)، فالأول انطفأوالأخرى بقيت مضيئة نبصر من خلالها.

فيا ترى من بلّغ محمداً صلى الله عليه وسلم هذه الحقيقة والتي تحتاجللمركبات الفضائية والأقمار الاصطناعية والتحاليل الجيولوجية والتي لميمضِ على اكتشافها سوى عشرات السنين؟
فسبحان العليم الحكيم الذي قال: {وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ الآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ}.

المراجع العلمية:

ذكرت وكالة الفضاء الأميركية:
"إن القمر حالياً لديه نشاط زلزالي طفيف وتدفق قليل للحرارة مما يوحي أن معظم النشاط الداخلي للقمر قد انقطع منذ زمن بعيد.
ومن المعلوم أن القمر منذ بلايين السنين خضع لتوقد شديد، نتج عنه تمايز القشرة، تبع ذلك خضوعه لتدفقات من الحمم البركانية.
وما إن تقلص هيجان الحمم في الأحواض العظيمة، حتى توقفت بوضوح مصادر الاتقاء عند القمر.

ومن بلايين السنين القليلة والأخيرة من تاريخه أمضى القمر هادئاً وبشكلأساسي غير نشط جيولوجياً باستثناء تتابع انهمار الصدمات عليه (من الشهبوالنيازك).

يعتقد العلماء الآن أن القمر هو نتيجةً للتصادم بين الأرض القديمة وبينكوكب أصغر سبقها قدماً، منذ 4.6 بليون سنة مضت، والتصادم العظيم نشر موادمتبخرة على شكل قرص أخذت تدور حول الأرض، لاحقاً برد هذا البخار وتقلّصإلى قطرات، والتي تخثرت بدورها نحو القمر.

كما ذكرت:

منذ حوالي 4 بليون سنة، سلسلة من الاصطدامات الرئيسية حصلت وكوّنت فجواتضخمة، هذه الفجوات الآن هي أماكن الأحواض التي تدعى "ماريا" (مثل حوض"إمبريوم" و "سيرينيتاتس")، وفي فترة بين أربعة إلى 2.5 بليون سنة مضت،كان النشاط البركاني قد ملأ هذه الأحواض بالحمم البركانية السوداء والتيتدعى "بازلت". بعد فترة الهيجان البركاني برد القمر وأصبح غير نشط نسبياًباستثناء بعض المناسبات من الضربات النيزكية والمذنبية".

وجه الإعجاز:
وجه الإعجاز في الآية القرآنية الكريمة هو إشارتها إلى أن القمر كان لهنور وضوء ثم انمحى وطمس فصار مظلماً، فقال تعالى: {فَمَحَوْنَا آيَةَاللَّيْلِ} أي القمر، وهو ما كشفت عنه صور الأقمار الصناعية والدراساتوالتحاليل الجيولوجية لسطح القمر في القرن العشرين


الضغط الجوي

آيات الإعجاز:

قال الله عز وجل: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْصَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ} [الأنعام: 125].

التفسير اللغوي:

الحرج: المتحرّج: الكافّ عن الإثم.
الحرج: أضيق الضيق.
قال ابن الأثير: الحرج في الأصل: الضيق.
رجل حرج وحرِجٌ: ضيّق الصدر.
وحِرجَ صدرُه يحرج حرجاً، ضاق فلم ينشرح لخير.

حقائق علمية:

كلما ارتفع الإنسان في السماء انخفض الضغط الجوي وقلّت كمية الأكسجين مما يتسبب في حدوث ضيق في الصدر وصعوبة في التنفس.

التفسير العلمي:

يقول الله عز وجل في كتابه المبين :{فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُيَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْصَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ}. [الأنعام: 125].

آية محكمة تشير بكل وضوح وصراحة إلى حقيقتين كشف عنهما العلم.

الأولى: أن التغير الهائل في ضغط الجو الذي يحدث عند التصاعد السريع في السماء، يسبب للإنسان ضيقاً في الصدر وحرجاً.

الثانية: أنه كلما ارتفع الإنسان في السماء انخفض ضغط الهواء وقلت بالتاليكمية الأوكسجين، مما يؤدي إلى ضيق في الصدر وصعوبة في التنفس.
ففي عام 1648 م أثبت العالم المشهور بليز باسكال ( Blaise Pascal ) أن ضغط الهواء يقل كلما ارتفعنا عن مستوى سطح البحر.

جاء في الموسوعة العالمية ما ترجمته : إن الكتلة العظيمة للجو غير موزعةبشكل متساوٍ بالاتجاه العامودي، بحيث تتجمع خمسون بالمئة من كتلة الجو (50%) مـا بين سطح الأرض وارتفـاع عشريـن ألف قدم (20.000 ft) فوق مستوىالبحر، وتسعون بالمئة (90 %) ما بين سطح الأرض وارتفاع خمسين ألف قدم(50,000 ft) عن سطح الأرض.

وعليه: فإن الكثافة ( Density ) تتناقص بسرعة شديدة كلما ارتفعنا بشكلعامودي، حتى إذا بلغنا ارتفاعات جد عالية، وصلت كثافة الهواء إلى حد قليلجداً.
كما جاء في المرجع نفسه ما ترجمته: جميع المخلوقات الحية تحتاج إلىالأوكسجين، ما عدا المخلوقات البسيطة المكونة من خلية واحدة (one celledorganism).

وعلى سبيل المثال الإنسان -عادة- لا بد أن يتنفس الأوكسجين، ليبقى حياًومحافظاً على مستوى معين من الضغط. فوجود الإنسان على ارتفاع دون عشرةآلاف قدم (10,000 ft) فوق مستوى البحر لا يسبب له أية مشكلة جدية بالنسبةللتنفس. ولكـن إذا وجـد على ارتفاع ما بين عشـرة آلاف وخمس وعشرين ألفقـدم (10,000 - 25,000 ft) سيكون التنفس في مثـل هذا الارتفـاع ممكنـاً،حيث يستطيع الجهـاز التنفسي للإنسـان (respiratory system) أن يتأقلمبصعوبـة وبكثير من الضيق. وعلى ارتفاع أعلـى لن يستطيع الإنسان أن يتنفسمطلقاً مما يؤدي -في العادة- إلى الموت بسبب قلة الأوكسجين ((OxygenStarvation.

وجاء في الموسوعة الأميركية ما ترجمته : " يجب على الطائرة إذا كانت علىعلو شديد الارتفاع، أن تحافظ على مستوى معين من الضغط الداخلي لحمايةالركاب، فإن الضغط الجوي في تلك الارتفاعات يكون أدنى بكثير من الحدالمطلوب لتأمين الأوكسجين الكافي لبقاء الركاب على قيد الحياة. كما أنالتغير السريع في الضغط الجوي الناتج عن تغير الارتفاع يؤدي إلى انزعاججسدي حاد. هذه الحالة سببها ارتفاع نسبة النيتروجين في الدم عند الانخفاضالسريع في الضغط ".
هذا، ومن المسلم به أن الإنسان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لم يكنعلى أية معرفة بتغير الضغط وقلته كلما ارتفع في الفضاء، وأن ذلك يؤدي إلىضيق في التنفس، بل إلى تفجير الشرايين عند ارتفاعات شاهقة.

ومع ذلك، فإن الآية الكريمة : {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُيَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْصَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ}.[الأنعام: 125] تشير صراحة إلى أن صدر الإنسان يضيق إذا تصاعد في السماءوأن هذا الضيق يشتد كلما ازداد الإنسان في الارتفاع إلى أن يصل إلى أشدالضيق، وهو معنى " الحرج " في الآية، كما فسره علماء اللغة.
ولقد عبّرت الآية عن هذا المعنى بأبلغ تعبير في قوله تعالى: {كَأَنَّمَايَصَّعَّدُ} إذ إن أصلها "يتصعدُ " قلبت التاء صادا ثم أدغمت في الصاد،فصارت يْصّعدْ ومعناه أنه يفعل صعودا بعد صعود.
فالآية لم تتكلم عن مجرد الضيق الذي يلاقيه في الجو، المتصاعد في السماءفقط، وإنما تكلمت أيضاً عن ازدياد هذا الضيق إلى أن يبلغ أشده.
فسبحان من جعل سماع آياته لقوم سبب تحيرهم، ولآخرين موجب تبصرهم. وسبحانمن أعجز بفصاحة كتابه البلغاء، وأعيى بدقائق خطابه الحكماء، وأدهش بلطائفإشاراته الألباء.

وسبحان من أنزل على عبده الأُمِّيّ : {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: 28].

مراجع علمية:

جاء في الموسوعة العالمية ما ترجمته : إن الكتلة العظيمة للجو غير موزعةبشكل متساو بالاتجاه العامودي، بحيث تتجمع خمسون بالمئة من كتلة الجو (%50 ) ما بين سطح الأرض وارتفاع عشرين ألف قدم (20.000 ft) فوق مستوىالبحر، وتسعون بالمئة (90%) ما بين سطح الأرض وارتفاع خمسين ألف قدم(50.000 ft) عن سطح الأرض.
وعليه: فإن الكثافة (Density) تتناقص بسرعة شديدة كلما ارتفعنا بشكلعامودي، حتى إذا بلغنا ارتفاعات جد عالية، وصلت كثافة الهواء إلى حد قليلجداً.
كما جاء في المرجع نفسه ما ترجمته: جميع المخلوقات الحية تحتاج إلىالأوكسجين، ما عدا المخلوقات البسيطة المكونة من خلية واحدة (one celledorganism).

وعلى سبيل المثال : الإنسان - عادة - لا بد أن يتنفس الأوكسجين، ليبقىحياً ومحافظاً على مستوى معين من الضغط. فوجود الإنسان على ارتفاع دونالعشرة آلاف قدم (10.000 ft) فوق مستوى البحر لا يسبب له أية مشكلة جديةبالنسبة للتنفس.ولكن إذا وجد على ارتفاع ما بين عشرة آلاف وخمس وعشرين ألفقدم (10.000 - 25.000 ft) سيكون التنفس في هكذا ارتفاع ممكنا، حيث يستطيعالجهاز التنفسي للإنسان (respiratory system) أن يتأقلم بصعوبة وبكثير منالضيق. وعلى ارتفاع أكثر لن يستطيع الإنسان أن يتنفس مطلقاً مما يؤدي - فيالعادة - إلى الموت بسبب قلة الأوكسجين (Oxygen starvation).

وجاء في الموسوعة الأميركية ما ترجمته : " يجب على الطائرة إذا كانت علىعلو شديد الارتفاع، أن تحافظ على مستوى معين من الضغط الداخلي لحمايةالركاب، فإن الضغط الجوي في تلك الارتفاعات يكون أدنى بكثير من الحدالمطلوب لتأمين الأوكسجين الكافي لبقاء الركاب على قيد الحياة. كما أنالتغير السريع في الضغط الجوي الناتج عن تغير الإرتفاع يؤدي إلى انزعاججسدي حاد. هذه الحالة سببها ارتفاع نسبة النيتروجين في الدم عند الانخفاضالسريع في الضغط ".


وجه الإعجاز:

وجهالإعجاز في الآية القرآنية هو دلالة لفظ "يصّعّد" على أن الارتفاع فيالسماء يسبب ضيقاً في التنفس وهو ما كشفت عنه دراسات علم الفلك في عصرنا.


شكل الأرض

آيات الإعجاز:

قال الله عز وجل: {يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا} [الأعراف: 54].
وقال تعالى: {وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [يس: 40].
وقال سبحانه: {رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ} [الشعراء: 28]
وقال تعالى أيضاً: {فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ} [المعارج: 40].
وقال جل جلاله: {يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ} [النور: 44].
وقال تعالى أيضاً: {يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ} [الزمر: 5].

التفسير اللغوي:

قال ابن منظور في لسان العرب:

- في مادة كوّر: والتكوير معناه لفُّ شيءٍ على آخر في اتجاه مستدير.

فهم المفسرين:

لقد قرر القرآن الكريم أن الأرض كروية في أكثر من موضع وأعطانا أكثر مندليل. وقد نقل الإمام القرطبي -رحمه الله تعالى- عن الضحاك في معنىالتكوير: أي يلقي هذا وهذا على هذا، قال وهذا على معنى التكوير في اللغةوهو طرح الشيء بعضه على بعض. وقال الفخر الرازي -رحمه الله تعالى- فيتفسيره: "ثبت بالدلائل أن الأرض كرة، فكيف يمكن المكابرة فيه؟!"، كما قالابن حزم -رحمه الله تعالى-: "إن أحداً من أئمة المسلمين المستحقين لاسمالإمامة بالعلم رضي الله تعالى عنهم لم ينكروا تكوير الأرض ولا يحفظ لأحدمنهم في دفعه كلمة". وقد قرر ذلك أيضاً الإمام الألوسي وابن القيم وابنتيمية رحمهم الله.

مقدمة تاريخية:

لقد قال الأقدمون بكروية الأرض، وعلى رأسهم علماء اليونان كـ "إيراتوستين"(276 ق.م.) و"أرسطو" (384 ق.م.) و"فيتاغورس" (569 ق.م.). فقد تمكن"إيراتوستين" من قياس تقريبي لمحيط الأرض الكروي واعتقد نتيجة ذلك بأنهناك أرضاً مسكونة تقابل أرضه، وقد وصف العلماء المسلمون الأرض بأنهاكروية كما جاء في كتاب "المقدسي" (375 هـ) (أحسن التقاسيم في معرفةالأقاليم) قوله: "فأما الأرض فإنها كالكرة موضوعة في جوف الفلك، كالمحّةفي جوف البيضة". وقال قبله مثل ذلك أيضاً ابن خرداذية (232 هـ) في كتابه(المسالك والممالك)، وقال بذلك الاصطخري والبيروني والإدريسي والحَمْويوغيرهم كثير.

أما في أوروبا فلم يعتقد الأوروبيون بفكرة كروية الأرض، وكانوا يرون بأننهاية البحر الذي يلي القارة الأوروبية هو نهاية لامتداد الأرض، إلا أنبعضاً من علماءهم وبعد اطلاعهم على علوم السابقين من المسلمين وغيرهم،رجحت عندهم فكرة كروية الأرض، وتكرس هذا الاعتقاد بعد قيام "كولومبوس"(1451 م) برحلته وقيام "ماجلان" (1480 م) بدورته حول الأرض وكان ذلك بينعام (1518 و 1522 م).

ثم جاء الفيزيائي "اسحق نيوتن" ليقول بأن الأرض شبه كروية، وأثبت ذلكحسابياً حيث وجد بعد تجارب فيزيائية قام بها على البندول أن قطر الأرض عندخط الاستواء يزيد بنسبة (231/1) عن قطرها بين القطبين الشمالي والجنوبي.

ثم جاء القرن العشرون واستطاعت ثورة علم الفلك والمركبات الفضائية فيمنتصف هذا القرن من الإجابة عن معظم التساؤلات حول كروية الأرض وموقعها فيهذا الكون، وأصبح معلوماً أن الأرض شبه كروية تدور حول نفسها ونتيجة ذلكيحصل تتابع الليل والنهار على وجه الأرض.

حقائق علمية:

1- سبقت الرحلات البحرية التي قام بها "كولومبوس" و"ماجلان" بين عام (1519م) و (1521 م) صور الأقمار الاصطناعية في تحديد كروية الأرض.
2- أظهرت الصـور التي التقطتها الأقمار الصناعية منذ عام (1957 م) أن الأرض شبه كروية مفلطحة عند القطبين (Oblate Spheroid).
3- يؤدي دوران الكرة الأرضية حول مركزها إلى تقلب وتعاقب الليل والنهار عليها.

التفسير العلمي:

لم يشاهد الإنسان الأرض في شكلها الكروي وهي تسبح في الفضاء إلا عندماأطلق العلماء الروس القمر الاصطناعي الأول "سبوتنيك" عام 1957م، حيثاستطاعوا الحصول على صور كاملة لكوكب الأرض بواسطة آلات التصوير المرتبطةبالقمر الاصطناعي. وكما ورد في الموسوعة البريطانية أن الأرض شبه كرويةمفلطحة عند القطبين (Oblate Spheroid) إذ أن الأرض تنتفخ بصورة بطيئة جداًعند خط الاستواء وتتسطح في منطقة القطبين بفعل دورانها حول نفسها، فطولشعاع الأرض عند خط الاستواء يساوي (6378 كلم) وشعاعها بين القطبين يساوي(6357 كلم)، والفارق الضئيل بين شعاعي الأرض (21 كلم) جعلها تبدو كرويةالشكل.

لكن علماء التفسير استنبطوا كروية الأرض من آيات القرآن الكريم حيث قالتعالى: {لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلااللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} وفي قولهتعالى: {يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا}، ومن هاتينالآيتين يُعرف أن الليل والنهار يجريان في تتابع لا يسبق أحدهما الآخر،وعليه فإما أن يكون التتابع في خط مستقيم أو في خط دائري، ولكن لو كانالتتابع في خط مستقيم على وجه الأرض فإنه لن يحدث إلا ليل واحد أو نهارواحد، إذن فلا بد أن يكون على شكل دائري. وقد أخبر تعالى بأن الليل لايسبق النهار، وهذا المعنى القرآني لا يتحقق إلا إذا كان الليل والنهاريوجدان معاً في وقت واحد على الأرض، وهذا لا يحدث إلا إذا كانت الأرضكروية وكذلك قال علماء التفسير في قوله تعالى: : {يُكَوِّرُ اللَّيْلَعَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ} بأن كورالعمامة هو إدارتها واستدارتها حول الرأس، والتكوير لا يكون إلا على سطحكروي والتكوير في اللغة هو طرح الشيء بعضه على بعض، ولعل هذا يوضح الحكمةفي قوله تعالى: {يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُالنَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ} حيث لم يقل يكور الليل ثم يكور النهار، فإنالليل والنهار موجودان معاً على الأرض الكروية نصفها ليل ونصفها نهار،فالليل والنهار يكوران على بعضهما على سطح كروي هو الأرض.

وفي قوله تعالى: {يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ} إشارة أخرىإلى أن الليل والنهار يقلبان والتقليب يعني الدورة بشكل دائري فلزم أنتكون الأرض كروية.

ومما يؤكد كل ذلك قول الله تعالى: {رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ}وقوله: {فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ} فالآيتانتدلان على كروية الأرض، وكيف ذلك؟

· أولاً: إنه سبحانه وتعالى قرن المشرق بالمغرب أو المشارق بالمغاربمباشرة ولم يقل (رب المشرق ورب المغرب) أو (رب المشارق ورب المغارب) وذلكلأن الشروق والغروب يتمان في وقت واحد وهذا لا يمكن أن يكون إلا على سطحكروي.

· ثانياً: تشير الآية الثانية إلى أن كل بلد له مشرق ومغرب ولا يوجد مشرقواحد ومغرب واحد لأية دولة في العالم وإنما هي مشارق ومغارب وهذا يطابقتماماً مع ما اكتشفه علم الفلك الحديث، حيث وجد العلماء أن في كل جزء منالثانية نجد مشرقاً تشرق فيه الشمس على مدينة ما وتغيب عن أخرى، حيث أنزاوية الشروق تتغير من موقع لآخر وكذلك زاوية الغروب، وهذا ما يدل علىكروية الأرض.

وهنا لا بد لنا من تسليط الضوء على أمر مهم، وهو قول الله تعالى في الآياتالتالية: {وَالأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا} وقوله تعالى: {وَإِلَى الأَرْضِكَيْفَ سُطِحَتْ}، و {الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ مَهْدًا} و{وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا} و {الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَفِرَاشًا} و {وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا} و {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْالأَرْضَ بِسَاطًا} و {أَلَمْ نَجْعَلْ الأَرْضَ مِهَادًا}، التي قد يعترضأحد ما أن المعاني المستفادة من هذه الآيات لا تدل على معنى الكروية وأنهناك تعارض في آيات القرآن.

إن هذه المعاني لا تناقض دعوى أن الأرض كروية، بل إنها تشير بوضوح جلي إلىثبوتها، فقد نص أئمة التفسير على أنه لا منافاة بين الآيات الآنفة الذكروما هو ثابت في قضية كروية الأرض.

قال الإمام فخر الدين الرازي (606 هـ) -رحمه الله تعالى- مجيباً علىالاعتراض بنحو قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الأَرْضَ} [الرعد: 3]:"الأرض جسم عظيم، والكرة إذا كانت في غاية الكبر كأن كل قطعة منها تشاهدكالسطح". (التفسير الكبير 19/3 و 170) وقال في تفسير قوله تعالى: {الَّذِيجَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ مَهْدًا} [طه: 53]: "المراد من كون الأرض مهداًأنه تعالى جعلها بحيث يتصرف العباد وغيرهم عليها بالقعود والقيام والنوموالزراعة وجميع وجوه المنافع". (22/68).

وقال العلامة القاضي ناصر الدين عبد الله بن عمر الشهير بالبيضاوي (685هـ) –رحمه الله تعالى- في تفسير قوله تعالى: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمْالأَرْضَ فِرَاشًا}: "أي مهيّأة لأن يقعدوا ويناموا عليها، كالفراشالمبسوط. وذلك لا يستدعي كونها مسطحة، لأن كروية شكلها مع عظم حجمها لايأبى الافتراش عليها". من (أنوار التنزيل 1/16). وقال الإمام الأصولي أحمدبن جُزّيّ الكلْبي (741 هـ) –رحمه الله تعالى- مبيناً عدم المنافات بينالمد والتكوير: "وقد يترتب لفظ البسط والمد مع التكوير، لأن كل قطعة منالأرض ممدودة على حدتها وإنما التكوير لجملة الأرض" من (التسهل لعلومالتنزيل 2/130). وقال العلامة محمد بن محمد المولى أبو السعود العمادي(982 هـ) –رحمه الله تعالى- موضحاً أن الفراش لا ينافي التكوير: "وليس منضرورة ذلك –أي: وصف الأرض بالفراش- كونها مسطحاً حقيقياً، فإن كرية شكلهامع عظم جرمها مصطحة لافتراشها" من (إرشاد العقل السليم 1/61).

وقال العلامة شهاب الدين محمود بن عبد الله الآلوسي (1270 هـ) –رحمه اللهتعالى- في تفسير قوله تعالى: {الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ فِرَاشًا}[البقرة: 22]: "ولا ينافي كرويتها كونها فراشاً، لأن الكرة إذا عظمت كانكل قطعة منها كالسطح في افتراشه كما لا يخفى" من (روح المعاني 187/1)ومثله في (25/67). وقال في تفسير قوله تعالى: {وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا}:"المراد بسطها وتوسعتها ليحصل بها الانتفاع لمن حلّها ولا يلزم من ذلك نفيكرويتها، لما أن الكرة العظيمة لعظمتها ترى كالسطح المستوي" (14/28) ومثلهفي (53/17) و (176/26).

وقال في تفسير قوله تعالى: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ بِسَاطًا}[نوح: 19]: "وليس فيه دلالة على أن الأرض مبسوطة غير كرية، لأن الكرةالعظيمة يرى كل من عليها ما يليه مسطحاً" (76/29).
وقال –أيضاً- في تفسير قوله تعالى: {أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَادًا}[النبأ: 6]: "لا دلالة في الآية على ما ينافي كريتها كما هو المشهور منعدة مذاهب" (6/30).

ويقول الشيخ محمد متولي الشعراوي رحمه الله في شرحه: "إن الإنسان يرىالأرض مبسوطة أمامه سواء أكان في القطب الشمالي أم في القطب الجنوبي أم فيالمنطقة الاستوائية، وهذا لا يمكن أن يحدث بهذه الصورة إلا إذا كانت الأرضكروية، فلو أن الأرض كانت غير ذلك: مربعة أو مثلثة أو أي شكل هندسي آخر،كان لا بد للإنسان أن يشاهد حواف الأرض عند أطرافها".

والذي نستخلصه من هذا كله أن الله قد جعل لنا الأرض ممهدة مبسوطة ليقومالعباد بأعمالهم وأمور دنياهم، وهذا من رحمة الله بعباده فلم يجعلها كلهاودياناً أو كلها جبالاً وعرة وإنما ذللها لهم وجعلها مهداً وفراشاً وجعلفيها مساحات ممدودة نعمة منه سبحانه وتعالى، أما الأرض بجملتها فهي شبهكروية الشكل يكور عليها الليل والنهار ويتقلبان في وقت واحد.

لقد سبق القرآن الكريم العلم الحديث في تحديد شكل الأرض، هذا القرآن الذينزل على قوم لم يعرفوا شيئاً عن الفلك ولا الهندسة، بل كانوا بدو رُحّل،فصدق الله العظيم القائل: {وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها}.

مراجع علمية:

ذكرت الموسوعة البريطانية:

"أن الكوكب الأكبر الخامس من المجموعة الشمسية، الأرض لها محيط استوائيطوله 40.076 كلم (424.902 ميل) وشعاع استوائي طوله 6.378 كلم (3.963 ميل)ولها شعاع قطبي طوله 6.357 كلم (3.950 ميل) وشعاعها الوسطي بطول 6.371 كلم(3.960 ميل)".

ثم ذكرت "أن القوة الطاردة المركزية لدوران الأرض تجعل الكوكب منتفخاً عندخط الاستواء، وبسبب هذا يصبح شكل الأرض شبه كروية مفلطحة، وتظهر أكثرتسطحاً عند القطبين منه عند خط الاستواء".

وجه الإعجاز:

وجه الإعجاز في الآيات القرآنية الكريمة هو دلالة الألفاظ: "ولا الليلسابق النهار"، "المشارق والمغارب"، "يقلب"، "يكوّر"، "دحاها" لشكل الأرضالشبه الكروي المفلطح، وهو ما كشفت عنه المشاهدة العينية لكروية الأرض منالفضاء الخارجي.

دوران الأرض

آيات الإعجاز:

قال الله عز وجل: {وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَتَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍإِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ} [النمل: 88].

مقدمة تاريخية:

لاحظ الناس منذ القديم أن الأرض ساكنة تحت أقدامهم فظنوا بأن الأرض هيمركز الكون وأنها لا تتحرك، بينما دأبت الأجرام في السماوات التي ترصعهاالنجوم على الدوران من حولها، وقد قال بذلك العالم "بطليموس" وأيده كثيرون.

كما لاحظ بعض العلماء حركة الأرض حول الشمس فقال "أريستاركوس" (310-330ق.م.) أن النجوم ثابتة وأن ما نراه من حركتها هو مجرد حركات ظاهرية ناجمةعن دوران الأرض ومركزية الشمس، ولكنه لم يؤيده في فكرته أحد، بل عارضوه.

كما قال الفيلسوف اليوناني "فيتاغورس" بدوران الأرض لكنه لم يتمكن أيضاًمن إثبات نظريته، إلى أن جاء العالم الفلكي الإيطالي "غاليليو" في أواخرالقرن السادس عشر وبداية القرن السابع عشر والذي صنع منظاراً فلكياًليشاهد به حركة الأرض، ثم جاء الفلكي "كبلر" في القرن السابع عشر الميلاديوقدّم الأدلة العلمية على دوران الأرض وسائر الأجرام السماوية.

حقائق علمية:

- للأرض حركتان: واحدة حول نفسها (محورها الوهمي) وأخرى حول الشمس.
- تدور الأرض حول نفسها في مدة: 23 ساعة و56 دقيقة و4.096 ثانية، في حركة من الغرب إلى الشرق.
- تبلغ سرعة دوران الأرض في المنطقة الاستوائية 1670 كم في الساعة أيحوالي 465 متراً في الثانية، ثم تتباطأ مع خطوط العرض العليا حيث تصل إلى312 متراً في الثانية عند درجة العرض 50، وتنعدم السرعة تماماً في القطبين.
- ينتج عن حركة الأرض المحورية (أي دورانها حول نفسها) ثلاثة ظواهر فلكية:

1- حودث الليل والنهار وتعاقبهما.
2- اختلاف التوقيت على سطح الأرض حسب شروق الشمس وغروبها.
3- نشوء القوة النابذة المركزية التي أدت إلى انتفاخ الأرض في المنطقة الاستوائية.

التفسير العلمي:

إن النظام الشمسي الذي نعيش فيه يؤلف وحدة محكمة البناء تضم الشمس وتسعة كواكب - وهي المعروفة حتى الآن - تسبح في مدارات مختلفة.

ويعتبر كوكب الأرض ثالث الكواكب بعداً عن الشمس وهو يتم دورته حولها فيثلاثمائة وستين يوماً وربع اليوم ( 365. 2564). جاء في الموسوعةالأكاديمية الأميركية: "إن الأرض تدور حول محورها ( Spinaxis ) في مدة يومواحد، وتدور حول الشمس في مدة سنة واحدة..... ويبلغ متوسط سرعة دورانهاحول الشمس 30 كلم/ث.

وتدور حول كواكب المجموعة الشمسية أقمار عدة عرف منها تسعة وأربعون (49)قمراً حتى الآن، إلا أنه يرجح وجود أقمار أخرى غير مكتشفة خاصة حول أورانس(Uranus) ونبتون (Neptune) اللذان هما من أكثر الكواكب بعداً عن الشمس.أما قمر الأرض فيتم دورته حولها في 29 يوماً و12 ساعة و44 دقيقة متدرجاًفي أطواره أو - منازله - المختلفة.

هذا، وإن النظام الشمسي يشكل أيضاً مع أنظمة مشابهة وحدة أكبر تعرف بمجرةدرب التبانة (Milky way) وتتخذ هذه الأذرع تجمعات ضخمة لملايين النجوموالأنظمة الشمسية والتي تدور أيضاً في مدارات مختلفة حول مركز المجرةبسرعات مختلفة، فالشمس -ومعها النظام الشمسي- تدور مع أذرع المجرة.

تقول الموسوعة العالمية للفلك: "تتم الشمس دورتها حول مركز المجرة في 200 مليون سنة".
إن دوران الأرض في مدارها حول الشمس مما لم يعرفه علم الفلك حتى القرنالسادس عشر، فيما وضع الفلكي البولوني نيقولاس كوبرنيكوس (NicolasCopernicus) تصوره لكونٍ مركزه الشمس وتدور حولها الأرض والكواكب المعروفةآنذاك كما ذكرت الموسوعة البريطانية الجديدة. "حيث كان السائد قبلاً أنالأرض ثابتة في مركز الكون". ففي الموسوعة البريطانية الجديدة: " "فيالقرن الثاني بعد الميلاد وضع "كلوديوس بطليموس" (Claudius Ptolemaus) أحدأشهر الفلكيين الإغريق تصوره للأرض كمركز للكون، وقد ساد هذا التصورالتفكير الفلكي أكثر من 1300 سنة".

وانتظر العالم حتى جاء "كبلر" في القرن السابع عشر الميلادي وأثبت الحقيقةالعلمية وهي أن كل ما في الكون من نجوم وكواكب تابعة لها تدور في مساراتخاصة.

وإذا رجعنا إلى القرآن الكريم فإننا نجد أن قوله تعالى: {وَتَرَىالْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ} فيهإشارة صريحة إلى أن الجبال تدور دوراناً سريعاً كالسحاب لكن الإنسان يراهاثابتة مستقرة. وها هو العلم يثبت أن الأرض تدور بمن عليها من مخلوقاتجامدة وحية بنفس السرعة، فلذلك نحسب أن الجبال ثابتة، بينما هي في حقيقتهاتدور مع الأرض، وقد ضرب العلماء مثلاً تقريبياً لذلك فإننا إذا تصورناقطارين انطلقا في نفس الوقت والاتجاه والسرعة، فإن الراكب في أحدهما إذانظر إلى الراكب الموازي له في القطار الآخر، يظنه جامداً لا يتحرك، وهكذاحركة الجبال مع الأرض.

فسبحان الله القائل: {وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ}.

مراجع علمية:

جاء في الموسوعة الأكاديمية الأميركية: "إن الأرض تدور حول محورها (Spinaxis ) في مدة يوم واحد، وتدور حول الشمس في مدة سنة واحدة..... ويبلغمتوسط سرعة دورانها حول الشمس 30 كلم/ث".

"وتدور حول كواكب المجموعة الشمسية أقمار عدة عرف منها تسعة وأربعون (49)قمراً حتى الان ; إلا أنه يرجح وجود أقمار أخرى غير مكتشفة خاصة حولأورانس ( Uranus ) ونبتون ( Neptune ) اللذان هما من أكثر الكواكب بعداًعن الشمس. أما قمر الأرض فيتم دورته حولها في 29 يوماً و12 ساعة و44 دقيقةمتدرجاً في أطواره أو - منازله - المختلفة.

هذا، وإن النظام الشمسي يشكل أيضاً مع أنظمة مشابهة وحدة أكبر تعرف بمجرةدرب التبانة ( Milky way ) وتتخذ هذه الأذرع تجمعات ضخمة لملايين النجوموالأنظمة الشمسية والتي تدور - أيضاً في مدارات مختلفة حول مركز المجرةبسرعات مختلفة، فالشمس- ومعها النظام الشمسي - تدور مع أذرع المجرة".

تقول الموسوعة العالمية للفلك: "تتم الشمس دورتها حول مركز المجرة في 200 مليون سنة".
وعليه: فإن كلاً من الشمس والقمر والأرض يسبح في مدار خاص أو فلك - على ما في التعبير القرآني – خاص.

وجه الإعجاز:

وجه الإعجاز في الآية القرآنية هو أنها أشارت لدوران الأرض من خلال دلالةقوله تعالى {وهي تمر مر السحاب} على ذلك، وهو ما كشف عنه العلم في القرنالسابع عشر الميلادي

أخفض منطقة على سطح الأرض


آيات الإعجاز:

قال الله تعالى: {الم * غُلِبَتِالرُّومُ * فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْسَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْبَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُمَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} [الروم: 1-5].

التفسير اللغوي:

قال ابن منظور في لسان العرب:
أدنى: دنا من الشيء دنواً ودناوة: قَرُبَ.
وهناك رواية لقراءة أخرى عن الكلبي "في أداني الأرض" ذكرها الألوسي وأبو السعود في تفسيريهما.
وأدنى: أخفض.

فهم المفسرين:

أشار المفسرون كالرازي والقرطبي والطبري وابن كثير إلى المعنى الأول لكلمة "أدنى" وهو أقرب، وذكروا بأن أدنى الأرض أي أقربها.

وقد روي عن ابن عباس والسدي أن الحرببين الروم وفارس وقعت بين الأردن وفلسطين، وحدد الإمام علي بن حجرالعسقلاني مكان المعركة بأنه بين أذرعات بالأردن وبصرى الشام.

حقائق علمية:

- توضح المصورات الجغرافية مستوىالمنخفضات الأرضية في العالم أن أخفض منطقة على سطح الأرض هي تلك المنطقةالتي بقرب البحر الميت في فلسطين حيث تنخفض عن سطح البحر بعمق (392)متراً. وقد أكدت ذلك صور وقياسات الأقمار الاصطناعية.

التفسير العلمي:

يقول الله تعالى في كتابه الكريم: {الم* غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِغَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْقَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِاللَّهِ يَنصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ} [الروم: 1-5].

إن سبب نزول هذه الآيات هو وقوع معركةبين مملكتي فارس والروم في منطقة بين أذرعات وبصرى قرب البحر الميت حيثانتصر فيها الفرس، وكان ذلك سنة 619م.

ولقد أصاب المسلمين الحزن نتيجةلانهزام الروم لأنهم أهل كتاب وديانة سماوية بينما الفرس مجوس وعبّادللنار، فوعد الله تعالى المسلمين بأن الفرس ستُغلب في المعركة الثانية بعدبضع سنوات وأن نصر الروم سيتزامن مع نصر المسلمين على المشركين. وبضعسنوات هو رقم بين الخمسة والسبعة أو بين الواحد والتسعة كما يقول علماءاللغة العربية، وقد تحقق ما وعد به القرآن الكريم بعد سبع سنوات أي ضمنالمدة التي حددها من قبل، حيث وقعت معركة أخرى بين الفرس والروم سنة 626موانتصر فيها الروم وتزامن ذلك مع انتصار المسلمين على مشركي قريش في غزوةبدر الكبرى.

إن المتأمل في الآية القرآنية يلاحظأنها قد وصفت ميدان المعركة الأولى بين الفرس والروم بأنه أدنى الأرضوكلمة أدنى عند العرب تأتي بمعنيين أقرب وأخفض، فهي من جهة أقرب منطقةلشبه الجزيرة العربية، ومن جهة أخرى هي أخفض منطقة على سطح الأرض، إذ إنهاتنخفض عن مستوى سطح البحر بـ 392 متراً وهي أخفض نقطة سجلتها الأقمارالاصطناعية على اليابسة، كما ذكرت ذلك الموسوعة البريطانية، وهذا تصديقللآية القرآنية الكريمة فسبحان الله القائل: {وقل الحمد لله سيريكم آياتهفتعرفونها}.

المراجع العلمية:

ذكرت الموسوعة البريطانية ما ترجمته:"البحر الميت، بقعة مائية مالحة مغلقة بين (إسرائيل) والأردن، وأخفض جسممائي على الأرض فانخفاضه يصل إلى نحو 1312 قدم (حوالي 400 متر) من سطحالبحر، القسم الشمالي منه يقع في الأردن، وقسمه الجنوبي مقسّم بين الأردنوإسرائيل، ولكن بعد الحرب العربية الإسرائيلية عام 1967، ظل الجيشالإسرائيلي في كل الضفة الغربية. البحر الميت يقع بين تلال جُدَيّة غرباًوهضاب الأردن شرقا ً".

وجه الإعجاز:

يتجلى وجه الإعجاز في قوله تعالى:{أدنى الأرض} حيث تعني كلمة "أدنى" في اللغة أقرب وأخفض، فأخفض منطقة هيمنطقة أغوار البحر الميت بفلسطين. تماماً كما سجلته الأقمار الاصطناعيةبعد أربعة عشر قرناً.