منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


افتراضي أشهر كتب التفسير بالأثر والرأي والتعريف بها




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع
أشهر كتب التفسير بالأثر والرأي:


هذا المبحث يحتوي على نبذة موجزة عن أشهر كتب التفسير بالأثر والرأي تتناول التعريف بمؤلفيها وبيان طريقتهم في التفسير، وما تمتاز به هذه التفاسير وما يلاحظ عليها. وقد قسمنا هذه التفاسير إلى تفاسير بالأثر وتفاسير بالرأي ولا يعني ذلك خلو تفاسير الأثر عن الرأي وخلو تفاسير الرأي عن الأثر فكل تفسير يجمع بين الرأي والأثر ولكن تقسيمنا مبني على الغالب فما يغلب عليه الأثر جعلناه من تفاسير الأثر، وما يغلب عليه الراي جعلناه من تفاسير الرأي.

أ – أشهر كتب التفسير بالأثر:
1 – جامع البيان عن تأويل آي القرآن لابن جرير الطبري
* التعريف بمؤلف هذا التفسير:
هو الإِمام الحافظ المفسر المحدث الفقيه المؤرخ شيخ المفسرين والمؤرخين، أبو جعفر محمد بن جرير الطبري، ولد بآمل من بلاد طبرستان سنة 224هـ، وتوفي ببغداد سنة 310هـ، وكان عالماً بالقراءات بصيراً بالمعاني، عالماً بالسنة، متفانياً في العلم، ذكر عنه أنه مكث أربعين سنة يكتب كل يوم أربعين ورقة وكان من الأئمة المجتهدين، وقد ألف في علوم كثيرة فأبدع فيها ومن مؤلفاته:
1 - تاريخ الأمم والملوك، مطبوع وهو من أهم مصادر التاريخ.
2 - اختلاف الفقهاء، مطبوع.
3 - كتاب التبصر في أحوال الدين.
4 - تفسيره (جامع البيان عن تأويل آي القرآن).


* التعريف بتفسيره وطريقته فيه:

تفسير الطبري من أجل التفاسير بالمأثور وأعظمها قدراً ذكر فيه ما روى في التفسير عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين وأتباعهم، وكانت التفاسير قبل ابن جرير لا يذكر فيها إلا الروايات الصرفة، حتى جاء ابن جرير فزاد توجيه الأقوال، وترجيح بعضها على بعض، وذكر الأعاريب والاستنباطات والاستشهاد بأشعار العرب على معاني الألفاظ.

وطريقته في التفسير أنه يلخص الأقوال التي قيلت في تفسير الآية ثم يذكر بعد كل قول الروايات التي رويت فيه عن الرسول صلى الله عليه وسلم أو الصحابة أو التابعين، ثم يروى الروايات التي قيلت في القول الثاني ثم الثالث وهكذا حتى يستكمل الأقوال والروايات، ثم يرجح ما يراه ويستدل عليه ويرد الأقوال المخالفة.
وكان الطبري في نيته أن يكون تفسيره أوسع مما كان ولكنه اختصره استجابة لرغبة طلابه، فابن السبكي يذكر في طبقاته الكبرى أن أبا جعفر قال لأصحابه: أتنشطون لتفسير القرآن ؟
قالوا: كم يكون قدره ؟ فقال ثلاثون ألف ورقة.
فقالوا: هذا ربما تفنى الأعمار قبل تمامه. فاختصره في نحو ثلاثة آلاف ورقة، ثم قال قبل ذلك في تاريخه.

ويقع تفسير ابن جرير في ثلاثين جزءاً من الحجم الكبير، وكان هذا الكتاب من عهد قريب يكاد يكون مفقوداً لا وجود له، ثم قدر الله له الظهور والتداول، فكان مفاجأة سارة للأوساط العلمية في الشرق والغرب أن وجدت في حيازة أمير حائل الأمير حمود بن عبيد عبدالرشيد نسخة مخطوطة كاملة من هذا الكتاب طبع عليها الكتاب من زمن قريب فأصبحت في يدنا دائرة معارف غنية في التفسير المأثور، وقد حظي هذا التفسير بالقبول والثناء في الأوساط العلمية قديماً وحديثاً

قال النووي: أجمعت الأمة على أنه لم يصنف مثل تفسير الطبري.
وقال أبو حامد الأسفراييني: لو سافر رجل إلى الصين حتى يحصل على كتاب تفسير محمد بن جرير لم يكن ذلك كثيراً.
وقال شيخ الإِسلام ابن تيمية: وأما التفاسير التي في أيدي الناس فأصحها تفسير ابن جرير الطبري فإنه يذكر مقالات السلف بالأسانيد الثابتة وليس فيه بدعة ولا ينقل عن المتهمين كمقاتل بن بكير والكلبي.

هذا وكتب (نولدكه) في سنة 1860م. بعد اطلاعه على بعض فقرات من هذا الكتاب: لو كان بيدنا هذا الكتاب لاستغنينا به عن كل التفاسير المتأخرة ومع الأسف فقد كان يظهر أنه مفقود تماماً، وكان مثل تاريخه الكبير مرجعاً لا يغيض معينه أخذ عنه المتأخرون معارفهم.

وقد التزم ابن جرير في تفسيره ذكر الروايات بأسانيدها إلا أنه في الأعم الأغلب لا يتعقب الأسانيد بتصحيح ولا تضعيف لأنه كان يرى كما هو مقرر في أصول الحديث، أن من أسند لك فقد حملك البحث عن رجال السند ومعرفة مبلغهم من العدالة والجرح، فهو بعمله هذا قد خرج من العهدة

ومع ذلك فابن جرير يقف أحياناً من السند موقف الناقد البصير فيعدل من يعدل من رجال الإِسناد ويجرح من يجرح منهم ويرد الرواية التي لا يثق بصحتها ويصرح برأيه فيها بما يناسبها.

ثم إننا نجد ابن جرير يأتي في تفسيره بأخبار إسرائيلية يرويها بإسناده إلى كعب الأحبار ووهب بن منبه وابن جريج والسدي وغيرهم، ونراه ينقل عن محمد بن إسحاق كثيراً مما رواه عن مسلمة النصارى.
وهكذا يكثر ابن جرير من رواية الإِسرائيليات، ولعل هذا راجع إلى ما تأثر به من الروايات التاريخية التي عالجها في بحوثه التاريخية الواسعة.
فعلى الباحث في تفسيره أن يتابع هذه الروايات بالنظر الشامل والنقد الفاحص، وقد يسر لنا ابن جرير الأمر في ذلك حيث إنه ذكر الإِسناد وبذلك يكون قد خرج من العهدة.
وعلينا نحن أن ننظر في السند ونتفقد الروايات وقد استفاد المفسرون الذين جاءوا بعد الطبري من تفسيره فاعتمدوا عليه في نقل كثير من التفسير المأثور واستناروا بآرائه واجتهاداته وترجيحاته.
ويوجد لهذا التفسير طبعتان
طبعة الحلبي كاملة في ثلاثين جزءاً ولكنها غير محققة
وطبعة دار المعارف بتحقيق أحمد شاكر وأخيه محمود شاكر ولكنها ناقصة حيث بدأت من مقدمة التفسير إلى تفسير الآية (27) من سورة إبراهيم في ستة عشر مجلداً.


2 – الكشف والبيان عن تفسير القرآن للثعلبي.
هو أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي النيسابوري المقرئ المفسر كان حافظاً واعظاً رأساً في التفسير والعربية متين الديانة حدث عن أبي طاهر بن خزيمة وعنه أخذ أبو الحسن الواحدي التفسير وأثنى عليه، وكان كثير الحديث كثير الشيوخ ولكن هناك من العلماء من يرى أنه لا يوثق به ولا يصح نقله توفي سنة 427هـ. ومن مؤلفاته:
1 - كتاب العرائس في قصص الأنبياء عليهم السلام، مطبوع.
2 - من ربيع المذكرين.
3 - تفسيره: الكشف والبيان عن تفسير القرآن .

* التعريف بتفسيره وطريقته فيه:
وطريقته في التفسير أنه يفسر القرآن بما جاء عن السلف مع اختصاره للأسانيد اكتفاء بذكرها في مقدمة الكتاب، كما أنه يعرض للمسائل النحوية ويخوض فيها بتوسع ظاهر، ويعرض لشرح الكلمات اللغوية وبيان أصولها ويستشهد على ما يقول بالشعر العربي ويتوسع في الكلام عن المسائل الفقهية عندما يتناول آية من آيات الأحكام فتراه يذكر الأحكام والخلافات والأدلة ويعرض للمسألة من جميع نواحيها إلى درجة تخرجه عما يراد من الآية.

ويلاحظ عليه أنه يكثر من ذكر الإِسرائيليات بدون تعقيب مع ذكره لقصص إسرائيلية في منتهى الغرابة.
ويظهر من ذلك أن الثعلبي كان مولعاً بالأخبار والقصص إلى درجة كبيرة بدليل أنه ألف كتاباً يشتمل على قصص الأنبياء وإن أردت أمثلة على ذلك:
فارجع إليه عند تفسير قوله تعالى: {إذ أوى الفتية إلى الكهف}. [الكهف: 10].
وقوله تعالى: {إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض}. [الكهف: 94].
ثم ارجع إليه عند تفسير قوله تعالى من سورة مريم: {فأتت به قومها تحمله}. [مريم: 27].
كذلك نجده قد وقع فيما وقع فيه كثير من المفسرين من الاغترار بالأحاديث الموضوعة في فضائل السور سورة سورة فروى في نهاية كل سورة حديثاً في فضلها منسوباً إلى أبي بن كعب كما اغتر بكثير من الأحاديث الموضوعة على ألسنة الشيعة فشوه بها كتابه دون أن يشير إلى وضعها واختلاقها ومن هذا ما يدل على أن الثعلبي لم يكن له باع في معرفة صحيح الأخبار من سقيمها.

* قال شيخ الإِسلام ابن تيمية في مقدمته في أصول التفسير:
والثعلبي هو في نفسه كان فيه خير ودين وكان حاطب ليل ينقل ما وجد في كتب التفسير من صحيح وضعيف وموضوع.
* وقال الكتاني: في الرسالة المستطرفة عند الكلام عن الواحدي المفسر لم يكن له ولا لشيخه الثعلبي الكبير بضاعة في الحديث، بل في تفسيرهما وخصوصاً الثعلبي، أحاديث موضوعة وقصص باطلة

أشهر كتب التفسير بالأثر والرأي والتعريف بها

تايم فيور timeviewer تيم فيور timeviewer - meet experts
3 – معالم التنزيل للبغوي.
* التعريف بمؤلف هذا التفسير:
هو أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد المعروف بالفراء البغوي الفقيه الشافعي المحدث المفسر الملقب بمحي السنة وركن الدين، كان تقياً ورعاً زاهداً إذا ألقى الدرس لا يلقيه إلا على طهارة ولد سنة 436هـ. وتوفي سنة 516هـ. بمروالروذ.
كان البغوي إماماً في التفسير والحديث والفقه وله مؤلفات في هذه العلوم فمن مؤلفاته:
1 - شرح السنة، مطبوع.
2 - مصابيح السنة، مطبوع.
3 - الجمع بين الصحيحين في الحديث.
4 - التهذيب في الفقه، مخطوط.
5 - تفسيره: معالم التنزيل، مطبوع .

تفسيره وطريقته فيه:
تفسير البغوي مختصر من تفسير الثعلبي، لكنه صان تفسيره عن الأحاديث الموضوعة والإِسرائيليات المبتدعة.
وطريقته أنه يفسر الآية بلفظ سهل موجز وينقل ما جاء عن السلف في تفسيرها وذلك بدون ذكر الإِسناد فيقول قال ابن عباس، أو قال مجاهد وهكذا اكتفاء بذكر إسناده إلى كل من روى عنهم في مقدمة تفسيره، وقد يذكر الإسناد في أثناء التفسير إذا روى بإسناد آخر لم يذكره في المقدمة ويمتاز بأنه يتعرض للقرآن بدون إسراف، ويتحاشى الاستطراد في الإِعراب ونكت البلاغة وغير ذلك من العلوم التي أولع بها المفسرون ويلاحظ عليه أنه يذكر روايات عن السلف في تفسير الآية ولا يرجح، وينقل عن الضعفاء كالكلبي، ويذكر بعض الإِسرائيليات بدون تعقيب. قال حاجي خليفة في كتابه كشف الظنون عن تفسير البغوي: هو كتاب متوسط نقل فيه عن مفسري الصحابة والتابعين ومن بعدهم، واختصره الشيخ تاج الدين أبو نصر عبدالوهاب بن محمد الحسين المتوفى سنة 875هـ .
* وقد سئل شيخ الإِسلام ابن تيمية عن أقرب التفاسير للكتاب والسنة ؟ الزمخشري ؟ أم القرطبي ؟ أم البغوي ؟ أم غير هؤلاء ؟ فقال في فتاواه:

وأما التفاسير الثلاثة المسئول عنها فأسلمها من البدعة والأحاديث الضعيفة البغوي، لكنه مختصر من تفسير الثعلبي وحذف منه الأحاديث الموضوعة والبدع التي فيه، وحذف أشياء غير ذلك . اهـ.



4 – تفسير القرآن العظيم لابن كثير.
* التعريف بمؤلف هذا التفسير:
هو الإِمام الجليل الحافظ عماد الدين أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير الفقيه الشافعي، لازم المزي، وقرأ عليه تهذيب الكمال وصاهره على ابنته وأخذ عن ابن تيمية وفتن بحبه وامتحن بسببه ولد في قرية من أعمال بصرى الشام سنة 701هـ. وتوفي سنة 774هـ.
كان ابن كثير على مبلغ عظيم من العلم وقد شهد له العلماء بسعة علمه وغزارة مادته خصوصاً في التفسير والحديث والتاريخ ومن مؤلفاته:
1 - البداية والنهاية في التاريخ، مطبوع.
2 - شرح صحيح البخاري، ولم يكمله.
3 - طبقات الشافعية.
4 - جامع المسانيد، مخطوط في ثمانية مجلدات.
5 - تفسير القرآن العظيم، مطبوع .

* التعريف بتفسيره وطريقته فيه:
تفسير ابن كثير من أشهر ما دون في التفسير بالمأثور، ويعتبر الكتاب الثاني بعد كتاب ابن جرير الطبري، اعتنى فيه مؤلفه بالرواية عن مفسري السلف. وقد قدم له بمقدمة طويلة هامة تعرض فيها لكثير من الأمور التي لها تعلق واتصال بالقرآن وتفسيره، ولكن أغلب هذه المقدمة مأخوذ بنصه من كلام شيخه ابن تيمية الذي ذكره في كتابه أصول التفسير.
وطريقته في تفسيره أنه يفسر الآية بأسلوب سهل واضح، ويذكر وجوه القراءات بدون إسراف، ويشير إلى الإِعراب إن كان له تعلق بتفسير الآية ثم يفسر الآية بآية أخرى إن أمكن، ويسرد في ذلك الآيات التي تناسبها، وهذا من قبيل تفسير القرآن بالقرآن، وقد اشتهر ابن كثير بذلك، ثم يذكر الأحاديث المرفوعة المتعلقة بتفسير الآية وما روى عن الصحابة والتابعين في ذلك ويعني بتصحيح الأسانيد أو تضعيفها مع بيان سبب الضعف، وترجيح بعض الأقوال على بعض مع توجيه ذلك.

وكثيراً ما نجده ينقل من تفسير ابن جرير الطبري وابن أبي حاتم وعبدالرزاق وابن عطية والفخر الرازي وغيرهم ممن تقدمه وقد يتعقب أقوالهم.
ومما يمتاز به تفسيره أنه ينبه على ما في تفسير المأثور من منكرات الإِسرائيليات ويحذر منها على وجه الإِجمال تارة، وعلى وجه التعيين لبعض منكراتها تارة أخرى، مع نقد أسانيدها ومتونها، ويذكر مناقشات الفقهاء وآرائهم وأدلتهم عندما يشرح آية من آيات الأحكام من غير إسراف ولا استطراد.
وبالجملة فإن هذا التفسير من خير كتب التفسير بالمأثور وقد شهد له بعض العلماء فقال السيوطي في ذيل تذكرة الحفاظ والزرقاني في شرح المواهب: إنه لم يؤلف على نمط مثله .



تايم فيور timeviewer تيم فيور timeviewer - meet experts
5 – الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي.
* التعريف بمؤلف هذا التفسير:
هو الحافظ جلال الدين أبو الفضل عبدالرحمن بن أبي بكر بن محمد السيوطي الشافعي المسند المحقق صاحب المؤلفات الفائقة النافعة، حفظ القرآن وهو ابن ثماني سنين، وحفظ كثيراً من المتون، وأخذ عن شيوخ كثيرين عدَّهم الداودي فبلغ بهم واحداً وخمسين كما عد مؤلفاته فبلغ بها ما يزيد على خمسمائة مؤلف ولد سنة 849هـ. وتوفي سنة 911هـ. بالقاهرة ومن مؤلفاته:
1 - الجامع الصغير في الحديث، مطبوع.
2 - حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة، مطبوع.
3 - همع الهوامع في النحو، مطبوع.
4 - الإِتقان في علوم القرآن، مطبوع.
5 - الدر المنثور في التفسير بالمأثور، مطبوع[24].

* التعريف بتفسيره وطريقته فيه:
عرف السيوطي تفسيره في مقدمته فقال: فلما ألفت كتاب ترجمان القرآن وهو التفسير المسند عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم وتم بحمد الله في مجلدات فكان ما أوردته فيه من الآثار بأسانيد الكتب المخرج منها واردات، رأيت قصور أكثر الهمم عن تحصيله ورغبتهم في الاقتصار على متون الأحاديث دون الإِسناد وتطويله فلخصت منه هذا المختصر مقتصراً فيه على متن الأثر مصدراً بالعزو والتخريج إلى كل كتاب معتبر وسميته: بالدر المنثور في التفسير بالمأثور .
فالسيوطي يسرد فيه الروايات عن السلف في التفسير بدون أن يعقب عليها فلا يعدل ولا يجرح ولا يضعف ولا يصحح إلا في حالات نادرة وقد أخذ هذه الروايات من البخاري ومسلم والنسائي والترمذي وأحمد وأبي داود وابن جرير وابن أبي حاتم وعبد بن حميد وابن أبي الدنيا وغيرهم.
ونلاحظ أن تفسير السيوطي هو الوحيد الذي اقتصر على التفسير بالمأثور من بين التفاسير السابقة التي تحدثنا عنها، فلم يخلط بالروايات التي نقلها شيئاً من عمل الرأي كما فعل غيره.


ب – أشهر كتب التفسير بالرأي
1 – مفاتيح الغيب للفخر الرازي.
* التعريف بمؤلف هذا التفسير:
هو محمد بن عمر بن الحسين بن الحسن فخر الدين الرازي أبو عبدالله القرشي التميمي من ذرية أبي بكر الصديق رضي الله عنه المفسر الفقيه المتكلم إمام وقته في العلوم العقلية، ولد في رمضان سنة 544هـ.
طلب العلم على والده ضياء الدين عمر
وأتقن علوماً كثيرة وبرز فيها
وتخرج عليه طلاب كثيرون حكي أنه إذا ركب يمشي حوله نحو ثلاثمائة تلميذ فقهاء وغيرهم وصنف في فنون كثيرة
وقيل إنه ندم على دخوله في علم الكلام
روي عنه أنه قال: لقد اختبرت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فلم أجدها تروي غليلاً ولا تشفي عليلاً، ورأيت أصح الطرق طريقة القرآن. توفي بهراة سنة 606هـ. وخلف مصنفات كثيرة منها:
1 - كتاب المحصول في أصول الفقه، مطبوع.
2 - كتاب شرح أسماء الله الحسنى، مطبوع.
3 - كتاب من اعجاز القرآن.
4 - كتاب المطالب العالية في ثلاث مجلدات ولم يتمه وهو من آخر تصانيفه.
5 - تفسيره: مفاتيح الغيب .


* التعريف بتفسيره وطريقته فيه:
تفسير الفخر الرازي: ((مفاتيح الغيب)) من التفاسير المطولة ويقع في اثنين وثلاثين جزءاً في طبعة دار المصحف وهذا التفسير لم يتمه الفخر الرازي
ذكر حاجي خليفة في: كشف الظنون، أنه وصل فيه إلى تفسير سورة الأنبياء ثم أتمه نجم الدين أحمد بن محمد القمولي المتوفي سنة 727هـ. وقاضي القضاة شهاب الدين بن خليل الخوي أكمل ما نقص منه أيضاً توفي سنة 639هـ.
وذكر ابن حجر العسقلاني في كتابه: الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة، أن الذي أكمله نجم الدين القمولي. فلعل الشيخين اشتركا في تكملته بوجه من الوجوه أو أن كل واحد منهما ألف تكملة له
ومسألة تكملة تفسير الفخر الرازي والموضع الذي انتهى إليه الفخر الرازي في تفسيره مسألة فيها خلاف قديم بين العلماء ولم تحقق إلى الآن.
وطريقة الفخر الرازي في تفسيره أنه يعنى بذكر مناسبة السور بعضها لبعض، ومناسبة الآيات بعضها لبعض فيذكر أكثر من مناسبة
ويلاحظ على بعض هذه المناسبات أنها بعيدة أو فيها تكلف، كما أنه يعنى بذكر أسباب النزول، فيذكر للآية الواحدة سبباً أو أكثر من سبب حسب ما روي فيها
ويذكر وجوه القراءات ووجوه الإِعراب، ويعنى باللغة، فتجد له مباحث لغوية قصيرة لتحقيق بعض اللغويات، ويشير إلى القواعد الأصولية، وبتوسع في المباحثات الفقهية
فيعنى كثيراً بمذهب الشافعي وتحقيقه وترجيح آرائه والرد على مخالفيها
كما أنه في مسألة آيات الصفات يجريها على طريقة الأشعري في مذهبه، ويرد على أقوال المعتزلة في مسألة الصفات وغيرها، ويفند أقوالهم وكذلك يعنى بذكر آراء الفلاسفة ونظرياتهم في الكون ويفندها وقد استطرد في المباحث الفلسفية والكلامية فطغت على تفسيره فهو مرجع في هذا الباب إلا أنه يؤخذ عليه أنه يورد شبه الجاحدين والمخالفين يوردها ويحققها ويتوسع في تحقيقها أكثر من أصحابها ثم يرد عليها رداً ضعيفاً لأنه قد استنفذ طاقته في التوسع في تحقيقها حتى قال عنه بعض المغاربة: يورد الشبه نقداً ويحللها نسيئة
فنلاحظ من هذا الاستعراض السريع لطريقة الفخر الرازي في تفسيره أنه جمع في تفسيره علوماً كثيرة، واستطرد في بعضها مما جعله يخرج عن التفسير
ولذا قال بعض العلماء فيه كل شيء إلا التفسير، وهذا القول وإن كان فيه مبالغة إلا أنه يشعر باستطرادات الفخر الرازي في تقرير بعض قضايا التفسير .


2 – الجامع لأحكام القرآن للقرطبي.
* التعريف بمؤلف هذا التفسير:
هو الإِمام أبو عبدالله محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح بإسكان الراء والحاء المهملة الأنصاري الخزرجي القرطبي كان من العباد الصالحين والعلماء العارفين الزاهدين في الدنيا وكان متواضعاً وكانت أوقاته كلها معمورة بالتوجه إلى الله بالعبادة تارة وبالتصنيف تارة أخرى، حتى أخرج للناس كتباً انتفعوا بها توفي سنة 671هـ. بمنية بني خصيب بصعيد مصر، ومن مصنفاته:
1 - كتاب شرح أسماء الله الحسنى.
2 - كتاب التذكار في أفضل الأذكار، مطبوع.
3 - كتاب التذكرة في أمور الآخرة، مطبوع.
4 - تفسيره: الجامع لأحكام القرآن .

* التعريف بتفسيره وطريقته فيه:
قال في مقدمة تفسيره يبين السبب الذي دفعه إلى تأليفه فالطريقة التي سار عليها فقال: وبعد فلما كان كتاب الله هو الكفيل بجميع علوم الشرع الذي استقل بالسنة والفرض، ونزل به أمين السماء إلى أمين الأرض رأيت أن أشتغل به مدى عمري واستفرغ فيه منتي بأن أكتب فيه تعليقاً وجيزاً يتضمن نكتاً من التفسير واللغات والإِعراب والقراءات والرد على أهل الزيغ والضلالات، وأحاديث كثيرة شاهدة لما نذكره من الأحكام ونزول الآيات جامعاً بين معانيهما ومبيناً ما أشكل منهما بأقاويل السلف، ومن تبعهم من الخلف...
وشرطي في هذا الكتاب إضافة الأقوال إلى قائليها والأحاديث إلى مصنفيها فإنه يقال من بركة العلم أن يضاف القول إلى قائله، وكثيراً ما يجيء الحديث في كتب الفقه والتفسير مبهماً لا يعرف من أخرجه إلا من اطلع على كتب الحديث، فيبقى من لا خبرة له بذلك حائراً لا يعرف الصحيح من السقيم، ومعرفة ذلك علم جسيم فلا يقبل منه الاحتجاج به ولا الاستدلال حتى يضيفه إلى من خرجه من الأئمة الأعلام، والثقات المشاهير من علماء الإِسلام ونحن نشير إلى جمل من ذلك في هذا الكتاب، والله الموفق للصواب.
وأضرب عن كثير من قصص المفسرين، وأخبار المؤرخين، إلا ما لابد منه ولا غنى عنه للتبيين واعتضت من ذلك تبيين آي الأحكام، بمسائل تسفر عن معناها، وترشد الطالب إلى مقتضاها فضمنت كل آية تتضمن حكماً أو حكمين فما زاد مسائل نبين فيها ما تحتوي عليه من أسباب النزول والتفسير الغريب، والحكمة، فإن لم تتضمن حكماً ذكرت ما فيها من التفسير والتأويل.
وهكذا إلى آخر الكتاب، وسميته بالجامع لأحكام القرآن والمبين لما تضمنه من السنة وآي الفرقان .

فنلاحظ من هذه المقدمة الطريقة التي سار عليها القرطبي في تفسيره حيث إنه يذكر آية أو مجموعة من الآيات متصلة في المعنى
فيجعل تفسيره لهذه الآيات في جملة مسائل تكون مسألتين، وقد تصل إلى أربعين مسألة فأكثر
يذكر في كل مسألة حكماً من أحكام الآية أو سبباً من أسباب النزول أو تفسيراً لغريب الآية أو صلة لها أو يذكر فروعاً فقهية تتصل بالآية من بعيد أو من قريب، ويستدل على ذلك بالأحاديث ويخرج هذه الأحاديث، كما يستدل بأقاويل السلف وينسبها إلى قائلها.

كما أنه لا يستطرد في ذكر القصص والتواريخ، وقد وفى بما وعد في مقدمة تفسيره إلا أنه استطرد في ذكر الفروع الفقهية والتفصيلات الدقيقة في مذاهب أئمة الفقه التي لا تتصل بالآية إلا من بعيد حتى إن القارئ فيه أحياناً يجد نفسه أمام ثروة كبيرة من الأقوال الفقهية تخرجه عن تفسير الآيات القرآنية
ومن المراجع التي اعتمد عليها القرطبي في تفسيره ابن جرير الطبري وابن عطية وابن العربي والكِيَّا الهراس وأبو بكر الجصاص ومما يمتاز به القرطبي في تفسيره أنه لا يتعصب لمذهبه المالكي فتجده في بعض المسائل يسوق رأي الإِمام مالك ثم يرجح غيره مما دل عليه الدليل

ومن أمثلة ذلك تفسيره لقوله تعالى في الآية 43 من سورة البقرة: {وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين} نجده عند المسألة السادسة عشرة من مسائل هذه الآية يعرض لإِمامة الصغير ويذكر أقوال من يجيزها ومن يمنعها، ويذكر أن من المانعين لها الإِمام مالك والثوري وأصحاب الرأي،
ولكنا نجده يخالف إمامه فيقول بجواز إمامة الصغير لما ظهر له من الدليل على جوازها وهو ما ثبت في صحيح البخاري من حديث عمرو بن سلمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم وليؤمكم أكثركم قرآناً)) قال عمرو بن سلمة فنظر قومي فلم يكن أحد أكثر مني قرآنا لما كنت أتلقى من الركبان فقدموني بين أيديهم وأنا ابن ست أو سبع سنين اهـ.

باختصار ومن أمثلة ذلك تفسيره للآية [172 من سورة البقرة] {فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه} نجده يعقد المسألة الثانية والثلاثين من مسائل هذه الآية في اختلاف العلماء فيمن كان في سفره معصية كقطع طريق فاضطر إلى الأكل من المحرمات فيذكر أن مالكاً حذّر ذلك عليه وكذلك الشافعي في أحد قوليه ثم يعقب القرطبي على هذا كله فيقول: (قلت الصحيح خلاف هذا فإن إتلاف المرء نفسه في سفر المعصية أشد معصية مما هو فيه) قال الله تعالى: {ولا تقتلوا أنفسكم} [النساء: 29]. وهذا عام ولعله يتوب في ثاني الحال فتمحو التوبة عنه ما كان...
وقد لاحظت في بعض المسائل الفقهية التي يذكرها القرطبي تشابهاً مع المسائل التي يذكرها ابن قدامة في المغني فلعل القرطبي استفاد من كتاب المغني لابن قدامة في نقل بعض المسائل الفقهية لأن ابن قدامة سابق في الوفاة للقرطبي، فابن قدامة متوفى سنة 620هـ. والقرطبي متوفى سنة 671هـ. وهذه المسألة تحتاج إلى تحقيق.


يتبع



تايم فيور timeviewer تيم فيور timeviewer - meet experts
3 – إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم لأبي السعود.
* التعريف بمؤلف هذا التفسير:
هو محمد بن محمد بن مصطفى العمادي أبو السعود من علماء الترك المستعربين، مفسر شاعر، ولد بقرب استنبول، سنة 898هـ. ودرس ودرّس في بلاد متعددة وتولى القضاء في بروسة فاستنبول فالروم ايلى، وأضيف إليه الإِفتاء سنة 952هـ. كان حاضر الذهن سريع البديهة، وحكي عنه أنه يكتب الإِفتاء على نسق سؤال المستفتي، فإن كان سؤاله بالشعر أفتاه بالشعر بوزن شعره وإن كان السؤال بالفارسية أفتاه بها، وكذا إن كان بالتركية أو بالعربية، وقد أشغلته المناصب التي تولاها عن التأليف، فلذا لم يترك لنا إلا مؤلفات قليلة، وكان مهيباً، حظياً عند السلطان توفي سنة 982هـ. ودفن بجوار أبي أيوب الأنصاري باستنبول. ومن مؤلفاته:
1 - تحفة الطلاب.
2 - رسالة المسح على الخفين.
3 - قصة هاروت وماروت.
4 - تفسيره: إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم[34].

* التعريف بتفسيره وطريقته فيه:
ذكر أبو السعود في مقدمة تفسيره أنه بعد ما قرأ الكشاف للزمخشري وأنوار التنزيل للبيضاوي رأى أن يؤلف تفسيراً يجمع فيه فوائد هذين التفسيرين ويضيف إليه ما تحصل عليه من فوائد من التفاسير الأخرى

فألف هذا التفسير الذي جلّى فيه بلاغة القرآن وإعجازه وأبرزها في أحسن صورة وهذا مما امتاز به هذا التفسير، يضاف إلى ذلك ذكره للفوائد الدقيقة والحكم البديعة التي دلت عليها الآية والنكت البلاغية النادرة كما أنه يشير إلى القراءات ووجوه الإِعراب ويبين معنى الآية على حسب ذلك دون إطالة، ويعرض للمسائل الفقهية المستفادة من الآية ويشير إلى آراء أئمة المذاهب من غير استطراد ويعنى بذكر أقوال الحنفية ويرجحها كثيراً.
ولم يستطرد في ذكر الأخبار الإِسرائيلية وإن ذكرها فإنه يصدرها بلفظ روى أو قيل إشارة إلى ضعفها
كما أنه يعنى بذكر المناسبات بين الآيات، هذا ويلاحظ عليه ذكره للأحاديث الموضوعة في فضائل السور، حيث ذكر في نهاية كل سورة ما روى فيها من تلك الأحاديث، ويلاحظ عليه صعوبة عبارته في بعض المواضع ودقة إشارته واختصاره للعبارة، بشكل يجعلها غامضة على القارئ العادي فلا يدركها إلا القارئ المتخصص
وقد نال هذا التفسير شهرة واسعة بين العلماء فقد اهتموا به وتدارسوه واقتبسوا منه.


4 – فتح القدير للشوكاني.
* التعريف بمؤلف هذا التفسير:
هو محمد بن علي بن محمد بن عبدالله الشوكاني الإِمام العلامة الفقيه المحدث المجتهد، ولد بهجرة شوكان عام 1173هـ. في ذي القعدة، وتربى في صنعاء، وقد حفظ القرآن وقرأه وختمه على الفقيه حسن بن عبدالله الهبل، وجد في حفظ متون كتب الفقه والحديث واللغة، واطلع على كتب التواريخ

تفقه – رحمه الله – على مذهب الزيدية وبرع فيه وألف وأفتى، ثم خلع ربقة التقليد وتحلى بمنصب الاجتهاد، وألف رسالة سماها: القول المفيد في أدلة الاجتهاد والتقليد وتحامل عليه من أجلها جماعة من العلماء وأرسل إليه أهل جهته سهام اللوم والنقد وثارت من أجل ذلك فتنة في صنعاء اليمن بين من هو مقلد ومن هو مجتهد
وعقيدة الشوكاني عقيدة السلف من حمل صفات الله الواردة في الكتاب والسنة على ظاهرها من غير تأويل ولا تشبيه، وقد ألف رسالة في ذلك سماها: التحف بمذهب السلف
وتوفي الشوكاني – رحمه الله – سنة 1250هـ. وقد خلف الشوكاني مجموعة من المؤلفات منها:
1 - نيل الأوطار ((شرح منتقى الأخبار))، مطبوع.
2 - إرشاد الفحول إلى علم الأصول، مطبوع.
3 - السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار، طبع بعضه.
4 - إرشاد الثقات إلى اتفاق الشرائع على التوحيد والمعاد والنبوات (رد به على موسى بن ميمون اليهودي) .
5 - تفسيره: فتح القدير.

* التعريف بتفسيره وطريقته فيه:
يعتبر تفسيره أصلاً من أصول التفسير ومرجعاً مفيداً للباحثين، وقد جمع في تفسيره من الرواية عن السلف والدراية بالاستنباط ومناقشة الآراء والترجيح وقد اعتمد في تفسيره على أبي جعفر النحاس وابن عطية الدمشقي وابن عطية الأندلسي والقرطبي والزمخشري وابن جرير الطبري وابن كثير والسيوطي
وقد استفاد كثيراً من تفسير السيوطي (الدر المنثور في التفسير بالمأثور)

وطريقة الشوكاني في تفسيره أنه يذكر ما في تفسير الآية من جهة اللغة والبلاغة ويشير إلى الإِعراب إن كان له أثر في المعنى، ويذكر القراءات في الآية، ويناقش الآراء التي ينقلها، ويرجح في بعض الحالات، ويستنتج من الآيات الأحكام الفقهية، ويناقش بعض المسائل الفقهية ويبدي فيها رأيه ثم بعد ذلك يسرد ما روي في تفسير الآية من التفسير المأثور معتمداً في ذلك على تفسير الدر المنثور وقد يضيف إلى ذلك إضافات استفادها من كتب أخرى، كما نبه على ذلك في مقدمة تفسيره.

وقد لاحظ عليه الدكتور الذهبي أنه ينقل بعض الروايات الموضوعة في تفسيره ولا ينبه عليها
وضرب مثلاً لذلك بتفسيره للآية (55) من سورة المائدة وهي قوله تعالى: {إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون} ذكر أنها نزلت في علي رضي الله عنه حينما تصدق بخاتمه وهو في الصلاة وذكر الشوكاني أنه لا يصح الاستدلال بها

ولم ينبه على أنها موضوعة وقد نبه على ذلك ابن تيمية في مقدمة التفسير وقال: إن هذه القصة موضوعة باتفاق العلماء، كما استدل الذهبي بتفسير الشوكاني للآية (67) من سورة المائدة وهو قوله تعالى: {يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك} فذكر روايات عن السلف في تفسير هذه الآيات منها ما رواه ابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر عن أبي سعيد الخدري قال: إن هذه الآية نزلت على رسول الله يوم ((غدير خمة)) في علي ابن أبي طالب.
وأخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال: كنا نقرأ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم (يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك إن عليا مولى المؤمنين وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس) قال الذهبي إنه مرّ على هاتين الروايتين أيضاً بدون أن يتعقبهما بشيء أصلاً .

قلت الشوكاني معذور في هذا لأنه جرى على المنهج الذي رسمه وقد بينه في مقدمة تفسيره، ونقطف منه هذا النص الذي يهم الموضوع وهو قول الشوكاني: (وقد أذكر الحديث معزواً إلى راويه من غير بيان حال الإِسناد لأني أجده في الأصول التي نقلت عنها كذلك كما يقع في تفسير ابن جرير والقرطبي وابن كثير والسيوطي وغيرهم. ويبعد كل البعد أن يعلموا في الحديث ضعفاً ولا يبينونه، ولا ينبغي أن يقال فيما أطلقوه إنهم علموا بثبوته، فإن من الجائز أن ينقلوه من دون كشف عن حال الإِسناد، بل هذا هو الذي يغلب به الظن، لأنهم لو كشفوا عنه فثبت عندهم صحته لم يتركوا بيان ذلك، كما يقع منهم كثيراً التصريح بالصحة أو الحسن، فمن وجد الأصول التي يروون عنها ويعزون ما في تفاسيرهم إليها فلينظر في أسانيدها موفقاً إن شاء الله) .
وقد لاحظ عليه الدكتور الذهبي ذمه للتقليد، وأنه كان شديد العبارة على مقلدي أئمة المذاهب فيرميهم بأنهم تاركون لكتاب الله معرضون عن سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وقد قسا إلى حد كبير على المقلدين حيث يطبق ما ورد من الآيات في حق الكفرة على مقلدي الأئمة وأتباعهم
فمثلاً عندما تعرض لقوله تعالى في الآية (28) من سورة الأعراف: {وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها قل إن الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله مالا تعلمون} قال ما نصه: (... وإن في هذه الآية الشريفة لأعظم زاجر وأبلغ واعظ للمقلدة الذين يتبعون آباءهم في المذاهب المخالفة للحق، فإن ذلك من الاقتداء بأهل الكفر لا بأهل الحق فإنهم قائلون: {إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون} [الزخرف: 23]. والقائلون: {وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها} [الأعراف: 28].

والمقلد لولا اغتراره بكونه وجد أباه على ذلك المذهب مع إعتقاده بأنه الذي أمر الله به وأنه الحق، لم يبق عليه وهذه الخصلة هي التي بقى بها اليهودي على اليهودية والنصراني على النصرانية والمبتدع على بدعته. فما أبقاهم على هذه الضلالات إلا كونهم وجدوا آباءهم في اليهودية أو النصرانية أو البدعة، وأحسنوا الظن بهم بأن ما هم عليه هو الحق الذي أمر الله به ولم ينظروا لأنفسهم ولا طلبوا الحق كما يجب ولا بحثوا عن دين الله كما ينبغي، وهذا هو التقليد البحت والقصور الخالص... .
ويمتاز تفسير الشوكاني بأنه يناقش آراء المعتزلة ويرد عليهم وقد عدّ الذهبي تفسير الشوكاني من تفاسير الزيدية والواقع أنه ليس كذلك فالمتتبع لتفسير الشوكاني لا يجد الشوكاني يتبنى فيه رأياً للزيدية، فعقيدته سلفية، وهو يرد آراء المعتزلة فلو كان زيدياً لوافقهم ؛ لأن الزيدية يوافقون المعتزلة في أقوالهم في تأويل الصفات، ومسألة العدل، وغير ذلك من المسائل التي اختلف فيها أهل السنة والمعتزلة، وكذلك أيضاً في آرائه الفقهية لا يتبنى آراء الزيدية، وإنما يذكرها كما يذكر آراء غيرهم، ويعني بذكر آرائهم لمعرفته بها ؛ لأنه تفقه في الأصل على مذهب زيد، ثم ترقى في العلم حتى بلغ مرتبة الاجتهاد.
ومما جعله يعنى بآراء الزيدية أنه يمني ويعاهد طائفة الزيدية في بلاده فكان عليه أن يذكر آراءهم ويناقشهم.



يتبع


تايم فيور timeviewer تيم فيور timeviewer - meet experts
5 – روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني للألوسي.
* التعريف بمؤلف هذا التفسير:
هو أبو الثناء شهاب الدين السيد محمود أفندي الآلوسي، ولد سنة 1217هـ. في جانب الكرخ من بغداد، كان – رحمه الله – شيخ العلماء في العراق، جمع كثيراً من العلوم حتى أصبح علامة في المنقول والمعقول، فبرز في التفسير والحديث والأصول والفروع
أخذ العلم عن فحول العلماء، منهم والده، والشيخ خالد النقشبندي، والشيخ علي السويدي.
وقد اشتغل بالتدريس والتأليف وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وتخرج عليه جماعة من العلماء، وكان ذا حافظة عجيبة، وكثيراً ما كان يقول: ما استودعت ذهني شيئاً فخانني، ولا دعوت فكري لمعضلة إلا وأجابني، وقد قلد إفتاء الحنفية، وولي الأوقاف بالمدرسة المرجانية وكانت مشروطة لأعلم أهل البلد، وكان – رحمه الله – عالماً باختلاف المذاهب مطلعاً على الملل والنحل، سلفيَّ الاعتقاد، شافعيَّ المذهب، إلا أنه في كثير من المسائل يقلد الإِمام أبا حنيفة رضي الله عنه وكان في آخر أمره يميل للاجتهاد، توفي في 25 ذي القعدة سنة 1270هـ. ودفن بالكرخ، وقد خلف مؤلفات نافعة منها:
1 - شرح السلم في المنطق.
2 - الأجوبة العراقية على الأسئلة اللاهورية.
3 - درة الغواص في أوهام الخواص.
4 - تفسيره: روح المعاني.

* التعريف بتفسيره وطريقته فيه:
ذكر في مقدمة تفسيره أنه شرع في تأليفه في شعبان سنة 1252هـ. وانتهى من تأليفه سنة 1267هـ.
وذكر أنه كان في نهاره يشتغل بالتدريس والإِفتاء وفي أول ليله يجتمع بالعلماء ويتناقش معهم في المسائل العلمية، وفي آخر ليله يكتب في التفسير، ثم بعد ذلك يدفع ما كتبه إلى كتاب استأجرهم لهذه المهمة، فيبيضون ما كتبه في ليلته في عشر ساعات
فهذا يدل على كثرة كتابته وسرعة بديهته

والمطلع على تفسيره يجد نفسه أمام موسوعة تفسيرية كبيرة، حوت أقوالاً في التفسير كثيرة للسلف والخلف كما أنه رجع إلى تفاسير كثيرة في كتابة تفسيره منها تفسير أبي السعود وإذا نقل عنه قال: قال شيخ الإِسلام
وتفسير البيضاوي وإذا نقل عنه قال: قال القاضي
وتفسير الفخر الرازي وإذا نقل عنه قال: قال الإِمام
كما نقل عن تفسير ابن عطية وأبي حيان والزمخشري وابن كثير وغير ذلك من التفاسير
فقد نقل في تفسيره خلاصة هذه التفاسير، ولا يقتصر على النقل فقط، فنجده ينصب نفسه حكماً بين هذه التفاسير ويناقشها ويرجح ما يراه صحيحاً ويضعف ما يراه ضعيفاً
فكان يناقش المعتزلة في آرائهم ويرد عليها كما في تفسير قوله تعالى: {وطبع الله على قلوبهم} [التوبة: 93]. وقوله: {الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون} [البقرة: 15]. ويناقش الشيعة ويرد عليهم في طعنهم على الصحابة كما في قوله تعالى: {وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضوا إليها وتركوك قائماً} [الجمعة: 11]. كما نجده يستطرد في ذكر المسائل النحوية متأثراً بأبي حيان في تفسيره في ذلك.

ويعنى بذكر القراءات المتواترة وغيرها وذكر المناسبات بين الآيات وبين السور، وذكر أسباب النزول، ويستطرد في ذكر مسائل الفقه عند تفسير آيات الأحكام، فيذكر أقوال الفقهاء وأدلتهم مع الترجيح وغالباً ما يرجح مذهب أبي حنيفة ولا يتعصب له، فتجده أحياناً يرجح مذهب الشافعي إذا اقتنع بأدلته، كما أنه يناقش الإِسرائيليات ويفندها، ومن ذلك تفنيده لقصة عوج ابن عنق، وقصة سفينة نوح .
ويلاحظ على الألوسي اهتمامه بالتفسير الإِشاري على طريقة الصوفية فإذا انتهى من التفسير الظاهر تكلم عن التفسير الباطن فينقل فيه كلام الصوفية في التفسير كالجنيد وابن عطاء وأبي العباس المرسي، فينقل عنهم نقولاً في تفسير باطن الآية وهي بعيدة عن التفسير

ومن أمثلة ذلك تفسيره لقوله تعالى: {إن الله اصطفى آدم ونوحاً وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين} [آل عمران: 33].

قال الألوسي: وما يتعلق بالباطن من أصول الدين فهو ولده كأولاد المشايخ والولد سر أبيه ويمكن أن يقال: آدم وهو الروح في أول مقامات ظهورها، ونوح هو هي مقامها الثاني من مقامات التنزل وإبراهيم هو القلب الذي ألقاه نمرود النفس في نيران الفتن ورماه فيها بمنجنيق الشهوات وآله القوى الروحانية، وعمران هو العقل الإِمام في بيت المقدس البدن وآله التابعون له في ذلك البيت المقتدون به كل ذلك ذرية بعضها من بعض لوحدة المورد واتفاق المشرب: {إذ قالت امرأة عمران ربي إني نذرت لك ما في بطني محرراً} [آل عمران: 35]. عن رق النفس مخلصاً في عبادتك عن الميل إلى السوى: {فتقبلها ربها بقبول حسن} قال الواسطي: محفوظ عن إدراك الخلق: {وأنبتها نباتاً حسناً} حيث سقاها من مياه القدرة، وأثمرها شجرة النبوة وكفلها زكرياء لطهارة سره وشبيه الشيء منجذب إليه {كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا} هو ما علمت، ويجوز أن يراد الرزق الروحاني من المعارف والحقائق والعلوم والحكم الفائضة عليها من عند الله تعالى إذ الاختصاص بالعندية يدل على كونه أشرف من الأرزاق البدنية

فهذا التفسير بعيد جداً عن ظاهر الآيات ولا علاقة له البتة بالآية ؛ لأن الآية ورد فيها اصطفاء الله لآم ونوح وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين فهؤلاء أشخاص فكيف يرمز لهم بالمعاني كالروح أو العقل أو القلب، فهذه الرموز لا علاقة لها بالآية ولا دليل عليها من السنة أو كلام السلف أو لغة العرب،
فهذه التفسيرات وأمثالها باطلة لا يصح تفسير كتاب الله بها، فالسير على هذا المنهج في التفسير تحريف لآيات الله، وإبطال لمعانيها فكان الأولى بالألوسي أن ينزه تفسيره عن مثل هذا كما لا يفوتني أن أبين أن الألوسي ينقل عن الصوفية تفسيرات قد تكون قريبة من معنى الآية أو لها وجه صحيح، وهذا كثير في مواضع متعددة من تفسيره لا يحتاج إلى تمثيل.

التفسير بالأثر والرأي وأشهر كتب التفسير فيهما
د. عبدالله بن إبراهيم بن عبدالله الوهيبي
المصدر: مجلة البحوث الإسلامية، العدد 7، ص200-237


تايم فيور timeviewer تيم فيور timeviewer - meet experts
الساعة الآن 12:56 AM.