منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


الاعجاز العلمى الهندسى فى الاسلام ارجو التثبيت

طفو السفن




ساهم بنشر الصفحة
موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع
بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله ثم اما بعد:-

اردت ان اوضح فى هذا الموضوع بعض صور الاعجاز العلمى الهندسى فى ديننا العظيم (الاسلام )


فى البداية سنوضح الفرق بين ثلاث مصطلحات الا وهى :-

(العلم - الاعجاز - الاعجاز العلمى )



تعريف العلم :

وصف الاعجاز هنا بانه علمي نسبة الى العلم.
والعلم : هو ادراك الاشياء على حقائقها. او هو صفة ينكشف بها المطلوب انكشافا تاما.
والمقصود بالعلم في هذا المقام : العلم التجريبي.
وعليه فيعرف الاعجاز العلمي بما يلي :



تعريف الاعجاز :

الاعجاز مشتق من العجز. والعجز : الضعف او عدم القدرة.
والاعجاز مصدر اعجز : وهو بمعنى الفوت والسبق.
والمعجزة في اصطلاح العلماء : امر خارق للعادة، مقرون بالتحدي، سالم من المعارضة.

واعجاز القرءان : يقصد به : اعجاز القرءان للناس ان ياتوا بمثله. اي نسبة العجز الى الناس بسبب عدم قدرتهم على الاتيان بمثله.



تعريف الاعجاز العلمي :

هو اخبار القرءان الكريم او السنة النبوية بحقيقة اثبتها العلم التجريبي، وثبت عدم امكانية ادراكها بالوسائل البشرية في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم. وهذا مما يظهر صدق الرسول محمد صلى الله عليه وسلم فيما اخبر به عن ربه سبحانه.

لكل رسول معجزة تناسب قومه ومدة رسالته : ولما كان الرسل قبل محمد صلى الله عليه وسلم يبعثون الى اقوامهم خاصة، ولازمنة محدودة فقد ايدهم الله ببينات حسية مثل : عصا موسى عليه السلام، واحياء الموتى باذن الله على يد عيسى عليه السلام، وتستمر هذه البينات الحسية محتفظة بقوة اقناعها في الزمن المحدد لرسالة كل رسول، فاذا حرف الناس دين الله بعث الله رسولا آخر بالدين الذي يرضاه، وبمعجزة جديدة، وبينة مشاهدة.

ولما ختم الله النبوة بمحمد صلى الله عليه وسلم ضمن له حفظ دينه، وايده ببينة كبرى تبقى بين ايدي الناس الى قيام الساعة، قال تعالى : ﴿ قل اي شيء اكبر شهادة قل الله شهيد بيني وبينكم واوحي الى هذا القرءان لانذركم به ومن بلغ ﴾( الانعام 19 ) ومن ذلك المعجزة العلمية. قال تعالى : ﴿ لكن الله شهيد بما انزل اليك انزله بعلم ﴾( النساء 166 ) وقال تعالى :﴿ فان لم يستجيبوا لكم فاعلموا انما انزل بعلم الله﴾.( هود 14 ).
وليس معنى مجرد كونه انزله انه معلوم له، فان جميع الاشياء معلومة له، وليس في ذلك ما يدل على انها حق، لكن المعنى : انزله فيه علمه، كما يقال : فلان يتكلم بعلم، فهو سبحانه انزله بعلم، كما قال :﴿ قل انزله الذي يعلم السر في السموات والارض﴾( الفرقان 6 ). والى هذا المعنى ذهب كثير من المفسرين.

ومعجزة القرءان مستمرة الى يوم القيامة، وخرقه للعادة في اسلوبه، وفي بلاغته، واخباره بالمغيبات، فلا يمر عصر من الاعصار، الا ويظهر فيه شيء مما اخبر به انه سيكون؛ يدل على صحة دعواه ... فعم نفعه من حضر، ومن غاب، ومن وجد، ومن سيوجد.
﴿ان هو الا ذكر للعالمين ولتعلمن نباه حتى حين﴾

وبينة القرءان العلمية يدركها العربي والاعجمي، وتبقى ظاهرة متجددة الى قيام الساعة.

باذن الله عز وجل سوف ندرج فى هذا الموضوع العديد من صور الاعجاز العلمى الهندسى


ارجو عدم الرد لحين الانتهاء من الموضوع


تايم فيور timeviewer تيم فيور timeviewer - meet experts طفو السفن
من صور الإعجاز الهندسي في القرآن الكريم



(أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِى نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)(1).
تأتي الآية استطرادًا للحديث عن مسجد الضرار الذي أسسه المنافقون في المدينة بغرض إيقاع التفريق بين المؤمنين وتحقيق الضرر والفتنة. والبناء الذي أسس وإن كان مسجدا ـ كغيره من المساجد ـ إلا أن أساس بنائه والغرض والنية من إقامته لا يخفى منها خبث المقصد وسوء النية.
وقد جمعت الآية في تصوير فني رائع بين المعقول والمحسوس، وشبهت المعنوي المفهوم بالمادي الملموس، فمن أسس بناءه بغرض ونية النفاق والكفر، كمن وضع أساس مبناه على شفا جرف هار، والنتيجة هي الانهيار المفاجئ والسريع للجرف والمبنى معا.
وفي الآية إشارات هندسية إلى أساسات المباني وطبيعة البناء التي تحكم درجة صمود البنيان ومتانته أو تؤدي إلى انهياره، وتضمنت عدة إشارات تمس جانبا من علم ميكانيكا التربة والأساسات، في الهندسة المدنية والإنشائية، وبينت الآية وجها من أوجه الإعجاز الهندسي في القرآن الكريم يمكن استنباطه من المفاهيم والإشارات الهندسية التالية التي وردت في نص الآية:
الاستنباط الأول(2):
تناولت الآية عدة عوامل ذات تأثير فعال ومباشر في تأسيس أساسات المنشآت؛ فلفظة (أساس) معناها في اللغة أصل كل شيء، وأساس البناء مبتدؤه(3). وفي الهندسة: التأسيس والأساس هو العنصر الإنشائي الذي يستخدم لنقل الأحمال المؤثرة من البنيان إلى التربة أو الأرض.
وعند ذكر التأسيس والأساس: (.. أسس بنيانه..) لابد أن تكون هناك أحمال ناشئة من البنيان تستلزم إنشاء أساسات لها، وتستلزم اختيار نوع مادة الأساسات طبقًا لذلك. فعامل الأحمال المؤثر مأخوذ في الاعتبار أيضا.
ولفظة (على) في قوله: (عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ) لها معنيان هندسيان.
أحدهما يفيد أن نوع الأساس المختار هو الأساسات السطحية Shallow Foundation وليس الأساسات العميقة deep Foundation لأنه لو كانت الأساسات عميقة لكان التعبير المناسب هو (في شفا) وليس (على شفا) فعامل نوع التأسيس ملحوظ ومأخوذ في الاعتبار.
وهذا المفهوم الهندسي يتطابق مع معنى الآية الكريمة حيث يكون الانهيار مؤكدًا عندما يكون الأساس سطحيٌّا وليس عميقًا.
وثانيهما أنها تفيد بعمق التأسيس، فلفظة (على) أفادت أن الأساس على السطح أي أن عمق التأسيس يساوي الصفر.
فلو أن الأساس على عمق من سطح الأرض لكان التعبير المناسب مثلا هو (بداخل شفا) فعامل عمق التأسيس مأخوذ في الاعتبار.
وهذا المفهوم الهندسي يتطابق مع معنى الآية حيث يكون الانهيار مؤكدا حين يكون الأساس سطحيا وعلى سطح الأرض مباشرة، لأنه إذا كان الأساس سطحيا، وكان على عمق من سطح الأرض ربما لا يحدث انهيار.
ولفظة (شفا) معناها في اللغة حافة(4)، وفي الهندسة لها مدلول يفيد بأنها المنطقة التي تبدأ من حافة الجرف وحتى نقطة بدء التصدع في الجرف والتي يحدث عندها شكل الانهيار نتيجة ميل طبقة الجرف، فعامل بُعد التأسيس عن حافة الجرف مأخوذ في الاعتبار.
وهذا المفهوم الهندسي يتطابق مع معنى الآية؛ فحتى يكون الانهيار مؤكدًا لابد أن يكون التأسيس داخل منطقة الشفا، لأنه لو بعد عنها قد لا يحدث انهيار.
ولفظة (جرف) في اللغة تعني (بئر) أو (حفرة)(5)، وفي الهندسة: الفجوة من الأرض قد تنشأ بفعل السيول، وبالتالي لابد أن نأخذ في الاعتبار تأثير المياه على الأساسات، وعلى تربة التأسيس.
وقد تنشأ هذه الفجوة بفعل عوامل التعرية، فلابد أن نأخذ في الاعتبار شكل جوانب الجرف ودرجة ميلها أي زاوية ميل الجرف، وتأثير الإجهادات على حوافها، وهذا المفهوم الهندسي يتطابق مع معنى الآية؛ لأنه كي يكون الانهيار مؤكدا لابد أن يكون للجرف حافة وأن يكون التأسيس عليها.
ولفظ (هار) في اللغة قد تأتي بمعنى مشرف على السقوط(6)، وفي الهندسة تأتي بمعنى التربة القابلة للانهيار، فعامل نوع تربة التأسيس مأخوذ في الاعتبار.
وهذا المفهوم الهندسي يتطابق مع معنى الآية، فحتى يكون الانهيار مؤكدا لابد أن تكون التربة ضعيفة وغير قابلة للتأسيس عليها.
لقد تضمنت هذه الآية الكريمة الإشارة إلى ثمانية عوامل، تمثل معايير أساسية في تأسيس الأساسات وهي:
1 ـ نوع الأحمال المؤثرة.
2 ـ نوع مادة الأساسات.
3 ـ نوع التأسيس (سطحي/ عميق).
4 ـ عمق التأسيس عن سطح الأرض.
5 ـ بُعد التأسيس عن الحافة.
6 ـ تأثير المياه على تربة التأسيس، وعلى الأساسات نفسها.
7 ـ زاوية ميل التربة.
8 ـ نوع تربة التأسيس.
ومن هذه المعايير يمكننا إثارة نقاط بحثية ودراسية جديدة تتعلق بالآية الكريمة، أو تأكيد ما هو معروف من مفاهيم.
الاستنباط الثاني(7):
ثمة إشارة هندسية في قوله تعالى (فَانْهَارَ بِهِ فِى نَارِ جَهَنَّمَ)؛ فذكر (به) في الآية أعطى مدلولا واضحا ومحددا لشكل وهيئة الانهيار، حيث إن الجرف انهار به البنيان، فالانهيار هنا ناشئ عن خلل في منطقة الجرف وليس في البنيان ذاته، وفي ذلك تعبير قرآني بليغ.
فالحق لم يقل (فانهار في نار جهنم) لأن المعنى في ذلك يحتمل التساؤل: أيهما الذي انهار؟ الجرف أم البنيان؟ فالفعل (انهار) يحتاج إلى فاعل مفرد مذكر، وكل من الجرف والبنيان مفرد مذكر.
ويرد إلى الخاطر هذا التساؤل: هل يمكن للجرف أن ينهار دون البنيان؟ أو ينهار البنيان دون الجرف؟
هندسيٌّا يمكن للجرف أن ينهار دون أن يلحق الضرر بالمبنى إذا أخذت الاحتياطات اللازمة عند اختيار وتصميم وتنفيذ نوع الأساسات المناسبة للمبنى ولتربة التأسيس، وأيضا يمكن للمبنى أن ينهار دون أن ينهار الجرف.
وتوجد مفاهيم هندسية عديدة يمكن أن تثار حول هذين الاحتمالين، ومنها ما يمكن أن يكون نقاط بحث وتطوير وابتكار، ولكن معنى المثل في الآية أن البنيان الذي أسس بنيّة تقوى الله هو مسجد قباء والصلاة فيه جائزة، بينما الذي أسس بينة التفريق بين المؤمنين هو مسجد الضرار ولا صلاة فيه، فكل من المبنيين مسجد، ولكن الفرق يكمن في النية من تأسيس كل منهما؛ فيظل مبنى مسجد قباء مسجدا، بينما مبنى مسجد الضرار يحرم استخدامه كمسجد لقوله تعالى: (لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا)(8) فهو لم يعد يفي بالغرض الرئيسي من بناء المساجد، وهو إقامة الصلاة.
المبنيان موجودان، لكن انهار الغرض من استخدام أحدهما كمسجد.
وبناء على ذلك ففي قوله: (فَانْهَارَ بِهِ) دقة في التعبير القرآني تجعل المفهوم الهندسي واضحا ومحددا، نحو شكل الانهيار الحادث، فهو جاء نتيجة لانهيار الجرف وما عليه من بنيان، بينما (فانهار) فقط، لا تحدد هذا المفهوم الهندسي. ولم يقل الحق (فانهار في نار جهنم) لأن المعنى هنا وإن كان سيشير للانهيار، إلا أنه لا يحدد السبب الرئيسي المؤدي للانهيار؟ هل هو من الجرف أو من البنيان أو من كليهما؟ وكذلك لا يبين أيهما الذي انهار، هل هو الجرف فقط؟ أم الجرف بما عليه من بنيان؟ أم البنيان فقط، وإذا كانا انهارا هما الاثنان فهو لا يبين أيضًا أيهما الذي انهار أولاً.
هندسيٌّا يجوز أن يكون الانهيار بسبب أي من هذه الاحتمالات، ولكن المراد من التشبيه هو توضيح الفرق بين من أسس بنيانه بنية التقوى من الله ورضوانه، ومن أسس بنيانه بنية النفاق والكفر، فمفهوم البنيان ثابت في الحالتين، ولكن الاختلاف في التأسيس، وبناء على ذلك، ففي قوله تعالى: (فَانْهَارَ بِهِ) دقة بليغة في التعبير وتجسيد كامل للمفهوم الهندسي بأن الانهيار يحدث بسبب الجرف الذي يتم عليه التأسيس، وتبعا لذلك ينهار المبنى المؤسس عليه، بينما (فانهار في نار جهنم) لا تجسد هذا المفهوم الهندسي.
الاستنباط الثالث(9):
من قوله تعالى: (شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِى نَارِ جَهَنَّمَ).
يمكن استنباط إشارة هندسية تمس تأثير شكل المرتفعات ونوع التربة في سقوط الأجسام، فالآية الكريمة وضحت ثلاثة عوامل مؤثرة في تحديد أقصى سرعة لسقوط الجسم، وبالتالي أكبر كمية حركة وهي ما يعرف بقوة الانهيار.
فالعامل الأول درجة الميل؛ فكلما كان الميل شديدًا كانت سرعة الجسم كبيرة. وأقصى سرعة نصل إليها حين يكون الميل رأسيا ـ أي يصنع خط الميل 90 درجة مع المستوى الأفقي ـ وبالتالي فإن قوة الانهيار تكون أقصى ما يمكن واللفظة (جرف) توحي بهذا المفهوم الهندسي. فهي في اللغة تأتي بمعنى بئر أو حفرة. وفي علم المساحة الطبوغرافية قد تأتي بمعنى مرتفع أو منخفض.
حيث إن خطوط الكونتور تعبّر عن خط وهمي يمر بجميع النقاط ذات المنسوب الواحد، وهي تتباعد في الانحدارات الخفيفة، وتتقارب في الانحدارات الشديدة وتصل إلى درجة التماس وتنطبق على بعضها بعضا لتكوّن خطٌّا واحدا عندما يكون الميل 90 درجة، وهي تحدث عندما يكون المرتفع أو المنخفض رأسيا تماما.
فإذا سقط الجسم من فوق الجرف فإن تحركه يكون في اتجاه الجاذبية الأرضية، وتحت تأثير وزنه، لعدم وجود قوى خارجية مؤثرة على سقوطه.
ومع عدم وجود قوى مقاومة ممثلة في الاحتكاك في جسم الجرف لأن حافة الجرف رأسية ـ فإن الجسم المنهار سيتحرك بعجلة تساوي عجلة الجاذبية الأرضية. وطالما أن الجسم يتحرك تحت تأثير وزنه وبعجلة تساوي عجلة الجاذبية الأرضية، فإنه يصل لأقصى سرعة له.
وحيث إن كمية الحركة تتناسب طرديٌّا مع مربع السرعة، فإن سقوط وانهيار الجسم (كمية الحركة) تصل لأكبر قيمة لها عندما تكون السرعة أقصى ما يمكن، وهو ما يحدث عندما يسقط الجسم من على الجرف.
وهذا التحليل الهندسي مطابق للمعنى الذي قصدته الآية الكريمة لتصوير سرعة وقوة انهيار المنافقين في نار جهنم، لأنهم اتخذوا مسجد الضرار كفرا وتفريقا بين المؤمنين، والفاء في قوله: (فَانْهَارَ) تدل على هذه السرعة، كما دل عليها التحليل الهندسي(10).
والعامل الثاني نوع التربة
فكلما كانت التربة التي يتكون منها الجرف (المرتفع) غير متماسكة، زادت سرعة وكمية حركة الجسم وازدادت قوة الانهيار.
واللفظة (هَارٍ) توحي بهذا المفهوم الهندسي.
فمعناها في اللغة: مشرف على السقوط ولكنه لم يسقط.
ومعامل تماسك التربة يؤثر تأثيرا مباشرا على قيمة إجهادات التربة، والتربة غير الصالحة للتأسيس لا تتحمل أي إجهاد وأحمال عليها؛ فعند وضع جسم عليها, تهبط فجأة وتنهار، فيسقط الجسم.
فلفظ (هَارٍ) أعطت وضوحا لحالة التربة، وهو عنصر أساس للمعنى. لأن الجسم قد يستقر على حافة الجرف إذا كانت تربة الجرف متماسكة كالتربة الصخرية مثلاً.
وهكذا فإن المدلول الهندسي للفظة (جُرُفٍ) ولفظة (هَارٍ) يثبت أن الجسم يسقط بأقصى سرعة ممكنة، وبأقصى كمية حركة، وفي ذلك دلالة على قوة السقوط والانهيار.
والعامل الثالث مكان تحميل الجسم.
فكلما كان الجسم قريبا من حافة الجرف ازدادت السرعة وكبرت كمية الحركة لعدم تغيير زاوية الميل أثناء الانهيار.
ولفظة (شَفَا) توحي بهذا المفهوم الهندسي.
فهي في اللغة تأتي بمعنى حافة ـ كما ذكرنا من قبل ـ فلو وضع جسم بعيدا عن الحافة، قد لا يحدث انهيار للجرف، وإذا حدث انهيار له، فإن خط ميل تأثير الجسم لن يتطابق مع خط ميل الجرف، وبالتالي تقل سرعة وقوة سقوط الجسم عن الحالة التي صوّرتها الآية.
وهكذا تتكامل الألفاظ الثلاثة في قوله تعالى.. (شَفَا جُرُفٍ هَار) لتجسيد المعنى وتصويره تصويرا فنيا بشكل ملموس في الواقع.
والمفاهيم الهندسية المستوحاة من نص هذه الآية الكريمة أكسبت المشهد حركة وحيوية، فساعد الحس الهندسي على حضور الصورة ورسوخها في الذهن.
ومن هذا المفهوم الهندسي للآية يمكننا إثارة مفاهيم بحثية ودراسية، تمس الجانب التطبيقي في ميكانيكا التربة والأساسات، وهي تحديد وحساب قوى الانهيار في المنشآت، وتأثيرها على المنشآت المجاورة، والمفاهيم الهندسية الواجب وضعها في الاعتبار لتلافي حدوث هذه الانهيارات؟
الاستنباط الرابع(11):
المعنى الهندسي لـ (شَفَا جُرُفٍ) يفيد بأنها الجانب من التربة المتآكل نتيجة السيول وليس لها ساند قوي. وعند قدوم السيل يجرف من الأودية التربة الرقيقة جدٌّا ليتجمع على طرفه فيصبح طينًا واهيًا.
ومن هذه المفاهيم يمكن إثارة نقاط بحثية ودراسية، حول أسباب عدم التأسيس على الحواف المنهارة، وكذلك على التربة التي تكونت نتيجة السيول.
خاتمة:
هذه أربعة آراء ومفاهيم مختلفة مستنبطة من نص الآية القرآنية، ويمكن إضافة مفاهيم جديدة، وأبعاد هندسية وغير هندسية لنص الآية نفسها، والآية تحتمل كل هذه المعاني، ففيها إشارات يتعايش معها مهندسو الأساسات في تجاربهم ودراساتهم وتصميماتهم.


تايم فيور timeviewer تيم فيور timeviewer - meet experts طفو السفن
الجوارِ المنشآت
آية من آيات الله تعالى

يقول الله تعالى في كتابه العزيز: (وَمِنْ آَيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ * إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ * أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ)[الشورى: 32-34].
منذ سنوات طويلة وكلما سمعت هذه الآيات التي يذكر فيها سبحانه السفن الكبيرة التي تجري في البحر وأنها آية تدل على قدرة الخالق سبحانه وتعالى، كنت أسأل نفسي: ما هي المعجزة من وراء جريان هذه السفن ولماذا هي آية تدلّ على وجود الله وقدرته وعظمته؟ بل إنه أمتنَّ علينا بها في آية ثانية بهذه الوسائل فقال:(وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآَتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ)[الرحمن: 24]. والله لا يمتنّ إلا بما هو عظيم وله فائدة هائلة.
لقد قرأت وبحثتُ في القوانين التي تحكم حركة أي سفينة فتبين لي أن حركة السفن وطفوها وسيرها في عباب البحر لا يتم بمحض الصدفة، بل هناك مجموعة من القوانين المعقدة تتحكم بها. وقد تم اكتشاف ملامح بعضها قديماً ولكن لم يتم فهمها والاستفادة منها عملياً إلا مؤخراً. ومن أهم هذه القوانين ما يسميه العلماء بدافعة أرخميدس وقانون الطفو والتوازن.


شكل (1) لقد سخر الله لنا هذه السفن لتجري في البحر بأمره، فقد أصبح النقل بواسطة السفن أمراً أساسياً في العصر الحديث وهذه الوسيلة تعتبر من أرخص وسائل النقل مقارنة بالوسائل البرية أو الجوية.
ما هو قانون أرخميدس؟
يقول قانون إن القوة الممارسة على جسم ما في وسط سائل أو غاز تساوي قوة وزن حجم السائل أو الغاز الذي يزيحه الجسم. أي إذا جئنا بوعاء ممتلئ بالماء حتى حافته، وغمسنا فيه تفاحة مثلاً فإن هذه التفاحة ستسبب انسكاب الماء من الوعاء على الأرض. ولو قسنا حجم الماء المنسكب أو المزاح سنجده مساوياً لحجم التفاحة.
كيف تتم عملية طفو السفينة؟
إذا كان وزن جسم السفينة أقل من وزن الماء المزاح بحجم القسم المغمور منها في الماء فإن كثافة الجسم أقل من كثافة الماء المحيط، وبالتالي فإن السفينة ستطفو إلى أن يصبح وزن السفينة مساوياً لوزن الماء المزاح. ذلك بسبب أن القوة الناشئة من وزن السفينة أقل من قوة رد فعل الماء الممانعة لها فتطفو على سطح الماء.
أما إذا كان وزن السفينة أكبر من وزن الماء المزاح الناتج عن المساحة المغمورة من السفينة، فإن كثافة السفينة سوف تصبح أكبر من كثافة الماء مما يؤدي إلى غرق الجسم في الماء المحيط بسبب أن قوة وزن السفينة أصبحت أكبر من قوة رد فعل الماء الممانعة لغمر جسم السفينة غير القابل للذوبان أو الانتشار.
أما إذا كانت السفينة مصنوعة من مادة ذات كثافة أعلى من الماء، مثل الحديد فإنه باستطاعتها الطفو في حال كان لها شكل مناسب بحيث تحتفظ بحجم كافٍ من الهواء فوق سطحها، وفي تلك الحالة، فإن معدل كثافة السفينة، متضمنة الحديد والهواء، سوف تصبح أقل من كثافة السائل وبالتالي فإنها تطفو.
توازن السفينة
أما قانون التوازن فيقضي بأن السفينة يجب أن تتوازن في الماء لكي لا تنقلب. وهناك حالات للتوازن تدرس في ميكانيك السوائل، وقد استغرق اكتشاف قوانين هندسة السفن أكثر من مئة سنة! وتبين بأن هناك قوانين دقيقة جداً تتحكم في السفينة أثناء رحلتها.
فتصميم السفينة له دور كبير في توازنها وتحملها للمفاجآت. وكذلك نوع المعدن الذي تصنع منه السفينة له دور مهم أيضاً، وهناك دور للمحركات وقدرتها على تحمل الأوزان وقدرتها على مواجهة الأمواج.
إذنبعد أن تمكن الإنسان من اكتشاف هذه الظواهر ووضع القوانين العلمية لها تم بناء السفن العملاقة والتي يصل ارتفاع بعضها إلى عشرات الأمتار كسفن نقل المسافرين والتي تزيد على عشرة طوابق والتي تشبه الجبال حجماً، وبواخر الشحن العملاقة التي تقوم بنقل النفط وحاملات الطائرات.


شكل (2) رسم لسفينة مبسطة يوضح كيف أن القوة التي تمارسها السفينة على الماء بفعل وزنها يقابلها قوة رد فعل من الماء وتسمى قوة أرخميدس، والقوتان متساويتان ولذلك تبقى السفينة في حالة توازن ولا تنقلب.
الآن نستعرض هذه القوانين التي سخرها الله لتحفظ توازن السفن على ظهر الماء.
حجم الماء الذي يزيحه القارب هوV=x*y*i(هذا إذا اعتبرنا أن القارب هو مكعب الشكل).
وفي حالة انعدام ذلك يجب استعمال عملية التكامل لحساب حجم السفينة وإذا ضربنا هذا الحجم بكثافة الماء فإننا سوف نحصل على وزن الماء Mw=Rho*V
وبضرب وزن الماء بثابت الجاذبية والذي يساوي: g= 9.81 متراً على مربع الثانية، فإننا نحصل على القوة الممارسة من الماء على السفينة أي القوة المرموز لها ب Aفي الصورة و هي قوة من الأسفل للأعلى أما القوة Gفهي القوة الممارسة من الزورق على الماء. و إذا كانت Aتساوي Gفإن السفينة تطفو فوق الماء أما إن لم يكن ذلك أي في حالة Aأصغر من Gفإن السفينة تغرق
Y: طول جزء السفينة المغموس في الماء
I:عرض جزء السفينة المغموس في الماء
X: ارتفاع جزء السفينة المغموس في الماء
Rho: كثافة الماء أو السائل
A: قوة الطفو



شكل (4) يستخدم العلماء اليوم الطرائق الرقمية المعقدة في تصميم السفن، وبالتالي هنالك مجموعات شديدة التعقيد من المعادلات والقوانين التي يستخدمها هؤلاء العلماء لإنجاح تصميماتهم. هذه القوانين سخرها الله تعالى لنا لنتمكن من تصميم ناجح للسفن.
بالتأكيد كان لفهم هذه الظواهر العلمية بشكل دقيق أبلغ الأثر في التطور التكنولوجي والطفرة العلمية والاقتصادية التي نشهدها، بسبب أجور النقل المنخفضة التي توفرها السفن بالمقارنة مع وسائل النقل الأخرى، ويحضرني قوله تعالى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاء أَن تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ) [الحج: 65].
فإذا رجعنا إلى معنا كلمة (سخَّر) في القاموس المحيط للفيروز أبادي نجده يقول: "سَخَّرَهُ تَسْخِيراً: ذَلَّلَهُ، وكَلَّفَهُ عَمَلاً بلا أجْرَ. و(الفُلك):السفينة". فالله تعالى قد ذلل لنا ما في الأرض من بحار ومياه وقوانين، ومنها السفن


شكل (5) سفينة ضخمة للركاب وشحن البضائع وتضم العديد من الطوابق ومئات الغرف، وكأننا أمام مدينة مصغرة، فسبحان الذي سخر لنا هذه الوسائل المريحة والرخيصة، إنها رحمة الله تعالى.
دور الرياح
لقد سخر الله لهذه السفن رياحاً تحركها لتجري، ولولا حركة الرياح لبقيت السفن ساكنة على ظهر الماء وهذه نعمة من الله تعالى القائل: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ (32) وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ (33) وَآَتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ)[إبراهيم: 32-34].
وقفة إيمانية
أخي القارئ فكّر معي للحظة! هل هذه القوانين التي أودعها الله تعالى في المياه والتي يسَّرت للسفن الجريان على سطحها كانت بمحض المصادفة أم كانت بتقدير عليم خبير عالم بها وعالم بوظيفتها؟
أما وجه الإعجاز في الآيات:
هو الإشارة إلى ظاهرة مهمة جدا وهي جريان السفن الضخمة على سطح الماء، وعدم غرقها برغم الحمولة الهائلة على ظهرها، والتنبيه أن هذا الجريان إنما هو آية دالة على الله تعالى ومنّةٌ منه سبحانه.
(اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)[الجاثية: 12].

تايم فيور timeviewer تيم فيور timeviewer - meet experts طفو السفن
العلاقة الهندسية بين الطواف والسعى







* مقدمة:
نبه المولى سبحانه وتعالى فى القرآن الكريم إلى أن البيت الحرام فيه آيات بينات، مصداقاً لقوله: "إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركاً وهدى للعالمين، فيه آيات بينات مقام ابراهيم" (آل عمران: 96، 97).
إن الطواف حول الكعبة المشرفة هو أحد أركان مناسك الحج أوالعمرة، مصداقاً لقوله تعالى: "ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق" (الحج: آية 29)، كما أن من خصوصيات المسجد الحرام الطواف حول الكعبة المشرفة سبعة أشواط، بدلاً من أداء ركعتي تحية المسجد كما في باقي مساجد الأرض الأخرى.
كما أن السعي ما بين جبلي الصفا والمروة من أركان الحج أو العمرة أيضاً، كما أنه لا جناح على أي مسلم أن يسعى بينهما في أي وقت شاء، مصداقاً لقوله سبحانه وتعالى: "إن الصفا والمروة من شعائر الله، فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما، ومن تطوع خيراً فان الله شاكر عليم" (البقرة: آية 158).
ويلاحظ من الآيات الكريمة السابقة أن القرآن الكريم، قد وصف السعي بين الصفا والمروة بأنه طواف أيضاً، فهل هذا الوصف القرآني الدقيق يلفت أنظارنا لوجود علاقة ما بين "الطوافين"؟، أي الطواف حول الكعبة والطواف بين الصفا والمروة.
إن الهدف من هذه الدراسة: هو محاولة كشف العلاقة الهندسية (الحسابية)، بين الطواف حول الكعبة المشرفة والسعى ما بين جبلي الصفا والمروة، انطلاقاً من التنبيه القرآني الذي سبق الاشارة إليه.
أولاً: الطواف والسعي لغة وشرعاً:
الطواف في اللغة: (الطاء والواو والفاء، أصلٌ واحدٌ صحيح يدل على دوران الشيء على الشيء، وأن يَحُفَّ به ثم يحمل عليه، يقال: طاف به وبالبيت يطوف طَوْفاً وطَوَافاً، وأطاف به)، أما في الشرع فهو: التعبد لله بالدوران حول الكعبة على صفة مخصوصةً.
وصفة الطواف المشروع: "أن يبتدئ طوافه من الركن الذي فيه الحجر الأسود، فيستقبله، ويستلمه، ويقبله إن لم يؤذ الناس بالمزاحمة، فيحاذي بجميع بدنه جميع الحَجَر ... بحيث يصير جميع الحجر عن يمينه ويصير منكبه الأيمن عند طرف الحَجَر ... ثم يبتدئ طوافَه ماراً بجميع بدنه على جميع الحجر، جاعلاً يساره إلى جهة البيت، ثم يمشي طائفاً بالبيت، ثم يمر وراء الحِجر- بكسر الحاء - ويدور بالبيت، فيمر على الركن اليماني، ثم ينتهي إلى ركن الحجر الأسود، وهو المحل الذي بدأ منه طوافه، فتتم له بهذا طوفةً واحدة، ثم يفعل كذلك، حتى يتمم سبعاً"(1).
أما السعي في اللغة: يطلق على المشي، والقصد إلى الشيء، والعدو، والتصرف في الأعمال، واصطلاحاً: المشي بين الصفا والمروة، وقد يطلق على السعي الطواف والتطوف، كما في قوله تعالى: "فلا جناح عليه أن يطوف بهما"، أي يسعى بينهما(2).
وقد أوضح فضيلة الشيخ الشعراوي رحمه الله، أن الطواف يعني أن تبدأ من نقطة (أو مكان) ثم تعود إليها(3)، فالمسلم فى طوافه حول الكعبة يبدأ من أمام ركن الحجر الأسود ويطوف حول الكعبة راجعاً إليه فيحسب هذا شوطاً، كما أن المسلم في السعي يبدأ من عند جبل الصفا ذاهباً إلى جبل المروة ثم يعود للصفا، وهكذا تتكرر الحركة ما بين الجبلين فتكون طوافاً.
فالخلاصة: أن الطواف لا يعني الدوران وإنما يعني الذهاب والإياب من شيء إلى شيء مهما كانت حالة ذلك الشيء، والسعي يعني المشي بجد وكلاً من المعنيين موجود في الطواف بالبيت والصفا والمروة، فبداية الطواف بالبيت وبين الصفا والمروة نعبر عنه بالمشي أو السعي وإذا تكرر كان طوافاً فكل طواف هو سعي ومشي(4).
ولكن اذا كان المعنى اللغوي يحتمل أن يصف القرآن الكريم السعي بين الصفا والمروة بالطواف، حتى ولو كانت الحركة بينهما ترددية في خط مستقيم، وليست دائرية أو بيضاوية كما في حالة الطواف حول الكعبة المشرفة، فهل الوصف الذي يجمع ما بين الحركتين لغوي فقط؟، أم أن بينهما علاقة هندسية (حسابية)، يمكن أن تعتبر من الآيات البينات الموجودة في المسجد الحرام؟، هذا ما سوف نحاول اثباته في المحاور التالية من البحث.
ثانياً: الطواف حول الكعبة المشرفة في زمن سيدنا ابراهيم:
ظلت الكعبة المشرفة بنفس المقاسات من حيث أطوال حوائطها وعلى نفس قواعدها الأصلية حتى عهد قريش، وذلك لأن قريشاً عند اعادة بنائها للكعبة المشرفة أنقصت عدة أذرع من جهة الحجر، لذلك أصبح الطواف حول الكعبة المشرفة منذ أن فرض على الأمة الاسلامية وحتى الآن، حول مبنى الكعبة بالاضافة إلى حجر اسماعيل أيضاً، شكل (1)، وذلك لأن الفقهاء يعتبرون أن من دخل في طوافه من داخل حجر إسماعيل فقد أصبح طوافه باطلاً، لوجود جزء من الكعبة في حجر إسماعيل، والمطلوب هو الطواف بكل الكعبة لا بجزء منها فقط.

شكل (1): يطوف المسلمون منذ عهد النبى صلى الله عليه وسلم والى الآن حول الكعبة المشرفة وحجر اسماعيل معا.
وهنا يثور تساؤل عن كيفية الطواف حول الكعبة المشرفة عندما كانت أركانها الأربعة على القواعد الأصلية قبل تجديد قريش لها، ويمكن الإجابة على هذا التساؤل من خلال ما أورده الأزرقي في كتابه تحت عنوان "ذكر حج إبراهيم عليه السلام وأذانه بالحج وحج الأنبياء بعده، وطوافه، وطواف الأنبياء بعده"، حيث قال(5): "حدثنا أبو الوليد قال: حدثني جدي عن سعيد بن سالم عن عثمان بن ساج قال: أخبرني محمد بن إسحاق قال: لما فرغ إبراهيم خليل الرحمن من بناء البيت الحرام جاءه جبريل فقال: طف به سبعا،ً فطاف به سبعاً هو وإسماعيل يستلمان الأركان كلها في كل طواف، فلما أكملا سبعاً هو وإسماعيل صليا خلف المقام ركعتين"، وفي موضع آخر من نفس الباب يقول: (وقال ابن إسحاق: وبلغني أن آدم عليه السلام كان استلم الأركان كلها قبل إبراهيم".
والشاهد من النصين السابقين أن سيدنا ابراهيم وابنه إسماعيل كانا يستلمان (أي يلمسان) الأركان كلها في كل طواف، وكذلك فعل آدم عليه السلام قبلهما، وهذا يعني أن الطواف حول الكعبة المشرفة عندما كانت أركانها الأربعة على القواعد الأصلية، كان مختلفاً عما يحدث في عصرنا الحديث، حيث أن الطواف كان بجوار حوائط الكعبة تماماً بحيث يمكن لمن يطوف أن يلمس (يستلم) أركانها الأربعة.
ثالثاً: حساب أقل مسافة للطواف حول الكعبة المشرفة:
مما سبق يتضح لنا أن أقل مسافة للطواف حول الكعبة المشرفة بمقاساتها الأصلية، كما رفع قواعدها سيدنا ابراهيم وابنه اسماعيل، تحسب على أساس إنسان يطوف بجوار حوائط الكعبة تماماً، وهذا يعني من الناحية الحسابية أن هذه المسافة تساوي محيط الكعبة المشرفة (أي مجموع أطوال حوائطها في المسقط الأفقي).
لقد أورد الأزرقي في كتابه "أخبار مكة" أبعاد المسقط الأفقي لحوائط الكعبة المشرفة كمايلي(6): "..فبنى البيت وجعل طوله في السماء تسعة أذرع، وعرضه في الأرض اثنين وثلاثين ذراعاً من الركن الأسود إلى الركن الشامي الذي عند الحجر من وجهه، وجعل عرض ما بين الركن الشامي إلى الركن الغربي الذي فيه الحجر اثنين وعشرين ذراعاً، وجعل طول ظهرها من الركن الغربي إلى الركن اليماني أحد وثلاثين ذراعاً، وجعل عرض شقها اليماني من الركن الأسود إلى الركن اليماني عشرين ذراعاً.."، أى أن المقاسات الأصلية للكعبة المشرفة تكون كمايلى:
• مقاس الحائط الشمالى الشرقى يساوى 32 ذراعا.
• مقاس الحائط الشمالى الغربى يساوى 22 ذراعا.
• مقاس الحائط الجنوبى الغربى يساوى 31 ذراعا.
• مقاس الحائط الجنوبى الشرقى يساوى 20 ذراعا.
وهذا يعني أن محيط الكعبة الأصلي (أي مجموع أطوال الكعبة المشرفة) يساوي 104 ذراعاً، ونظراً إلى أن الإنسان الذي يسير بجوار الحائط يجب أن يبتعد عنه على الأقل مسافة (10سم) حتى لايحتك كتفه بهذا الحائط، مضافاً إليها نصف عرض جسم الإنسان (أي 25سم)، فإن هذا يعني أن المحور الرأسي الذي يمر بمنتصف جسم الإنسان الذي يطوف حول الكعبة يبتعد بمسافة (35سم) أي حوالي (0.68 ذراعاً، حيث أن الذراع يساوي 51سم في حالة قياسات الكعبة(7)) عن حوائط الكعبة المشرفة، شكل (2)، أي أنه يجب إضافة هذه المسافة على كل ضلع من أضلاع الكعبة من طرفيه، حتى تكون الحسابات واقعية ودقيقة.
إذن أقل مسافة للطواف = محيط الكعبة الأصلي بالذراع + 8 X (0.68)
= 104 + 5.44 = 109.44 ذراعاً.
فإذا كان الطواف حول الكعبة المشرفة محدداً بسبعة أشواط،، فإن أقل مسافة للطواف حول الكعبة سبع مرات تساوي 766 ذراعاً.

شكل (2- أ): المحور الرأسي الذى يمر بمنتصف جسم الانسان الذي يطوف حول الكعبة يبتعد بمسافة 35سم (0.68 ذراع) عن حوائط الكعبة المشرفة (دراسة ورسم الباحث).

شكل (2- ب): المسقط الأفقى للكعبة المشرفة بمقاساتها الأصلية، وحولها الخط الذى يبتعد 35سم عن حوائطها، والذي يحدد أقل مسافة للطواف حول الكعبة (رسم ودراسة الباحث).
رابعاً: العلاقة الهندسية (الحسابية) بين الطواف والسعي:
اتضح لنا بالحسابات مما سبق أن أقل مسافة للطواف حول الكعبة المشرفة (بمقاساتها الأصلية) سبع مرات (أشواط)، تساوى 766 ذراعاً.
فإذا عرفنا أن المسافة ما بين جبلي الصفا والمروة، وهي مسافة السعي بينهما شوطاً واحداً تساوي 766.50 ذراعاً(8)، كما ورد في كتاب "أخبار مكة" للأزرقي في باب "ذكر ذرع ما بين الركن الأسود الى الصفا وذرع ما بين الصفا والمروة".
إن هذا يعني أن الطواف حول الكعبة المشرفة (سبع أشواط) كما رفع قواعدها سيدنا ابراهيم، يساوي السعي ما بين جبلي الصفا والمروة لشوط واحد، مما يعني أن وصف السعي بالطواف أيضاً لا يدل فقط على اشتراك الحركتين في أصل المعنى اللغوي، ولكن أيضاً لوجود علاقة حسابية محكمة ودقيقة، وهو ما يمكن اعتباره من الآيات البينات الموجودة في المسجد الحرام، والتي أشار لها القرآن صراحة في سورة آل عمران.
إن هذه العلاقة الهندسية (الحسابية) تعني أن المقاسات الأصلية للمسقط الأفقي للكعبة المشرفة، هي مقاسات مطلقة بمعنى أنها ما كان يمكن أن تزيد أو تنقص على الوضع الذى اختاره الله لها، وإلا حدث خلل في العلاقة الحسابية ما بين طول محيط الكعبة المشرفة والمسافة مابين جبلي الصفا والمروة.
ومن جانب آخر فإنه جدير بالذكر هنا، لأن نشير إلى علاقة هندسية أخرى تربط ما بين الكعبة المشرفة والمسعى بين جبلي الصفا والمروة، هذه العلاقة تتضح لنا إذا عرفنا أن قطر الكعبة الأصلي والذى يربط بين الركن اليماني والركن العراقي الأصلي يشير إلى جهة الشمال- الجنوب الحقيقي، وكذلك أيضاً الخط الواصل بين جبلي الصفا والمروة مع انحراف بسيط يمكن إهماله، شكل (3)، وهو ما أوضحناه وأثبتناه في دراسات سابقة(9).
إن هذه العلاقة تعني أن القطر الأصلي للكعبة المشرفة يوازي تقريباً الخط الواصل بين جبلي الصفا والمروة، وهي علاقة هندسية تضاف إلى ماأثبتناه أيضاً في دراستنا الحالية.

شكل (3): قطر الكعبة الأصلى يوازى المسعى بين الصفا والمروة.
* الخلاصة:
أوضحت الدراسة أنه توجد علاقة هندسية (حسابية) ما بين الطواف حول الكعبة المشرفة والسعي بين جبلي الصفا والمروة، وهو ما يعني أن الوصف القرآني للسعي بأنه طواف أيضاً لا يقتصر ذلك على اشتراك السعي والطواف في المعنى اللغوي، ولكن لأن القرآن الكريم يلفت الأنظار لوجود علاقة ما بين الطواف حول الكعبة والطواف بين الصفا والمروة، وهو ماأثبتناه في بحثنا.
كما أوضحت الدراسة أيضاً أنه توجد علاقة هندسية أخرى ما بين الكعبة المشرفة والمسعى بين الصفا، حيث أن قطر الكعبة الأصلي الواصل بين الركنين اليماني والعراقي يوازي الخط الواصل بين جبلي الصفا والمروة (المسعى)، وكلاهما يشير إلى جهة الشمال- الجنوب الحقيقيين.
إن النتائج التى تم التوصل اليها في هذه الدراسة يمكن اعتبارها من الآيات البينات، التي ورد ذكرها في إحدى آيات سورة آل عمران، في سياق الحديث عن أول بيت وضع للناس، ولاشك أنه توجد العديد من الآيات البينات الأخرى والتي سوف تكتشف على مرالزمن باذن الله.

تايم فيور timeviewer تيم فيور timeviewer - meet experts طفو السفن
يغلق لانتهاء فترة المشاهدة

تايم فيور timeviewer تيم فيور timeviewer - meet experts طفو السفن
الساعة الآن 10:29 PM.