منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > قسم التربية والتعليم > قسم الموسوعة التاريخية
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


نبذة عن حياة المختار أسد الصحراء .... المجاهد الشيخ عمر بن المختار




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع












أقدم لكم اليوم نبذه عن أسد الصحرااء عمر المختار





أسد الصحراء

عمـــــــر المختـــــار


















يطيب للمؤرخين كتابة تاريخ المعارك وما بُذل فيها من دماء، دونما خوض في أحوال القلوب التي بَذلت أرواحها وسالت دماؤها، ولهم في ذلك عذر؛ لأن التاريخ يبحث في الوقائع والأحداث، وقلما يجد من دليل أو رواية صادقة عن أحوال المشاركين فيها؛ ويرجع ذلك إلى أن الوقائع هي التي أشهرت أسماءهم؛ لذا فلم يهتم أحد بأحوالهم قبلها، ولكن القرآن علمنا أن أعمال القلوب هي الأصل في أعمال الجوارح، وهذا هو معنى الإيمان، ومن هنا ستكون مسيرتنا مع هذا البطل محاولة لإظهار جهاده القلبي، في مواجهة الإغراء الدنيوي، أو الانقياد وراء ضلالة شيخه الصوفي، وأثر ذلك على جهاده القتالي، حتى حاز بفضل من الله الشهادة في سبيله.







*** من هو عمر المختار ؟؟


هو... عمر بن المختار بن فرحات من عائلة غيث، وفرحات قبيلة من بريدان أحد بطون قبيلة المنفة، وأمه هي عائشة بنت محارب، وقد ولد –حسب روايته- بعد وفاة السيد محمد بن علي السنوسي الذي توفي عام 1859م/1276هـ، وعلى ذلك تكون ولادته في حدود عام 1861م وعام 1862م، وقد كان والده –رغم قلة المعلومات عنه- مشهورا بشجاعته في القتال وإقدامه، بالإضافة إلى مكانته بين قومه، وقد عهد الوالد بولده إلى السيد حسن الغرياني شيخ زاوية جنزور (التابعة للطريقة السنوسية) لتربيته وتحفيظه القرآن، وعند وفاة الوالد عام 1878 في رحلة الحج أوصى من حوله بأن يرعى هذا الشيخ أولاده من بعده، فقام الشيخ بما عهد إليه خير قيام، فقام بإرسال عمر وهو ابن 16 عاما إلى معهد زاوية الجغبوب مع أولاده؛ ليتعلم في هذا المعهد السنوسي كافة العلوم الشرعية، فتلقى القرآن وعلومه على يد الشيخ الزروالي المغربي، ودرس على سائر مشايخ المعهد مجموعة من العلوم الشرعية وغيرها، وقد كان نهج التعليم في المعهد أن يقوم الدارس بأداء بعض المهن اليدوية مثل: النجارة والحدادة، وقد تميز عمر المختار في هذه الحرف وفي ركوب الخيل على سائر إخوانه بالمعهد، وتميز أيضًا بشخصيته القيادية واتزان كلامه وجاذبيته، مع تواضع وبساطته، وقد ساعدت صفاته على توسيع دائرة اتصالاته واكتساب حب وتقدير كل من تعامل معه من خلال المهام الكثيرة التي قام بها، وقد انقطع عمر المختار عن مواصلة تعليمه حوالي سنة 1886، وذلك بسبب إحساسه بأن وطنه وقومه في حاجة إلى عمله وجهاده. صفاته ومكانته صقلت الأيام صفات عمر المختار السالفة الذكر من تواضع وبساطة مع شخصية قيادية متزنة، وسوف تدفع به خصاله لتقدم الصفوف في طريقته السنوسية، وكان من إعجاب السيد المهدي السنوسي –شيخ السنوسية في هذا الوقت- أن قال: "لو كان عندنا عشرة مثل عمر المختار لاكتفينا بهم". وليتضح للقارئ الواقع العملي لصفات الرجل سنورد قصتين عنه: الأولى (وهي رواية شاهد عيان): وتتلخص في أنه في عام 1311هـ/1894م تقرر سفر السيد عمر المختار مع آخرين إلى السودان في مهمة كلفه بها شيخه، وقد كان عمر هو رأس الوفد، وقد وجدوا قافلة تجارية تتأهب للخروج من الكفرة إلى السودان، فقرر الوفد مرافقة القافلة لعلم التجار بطرق الصحراء وخبرتهم بها، وعند وصولهم مع القافلة لمكان في الطريق توقفت وأشار أحد التجار على أفراد القافلة أن المنفذ الوحيد في هذه المنطقة الوعرة عادة يقف على مشارفه أسد مفترس، وقد استقر عرف القوافل على أن يشترك أهل القافلة في ثمن بعير هزيل يتركونه للأسد حال خروجه، فرفض عمر المختار الاقتراح بشدة، وقال: "إن الإتاوات التي كان يفرضها القوي منا على الضعيف بدون حق أُبطلت، فكيف يصح أن نعيدها لحيوان؟! إنها علامة ذل وهوان، والله لندفعنه بسلاحنا"، وأصر على رأيه، وتقدمت القافلة، وخرج الأسد على مطلع الطريق، فتقدم عمر المختار بفرسه وسلاحه إليه فأصابه في غير مقتل، واستمر في تقدمه إليه –رغم خطورة التعرض لأسد مصاب- فقتله في طلقته الثانية، وأصر عمر المختار على أن يسلخ جلده ويعلقه على مدخل هذا الطريق ليشاهده المارة من القوافل. وقد منع عمر المختار في أحد المجالس أن تروى هذه القصة قائلاً: "وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى". والثانية: (وهي رواية شاهد عيان أيضًا) يذكر محمود الجهمي –صاحب عمر المختار في جهاده- أنه ما كان ينام ليلة حتى الصباح، ما كان ينام إلا ساعتين أو ثلاثا ثم يقوم فيتوضأ ويبدأ في تلاوة القرآن حتى الصباح، وكان لا يزيد عن سبع يختم فيهم القرآن. وقد استخدمه شيخه كثيرًا في مهام المصالحة بين القبائل وفض النزاعات، ولم يحدث أن فشل في مهمة كلف بها، مما ساعده على توطيد مركزه وسمعته بين القبائل، وفي نفس الوقت جعله مدركًا بشؤون القبائل وأحوالها وأحداثها. وقد ذكرنا من قبل أنه انقطع عن الدراسة في عام 1886م؛ إذ إن البلاد المجاورة كلها قد وقعت تحت الاحتلال الأجنبي، مصر والسودان تحت الاحتلال الإنجليزي، وتونس والجزائر تحت الاحتلال الفرنسي، مما يعني أن ليبيا هي البقعة الوحيدة التي بقت من الدولة العثمانية التي لم تخضع بعد لأجنبي، وقد بدأت إرهاصات الزحف الإيطالي في هذه الفترة، وقد تم تكليفه بالقيام بأعمال شيخ زاوية القصور السنوسية عام 1895م، وهي تابعة لقبيلة العبيد بمنطقة الجبل الأخضر ( موطن المقاومة الليبية، ومعقل السيد عمر المختار في مواجهة الإيطاليين بعد ذلك)، وقد اشترك عمر المختار مع قوة مكلفة من شيخ السنوسية في مقاومة الاستعمار الفرنسي في وسط إفريقيا، وقد ساعدت هذه الأحداث عام 1899م على صعود نجم عمر المختار على المسرح السياسي والعسكري، وكذلك داخل منظومة الطريقة السنوسية، وساعد على ذلك أن الشيخ محمد المهدي شيخ السنوسية نقل مقره عن الكفرة إلى قرو بالمنطقة الوسطى من إفريقيا عام 1899م. في هذه الأوقات كانت القوى الاستعمارية تقسم العالم فيما بينها فنرى إفريقيا التي كان 95% منها مستقلة عام 1885، يصبح 8% منها فقط خارج المناطق الاستعمارية في عام 1910، وفي هذا الزحف الاستعماري تعرض أتباع السنوسية ومراكزهم (الزوايا البيضاء) لهجوم القوات الغازية، وذلك لحملهم لواء الجهاد ونشر الإسلام في آن واحد في مواجهة الغزو التنصيري الاستعماري على إفريقيا، وقد تولى مشيخة الطريقة عام 1902 الشيخ أحمد الشريف السنوسي بعد وفاة محمد المهدي، وقد قام الشيخ الجديد باستدعاء السيد عمر المختار لتولي زاوية القصور مرة ثانية عام 1906م بعد تفاقم النزاعات بمنطقة الجبل الأخضر، وزيادة الضغوط الاستعمارية الإيطالية. وفي 19 من أكتوبر 1911م وصل خبر بدأ الغزو الإيطالي لليبيا إلى مشايخ السنوسية، وقد كان عمر المختار في جالو بطريق عودته من الكفرة (بعد اجتماع مع شيخه السيد أحمد الشريف الذي استقر ثانية بالكفرة)، ويعلن شيخ الطريقة في نداء عام الجهاد من أجل صدّ العدوان ودفع الغاصب، وتنظيم الصفوف؛ وبالفعل تحققت الانتصارات على العدو الإيطالي، وأراد الطليان أن ينتقموا من الليبيين العزل، وتولدت فكرة شيطانية؛ ألا وهي عقد صلح مع إيطالية والرضا باحتلالهم لجزء من الأرض، وذلك بحجة قوة العدو، وكذلك قدرته على تطوير الأوضاع الزراعية والصناعية في ليبيا، ولكن استمرت المقاومة، وحتى وصلت هذه الفكرة إلى رأس أحد مشايخ الطريقة السنوسية، فعقد اتفاقاً تمهيدياً معهم، وحدث خلاف بين أبناء العم السنوسيين، وخطورة هذا الخلاف أن الدولة العثمانية قد تركت الأمر كله وانسحبت من ليبيا، وأصبح الأمر بيد أبناء ليبيا، ومن هنا كانت خطورة الخلاف، وقد اختار شيخ الطريقة حسم الخلاف بأن ينسحب ويترك مشيخة الطريقة للسيد إدريس السنوسي، وهو الذي بدأ مفاوضات الصلح مع إيطاليا، وقد تسلم السيد إدريس المشيخة عام 1917م. المـحـنـة كانت محنة السيد عمر المختار هو انتقال المشيخة في الطريقة السنوسية إلى السيد إدريس السنوسي، والسيد إدريس يرى أن تسليم جزء من الوطن للمحتل جائز، بل يرى أن يتسلم هو وزعماء الطريقة مرتبات شهرية من إيطاليا، بالإضافة إلى منازل معدة لهم، وأراضٍ زراعية معفاة من أي ضرائب، خلاصة الأمر هو قبول رشوة مقابل التنازل عن جزء من الوطن، فماذا يكون موقف المريد عمر المختار وزملائه؟ اجتمع زعماء القبائل ومشايخ الطريقة، وقدموا وثيقة في غاية الخطورة إلى السيد إدريس، يقومون فيها بمبايعته قائداً وشيخاً وأميرًا لهم، ولكن في هذه الوثيقة يحددون هدف المبايعة، ألا وهو قيادتهم في الجهاد ضد الغزاة، ولم يجد إدريس السنوسي مفراً من القبول الشكلي للبيعة، وتجتمع جموع المجاهدين في عام 1922م، فماذا يفعل السيد إدريس وهو قد وقّع بالفعل على وثيقة صلح مع إيطاليا، فما كان منه أن رحل إلى مصر في اليوم التالي لقبوله البيعة؛ مدعياً المرض وحاجته للعلاج! فتوجه إليه السيد عمر المختار وبعض صحبه، فلم يجدوا في شيخهم علة جسدية، وأرادوا منه أضعف الإيمان أن يمدهم بالمال والسلاح فلم يجدوا منه جواباً، فأعلنوا موقفهم الإيماني والجهادي الصريح، إن ضل الشيخ فهذا ليس لنا بحجة أمام الله، وأن الجهاد فرض علينا، وأننا سنمضي في جهادنا للأعداء، غير متعرضين لمن خذلنا، ومن ثم تقدم عمر المختار الصفوف ليقود حركة الجهاد من عام 1922، ويتكرر الموقف مرة ثانية؛ إذ يأتي أحد أبناء السنوسية، وهو رضا هلال السنوسي ليكرر هذه الفتنة بين المجاهدين (بعد عام واحد من فتنة إدريس السنوسي) إذ يعلن اتفاقه مع إيطاليا على أن يلقى السنوسيون السلاح، بل يبالغ في إعلان هذا الاتفاق ويضع بيده الصليب على قبر جده مؤسس الطريقة السنوسية. ويعلن عمر المختار وصحبه أنهم لن يضعوا سلاحهم، ولكنهم لن يتعرضوا لمن أراد ذلك، وينتهي أمر هذا الهلال إلى أن تقبض عليه إيطاليا بعد فشله في وقف الجهاد ونفيه إلى إيطاليا، وتتكرر المأساة على يد الحسن بن رضا السنوسي وذلك أثناء مفاوضات عمر المختار مع إيطاليا، إذ يذهب الحسن بشروط المجاهدين إلى الطليان، ويعود بشروط ما هي إلا استسلام المجاهدين للطليان مقابل بعض المال للحسن، وبعض المال لقادة المجاهدين، فيقول له عمر المختار: "لقد غروك يا بني بمتاع الدنيا الفاني، وقد انتهى الحسن نهاية أبيه". أما محنة الإغراء فهي كانت عروضا عديدة بأموال وبيوت مريحة وأراضٍ زراعية معفاة من الضرائب للسيد عمر المختار، وكان رده على هذه العروض كلها: "لم أكن يوماً لقمة سائغة يسهل بلعها على من يريد، ولن يغير أحد من عقيدتي ورأيي واتجاهي، والله سيخيب من يحاول ذلك". عمر المختار قائد المجاهدين إن هذا الجانب من شخصية السيد عمر المختار قد تناولته الأقلام وترجمته شاشة السينما في عرضها لجهاد الرجل، ولكن سنبرز هنا تنظيمه للمجاهدين. بدأ السيد عمر المختار في الاتصال بالقبائل، وقام بحصر عدد القادرين على الجهاد، وبدأ يجمع هذه الأعداد معه في عملياته العسكرية، وذلك بشكل متتابع، وجعل لهم معسكرات يجتمعون فيها ويتدربون، وقد عرف النظام والمعسكرات باسم الأدوار، وقد اختلف المؤرخون في عددها بين ثلاثة أو أربعة أو أكثر، وذلك النظام أعطى فرصة للمقاتلين في متابعة أمور حياتهم، كما نظم أمور الفصل في الخصومات - وهو الخبير في هذا الأمر - والأمور المالية والإمداد والتموين للمجاهدين، وكذلك عملية الاتصال بالجهات الخارجية سواء في تونس أو مصر؛ لإمداده بالسلاح والمال اللازمين لمواصلة الجهاد، وجعل من الجبل الأخضر معقله، ولكن ضرباته كانت تطارد الإيطاليين في كل أرض ليبيا، وعاش المجاهدون حياتهم مع السيد عمر بين كر وفر، بين نصر وهزيمة، ولكنهم لم يعرفوا معه معنى الضعف أو الاستسلام لهزيمة أو حصار من أعدائهم، وظل كذلك حتى في أحرج اللحظات، سواء في أثناء الفتنة الداخلية التي حرص عليها مشايخ السنوسية الطامعون في الدنيا، وكادت تشتعل الحرب الأهلية، فما كان منه أن أخرج مصحفه وأقسم ألا يتوقف عن قتال الإيطاليين حتى لو قاتلهم وحده، فلا يلبث المختلفون معه أن يتوحدوا مع صف المجاهدين. وكذلك أثناء الحصار، ثم المحاكمة قبل إعدامه، عندما سئل: لماذا قاتلت الدولة الإيطالية؟ فيجيب: دفاعاً عن ديني ووطني. ويقوم الإيطاليون بجمع القبائل لمشاهدة إعدامه، ويسقط جسد الرجل، وترتفع روحه إلى السماء، وترتفع مبادئه، وما يلبث أعداء الله إلا قليلاً حتى يسلط الله عليهم من يسقط رايتهم، ويزيل عدوانهم عن أرض ليبيا جميعاً. "فأما الزبد فيذهب جفاء، وأما من ينفع الناس فيمكث في الأرض". دى مقاله موجوده فى اسلام اون لاين عنه ..




يتـــبع ان شــاء الله








مشكور على المعلومات


ويعطيك العافيه





الساعات الأخيرة من حياة عمر المختار ؛



تأليف : باولو باقانيني



ترجمة بتصرف : د. إبراهيم أحمد المهدوي




مجلة البحوث التاريخية ، العدد 2 ، يوليو 1988 م







بعد حوالي نصف قرن مضي على إعدام الثائر الليبي عمر المختار بواسطة رودلفو غراتسياني ، تحدث ليفي livio dall Aglio سجان عمر المختار عن الساعات الأخيرة التي قضاها عمر المختار في معتقله بسوسة . أشار كاتب المقال في فقرات عنوان المقالة إلى عمر المختار باعتباره غاريبالدي ليبيا ، وذلك بمناسبة توزيع فيلم عمر المختار أسد الصحراء على دور العرض العالمية بعد أن فرغ من إخراجه مصطفى العقاد السوري الجنسية ، والذي كان قد قام بإخراج فيلم الرسالة من قبل ، وقد بلغت تكاليف الفيلم الأخير حوالى 50 مليون دولار أمريكي ، وقد تم الاعتماد في سيناريو شريط عمر المختار على الوقائع التاريخية .. ولكن برغم ذلك فقد تجاوز المخرج بعضاً من تلك الوقائع . وقد صرح مصطفى العقاد في مقابلة صحفية له مع مجلة " الدستور اللندنية Aldoustouor بقوله : " إن قيامي بإخراج فيلم عمر المختار في ليبيا ، جعلني أكتشف ولأول مرة مدى فضاعة جرائم الفاشيست الطليان في ليبيا ، حيث قام الجنرال رودلفو غراتسياني أثناء محاولاته اليائسة تنفيذ خطته في ترسيخ الاستيطان الاستعماري في ليبيا ، قتل 200,000 نسمة من المواطنين الأبرياء طوال ثلاث سنوات فقط قبل عثوره على الثائر عمر المختار واعتقاله ثم يستمر الكاتب في توجيه بعض الانتقادات إلى الشريط منها استخدام نوع من السيارات الحربية أثناء محاصرة عمر المختار لاعتقاله كانت لم تستخدم بعد بواسطة القوات الإيطالية في أفريقيا ، ثم يشير إلى أن الجلاد الذي وضع حبل المشنقة في رقبة عمر المختار لم يكن من بين الفاشيست الإيطاليين ، بل كان زنجياً سودانياً من أهالي البلاد يدعى محمود كان يعرف بلقب اللونقو " الطويل " وهو زنجي سكير مات أخيراً بضاحية البركة في مدينة بنغازي ، كما يروي أحد شهود العيان الذين عاصروه وعرفوه . وذلك وفقاً لما ذكره سجان الشهيد في اعترافاته لكاتب المقال . ولكن الذي يعنينا في هذا المقال ليس من وضع حبل المشنقة حول رقبة الشهيد .. فهو واحد ، فسواء كان الجلاد الحقير هو محمود السوداني السكير أو غيره من المتعاونين مع الفاشيست الإيطاليين .. فالتاريخ لن يرحم أولئك الذين كانوا يتقربون من رودلفو غراتسياني سفاح ليبيا ، فالذي يهمنا هنا أنه ساعد على توضيح بعض الجوانب الخفية في تاريخ بلادنا حيث أشار باولو باقانيني إليها خلال حواره مع Livio سجان الشهيد عندما تم اعتقاله في سوسة . وقد قام الكاتب بتقسيم مقاله إلى فقرات صغيرة لكي يمكن إدراك تلميحاته إلى بعض النقاط التي يوردها على لسان السجان الذي قام بحراسة عمر المختار طيلة بقائه لبضع ساعات في سوسة .. كما نجد أن إحدى الفقرات بالمقال تعطي نبذة مختصرة عن الشهيد عمر المختار ، حيث يورد أنه قد ولد بالبطنان عام 1862م ، ثم التحق فيما بعد بمدرسة الجغبوب القرآنية حيث قضى بها 8 سنوات استطاع بلباقته ومهارته اكتساب ثقة معلميه مما ساعد على انتقاله إلى الكفرة حيث أسند إليه منصب شيخ زاوية القصور عندما بلغ من العمر 40 عاماً . وقد تزوج عمر المختار من ثلاث زوجات في حياته ، كانت الزوجة الأولى من أقاربه المنفه توفيت بعد سنوات قليلة من اقترانه بها ، أما الثانية فقد كانت ابنة أحد أعيان البلاد ، والزوجة الأخيرة فقد كانت ابنة أحد المجاهدين توفيت خلال معركة وقعت ما بين المجاهدين بقيادة عمر المختار والقوات الإيطالية عام 1927م .






وبعد احتلال بنغازي أصبح عمر المختار من أنشط المبشرين بالحرب المقدسة "الجهاد" ضد القوات الإيطالية ، حيث كان يقوم بتحريض القبائل العربية وتدريب رجالها على السلاح ، بالإضافة إلى أنه كان قد رفض عقد أية اتفاقيات من شأنها الخضوع للحكومة الإيطالية ، حيث نجد غراتسياني يورد ذلك في مذكراته بقوله " لقد كان عمر المختار يقوم بتحريض سكان الجبل بالتحرش ضدنا بل ومهاجمة الحاميات العسكرية الإيطالية وقطع جميع الطرق في وجه قوافل التموين التي كانت تزود مراكز الحاميات العسكرية " كما حاول عمر المختار في يونيه عام 1922م تكوين تحالف إسلامي مع الزعماء الوطنيين بإقليم طرابلس من أجل محاربة القوات الإيطالية .




ويمتاز عمر المختار بذكاء متوقد حاضر البديهة ، كما أنه مثقف واسع الاطلاع خاصة في الأمور الدينية ويرجع ذلك إلى تعليمه الديني ، وكان نقياً ورعاً عاش فقيراً طيلة حياته ، فمنذ عام 1922م إلى أن تم القبض عليه بقي على الجبل يقضي معظم أيام حياته في التخطيط والتنظيم للهجمات الشرسة التي كان يقودها ضد جنود الحاميات العسكرية الإيطالية . فقد كان دائماً يحرص على قيادة المجاهدين بنفسه وأحياناً يكتفي بإدارة المعارك من بعيد . وباتباعه أسلوب قيادة المعارك بنفسه كان يزيد من جذوة ارتفاع الروح المعنوية القتالية بين أتباعه ضد الإيطاليين ، وعندما ترك إدريس السنوسي البلاد إلى مصر مع أتباعه ، أصبح عمر المختار القائد الوحيد في البلاد ، حيث كان يقوم بجمع المال وقيادة حرب التحرير ، وقد كان بالإضافة إلى ذلك يجمع الأتاوات السنوية التي كانت تدفعها القبائل البرقاوية لصالح حركة الجهاد .



وبإصرار عمر المختار على خوض الحرب المقدسة ضد القوات الإيطالية بالرغم من قلة المؤن والعتاد بالإضافة إلى هروب الكثير من الشخصيات المرموقة إلى مصر وغيرها إلى البلدان المجاورة استطاع عمر المختار قيادة المجاهدين لمدة 15عام دوخ فيها القوات الإيطالية التي كانت تعتبر من القوات المجهزة بأحدث الآليات العسكرية الراقية في ذلك الوقت ، حيث جعل قادتها العسكر يشعرون بالخيبة والفشل بعد كل معركة يخوضها ضدهم . وقد تم القبض على عمر المختار يوم 11/9/1931 ، وفي يوم 16/9/1931 بسلوق جرى تنفيذ حكم الإعدام الصادر ضده شنقاً حتى الموت . وقد اعتبر المختار أحد شهداء الحرية ذلك لأنه استطاع أن يقدم أسلوباً جاداً ليس فقط لليبيين ، بل إلى جميع المضطهدين في العالم الذين كانوا يقاومون شتى أنواع الاستعمار من أجل نيل الحرية لشعوبهم المقهورة . إن إعدام البطل عمر المختار بحضور الجنرال غراتسياني نفسه الذي حرص على إعطاء إشارة البدء في تنفيذ الحكم إلى الجلاد الطويل القامة والضخم الجثة الزنجي الذي كان يقف وراء عمر المختار فوق منصة المشنقة .. لم يوقف حركة الجهاد الليبي التي استمرت ضد القوات الإيطالية كما توقع عمر المختار أثناء مقابلة غراتسياني له في مدينة بنغازي . وقد أشار رودلفو غراتسياتي إلى أحداث الحرب الليبية كافة خاصة فيما يتعلق بوصف مراحل عمر المختار إلى أن تم تنفيذ حكم الإعدام فيه ، وذلك في كتابيه الأول بعنوان " برقة المهدأة " أما الثاني فقد كان بعنوان الكتاب الأول تقريباً ويورد الكتابان المذكوران بالتفصيل بيانات جغرافية للمناطق البرقاوية بالإضافة إلى حصر لأسماء الشخصيات التي لها علاقة بأحداث الحرب الليبية الإيطالية ، ولكن بالرغم من ذلك فإن غراتسياني قد حاول الإشارة بإيجاز إلى عملية نقل عمر المختار إلى سوسة بعد اعتقاله في سلطنة مباشرة ، ولعل ذلك الإيجاز من غراتسياني يخفي المعاملة القاسية التي لقيها البطل عمر في اللحظات الأولى من أسره في سوسة قبل أن يتم اقتياده إلى بنغازي . تلك اللحظات كان يجب على غراتسياني الإشارة إليها بالرغم من أنها تفضح المعاملة السيئة التي وجدها عمر فليس هناك أهم شيء لدى المؤرخ سوى محاولته معرفة تلك اللحظات في حياة عمر المختار وذلك من خلال الاعتماد على الفضول التاريخي لكي يصل إلى ردود الفعل التي كانت قد لازمت عمر المختار أثناء القبض عليه والذي كان يعتبر شخصية مهمة لما يتمتع به من وجاهة واستقامة بين مواطنيه ، فقد كان عمر يعتبر العقل المفكر للمجاهدين في برقة ، فقد استطاع القيام بحشد وتدريب بالإضافة إلى تنظيم وقيادة المجاهدين بكل مهارة ورباطة جأش وعزيمة قوية لم تعرف الاستسلام في مقاومة القوات الإيطالية الفاشستية المجهزة بمختلف الأسلحة المتطورة وذلك طيلة سنوات الجهاد التي خاضها ضد قوات الغزو الإيطالي . وقد أورد غراتسياني في كتابه الأول من دون التوسع في الشرح اللحظات الأولى لاعتقال عمر المختار ونقله إلى سوسة حيث أمضى بضع ساعات هناك ثم انتقل بعدها إلى بنغازي .. حيث أشار في بعض فصول كتابه قائلاً " لقد اتسم عمر المختار بالهدوء والصبر أثناء الاتصالات الأولية التي قام بها بعض المسؤولين الإيطاليين معه ، حيث أجاب بهدوء على جميع الأسئلة الموجهة إليه بنبرة تحد وتمرد " .



وقد وصل عمر المختار إلى بنغازي يوم 12/9/1931 عند تمام الساعة الخامسة مساء على ظهر الطراد الحربي أورسيني ، حيث كان يرافقه متصرف الجبل والقائمقام كاستريوتا . ومن خلال قراءة بعض فقرات من كتاب غراتسياني " برقة المهدأة " في طبعته الأولى يظهر جلياً للقارئ أن غراتسياني طمس بعض المعلومات التاريخية المهمة ، حيث نجد المؤلف قد أشار إلى اعتقال عمر المختار بسرعة وبإيجاز لدرجة أنه اكتفى بعدم الإشارة إلى أسماء بعض الشخصيات التي حضرت بسرعة إلى مكان اعتقال المختار للتعرف عليه ، بالرغم من أنه أشار إلى رتب تلك الشخصيات والوظائف التي كانت تشغلها ، بالرغم من أنه كان من المعروف عن غراتسياني اهتماماته الدقيقة بالشخصيات الواردة خلال الوقائع التاريخية وذلك من حيث عنايته بذكر شتى التفاصيل الخاصة بتلك الشخصيات سواء كانت الأسماء والألقاب التي كانت تعرف بها بالإضافة إلى ذكر الوظائف التي كانت تشغلها . إن غراتسياني قد أشار بغموض إلى شخصية متصرف الجبل الذي رافق عمر المختار إلى بنغازي ، فلماذا لم يورد غراتسياني في الطبعة الأولى لكتابه المذكور اسم المتصرف الغامض .. ؟ بينما حاول بواسطة جبرية حتمية تاريخية أن يورد اسم داودياتشي لأقدميته في رتبة جنرال باعتباره متصرف الجبل الأخضر في جميع الطبعات التالية للكتاب ، بينما حاول التستر على القاتل الحقيقي أغسطس ملاكريا Augusto Malacria والذي كان يعتبر متصرف الجبل الفعلي أثناء قضية اعتقال عمر المختار ، فماذا كان وراء قصد غراتسياني عندما أغفل ذكر اسم متصرف الجبل في الطبعة الأولى من كتابه ؟ لماذا هذا الغموض وعدم ذكر متصرف الجبل ؟




ولإزالة هذا الغموض نقول إن متصرف الجبل هو المدعو أغسطس مالاكريا الذي كان أحد المتورطين عام 1924م في حادثة قتل ماتيوتي Matteotti زعيم الاشتراكيين الطليان مما جعل موسوليني يقربه إليه حيث أسند إليه منصب متصرف الجبل في ليبيا . هذا وقد تم نشر كتابي رودلفو غراتسياني وهما : " برقة المهدأة " و " السلام الروماني في ليبيا " بكل حرص وحكمة فقد كان نشر الكتابين المذكورين يهدف إلى غاية ما .. لذلك كان على المؤلف غراتسياني التحليق بعيداً عن بعض الوقائع التاريخية وذلك بحرصه على عدم ذكر اسم المجرم القاتل أغسطس مالاكريا خاصة فيما يتعلق بمناسبة إلقاء القبض على الشيخ عمر المختار ، فقد حاول المؤلف إعادة إيراد الوقائع التاريخية لتلك الواقعة بصخب رنان بدلاً من ذكر الحقيقة بالتفصيل .





وإذا ما عدنا إلى الواقع نجد أن اعتقال عمر المختار قد تم بعد مناوشة بالذخيرة الحية حدثت ما بين المجاهدين بقيادة عمر المختار نفسه وسرية الصوراي للفرسان التي كان أغلبية جنودها من الليبيين ، حيث أصيب حصان عمر المختار بطلقة نارية فوقع على الأرض وعلى ظهره عمر المختار الذي أصيب بجرح بسيط ، مما أدى إلى محاصرته بجميع جنود السرية بعد أن تعذر على اتباعه مساعدته على النهوض ، مما جعله يحاول الاختباء تحت إحدى الشجيرات حيث لم يبق طويلا حتى تعرف عليه أحد الليبيين الذي كان من بين جنود سرية الصوراي الإيطالية ، حيث أخذ يصيح بأعلى صوته منادياً بقية الجنود قائلا " عمر .. عمر المختار أسرعوا .. " مما جعل ضابط السرية يصدر أوامره لجميع الجنود بمحاصرة الجريح من أجل اتخاذ الاستعدادات السريعة لنقل عمر المختار إلى مقر القوات الإيطالية في سوسة . وقد صادف أن كان غراتسياني في روما يستعد لأخذ القطار إلى باريس لزيارة معرض المستعمرات ، وعندما علم باعتقال عمر المختار سافر بالطائرة رأساً إلى طرابلس في الساعة الواحدة صباحاً .. ومن طرابلس سافر على متن طائرة عند الساعة 14 بعد الظهر إلى بنغازي وذلك لمشاهدة عمر المختار الذي كان مكبلا بالسلاسل يرقد في السجن تحت حراسة مشددة .







يتــبع ان شــاء الله






وقد كان لانتشار نبأ اعتقال عمر المختار صدى عميقاً بين فرق القوات العسكرية الإيطالية والمواطنين في البلاد ، وقد وجد غراتسياني أن تلك فرصة ثمينة لا يجب التفريط فيها ، فقام باستغلالها إعلاميا من أجل تدمير أسطورة البطل عمر المختار ، كذلك من أجل إخماد استمرارية المقاومة نفسيا سيكولوجيا لدى المجاهدين الليبيين وكذلك في نفوس بقية المواطنين العرب حيث أخذ يلوح بالدرس القاسي الذي لحق بعمر المختار على حد قوله بسبب عناده وعدم استسلامه لسلطة الحكومة الإيطالية . وقد تحدد مصير عمر المختار يوم 15/9/1931 في صالون بالاس ليتوريا بمدينة بنغازي ، حيث تم إجراء محاكمة صورية له تم فيها الحكم عليه بالإعدام شنقاً حتى الموت وفي صباح يوم 16/9/1931 كما يورد غراتسياني في كتابه " برقة المهدأة " بقوله : عند الساعة التاسعة صباحا بالضبط من يوم 16/9/1931 وبحضور جميع أعيان القبائل البرقاوية في المعسكرات القريبة من بنغازي تم تنفيذ حكم الإعدام شنقاً في عمر المختار زعيم الثوار المتمردين .





" إنا لله وإنا إليه راجعون " هذا ما ردده عمر المختار عندما وقف على منصة المشنقة ، ولكن نجد أنه في الحقيقة وقبل تنفيذ حكم الإعدام فيه ، قد قال بازدراء ومن دون مبالاة للجنود الطليان المحيطين به : " هكذا أنتم أيها التعساء .. ليس لديكم على الأقل رصاصتين تقتلوني بهما " . هذا هو نص العبارة التي رواها ليفي Livio الذي كان يعتبر شاهد عيان على الحرب الليبية والذي تم بواسطته كشف غموض شخصية متصرف الجبل أغسطس مالاكريا ، كما أنه ساعد برواياته أن يسد ثغرة الساعات الأخيرة من حياة عمر المختار التي قضاها في معتقل بسوسة تحت الحراسة المشددة .




ولقد كان من أهم واجبات متصرف الجبل مالاكريا المكلف بها هي إخضاع سكان منطقة الجبل بالقوة ، لذلك أصبح من واجبات فرقة الصوراي غير النظامية والتي كانت تتكون من أهالي البلاد والتي كانت تعتبر رهن إشارة متصرف الجبل حماية القبائل في تلك المناطق من غارات رفاق عمر المختار الذين كانوا يقومون بتلك الغارات المتكررة على نجوع القبائل من أجل الحصول على الماشية والتموين اللازم بعد قيام غراتسياني بإغلاق الحدود الليبية المصرية بالأسلاك الشائكة لمسافة 270 كم ، من أجل منع وصول التموين للمجاهدين والذين كان يصلهم عن طريق الحدود المصرية وعندما تم إلقاء القبض على عمر المختار سارع متصرف الجبل للتعرف على هوية الأسير ، لذلك فعندما فرغ من التأكد من شخصية عمر المختار قام بإيداعه لدى السجان ليفي Livio مساء يوم 11/9/1931 في سوسة وأشار إليه محذرا وهو يرفع سبابته في وجهه نحو عمر المختار قائلاً : "هل ترى هذا المتمرد .. احرص لا تدعه يهرب منك .. لأني سوف أقتله " . وقد حاول المجاهدون من أتباع عمر المختار الإفراج عن زعيمهم بعدما علموا بوقوعه في الأسر بواسطة القوات الإيطالية .. وذلك بعد انتظار له لم يدم طويلاً . ويصف شاهد العيان ليفي ، عمر المختار قائلا : "كان شيخاً متوسط الطول عنيدا عيناه تشعان ببريق الدهاء والحيلة ، ويبدو منظره كطائر جارح بسبب التقوس الذي يبدو في ظهره ، بالإضافة إلى عمق التقاطيع التي تمتد من أعلى جبهته لتستمر فوق حاجبيه ثم تنحدر إلى أسفل حيث تتقاطع عند فمه ثم تتوارى عند ذقنه تحت لحيته البيضاء القصيرة ، أما لون بشرته فإنه كان يميل إلى اللون الأسمر . ويستطيع المرء أن يدرك مدى ما يتميز به عمر المختار من سمو وطموح بالإضافة إلى عزة النفس عن قرب ، حيث أن تلك الصفات جميعا لا تنفي مدى ما يتصف به من نبل ووجاهة " .




وقد نظر عمر المختار إلى سجانه قائلا : هل تعرفني ؟ فأجاب ليفي بقوله " كلا لم أعرفك أبدا " ولكن عمر بادره بهدوء " إني قد رأيتك عدة مرات ، فأنت معروف بين الأهالي بارتدائك الزي الوطني العربي ، كما أنك تعتبر أشهر وأسرع قناص في إطلاق النار ، أنا أعرف ذلك فالحرب هي التي جعلت منا أعداء . إن رجالي يعرفونك جيداً حيث يلقبونك باسم " الشيطان " فأنت الذي كنت تحرس بنات القبيلة عندما كن يقمن بزيارة سيدي عبد الواحد .. أتذكر رجالي عندما قاموا بمهاجمتك عند وادي الكوف .. لقد نجوت بأعجوبة من وابل الرصاص عندما اضطررت إلى تغيير الحصان الذي كنت تمتطيه والذي كان قد أصيب بطلقات الرصاص لثالث مرة .. فلنقل إن الله قد نجاك .. بعد توقف إطلاق النار .. هذا كل ما حدث وأنا الآن أعتبر نفسي سجينك " . وعندما توقف عمر المختار عن الكلام ، بادره ليفي بقوله : " سوف أعقد معك معاهدة سلام إلى غد .. فأنت لست سجيني فقط ، بل أيضاً ضيفي في اليوم الأول ، حيث يعتبر الضيف عندكم في ذلك اليوم ابن الله " ثم يستمر ليفي في روايته أن عمر المختار قد التفت إليه مجيبا إياه بقوله : "السلام عليك " حيث رد عليه ليفي وهو يتركه لوحده قائلا " وعليك السلام إلى غد " .



ويستمر السجان في روايته لكاتب المقالة السنيور باولو باقانيني بقوله " وعندما تركت عمر المختار وحده ، ذهبت لإعداد الطعام له ، والذي كان يتكون من طهي دجاجة له ، وعندما قدمت له الطعام ، اعتدل عمر في جلسته ولم تمر إلا ثوان وقد التهم الدجاجة حيث لم يترك منها إلا العظام بعد أن خرطها من اللحم بواسطة أسنانه الناصعة البياض .. وعندما شعر بنظراتي تتجه إليه التفت إلي قائلا " إن اللحم يعتبر غذاء رئيسيا لي ؛ لأنه يمنحني القوة .. " وبعد أن فرغ من التهام الطعام جلس وأخذ ينظر إلي بينما بادرته قائلا " أريد أن أسألك الآن " وبعد أن رد بالإيجاب وهو يعتدل في جلسته قلت له متسائلا : كيف استطعت أنت ورفاقك البقاء على قيد الحياة طويلا دون حماية وتموينات ؟ أجابني وهو يهز رأسه قائلا : نحن البدو مثل عصافير السماء التي تجد ما تأكله في المكان الذي يخيل إليك أنه يخلو من الطعام .. وبعد أن تركت عمر يسرح في خياله ، نهض من مكانه وهو يزمجر غاضباً كالأسد متأثراً بما حصل له .. بينما أخذ يتفوه ببعض العبارات يرددها قائلا " الكلب الكلب .. حتى عمر غدر به .. حتى عمر كان له يهوذا " وعندما هدأ غضبه اقتربت منه حيث جلس وأخذ يروي كيف وقع من على حصانه الذي أصيب بجراح ، ثم كيف حاول الاختباء تحت الشجيرات القريبة منه ، ولكن أحد فرسان الصواري والذي كان من العرب استطاع اكتشاف عمر المختار وهو مختبئ تحت الشجيرة . ( يصمت عمر قليلا .. ثم يضيف بحدة وغضب : إن العربي الذي اكتشفني تحت الشجيرة يعتبر أخي .. لم يسكت بل بدأ يصرخ عندما عرفني بأعلى صوته باسمي كاملا .. وهو يردد عمر .. عمر المختار ، فلو أن ذلك الكلب الخائن لم يتفوه بكلمة واحدة عني فلربما تم نقلي مع بقية الأسرى كشخص عادي ، فلا أحد يعلم فيما بعد فلربما أستطيع الهرب بمساعدة أحد رفاقي .



وطوال تلك الليلة التي قضاها عمر في سوسة ، والتي لم يعرف أبدا بأنه سوف ينقل بواسطة البحر إلى بنغازي صباحا ، أخذ يروي شتى القصص على مسامعي ، بينما كان بين الحين والآخر يتململ وهو يتأوه قائلا ّ مكتوب .. مكتوب فالذي قد سطر فلا مفر منه .. فحياة الإنسان كالسبحة تتساقط حباتها متتالية مثل توارد الأفكار على الإنسان نفسه .. فمرة يشعر بالسعادة وأخرى بالحزن .. وهكذا إلى النهاية .. فمرة حظ سعيد وأخرى حظ سيء تعس .. فالمكتوب هو المكتوب لن يتغير أبدا . وبعد أن توقف عن الكلام حدجني بنظرة وهو يقول : أنت شاب محارب مخلص .. فأنا مسرور جدا لأكون سجينك .. هذا بالإضافة إلى أنك متزوج من فتاة مسلمة عربية من قومنا .. ولكن المسلمة لا تتزوج من مسيحي ، فقاطعته قائلا : إن الفتاة العربية التي من قومك قد تزوجت من رجل طيب وأمين . ثم بسطت له يدي مصافحا .



ثم يستمر ليفي سجان الشهيد في سرد حكاياته عن الساعات الأخيرة في حياة البطل عمر المختار حيث يصف شخصية البطل المسلم المؤمن بالقضاء والقدر بقوله " وفي الحقيقة كان عمر رجلا يصلي لله منذ انبلاج الصبح إلى غروب الشمس مع نهاية كل يوم ، رجلا يصلي لله ليلا بدلا من أن يتمشى .. رجلا يصلي لله من أجل أسرته وماشيته ثم الطريق الذي سوف يسلكه .. رجلا يصلي لله من أجل حماية حياة المسلمين جميعا ومن أجل مواصلة الكفاح العادل المقدس الذي أمر به الله سبحانه وتعالى .. الله أكبر .. الله أكبر .. ألقى عمر المختار نظرة إلى الخارج .. إن بزوغ الصبح لقريب هكذا قال وهو يتململ في مكانه ثم أضاف قائلا : " إن بزوغ النهار يكون طريا منعشا مثل صوت شابة تغني على البئر .. ثم يكون توالي النهار فيما بعد باعثا على السأم والملل مثل سير خطوات الجمل البطيئة .. أو حارق مثل حدوة الحصان الذي يركض مسرعا .. وأخيرا يأتي المساء وهو مثل لون الرماد .. إن الحياة مثل تعاقب النهار .. شعارها فعل وإرادة يكونان معا شيئا مهما في حياة الإنسان ، ثم يتدخل القدر فيما بعد ليدل على مصير حياة الإنسان .. إن حتمية النهاية أو المكتوب "المقدر" بالنسبة للإنسان تأتي تلقائيا مثل نافورة مياه أو مسجد في الصحراء عندما تصل إليهما تجد نفسك تعبان وبالتالي غير قادر على مواصلة السير .. فتبقى تنتظر بجوارهما حلول المساء أو بمعنى آخر النهاية أو المصير ، فأنت كما ترى أن حياتي قد رسمت مسيرتها منذ الولادة حتى النهاية ، فحياتي ليست مثل حياة أولئك الشبان تبدأ مع شهر رمضان ولكنها كانت قد بدأت قبل ذلك ، فأنا ولدت لأقود الآخرين ولأفهم ما جاء به القرآن الكريم من معان .. بينما البعض الآخر يكتفي بتعلم قراءته فقط . ثم قام عمر بخلع جرده عن كتفه ، وبينما انهمك ليفترشه فوق حصيرة الديس استعدادا للنوم خرجت أنا – ليفي – لأقوم بالدورية الليلية المعتادة ممتطيا صهوة حصاني وذلك للتأكد من أن كل شيء يدور حول المعسكر على ما يرام ، وما إن رجعت إلى عمر بعد أن تأكدت من الهدوء الذي كان يحيط بالمعسكر حتى وجدته مستغرقا في النوم ، بينما لا زال رفاقه لم يعرفوا بعد المكان الذي كان يعتقد أن المختار لم يقبض عليه ، بل تائه لم يستطع الوصول إليهم بسبب الجروح التي أصيب بها يجري مهرولا في الجبل مناديا بيأس : ياباتي .. ياباتي .. بينما كانت أسرته تشعر بالقلق عليه لعدم عودته مع رفاقه كالعادة .



" وفي الفجر عندما سمع عمر المؤذن ينادي المسلمين لأداء الصلاة بقوله : الله أكبر .. الله أكبر .. . قام عمر من نومه وتوجه نحو القبلة بمكة وأدى الصلاة كبقية المسلمين . وفي الحقيقة وجدت نفسي (ليفي) معجبا بفلسفته في الحياة .. فهو يشعر في وجدانه بأنه محارب قد هزم ولكنه مع ذلك لم يفقد الهدوء وعزة النفس والوقار التي كانت تتميز بها شخصيته .



وعند تمام الساعة السادسة صباحا قمت بمرافقته إلى الطراد الحربي أورسيني حيث تم التسليم والاستلام مع الجنود الذين اقتادوه إلى داخل الطراد الحربي بينما كان يلقي علي تحية الوداع .. وعندما عدت إلى المعسكر ، كنت أفكر في عمر المختار بينما كنت أهمس إلى نفسي في هدوء .. لربما أراه وربما لن أراه ، أحقا أن الموتى لا يرجعون ؟ وما إن وصلت إلى المعسكر حتى قلت لنفسي .. يموت عمر .. لا مفر من ذلك . أما أن يقاسي إهانة الشنق كأي مجرم عادي أو أي شرير جاحد لله .. فهذا ما يعتبره المسلمون إهانة .. حيث يعتقدون أن حبل المشنقة عندما يلتف حول الرقبة لا يسمح بخروج الروح من الحلق .. وهكذا كما يعتقدون أن روح عمر سوف لن تستطيع الرجوع إلى الخالق !! .



يتــبع ان شــاء الله









بعض المختارات الشعرية، وهي عبارة عن مقتطفات من قصائد فحول شعر الفصحى التي قيلت تأبيناً في الشهيد عمر المختار من عدة أقطار عربية:



ركزوا رفـاتك في الرمال لـواء يستنهض الوادي صباح مساء
يا ويـحهم: نصبوا مناراً من دم توحي إلي جيل الغد البغضاء
ما ضر لوجعلوا العلاقة في غدٍ بين الشـعوب مودةً واخاء




............................


خيرت فاخترت المبيت على الطوى لم تبن جـاهاً أوتلم ثراء
أن البطولة أن تـموت من الظما ليس البطولة أن تعبّ الماء
أفريقيا مهد الأسـود و لـحدها ضجت عليك أراجلاً ونساء
والمسلمون على اختلاف ديارهم لا يملكون مع المصاب عزاء



أمير الشعراء أحمد شوقي- مصر




***************************



أبيت والسيف يعلوالرأس تسليماً وجدت بالروح جود الحر إن ضيما
تذكر العرب والأحداث منسية ما كان، إذ ملكوا الدنيا لهم خيما
لله يا عـمر الـمختار حكمته في إن تلاقي ما لاقيت مظلوما


شاعر القطرين خليل مطران - لبنان


***********************


ألا انهض وشمر أيها الشرق للحرب
وقبل غرار السيف واسل هوى الكتب
ولا تغترر أن قيل عصـر تـمـدن
فإن الذي قـالوه من أكذب الكذب
ألست تراهم بين مصر وتـونــس
أبـاحوا حمى الإسلام بالقتل والنهب
وما يؤخذ الطليان بالذنب وحدهم ولكن
جميع الغرب يـؤخذ بالذنب


أمير القوافي معروف الرصافي – العراق


**************************

مضى عمر المختار لله رافـلاً
بثوبٍ نقي حيك من خالـص الطهر
مضى عمر المختار لله بعدما
قضى الواجب الأسمى بأعلى ذرى الفخر
مضى عمر المختار لله هـانئاً
سعيداً شهيداً وانطوت صفحة العمر
مـخلفةً للعالـمين مـآثراً
هي الغـرر البيضاء في جبهة الدهـر
ومن دمه المسفوك سطر آية
سيحـفظـهـا التاريخ بالحمد والشكر


شاعر الشباب - محمود بورقيبة- تونس





















شكرا يا غالي

بارك الله فيك
موضوع رائع
ونبذه تاريخيه روعه على شيخ المجاهدين


شكرا جزيلا يا سامح علي النبذة الرائعة عن اسد الصحراء
الله يعطيك ألف عافيه يابطل
موضوع كثير حلو ومعلومات كثيره
كل الإحترام والتقدير أخوى

تستاهل أحلى تقيم&النجووووووم&&تحويل رصيد

الله يعطيك الف عافيه

كل الشكر والتقدير لكـ ولطرحكـ الرائع..
تمنياتي لكـ بمزيد من التألق والعطاء في سماء
بوابة نوكيا
ودي وتقديري.....