منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


" وللهِ الأسمَاءُ الحُسنى فادعوهُ بِها "




ساهم بنشر الصفحة
موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع




يقول الله تعالى : " وللهِ الأسماءُ الحُسنى فادعوهُ بها وَ ذرُوا الذين يُلْحِدُون في أسمائهِ سيُجزَونَ ما كانوا يعملون" [الأعراف :180]

و يقول النبي صلى الله عليه و سلم : " إن لله تسعة و تسعون اسما, مائة إلا واحدا , من أحصاها دخل الجنة " _ صحيح البخاري و صحيح مسلم




لا يخفى على أحد منا أهمية الإيمان بأسماء الله وصفاته, و التعبد لله بهذه الأسماء و الصفات ..
وما يقابل ذلك من الجزاء الكبير و الفضل العظيم باذن الله ,,

وقد قيل : بأن شرف العلم بشرف المعلوم، فماذا لو كان المعلوم هنا هو الله ؟؟
فمعرفة الله سببا في محبته , و معرفة الله تفرض عبادته و الخشوع له , وهي سببا في التوكل عليه وأكبر عون على تدبر كتاب الله, بل هي طريقا للبعد عن الكفر و الجهل .


* يقول ابن القيم الجوزية : " إن الأدب مع الله تبارك وتعالى هو القيام بدينه والتأدب بآدابه ظاهرًا وباطنًا.
ولا يستقيم لأحد قط الأدب مع الله إلا بثلاثة أشياء:
معرفته بأسمائه وصفاته، ومعرفته بدينه وشرعه وما يحب وما يكره، ونفس مستعدة قابلة لينة متهيئة لقبول الحق- علمًا وعملاً وحالاً "

.....

سيكون هذا الموضوع مخصص للتعرف على أسماء الله و صفاته بشكل يومي طيلة الشهر المبارك باذن الله ..
بحيث سيتم في كل يوم إضافة مجموعة من أسماء الله الحسنى مع ذكر بعض الآيات الواردة فيها بالإضافة إلى شرح مبسط لمعنى كل اسم

" الوتر "


الوتر _بكسر الواو أو فتحها_ هو : الفرد, أو ما لم يتشفَّع من العدد : { وَالشَّفْعِ وَالوَتْرِ } [الفجر:3]
وهو بالفتح والكسر قراءتان

وقد ورد هذا الاسم الجليل في حديث عن أبي هريرة رضي الله عنه, أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
" لله تسعة وتسعون اسما, مائة إلا واحداً, لا يحفظها أحد إلا دخل الجنة, وهو وتر يحب الوتر " _أخرجه البخاري ومسلم


" الوتر " الواحد الفرد الذي لا شريك له ولا نظير في ذاته ولا انقسام
واحد في ذاته وفي صفاته وفي أفعاله : { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ } [الشورى:11], { هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيَّاً } [مريم:65]

وهو سبحانه يحب الوتر, ويأمر به في العبادة
ومعناه: يحب كل وتر شَرَعَه, ومحبته له أنه أمر به وأثاب عليه, وخصَّصَه بذلك لحكمة يعلمها


وقد اختُلِفَ في معنى الوتر الذي يحبه الله:
فقيل: هو يوم الجمعة
وقيل: يوم عرفة
وقيل: آدم عليه السلام
وقيل: صلاة المغرب
وقيل: صلاة الوتر
والأفضل والأولى حمله على العموم


وقد يدخل في معناه: محبة الله للسبق إلى الخيرات حتى يتفرد فيها عمن دونه
كما في قوله تعالى : { وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ } [الواقعة:10]
وقوله : { سَابِقُوا إلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَبِّكُمْ } [الحديد:21]
وقول النبي صلى الله عليه وسلم : " سبق المفرِّدون ". قالوا: وما المفردون يا رسول الله ؟
قال " الذاكرين الله كثيرا والذاكرات " _أخرجه مسلم


* والله سبحانه وتعالى متفرد عن خلقه, فهو وتر وقد جعلهم شفعاً, فلا تكاد تعتدل أمور الخلق إلا بالزوجية
ولا تكاد تستقر أو تهنأ بالفردية أو الأَحدية
قال تعالى : { وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } [الذاريات:49]

------

" الواسع "


جاء اسم الله " الواسع " في تسعة مواضع من القرآن مقرونا و مفردا
كقوله تعالى : { إنَّ اللهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } [البقرة:115]


قال أبو عبيدة : " جواد يَسَع لما يسأل "


" الواسع " الذي يسع خلقه كلهم بالكفاية والإفضال, والجود والتدبير
فيدخل فيه الجود والكرم, والعلم والإحاطة, والحفظ والتدبير


" الواسع " الكامل في الأسماء والصفات, فلا يُحْصي أحدٌ ثناء عليه, واسع العظمة والمُلك والسلطان والفضل والإحسان
كما هو أثني على نفسه, ومهما وصفه الواصفون من خلقه فلن يبلغوا كُنْهَه, ولن يحيطوا به علما


وقد جاء اسم " الواسع " في سياق الإنفاق والبذل والعطاء في سبيل الله؛ تحفيزا للنفوس على التخلُّص من الشُّحِّ, والمسارعة في البذل, وانتظارا للجزاء الأوفى من الواسع العليم


إن سعة هذا الكون العظيم جزء من آثار هذا الاسم العظيم
قال تعالى : { وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ * وَالأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ } [الذاريات:47-48]


كما أن التوسعة في الشرع والتيسير في الديانة هو من سعته جل وتعالى : { يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ } [البقرة:185]
{ لَا نُكَلِّفُ نَفْسَاً إلَّا وُسْعَهَا } [الأنعام:152]
{ يُرِيدُ اللهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ } [النساء:28]



" المنَّان "


جاء اسم الله " المنَّان " في حديث أنس رضي الله عنه, أن رجلا صلى وقال : " اللهم إني أسألك بأن لك الحمد, لا إله إلا أنت المنان, بديع السماوات والأرض, يا ذا الجلال و الإكرام, يا حي يا قيوم "
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " والذي نفسي بيده, لقد دعا الله باسمه الأعظم الذي إذا دُعي به أجاب, وإذا سُئل به أعطى " _أخرجه أحمد وأبو داوود والنسائي والترمذي

وقد جاء في القرآن إثبات المَنِّ له سبحانه في مواضع عديدة ..
كقوله تعالى : { لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ } [آل عمران:164]
{ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ } [الحجرات:17]
{ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ } [الطور:27]
{ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُواْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا } [النساء:94]

والمَنُّ هو صنع الجميل, وإسداء النعم والعطاء في الصحة والبدن, والأمن في الوطن, والسعة في الرزق والعقل والإيمان والسعادة, ذلك من بعضة عطاياه ومِنَنِهِ وآلائه

وقد يمنُّ بالابتلاء بالنفس أو المال أو الأهل, فيسوق العبد إلى حِمى التوبة والمراجعة, والذكر والاستغفار
فله تعالى المَنُّ والمِنَّة على عباده


وقد ذمَّ الله تعالى المِنَّة في العطية, وهي أن يستعظمها و يذكرها و يُكرِّرها
قال تعالى : { الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُواُ مَنًّا وَلاَ أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } [البقرة:262]

" البديع "


جاء اسم الله " البديع " في القرآن الكريم في قوله سبحانه : { بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ } [البقرة:117]
وقوله : { بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } [الأنعام:101]


" البديع " معناه المُبْدع, فهو الذي أبدع السماوات والأرض فأنشأهما على غير مثال أو نموذج سابق
خلق السماوات والأرض وما فيهما من المجرات والنجوم, والجمادات والإنسان والحيوان والطير والنبات
والماء والهواء والنور, وغيرها من الأشياء التي يضج بها هذا الكون الذي يشارك فيه كل المؤمنين بالله تبارك وتعالى إيمانا وتسبيحا, واعترافا وتعظيما لهذا المبدع الحكيم سبحانه وتعالى


* إن الله تعالى ذكر في القرآن في غير ما موضع الاحتجاج بآيات الله تعالى الكونية في الآفاق
في الكون وفي النفس, واحتج بها على عظمة الله وقدرته سبحانه, وأن الكون منه وإليه, واحتج بها على البعث بعد الموت
كما في الاحتجاج بالسماء { أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاء فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ * وَالأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ * تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ * وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُّبَارَكًا فَأَنبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ * وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَّهَا طَلْعٌ نَّضِيدٌ * رِزْقًا لِّلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ } [ق:6-11]
فهذا دليل على القدرة الإلهية ودليل على بعث الناس بعد موتهم


* من عجائب البديع سبحانه : إقدار البشر على النطق والفهم, ولو أن إنسانا تفكر كيف يَخْرُج الصوت
وكيف يختلف من شخص لآخر, وكيف نشأت اللغات بين أهلها, لتملَّكه العجب والدهشة !


كما نرى مخلوقات متناقضة في ظاهرها؛ كالنار والماء, والنور و الظلام
ومع ذلك جعلها الله سبحانه وتعالى متوافقة منسجمة متداخلة في منظر بديع, وصورة حسنة, وإبداع جميل
تجعل الإنسان لا يملك إلا أن يُسَبِّح لهذا المُبْدع الحكيم, الذي جعل هذه المواد المتناقضة تتكامل منسجمة متوافقة
ويتكوَّن منها منظر لا تَمَلُّ العين رؤيته ومشاهدته



.
.


" الطَّيِّب "


جاء اسم الله " الطَّيِّب " في حديث عن أبي هريرة رضي الله عنه, عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
" أيها الناس إن الله طَيِّب لا يقبل إلا طَيِّباً, وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين, فقال :
{ يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ } [المؤمنون:51]
وقال : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُواْ لِلَّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ } [البقرة:172] "
_صحيح مسلم


" الطَّيِّب " هو المُنَزَّه عن النقص والعيب, وهو الطاهر, وهو بمعنى القدوس
ومن تبعات ذلك : ألا يُتَقَرَّب إليه إلا بالطيب من الأقوال والأفعال والأموال
قال سبحانه : { إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ } [فاطر:10]


فالطيبات من كل شيء له سبحانه, وهو يحب الطيب والطيبين, ويهدي أولياؤه إلى الطيب { وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ } [الحج:24]
وجعل الجنة دار الطيبين { سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ } [الزمر:73]
و وصف مساكنهم في الجنة بأنها طيبة { وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ } [التوبة:72]

كما أن حياة المؤمنين في دار الدنيا هي حياة طيبة مملوءة بالسعادة والرضا والركون إلى رحمته
وفضله وستره

------

" الإله "


" الإله " هو المعبود بحق, وهو ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين, وهو المستحق وحده للعبادة دون سواه
وكلمة التوحيد : ( لا إله إلا الله ) تستبطن هذا المعنى وتقوم عليه, ففيها اثبات انفراده سبحانه بالألوهية
والألوهية تتضمن كمال عِلْمِهِ وقدرته, ورحمته وحِكْمته سبحانه


وقد ورد هذا الاسم العظيم " الإله " في مواضع كثيرة من القرآن والسنة, مطلقاً ومقيداً
من ذلك في القرآن قوله تعالى : { وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ } [الزخرف:84]
{ وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ } [البقرة:163]
{ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ *مَلِكِ النَّاسِ * إِلَهِ النَّاسِ } [الناس:1-3]


وأما في السنة فقد جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما, دعاء النبي صلى الله عليه وسلم من الليل :
" اللهم لك الحمد أنت رب السماوات والأرض... أنت إلهي لا إله لي غيرك " _صحيح البخاري وصحيح مسلم


وقد دعا يونس عليه السلام ربه بهذا الاسم العظيم دعاء مسألة, كما في قوله سبحانه :
{ وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لّا إِلَهَ إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ } [الأنبياء:87]


وعند البخاري من حديث شداد بن أوس رضي الله عنه : " سيد الاستغفار أن تقول : اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت... "


وفي صحيح مسلم عن علي رضي الله عنه : " اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت, أنت ربي وأنا عبدك "


فاسم " الإله " جامع لنعوت الكمال والجمال, فيدخل في هذا الاسم جميع أسماء الله الحسنى
ولذا كان المختار من القول أن لفظ الجلالة " الله " أصله " الإله "
واسم " الله " هو الاسم الجامع لجميع الأسماء الحسنى والصفات العُلى
فهو سبحانه إلهنا وربنا وملكنا, لا مَفْزَع لنا في الشدائد سواه, ولا ملجأ لنا منه إلا إليه, ولا معبود لنا غيره
فلا ندعو ولا نخاف ولا نحب ولا نخضع إلا له سبحانه وتعالى

الله يعطيك الف عافيه
بارك اله فيك
مجهود رائع
ديما مميز
تستهل تقيم و كل نجوم
تم تقييم
تحياتي

" الرَّب "


ورد هذا الاسم الكريم في مواضع عديدة من كتاب الله
منها سورة الفاتحة : { الحَمْدُ لِلهِ رَبِّ العَالَمِينَ } [الفاتحة:2]


" الرَّب " هو الخالق, وهو المالك, وهو المدبِّر المُتصرِّف


" الرَّب " من التربية, ومنه قوله : { كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ } [آل عمران:79]


" الرَّب " هو الجامع الذي يجمع الناس, ولعلها من معنى { كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ }
فالعالم الحقُّ هو الذي يجمع الناس على الخير, ويؤلِّفهم على الدين والإيمان, ولا يستفزُّهم أو يستبعدهم


" الرَّب " هو المتكفل بالإصلاح والرعاية, ومنه: رَبُّ الأسرة, ورَبَّة المنزل


" الرَّب " هو العالي والسيد والمُنْقِذ
يقال: فلان رّبَّ قومه؛ أي: سَاسَهم فانقادوا له


* وفي الربوبية .. المعنى العام : لخلقه أجمعين, فهو خالق كل شيء, ومالك كل شيء, ومُدّبِّر كل شيء
وهو الذي يسأله من في السماوات ومن في الأرض كل يوم هو في شأن


ومنها المعنى الخاص لعباده الصالحين, فهو رب الطيبين, ورب المؤمنين بالعناية والرعاية والقبول والتسديد والمغفرة والنصرة والهداية


* إن اسم " الرَّب " من الأسماء الملائمة للدعاء؛ لما فيه من معنى القدرة والرحمة والاختصاص والقرب
فالمكروب والملهوف والمستغيث والمبتهل يناجي, وينادي ربه, ويسأله التضرع إليه
وكأنه حين يقول : ( يا رب .. يا رب ) كأنه يتوسل إليه تعالى بنعمه السابقة, وآلائه الماضية, وفضله حين بدأ بالنوال قبل السؤال



.
.


" السَّيد "


" السَّيد " هو الذي فاق غيره بالحلم, والمال, والدفع والنفع


قال عكرمة : " السيد : الذي لا يغلبه غضبه "



و " السَّيد " هو الكريم, والملك, والرئيس, والسخي


وقد ورد هذا الاسم في السنة المطهرة, من حديث عبد الله بن الشِّخِّير رضي الله عنه قال:
انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا : أنت سيدنا.
فقال : " السيد الله تبارك وتعالى " _أخرجه أحمد والبخاري وأبو داوود والنسائي


والله سبحانه وتعالى هو " السَّيد " أي : أن السُّؤدد حقيقة لله عز وجل, والخلق كلهم عبيد له, محتاجون إليه بالإطلاق
فهو سبحانه مالك الخلق, السَّيد الذي تَحِقُّ له السيادة


" السَّيد " الذي كمل في أنواع الشرف والسؤدد, وتلك الصفات لا تنبغي إلا لله وحده لا شريك له


وقد وصف الله عز وجل نبيه يحيى بقوله { وَسَيِّدَاً وَحَصُورَاً } [آل عمران:39]
فإنه سبحانه لم يُرِد بالسيد هنا : الملك المطلق كما هو في حقه سبحانه, وإنما أراد: الرئيس, والإمامة في الخير


والعرب تقول : ( فلان سيدنا ), أي: رئيسنا وكبيرنا


وقد كره النبي صلى الله عليه وسلم _كما تقدم_ منهم قولهم : " أنت سيدنا "؛ لكراهته أن يُمدح في وجهه, ومحبته للتواضع
وإلا فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقوم سعد بن معاذ رضي الله عنه : " قوموا إلى سيدكم " _أخرجه البخاري ومسلم

وقال : " أنا سيد ولد آدم يوم القيامة, ولا فخر " _أخرجه أحمد والترمذي وابن ماجه وأخرجه مسلم من دون قوله "ولا فخر"


------

" الحي "


ورد اسم الله " الحي " في خمسة مواضع من كتاب الله تعالى
من ذلك قوله تعالى : { هُوَ الحَيُّ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ } [غافر:65]


" الحي " الذي له الحياة الدائمة التامة, التي لا يعتريها نقص بوجه من الوجوه
ولهذا قال سبحانه في آية الكرسي : { لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ } [البقرة:255]


" الحي " حياته صفة ذاتية, بخلاف المخلوقين, فإن حياتهم من فضل الله عز وجل عليهم, ومعيشتهم من عطائه و جوده وكرمه, فالله تعالى متصف بالحياة؛ وهي صفة لذاته عز وجل


" الحي " الذي يمنح الحياة للأحياء في الدنيا
ويمنح أهل الجنة حياتهم الأبدية الأزلية السرمدية التي لا زوال لها, بل هي خلود أبدي بلا موت ولا فناء


* إن ظهور الحياة في المادة الصماء آية من آيات الله عز وجل, بل هو من أعظم آياته ومعجزاته

تأمل الصخرة الصماء وقارن بينها وبين كائن حي يتحرك, ويتنفس, ويحس, ويشعر
فهذا الانسان يعقل ويتكلم وله إرادة وحسٌّ وفهم وتفكير وقدرة, فهو يتميز عن بقية ما خلق الله عز وجل

تأمل الفرق الشاسع والبون الهائل بين المادة الصماء وبين المخلوقات الحية المتحركة
وكيف أن الله تعالى تحدى الناس بذلك
وجعل هذا دليل على بعث الناس في الدار الآخرة, وعلى مردهم إليه عز وجل :
{ وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ * قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ * الَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنتُم مِّنْهُ تُوقِدُونَ } [يس:78-80]


" القَيُّوم "


ورد اسم " القَيُّوم " في القرآن الكريم في قوله تعالى : { اللهُ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ } [آل عمران:2]
وقوله : { وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا } [طه:111]
وقوله عز وجل : { اللهُ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ } [البقرة:255]

ويُلاحظ أن اسم " القَيُّوم " مرتبط بـ " الحي ", فلم يأتِ اسم " القَيُّوم " في القرآن الكريم منفردا


" القَيُّوم " القائم على كل نفس بما كسبت, القائم على عباده, المحصي لأعمالهم وأقوالهم وأحوالهم وتصرفاتهم
وصواباتهم وحسناتهم, وأخطائهم وذنوبهم ومعاصيهم, فهو الذي يجازيهم عليها في الدار الآخرة


" القَيُّوم " القائم بنفسه, الغني عما سواه, بخلاف مخلوقاته, فإن قيامها بربها جل وتعالى, وهي خٌلِقت بإذنه وبأمره وبقدره
وهو ربها ومدَبِّرها ومتولي شؤونها, والمتصرف فيها, فهو القيوم القائم بنفسه جل وتعالى


" القَيُّوم " المتكفل بحياة كل شيء, وحفظه ورزقه وتصريفه, وهو أيضا القائم الباقي بلا زوال


* إن مدار الأسماء الحسنى كلها على هذين الاسمين الشريفين العظيمين : " الحي " و " القَيُّوم "
فإن حياته سبحانه مستلزمة لجميع صفات الكمال, وقيُّوميَّته متضمِّنة لغناه وقدرته وربوبيته سبحانه
ولهذا قيل : إن " الحي القَيُّوم " هو الاسم الأعظم, أو هو من الاسم الأعظم
كما في حديث أنس رضي الله عنه, أن رجلا صلى وقال : " اللهم إني أسألك بأن لك الحمد, لا إله إلا أنت المنان, بديع السماوات والأرض, يا ذا الجلال والإكرام, يا حي يا قيوم..."
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " والذي نفسي بيده, لقد دعا الله باسمه العظيم, الذي إذا دُعي به أجاب وإذا سُئل به أعطى " _أخرجه أحمد وأبو داوود والنسائي والترمذي


وفي السنن والمستدرك عن ابن مسعود رضي الله عنه وغيره, أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
" من قال : أستغفر الله, الذي لا إله إلا هو الحي القَيُّوم, وأتوب إليه _وفي رواية : " ثلاث مرات "_ غُفر له, وإن كان فرَّ من الزحف " _أخرجه أبو داود والترمذي والحاكم والبيهقي



.
.


" الوارث "


" الوارث " هو الموصوف بالوراثة من غيره
والوراثة في حق الخلق : انتقال المال أو غيره من المتقدم إلى المتأخر
وكل باق بعد ذاهب فهو وارث


وقد ورد هذا الاسم الكريم " الوارث " في قوله تعالى : { وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ } [الحجر:23]
وقوله سبحانه : { وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ } [الأنبياء:89]
وقوله : { وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلاَّ قَلِيلا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ } [القصص:58]
وقوله تعالى بصيغة الفعل : { إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ } [مريم:40]


" الوارث " سبحانه هو من يرث الأرض ومن عليها, فيموت الكل ولا يبقى سواه
فهو سبحانه وارث الخلق أجمعين؛ لأنه الباقي بعده وهم الفانون { إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ }
فهو الباقي بعد فنائهم والمسترد لأملاكهم وموارثهم
ولم يزل سبحانه باقيا مالكا لأصول الأشياء كلها, يورِّثها من يشاء, ويستخلف فيها من يحب


وباسم الله " الوارث " تنكشف حقيقة ملك الناس للأشياء, ومن يظنون أنهم يملكون ملكاً حقيقياً
فجميع الخلائق تموت ويزول عنهم ملكهم
ويبقى الحق المالك للوجود سبحانه : { لِمَنِ المُلْكُ اليَوْمَ }, فيجيب عنه نفسه : { لِلهِ الوَاحِدِ القَهَّارِ } [غافر:16]


* واسمه " الوارث " نذير لمن ظلم ولمن عاش في أمن و دَعَة ولم يشكر ربه, فكل هذا إلى زوال
كما قال سبحانه : { وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلاَّ قَلِيلا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ } [القصص:58]


* وفي اسم الله " الوارث " حث لعباده المؤمنين على النفقة في سبيله, وتذكير لهم بأنهم مستخلفون فيما عندهم من الأموال

ثم بَيَّنَ لهم بعدها أن ما ينفقون صائر إلى الله إذا ماتوا؛ لأنه سبحانه له ميراث السماوات والأرض
كما قال تعالى { وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } [الحديد:10]

------


" الرفيق "



الرفق : ضد العنف, وهو لين الجانب ولطافة الفعل
والمِرْفَق ما استُعين به
وفي القرآن الكريم قوله تعالى : { ويُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقًا } [الكهف:16]


وقد ورد هذا الاسم الشريف " الرفيق " في حديث عائشة رضي الله عنها عندما دخل الرهط من اليهود على النبي صلى الله عليه وسلم
وقالوا : " السام عليك "
فردت عليهم : " بل عليكم السام واللعنة "
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يا عائشة إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله, يُعطي على الرفق ما لا يُعطي على العنف, و ما لا يُعطي على سواه " _ صحيح البخاري وصحيح مسلم

وفي مرضه صلى الله عليه وسلم الذي مات فيه : رفع يده أو أصبعه ثم قال : " في الرفيق الأعلى " _أخرجه البخاري ومسلم


فهو سبحانه " الرفيق " على ما يليق المعنى بجلاله تعالى, فهو كثير الرفق والإرفاق, وهو المُعطي لما يُرتفق به
وهو الميسِّر والمسهِّل لأسباب الخير كلها


من رفقه سبحانه : أن يسَّر القرآن للحفظ, وهو أعظم الرفق
وهو الرفيق الحليم, إذ الرفق يأتي بمعنى التمهُّل في الأمور والتأنِّي فيها, فهو سبحانه يرفُق بعباده, ولا يُعجِّل العقوبة لعُصاته
ليتوب من سبقت له منه الحسنى, ويشقى من سبقت له منه الشقاوة


ومن رفقه سبحانه : أن رَأَفَ بعباده ورَحِمهم شرعاً وقدراً, وهذا مما لا يُحصى ولا يُعَدُّ


ومن رفقه سبحانه بعباده : أن أحب الرفق منهم, فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم :
" إن الرفق لا يكون في شيء إلا زَانَهُ, ولا يُنْزَعُ من شيء إلا شَانَهُ " _أخرجه مسلم


وعن جرير بن عبدالله رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" مَنْ يُحْرَمِ الرفقَ يُحْرَمِ الخيرَ " _أخرجه مسلم


فينبغي لكل مسلم أن يكون رفيقا في أموره, غير عاجل فيها, مستشعرا لمعاني اسم الله عز وجل " الرفيق "
وسلوك النبي صلى الله عليه وسلم, فإنه كان أرفق الناس بأمته وأرحمهم بها


" المُحْسِن "


الحُسْنُ ضد القبح, وحسَّن الشيء تحسيناً : زَيَّنَهُ
والمحاسن ضد المساوئ
والحسنى؛ أي : البالغة الحسن في كل شيء كمالا وجمالا
{ لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ } [يونس:26]
فالحسنى : الجنة, والزيادة : النظر إلى وجهه الكريم سبحانه


والمُحْسِن في الشرع : هو من بلغ درجة الإحسان, وقد فسره النبي صلى الله عليه وسلم بـ :
" أن تعبد الله كأنك تراه؛ فإن لم تكن تراه فهو يراك " _أخرجه البخاري ومسلم


وقد ورد هذا الاسم " المُحْسِن " في السنة من حديث انس بن مالك رضي الله عنه قال : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
" إذا حكمتم فاعدلوا, وإذا قلتم فأحسنوا, فإن الله محسن يحب الإحسان " _ أخرجه ابن أبي عاصم والطبراني في الأوسط

وعن شداد بن أوس رضي الله عنه قال : حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنتين :
" إن الله عز وجل محسن يحب الإحسان, فإذا قتلتم فأحسنوا القِتْلَة, وإذا ذبحتم فأحسنوا الذَّبح, ولِيَحِدَّ أحدكم شَفْرَتَه ثم لِيُرِح ذبيحته " _أخرجه عبد الرزاق والطبراني في الكبير


وقد ورد اسم الله " المُحْسِن " في القرآن فعلا لا اسما في قوله تعالى : { وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ } [يوسف:100]


" المُحْسِن " الذي بلغ كمال الإحسان في صفاته وأسمائه وأفعاله


" المُحْسِن " الذي غمر الخلق بإحسانه .. بّرَّهم وفاجرهم, مؤمنهم وكافرهم


" المُحْسِن " الذي أخرج الكل من العدم إلى الوجود ممتنَّاً عليهم بذلك
{ هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُن شَيْئًا مَّذْكُورًا } [الإنسان:1]


من كمال إحسانه سبحانه : أن صوَّر خلقه في أحسن صورة : { وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ } [غافر:64]


ومن إحسانه : أن جعل الإنسان عاقلا؛ ليميزه عن باقي المخلوقات


ومن إحسانه : أن أنعم على خلقه بالإسلام وهداهم إليه, وهو من أعظم الإحسان والإنعام


* والإحسان نوعان :
- إحسان في عبادة الله وهو المفسَّر في الحديث
- إحسان إلى عباد الله { إِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ } [التوبة:120]


والإحسان : هو الإتقان والتجويد, وقد تعبَّد الله عباده بتجويد الأعمال وإتقانها
كما قال : { الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلا } [الملك:2]
فالابتلاء ليس بكثرة العمل, بل بحسنه وإحسانه


وفي حديث عائشة رضي الله عنها عن أبي يعلى والبيهقي بسند جيد :
" إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه "


" السُّبُّوح "



التسبيح : التنزيه
سبحان الله : أي تنزيهه من الصاحبة والولد, ومن كل نقص وعيب


وقد ورد هذا الاسم " السُّبُّوح " في السنة من حديث عائشة رضي الله عنها, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول عند ركوعه وسجوده :
" سُبُّوح قدوس رب الملائكة والروح " _أخرجه مسلم


" السُّبُّوح " هو المُنَزَّه عن كل سوء, الذي ليس له شريك أو ندٌّ أو مثيل أو ضد
فله أوصاف الكمال والجمال بلا نقص, تقدَّست أفعاله عن الشر والسوء


" السُّبُّوح " الذي تُسَبِّحه أَلْسِنة الخلق, وهو يُسَبِّح نفسه, كما في غير موضع من القرآن الكريم


* ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من عند زوجه جويرية رضي الله عنها بكرةً حين صلى الفجر وهي في مسجدها
ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسة, فقال : " ما زلتِ على الحال التي فارقتك عليها ؟ "
قالت " نعم "
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " لقد قلتُ بعدك أربع كلمات ثلاث مرات, لو وُزِنَتْ بما قلتِ منذ اليوم لوزنتهن :
سبحان الله وبحمده عدد خلقه, ورضا نفسه, وزنة عرشه, ومداد كلماته "
_أخرجه مسلم


* و التسبيح لله تبارك وتعالى نوعان :
الأول : التسبيح القَدَري القهري الذي بموجبه تسبح المخلوقات كلها, من الجمادات والأملاك والأفلاك, والأشجار والأحجار والجبال
والأرض والسماء والنجوم وغير ذلك
فكل هذه الأشياء تُسَبِّح لله تعالى
بل إن جسد الإنسان وذراته تُسَبِّح لله, فقلبه يسبح لله, ويده وجوارحه تسبح لله تبارك وتعالى, حتى الكافر
لهذا قال تعالى : { تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا } [الإسراء:44]
فهذا تسبيح اضطراري قد جُبِلت عليه المخلوقات


الثاني : التسبيح الاختياري الذي يسبح المؤمنون به ربهم
فيُثْنُون عليه بصفاته وأسمائه وأفعاله جل وتعالى
والمؤمن يُسَبِّح ربه تبارك وتعالى في ركوعه وفي سجوده
وكذلك عند قراءة القرآن الذي فيه من أنواع التسبيح ما لا يطيقه الناس إلا أن يُقْدِرَهم الله تعالى عليه ويُعَلِّمهم إياه


" السِّتِّير "



" السِّتِّير " من السَّتْر, والسَّتْر : الإخفاء
ويأتي الستر بمعنى المنع, كما في الحديث : " مَنْ ابتُلي من هذه البنات بشيء فأحسن إليهن, كُنَّ سِتْراً له من النار " _أخرجه البخاري ومسلم


وورد هذا الاسم الكريم " السِّتِّير " في السنة من حديث أبي يعلى بن أمية رضي الله عنه
أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يغتسل بالنهار بلا إزار, فصعد المنبر, فحمد الله وأثنى عليه, ثم قال :
" إن الله عز وجل حَيِيٌّ ستِّير, يحب الحياء والستر, فإذا اغتسل أحدكم فليستتر " _أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي


وقد اشتهر اسم " السِّتِّير " عند بعض الناس بأنه الستار, حتى تسمَّى به أناس, بالإضافة إليه
وهو قريب في اللفظ والمعنى


و" الستير " روايتان : إحداهما : كسر السين وتشديد التاء مكسورة " السِّتِّير "
والثانية : فتح السين و كسر التاء مخففة " السَّتِير "


* كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو ربه بالستر, كما ورد عند أبي داود عن ابن عمر رضي الله عنهما, أنه قال :
لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يَدَعُ هذه الدعوات حين يصبح وحين يمسي :
" اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة, اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي
اللهم استر عوراتي, وآمن روعاتي, واحفظني من بين يدي, ومن خلفي, وعن يميني, وعن شمالي, ومن فوقي, وأعوذ بك أن أُغْتَال من تحتي "
_أخرجه أحمد والبخاري وأبو داود و غيرهم


" السِّتِّير " الذي يستر على عباده ولا يفضحهم في المشاهد, ويحب من عباده الستر على أنفسهم


" السِّتِّير " الذي يأمر بالستر, ويكره المجاهرة بالمعصية
{ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لا تَعْلَمُونَ } [النور:19]

وفي الحديث : " كل أمتي معافى إلا المجاهرون, وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملاً, ثم يصبح وقد ستره الله عليه
فيقول : يا فلان, عملت البارحة كذا وكذا, وقد بات يستره ربه, ويصبح يكشف ستر الله عنه "
_أخرجه البخاري ومسلم


و المؤمن إن وقع في معصية أو تقصير في واجب يبالغ في الستر على نفسه
وقد ورد أن بعض السلف خرج إلى الصلاة, فاستقبله الناس خارجين من المسجد, فغطى وجهه ورجع


* يقول الله سبحانه وتعالى لعبده المذنب يوم القيامة : " إني سترت عليك في الدنيا, فأنا أغفرها لك اليوم " _أخرجه البخاري ومسلم


" السِّتِّير " الذي يحب الستر و يحث عليه و يُرَغِّب فيه
ففي الحديث : " ومن سَتَر مسلماً سَتَره الله يوم القيامة " _أخرجه البخاري ومسلم


" السِّتِّير " سبحانه الذي لا يحب تتبع عورات المسلمين وكشفها
وفي الحديث : " يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه, لا تغتابوا المسلمين, ولا تتبعوا عوراتهم
فإنه من اتَّبع عوارتهم يتبعِ الله عورته, ومن يتبعِ اللهُ عورَتَهُ يفضحْهُ في بيته "
_أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن حبان


" الحَيِيُّ "


" الحَيِيُّ " من الحياء, والحياء خُلُق يبعث على اجتناب القبيح والتقصير في حق ذي الحق
قال الجنيد رحمه الله : " الحياء رؤية الآلاء _أي : النعم_ ورؤية التقصير؛ فيتولد بينهما حالة تسمى الحياء "
وبالجملة فالحياء هو: انحصار النفس عن ارتكاب القبائح, شرعية أو عقلية أو عرفية


ورد هذا الاسم الكريم في السنة المطهرة, لما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً يغتسل في النهار بلا إزار, فصعد المنبر,
وقال : " إن الله عز وجل حَيِيٌّ ستِّير, يحب الحياء والستر, فإذا اغتسل أحدكم فليستتر " _أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي والبيهقي

وعن سلمان رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
" إن ربكم تبارك وتعالى حَيِيٌّ كريم, يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صِفْرَاً " _أخرجه أبو داود والترمذي وابن ماجه

وفي الصحيحين عن أبي واقد الليثي رضي الله عنه, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو جالس في المسجد والناس معه
إذ أقبل ثلاثة نفر, فأقبل اثنان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم, وذهب واحد
قال : فوقفا على رسول الله صلى الله عليه وسلم....... وفيه: ".... وأما الآخر فاستحيا, فاستحيا الله منه..." _صحيح البخاري وصحيح مسلم

وفي حديث أم سلمة رضي الله عنها : " إن الله لا يستحيي من الحق " _أخرجه البخاري ومسلم


* إن وّصْفُ الله عز وجل بالحياء هو وصف يُمَرُّ كما جاء, ويُحْمَل على ما يليق به سبحانه
كسائر صفاته, نؤمن بها ولا نكيِّفها


وهو سبحانه الحيي فلا يفضح عبده عند التجاهر منه بالعصيان, لكنه يُلقي عليه ستره
فهو الستير وصاحب الغفران


وحياؤه ليس كحياء المخلوق الذي هو تغير وانكسار من خوف ما يعاب, بل هو ترك ما ليس مناسباً مع عفوه ورحمته وجوده وبِرِّه وظن عباده الحسن به
فسبحانه يستحيي أن يردَّ يدي عبده صفراً
وقد وصف نفسه بالحياء من العبد, ووصف نفسه بأنه لا يستحي من الحق


* إذا استشعر العبد صفة الحياء من الله كان مردود ذلك خيراً في كل أموره سرَّاً وعلانية
كما قال بعض السلف : " علمت أن الله مُطَّلِعٌ عليَّ فاستحييت أن يراني على معصيته "


* إن الاستحياء من الله حق الحياء, أن تحفظ الرأس وما وعى, والبطن وما حوى, وأن تذكر الآخرة, فلا تنخدع بزينة الحياة الدنيا
ولا يتم ذلك إلا لمن آمن بالآخرة وآثرها على الدنيا { وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى } [النازعات:40-41]


" الحفي "


حَفِيَ به حفاوةَ _بفتح الحاء_ فهو حَفِيٌ؛ أي: بَالَغَ في إكرامه وإلطافه والعناية بأمره
والحفي أيضا : المستقصي في السؤال, قال تعالى : { يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا } [الأعراف:187]

وحفي الله بك : أكرمك. والتَّحَفِّي : الكلام واللقاء الحسن

وقد ورد هذا الاسم " الحَفِيُّ " مُقَيَّداً في قوله تعالى : { إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا } [مريم:47]


" الحَفِيُّ " البار اللطيف, وعلى هذا يكون معنى الآية: إنه بارٌّ بي, ولطيفٌ يجيب دعائي إذا دعوته


" الحَفِيُّ " هو المعتني بالشيء


وقوله : { إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا } فيه خمسة وجوه :
مقرِّباً مُكْرِماً رحيماً عليماً مُتَفَقِّداً

وكل هذه المعاني صحيحة, فهو سبحانه حفيٌّ بالأنبياء والمؤمنين الصالحين, وهم يشعرون بذلك ويدركونه
وسيجدونه حين تضيق عليهم الأسباب, أو تُغلق دونهم الأبواب

ولهذا قال إبراهيم { إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا }
أي : أن إبراهيم يرى هذه الحفاوة, ويعلمها, وينتظرها في مواضعها
وإنه لخليق بكل مؤمن أن يسعى لها, وأن يجد الروح والأنس والرضا والحبور بهذا الاحساس الجميل
كما قال صلى الله عليه وسلم : " تَعَرَّف إليه في الرخاء يَعْرِفْكَ في الشدة " _أخرجه أحمد والحاكم وغيرهما



.
.
" الشافي "


الشفاء: البُرْء من المرض, وما يُبْرِئ من المرض أيضا

وقد ورد هذا الاسم " الشافي " في السنة من حديث عائشة رضي الله عنها
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أتى مريضا, أو أُتي به قال :
" أَذْهِبِ البَاسَ ربَّ الناسِ, اشفِ وأنت الشافي, لا شفاءَ إلا شفاؤك, شفاءً لا يُغادِرُ سَقَمَاً "_أخرجه البخاري ومسلم

وقد ورد بصيغة الفعل في القرآن : { وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ } [الشعراء:80]


والله سبحانه وتعالى هو " الشافي " على الإطلاق
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : " لا شافي إلا أنت " _أخرجه البخاري


" الشافي " سبحانه يشفي النفوس من أسقامها, والأبدان من أمراضها
وقد أنزل القرآن شفاءً لعباده فقال : { وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ }[الإسراء:82]
أي: شفاء يُستشفى به من الجهل ومن الضلالة, ويُبصًّرُ به من العمى

وأما الأبدان ففي الحديث : " ما أنزلَ اللهُ من داءً إلا وأنزل له شفاءً " _أخرجه البخاري
وقال صلى الله عليه وسلم : " لكل داء دواء, فإذا أُصِيبَ دواءُ الداءِ بَرَأَ بإذن الله عز وجل " _أخرجه مسلم
وقال أيضا : " ما أنزلَ اللهُ من داءً إلا قد أنزل له شفاءً, عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ, وجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ "
_أخرجه أحمد وابن ماجه وابن حبان والحاكم