منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


" وللهِ الأسمَاءُ الحُسنى فادعوهُ بِها "




ساهم بنشر الصفحة
موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع




يقول الله تعالى : " وللهِ الأسماءُ الحُسنى فادعوهُ بها وَ ذرُوا الذين يُلْحِدُون في أسمائهِ سيُجزَونَ ما كانوا يعملون" [الأعراف :180]

و يقول النبي صلى الله عليه و سلم : " إن لله تسعة و تسعون اسما, مائة إلا واحدا , من أحصاها دخل الجنة " _ صحيح البخاري و صحيح مسلم




لا يخفى على أحد منا أهمية الإيمان بأسماء الله وصفاته, و التعبد لله بهذه الأسماء و الصفات ..
وما يقابل ذلك من الجزاء الكبير و الفضل العظيم باذن الله ,,

وقد قيل : بأن شرف العلم بشرف المعلوم، فماذا لو كان المعلوم هنا هو الله ؟؟
فمعرفة الله سببا في محبته , و معرفة الله تفرض عبادته و الخشوع له , وهي سببا في التوكل عليه وأكبر عون على تدبر كتاب الله, بل هي طريقا للبعد عن الكفر و الجهل .


* يقول ابن القيم الجوزية : " إن الأدب مع الله تبارك وتعالى هو القيام بدينه والتأدب بآدابه ظاهرًا وباطنًا.
ولا يستقيم لأحد قط الأدب مع الله إلا بثلاثة أشياء:
معرفته بأسمائه وصفاته، ومعرفته بدينه وشرعه وما يحب وما يكره، ونفس مستعدة قابلة لينة متهيئة لقبول الحق- علمًا وعملاً وحالاً "

.....

سيكون هذا الموضوع مخصص للتعرف على أسماء الله و صفاته بشكل يومي طيلة الشهر المبارك باذن الله ..
بحيث سيتم في كل يوم إضافة مجموعة من أسماء الله الحسنى مع ذكر بعض الآيات الواردة فيها بالإضافة إلى شرح مبسط لمعنى كل اسم

" النصير- الناصر "


ورد اسم الله " النصير " في قوله عز وجل : { وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيَا وَنَصِيرَاً } [الفرقان:31]
وقوله : { نِعْمَ المَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ } [الأنفال:40]
وقوله : { وَكَفَى بِاللهِ وَلِيَّا وَكَفَى بِاللهِ نَصِيرَاً } [النساء:45]
وقوله : { وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ } [الحج:78]


وورد اسم الله " الناصر " بصيغة الجمع " خير الناصرين " في قوله تعالى :
{ بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ } [آل عمران:150]


ونسب النصر إليه, فهو ينصر من يشاء, كما قال سبحانه : { إن تَنصُرُوا اللهَ يَنصُرْكُمْ } [محمد:7]

وأمرنا سبحانه بنصرته : { كُونُوا أنصَارَ اللهِ } [الصف:14]


فمن نصرته لعباده المؤمنين: توفيقهم إلى الطاعة, وحفظهم من الانحراف و المعصية؛ حتى يُخلِصُوا لوجهه الكريم
ويتطهروا من كل آفة و خُلُق ذميم
فتكون نصرته لهم بحفظهم من أعدائهم, وممن أراد بهم سوءا
كما في الحديث القدسي الصحيح : " من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب " _أخرجه البخاري
وبتحقيق آمالهم ومقاصدهم الصحيحة التي سعوا فيها وبذلوا الجهد في تحصيل أسبابها
فقد تعَبَّدَهُم ببذل السبب واستفراغ الوًسع, ووعَدَهم بالنجاح والفتح, والتوفيق وتذليل العقبات


* ولقد كان النبي صلى الله عليه و سلم يستفرغ طاقة وُسعِهِ, والعمل و الدأب والإخلاص
والخلق الكريم والتعبد و النُّسُك, ثم يقول : " اللهم أنت عضدي و نصيري, بك أحول و بك أصول وبك أقاتل " _أخرجه أحمد و أبو داود والترمذي وابن حبان


والنصر مقرون بالصبر, كما في الحديث : " واعلم أن النصر مع الصبر " _أخرجه أحمد و الحاكم

إن المؤمن المتطلع إلى النصر و المجد و الرفعة يستمد من اسم الله تعالى " النصير " الإلهام و الإصرار وقبول التحدي
وعدم الاستسلام للعوائق والمُعَوِّقات والموانع
حتى الرسل و الأنبياء عليهم الصلاة و السلام لم يأتهم نصر رخيص
بل كُذِّبوا, وأوذوا حتى أتاهم نصر الله, ولا مُبَدِّل لكلمات الله

------

" الودود "


ورد اسم الله " الودود " في قوله تعالى : { وَاسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ } [هود:90]
وقوله : { وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ } [البروج:14]

والود: هو الحب, والمودة: هي العلاقة الجميلة التي حكاها الله عن الأزواج فقال : { وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً } [الروم:21]
وارتضاها لتكون نهاية للخصومة و البغضاء و العداوة مع الآخرين : { عَسَى اللَّهُ أَن يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُم مِّنْهُم مَّوَدَّةً } [الممتحنة:7]


فالله ودودٌ لعباده الصالحين, يحبهم, ويقربهم, ويرضى عنهم, و يَقْبَل أعمالهم : { يُحِبُّهُم وَيُحِبُّونَهُ } [المائدة:54], وهذه مودة خاصة


ومن وُدِّه لهم : أن يرزقهم محبة الناس, ويحببهم إلى خلقه
أما المودة العامة لخلقه فهي الإحسان إليهم و الإنعام و الإكرام, والاستخلاف و الصبر


فالله هو الودود؛ أي : المُحِب
هكذا جاءت مُطلَقَة؛ إشارة إلى قُرْبه من عباده, ومحبته الخير لهم, كما قال تعالى : { إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ } [الزمر:7]


ومن معاني الودود: أنه مودود؛ أي: محبوب يحبه عباده و يشتاقون للقائه


* إن هذا الاسم الكريم دعوة لإشاعة الوُدِّ واسمه بين الناس
وخاصة الأزواج والقرابة, و الجيرة و المعارف, و الأصهار و الشركاء
وتصفية القلوب, و إزالة الشحناء, و غسل الضغائن, وتجنب الحسد و التباغض و التناحر



.

" العفو "


ورد هذا الاسم في الكتاب العزيز خمس مرات
كما قال سبحانه : { إنَّ اللهَ كَانَ عَفُوَّاً غَفُوراً } [النساء:43]


* يُذنِب العباد و يغفلون, و يبتعدون عن الله عز و جل, ويستطيبون المرعى الوبيء في أكلة حرام
أو خلوة حرام, أو كلمة حرام, وهكذا تستفزهم النفوس الأمارة بالسوء, والشهوة الغالبة, أو الجليس السوء
أو وسوسة الشيطان إلى ما لا يرضي الله تبارك و تعالى, ويعلم الإنسان أنه خطأ وشرود عن الطريق المستقيم


ولكن الله سبحانه و تعالى يرفع العقوبات عن العباد لأسباب عديدة :


اولا : رحمة أرحم الراحمين
التي وَسِعَت كل شيء, ومن أفلت منها فقد هوى وغوى, وذهب في تيه الظُلُمات
فبِرَحمَتِهِ سبحانه يُدخِل الجنة من يشاء, و برحمته يعفو عن السيئات, و يُقيل العثرات, و يجبر المنكسرين, و يؤمِّن الخائفين


فعلى العبد أن يحرص على ألا يفقد الثقة بعفو الله سبحانه و تعالى و رحمته؛ فإن اليأس و القنوط من رحمة الله عز وجل أعظم من كل الذنوب
فإذا استحكم اليأس و القنوط في قلب الانسان كان كفرا بالله العظيم
ولهذا قال سبحانه : { وَلاَ تَيْأَسُواْ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لاَ يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ } [يوسف:87]
فرحمته سبحانه و تعالى هي أرجى ما يكون من الأسباب, و على العبد أن تكون ثقته برحمة الله عز وجل أعظم من ثقته بعمله
ولهذا قال صلى الله عليه وسلم : " لن يُدْخِلَ أحداً منكم عملُه الجنة " قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟
قال : " ولا أنا, إلا أن يتغمدني الله بفضل منه ورحمة " _أخرجه البخاري ومسلم



ثانيا : الأعمال الصالحة
فإن العبد إذا أكثر من الأعمال الصالحة غلبت على كثير من ذنوبه و خطاياه
ولهذا قال الله جل و علا في صفة عباد الرحمن : { وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا } [الفرقان:68-70]
فقيد المغفرة بالتوبة و العمل الصالح

* إن الأعمال الصالحة من الأسباب العظيمة التي تُرَجِّح كفة الطاعة على كفة المعصية
وهذا من أعظم أسباب العلاج لمن ابتُلي بذنب معين
لأن هذا قلما يسلم منه أحد
حتى جاء في بعض الآثار أن النبي صلى الله علي و سلم قال : " ما من عبدٍ مؤمن إلا وله ذنب يعتاده الفَينَةَ بعد الفَينَة,
أو ذنبٌ هو مقيم عليه, لا يفارقه حتى يفارق الدنيا, إن المؤمن خُلِقَ مُفَتَّناً تواباً نسَّاءً إذا ذُكِّرَ ذَكَرَ "
_أخرجه الطبراني والبيهقي و صححه الألباني وغيره



ثالثا:
الاستغفار
قال سبحانه و تعالى : { فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا } [نوح:10-12]
وقال صلى الله عليه وسلم : " من لَزِمَ الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً, ومن كل ضيق مخرجاً, و رَزَقه من حيث لا يحتسب " _أخرجه أبو داوود وابن ماجه و البيهقي

وقد جاء رجل إلى الحسن البصري رحمه الله, فشكا إليه الفقر؛ فأمره بالاستغفار
وجاء آخر فشكا إليه عدم الولد؛ فأمره بالاستغفار
وجاء ثالث فشكا له قلة الأمطار, فأمره بالاستغفار
واحتج بهذه الآية على أن الاستغفار سبب من الأسباب الشرعية في تحصيل ما يريده الانسان في الدنيا ولآخرة

وقد سُئِل ابن الجوزي رحمه الله : أُسَبِّح أم أستغفر؟
فقال : الثوب الوسخ أحوج إلى الصابون من البخور


رابعا: التوبة
وهي ندم و إقلاع عن الذنب؛ فإن الله سبحانه و تعالى يغفر لمن تاب و أناب, وصدق في توبته إليه, وهو التواب الرحيم


خامسا: دعاء المؤمنين
فدعوة المؤمن لأخيه بظهر الغيب مستجابة كما جاء في صحيح مسلم
وبذلك أُمِرَ رسول الله صلى الله عليه و سلم, كما قال تعالى : { وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ } [محمد:19],
واعلم أنك اذا استغفرت لهم, كان هذا سببا لأن يغفر الله تعالى لك, وأن يغفر لهم في الوقت ذاته
فأَشْرِك إخوانك المؤمنين, وأخواتك المؤمنات في دعائك, وفي استغفارك لله عز وجل


سادسا: المصائب المُكفِّرَة
سواء كانت في الأبدان من الأمراض وغيرها, أو كانت في الأموال أو الأولاد أو الأحباب
وقد قال صلى الله عليه و سلم : " ما يصيب المسلم من نصب، ولا وصب، ولا هم، ولا حزن، ولا أذى، ولا غم، حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه" _متفق عليه


سابعا: سكرات الموت
وهي جزء من المصائب ولها حالها خاص
وقد كان النبي صلى الله عليه و سلم يقول : " لا إله إلا الله, إن للموت سكرات "_أخرجه البخاري
إن مثل هذه السكرات جعلها الله تعالى لحكمة, فهذه الحال هي ساعة الانتقال من الدار الدنيا إلى الدار الآخرة
فيعرض للإنسان فيها من الشدة ما يجعله الله كفارة للمؤمن من ذنوبه و خطاياه
وكل ذلك من آثار عفو الله و مغفرته


ثامنا: أهوال القيامة
فإن فيها تطهيرا وتكفيرا وتمحيصا لذنب العبد أو تفريطه؛ لما يقع فيها من الرَّوْع و الذهول والمخاوف التي أشارت نصوص الكتاب والسنة إلى شيء منها


تاسعا: شفاعة الشافعين
فإن الله تعالى يأذن لمن يشاء من عباده في الشفاعة من الرسل والأنبياء و الشهداء و الصديقين و الصالحين
كما قال تعالى : { وَلا يَشْفَعُونَ إلَّا لِمَنِ ارْتَضَى } [الأنبياء:28]


.
.


" الرؤوف "


جاء اسم الله " الرؤوف " في عشر آيات مقرونا و مفردا
كما قال تعالى : { إنَّ اللهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ } [البقرة:143]


وغالبا ما يقترن اسم الله " الرؤوف " بالرحمة؛ مما يدل على أن كلا منهما عند الاقتران محمول على معنى خاص
وقال أبو عبيدة : ( الرأفة أرق من الرحمة )


والرأفة: هي شدة الرحمة, فهي إشفاق من جميع الوجوه, وأما الرحمة فقد تكون بشدة ولكن عاقبتها خير
كما قال تعالى : { وَلا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ } [النور:2]
فلم يقل : ( لا تأخذكم بهما رحمة )؛ لأن العقاب هنا هو رحمة في مقصده و عاقبته
وكأن الرحمة تسبق الرأفة, فهذه منزلة, وتلك منزلة بعدها

-----

" الرازق- الرَّزَّاق "


ورد اسم الله " الرزاق " في قوله سبحانه : { إنَّ اللهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو القوَّةِ المَتِينُ } [الذاريات:58]
وعلى صيغة الجمع " خير الرازقين " في خمسة مواضع


ورزق الله ينقسم إلى قسمين :


الأول: الرزق العام, وهو للبشر كلهم؛ مسلمهم وكافرهم, بَرِّهم وفاجرهم, كما قال سبحانه:
{ وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا } [هود:6]
وكم هي الدواب على ظهر هذه الأرض, وفي الفضاء و الأفلاك, بل وفي أعماق البحار
كلها تكفل الله برزقها جميعا, ويَسَّر لها أسبابها, من حيث تحتسب ومن حيث لا تحتسب


الثاني: الرزق الخاص
وهذا يختص الله تعالى به نخبة من عباده يختارهم و يصطفيهم
وهو الرزق الإيماني, وهو عبادة الله سبحانه وتعالى, والتعرُّف إليه, والالتزام بأمره, والوقوف عند حده
ليَنَال العبد رضا ربه


* كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم : "اللهم لا مانع لما أعطيتَ, ولا مُعطي لما منعتَ, ولا ينفعُ ذا الجَدِّ منك الجدِّ " _أخرجه البخاري ومسلم
فلا مانع لما أعطى الله, ولا مُعطي لما منع, ولا ينفع الناس جَدُّهم وغناهم ومالهم من الله تبارك وتعالى
إنما تنفعهم أعمالهم الصالحة؛ فإنه لا فاتح لما أغلق الله سبحانه وتعالى, ولا مُغلِق لما فتح
ولا قابض لما بسط, ولا باسط لما قبض, فهو مدبر الأمور كلها

ولا عتب على الانسان في أن يفعل الأسباب المادية, أو يحاول بناء العلاقة المعتدلة المتوازنة مع الناس
ويبذل جهده وعقله في الوصول إلى ما يريد مما أحل الله سبحانه
لأن هذا من رزق الله تعالى الذي يّسَّره للعباد, وأقدرهم عليه, وأوصلهم إليه
لكن لا يجعل الانسان اعتماده على هؤلاء, وإنما يجعل اعتماده على الله عز وجل
ويسعى دائما وأبدا إلى تعميق صلته ربه, ويوقن أن مفاتيح الرزق بيده, وأن خزائن السماوات والأرض بيده
بل إن قلوب العباد وعقولهم بيده


* تأمل كيف يرزق الله سبحانه وتعالى الثعبان في جحره !
تأمل كيف يرزق الطير في وكره !
تأمل كيف يرزق السمك في بحره !
تأمل كيف يرزق مِن التمساح, وهو حيوان ضخم هائل يأكل بعض الحيوانات الكبيرة بشراهة وتوحش
ومع ذلك مكَّن الله سبحانه وتعالى العصفور؛ ليدخل في فم التمساح و يأخذ بقايا الطعام من بين أسنانه؛ ليقتات بها
والتمساح يدعه يدخل ويخرج ولا يعرض له !
فانظر إلى هذا العقد العجيب بين التمساح الضخم والعصفور الصغير, وكيف أن الله تبارك وتعالى جعل رزق العصفور من بين أسنان هذا التمساح !!


* قال النبي صلى الله عليه وسلم: " من أصبح منكم آمنا في سربه, معافى في جسده, عنده قوت يومه, فكأنما حِيزَت له الدنيا " _أخرجه الترمذي وابن ماجه وابن حبان
فعلى العبد أن يجمل في الطلب, وأن يقتصد ويرضى باليسير
فإذا رُزِق الإنسان طعاما يشبعه, ولباسا يواري سوأته, وشرابا يروي ظمأه, وسكنا يأوي إليه
فإن هذه من أعظم النعم
ولا تثريب على الإنسان أن يطلب ما وراء ذلك ما دام في حدود الحلال؛ فإن الله تعالى قد قسم بين الخلق أرزاقهم ووزَّعها


* إن رزق الله تبارك وتعالى عظيم, ومن رزقه : العافية, والعقل, والطعام, والشراب, والولد, والمال, والجمال, والشباب, والفتوة, والطبيعة, والإلهام
وقد اعتاد كثير من الناس أن تحصل لهم كل هذه الأشياء بشكل طبيعي معتاد
ولا يتفطنون إلى حقيقة كونها نعمة من عند الله تبارك وتعالى
بينما الإنسان صاحب القلب الحي يدرك هذا المعنى و يتأمله


* جاء رجل إلى حكيم يشتكي الفقر
فقال الحكيم للفقير : هل تبيع لي بصرك بمائة ألف دينار؟
قال : لا
قال : هل تبيع سمعك بمائة ألف دينار؟
قال : لا
قال : فيدك؟, فرجلك؟ فعقلك؟ فقلبك؟ فجوارحك؟ .... وهكذا عدَّد له, حتى بلغ الأمر مئات الألوف من الدنانير في هذا الانسان
فقال له : يا هذا إن عليك ديون كثيرة وحقوق مُثْبَتة, فمتى تؤد شكرها؟ ومع ذلك تطلب الزيادة, إن ربك تبارك وتعالى عفوٌ كريم !!


* قال النبي صلى الله عليه وسلم: " إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكْلَةَ فيحمده عليها, أو يشرب الشَّرْبَة فيحمده عليها " _أخرجه مسلم
فمن شكر هذه النعم كلها أن تقول : الحمدلله, وقد تواطأ قلبك ولسانك وجوارحك على هذا المعنى العظيم؛ الذي هو حمد نعمة الله سبحانه وتعالى إليك

والنعم إذا شُكِرَت قرَّت, وإذا كُفِرَت فرَّت



" الوهَّاب "


جاء اسم الله " الوهَّاب " في قوله تعالى : { رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ } [آل عمران:8]
وقوله : { أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ } [ص:9]
وقوله : { قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ } [ص:35]

فنعم الله سبحانه وتعالى لا تأتي على إحصائها قدرات البشر, كما قال عز من قائل : { وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ } [النحل:18]


مائة تريليون خلية في جسدك, أليس معناها مائة تريليون نعمة من النعم ؟؟
بل داخل كل خلية العديد من النعم, وكل خلية هي عرضة لما لا يمكن إحصاؤه من الآفات والعلل التي من المحتمل أن تصيبها
ولكن الله بقدرته ورحمته يحفظها في جسد الإنسان من هذه العوارض

وهكذا لو ذهب الإنسان يُعَدِّد نعم الله تعالى المُثبَتة عليه في بدنه, لوجد أنه غير قادر على عدِّها
قد يبدأ في العد, ولكنه لن ينتهي إلى الإحصاء و الحصر

ولو افترضنا أنه انتهى منها إلى عدد؛
فكيف له أن يعدَّ نعم الله سبحانه وتعالى التي هي عبارة عن نقم دفها الله تبار وتعالى عنه وحماه منها
وكيف له أن يعدَّ نعم الله على غيره من السابقين والمعاصرين واللاحقين, وفي الكون والآفاق ؟!!


تأمل صنيعك في نعم الله عز وجل, ومدى شكرك لهذه النعم, وصَرْفك لها في طاعة الله تبارك وتعالى
واعلم أنَّ لله سبحانه وتعالى حقا في كل نعمة أعطاك :
فللفقير حق في مالك ..
وللضعيف حق في بدنك ..
وللعاجز حق في قدرتك ..
وللجاهل حق في علمك ..
ولكل أحد من الناس حق فيما تستطيع ولا يستطيعون
فاحمد الله سبحانه وتعالى الذي أقدرك على ماهم عنه عاجزون
واعتبر أن من شكر هذه النعمة أن تجعل لهؤلاء فيها حظا ونصيبا
وأن تعلم أن هذه النعمة إما أن ترحل عنك يوما من الأيام وإما أن ترحل أنت عنها


فليكن حسن ضيافتك لها أن تشكر الله سبحانه وتعالى عليها حق الشكر, وأن توظفها في طاعته
وأن لا تقول كما قال قارون حينما قال له عقلاء قومه : { لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ } فردَّ عليهم : { قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي }
فقال الله تعالى : { أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِن قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلا يُسْأَلُ عَن ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ } [القصص:76,78]



" المُقيت "


جاء اسم الله " المُقيت " في قوله تعالى : { وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ مُّقِيتَاً } [النساء:85]


" المُقيت " الذي أوصل إلى الموجودات والمخلوقات أقواتها وارزاقها
وخلق لها ما به تقتات وتعيش, وما يمسك رمقها ويحقق حياتها


" المُقيت " الحافظ الشاهد الحسيب


" المُقيت " المُقتَدِر


" المُقيت " المُجازي


" المُقيت " الذي يعطي عباده المعرفة التي بها حياة قلوبهم وأرواحهم, وكشف مصالح الدنيا و الآخرة لهم


* من ثمرات الإيمان بهذا الاسم : التوكل على الله, وبذل الأسباب المادية من الضرب في الأرض
وتدَبُّر أمر الرزق والمعيشة بالكسب والتجارة مع الدعاء, والإيمان بأن الأمر بيده سبحانه
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو ويقول : " اللهم اجعل رزق آل محمد قوتاً " _أخرجه مسلم

------

" القادر - القدير - المُقْتَدِر "


القَدْر والقُدرة والمِقْدَار : القوة والاقتدار على الشيء : القدرية عليه
وقَدَرْتُ الشيء : أقْدُرُه قَدْرَا, من التقدير
وفي الحديث : " فإن غُمَّ عليكم الهلال فاقدروا له " _أخرجه البخاري ومسلم
أي : أتموا الثلاثين

وفي قوله تعالى : { وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ } [الزمر:67]
أي : ما عظموا الله حق تعظيمه

و " القدير " أبلغ في الوصف بالقدرة من " القادر "
و " المُقْتَدِر " : مِن اقتدر, وهو أبلغ


---


ورد اسم الله " القادر " سبحانه اثنتي عشرة مرة, خمسٌ منها بصيغة الجمع, كقوله تعالى :
{ فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ القَادِرُونَ } [المرسلات:23]


ورد اسم الله " القدير " خمسا وأربعين مرة, منها قوله تعالى : { أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } [البقرة:148]


ورد اسم الله " المُقْتَدِر " في أربع مواضع, منها قوله تعالى : { فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُّقْتَدِرٍ } [القمر:42]


والله هو القادر على كل شيء, لا يعجزه شيء, ولا يفوته مطلوب, بخلاف خلقه
فهو سبحانه لا يتطرَّق إليه العجز, ولا يعترضه فتور


---


" القادر " هو المُقَدِّر, مِن قَدَرْتُ الشيء { فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ القَادِرُونَ }

و " القادر " هو من يتيسر له ما يريد على ما يريد؛ لظهور أفعاله
ولا يظهر الفعل اختيارا إلا من قادر غير عاجز


و "" القدير " هو " القادر " , كما أن " العليم " هو " العالم "

و " القدير " هو القوي الذي يقوى على الشيء ويقدر عليه
{ مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } [البقرة:106]

و " القدير " هو التام القدرة, الذي لا يُلابس قُدْرَته عجز بوجه من الوجوه
بقدرته أوجد الموجودات, وبقدرته دبَّرها, وبقدرته سواها وأحكمها
وبقدرته يحيي و يميت ويبعث العباد للجزاء
وبقدرته سبحانه يُقَلِّب القلوب على ما يشاء ويريد


" المُقْتَدِر " هو الله ذو القوة المتين, المقتدر على ما يشاء

و " المُقْتَدِر " مبالغة في الوصف بالقدرة

" الغني "


ورد اسم الله " الغني " ثماني عشرة مرة في الكتاب العزيز مقرونا و منفردا
ومن ذلك قوله تعالى : { وَرَبُّكَ الغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ } [الأنعام:133]


الله " الغني " غنيٌّ عن المعرضين, حميد حامد للمقبلين الطائعين
فهو سبحانه غني عما سواه , وكل مخلوق مفتقر إليه فقراً اضطرارياً لا دافع له
وفقراً اختيارياً مبنيَّاً على معرفة النفس و العلم بالرب تعالى

فالله لا حاجة له إلى أحد أصلا, ولا إلى شيء من خلقه
ولذا وصف عباده بالفقر فقال : { يَا أيُّهَا النَّاسُ أنتُمُ الفُقَرَاءُ إلَى اللهِ وَاللهُ هُوَ الغَنِيُّ الحَمِيدُ } [فاطر:15]


* غاية الغنى : الافتقار إلى الله والذُّلُّ بين يديه, والاعتراف بالعجز
فهو سبحانه يقول في الحديث القدسي : " إنكم لن تبلغوا ضَرِّي فتضُرُّوني, ولن تبلغوا نَفْعِي فَتَنفَعُوني " _أخرجه مسلم

------

" الكريم - الأكرم "


من أسماء الحق تبارك وتعالى " الكريم " كما قال سبحانه :
{ يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ * الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ * فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاء رَكَّبَكَ } [الانفطار:6-8]
أي : ألا تشكر وتذكر وتسبح وتحمد ؟
ويقول تعالى : { وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ } [النمل:40]


و " الأكرم " هو أفعل تفضيل, أي : الأشدُّ كرما, وقد ورد في قوله سبحانه :
{ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ } [العلق:3-5]

فتأمل كيف وصف نفسه سبحانه بالأكرم. أي : الأكثر كرما, وذكر من ذلك أنه علم بالقلم
فرزق الانسان القدرة على التعلم وعلى الكتابة التي كانت سِجِلَّا حافلا لتاريخ البشرية

وقال سبحانه : { عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ } , وقال أيضا : { وَاللَّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } [النحل:78]
فهذه الجوارح وهذه القوة و الملكة, والعقل والملاحظة, هي الوسيلة التي استطاع بها الإنسان أن يتعلم ما لم يكن يعلم
لأن الانسان خرج من بطن أمه جاهلا, غير قادر على شيء, ولا يعلم شيئا
ولكن الله تعالى وضع فيه القدرة على تحصيل هذه المعلومات

تأمل حجم المعلومات الهائلة منذ أن خلق الله تعالى الإنسان وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها
و كيف تراكمت هذه المعلومات من شتى أنواع المعارف والعلوم و الفنون
من لغة وتاريخ, وصناعة وبناء, ومدنية وإدارة وأنواع العلوم الأخرى التي لا يحصيها إلا الله سبحانه وتعالى
فهذا فقط جزء قليل من سَعَة الله تبارم وتعالى وكرمه على عباده

هذا بعض من إشراقات اسمه " الأكرم "

---

أما " الكريم " فله معانِ عدة:

أولا : الجود والتفضُّل, فينعم على عباده ويعطيهم
والإنسان يوصف بأنه كريم اذا كان جواداً يحب بذل المال, ويفرح بذلك, وربما يبدأ بالنوال قبل السؤال

وأجدر من وُصِف بهذا هو نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
وهكذا الأنبياء والمرسلون عليهم الصلاة والسلام كما جاء في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم سُئِل : من اكرم الناس؟
فقال : " الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم " _صحيح البخاري وصحيح مسلم

فالله تعالى كريم يجود ويتفضل على عباده, ويعطيهم ويمنحهم ويرزقهم, ويعطي بغير سبب
فقد منحنا الحياة و كنا عَدَماً, فتفضل بها علينا من فضله ومَنِّه و إنعامه
ثم رزقنا سبحانه قبل أن نسأله, فجعل لنا السمع والأبصار والأفئدة والجوارح, والعقل والتفكير
والقوة والملكات الظاهرة والخفية
جاد علنا بها دون أن نسأله وقبل أن نسأله, على المؤمن والكافر, والبَرِّ والفاجر, والعالم والجاهل
تفضلا منه وإنعاما وهذا من كرمه سبحانه وتعالى


ثانيا: الكريم سبحانه هو الذي يعطي ويُثني
فالله تعالى له محض الكمال المطلق, والغنى المطلق, فهو الغني عما سواه, والخلق كلهم مفتقرون مجتاجون إليه
ومع إنعامه وفضله سبحانه فإنه يُنعِم ويعطي ويثني
كما قال بعض السلف لما قرأ قوله تعالى عن أيوب عليه السلام :
{ إنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً نِّعْمَ العَبْدُ إنَّهُ أوَّابٌ } [ص:44] فقال : " تبارك الذي يعطي ويثني "


ثالثا: الكريم هو الذي يعطي قبل أن يُسْأل


رابعا: هو الذي إذا قدر عفا, وإذا وعد وفى
ولا شك أن الله تبارك وتعالى وعد المؤمنين في الدنيا و الآخرة بألوان من الفضل والخير, والنعم والعطاء, والكرم والجزاء الحسن
وهو سبحانه وتعالى لا يُخْلف الميعاد


خامسا: الكريم هو الذي لا يردُّ سائلا
كما جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " إن ربكم تبارك وتعالى حَيِيٌّ كريم, يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صِفْراً " _أخرجه أبو داوود والترمذي وابن ماجه وغيرهم
فالله عز وجل يُثيب عباده على السؤال, ويأجرهم على مجرد السؤال؛ لأن الدعاء عبادة


سادسا: من كرمه سبحانه وتعالى ما جاء في الصحيحين مرفوعا عن النبي صلى الله عليه وسلم :
" إن الله كتب الحسنات والسيئات, ثم بَيَّن ذلك, فمن هَمَّ بحسنة, فلم يعملها, كتبها الله عنده حسنة كاملة
وإن همَّ بها, فعملها, كتبها الله عز وجل عنده عشر حسنات, إلى سبعمائة ضعف, إلى أضعاف كثيرة
وإن همَّ بسيئة فلم يعملها, كتبها الله عنده حسنة كاملة, وإن همَّ بها, فعملها, كتبها الله سيئة واحدة "
_صحيح البخاري وصحيح مسلم



" الجَوَاد "


الجود هو الكرم, والله سبحانه هو الجَوَاد الماجد الذي له الجود كله
جود جميع الخلائق في جنب جوده أقل من ذرة في جبال الدنيا ورمالها
فإن ابتلى خلقه بالأوامر والنواهي, فإنما ذلك رحمة منه وحَمِيَّة, لا حاجة منه إليهم بما أمرهم به, فهو الغني الحميد
ولا بخلاً منه عليهم بما نهاهم عنه, فهو الجواد الكريم

وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
" يد الله ملأى لا يَغِضُها نفقةٌ _أي: لا ينقصها_, سَحَّاءُ الليل والنهار "
وقال : " أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض, فإنه لم يَغِضْ ما في يده "



* ورد اسم الله " الجَوَاد " في أحاديث عدة
كما في قوله صلى الله عليه وسلم : " إن الله عز وجل جَوَاد يحب الجود, ويحب معالي الأخلاق ويبغض سَفْسَافَهَا " _أخرجه بن أبي شيبة والخرائطي والبيهقي, وإسناده مرسل


وهذا الاسم الكريم اذا استشعره العبد سَهُل عليه الجود والإنفاق في سبيل الله
ولذا كان سيد الأجواد هو الرسول صلى الله عليه وسلم, كما جاء في الصحيحين :
" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير, وكان أجود ما يكون في رمضان "


* الجود عشر مراتب بالنسبة للعبد :
- جود بالنفس وهو أغلاها
- جود بالرياسة, وهو في قضاء حاجات مَن له حاجة
- جود بالراحة تعبا في مصلحة خلق الله
- جود بالعلم وبذله
- جود بالجاه في الشفاعة الحسنة
- جود بالبدن, فكل سلامى عليه صدقة
- جود بالمسامحة لمن استطال في عرضه
- جود بالصبر والاحتمال
- جود بالخُلُق والبِشْرِ
- جود بالزهد فيما أيدي الناس

بيد أن هذه العشرة محدودة بحدود الخلق, ومن عرف نفسه عرف ربه
ومن عرف نقص جُودِه عرف كمال جُود مولاه
فهو سبحانه الجواد على الإطلاق, و جُودُ كل جواد من جوده


* من جوده سبحانه : أنه يحب من عباده أن يُؤمِّلوه ويرجوه ويسألوه من فضله
لأنه الملك الحق الجواد, وأحب ما إلى الجَوَاد أن يُرجى و يؤَّمل و يُسأل
وفي الحديث : " من لم يسأل الله يغضب عليه " _أخرجه أحمد والبخاري والترمذي والحاكم


وهو سبحانه الجواد الذي لا يُنْقِصُ خزائنه الإنفاق, ولا يغيض ما في يمينه من سعة عطائه
قما مَنَعَ مَنْ مَنَعَهُ فَضْلَهُ إلا لحكمة كاملة في ذلك, وحكمته لا تناقض جُوده
فهو سبحانه لا يضع بِرَّه وفضله إلا في موضعه ووقته, بقدر ما تقتضيه حكمته :
{ وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ وَلَكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ } [الشورى:27]



.
.



" الشكور -الشاكر "


ورد اسم الله " الشكور " في القرآن الكريم في أربعة مواضع مقرونا في بعضها بـ " الغفور " : { غَفُورٌ شَكُورٌ } [فاطر:30]
وأخرى بـ " الحليم " : { وَاللهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ } [التغابن:17]


وأما " الشاكر " فقد ورد في قوله تعالى : { فَإنَّ اللهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ } [البقرة:158]
وقوله : { وَكَانَ اللهُ شَاكِراً عَلِيمَاً } [النساء:147]


ومن معاني الشكر : قبول اليسير والثواب عليه
وهو سبحانه يقول : { وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا } [النساء:40]

يَقْبَل اليسير ويغفر الذنب الكبير, ويجزي الحسنة بعشر أمثالها, ويعاقب على السيئة بمثلها أو يغفر
ومن تاب تاب عليه, ومن تقرب إليه شبرا تقرب الرب إليه ذراعا, ومن تقرب إليه ذراعا تقرب إليه باعا كما جاء في صحيح البخاري ومسلم
ولذا قال سبحانه : { وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ } [البقرة:158]
وقال : { إِن تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ } [التغابن:17]


ومن شكره : أن يُثْنِي على المحسن الشاكر بذكر إحسانه في الدنيا وفي الآخرة
كما قال : { ادخُلُوا الجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } [النحل:32]

------





" المُقَدِّم و المُؤَخِّر "


كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو بـ : " اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي, و إسرافي في أمري, وما أنت أعلم به مني, اللهم اغفر لي جِدِّي وهزلي, ‏وخطئي وعمدي, وكل ذلك عندي، اللهم اغفر لي ما قدمتُ وما أخرتُ, وما أسررتُ وما أعلنتُ, وما ‏أنت أعلم به مني، أنت المقدم, وأنت المؤخر, وأنت على كل شئ قدير " _صحيح البخاري وصحيح مسلم


ومن معنى هذين الاسمين : أنه سبحانه يقدِّم ما يشاء ويؤخر ما يشاء
ويدخل في ذلك التقديم والتأخير القَدَري في المقادير والوقائع, والتقديم والتأخير في الشرائع في مواقيتها وأحكامها ..
كتقديم الوضوء على الصلاة, والطواف على السعي, وبعض الأيام على بعضها, وفي الأشخاص أيضا, فيضعهم في منازلهم حيث شاء
ويقدِّم من شاء و يؤخِّر من شاء, لا رادَّ لحكمه, ولا مُعقِّب لقضائه :
{ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ } [الزخرف:32]


ومن المعاني : أنه يقدِّم من شاء لطاعته ورضوانه, ويؤخِّر آخرين إلى معصيته وعقوبته, وهو أعلم
كما قال : { لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ } [المدثر:37]
وهذ يدل على ضرورة مراعاة الأولى و الأفضل والأحق بالتقديم في الأفعال و الأقوال والشرائع والأشخاص

والإسمان متلازمان, فلا يُذْكَر أحدهما إلا مع الآخر, كما جاء في السنة النبوية



.
.

" الأوَّل و الآخِر "


من أسمائه جل وعز : " الأوَّل " و " الآخر " كما قال سبحانه : { هُوَ الأوَّلُ وَ الآخِرُ } [الحديد:3]
فهو سبحانه قبل كل شيء بلا بداية, وبعد كل شيء بلا نهاية

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه : " اللَّهُمَّ أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء, اقضِ عنا الدَّيْنَ, وأَغْنِنَا من الفقر " _أخرجه مسلم


* إن ما رُكِّبَ في الإنسان من نقص وعجز في النظر يجعله أحيانا يقع في أشياء من الوسوسة فيما يتعلق بأوليَّة الله
وكما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه, أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا يزال الناس يتساءلون حتى يُقال هذا : خَلَقَ الله الخَلْقَ, فمن خَلَقَ الله؟ فمن وجد من ذلك شيء فليقل : آمنت بالله " _أخرجه مسلم

فيُذكِّر نفسه أن الأمر متعلق بالإيمان بالله عز وجل, والتسليم المطلق له, والإيمان بنبوة الأنبياء وبرسالاتهم
وبما جاء عن الله في كتابه, وعلى ألسنة رسله عليهم الصلاة والسلام
وأنه لا مدخل للعقل في ذلك بحال من الأحول

وفي رواية أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقراءة : { قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ }, حيث أن فيها قوله تعالى { لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ }
إشارة إلى أن الله تبارك وتعالى له من الكمال والجمال والصفات العليا ما لا يدركه عقل, ولا يحيط به حد
بخلاف البشر؛ فإن لهم بداية تكون بالولادة, ولهم نهاية تكون بالوفاة


* إن العقل البشري يتخيل ويعتمد في تخيُّله على بعض ما أَلِفَهُ وعرفه
ولا يستطيع أن يدرك الأشياء الكلية المطلقة, ولله المثل الأعلى في السماوات والأرض


وجاء في رواية للحديث السابق أنه صلى الله عليه وسلم قال : " فليستعذ بالله وليَنْتَهِ " _أخرجه البخاري ومسلم
أي : ينهى نفسه عن مثل هذا الأمر, ولا يسترسل وراءه؛ فإنه لا طائل من مثل ذلك
فالله تعالى لا تدركه الأوهام, ولا يشبه الأنام, وقصارى ما يملكه العقل البشري أن يؤمن بالله تبارك وتعالى

فهو سبحانه الأول قبل كل أوَّلية, ليس له بداية , ليس قبله شيء
وهذا المعنى المتعلق بربانيَّته مما ينقطع الوصف والإدراك عن الإحاطة به, ولكن لا يعجز العقل والقلب عن الإيمان به
والعجز عن درك الإدراك إدراك

---

والله تبارك وتعالى هو الآخِر؛ فهو الباقي بعد كل شيء بلا زوال ولا انتهاء, ولذلك فهو الوارث وهو خير الوارثين
وكما أنه تعالى أزلي بلا بداية, فهو كذلك أبدي بلا نهاية, أما المخلوقات فكلها لها بداية, ولذلك كان لها نهاية

* ولهذا الاسم العظيم دلالات, منها :

أولا: أن يعرف المرء أن خير ما يدخره لنفسه في دنياه وآخرته هو ما أُريد به وجه الله تبارك وتعالى
كما قال سبحانه : { كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ } [الرحمن:26-27]
فإن هذه الدنيا كُتِب عليها الفناء لا محالة, ولكن الخلق سائرون إلى الله, ويبقى من أعمالهم ما أُريد به وجه الله عز وجل
فيستحضر العبد إرادة وجه الله سبحانه فيما يعمله, و يستحضر إرادة الدار الآخرة, والإقبال عليها
وألا يعمل من أجل الدنيا, بل يُؤثِر الآخرة عليها كما قال سبحانه : { بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى } [الأعلى:16-17]


ثانيا: إدراك حتمية الزوال والرحيل, فأنت الآن في عز شبابك وفُتوَّتِك, فإما أن تموت في شبابك وإما أن تهرم و تشيخ ثم تموت, إنهما أمران لا بد لك من أحدهما

وهذه هي النهاية التي كتبها الله سبحانه وتعالى على العباد؛ فهو المتفرد وحده بالبقاء الأبدي السرمدي
هو الأول بلا ابتداء, الآخر بلا انتهاء
ومن فضله تبارك وتعالى أن كتب للمؤمنين المخلصين الصادقين الخلود في جنات النعيم


" الظاهر و الباطن "


من أسمائه سبحانه " الظاهر " و " الباطن " كما قال تعالى : { هُوَ الأوَّلُ وَالآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ } [الحديد:3]

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يبتهل ويتبتل إلى ربه تبارك وتعالى : " اللهم رب السموات ورب الأرض ورب العرش العظيم ، ربنا ورب كل شيء، فالق الحب والنوى، ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان، أعوذ بك من شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها ، اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء ،اقض عنا الدَّيْنَ وأغْنِنَا من الفقر " _أخرجه مسلم


" الظاهر " العليُّ الأعلى سبحانه, العلي فوق كل شيء
فهو عليٌّ بذاته, عليٌّ بصفاته, عليٌّ في قهره, وقدره, وعظمته, وسلطانه


" الظاهر " الذي ظهر للعقول وقهرها بحججه, وبراهين وجوده, وأدلة ربوبيته, ومظاهر وحدانيته سبحانه وتعالى


" الظاهر " القوي الغالب, المنتصر الذي ينصر أولياءه, وينصر دينه, وينصر الحق مهما تطاول ليل الظلم والبغي والعدوان
ولهذا قال سبحانه وتعالى : { فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ } [الصف:14]

---

" الباطن " أي: الباطن عن إدراك الحواس { لَا تُدْرِكُهُ الأبْصَارُ } [الأنعام:103]
إنه جل وعلا الباطن عن بلوغ الخيال, فمهما أطلق الإنسان لخياله العنان, ومهما تخيل وخطر بباله من الصور والخيالات عن الله عز وجل, فإن الله تعالى بخلاف ذلك
فالله سبحانه وتعالى لا تدركه الأوهام, ولا تصل إليه العقول, ولا يمكن أن تتصوره النفوس
وهذه الصور التي ترتسم في الذهن إنما هي من وحي النفس, أو من وحي الشيطان, ولذلك لا عبرة بها, ولا قيمة لها, سواء حسنت أو قبحت


" الباطن " الذي يعلم كل شيء, فلا يخفى عليه شيء مهما لطُف وخفي ودقَّ
فمع علوه سبحانه وفوقيته, وكونه على العرش فوق السماوات, إلا أنه قريب من عباده
كما قال سبحانه : { وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ } [ق:16]


" الباطن " الذي يملك كل شيء, فحيثما يمَّمْت وجهك رأيت مُلكاً كبيراُ كله لله تعالى الواحد القهار

------

" القابض و الباسط "


القبض خلاف البسط, والانقباض خلاف الانبساط,
وقبضت الشيء : اذا أخذته بجميع الكف, وتناولته تناولا
والبَسْط : نقيض القبض, وهو النشر والسَّعَة
ويقال : فلان بسيط الجسم؛ أي : فيه سعة وامتداد وزيادة

وقد ورد ذكر الاسمين الجليلين " القابض " و " الباسط " في حديث أنس رضي الله عنه قال :
غلا السعر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقالوا: يا رسول الله ! لو سَّعرت ؟
فقال : " إن الله هو الخالق القابض الباسط, المُسعِّر, وإني لأرجو أن ألقى الله, ولا يطلبني أحد بمظلمة ظلمتها إياه من دم أو مال " _أخرجه أحمد وأبو داوود والترمذي وابن ماجه

ووردا في القرآن على قبيل الفعل, كما في قوله تعالى : { وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } [البقرة:245]

ومعناها أن الله سبحانه وتعالى يُضيِّقُ على من يشاء, ويُوسِّع على من يشاء


" الباسط " سبحانه هو الناشر فضله على عباده, يرزق ويوسِّع, ويجود, ويمكِّن, ويخوِّل

و " القابض " سبحانه هو الذي يقبض الأرواح بالموت الذي كتبه على عباده

و " الباسط " الذي بسط الأرواح في الأجساد

وهو سبحانه يقبض الصدقات من الأغنياء, ويبسطها للضعفاء
ويبسط الرزق على الأغنياء ويُفيضه و يوسِّعه, ويقبضه على الفقراء فيقدر عليهم أقواتهم وأرزاقهم

ويبسط القلوب بما يُفِيضه من بِرِّه ولُطفه و إنعامه, ويَقبضها فيُضَيٍّقها حتى تضيق على أصحابها أنفسهم, وتضيق عليهم الأرض بما رحبت



" المُحيط "


ورد اسم الله " المُحيط " في القرآن الكريم في ثمانية مواضع
منها قوله تعالى : { وَكَانَ اللهُ بِكُلِّ شَيءٍ مُّحِيطَاً } [النساء:126]


والإحاطة تشتمل على العلم والإطلاع على الأحوال كلها, كما تشتمل على القدرة وعدم الفوت, كما تشتمل على السلطان والحُكم

وهناك الإحاطة العامة لجميع الخلق, مسلمهم وكافرهم والله سبحانه محيط بكل شيء

والإحاطة الخاصة فيها معنى التهديد للعصاة والمعاندين, فهو سبحانه عالم بما يمكرون وما يكذبون
وهو من ورائهم محيط, ولهم بالمرصاد, مَرَدُّهم إليه, وطريقهم عليه, ولا يفوتونه سبحانه وتعالى

ومن إحاطته بالكافرين : إبطال كيدهم الدنيوي ونصرة عباده المؤمنين



.

" المُستعان "


هذا الاسم " المستعان " يخفى على كثير من المتتبعين لأسماء الله الحسنى
مع أن الظاهر أنه من أسمائه سبحانه , لقوله عز وجل في قصة يوسف : { بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ } [يوسف:18]

وقال : { قَالَ رَبِّ احْكُم بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ } [الأنبياء:112]

وفي سورة الفاتحة : { إيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إيَّاكَ نَسْتَعِينُ } [الفاتحة:5]

فهو سبحانه الذي يُطلب العون منه, وهو المُعين لخلقه, وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم :
" اللهم أعنِّي على ذِكْرِك وشُكْرِك وحُسْن عبادتك " _أخرجه أحمد والنسائي والترمذي

والاستعانة تكون على مصالح الدنيا؛ في النفس والزوج والأهل, والمال والولد, والصحة والعافية والسعادة, وكل ما تهفو إليه النفس

كما تكون في أمر الآخرة, كالعبادة والذكر, والشكر والتقوى والتوبة



.

" الهادي "


من أسمائه سبحانه " الهادي " الذي يُبَصِّر عباده ويُعَرِّفهم طريق الإيمان به, والإقرار بألوهيته, ومعرفة طريق بناء الحياة ومعرفة سُنَنِها
حتى هدى الطيور والحيوانات و الوحوش إلى ما فيه مصالحها و عيشها, ومحاذرة ما يضرها


وقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب رضي الله عنه حين سأله الدعاء, فقال :
" قل : اللهم اهدني وسدِّدْني, واذكر بالهدى هدايتك الطريق, والسَّداد سَداد السَّهْم " _أخرجه مسلم

وقد جاء ذكر اسم الله " الهادي " في قوله تعالى : { وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيرَاً } [الفرقان:31]
وقوله : { وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } [الحج:54]


إنها هداية المعارف الفطرية الضرورية لكل مخلوق { قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى } [طه:50]


وهي هداية الإرشاد والبيان التي بَعَث الله بها أنبياءه, وأنزل به كتبه { وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا } [السجدة:24]


وهي الأخذ بالقلوب والعقول إلى مواضع رضاه بالتوفيق والإلهام والحفظ واللطف
كما وعد سبحانه : { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ } [يونس:9]
{ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [التغابن:11]
{ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ } [العنكبوت:69]


وهي الهداية في الدار الآخرة إلى الجنة والتَّنَعُّم بها, فيُهْدَون إلى منازلهم وإلى صنوف الاستمتاع حتى مما كانوا لا يعرفونه في الدار الدنيا
كما قال سبحانه : { وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ } [الأعراف:43]

------


" البَرُّ "


جاء اسم الله " البَرُّ " في قوله تعالى : { إنَّهُ هُوَ البَرُّ الرَّحِيمُ } [الطور:28]
والبِرُّ ( بكسر الباء ) : هو اسم جامع لكل معاني الصدقة والجود والخير
والبَرُّ ( بفتح الباء ) : هو اسمه سبحانه, فهو الذي شمل الكائنات ببِرِّه وجوده, وهِبَاته وكرمه
وهو الرفيق الرحيم بعباده, يجزي بالحسنة عشر أمثالها أو يزيد, ولا يعاقب على السيئة إلا بمثلها أو يغفر
يحب البِرَّ, ويحب الطاعة فهي بِرٌّ, ويحب الإيمان, ويحب بِرَّ الوالدين, وصلة الأرحام والإحسان


ومن آثار الإيمان باسم الله " البَرّ " : أنه سبحانه جعل الصدق يهدي إلى البِرِّ, فهو طريق وسبيل إليه, والبر يهدي إلى الجنة كما جاء في صحيح البخاري ومسلم
وجعل في قلوب الصادقين إحساسا ودليلا على البِرِّ وما يحب الله, ونهى عن ضده من الإثم وما يكرهه
كما قال صلى الله عليه وسلم : " البِرُّ ما اطمأنت إليه النفسُ, والإثم ما حاك في النفسِ, وتردَّد في الصدرِ, وإن أفتاك الناس وأفتوك " _أخرجه أحمد والدارمي وغيرهما



.

" النور "


ورد اسم الله " النور " في قوله تعالى : { اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لّا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاء وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [النور:35]

و " النور " من أسمائه الحسنى, وهو صفة للعظيم سبحانه, فهو نور السماوات والأرض, ونور قلوب المؤمنين
وفي الحديث : " حجابه النور, لو كَشَفَه لأحرقت سُبُحاتُ وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه " _أخرجه مسلم


أما النور المخلوق, فهو على قسمين :
نور جسمي : كنور الشمس والقمر والكواكب
ونور معنوي : كنور المعرفة والطاعة؛ فإن لها نورا في القلب
وقد كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم : " اللهم اجعل في قلبي نورا, وفي بصري نوراً, وفي سمعي نوراً, وعن يميني نوراً, وعن يساري نوراً, وفوقي نوراً, وتحتي نوراً, وأمامي نوراً, وخلفي نوراً, وعَظِّم لي نوراً " _أخرجه البخاري ومسلم