منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


" وللهِ الأسمَاءُ الحُسنى فادعوهُ بِها "




ساهم بنشر الصفحة
موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع




يقول الله تعالى : " وللهِ الأسماءُ الحُسنى فادعوهُ بها وَ ذرُوا الذين يُلْحِدُون في أسمائهِ سيُجزَونَ ما كانوا يعملون" [الأعراف :180]

و يقول النبي صلى الله عليه و سلم : " إن لله تسعة و تسعون اسما, مائة إلا واحدا , من أحصاها دخل الجنة " _ صحيح البخاري و صحيح مسلم




لا يخفى على أحد منا أهمية الإيمان بأسماء الله وصفاته, و التعبد لله بهذه الأسماء و الصفات ..
وما يقابل ذلك من الجزاء الكبير و الفضل العظيم باذن الله ,,

وقد قيل : بأن شرف العلم بشرف المعلوم، فماذا لو كان المعلوم هنا هو الله ؟؟
فمعرفة الله سببا في محبته , و معرفة الله تفرض عبادته و الخشوع له , وهي سببا في التوكل عليه وأكبر عون على تدبر كتاب الله, بل هي طريقا للبعد عن الكفر و الجهل .


* يقول ابن القيم الجوزية : " إن الأدب مع الله تبارك وتعالى هو القيام بدينه والتأدب بآدابه ظاهرًا وباطنًا.
ولا يستقيم لأحد قط الأدب مع الله إلا بثلاثة أشياء:
معرفته بأسمائه وصفاته، ومعرفته بدينه وشرعه وما يحب وما يكره، ونفس مستعدة قابلة لينة متهيئة لقبول الحق- علمًا وعملاً وحالاً "

.....

سيكون هذا الموضوع مخصص للتعرف على أسماء الله و صفاته بشكل يومي طيلة الشهر المبارك باذن الله ..
بحيث سيتم في كل يوم إضافة مجموعة من أسماء الله الحسنى مع ذكر بعض الآيات الواردة فيها بالإضافة إلى شرح مبسط لمعنى كل اسم

" الرقيب "


ورد هذا الاسم في الكتاب العزيز في قوله سبحانه حكاية عن عيسى عليه السلام, : { فلمَّا تَوَفَّيتَنِي كُنتَ أنتَ الرَّقِيبَ عَليهِمْ } [المائدة:117]
وقال تعالى : { وكانَ اللهُ على كلِّ شيءٍ رقيبا } [الأحزاب:52]
وقال سبحانه : { إنَّ اللهَ كانَ عليكُم رقيبا } [النساء:1]


" الرقيب " المراقب لعباده, المحيط بهم, العالم بأحوالهم, سرهم و علانيتهم, أٌقوالهم و أعمالهم ..
والعبد اذا استحضر هذا المعنى, أدرك جانبا كبيرا مما يجب عليه من حق الله عز و جل

ومن العجب أن تجد موظفا يصلي لله, ثم يخون أو يخادع أو يتحايل للتهرب من المسؤولية !!
فصلاته تدل على إيمانه بربه, وأنه يناجيه سِرَّا, ويدري أنه يسمعه و يراه, فلِمَ لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر ؟!
خاصة فيما تعلق بحقوق العباد من الأموال و الأعراض !

إن الايمان الحق بهذا الاسم لخليق أن يضع إحساسا حيا بالرقابة الإلهية, وخجلا من الله أن يخالف أمره, أو يرتكب نهيه وهو يراه


" الشهيد "


ورد هذا الاسم في الكتاب العزيز ثماني عشرة مرة, كما في قوله سبحانه و تعالى : { واللهُ على كُلِّ شيءٍ شَهِيدٌ } [المجادلة:6]

فهو الشاهد الذي لا يغيب عنه شيء, وهو الحفيظ على كل شيء, وهو يشهد بالحق وينصف المظلوم ويقتص من الظالم
وفي الاسم إشارة إلى أن ماهو غيب على الانسان فهو شهادة بالنسبة إلى الله تعالى, فكل شيء عنده مشهود

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله تعالى : ( " الرقيب " و " الشهيد " مترادفان، وكلاهما يدلُّ على إحاطة سمع الله بالمسموعات، وبصره بالمبصرات، وعلمه بجميع المعلومات الجلية والخفية، وهو الرقيب على ما دار في الخواطر، وما تحركت به اللواحظ، ومن باب أولى الأفعال الظاهرة بالأركان، قال تعالى : { إن الله كان عليكم رقيباً } { والله على كل شيء شهيد} ولهذا كانت المراقبة التي هي من أعلى أعمال القلوب هي التعبد لله باسمه الرقيب الشهيد ، فمتى علم العبد أنَّ حركاته الظاهرة والباطنة قد أحاط الله بعلمها، واستحضر هذا العلم في كل أحواله، أوجب له ذلك حراسة باطنة عن كل فكر وهاجس يبغضه الله ، وحفظ ظاهره عن كل قول أو فعل يسخط الله ، وتعبَّد بمقام الإحسان فعبد الله كأنه يراه فإن لم يكن يراه ، فإن الله يراه )


" القريب "



ورد في القرآن الكريم في قوله تعالى : { فاستَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إليهِ إنَّ ربِّي قَريبٌ مُجيبٌ } [هود:61]

وفي قوله تعالى : { قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ } [سبأ:5]

و في قوله سبحانه : { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ } [البقرة:186]

" القريب " الذي يجيب دعوة السائلين, و يلطف بهم, ويرفع ضرهم, و يكشف كربهم
ولهذا لما قيل لعلي رضي الله عنه : كم بين السماء و الأرض؟ قال: " دعوة مستجابة "


* سأل الناس رسول الله صلى الله عليه و سلم عن ربهم أقريب فيناجونه, أم بعيد فينادونه؟
فأنزل الله على نبيه صلى الله عليه و سلم : { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ } _تفسير الطبري وابن أبي حاتم

أجابهم سبحانه بقوله :{ فَإِنِّي قَرِيبٌ } , ولم يقل : " فقل لهم إني قريب "؛ لأنه حيث هو قريب خاطب عباده مباشرة بالجواب على سؤالهم, فقال لهم جميعا : إني قريب
ثم قال سبحانه في تفسير معنى القرب : { أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ }
ثم قال : { فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ } فالذين يريدون من الله تبارك و تعالى أن يسرع لهم بكل خير, وأن يجيب لهم دعوتهم, عليهم أن يستجيبوا لربهم, ويؤمنون به, ويتَّقُوه لعلهم يرشدون


* عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه و سلم , فكنا إذا أشرفنا على وادٍ هللنا و كبرنا و ارتفعت أصواتنا, فقال النبي صلى الله عليه و سلم :
" يا أيها الناس, ارْبَعوا على أنفسكم _ أي : اهدؤوا ولا ترفعوا أصواتكم ولا تبالغوا في الصياح _ فإنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائباً إنه معكم إنه سميع قريب " و في لفظ " إنما تدعون سميعا بصيرا , إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته " _صحيح البخاري وصحيح مسلم واللفظ لأحمد


* من معاني القريب : قربه ممن تاب و أناب إليه, قريب من عباده بالمغفره لهم و الاستجابة لاستغفارهم و محو الذنوب عنهم
ولهذا قال سبحانه في الحديث القدسي : " إذا تقرب عبدي مني شبرا تقربت من ذراعا و إذا تقرب إلي ذراعا تقربت منه باعا و إذا أتاني مشيا أتيته هرولة " _أخرجه البخاري و مسلم


" القريب " الذي يمن على عباده بالهداية لقربه منهم
والله تعالى يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب, و لا يعطي الآخرة إلا لمن يحب و هم الذين اختارهم الله تبارك و تعالى ليكونوا من الأبرار الأطهار الأخيار في ظاهرهم و باطنهم


" القريب " المطلع على أحوال عباده, فهو العلي في دُنوِّه القريب في عُلوِّه, فمع أنه فوق السموات و على العرش, إلا أنه قريب من عباده, محيط بهم, كما قال سبحانه : { وَلَقَد خَلَقْنَا الإنسَانَ و نَعْلَمُ مِا توَسوِسُ بِهِ نَفسُهُ وَنَحْنُ أقْرَبُ إلَيهِ مِنْ حَبْلِ الوَرِيدِ } [ق:16]


" القريب " بلطفه و حفظه و نصرته , و هذا قرب و معية خاصة لعباده المؤمنين تقتضي العون و الحفظ و التسديد و الرعاية و العناية و اللطف


" القريب " الذي تأنس إليه النفوس و تهش إليه القلوب , فسلوة الطائع و أنس العابد بالقرب من الله, و مناجاته, و ذكره, و شكره, و عبادته, و استشعاره بالقرب من الرب سبحانه و تعالى ..
فيقع في قلب الانسان من المعاني الرفيعه و السرور و اللذة و المتعة الشيء الكثير, لا يدركه و لا يشعر به أكثر أهل الدنيا الذين استأسروا اللذات الحسية من مطاعم و مشارب وألوان الشهوات ..
في حين أن كمال اللذه و المتعة و كمال السرور و النعيم هو في القرب من الله تبارك و تعالى بذكره سبحانه و شكره و عبادته و استشعار هذه المعاني

فليعوِّد العبد نفسه أن يأنس بالله تبارك و تعالى أكثر مما يأنس بالمخلوقين ..
ولا بأس في أن يأنس الانسان بأحبابه و أصحابه, فهذا شيء طبيعي, بل هو من مقتضى الجِبلّة البشرية, لكن عليه أن ينظر إلى ما وراء ذلك من الأنس بالله تبارك و تعالى

وقد قال ابن القيم : "كن مع الله يكن كل شئ معك ، إذا جعلت رضا الله همك ، تكفل الله بكل ما اهمك ، ومن فقد الله فماذا وجد ، و من وجد الله ماذا فقد ؟! فكن مع الله "

" المُجيب "


ورد هذا الاسم في قوله تعالى : { فاستَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إليهِ إنَّ ربِّي قَريبٌ مُجيبٌ } [هود:61]


" المجيب " الذي يجيب دعاء السائلين, و يغيث الملهوفين, ويؤمِّن فزع الخائفين { وقالَ ربُّكُم ادعوني استَجِبْ لكُم } [غافر:60]

حتى أنه يستجيب للذين كفروا به و ما عرفوه ساعة من نهار, كما قال سبحانه : { هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُواْ بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُاْ اللّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنجَيْتَنَا مِنْ هَـذِهِ لَنَكُونَنِّ مِنَ الشَّاكِرِينَ . فَلَمَّا أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ } [يونس:22-23]



* أمر الله بالدعاء, ووعد بالإجابة, ولهذا كان عمر رضي الله عنه يقول : "إني لا أحمل هم الإجابة, ولكني أحمل هم الدعاء "
فإذا وُفِّقَ العبد للدعاء فقد رُزِقَ الإجابة

فهو سبحانه وتعالى الذي اجاب دعوة نوح عليه السلام حينما كان في الشدة, كما قال سبحانه : { وَلقَد نادانا نوحٌ فَلَنِعْمَ المُجيبُونَ } [الصافات:75]
فنجاه الله تعالى و الفئة المؤمنة معه في الفلك, وأغرق القوم الظالمين

وهو الذي سمع ضراعة أيوب عليه السلام, ففتح لها أبواب السماء, حينما شكا إلى ربه عز وجل فقال : { وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ } [الأنبياء:83-84]

واستجاب جل و تعالى ليونس عليه السلام, الذي قال عز وجل في شأنه : { وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ } [الأنبياء:87-88]

و زكريا و يحيى و عيسى و إبراهيم و جميع الأنبياء و المرسلين عليهم أفضل الصلوات و التسليم, دعوا ربهم و تضرعوا إليه, فاستجاب لهم, وأكرمهم, وهذا من فضله الواسع سبحانه


* إن العبد قد يُجاب على ما دعا به و سأل, وقد يُدفَع عنه من الشر نظير ما دعا به, أو قد تؤجل الإجابه له إلى يوم الحساب, فيثيبه الله تعالى على الدعاء الذي هو عبادة

--

آداب الدعاء :

1) أن يكون في حدود المشروع و الوارد
ولهذا قال النبي صلى الله عليه و سلم فيما يتعلق بالدعاء آخر الصلاة بعد التشهد : " ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه, فيدعو "
يعني : الوارد في القرآن الكريم أو الوارد عن النبي صلى الله عليه و سلم
و في لفظ " ثم ليتخير من المسألة ما شاء " _أخرجه البخاري ومسلم
فينبغي أن يكون دعاء العبد من الوارد في القرآن و السنة وهو أفضل الدعاء و يضمن به العبد أن يكون دعاؤه صوابا في لفظه و معنا و مقصوده
و أن يكون بعيدا عن الاعتداء في الدعاء
والله سبحانه و تعالى أمر بالدعاء و قال : { ولا تَعْتَدُوا إنَّ اللهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِين } [البقرة:190]


2) الثقة بالله سبحانه و تعالى, وألا يكون دعاء العبد على سبيل الاختبار و التجريب, فإنك تسأل ربا غنيا قادرا
وكلما عظمت ثقة العبد بربه, كانت الإجابة أسرع و أضمن
قال النبي صلى الله عليه و سلم " ادعوا الله و أنتم موقنون بالإجابة, واعلموا أن الله لا يستجيب دعاءً من قلب غافلٍ لاهٍ " _أخرجه أحمد والترمذيو الحاكم و غيرهم


3) طيب المطعم
ولذلك لما قال سعد بن أبي وقاص للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله! ادع الله أن يجعلني مستجاب الدعوة.
قال له النبي : " يا سعد, أطِب مطعمك, تكن مستجاب الدعوة " _أخرجه الطبراني


4) عدم الاستعجال , وقد قال صلى الله عليه و سلم : "يستجاب لأحدكم مالم يعجل, يقول : دعوتُ فلم يستجب لي " _أخرجه البخاري و مسلم

5) تحري الأوقات الفاضلة للإجابة, كأوقات السحر, وآخر ساعة من الجمعة, و بين الأذان و الإقامة, وقبل السلام, و في وقت السجود,
وقد قال صلى الله عليه و سلم: " أقرب ما يكون العبد لربه وهو ساجد, فأكثروا الدعاء " _أخرجه مسلم
وهنا يجتمع اسم القريب مع المجيب, فلقرب العبد من ربه في السجود, شرع له بعد التسبيح لله وتبارك و تعالى أن يدعو, لأنه خليق و جدير به أن يستجاب له


" الحليم "


ورد هذا الاسم في القرآن الكريم إحدى عشرة مرة
كقوله تعالى : { واللهُ غفورٌ حليمٌ } [البقرة:225]
وقوله : { واللهُ غنيٌ حليمٌ } [البقرة263]


" الحليم " مأخوذ من الحلم, وهو ألا يتعاجل الإنسان بالعقاب, بل يتأنى به ..
والله تعالى يتأنى بعباده ويصبر عليهم, ولا يعاجلهم أو يؤاخذهم أو يعاقبهم, كما قال سبحانه : { وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى } [فاطر:45]

ولا يوصف بالحلم إلا من عنده القدرة
فنقول عن إنسان ما أنه حليم إذا كان لا يغضب و يملك نفسه و يحافظ على هدوئه وكف يده عن معاقبة الآخرين مع قدرته على ذلك
أما لو كان عاجزا مقهورا ذليلا ثم يتحمل الأذى و الظلم و القهر ثم لا يدفعه؛ فهذا لا يسمى حليما
لأنه عاجز ذليل, وإنما الحلم مع القدرة

ولو تأملت لحظة, و تخيلت امتداد الدنيا كلها وامتداد البشر فيها من الشرق إلى الغرب, وتصورت كم معصية تقع الآن في الدقيقة, من غش و ظلم و كذب, لأدركت جانبا من حلم الله تعالى وصبره على عباده


* قال صلى الله عليه وسلم " لا أحد أصبر على أذى يسمعه من الله عز وجل " _أخرجه البخاري و مسلم
فالله سبحانه و تعالى يصبر على الأذى الذي يسمعه من عباده, فهو يرزقهم و يعافيهم, وهم يحاربونه و يبارزونه بالمعاصي, و يزعمون أن له صاحبة و ولدا !!


" الحليم " الذي يحب الحلم و يثيب عليه, و يأمر به, و يحب أهل الحلم, لهذا جعل الله تعالى الحلم صفة لكثير من أنبيائه عليهم الصلاة و السلام
فهذا محمد صلى الله عليه و سلم لما أخرجه المشركون و سبُّوه و ردّوه ردا سيئا
فجاءه ملك الجبال و قال له : " إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين " ,
فقال صلى الله عليه و سلم و هو في موقف من الحزن العظيم : "بل أرجو أن يُخرِج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده, لا يشرك به شيئا " _صحيح البخاري و صحيح مسلم


* من أحب أن يحلم الله عليه, فعليه أن يحلم على الناس, فلا تبادر الناس بالغضب, ولا تعود لسانك على سرعة الانطلاق بالسب و الشتم و التنقص
وقد روي عن النبي صلى الله عليه و سلم حديثا موقوفا : " إنما العلم بالتعلم, و إنما الحلم بالتحلم " _ أخرجه الطبراني وابن الجوزي و الخطيب , وفي سنده اختلاف



" العظيم "


ورد هذا الاسم في القرآن الكريم تسع مرات
كما في قوله تعالى : { وهُوَ العليُّ العظيمُ } [البقرة:255]

و العظمة و العظموت : الكبرياء
و العِظَم خلاف الصِّغَر, فهو الكبير الذي لا يحدُّه حد, ولا يحيط بعلمه بشر, ولا يَقْدِرُ قدره إلا هو سبحانه, فهو عظيم في ذاته, عظيم في صفاته

" العظيم " بمعنى : المُعَظَّم , أي : يُعَظِّمه خلقه و ملائكته و أنبياؤه ورسله و الفاقهون من عباده
و يعظمه كونه و سماؤه و أرضه : { وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ } [الإسراء:44]

وقد كان النبي صلى الله عليه و سلم عند الكرب يقول : " لا اله الا الله العظيم الحليم لا اله الا الله رب العرش العظيم لا اله الا الله رب السماوات ورب العرش الكريم " _أخرجه البخاري و مسلم


" العظيم " الواسع في ذاته, الكامل في صفاته, العزيز المجيد, الكبير الخبير


* من تعظيم الله سبحانه و تعالى : الوقوف عند حد الإيمان, والخضوع لعظمته؛ حتى يسجد العقل و يتحير, و يسكن القلب و يستسلم, وتلين الجوارح, و تنساق الأبدان لمراده

* ومن تعظيمه : تعظيم كتابه وكلامه, و رسله و مقدساته, وشرائعه و مناسكه
فلا تكون محلا للسخرية, ولا ميدانا للاقتحام و الابتداع

* ومن تعظيمه : طاعة أمره, ومباعدة نهيه, و الاستغفار عن التقصير, والاعتراف بالجميل

* ومن تعظيمه : التألُّه له حبا و خوفا و رجاءً, واستحضارا دائما لمجده وكبريائه, واستعدادا للقائه, وحسن الظن به جل و تعالى



" الحميد "


جاء هذا الاسم في القرآن الكريم, سبع عشرة مرة
كما في قوله تعالى : { وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ } [البقرة:267]

و قد ثبت في السنة النبوية في دعاء الصلاة الإبراهيمية : " إنك حميد مجيد "


" الحميد " بمعنى المحمود, الذي يحمده خلقه و أهل أرضه و سماواته, كما يقول المصلي في دعائه : "سمع الله لمن حمده"


" الحميد " المستحق للحمد بجميع صيَغهِ و صوَرِه ..
ولو لم يحمدوه, فهو أهل الحمد بفضله وجوده, وعطائه ورحمته
ولذا كان من أفضل الذكر الوارد : "سبحان الله و بحمده, عدد خلقه, ورضا نفسه, وزنة عرشه, ومداد كلماته " _ أخرجه مسلم


" الحميد " ذِكْر عظيم القدر, جليل الشأن, واسع التأثير على النفس و القلب و الفكر و السلوك, خاصه اذا تأمله الذاكر و استحضر معناه


* الحمد أول لفظ في القرآن في سورة الفاتحة : { الحَمْدُ لِلهِ ربِّ العالَمِينَ }
وهو كلام أهل الجنة : { الحَمْدُ للهِ الذي هَدَانَا لِهَذا } [الأعراف:43] , { وَقِيلَ الحَمْدُ لِلهِ رَبِّ العَالَمينَ } [الزمر:75]


* في حديث أبي مالك الأشعري رضي الله عنه عند مسلم مرفوعا : " الطُّهُور شطر الإيمان, والحمد لله تملأ الميزان "


و الحامدون : هم ورثة جنة النعيم, وهم الذين يكثرون حمده سبحانه, ويلهجون بالثناء عليه كلما تجددت لهم نعمة, أو اندفعت نقمة, وفي كل حال



" المجيد "


جاء اسم الله " المجيد " في الكتاب العزيز في قوله تعالى : { رَحْمَتُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ } [هود:73]
وفي قوله تعالى : { وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ } [البروج:14-15]
والمجيد هنا صفة لله , و يجوز أن تكون صفة للعرش, وكلاهما صحيح


" المجيد " صاحب المجد, وأي مجد أعلى و أتم من مجده سبحانه ؟؟
و المجد : هو الغايه في أمر محمود
وهو أيضا الكمال في العلم و القدرة, و الحكمة و الرحمة, والغنى و السؤدد, والقدر و القهر
وكمال الكمال, و جمال الجمال, وجلال الجلال

وكلامه سبحانه أفضل الكلام و أعظمه , ولهذا قال : { ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ }


* وقد مجد نفسه سبحانه في قرآنه المجيد, فكانت أعظم آياته تلك التي احتوت على الثناء عليه وذكر صفاته, كآية الكرسي وهي أعظم آية في كتاب الله كما جاء في صحيح مسلم
وسورة الاخلاص وهي أعظم سورة كما قال عنها الرسول صلى الله عليه وسلم : " أنها تعدل ثلث القرآن " _أخرجه مسلم


* إن الاستمساك بالقرآن و تدبره و العمل به, علما وخشوعا, وتدبرا و فهما, و عملا وسلوكا..
هو سبب من أسباب المجد في الدنيا و الآخرة كما في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما و يضع به آخرين "


" الواحد - الأحد "


قال عز وجل : { وَإِلَـهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ } [البقرة:163]
وقال : { قُل هُوَ اللهُ أحَدٌ } [الإخلاص:1]

فهو " الواحد " وهو " الأحد "

و الفرق بينهما أن" الواحد " يدل على الوحدانية و التفرد, ويدل على الأوليّة, فهو الأول وليس قبله شيء
وهي أخص في الدلالة على وحدانية الذات, أي ليس معه شريك في خلقه, ولا في عبادته, فهو الواحد ليس له ثانٍ

أما " الأحد " ففيه خصوصية ليست في " الواحد " وهو أكثر تمكنا في الدلالة على وحدانية الذات ووحدانية الأسماء و الصفات و المعاني

" الواحد " لا ثاني له, فهو في الأعداد
و " الأحد " لا شبيه له, فهو في الصفات


* ورد اسم " الواحد " في اثنتين وعشرين آية من كتاب الله وورد اسم " الأحد " في سورة الإخلاص
وأصل اشتقاق الاسمين واحد, فكلاهما من جذر واحد, من كلمة ( و ح د ) وهي تدل على وحدانية الذات
فلا إله إلا الله


* تدل أيضا على انفراده من الأشياء, وانفراد الأشياء منه
قال الخطابي رحمه الله : " الواحد : الفرد الذي لم يزل وحده "
فالقرآن و السنة أوضحا غاية الإيضاح تفرد الخالق عن المخلوق

--

* قال تعالى : { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ }

سميت هذه السورة بالإخلاص, لأنها اشتملت على إثبات الكمال لله سبحانه و تعالى
فأثبتت اسمه العظيم وهو " الله " وأثبتت وحدانيته, و أثبتت صمديته, ثم نفت عنه ما كانوا يدَّعونه من وجود الوالد أو الولد
أو أن يكون له كُفُو أو شريك أو مشابه

ولم يرد في فضل سورة من القرآن ما ورد في فضل هذه السورة, فقد قال عنها صلى الله عليه و سلم : " ألا إنها تعدل ثلث القرآن " _أخرجه مسلم
وفي هذه السورة إشارة إلى أن العقيدة من عند الله سبحانه وتعالى؛ فهو الذي يلقنها لنبيه صلى الله عليه و سلم, ولمن وراءه من الناس



" الصمد "


ذكر هذا الاسم في القرآن الكريم في موضع واحد في سورة الإخلاص : { اللهُ الصَّمَدُ }

كما ذكر في السنة النبوية في غير ما حديث عن النبي صلى الله عليه و سلم
منها حديث الاسم الأعظم, عندما سمع النبي صلى الله عليه و سلم رجلا يدعو وهو يقول : " اللهم إني أسألك بأني اشهد أنك أنت الله, لا إله إلا أنت, الأحد الصمد, الذي لم يلد و لم يولد, و لم يكن له كفوا أحد "
فقال الرسول صلى الله عليه و سلم : " والذي نفسي بيده لقد سأل الله باسمه الأعظم, الذي إذا دُعي به أجاب, و إذا سُئل به أعطى " _ أخرجه أحمد و أبو داوود و الترمذي و غيرهم


" الصمد " الرب, المالك, المُدبّر؛ فهو مالك الأشياء, ومُدَبِّرها و ربها


" الصمد " السيد الذي يتوجه إليه الناس بحاجاتهم, ويقصدونه في أمورهم, أي : يصمدون و يتوجهون إليه في أمورهم


" الصمد " الكامل. أي : أن لله سبحانه و تعالى من الأسماء و الصفات أكملها و أوفاها, فلا يعتري أسماءه و صفاته نقص بوجه من الوجوه
ولذلك قال ابن عباس رضي الله عنهما في تفسير معناه : " السيد الذي قد كمُل في سؤدده, و الشريف الذي قد كمُل في شرفه, و العظيم الذي قد كمُل في عظمته, والحليم الذي قد كمُل في حلمه, والغني الذي قد كمُل في غناه, والجبار الذي قد كمُل في جبروته, و العالم الذي قد كمُل في علمه, و الحكيم الذي قد كمُل في حكمته, وهو الذي قد كمُل في أنواع الشرف و السؤدد, وهو الله سبحانه, هذه صفته, لا تنبغي إلا له "


" الصمد " الغني الذي لا يحتاج إلى أحد, و يحتاج إليه كل أحد


" الصمد " له من الكمال في صفاته و أسمائه و المجد و العظمه مالا تحدُّه اللغات ولا تحيط به العقول



* في قوله تعالى { الله الصمد } معانيٍ و أسرار ,, نذكر منها :

أولا : أن العبد اذا كان يؤمن بأن لله الغنى التام, و بيده كل شيء, والأمر إليه, وهو السيد الذي يُقصد في الحاجات, كان لجوؤه و افتقاره إليه وحده

ولذلك قال ابن العباس رضي الله عنهما : كنت خلف رسول الله صلى الله عله و سلم يوما فقال : " يا غلام إني أعلمك كلمات, احفظ الله يحفظك, احفظ الله تجده تجاهك, إذا سألت فاسأل الله, وإذا استعنت فاستعن بالله, واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك, و إن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك, رفعت الأقلام وجفت الصحف " _ حديث حسن صحيح رواه أحمد و الترمذي وغيرهما



ثانيا : أن الايمان بأسماء الله الحسنى ليس مجرد ترديد باللسان, أو كلام يقوله الإنسان, وإنما يتحول منهجا يُسيّر حياة المرء, و يوجهها الوجهة السليمة, ويغرس في المؤمن العزة و الأنفة و الاستغناء


ثالثا : أن الانسان إذا ألمّت به مُلمّة, أو نزلت به نازلة, أو حلت عليه مصيبة, فتوجه بقلبه إلى ربه تبارك و تعالى, و هتف بلسانه من قلب صادق, و قال : يا صمد! يا صمد! يا صمد! عندها سيكون لهذا النداء و الاستغاثة بالله عز وجل يقين في القلب, و رضى بالله, و ثقة بوعد الله سبحانه و تعالى يدعونا إلى أن نسأله, و نتوجه إليه, ونبتهل إلى جلاله و عظمته

" القُدُّوس "


جاء هذا الاسم في القرآن الكريم, في قوله تعالى : { هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ } [الحشر:23]
كما جاء في قوله : { يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ } [الجمعة:1]

وكان النبي صلى الله عليه و سلم يقول في ركوعه و سجوده : " سبوحٌ قدوسٌ رب الملائكة و الروح " _أخرجه مسلم
وكان صلى الله عليه و سلم اذا انتهى من صلاة الوتر يقول : " سبحان الملك القدوس, سبحان الملك القدوس, سبحان الملك القدوس " ويرفع صوته في الثالثة _أخرجه أحمد و أبو داوود و النسائي


" القدوس " مأخوذ من القدس, أو القدسية, أو القداسة, و معناها : الطهارة


" القدوس " الطاهر من العيب, المنزه عن النقص و الولد و الشريك و الصاحبة
المنزه عن كل وصف لا يليق بجلاله و كماله و عظمته
وكل وصف ناقص لا يليق به عز وجل, حتى ولو كان هذا النقص كمالا في حق المخلوقين, فالنوم من صفة المخلوقين, وهو في حقهم كمال, و العبد الذي لا ينام يبحث عن الشفاء و العلاج
لكنه بالنسبة لله تبارك و تعالى نقص, لهذا نزّه نفسه عنه


" القدوس " المتصف بصفات الكمال, فالله تعالى لا تشبه صفاته صفات المخلوقين بحال من الأحوال


" القدوس " ذو البركة و الفضل , المُقدَّس المُبارك, منه البركة و إليه البركة, وهو ذو البركة الذي يبارك عباده
فيبارك في أعمالهم, وفي أوقاتهم, يبارك بما شاء
فلا حد لبركته سبحانه و تعالى , و المقصود بالبركة : الخير الواسع العظيم


" القدوس " الذي تقدسه قلوب الخلق و ألسنتهم من البشر و الملائكة وغيرهم
بل هو سبحانه يقدس نفسه وينزهها, وهذا موجود بكثرة في القرآن الكريم


" السَّلام "


جاء هذا الاسم في آخر سورة الحشر : { هُوَ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلامُ } [الحشر:23]



" السلام " السالم الذي سلمت ذاته و أسماؤه و صفاته و أفعاله, فلا يلحقها عيب ولا نقص مما يعتري صفات المخلوقين


" السلام " الناشر السلام بين الأنام, فإن الحياة منذ خُلقت مليئة بفترات السلام و الأمن و الهدوء والرضا
فالله هو السلام و منه السلام, كما قال صلى الله عليه و سلم " اللهم أنت السلام, و منك السلام, تباركت يا ذا الجلال والإكرام " _أخرجه مسلم


" السلام " السالم من كل نقص, فحياته سبحانه سلام من الموت و النوم و السِّنة
سلام في قيوميته, فهو سالم من اللغوب, و العجز و النصب
لهذا رد سبحانه و تعالى على اليهود عندما زعموا أنه تعب بعد خلق السماوات والأرض ؛ فاستراح في اليوم السابع !!
فقال : { وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ } [ق:38]


* السلام في علمه , فعلمه جل و تعالى سالم من الخفاء و الجهل و التردد و الشك
ولهذا يسمى علما, ولا يسمى معرفة؛ لأن المعرفة يسبقها جهل, والله تعالى له العلم المطلق التام المطابق للحقيقة و الواقع
فالماضي و الحاضر و المستقبل القريب و البعيد كلها عند الله سواء, لا تخفى عليه خافية
{ أّلّم تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا } [المجادلة:7]


* كلماته عز و جل سلام من الكذب و الظلم { ‏‏وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاً } [الأنعام:115]


* مُلك الله عز و جل سلام من أن يكون له فيه منازع أو شريك أو مساوٍ أو مدّعٍ
فالملك له وحده في الدنيا والآخرة


* وحكم الله وقضاؤه عز و جل سلام من الظلم, سلام من الجور
ولهذا قال عز و جل في الحديث القدسي : " ياعبادي إني حرمت الظلم على نفسي, و جعلته بينكم محرما؛ فلا تظالموا " _أخرجه مسلم


" السلام " المُسلّم على عباده في الدنيا والآخرة
{ سّلَامٌ على نُوحٍ في العَلَمِينَ } [الصافات:79]
{ سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ } [الصافات:109]
{ سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُون } [الصافات:120]
{ سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِين } [الصافات:130]َ
{ وَ السَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الهُدَى } [طه:47]

وهذا منه سبحانه و تعالى حكم و قضاء بسلامة هؤلاء في الدنيا والآخرة
وإن كان يعتريهم في الدنيا شيء مما يعتري العباد إلآ أن الله تعالى يجعل في قلوبهم السكينة و اليقين و الأمن والإيمان ما يُحوِّل مصائبهم إلى نعيم و سرور يتقلبون فيه لما يكون في قلوبهم من الرضا و الطمأنينة بقضاء الله و قدره