منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


" وللهِ الأسمَاءُ الحُسنى فادعوهُ بِها "




ساهم بنشر الصفحة
موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع




يقول الله تعالى : " وللهِ الأسماءُ الحُسنى فادعوهُ بها وَ ذرُوا الذين يُلْحِدُون في أسمائهِ سيُجزَونَ ما كانوا يعملون" [الأعراف :180]

و يقول النبي صلى الله عليه و سلم : " إن لله تسعة و تسعون اسما, مائة إلا واحدا , من أحصاها دخل الجنة " _ صحيح البخاري و صحيح مسلم




لا يخفى على أحد منا أهمية الإيمان بأسماء الله وصفاته, و التعبد لله بهذه الأسماء و الصفات ..
وما يقابل ذلك من الجزاء الكبير و الفضل العظيم باذن الله ,,

وقد قيل : بأن شرف العلم بشرف المعلوم، فماذا لو كان المعلوم هنا هو الله ؟؟
فمعرفة الله سببا في محبته , و معرفة الله تفرض عبادته و الخشوع له , وهي سببا في التوكل عليه وأكبر عون على تدبر كتاب الله, بل هي طريقا للبعد عن الكفر و الجهل .


* يقول ابن القيم الجوزية : " إن الأدب مع الله تبارك وتعالى هو القيام بدينه والتأدب بآدابه ظاهرًا وباطنًا.
ولا يستقيم لأحد قط الأدب مع الله إلا بثلاثة أشياء:
معرفته بأسمائه وصفاته، ومعرفته بدينه وشرعه وما يحب وما يكره، ونفس مستعدة قابلة لينة متهيئة لقبول الحق- علمًا وعملاً وحالاً "

.....

سيكون هذا الموضوع مخصص للتعرف على أسماء الله و صفاته بشكل يومي طيلة الشهر المبارك باذن الله ..
بحيث سيتم في كل يوم إضافة مجموعة من أسماء الله الحسنى مع ذكر بعض الآيات الواردة فيها بالإضافة إلى شرح مبسط لمعنى كل اسم


أركان الإيمان بالأسماء الحسنى :
1) الإيمان بالاسم .

2) الإيمان بما دل عليه الاسم من المعنى .
3) الإيمان بما يتعلق به من الآثار .
فنؤمن بأنَّ الله رحيم ذو رحمة وسعت كل شيء ، ويرحم عباده ، قدير ذو قدرة ، ويقدر على كل شيء ، غفور ذو مغفرة ويغفر لعباده

للتذكير :
1) أسماء الله تعالى توقيفية لا مجال للعقل فيها وعلى هذا فيجب الوقوف فيها على ما جاء به الكتاب والسنة فلا يزاد فيها ولا ينقص؛
لأن العقل لا يمكنه إدراك ما يستحقه تعالى من الأسماء فوجب الوقوف في ذلك على النص لقوله تعالى : { ولا تقْفُ ما ليس لك به علم ٌ إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولاً } [ الإسراء:36]


2) أسماء الله سبحانه و تعالى ليس من بينها اسم تمحض للأخذ و العقاب و العذاب
بل فيها أسماء الرحمة و الود و اللطف, وأسماء العلم و الإحاطة , وأسماء الخلق و الرزق و الأحياء و الإماتة و التدبير , وأسماء العلو و العظمة و الجمال و الجلال و الكمال

يقول ابن تيمية : " وليس من أسماء الله الحسنى اسم يتضمن الشر , إنما يذكر الشر في مفعولاته ,, كقوله تعالى : { نبئ عبادي أني أنا الغفورُ الرحيم * و أن عذابي هوَ العذابُ الأليم } ..
و قوله تعالى : { إن ربّكَ لسريعُ العقابِ و إنهُ لغفورٌ رحيم }
و ليس في أسمائه الحسنى إلا اسم يمدح به و لذلك كانت كلها حسنى "


وقال ابن القيم : " إن النعيم و الثواب من مقتضى رحمته و مغفرته و برِّه و كرمه؛ ولذلك يضيف ذلك إلى نفسه,
و أما العذاب و العقوبة فإنما هو من مخلوقاته ؛ و لذلك لا يسمي نفسه بالمعذِّب و المعاقِب بل يفرق بينهما , فيجعل ذلك من أوصافه و هذا من مفعولاته "


3) من أسماء الله سبحانه و تعالى ما يختص به سبحانه , فلا يجوز أن يُسمّى بها غيره وهي " الرحمن" و "الله" { قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن } [الإسراء : 110]
ولا يتسمى بهذين الاسمين أحد من المخلوقين قط إلا قصم الله ظهره
كما فعل بمسيلمة حينما تسمى باسم الرحمن فعاقبه الله بما حصل له من سوء السمعة والكلام الذي جرى عليه في حياته و بعد مماته

أما بقية الاسماء كـ السميع و العليم و الخبير و العلي فيجوز أن يوصف الانسان بها و يتسمى بها و لكن بين الوصفين من الفرق كما بين الخالق و المخلوق.


4) من أسماء الله عز و جل ما يجوز أن يذكر وحده منفردا , كالعزيز و السميع و العليم الخبير و الحميد و الرحيم ... وما أشبه ذلك
ومن الأسماء مالا يذكر إلا مع نظيره , مثل : القابض الباسط أو النافع الضار وما أشبه ذلك من الأسماء التي تكون متقابلة


5) اتفق اغلب علماء المسلمين أن أسماء الله الحسنى ليس لها عدد محدد ..
واستدلوا على ذلك بدعاء النبي صلى الله عليه و سلم : " أسألك بكل اسم هو لك , سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك "
وأما في حديث الإحصاء حين قال صلى الله عليه وسلم
" إن لله تسعة و تسعون اسما من أحصاها دخل الجنة " إنما يقصد بذلك أن لله أسماء كثيرة لا تعد و لا تحصى و لكن من بين هذه الأسماء تسعة و تسعون اسما لها خصائص معينة , و أحد هذه الخصائص هو أن من أحصاها دخل الجنة.


معنى الإحصاء في قوله صلى الله عليه و سلم " من أحصاها دخل الجنة " :
1- معرفة هذه الأسماء و حفظها بحيث يستطيع الانسان إن يعدها عدا
2- معرفة معانيها
3- استحضار معاني هذه الاسماء و خير دواء للقلوب هو استحضار عظمة علام الغيوب
4- الالحاح بالدعاء لله عز و جل بهذه الأسماء
و الدعاء يشتمل على معنيين :
* دعاء المسألة : كأن ندعو الله و نرجوه في أمور الدنيا مما نحب و نرجو أو نخاف و نكره
* دعاء العبادة : وهو التعبد لله تعالى بهذه الأسماء باستحضار معانيها و تأملها و تدبرها
كما قال ابن القيم : " إن الله عالم يحب العلماء , جميل يحب الجمال , رحيم يحب الراحمين , محسن يحب المحسنين .... "
فاذا اقتبس الانسان من نور هذه الأسماء الحسنى و تعلم منها و تربى عليها و أطاقها فإنه يكون بذلك قد أحصاها



" الله "



"الله" اسم من أسمائه جل و تعالى , وهو أكثر الاسماء ترددا في القرآن و السنة

"الله" هو أكثر الأسماء اشتهارا و ترديدا على ألسنة المخلوقين كلهم بمختلف لغاتهم وألسنتهم

"الله" هو الاسم الدال على الذات العظيمة الجامعة لصفات الربوبية و الألوهية فهو اسم له وحده لا طلق على غيره ولا يدعيه أحد من خلقه

"الله" هو الرب الذي تألهه القلوب و تحن إليه النفوس و تتطلع إليه الأشواق , وتشتاق إليه و تفتقر إليه المخلوقات كلها , في كل لحظة و ومضة , و خطرة و فكرة , في أمورها العامة و الخاصة , والصغيرة و الكبيرة
فهو مبديها و معيدها و منشئها و باريها.

"الله" العظيم في ذاته و صفاته و أسمائه و جلاله و مجده , فلا تحيط به العقول ولا تدركه الإفهام ولا تصل إلى عظمته الظنون , و لذلك تتأله العقول ( أي تتحير في هذه العظمة )
فالله تعالى أول بلا ابتداء آخر بلا انتهاء , ظاهر ليس فوقه شيء , باطن ليس دونه شيء

"الله" هو الاسم الذي يُنادى دون أن يحذف منه شيء ,, فيقول الداعي : " يا الله " ,, أو يحذف الياء فيقول : " اللهم "

"الرحمن – الرحيم "



* ورد اسم الرحمن في القرآن الكريم سبعا و خمسين مرة , منها قوله : { وإلهُكُم إلهٌ واحدٌ لا إلهَ إلا هوَ الرحمنُ الرحيم } [البقرة : 163]
وقوله تعالى : { الرحمنُ على العرشِ استوى } [طه : 5]

* ورد اسم الرحيم مائة و اربع عشرة مرة كقوله تعالى : { إن اللهَ بالناسِ لرءوفٌ رحيم } [البقرة : 143]

* من أعظم صفات الله سبحانه و تعالى صفة الرحمة , و حين يلقي المؤمنين التحية على بعضهم يقولون : السلام عليكم و رحمة الله

* وردت هذه الصفة في القرآن الكريم في أكثر من مائة و ستين موضعا بمختلف اشتقاقاتها و تصريفاتها


* من رحمة الله تعالى بنا أن شرع لنا التوبة ..
يقول صلى الله عليه و سلم : " إن الله يبسط يده بالليل؛ ليتوب مسيء النهار , و يبسط يده بالنهار؛ ليتوب مسيئ الليل , حتى تطلع الشمس من مغربها " _ أخرجه مسلم
و يقول سبحانه و تعالى في الحديث القدسي : " يا عبادي, إنكم تخطئون بالليل و النهار, وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم " _ أخرجه مسلم


* من رحمة الله عز و جل أنه خلق مائة رحمة منها رحمة واحدة يتراحم بها الناس و البهائم و الدواب ,,
كما قال صلى الله عليه و سلم : " إن الله خلق يوم خلق السموات و الأرض مائة رحمة, كل رحمة طباق ما بين السماء والأرض, فجعل منها في الأرض رحمة, فبها تعطف الوالدة على ولدها, و الوحش و الطير بعضها على بعض, فإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة" _ صحيح البخاري و صحيح مسلم
فهذه هي الرحمة التي ذرأها الله بين عباده البشر و بين الحيوانات والطيور
أما الرحمة التي اتصف بها سبحانه فهي شيء آخر عظيم وهي وراء كل تقدير أو إدراك أو ظن أو تصور.


* من مشاهد الرحمة الإلهية أن بعث الله الأنبياء و المرسلين مبشرين و منذرين { وما أرسلناكَ إلا رحمةً للعالمين } [الأنبياء : 107]


* إن رحمة الله تعالى تتجلى في هذا الكون العظيم و كيف سخره الله لنا و جعله مناسبا لنعيش فيه و جعل فيه من مظاهر الجمال ما يسعد البشر , كما تتجلى في علاقة الانسان بأخيه الانسان و علاقة الأم بأبنائها و الزوج بزوجته { وجعل بينكم مودةً ورحمة }


* إن رحمة الله سبحانه و تعالى حين تفتح فلا ممسك لها فهي تتمثل في عطاء سخي كريم , لا يعد ولا يحد مما نعلم و مما لا نعلم و مما نحصي ومما لا نحصي { فلا تعلمُ نفسٌ ما أُخفي لها مِن قُرَّةِ أعيُنٍ جزاءً بما كانوا يعملون } [السجدة : 17]


* تتمثل هذه الرحمة في الحراسة و الحماية الربانية للانسان : { له معقباتٌ مِن بَينِ يَدَيهِ و مِن خلفِهِ يَحْفَظونهُ مِن أمْرِ الله } [الرعد : 11]


* و تتمثل هذه الرحمة في الممنوع كما تتمثل في الممنوح ؛ فإن الله سبحانه و تعالى عندما يمنع العبد من شي فإنما يمنعه لحكمة , و ربما حماه ذلك من شر ينتظره , فلله الحمد والشكر على العطاء و لله الحمد و الشكر على المنع


* تأمل قول الله تعالى : { قُل يا عِباديَ الذينَ أسرَفوا على أنفُسِهِم لا تقنطوا من رحمةِ اللهِ إن اللهَ يغفِرُ الذنوبَ جميعا إنهُ هوَ الغفورُ الرحيم } [الزمر : 53]
فينادي الله عباده و هو الغني عنهم و هم الفقراء إليه أن لا يقنطوا من رحمته وأن لا تأخذهم ذنوبهم بعيدا عنه


* كان سفيان بن عيينه يقول : " خُلِقَت النار رحمة يخوف بها عباده لينتهوا "

وقد قرر أهل العلم أن الشريعة كلها مبناها على الرحمة و أوامرها و نواهيها و وثوابها و عقابها و حلالها و حرامها


* الفرق بين الرحمن و الرحيم :
الرحمن يتعلق بالذات الإلهية ؛ فالرحمن اسم دال على تعلق الصفة و قيماها برب العالمين
أما صفة الرحيم فهي دالة على آثار هذه الصفة بالمخلوقين ولهذا قال تبارك و تعالى : { وكان بالمؤمنين رحيما } و لم يقل " وكان بالمؤمنين رحمانا" !


" السميع "


* ورد اسم السميع في الكتاب الكريم في خمسة و أربعين موضعا
قال تعالى : { ربَّنا تقبَّل مِنَّا إنك أنت السميعُ العليمُ } [البقرة : 127]
و قال عز وجل : { إنه سميعٌ قريبٌ } [سبأ : 50]


* قال سبحانه و تعالى : { قد سمِعَ اللهُ قولَ التي تجادِلُكَ في زوجِها و تشتكي إلى اللهِ واللهُ يسمعُ تحاوُرَكُما إن اللهَ سميعٌ بصيرٌ } [المجادلة:1]
تقول عائشة رضي الله عنها : الحمدلله الذي وسع سمعه الأصوات, لقد جاءت المجادلة إلى النبي صلى الله عليه و سلم _ وأنا في ناحية البيت _ تشكو زوجها , وما أسمع ما تقول , فأنزل الله : { قد سمِعَ اللهُ قولَ التي تجادِلُكَ في زوجِها }._ أخرجه أحمد و البخاري والنسائي وابن ماجه


" السميع " السامع للأصوات كلها, سرها و علانيتها, فالأصوات عنده كلها سواء, و السر عنده علانية, و النجوى إليه مفضية, بل حديث الإنسان في نفسه فالله تبارك و تعالى مُطّلع عليه, فكل الأشياء ظاهرة له عز و تعالى.


" السميع " الذي يستجيب دعاء عباده إذا سألوه ودعوه و تضرعوا إليه فإنه سبحانه يسمع و يجيب
ولهذا كان النبي صلى الله عليه و سلم يستعيذ من دعاء لا يُسمع , أي : لا يُستجاب له


* يقول المصلي اذا رفع من الركوع " سمع الله لمن حمده " , ومعناها : أن الله استجاب لمن حمده و ذكره و دعاه
ولهذا يشرع للعبد أن يدعو في صلاته في مواضع :
بعد تكبيرة الاحرام – و قبل الركوع أحيانا – و في الركوع – و بعد مايرفع من الركوع – و في السجود – و بين السجدتين – و في آخر الصلاة قبل السلام


* إن الله سبحانه و تعالى يسمع كل المسموعات, و في ذلك إثارة للخشية و تجنب السوء في القول و العمل


* عن ابن مسعود رضي الله عنه : " اجتمع عند البيت ثلاثة نفر, قليل فِقهُ قلوبهم, كثير شحم بطونهم
فقال أحدهم : أترون الله يسمع ما نقول ؟ و قال الآخر : يسمع إن جهرنا, ولا يسمع إن أخفينا, و قال الآخر : إن كان يسمع إن أجهرنا فإنه يسمع إن أخفينا .
فأنزل الله عز و جل
" { وما كنتُم تَسْتَتِرونَ أن يشهَدَ عليكمْ سمعُكُمْ ولا أبصارُكُمْ ولا جُلودُكُمْ ولكن ظنَنتُم أنَّ اللهَ لا يعلمُ كثيرا مِمَّا تعملون * وذلِكُم ظنُّكُمُ الذي ظنَنتُم بِربِّكُمْ أرْداكُمْ فأصبحتُم مِنَ الخاسِرين } [فصلت : 22-23]
_أخرجه البخاري و مسلم


" البصير "

* ذكر في القرآن الكريم في اثنين و اربعين موضعا كما في قوله : { والله بصير بالعِباد } [آل عمران: 15]
وقوله : { وهُوَ معَكُمْ أينما كنتُم والله بما تعملونَ بصير } [الحديد:4]


" البصير " الذي يبصر الأشياء كلها ويراها, فهو بكل شيء بصير.


" البصير " العالم بالأحوال كلها فهو إذ يخلق أو يرزق, أو يحيي أو يميت, أو يهدي أو يُضِل , أو ينصر أو يخذُل فأن هذا وِفقَ حكمة و بصر و علم تام لا يغادر قليلا و لا كثيرا


* إن العبد بمرأى و مسمع من الله عز وجل في كل حال
قال تعالى : { وما تكونُ في شأنٍ وما تَتْلُوا منهُ من قرآنٍ ولا تعملونَ من عملٍ إلا كُنّا عليكم شهودا إذ تُفِيضونَ فيهِ وما يعزُبُ عن ربِّك من مِثقَالِ ذرةٍ في الأرضِ ولا في السماءِ ولا أصغَرَ من ذلكَ ولا أكبَرَ إلا في كتابٍ مبينٍ } [يونس:61]

فالله تعالى هو السميع البصير و في هذا عزاء للمؤمنين و قد قال تعالى لنبيه صلى الله عليه و سلم : { الذي يراكَ حينَ تقومُ * وتقلُّبِكَ في الساجِدِين } [الشعراء:218-219]
فهذه الرؤية و هذا السمع يجعل المؤمن طيب البال مرتاح النفس هادئا راضيا؛ لأنه يعلم أن الله تعالى يسمعه و يراه,
وفي ذلك تصبير للداعين كما قال سبحانه لموسى و هارون لما أمرهما بالذهاب إلى فرعون : { إنّنِي مَعَكُما أسمَعُ و أرَى } [طه:46]
فيقع لقلب المؤمن من جراء ذلك الرضا بالله تعالى و الصبر و اليقين


* في ذلك أيضا تهديد للكافرين و المجرمين و المتمادين في طغيانهم و عدوانهم كما قال تعالى :
{ إنَّ الذينَ يُلحِدونَ في آياتِنا لا يَخفَونَ علينا } [الطور:48]


* من ثمرات الايمان بهذا الاسم أنه يؤدي إلى رٌقيّ بالعبادة , و رقيّ بالعمل و إنجاز و إحسان إلى الخلق
فإن الذي يعلم بأن الله سبحانه و تعالى يراه سوف يكون محسنا في عبادة ربه محسنا إلى الخلق
ولهذا قال النبي صلى الله عليه و سلم : " أن تعبد الله كأنك تراه , فإن لم تكن تراه فإنه يراك " _صحيح البخاري وصحيح مسلم

" اللطيف "

ذكر هذا الاسم في القرآن الكريم سبع مرات
كقوله تعالى : { إنَّ اللهَ لطيفٌ خبيرٌ } [الحج:63]
و قوله : { إنَّ ربي لطيفٌ لِما يشاءُ } [يوسف:100]

من معاني اللطف :
أولا : الرفق , فهو سبحانه يرفق بعباده ولا يعاجلهم بالمؤاخذة بالذنب

ثانيا : تسخير الخلق بعضهم لبعض, فسخر الأبوين للأولاد, و الأولاد للأبوين, بل سخر لهم الملائكة
قال تعالى : { الذينَ يحملونَ العرشَ و مَن حَولَه يُسبِّحونَ بِحَمدِ ربِّهِم و يؤمنونَ بِهِ و يستغفرونَ للذين آمنوا } [غافر:7]

ثالثا : الخفاء فهو سبحانه لا تدركه الحواس و لا تراه الأبصار؛ ولذلك قال عز و جل :
{ لا تُدرِكُهُ الأبصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأبصارَ وَهُوَ اللطيفُ الخبيرُ } [الأنعام:103]
ومع ذلك فهو واضح في أدلة العقل و النقل و لكن الأبصار لا تستطيع أن تدركه في هذه الحياة الدنيا.

رابعا : الذي لا تخفى عليه الأشياء و لا تغيب عنه مهما تناهت في الدقة و بلغت في الصغر
لهذا كان من وصية لقمان لابنه : { يابُنيَّ إنها إن تكُ مِثْقالَ حبةٍ من خردلٍ فتكُن في صخرةٍ أو في السمواتِ أو في الأرضِ يأتِ بها اللهُ إنَّ اللهَ لطيفً خبيرٌ } [لقمان:16]

خامسا : العلم بدقائق المصالح و خفيها , فإنه يخلق هذه المصالح الدقيقة الخفية و ييسرها للعباد من حيث يعرفون أو لا يعرفون, و من حيث يحتسبون أو لا يحتسبون

* فمن لطفه سبحانه و تعالى أن يخلق الجنين في بطن الأم فلا يرفضه الرحم مع أنه مادة أجنبية عنه
لكن الله تعالى يهيئ استقباله و التقبل له في هذه اللحظة !

* و من لطفه سبحانه و تعالى أن خلق الجنين في ظلمات ثلاث, ظلمة المشيمة وظلمة الرحم و ظلمة البطن, و يجعل له من أمه غذاءً يصل إليه و يناسبه

* ومن لطفه سبحانه إلهام الجنين ان يلتقم الثدي بعدما يخرج إلى هذه الحياة الدنيا و ان يصيح و يتألم كلما جاع أو احتاج الى شيء

* ومن لطفه سبحانه و تعالى أن يُعِدّ الإنسان للتعلم فيرزقه من القوى و القدرات ما يجعله خليقا بالمعرفة
فالإنسان عنده القدرة على معرفة الأشياء, و معرفة اللغات, و على التفكير و الإدراك, و على قراءة الكون, و هذا من فضله عز و جل ورفقه و لطفه

* من لطفه سبحانه و تعالى تزويد الإنسان بالأعضاء و الأجهزة المتنوعة لقوام بدنه و استمرار حياته من الهضم و التناسل و التفكير و غيرها

* من لطفه سبحانه و تعالى تسخير الحيوانات للإنسان, خاصة ما يحتاج إليه منها, فنراها سهلة الانقياد له
كالإبل و الخيل و الفيلة و غيرها مما يُركَب و يُؤكَل

* من لطفه سبحانه و تعالى أنه ضبط نظام الكون و الحياة, فلو أن الشمس ابتعدت عما هي عليه لتجمد الناس!
ولو أنها اقتربت أكثر مما هي عليه لاحرقت الناس و كذلك لو زاد الاكسجين أو نقص ..
و كذلك لو جعل الليل أو النهار سرمدا إلى يوم القيامة لاختلّ نظام الحياة

* ومن لطفه سبحانه و تعالى أن يسّرَ الشريعة لعباده : { ولقد يسَّرنا القرآنَ للذِكرِ فهل مِن مُّدَّكِرٍ } [القمر:17]

" الخبير "

ورد اسم الله " الخبير " في القرآن الكريم في خمسة و أربعين موضعا
كقوله تعالى : { نبَّأنِيَ العليمُ الخبيرُ } [التحريم:3]
{ واللهُ بِما تعملونَ خبيرٌ } [البقرة:234]

" الخبير " من الخَبَر, و الخِبرَة, بمعنى العلم, فهو العالم بكل شيء, و يُطلق على العلم بالخفايا و السرائر
قال تعالى : { ولا يُنَبِّئُكَ مِثلُ خبيرٍ } [فاطر:14]

* تدخل في هذا الباب النصوص الواردة في علم الله و سَعته و إحاطته بالعوالم العلوية و السفلية, و الدنيوية و الأخروية
الظاهرة و الباطنة, الحاضرة و الغائبة, المادية و المعنوية
لا يخلو عن علمه مكان, ولا يندُّ عنه زمان
لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات والأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر
لا يغفل ولا ينسى , علوم الخلق كلها على تنوعها و تكاثرها لو قورنت بعلم الله اضمحلت و تلاشت

" الخبير " الذي يعلم أحوال عباده فيجازيهم عليها في الدنيا و الآخرة و يطِّلِعُ على دخائل نفوسهم و أسرار قلوبهم
فيوافيهم بها يوم تبلى السرائر : { أفلا يعلَمُ إذا بُعثِرَ ما في القبورِ * وحُصِّل ما في الصدورِ * إنَّ ربَّهُم بِهِم يومئذٍ لخبيرٌ } [العاديات:9-11]

* قال عز و جل : { الرحمنُ فَسْئَلْ بهِ خبيراً } ؛ أي : اسأل عنه خبيرا
و قيل : هو محمد صلى الله عليه و سلم , فهو أخبر الخلق بربه وربهم عز وجل


" الغفور - الغفّار - الغافر "


ورد اسم " الغفور " في القرآن الكريم في واحد و تسعين موضعا
كقوله تعالى : { إنَّ اللهَ غفورٌ رحيمٌ } [البقرة:173]
و قوله عزل وجل : { نَبِّئ عبادِي أني أنا الغفورُ الرحيمُ } [الحجر:49]
و في الغالب يقترن هذا الاسم بالرحمة أو بالعزة, لـ معانٍ وأسرار مدهشة

فاقتران الرحمة بالمغفرة كأنه من باب اقتران السبب بالنتيجة؛ فمغفرته سبحانه لعباده بسبب رحمته و رأفته بهم
و اقتران المغفرة بالعزة : لبيان أنه غفر وسامح مع قدرته على الأخذ و الانتقام؛ ولذا مدَحَ الناس العفو عند المقدرة

و قد يقترن اسم الغفور بالودود كقوله تعالى : {وهُوَ الغفورُ الودودُ} ؛ إشارة إلى انه مع المغفرة يزيل آثار الذنب ..
أما العباد فربما سامحوا ولكن تبقى الجفوة و الوحشة

* ورد اسم الله " الغفار " في خمس آيات , كقوله : { ربُّ السمواتِ و الأرضِ وما بينهما العزيزُ الغفارُ } [ص:66]

* ورد اسم الله " الغافر " في قوله تعالى : { غافِرِ الذنبِ و قابِلِ التوبِ } [غافر:3]
و على صيغة الجمع في قوله : { أنتَ وليُّنا فاغفِرْ لنا وارحَمنا وأنتَ خيرُ الغافرين } [الأعراف:155]


* " الغفور " من الغَفر, وهو الستر. يقال : غفر الشيء , أي ستره و غطاه؛ وهكذا هي المغفرة


* ثبت في الصحيح أن الله تعالى ينادي في الثلث الأخير من الليل فيقول : " هل من سائل فأعطيه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من تائب فأتوب عليه؟ هل من داع فأجيبه؟ " _أخرجه أحمد و البخاري و مسلم


* يقول الله سبحانه و تعالى في الحديث القدسي : " يا ابن آدم, إنك ما دعوتني و رجوتني, غفرت لك على ما كان فيك و لا أبالي, يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي, يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة " _ أخرجه أحمد و مسلم


* سمى نفسه سبحانه وتعالى " الغفور " ؛ لأنه خلق عبادا علم أن من شأنهم أن يذنبوا و يستغفروا
ولهذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم : " والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم, ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله ؛ فيغفر لهم "_ أخرجه مسلم


* كان النبي صلى الله عليه و سلم يعلم أصحابه سيد الاستغفار , أن يقول الانسان في الصبح و المساء : " اللهم انت ربى لا إله إلا أنت خلقتنى وأنا عبدك وأنا على عهدك و وعدك مااستطعت اعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك عليَّ و أبوء بذنبى فاغفر لي فإنه لايغفر الذنوب إلا أنت " _ أخرجه البخاري


* إن من مغفرة الله عزل وجل ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه , عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " إن عبداً أصاب ذنباً فقال: يا رب إني أذنبت ذنباً فاغفر لي. فقال له ربه: علم عبدي أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ به، فغفر له،
ثم مكث ما شاء الله تعالى، ثم أصاب ذنباً آخر، فقال: يا رب إني أذنبت ذنباً آخر فاغفره لي. فقال ربه: علم عبدي أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ به، فغفر له،
ثم مكث ما شاء الله ، ثم أذنب ذنباً آخر، فقال: يا رب إني أذنبت ذنباً فاغفره لي. فقال ربه: علم عبدي أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ به، فقال ربه: غفرت لعبدي فليعمل ما شاء "
_أخرجه البخاري و مسلم

وهذا الحديث يدل على أن وقوع العبد في الذنب مرة أخرى بعد ما تاب منه, لا يجعل الذنب الأول يعود إليه, والله سبحانه و تعالى لا يعود علينا في شيء أعطانا إياه



أسباب الحصول على مغفرة الله :

* قال صلى الله عليه وسلم " غُفِرَ لامرأة مومسة من بني إسرائيل , مرت بكلب ركي يلهث كاد يقتله العطش , فنزعت خفها , فأوثقته بخمارها , فنزعت له من الماء فغفر لها بذلك " _أخرجه الباخري و مسلم

* قال صلى الله عليه و سلم ‏"‏ بينا رجل يمشي فاشتد عليه العطش، فنزل بئرا فشرب منها، ثم خرج فإذا هو بكلب يلهث، يأكل الثرى من العطش، فقال لقد بلغ هذا مثل الذي بلغ بي فملأ خفه ثم أمسكه بفيه، ثم رقي، فسقى الكلب فشكر الله له، فغفر له ‏"‏‏.‏ قالوا يا رسول الله، وإن لنا في البهائم أجرا قال ‏"‏ في كل كبد رطبة أجر ‏"‏‏ _رواه البخاري و مسلم


* و في حديث آخر قال صلى الله عليه و سلم " بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك على الطريق, فأخره فشكر الله له فغفر له " _رواه البخاري ومسلم

* كما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " كان تاجر يداين الناس, فإذا رأى معسرا قال لفتيانه: تجاوزوا عنه, لعل الله يتجاوز عنا, فتجاوز الله عنه " _ أخرجه البخاري ومسلم

فمن أحب أن يغفر الله له فليغفر للناس وليعف عنهم وليصفح , بل وليتعد ذلك إلى الاحسان إليهم
كما قال سبحانه و تعالى : { والكاظمينَ الغيظَ و العافينَ عنِ الناسِ } ثم ارتقى إلى درجة ثالثة : { واللهُ يُحبُّ المُحْسِنين } [آل عمران:134]


* قد يكفر الله سبحانه و تعالى عن العبد ذنوبه بأشياء كثيرة , إما بأعمال صالحة, أو بتوبة و ندم صادق, أو مصائب نزلت به
و قد قال صلى الله عليه و سلم : " ما يصيب المسلم من نصب, ولا وصب, ولا هم, ولا حزن, ولا أذى, ولا غم, حتى الشوكة يشاكها, إلا كفر الله بها من خطاياه " _ أخرجه البخاري و مسلم

" التوّاب "


* ذكر اسم التواب في القرآن الكريم إحدى عشرة مرة
قال تعالى في دعاء ابراهيم و اسماعيل عليهما السلام :
{ رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ }[البقرة:128]

* ذكر هذا الاسم مقرونا غالبا بالرحيم كما في قوله تعالى : { و أنا التوابُ الرحيمُ }[البقرة:160]
وذلك إشارة إلى أن توبته سبحانه و تعالى على عباده هي من رحمته؛ فإن التوبة من الرحمة, و الرحمة أوسع و التوبة أخصُّ.

و جاءت التوبة مقرونة بالتطهر, كما في قوله تعالى :
{ إنّ اللهَ يُحِبُّ التوابينَ و يُحِبُّ المُتَطَهِّرينَ }[البقرة:222]
لأن التوبة تطهير للجنان والقلب من أوزار الذنوب بحيث يتحول القلب إلى الصفاء و النقاء و يتألق و يتطهر بنور الإيمان, فتذهب عنه أوزاره , و تظهر الحقائق عليه صافية ناصعة


" التواب " الذي شرّع التوبة لعباده, وجعلها محضَ تفضُّل منه وكرم وجود


" التواب " الذي يوفق عباده إلى التوبة, ويبعث في قلوبهم الرغبة فيها, فإن العبد لم يكن ليتوب لولا توفيق الله عز وجل له لذلك


" التواب " الذي يثبت العباد على التوبة فإن العبد ربما تاب اليوم و نكث غدا وهكذا حتى يصبح مضطربا, لا يستقر على حال من القلق


" التواب " الذي يقبل التوبة عن عباده , كما قال سبحانه : { وهُوَ الذي يَقْبَلُ التوبَةَ عَن عِبَادِهِ }[الشورى:25]
فيتقبلها منهم و يثيبهم عليها, و يمحو ذنوبهم, و يكتبهم في التوابين, بل ويرفع درجاتهم


* على العبد أن يختم عبادته بالاستغفار و التسبيح, فإن الله أمر نبيه صلى الله عليه و سلم أن يختم حياته بالاستغفار
مع أن حياته صلى الله عليه و سلم من بعد بعثته كانت كلها جهادا و كفاحا و عبادة و تعلقا بالله و دعوة إليه
ومع ذلك أمره تعالى أن يختمها بالتسبيح و الاستغفار :
{ فسبِّحْ بِحَمدِ ربِّكَ و استَغْفِرْهُ إنَّهُ كانَ توابا }[النصر:3]
فحريٌّ بنا أن نختم طاعاتنا و عباداتنا بالتسبيح و الاستغفار



التوبة النصوح هي التوبة الصادقة الصالحة و لها شروط :

1) الاقلاع عن الذنب , فلا يقول الانسان : تبتُ و هو لا يزال مقيما على الذنب و يفعله

2) الندم على ما وقع منه من هفوات و معاصي

3) العزم الصادق على أن لا يعود إلى الذنب كما قال صلى الله عليه و سلم : " الندم توبة "_ أخرجه ابن حبان وابن ماجه

4) أن يستغفر الانسان ربه بلسانه فيقول : اللهم أذنبت ذنبا فاغفر لي وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم , لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين

5) رد الحقوق لأهلها إذا تعلق الذنب بشيء من حقوق الناس
فإذا تاب من غيبة أو من أخذ مال بغير حق أو من ظلم أو عدوان, فعليه أن يرد هذه المظالم إلى أهلها وأن يتحلل منهم
إلا إن خاف قطيعتهم أو خشي أن يترتب على ذلك مفسدة أعظم من قطيعة وهجر و نزاع, فليذكرهم بخير, ويثني عليهم في المجالس التي اغتابهم فيها