منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


قصة رجل محسود على نعمتة في عصر هارون الرشيد

قصة من عصر




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع
قصة رجل محسود على نعمتة في عصر هارون الرشيد


رفع إلى الخليفة هارون الرشيد أن بدمشق رجلا عظيم المال والجاه كثير الخيل والجند يخشى على المملكة منه وكان الرشيد يومئذ بالكوفة قال منارة خادم الرشيد فاستدعاني الرشيد وقال اركب الساعة إلى دمشق وخذ معك مائة غلام وائتني بفلان وهذا كتابي إلى العامل لا توصله له إلا إذا امتنع عليك فإذا أجاب فقيده وعادله بعد أن تحصي جميع ما تراه وما يتكلم به واذكر لي حاله ومآله وقد أجلتك لذهابك ستا ولمجيئك ستا ولإقامتك يوما أفهمت قلت نعم قال فسر على بركة الله فخرجت أطوي المنازل ليلا ونهارا لا أنزل إلا للصلاة أو لقضاء حاجة حتى وصلت ليلة السابع باب دمشق فلما فتح الباب دخلت قاصدا نحو دار التاجر المطلوب فإذا هي دار عظيمة هائلة ونعمة طائلة وخدم وحشم وهيبة ظاهرة وحشمة وافرة ومصاطب متسعة وغلمان فيها جلوس فهجمت على الدار بغير إذن فبهتوا وسألوا عني فقيل لهم إن هذا رسول أمير المؤمنين فلما صرت في وسط الدار رأيت أقواما محتشمين فظننت أن المطلوب فيهم فسألت عنه فقيل لي هو في الحمام فأكرموني وأجلسوني وأمروا بمن معي ومن صحبني إلى مكان آخر وأنا أتفقد الدار وأتأمل الأحوال حتى أقبل الرجل من الحمام ومعه جماعة كثيرة من كهول وشبان وحفدة وغلمان فسلم علي وسألني عن أمير المؤمنين فأخبرته وأنه بعافية فحمد الله تعالى ثم أحضرت له اطباق الفاكهة فقال تقدم يا منارة كل معنا فتأملت تأملا كثيرا إذ لم يكنني فقلت ما آكل فلم يعاودني ورأيت ما لم أره إلا في دار الخلافة ثم قدم الطعام فوالله ما رأيت أحسن ترتيبا ولا أعطر رائحة ولا أكثر آنية منه فقال تقدم يا منارة فكل قلت ليس لي به حاجة فلم يعاودني ونظرت إلى أصحابي فلم أجد أحدا منهم عندي فحرت لكثرة حفدته وعدم من عندي فلما غسل يديه أحضر له البخور فتبخر ثم قام فصلى الظهر فأتم الركوع والسجود وأكثر من الركوع بعدها فلما فرغ استقبلني وقال ما أقدمك يا منارة فناولته كتاب أمير المؤمنين فقبله ووضعه على رأسه ثم فضه وقرأه فلما فرغ من قراءته استدعى جميع بنيه وخواص أصحابه وغلمانه وسائر عياله فضاقت الدار بهم على سعتها فطار عقلي وما شككت أنه يريد القبض علي فقال: أقسم عليكم ... أن لا يجتمع منكم اثنان في مكان واحد حتى ينكشف أمره ثم أوصاهم على الحريم ثم استقبلني وقدم رجليه وقال هات يا منارة قيودك فدعوت الحداد فقيده وحمل حتى وضع في المحمل وركبت معه في المحمل وسرنا فلما صرنا في ظاهر دمشق ابتدأ يحدثني بانبساط ويقول هذه الضيعة لي تعمل في كل سنة بكذا وكذا وهذا البستان لي وفيه من غرائب الأشجار وطيب الثمار كذا وكذا وهذه المزارع يحصل لي منها كل سنة كذا وكذا فقلت يا هذا ألست تعلم أن أمير المؤمنين أهمه أمرك حتى أنفذني خلفك وهو بالكوفة ينتظرك وأنت ذاهب إليه ما تدري ما تقدم عليه وقد أخرجتك من منزلك ومن بين أهلك ونعمتك وحيدا فريدا وأنت تحدثني حديثا غير مفيد ولا نافع لك ولا سألتك عنه وكان شغلك بنفسك أولى بك فقال إنا لله وإنا إليه راجعون لقد أخطأت فراستي فيك يا منارة ما ظننت أنك عند الخليفة بهذه المكانة إلا لوفور عقلك فإذا أنت جاهل عامي لا تصلح لمخاطبة الخلفاء أما خروجي على ما ذكرت فإني على ثقة من ربي الذي بيده ناصيتي وناصية أمير المؤمنين فهو لا يضر ولا ينفع إلا بمشيئة الله تعالى فإن كان قد قضى علي بأمر فلا حيلة لي بدفعه ولا قدرة لي على منعه وإن لم يكن قد قدر علي بشيء فلو اجتمع أمير المؤمنين وسائر من على وجه الأرض على أن يضروني لم يستطيعوا ذلك إلا باذن الله تعالى وما لي ذنب فأخاف وإنما هذا واش وشى عند أمير المؤمنين ببهتان وأمير المؤمنين كامل العقل فإذا اطلع على براءتي فهو لا يستحل مضرتي وعلى عهد الله لا كلمتك بعدها إلا جوابا ثم أعرض عني وأقبل على التلاوة وما زال كذلك حتى وافينا الكوفة بكرة اليوم الثالث عشر وإذا النجب قد استقبلتنا من عند أمير المؤمنين تكشف عن أخبارنا فلما دخلت على الرشيد فقال هات يا منارة أخبرني من يوم خروجك عني إلى يوم قدومك علي فابتدأت أحدثه بأموري كلها مفصلة والغضب يظهر في وجهه فلما انتهيت إلى جمعه لأولاده وغلمانه وخواصه وضيق الدار بهم وتفقدي لأصحابي فلم أجد منهم أحدا ، فلما ذكرت يمينه عليهم تلك الإيمان المغلظة تهلل وجهه فلما قلت إنه قدم رجليه أسفر وجهه واستبشر فلما أخبرته بحديثي معه في ضياعه وبساتينه وما قلت له وما قال لي فقال هارون هذا رجل محسود على نعمته ومكذوب عليه وقد أزعجناه وأرعبناه وشوشنا عليه وعلى أولاده وأهله أخرج إليه وانزع قيوده وفكه وأدخله علي مكرما ففعلت فلما دخل رحب به أمير المؤمنين وأجلسه واعتذر إليه فتكلم بكلام صحيح فقال له أمير المؤمنين سل حوائجك فقال سرعة رجوعي إلى بلدي وجمع شملي بأهلي وولدي قال هذا كائن فسل غيره قال عدل أمير المؤمنين في عماله ما أحوجني إلى سؤال قال فخلع عليه أمير المؤمنين ثم قال يا منارة اركب الساعة معه حتى ترده إلى المكان الذي أخذته منه قم في حفظ الله وودائعه ورعايته ولا تقطع أخبارك عنا وحوائجك فانظر حسن توكله على خالقه فإنه من توكل عليه كفاه ومن دعاه لباه ومن سأله أعطاه ما تمناه

قصة من عصر
الساعة الآن 10:35 PM.