منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم )

سعد الحمد كحب غزوة مؤتة غزوة مؤته غزو مؤتة سرية مؤتة




ساهم بنشر الصفحة
موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع
موسوعة الصحابة ( رضوان الله عليهم ) ..





إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره

ونعوذبالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا

والصلاة والسلام على نبينا وحبيبنا وقدوتنا محمد

وعلى آله وصحبه وسلم


أخوتي وأخواتي أسمحوا لي أن آخذكم برحلة
مع صحابة رسول الله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم
انهم رجال ونساء عظام من صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حملوا معه الأمانة ... و بذلوا كل غالي و نفيس من أجل إعلاء كلمة الحق ..
فما أجمل أن نتدارس سيرهم



أولا

لابد أن نتعرف على لفظ

صحابي أو معنى كلمة صحابي

تعريف الصُّحْبَة

الصحبة في اللغة ‏ ‏ الملازمة والمرافقة‏ والمعاشرة ، يقال ‏ ‏ صحبه يصحبه صحبة ، وصحابة بالفتح وبالكسر ‏ ‏ عاشره ورافقه ولازمه ، وفي حديث قيلة ‏ ‏ خرجت أبتغي الصحابة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، هذا مطلق الصحبة لغة




الصَّاحِب المرافق ومالك الشيء و القائم على الشيء ، ويطلق على من اعتنق مذهباً أو رأياً فيقال أصحاب أبي حنيفة وأصحاب الشافعي

الصَّاحِبَة الزوجة ، قال تعالى (وأنَّهُ تَعَالى جَدُّ رَبِّنا ما اتَّخَذَ صَاحِبَةً ولا وَلداً )






الصَّحَابِيّ من لقي النبي - صلى الله عليه وسلم -






مؤمناً به ومات على الإسلام ، وجمعها صحابة

ما تثبت به الصُّحْبَة

ويخرج بقيد الإيمان ‏ ‏ من لقيه كافرا وإن أسلم فيما بعد ‏، إن لم يجتمع به مرة أخرى بعد الإيمان
كما يخرج بقيد الموت على الإيمان ‏ ‏ من ارتد عن الإسلام بعد صحبة النبي - صلى الله عليه وسلم- ومات على الردة فلا يعد صحابيا
وهل يشترط التمييز عند الرؤية ‏؟‏






وقال بعضهم ‏ ‏ لا يستحق اسم الصحبة ‏,‏ ولا يعد في الصحابة إلا من أقام مع النبي -صلى الله عليه وسلم- سنة فصاعدا ‏، أو غزا معه غزوة فصاعدا ‏، حكي هذا عن سعيد بن المسيب ‏، وقال ابن الصلاح ‏ ‏ هذا إن صح ‏ ‏ طريقة الأصوليين





وقيل ‏ ‏ يشترط في صحة الصحبة ‏ ‏ طول الاجتماع والرواية عنه معا ‏، وقيل ‏ ‏ يشترط أحدهما ‏، وقيل‏ يشترط الغزو معه ‏، أو مضي سنة على الاجتماع ‏، وقال أصحاب هذا القول ‏ ‏ لأن لصحبة النبي صلى الله عليه وسلم


شرفا عظيما لا ينال إلا باجتماع طويل يظهر فيه الخلق المطبوع عليه الشخص ‏كالغزو المشتمل على السفر الذي هو قطعة من العذاب ‏، والسنة المشتملة على الفصول الأربعة التي يختلف فيها المزاج


***************



‏‏اختلف أهل العلم فيما تثبت به الصحبة ‏، وفي مستحق اسم الصحبة ‏، قال بعضهم ‏ ‏(‏ إن الصحابي من لقي النبي -صلى الله عليه وسلم- مؤمنا به ‏، ومات على الإسلام ) وقال ابن حجر العسقلاني ‏ (‏ هذا أصح ما وقفت عليه في ذلك ‏) ‏فيدخل فيمن لقيه ‏ ‏ من طالت مجالسته له ‏، ومن قصرت ‏، ومن روى عنه ‏، ومن لم يرو عنه ‏، ومن غزا معه ‏، ومن لم يغز معه ‏، ومن رآه رؤية ولو من بعيد ‏، ومن لم يره لعارض كالعمى ‏ ‏منهم من اشترط ذلك ومنهم من لم يشترط التمييز

طرق إثبات الصحبة
1-‏ منها ‏ ‏ التواتر بأنه صحابي
‏2‏ ‏‏‏-‏ ثم الاستفاضة والشهرة القاصرة عن التواتر
‏ ‎‏ 3 ‏- ثم بأن يروى عن أحد من الصحابة أن فلانا له صحبة ، أو عن أحد التابعين بناء على قبول التزكية عن واحد
‏‏‏4‏ ‏-‏ ثم بأن يقول هو إذا كان ثابت العدالة والمعاصرة ‏ أنا صحابي
أما الشرط الأول ‏ ‏ وهو العدالة فجزم به الآمدي وغيره ‏،‏ لأن قوله ‏ ‏ أنا صحابي ، قبل ثبوت عدالته يلزم من قبول قوله ‏ ‏ إثبات عدالته ‏,‏ لأن الصحابة كلهم عدول فيصير بمنزلة قول القائل ‏ ‏ أنا عدل وذلك لا يقبل
وأما الشرط الثاني ‏ ‏ وهو المعاصرة فيعتبر بمضي مائة سنة وعشر سنين من هجرة النبي -صلى الله عليه وسلم- ‏لقوله -صلى الله عليه وسلم- في آخر عمره لأصحابه ‏ ‏( أرأيتكم ليلتكم هذه ‏؟‏ فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد ‏) وزاد مسلم من حديث جابر ‏ ‏( أن ذلك كان قبل موته -صلى الله عليه وسلم- بشهر )
عدالة من ثبتت صحبته ‏
قال تعالى ‏ ‏( كُنْتُمْ خَيْرَ أمَّةٍ أخْرِجَت للنّاس ‏)
قال تعالى ( وَكَذلِك جَعَلنَاكُم أمَّةً وَسَطا لِتَكُونوا شُهَدَاء عَلى النّاسِ ‏)
وقال تعالى ‏ ‏ (مُحَمّدٌ رَسُولُ اللّهِ والذين مَعْهُ أشِدّاءٌ على الكُفّارِ ‏)
وفي نصوص السنة الشاهدة بذلك كثرة ‏،
منها حديث ‏أبي سعيد المتفق على صحته ‏ ‏ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال ‏ ‏( لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي ‏بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ‏ولا نصيفه ‏)






ونقل ابن حجر عن الخطيب في ‏"‏ الكفاية ‏"‏ أنه لو لم يرد من الله ورسوله فيهم شيء مما ذكرناه لأوجبت الحال التي كانوا عليها من الهجرة ‏، والجهاد ‏، ونصرة الإسلام ‏، وبذل المهج والأموال ‏، وقتل الآباء ‏، والأبناء ‏، والمناصحة في الدين ‏، وقوة الإيمان واليقين ‏ ‏ القطع بتعديلهم ‏، والاعتقاد بنزاهتهم ‏،‏ وأنهم كافة أفضل من جميع الخالفين بعدهم والمعدلين الذين يجيئون من بعدهم ‏)

ثم قال ‏ (‏ هذا مذهب كافة العلماء ‏،‏ ومن يعتمد قوله ‏،‏ وروى بسنده إلى أبي زرعة الرازي قال ‏ ‏(‏ إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاعلم أنه زنديق ‏) ‏ذلك أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - حق ‏،‏ والقرآن حق ‏،‏ وما جاء به





حق ‏،‏ وإنما أدى إلينا ذلك كله الصحابة ‏، وهؤلاء يريدون أن يجرحوا شهودنا ‏، ليبطلوا الكتاب والسنة ‏، والجرح بهم أولى ‏، وهم زنادقة )

***************

‏‏‏اتفق اهل السنة ‏على أن جميع الصحابة عدول ‏، ولم يخالف في ذلك إلا شذوذ من المبتدعة وهذه الخصيصة للصحابة بأسرهم ‏، ولا يسأل عن عدالة أحد منهم ‏، بل ذلك أمر مفروغ منه ‏، لكونهم على الإطلاق معدلين بتعديل الله لهم وإخباره عن طهارتهم ‏، واختياره لهم بنصوص القرآن ‏واتفق المفسرون على أن الآية واردة في أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ‏وقال - صلى اللهعليه وسلم - ‏ ‏(‏ الله ، الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا بعدي ‏، فمن أحبهم فبحبي أحبهم ‏، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ‏، ومن آذاهم فقد أذاني ‏، ومن أذاني فقد أذى الله ‏،‏ ومن آذى الله فيوشكأن يأخذه )
‏قال ابن الصلاح ‏ ‏( ثم إن الأمة مجمعة على تعديل جميع الصحابة ‏، ومن لابس الفتن منهم فكذلك ‏، بإجماع العلماء الذين يعتد بهم في الإجماع ‏، إحسانا للظن بهم ‏،‏ ونظرا إلى ما تمهد لهم من المآثر ‏، وكأن الله سبحانه وتعالى أتاح الإجماع على ذلك لكونهم نقلة الشريعة ‏،‏ وجميع ما ذكرنا يقتضي القطع بتعديلهم ‏، ولا يحتاجون مع تعديل الله ورسوله لهم إلى تعديل أحد من الناس
إنكار صحبة من ثبتت
صحبته بنص القرآن
بسم الله الرحمن الرحيم ‏ ‏( إذْ يَقُول لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إنّ اللّهَ مَعَنَا ‏)
‏ اتفق الفقهاء على تكفير من أنكر صحبة أبي بكر ‏-رضي الله عنه‏-‏ لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- ‏، لما فيه من تكذيب قوله تعالى
واختلفوا في تكفير من أنكر صحبة غيره من الخلفاء الراشدين ، كعمر ‏،‏ وعثمان ‏،‏ وعلي ‏-‏ رضي الله عنهم ‏- فنص الشافعية ‏على أن من أنكر صحبة سائر الصحابة غير أبي بكر لا يكفر بهذا الإنكار‏ ، وهو مفهوم مذهب المالكية ‏، وهو مقتضى قول الحنفية ‏، وقال الحنابلة ‏ ‏ يكفر لتكذيبه النبي -صلى الله عليه وسلم-‏ ولأنه يعرفها العام والخاص وانعقد الإجماع على





ذلك فنافي صحبة أحدهم أو كلهم مكذب للنبي - صلى الله عليه وسلم-

=======

من هم الصحا بة رضى الله عنهم تعريف الصُّحْبَة000
‏الصحبة في اللغة ‏:‏ الملازمة والمرافقة‏ والمعاشرة ، يقال ‏:‏ صحبه يصحبه صحبة ، وصحابة بالفتح وبالكسر ‏:‏ عاشره ورافقه ولازمه ، وفي حديث قيلة ‏:‏ خرجت أبتغي الصحابة إلى رسول -الله صلى الله عليه وسلم- ، هذا مطلق الصحبة لغة000

الصَّاحِب : المرافق ومالك الشيء و القائم على الشيء ، ويطلق على من اعتنق مذهباً أو رأياً فيقال أصحاب أبي حنيفة وأصحاب الشافعي000
الصَّاحِبَة : الزوجة ، قال تعالى :( وأنَّهُ تَعَالى جَدُّ رَبِّنا ما اتَّخَذَ صَاحِبَةً ولا وَلداً )000000

الصَّحَابِيّ : من لقي النبي -صلى الله عليه وسلم- مؤناً به ومات على الإسلام ، وجمعها صحابة000



***************

ما تثبت به الصُّحْبَة000
‏‏اختلف أهل العلم فيما تثبت به الصحبة ‏، وفي مستحق اسم الصحبة ‏، قال بعضهم ‏:‏(‏ إن الصحابي من لقي النبي -صلى الله عليه وسلم- مؤمنا به ‏، ومات على الإسلام )000وقال ابن حجر العسقلاني ‏:(‏ هذا أصح ما وقفت عليه في ذلك ‏)000
‏فيدخل فيمن لقيه ‏:‏ من طالت مجالسته له ‏، ومن قصرت ‏، ومن روى عنه ‏، ومن لم يرو عنه ‏، ومن غزا معه ‏، ومن لم يغز معه ‏، ومن رآه رؤية ولو من بعيد ‏، ومن لم يره لعارض كالعمى000 ‏

ويخرج بقيد الإيمان ‏:‏ من لقيه كافرا وإن أسلم فيما بعد ‏، إن لم يجتمع به مرة أخرى بعد الإيمان000
كما يخرج بقيد الموت على الإيمان ‏:‏ من ارتد عن الإسلام بعد صحبة النبـي -صلى اللـه عليه وسلم- ومات على الردة فلا يعد صحابيا000
وهل يشترط التمييز عند الرؤية ‏؟‏000
‏منهم من اشترط ذلك ومنهم من لم يشترط التمييز000

وقال بعضهم ‏:‏ لا يستحق اسم الصحبة ‏,‏ ولا يعد في الصحابة إلا من أقام مع النبي -صلى الله عليه وسلم- سنة فصاعدا ‏، أو غزا معه غزوة فصاعدا ‏، حكي هذا عن سعيد بن المسيب ‏، وقال ابن الصلاح ‏:‏ هذا إن صح ‏:‏ طريقة الأصوليين000

وقيل ‏:‏ يشترط في صحة الصحبة ‏:‏ طول الاجتماع والرواية عنه معا ‏، وقيل ‏:‏ يشترط أحدهما ‏، وقيل ‏:‏ يشترط الغزو معه ‏، أو مضي سنة على الاجتماع ‏، وقال أصحاب هذا القول ‏:‏ لأن لصحبة النبي صلى الله عليه وسلم شرفا عظيما لا ينال إلا باجتماع طويل يظهر فيه الخلق المطبوع عليه الشخص ‏كالغزو المشتمل على السفر الذي هو قطعة من العذاب ‏، والسنة المشتملة على الفصول الأربعة التي يختلف فيها المزاج000



***************

طرق إثبات الصحبة000
‏‏‏1‏‏ ‏-‏ منها ‏:‏ التواتر بأنه صحابي000
‏2‏ ‏‏‏-‏ ثم الاستفاضة والشهرة القاصرة عن التواتر000 ‏
‎‏ 3‏ ‏-‏ ثم بأن يروى عن أحد من الصحابة أن فلانا له صحبة ، أو عن أحد التابعين بناء على قبول التزكية عن واحد000
‏‏‏4‏ ‏-‏ ثم بأن يقول هو إذا كان ثابت العدالة والمعاصرة ‏: أنا صحابي000 أما الشرط الأول ‏:‏ وهو العدالة فجزم به الآمدي وغيره ‏،‏ لأن قوله ‏:‏ أنا صحابي ، قبل ثبوت عدالته يلزم من قبول قوله ‏:‏ إثبات عدالته ‏,‏ لأن الصحابة كلهم عدول فيصير بمنزلة قول القائل ‏:‏ أنا عدل000وذلك لا يقبل000
‏وأما الشرط الثاني ‏:‏ وهو المعاصرة فيعتبر بمضي مائة سنة وعشر سنين من هجرة النبـي -صلى اللـه عليه وسلم- ‏لقوله -صلى اللـه عليه وسلم- في آخر عمره لأصحابه ‏:‏( أرأيتكم ليلتكم هذه ‏؟‏ فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد ‏)000وزاد مسلم من حديث جابر ‏:‏( أن ذلك كان قبل موته -صلى الله عليه وسلم- بشهر )000



***************

عدالة من ثبتت صحبته000‏
‏‏‏اتفق أهل السنة ‏على أن جميع الصحابة عدول ‏، ولم يخالف في ذلك إلا شذوذ من المبتدعة000 وهذه الخصيصة للصحابة بأسرهم ‏، ولا يسأل عن عدالة أحد منهم ‏، بل ذلك أمر مفروغ منه ‏، لكونهم على الإطلاق معدلين بتعديل الله لهم وإخباره عن طهارتهم ‏، واختياره لهم بنصوص القرآن

قال تعالى ‏:‏( كُنْتُمْ خَيْرَ أمَّةٍ أخْرِجَت للنّاس ‏)000
‏واتفق المفسرون على أن الآية واردة في أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-000

قال تعالى :( وَكَذلِك جَعَلنَاكُم أمَّةً وَسَطا لِتَكُونوا شُهَدَاء عَلى النّاسِ ‏)000
وقال تعالى ‏:‏ (‏ مُحَمّدٌ رَسُولُ اللّهِ والذين مَعْهُ أشِدّاءٌ على الكُفّارِ ‏)000
وفي نصوص السنة الشاهدة بذلك كثرة ‏، منها 000
حديث ‏أبي سعيد المتفق على صحته ‏:‏ أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال ‏:‏( لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي ‏بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ‏ولا نصيفه ‏)000
‏وقال -صلى الله عليه وسلم- ‏:‏(‏ الله ، الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا بعدي ‏، فمن أحبهم فبحبي أحبهم ‏، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم ‏، ومن آذاهم فقد أذاني ‏، ومن أذاني فقد أذى الله ‏،‏ ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه )000

‏قال ابن الصلاح ‏:‏( ثم إن الأمة مجمعة على تعديل جميع الصحابة ‏، ومن لابس الفتن منهم فكذلك ‏، بإجماع العلماء الذين يعتد بهم في الإجماع ‏، إحسانا للظن بهم ‏،‏ ونظرا إلى ما تمهد لهم من المآثر ‏، وكأن الله سبحانه وتعالى أتاح الإجماع على ذلك لكونهم نقلة الشريعة ‏،‏ وجميع ما ذكرنا يقتضي القطع بتعديلهم ‏، ولا يحتاجون مع تعديل الله ورسوله لهم إلى تعديل أحد من الناس ‏000

ونقل ابن حجر عن الخطيب في ‏"‏ الكفاية ‏"‏ أنه لو لم يرد من الله ورسوله فيهم شيء مما ذكرناه لأوجبت الحال التي كانوا عليها من الهجرة ‏، والجهاد ‏، ونصرة الإسلام ‏، وبذل المهج والأموال ‏، وقتل الآباء ‏، والأبناء ‏، والمناصحة في الدين ‏، وقوة الإيمان واليقين ‏:‏ القطع بتعديلهم ‏، والاعتقاد بنزاهتهم ‏،‏ وأنهم كافة أفضل من جميع الخالفين بعدهم والمعدلين الذين يجيئون من بعدهم ‏)000

ثم قال ‏:(‏ هذا مذهب كافة العلماء ‏،‏ ومن يعتمد قوله ‏،‏ وروى بسنده إلى أبي زرعة الرازي قال ‏:‏(‏ إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فاعلم أنه زنديق ‏)000‏ذلك أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- حق ‏،‏ والقرآن حق ‏،‏ وما جاء به حق ‏،‏ وإنما أدى إلينا ذلك كله الصحابة ‏، وهؤلاء يريدون أن يجرحوا شهودنا ‏، ليبطلوا الكتاب والسنة ‏، والجرح بهم أولى ‏، وهم زنادقة )000



***************

إنكار صحبة من ثبتت صحبته بنص القرآن
‏ اتفق الفقهاء على تكفير من أنكر صحبة أبي بكر ‏- رضي الله عنه‏-‏ لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- ‏، لما فيه من تكذيب قوله تعالى 000

بسم الله الرحمن الرحيم ‏:‏( إذْ يَقُول لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إنّ اللّهَ مَعَنَا ‏)000
‏ واختلفوا في تكفير من أنكر صحبة غيره من الخلفاء الراشدين ، كعمر ‏،‏ وعثمان ‏،‏ وعلي ‏-‏رضي الله عنهم‏-000فنص الشافعية ‏على أن من أنكر صحبة سائر الصحابة غير أبي بكر لا يكفر بهذا الإنكار‏ ، وهو مفهوم مذهب المالكية ‏، وهو مقتضى قول الحنفية ‏، وقال الحنابلة ‏:‏ يكفر لتكذيبه النبي -صلى الله عليه وسلم-‏ ولأنه يعرفها العام والخاص وانعقد الإجماع على ذلك فنافي صحبة أحدهم أو كلهم مكذب للنبي -صلى الله عليه وسلم-000



***************

سب الصحابة
‏‏من سب الصحابة أو واحدا منهم ، فإن نسب إليهم ما لا يقدح في عدالتهم ‏أو في دينهم بأن يصف بعضهم ببخل‏ أو جبن أو قلة علم أو عدم الزهد ‏ونحو ذلك ‏، فلا يكفر باتفاق الفقهاء ، ولكنه يستحق التأديب000

‏أما إن رماهم بما يقدح في دينهم أو عدالتهم كقذفهم ‏:‏ فقد اتفق الفقهاء على تكفير من قذف الصديقة بنت الصديق عائشة ‏-‏رضي الله عنهما- زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- بما برأها الله منه ، لأنه مكذب لنص القرآن000

‏أما بقية الصحابة فقد اختلفوا في تكفير من سبهم ‏، فقال الجمهور ‏:‏ لا يكفر بسب أحد الصحابة ‏، ولو عائشة بغير ما برأها الله منه ويكفر بتكفير جميع الصحابة ، أو القول بأن الصحابة ارتدوا جميعا بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو أنهم فسقوا ‏، لأن ذلك تكذيب لما نص عليه القرآن في غير موضع من الرضا عنهم ‏،‏ والثناء عليهم ‏،‏ وأن مضمون هذه المقالة ‏:‏ أن نقلة الكتاب والسنة كفار أو فسقة ‏، وأن هذه الأمة التي هي خير أمة أخرجت ‏، وخيرها القرن الأول كان عامتهم كفارا أو فساقا ‏، ومضمون هذا ‏:‏ أن هذه الأمة شر الأمم ‏،‏ وأن سابقيها هم أشرارها ‏، وكفر من يقول هذا مما علم من الدين بالضرورة 000

‏وجاء في فتاوى قاضي خان ‏:‏ يجب إكفار من كفر عثمان ، أو عليا ‏، أو طلحة ‏،‏ أو عائشة ‏، وكذا من يسب الشيخين أو يلعنهما000

سعد الحمد كحب غزوة مؤتة غزوة مؤته غزو مؤتة سرية مؤتة
أبو موسى الأشعرى
رضي الله عنه

" لقد أوتي أبوموسى مزمارا من مزامير آل داود"
حديث شريف



من هو ؟


انه عبدالله بن قيس المكني ب( أبي موسى الأشعري )،
أمّهُ ظبية المكيّة بنت وهب أسلمت وتوفيت بالمدينة ،
كان قصيراً نحيفاً خفيف اللحيّة ، غادر وطنه اليمن الى الكعبة
فور سماعه برسول يدعو الى التوحيد ، وفي مكة جلس بين
يدي الرسولصلى الله عليه وسلم
وتلقى عنه الهدى واليقين ،
وعاد الى بلاده يحمل كلمة الله ..
السفينة
قال أبو موسى الأشعري ( بلغنا مخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم

ونحن باليمن ، فخرجنا مهاجرين إليه ، أنا وأخوانِ لي أنا أصغرهما أحدهَما أبو بُرْدة والآخر أبو رُهْم ، وبضع وخمسين رجلا من قومي فركبنا سفينة ، فألْقَتْنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة ، فوافَقْنا جعفر بن أبي طالب وأصحابه عنده ،
فقال جعفر ( إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم
بعثنا وأمرنا بالإقامة ،
فأقيموا معنا ) ... فأقمنا معه حتى قدمنا جميعاً ) ...
قدوم المدينة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
لأصحابه
( يقدم عليكم غداً قومٌ هم أرقُّ قلوباً للإسلام منكم ) ...
فقدِمَ الأشعريون وفيهم أبو موسى الأشعري ، فلمّا دَنَوْا من المدينة
جعلوا يرتجزون يقولون ( غداً نلقى الأحبّة ، محمّداً وحِزبه ) ...
فلمّا قدموا تصافحوا ، فكانوا هم أوّل مَنْ أحدث المصافحة ...
اتفق قدوم الأشعريين وقدوم جعفر وفتح خيبر ، فأطعمهم النبي صلى الله عليه وسلم
من خيبر طُعْمة ، وهي معروفة ب طُعْمَة الأشعريين ،
قال أبو موسى ( فوافَقْنا رسول الله صلى الله عليه وسلم
حين افتتح خيبر ، فأسهم لنا ، وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر شيئاً إلا لمن شهد معه ، إلا لأصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه ، قسم لهم معنا ) ...
فضله

ومن ذلك اليوم أخذ أبوموسى مكانه العالي بين المؤمنين ،
فكان فقيها حصيفا ذكيا ، ويتألق بالافتاء والقضاء حتى قال الشعبي ( قضاة هذه الأمة أربعة عمر وعلي وأبوموسى وزيد بن ثابت ) ...
وقال ( كان الفقهاء من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم
ستة
عمر وعليّ وعبدالله بن مسعود وزيد وأبو موسى وأبيّ بن كعب ) ...
القرآن
وكان من أهل القرآن حفظا وفقها وعملا ، ومن كلماته المضيئة
( اتبعوا القرآن ولا تطمعوا في أن يتبعكم القرآن ) ...
وإذا قرأ القرآن فصوته يهز أعماق من يسمعه حتى قال الرسول صلى الله عليه وسلم
( لقد أوتي أبو موسى مزمارا من مزامير آل داود ) ...
وكان عمر يدعوه للتلاوة قائلا ( شوقنا الى ربنا يا أبا موسى ) ...
الصوم
وكان أبو موسى - رضي الله عنه - من أهل العبادة المثابرين وفي الأيام القائظة كان يلقاها مشتاقا ليصومها قائلا ( لعل ظمأ الهواجر يكون لنا ريّا يوم القيامة ) ...
وعن أبي موسى قال ( غزونا غزوةً في البحر نحو الروم ، فسرنا حتى إذا كنّا في لُجّة البحر ، وطابت لنا الريح ، فرفعنا الشراع إذْ سمعنا منادياً يُنادي
( يا أهل السفينة قِفُوا أخبرْكم ) ...
قال فقمتُ فنظرتُ يميناً وشمالاً فلم أرَ شيئاً ، حتى نادى سبع مرات فقلتُ ( من هذا ؟ ألا ترى على أيّ حالٍ نحن ؟ إنّا لا نستطيع أن نُحْبَسَ ) ...
قال ( ألا أخبرك بقضاءٍ قضاه الله على نفسه ؟) ... قلتُ ( بلى ) ...
قال ( فإنّه من عطّش نفسه لله في الدنيا في يومٍ حارّ كان على الله أن يرويه يوم القيامة ) ...
فكان أبو موسى لا تلقاه إلا صائماً في يوم حارٍ ...
فى مواطن الجهاد
كان أبوموسى - رضي الله عنه - موضع ثقة الرسول وأصحابه وحبهم ، فكان مقاتلا جسورا ، ومناضلا صعبا ، فكان يحمل مسئولياته في استبسال جعل الرسولصلى الله عليه وسلم
يقول عنه
( سيد الفوارس أبوموسى ) ... ويقول أبوموسى عن قتاله
( خرجنا مع رسول الله في غزاة ، نقبت فيها أقدامنا ، ونقبت قدماي ، وتساقطت أظفاري ، حتى لففنا أقدامنا بالخرق ) ...
وفي حياة رسول الله ولاه مع معاذ بن جبل أمر اليمن ...
الامارة
وبعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم
عاد أبوموسى من اليمن الى المدينة ، ليحمل مسئولياته مع جيوش الاسلام ، وفي عهد عمر ولاه البصرة سنة سبعَ عشرة بعد عزل المغيرة ، فجمع أهلها وخطب فيهم قائلا ( ان أمير المؤمنين عمر بعثني اليكم ، أعلمكم كتاب ربكم ، وسنة نبيكم ، وأنظف لكم طرقكم ) ...
فدهش الناس لأنهم اعتادوا أن يفقههم الأمير ويثقفهم ، ولكن أن ينظف طرقاتهم فهذا ما لم يعهدوه أبدا ، وقال عنه الحسن - رضي الله عنه - ( ما أتى البصرة راكب خير لأهلها منه ) ...
فلم يزل عليها حتى قُتِلَ عمر - رضي الله عنه - ...
كما أن عثمان - رضي الله عنه - ولاه الكوفة ، قال الأسود بن يزيد ( لم أرَ بالكوفة من أصحاب محمدٍ صلى الله عليه وسلم
أعلم من عليّ بن أبي طالب والأشعري ) ...

أهل اصبهان
وبينما كان المسلمون يفتحون بلاد فارس ، هبط الأشعري وجيشه على أهل أصبهان الذين صالحوه على الجزية فصالحهم ، بيد أنهم لم يكونوا صادقين ، وانما أرادوا أن يأخذوا الفرصة للاعداد لضربة غادرة ، ولكن فطنة أبي موسى التي لم تغيب كانت لهم بالمرصاد ، فعندما هموا بضربتهم وجدوا جيش المسلمين متأهبا لهم ، ولم ينتصف النهار حتى تم النصر الباهر ...
موقعة تستر
في فتح بلاد فارس أبلى القائد العظيم أبوموسى الأشعري البلاء الكريم ، وفي موقعة التستر ( 20 ه ) بالذات كان أبوموسى بطلها الكبير ، فقد تحصن الهُرْمُزان بجيشه في تستر ، وحاصرها المسلمون أياما عدة ، حتى أعمل أبوموسى الحيلة ... فأرسل مائتي فارس مع عميل فارسي أغراه أبوموسى بأن يحتال حتى يفتح باب المدينة ، ولم تكاد تفتح الأبواب حتى اقتحم جنود الطليعة الحصن وانقض أبوموسى بجيشه انقضاضا ،
واستولى على المعقل في ساعات ، واستسلم قائد الفرس ،
فأرسله أبوموسى الى المدينة لينظر الخليفة في أمره ...
الفتنة
لم يشترك أبوموسى - رضي الله عنه - في قتال الا أن يكون ضد جيوش مشركة ، أما حينما يكون القتال بين مسلم ومسلم فانه يهرب ولا يكون له دور أبدا ، وكان موقفه هذا واضحا في الخلاف بين علي ومعاوية ، ونصل الى أكثر المواقف شهرة في حياته ، وهو موقفه في التحكيم بين الامام علي ومعاوية ،
وكانت فكرته الأساسية هي أن الخلاف بينهما وصل الى نقطة حرجة ، راح ضحيتها الآلاف ، فلابد من نقطة بدء جديدة ، تعطي المسلمين فرصة للاختيار بعد تنحية أطراف النزاع ، وأبوموسى الأشعري على الرغم من فقهه وعلمه فهو يعامل الناس بصدقه ويكره الخداع والمناورة التي لجأ اليها الطرف الآخر
ممثلا في عمرو بن العاص الذي لجأ الى الذكاء والحيلة الواسعة في أخذ الراية لمعاوية ...

ففي اليوم التالي لاتفاقهم على تنحية علي ومعاوية وجعل الأمر شورى بين المسلمين ...
دعا أبوموسى عمرا ليتحدث فأبى عمرو قائلا
( ما كنت لأتقدمك وأنت أكثر مني فضلا وأقدم هجرة وأكبر سنا ) ...
وتقدم أبوموسى وقال ( يا أيها الناس ، انا قد نظرنا فيما يجمع الله به ألفة هذه الأمة ويصلح أمرها ، فلم نر شيئا أبلغ من خلع الرجلين - علي ومعاوية - وجعلها شورى يختار الناس لأنفسهم من يرونه لها ، واني قد خلعت عليا ومعاوية ، فاستقبلوا أمركم وولوا عليكم من أحببتم ) ...
وجاء دور عمرو بن العاص ليعلن خلع معاوية كما تم الاتفاق عليه بالأمس ، فصعد المنبر وقال ( أيها الناس ، ان أباموسى قد قال ما سمعتم ، وخلع صاحبه ، ألا واني قد خلعت صاحبه كما خلعه ، وأثبت صاحبي معاوية ، فانه ولي أمير المؤمنين عثمان والمطالب بدمه ، وأحق الناس بمقامه !!) ...

ولم يحتمل أبوموسى المفاجأة ، فلفح عمرا بكلمات غاضبة ثائرة ، وعاد من جديد الى عزلته الى مكة الى جوار البيت الحرام ،
يقضي هناك ما بقي له من عمر وأيام ...
وفاته
ولمّا قاربت وفاته زادَ اجتهاده ، فقيل له في ذلك ، فقال
( إنّ الخيل إذا قاربت رأس مجراها أخرجت جميع ما عندها ، والذي بقي من أجلي أقل من ذلك ) ...
وجاء أجل أبو موسى الأشعري ، وكست محياه اشراقة من يرجو لقاء ربه وراح لسانه في لحظات الرحيل يردد كلمات اعتاد قولها دوما
( اللهم أنت السلام ، ومنك السلام ) ...
وتوفي بالكوفة في خلافة معاوية ...



يتبع



سعد الحمد كحب غزوة مؤتة غزوة مؤته غزو مؤتة سرية مؤتة
أبو هريرة
رضي الله عنه

" اللهم حبب عبيدك هذا وأمه الى كل مؤمن ومؤمنة "
حديث شريف

من هو ؟

اختلف في اسمه واسم أبيه اختلافا كثيرا ، فقيل : اسمه عبد الرحمن بن صخر ، وقيل : عبد الرحمن بن غنم ، وقيل : عبد الله بن عائذ ، وقيل : عبد الله بن عامر ، وقيل غير ذلك ..

قال النووي في مواضع من كتبه : اسم أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر على الأصح من ثلاثين قولاً ، وقال القطب الحلبي : اجتمع في اسمه واسم أبيه أربعة وأربعون قولا مذكورة في الكنى للحاكم وفي الاستيعاب وفي تاريخ ابن عساكر ..

قال ابن حجر : وجه تكثره أنه يجتمع في اسمه خاصة عشرة أقوال مثلا ، وفي اسم أبيه نحوها ، ثم تركبت ولكن لا يوجد جميع ذلك منقولا ، فمجموع ما قيل في اسمه وحده نحو من عشرين قولا ..

ويقال : كان اسمه في الجاهلية عبد شمس ، وكنيته أبو الأسود فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم
عبد الله وكناه أباهريرة ، وأخرج الترمذي بسند حسن عن عبيد الله بن أبي رافع قال : قلت لأبي هريرة : لم كنيت بأبي هريرة ؟ قال : كنت أرعى غنم أهلي وكانت لي هرة صغيرة فكنت أضعها بالليل في شجرة ، وإذا كان النهار ذهبت بها معي فلعبت بها فكنوني أبا هريرة انتهى ..
وفي صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم

قال له : " يا أبا هر " ، وذكر الطبراني أن اسم أمه ميمونة بنت صبيح ..

قال ابن أبي داود : كنت أجمع سند أبي هريرة فرأيته في النوم وأنا بأصبهان ، فقال لي : أنا أول صاحب حدثت في الدنيا وقدأجمع أهل الحديث على أنه أكثر الصحابة حديثاً .. وذكر أبو محمد بن حزم : أن مسند بقي بن مخلد احتوى من حديث أبي هريرة على خمسة آلاف وثلاثمائة حديث وكسر ..

نشأته واسلامه
يتحدث عن نفسه -رضي الله عنه- فيقول ( نشأت يتيما ، وهاجرت مسكينا ، وكنت أجيرا لبسرة بنت غزوان بطعام بطني ، كنت أخدمهم اذا نزلوا ، وأحدو لهم اذا ركبوا ، وهأنذا وقد زوجنيها الله ، فالحمد لله الذي جعل الدين قواما ، وجعل أبا هريرة أماما ) قدم الى النبي صلى الله عليه وسلم
سنة سبع للهجرة وهو بخيبر وأسلم ، ومنذ رأى الرسول الكريم لم يفارقه لحظة وأصبح من العابدين الأوابين ، يتناوب مع زوجته وابنته قيام الليل كله ، فيقوم هو ثلثه ، وتقوم زوجته ثلثه ، وتقوم ابنته ثلثه ، وهكذا لا تمر من الليل ساعة الا وفي بيت أبي هريرة عبادة وذكر وصلاة

اسلام ام ابى هريرة
لم يكن لأبي هريرة بعد اسلامه الا مشكلة واحدة وهي أمه التي لم تسلم ، وكانت دوما تؤذيه بذكر الرسول صلى الله عليه وسلم
بالسوء ، فذهب يوما الى الرسول باكيا ( يا رسول الله ، كنت أدعو أم أبي هريرة الى الاسلام فتأبى علي ، واني دعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره ، فادع الله أن يهدي أم أبي هريرة الى الاسلام ) فقال الرسولصلى الله عليه وسلم
( اللهم اهد أم أبي هريرة )


فخرج يعدو يبشرها بدعاء الرسول صلى الله عليه وسلم
فلما أتاها سمع من وراء الباب خصخصة الماء ، ونادته ( يا أبا هريرة مكانك ) ثم لبست درعها، وعجلت من خمارها وخرجت تقول ( أشهد أن لا اله الا الله وأن محمدا رسول الله ) فجاء أبوهريرة الى الرسولصلى الله عليه وسلم
باكيا من الفرح وقال ( أبشر يا رسول الله ، فقد أجاب الله دعوتك ، قد هدى الله أم أبي هريرة الى الاسلام) ثم قال ( يا رسول الله ، ادع الله أن يحببني وأمي الى المؤمنين والمؤمنات ) فقال ( اللهم حبب عبيدك هذا وأمه الى كل مؤمن ومؤمنة)

امارته للبحرين
وعاش -رضي الله عنه- عابدا ومجاهدا ، لا يتخلف عن غزوة ولا عن طاعة ، وفي خلافة عمر -رضي الله عنه- ولاه امارة البحرين ، وكان عمر -رضي الله عنه- اذا ولى أحدا الخلافة راقب ماله ، فاذا زاد ثراءه ساءله عنه وحاسبه ،وهذا ما حدث مع أبي هريرة ، فقد ادخر مالا حلالا له ، وعلم عمر بذلك فأرسل في طلبه ، يقول أبو هريرة قال لي عمر ( يا عدو الله ، وعدو كتابه ، أسرقت مال الله ) قلت ( ما أنا بعدو لله ولا عدو لكتابه لكني عدو من عاداهما ، ولا أنا من يسرق مال الله ) قال ( فمن أين اجتمعت لك عشرة ألاف ؟) قلت ( خيل لي تناسلت ، وعطايا تلاحقت ) قال عمر ( فادفعها الى بيت مال المسلمين ) ودفع أبو هريرة المال الى عمر ثم رفع يديه الى السماء وقال ( اللهم اغفر لأمير المؤمنين ) وبعد حين دعا عمر أبا هريرة ، وعرض عليه الولاية من جديد ، فأباها واعتذر عنها ، وعندما سأله عمر عن السبب قال ( حتى لا يشتم عرضي ، ويؤخذ مالي ، ويضرب ظهري ) ثم قال ( وأخاف أن أقضي بغير علم ، وأقول بغير حلم )
سرعة الحفظ وقوة الذاكرة
ان أبطال الحروب من الصحابة كثيرون ، والفقهاء والدعاة والمعلمون كثيرون ، ولكن كان هناك قلة من الكتاب ، ولم يكونوا متفرغين لتدوين كل ما يقول الرسول صلى الله عليه وسلم
وعندما أسلم أبو هريرة لم يملك أرض يزرعها أو تجارة يتبعها ، وانما يملك موهبة تكمن في ذاكرته ، فهو سريع الحفظ قوي الذاكرة ، فعزم على تعويض مافاته بان يأخذ على عاتقه حفظ هذا التراث وينقله الى الأجيال القادمة فهو يقول ( انكم لتقولون أكثر أبو هريرة في حديثه عن النبيصلى الله عليه وسلم

وتقولون ان المهاجرين الذين سبقوه الى الاسلام لا يحدثون هذه الأحاديث ، ألا ان أصحابي من المهاجرين كانت تشغلهم صفقاتهم بالسوق ، وان أصحابي من الأنصار كانت تشغلهم أرضهم ، واني كنت امرءا مسكينا ، أكثر مجالسة رسول الله ، فأحضر اذا غابوا ، وأحفظ اذا نسوا ، وان الرسولصلى الله عليه وسلم

حدثنا يوما فقال ( من يبسط رداءه حتى يفرغ من حديثي ثم يقبضه اليه فلا ينسى شيئا كان قد سمعه مني ) فبسطت ثوبي فحدثني ثم ضممته الي فوالله ما كنت نسيت شيئا سمعته منه ، وأيم الله لولا أية في كتاب الله ما حدثتكم بشيء أبدا ، هي "

ان الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب ، أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون "
مقدرته على الحفظ
أراد مروان بن الحكم يوما أن يختبر مقدرة أبي هريرة على الحفظ ، فدعاه اليه ليحدثه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

وأجلس كاتبا له وراء حجاب ليكتب كل ما يسمع من أبي هريرة ، وبعد مرور عام ، دعاه ثانية ، وأخذ يستقرئه نفس الأحاديث التي كتبت ، فما نسي أبو هريرة منها شيئا وكان -رضي الله عنه- يقول ( ما من أحد من أصحاب رسول الله أكثر حديثا عنه مني الا ما كان من عبدالله بن عمرو بن العاص ، فانه كان يكتب ولا أكتب ) وقال عنه الامام الشافعي ( أبو هريرة أحفظ من روى الحديث في دهره ) وقال البخاري ( روى عن أبي هريرة نحو ثمانمائة أو أكثر من الصحابة والتابعين وأهل العلم )
وفاته
وعندما كان يعوده المسلمين داعيين له بالشفاء ، كان أبو هريرة شديد الشوق الى لقاء الله ويقول ( اللهم اني أحب لقاءك ، فأحب لقائي ) وعن ثماني وسبعين سنة مات في العام التاسع والخمسين للهجرة ، وتبوأ جثمانه الكريم مكانا مباركا بين ساكني البقيع الأبرار ، وعاد مشيعوه من جنازته وألسنتهم ترتل الكثير من الأحاديث التي حفظها لهم عن رسولهم الكريم

يتبع

سعد الحمد كحب غزوة مؤتة غزوة مؤته غزو مؤتة سرية مؤتة
أبى بن كعب
رضي الله عنه
سيد المسلمين

" ليُهْنِكَ العِلْمُ أبا المنذر "



حديث شريف
من هو ؟

أبي بن كعب بن قيس بن عُبيد النجّار - أبو منذر - الأنصاري الخزرجي
كان قبل الإسلام حَبْراً من أحْبار اليهود ، مطلعاً على الكتب القديمة ولمّا
أسلم كان في كتاب الوحي ، شهد العقبة و بدرا وبقية المشاهد وجمع


القرآن في حياة الرسولصلى الله عليه وسلم

وكان رأساً في العلم
وبلغ في المسلمين الأوائل منزلة رفيعة ، حتى قال عنه عمر بن الخطاب
( أبي سيد المسلمين )
كتابة الوحى
كان أبي بن كعب في مقدمة الذين يكتبون الوحي ويكتبون الرسائل ، وكان في حفظه القرآن وترتيله وفهم أياته من المتفوقين ، قال له رسول الله


صلى الله عليه وسلم
( يا أبي بن كعب ، اني أمرت أن أعرض عليك القرآن ) .. وأبي يعلم أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم
انما يتلقى أوامره من الوحي هنالك سأل الرسول الكريمصلى الله عليه وسلم
في نشوة غامرة ( يا رسول الله ، بأبي أنت وأمي ، وهل ذكرت لك باسمي ؟ ) .. فأجاب الرسولصلى الله عليه وسلم
( نعم ، باسمك ونسبك في الملأ الأعلى ) .. كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم
( أقرأ أمتي أبَيّ ) ..

علمه
سأله النبي


صلى الله عليه وسلم
يوما ( يا أبا المنذر ، أي أية من كتاب الله أعظم ؟) .. فأجاب قائلا ( الله ورسوله أعلم ) .. وأعاد النبي صلى الله عليه وسلم
سؤاله ( يا أبا المنذر ، أي أية من كتاب الله أعظم ؟) .. وأجاب أبي ( الله لا اله الا هو الحي القيوم ) .. فضرب الرسول صلى الله عليه وسلم
صدره بيده ، وقال له والغبطة تتألق على محياه ( ليُهْنِكَ العلم أبا منذر ) ..


وعن أبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم

صلّى بالناس ، فترك آية فقال ( أيُّكم أخذ عليّ شيئاً من قراءتي ؟) .. فقال أبيُّ ( أنا يا رسول الله ، تركتَ آية كذا وكذا ) .. فقال النبي صلى الله عليه وسلم

( قد علمتُ إنْ كان أحدٌ أخذها عليّ فإنّكَ أنت هو ) ..


وقال أبي بن كعب لعمر بن الخطاب ( يا أمير المؤمنين إني تلقيتُ القرآن ممن تلقّاه من جبريل وهو رطب ) ..

زهده
وعن جُندب بن عبد الله البجلي قال أتيت المدينة ابتغاء العلم ، فدخلت مسجد رسول اللهصلى الله عليه وسلم


فإذا الناس فيه حَلَقٌ يتحدّثون ، فجعلت أمضي الحَلَقَ حتى أتيتُ حلقةً فيها رجل شاحبٌ عليه ثوبان كأنّما قدم من سفر .. فسمعته يقول ( هلك أصحاب العُقدة ورب الكعبة ، ولا آسى عليهم ) .. أحسبه قال مراراً .. فجلست إليه فتحدّث بما قُضيَ له ثم قام ، فسألت عنه بعدما قام قلت ( من هذا ؟) .. قالوا ( هذا سيد المسلمين أبي بن كعب ) .. فتبعته حتى أتى منزله ، فإذا هو رثُّ المنزل رثُّ الهيئة ، فإذا هو رجل زاهد منقطعٌ يشبه أمره بعضه بعضاً ..
ورعه وتقواه
قال أبي بن كعب ( يا رسول اللهصلى الله عليه وسلم


إني أكثر الصلاة عليك ، فكم أجعل لك في صلاتي ؟) .. قال ( ما شئت ، وإن زدت فهو خيرٌ ) .. قال ( الرُّبع ؟) .. قال ( ما شئت ، وإن زدت فهو خيرٌ ) .. قال ( أجعلُ النصف ؟) .. قال ( ما شئت ، وإن زدت فهو خيرٌ ) .. قال ( الثلثين ؟) .. قال ( ما شئت ، وإن زدت فهو خيرٌ ) .. قال ( اجعل لك صلاتي كلّها ؟) .. قال ( إذاً تُكفى همَّك ويُغفَر ذنبُك ) ..

وبعد انتقال الرسولصلى الله عليه وسلم

الى الرفيق الأعلى ، ظل أبي على عهده في عبادته وقوة دينه ، وكان دوما يذكر المسلمين بأيام الرسولصلى الله عليه وسلم
ويقول ( لقد كنا مع الرسولصلى الله عليه وسلم
ووجوهنا واحدة ، فلما فارقنا اختلفت وجوهنا يمينا وشمالا ) .. وعن الدنيا يتحدث ويقول ( ان طعام ابن آدم ، قد ضرب للدنيا مثلا ، فان ملحه وقذحه فانظر الى ماذا يصير ؟) .. وحين اتسعت الدولة الاسلامية ورأى المسلمين يجاملون ولاتهم ، أرسل كلماته المنذرة ( هلكوا ورب الكعبة ، هلكوا وأهلكوا ، أما اني لا آسى عليهم ، ولكن آسى على من يهلكون من المسلمين ) .. وكان أكثر ما يخشاه هو أن يأتي على المسلمين يوما يصير بأس أبنائهم بينهم شديد ..

وقعة الجابية
شهد أبي بن كعب مع عمر بن الخطاب وقعة الجابية ، وقد خطب عمر بالجابية فقال ( أيها الناس من كان يريد أن يسأل عن القرآن فليأتِ أبيَّ بن كعب ) ..
الدعوة المجابة
عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال قال عمر بن الخطاب ( اخرجوا بنا إلى أرض قومنا ) .. قال فخرجنا فكنت أنا وأبي بن كعب في مؤخَّر الناس ، فهاجت سحابة ، فقال أبيُّ ( اللهم اصرف عنّا أذاها ) .. فلحقناهم وقد ابتلّت رحالهم ، فقال عمر ( أمَا أصابكم الذي أصابنا ؟) .. قلت ( إن أبا المنذر دعا الله عزّ وجلّ أن يصرف عنّا أذاها ) .. فقال عمر ( ألا دعوتُمْ لنا معكم ؟!) ..
الوصية
قال رجلٌ لأبي بن كعب ( أوصني يا أبا المنذر ) .. قال ( لا تعترض فيما لا يعنيك ، واعتزل عدوَّك ، واحترس من صديقك ، ولا تغبطنَّ حيّاً إلا بما تغبطه به ميتاً ، ولا تطلب حاجةً إلى مَنْ لا يُبالي ألا يقضيها لك ) ..
مرضه
عن عبد الله بن أبي نُصير قال عُدْنا أبي بن كعب في مرضه ، فسمع المنادي بالأذان فقال ( الإقامة هذه أو الأذان ؟) .. قلنا ( الإقامة ) .. فقال ( ما تنتظرون ؟ ألا تنهضون إلى الصلاة ؟) .. فقلنا ( ما بنا إلا مكانك ) .. قال ( فلا تفعلوا قوموا ، إن رسول اللهصلى الله عليه وسلم


صلى بنا صلاة الفجر ، فلمّا سلّم أقبل على القوم بوجهه فقال ( أشاهدٌ فلان ؟ أشاهدٌ فلان ؟) .. حتى دعا بثلاثة كلهم في منازلهم لم يحضروا الصلاة فقال ( إن أثقل الصلاة على المنافقين صلاة الفجر والعشاء ، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حَبْواً ، واعلم أنّ صلاتك مع رجلٍ أفضل من صلاتك وحدك ، وإن صلاتك مع رجلين أفضل من صلاتك مع رجل ، وما أكثرتم فو أحب إلى الله ، وإن الصفّ المقدم على مثل صف الملائكة ، ولو يعلمون فضيلته لابتدروه ، ألا وإن صلاة الجماعة تفضل على صلاة الرجل وحدَه أربعاً وعشرين أو خمساً وعشرين ) ..

قال الرسولصلى الله عليه وسلم

( ما مِنْ شيءٍ يصيب المؤمن في جسده إلا كفَّر الله عنه به من الذنوب ) .. فقال أبي بن كعب ( اللهم إنّي أسألك أن لا تزال الحُمّى مُضارِعةً لجسدِ أبيٌ بن كعب حتى يلقاك ، لايمنعه من صيام ولا صلاة ولا حجّ ولا عُمرة ولا جهاد في سبيلك ) .. فارتكبته الحمى فلما تفارقه حتى مات ، وكان في ذلك يشهد الصلوات ويصوم ويحج ويعتمر ويغزو ..
وفاته
توفي - رضي الله عنه - سنة ( 30ه ) ، يقول عُتيّ السعديّ قدمت المدينة في يوم ريحٍ وغُبْرةٍ ، وإذا الناس يموج بعضهم في بعض ، فقلت ( ما لي أرى الناس يموج بعضهم في بعض ؟) .. فقالوا ( أما أنت من أهل هذا البلد ؟) .. قلت ( لا ) .. قالوا ( مات اليوم سيد المسلمين ، أبيّ بن كعب ) ..



يتبع


سعد الحمد كحب غزوة مؤتة غزوة مؤته غزو مؤتة سرية مؤتة
الأرقم بن أبى الأرقم
رضي الله عنه

" بقي الرسولصلى الله عليه وسلم
يدعو الى الإسلام في دار الأرقم حتى تكاملوا أربعين رجلاً "






من هو ؟

الأرقم بن أبي الأرقم القرشي صحابي جليل من السابقين الى الإسلام أسلم بمكة ، وكان سابع سبعة في الإسلام ، وهو الذي استخفى رسول الله صلى الله عليه وسلم

في داره والمسلمون معه ، فكانت داره أول دار للدعوة الى الإسلام
دار الأرقم
كانت داره على الصفا ، وهي الدار التي كان النبي صلى الله عليه وسلم
يجلس فيها في الإسلام ، وبقي الرسولصلى الله عليه وسلم
يدعو الى الإسلام في دار الأرقم حتى تكاملوا أربعين رجلاً ، خرجوا يجهرون بالدعوة الى الله ، ولهذه الدار قصة طويلة ، وأن الأرقم أوقفها ، وأن أحفاده بعد ذلك باعوها لأبي جعفر المنصور

جهاده
شهد الأرقم بن أبي الأرقم بدراً وأحُداً والمشاهد كلها ، واقطعه رسول اللهصلى الله عليه وسلم
داراً بالمدينة ، في بني زريق

الصلاه فى مسجد الرسول
تجهّز الأرقم -رضي الله عنه- يريد البيت المقدس ، فلمّا فرغ من جهازه جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم
يودّعه ، فقال ( ما يُخرجك ؟ أحاجة أم تجارة ؟) قال ( لا يا رسول الله ، بأبي أنت وأمي ، ولكنّي أريد الصلاة في بيت المقدس ) فقال الرسولصلى الله عليه وسلم
( صلاة في مسجدي هذا خيرٌ من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام ) فجلس الأرقم

وفاته
توفي الأرقم بالمدينة وصلى عليه سعد بن أبي وقاص ، وكان عمر الأرقم بضعاً وثمانين سنة ، رضي الله تعالى عنه ..


يتبع

سعد الحمد كحب غزوة مؤتة غزوة مؤته غزو مؤتة سرية مؤتة
اسامة بن زيد
رضي الله عنه
الحب بن الحب
" ان أسامة بن زيد لمن أحب الناس الي ، واني لأرجو أن يكون من صالحيكم ، فاستوصوا به خيرا "
حديث شريف

من هو ؟


أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحيل الكَلْبي ، أبو محمد ، من أبناء الإسلام الذين


لم يعرفوا الجاهلية أبدا ،ابن زيد خادم الرسول صلى الله عليه وسلم
الذي آثر
الرسول الكريم على أبيه وأمه وأهله والذي وقف به النبيصلى الله عليه وسلم

على جموع من أصحابه
يقول ( أشهدكم أن زيدا هذا ابني يرثني وأرثه ) .. وأمه هي أم أيمن مولاة رسول الله وحاضنته ، ولقد كان له وجه أسود وأنف أفطس ولكن مالكا لصفات عظيمة قريبا
من قلب رسول الله ..

حب الرسول له
عن السيدة عائشة - رضي الله عنها - قالت عثَرَ أسامة على عتبة الباب فشَجَّ جبهتَهُ ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمصُّ شجّته ويمجُّه ويقول ( لو كان أسامة جارية لكسوتُهُ وحلّيتُهُ حتى أنفِقَهُ ) ..
كما قالت السيدة عائشة - رضي الله عنها - ( ما ينبغي لأحد أن يُبغِضَ أسامة بن زيد بعدما سمعت رسول اللهصلى الله عليه وسلم


يقول ( من كان يُحِبُّ الله ورسوله ، فليحبَّ أسامة ) ..
وقد اشترى الرسول صلى الله عليه وسلم

حَلّةً كانت لذي يَزَن ، اشتراها بخمسين ديناراً ، ثم لبسها رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلس على المنبر للجمعة ، ثم نزل رسول اللهصلى الله عليه وسلم فكسا الحُلّة أسامة بن زيد ..
بعث الرسول صلى الله عليه وسلم

بعثاً فأمر عليهم أسامة بن زيد ، فطعن بعض الناس في إمارته فقال صلى الله عليه وسلم ( إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل ، وأيمُ الله إن كان لخليقاً للإمارة ، وإن كان لمن أحب الناس إليّ ، وإن هذا لمن أحب الناس إليّ بعده ) ..
نشأته وايمانه
على الرغم من حداثة سن أسامة - رضي الله عنه - الا أنه كان مؤمنا صلبا ، قويا ، يحمل كل تبعات دينه في ولاء كبير ، لقد كان مفرطا في ذكائه ، مفرطا في تواضعه ، وحقق هذا الأسود الأفطس ميزان الدين الجديد ( ان أكرمكم عند الله أتقاكم ) .. فهاهو في عام الفتح يدخل مكة مع الرسول صلى الله عليه وسلم في أكثر ساعات الاسلام روعة ..
الدروس النبوية
قبل وفاة الرسولصلى الله عليه وسلم


بعامين خرج أسامة أميرا على سرية للقاء بعض المشركين ، وهذه أول امارة يتولاها ، وقد أخذ فيها درسه الأكبر من رسول الله صلى الله عليه وسلمفهاهو يقول ( فأتيت النبيصلى الله عليه وسلم وقد أتاه البشير بالفتح ، فاذا هو متهلل وجه ، فأدناي منه ثم قال ( حدثني ) .. فجعلت أحدثه ، وذكرت له أنه لما انهزم القوم أدركت رجلا وأهويت اليه بالرمح ، فقال ( لا اله الا الله ) فطعنته فقتلته ، فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال ( ويحك يا أسامة ! .. فكيف لك بلا اله الا الله ؟ .. ويحك يا أسامة ! .. فكيف لك بلا اله الا الله ؟) .. فلم يزل يرددها علي حتى لوددت أني انسلخت من كل عمل عملته ، واستقبلت الاسلام يومئذ من جديد ، فلا والله لا أقاتل أحدا قال لا اله الا الله بعد ما سمعت رسول اللهصلى الله عليه وسلم) ..

أهمَّ قريش شأن المرأة التي سرقت ، فقالوا ( من يكلّم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم

؟) .. فقالوا ( ومن يجترىء عليه إلا أسامة بن زيد حبّ رسول اللهصلى الله عليه وسلم؟) .. فكلّمه أسامة فقال رسول اللهصلى الله عليه وسلم ( لم تشفعْ في حدّ من حدود الله ؟) .. ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم فاختطب فقال ( إنّما أهلك الله الذين من قبلكم أنهم إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ، وأيْمُ الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يَدَها ) ..
جيش اسامة
وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم


أسامة بن زيد بن حارثة الى الشام ، وهو لم يتجاوز العشرين من عمره ، وأمره أن يوطىء الخيل تخوم البلقاء والداروم من أرض فلسطين ، فتجهز الناس وخرج مع أسامة المهاجرون الأولون ، وكان ذلك في مرض الرسول صلى الله عليه وسلمالأخير ، فاستبطأ الرسول الكريم الناس في بعث أسامة وقد سمع ما قال الناس في امرة غلام حدث على جلة من المهاجرين والأنصار ! .. فحمدالله وقال الرسولصلى الله عليه وسلم ( أيها الناس ، أنفذوا بعث أسامة ، فلعمري لئن قلتم في امارته لقد قلتم في امارة أبيه من قبله ، وانه لخليق بالامارة ، وان كان أبوه لخليقا لها ) ..
فأسرع الناس في جهازهم ، وخرج أسامة والجيش ، وانتقل الرسول صلى الله عليه وسلم
الى الرفيق الأعلى ، وتولى أبو بكر الخلافة وأمر بانفاذ جيش أسامة وقال ( ما كان لي أن أحل لواء عقده رسول الله صلى الله عليه وسلم) .. وخرج ماشيا ليودع الجيش بينما أسامة راكبا فقال له ( يا خليفة رسول الله لتركبن أو لأنزلن ) .. فرد أبوبكر ( والله لا تنزل ووالله لا أركب ، وما علي أن أغبر قدمي في سبيل الله ساعة ) .. ثم استأذنه في أن يبقى الى جانبه عمر بن الخطاب قائلا له ( ان رأيت أن تعينني بعمر فافعل ) .. ففعل وسار الجيش وحارب الروم وقضى على خطرهم ،وعاد الجيش بلا ضحايا ، وقال المسلمون عنه ( ما رأينا جيشا أسلم من جيش أسامة ) ..



أسامة والفتنة
وعندما نشبت الفتنة بين علي ومعاوية التزم أسامة حيادا مطلقا ، كان يحب عليا كثيرا ويبصر الحق بجانبه ، ولكن كيف يقتل من قال لا اله الا الله .. وقد لامه الرسول في ذلك سابقا! .. فبعث الى علي يقول له ( انك لو كنت في شدق الأسد ، لأحببت أن أدخل معك فيه ، ولكن هذا أمر لم أره ) .. ولزم داره طوال هذا النزاع ، وحين جاءه البعض يناقشونه في موقفه قال لهم ( لا أقاتل أحدا يقول لا اله الا الله أبدا ) .. فقال أحدهم له ( ألم يقل الله وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله ؟) .. فأجاب أسامة ( أولئك هم المشركون ، ولقد قاتلناهم حتى لم تكن فتنة وكان الدين لله ) .
وفاته
وفي العام الرابع والخمسين من الهجرة ، وفي أواخر خلافة معاوية ، أسلم - رضي الله عنه - روحه الطاهرة للقاء ربه ، فقد كان من الأبرار المتقين .. فمات بالمدينة وهو ابن ( 75 ) ..


يتبع



سعد الحمد كحب غزوة مؤتة غزوة مؤته غزو مؤتة سرية مؤتة
أسعد بن زرارة الانصارى
رضي الله عنه
أول الأنصار إسلاماً
" يا أيها الناس ، هل تدرون على ما تُبايعون محمداً إنكم تبايعونه على أن تحاربوا العرب والعجم والجنّ والإنس مُجِلِبَةً"
أسعد بن زرارة

من هو ؟
أسعد بن زرارة الأنصاري ، وكنيته أبو أمامة ، وهو أول الأنصار
إسلاماً ، صحابي جليل ، قديم الإسلام ، شهد العَقَبتَين ، وكان نقيباً على قبيلته ، ولم يكن في النقباء أصغر سناً من سنه ، وهو أول من بايع ليلة العقبة
أول الأنصار اسلاما


خرج أسعد بن زرارة وذكوان بن عبد قيس إلى مكة يتنافران الى عتبة بن ربيعة ، فسمعا برسول اللهصلى الله عليه وسلم
فأتياه فعرض عليهما الإسلام ، وقرأ عليهما القرآن ، فأسلما ولم يقربا عتبة بن ربيعة ، ورجعا الى المدينة فكانا أول من قدم بالإسلام بالمدينة
ليلة العقبة
أخذ أسعد بن زرارة بيد رسول اللهصلى الله عليه وسلم
ليلة العقبة فقال ( يا أيها الناس ، هل تدرون على ما تُبايعون محمداً إنكم تبايعونه على أن تحاربوا العرب والعجم ، والجنّ والإنس مُجِلِبَةً ) فقالوا ( نحن حرب لمن حارب وسلم لمن سالم ) فقال أسعد بن زرارة ( يا رسول الله اشترط عليّ ) فقال الرسولصلى الله عليه وسلم
( تبايعوني على أن تشهدوا ألا إله إلا الله ، وأني رسول الله ، وتقيموا الصلاة ، وتُؤْتُوا الزكاة ، والسمع والطاعة ، ولا تنازعوا الأمر أهله ، وتمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأهليكم ) قالوا ( نعم ) قال قائل الأنصار ( نعم ، هذا لك يا رسول الله ، فما لنا ؟) قال ( الجنّة والنصر ) مسجد الرسولصلى الله عليه وسلم
تقول النّوار أم زيد بن ثابت أنها رأت أسعد بن زرارة قبل أن يقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم
المدينة يصلي بالناس الصلوات الخمس ، ويجمّع بهم في مسجد بناه في مِرْبَدِ سهل وسهيل ابني رافع بن أبي عمرو بن عائذ ، قالت ( فأنظر الى رسول الله صلى الله عليه وسلم لمّا قدم صلى في ذلك المسجد وبناه ، فهو مسجده اليوم )
فضله
عن كعب بن مالك قال ( كان أسعد أول من جمّع بنا بالمدينة قبل مقدم النبيصلى الله عليه وسلم
في حرّة بني بَيَاضة في نقيع الخَضِمات وكان أسعد بن زرارة وعُمارة بن حزم وعوف بن عفراء لمّا أسلموا كانوا يكسرون أصنام بني مالك بن النجار
بناته


أوصى أبو أمامة - رضي الله عنه - ببناته الى رسول الله
صلى الله عليه وسلم

وكُنَّ ثلاثاً ، فكنّ في عيال رسول اللهصلى الله عليه وسلم
يَدُرْن معه في بيوت نسائه ، وهُنَّ كبشة وحبيبة والفارعة وهي الفُريعة ، بنات أسعد بن زرارة



وعن زينب بنتُ نبيط بن جابر امرأة أنس بن مالك قالت ( أوصى أبو أمامة ، أسعد بن زرارة ، بأمّي وخالتي إلى رسول الله
صلى الله عليه وسلم

فقدم عليه حَلْيٌ فيه ذهب ولؤلؤ ، يُقال له الرِّعاث ، فحلاّهنَّ رسول اللهصلى الله عليه وسلم
من تلك الرّعاث ، فأدركت بعض ذلك الحلي عند أهلي ) وفاته


لمّا توفي أسعد بن زرارة حضر رسول الله
صلى الله عليه وسلم
غُسْلَه ، وكفّنه في ثلاثة أثواب منها بُرد ، وصلى عليه ، ورُئي رسول الله صلى الله عليه وسلم يمشي أمام الجنازة ، ودفنه بالبقيع ..


يتبع





سعد الحمد كحب غزوة مؤتة غزوة مؤته غزو مؤتة سرية مؤتة
اشج عبد القيس العبدى
رضي الله عنه
" فيكَ خَصْلتان يُحِبُّهما الله الحلم والأناة "
حديث شريف

من هو ؟


يُقال له أشج بن عَصَر ، مشهور بلقبه هذا ، وذُكِر أنه قدم على
النبي صلى الله عليه وسلم سنة عشر أو سنة ثمان للهجرة
وحين وصل تريّث في لبس ملابسه ونفض غباره في حين تسابق القوم يسلّمون ويُقبِّلون الرسول الكريم ، فقال له صلى الله عليه وسلم
( إنه فيه خصلتان يحبهما الله هما الحلم والأناة )
وفد عبد القيس
كتب النبي صلى الله عليه وسلمالى أهل البحرين أن يقدم عليه عشرون رجلاً رَأسَهم عبد الله بن عوف الأشج ، وكان قدومهم عام الفتح فقيل ( يا رسول الله هؤلاء وفد عبد القيس ) قال ( مرحباً بهم ، نِعْم القومُ عبد القيس )
صبيحة القدوم
نظر الرسولصلى الله عليه وسلم الى الأفق صبيحة ليلة قدموا وقال
( ليأتين ركب من المشركين لم يُكْرَهوا على الإسلام ، وقد أنْضوا الرِّكاب وأفنوا الزّاد ، بصاحبهم علامة ، اللهم اغفر لعبد قيس ، أتوني لا يسألوني مالاً ، هم خير أهل المشرق ) فجاؤوا في ثيابهم ورسول اللهصلى الله عليه وسلم

في المسجد ، فسلّموا عليه ..
الحلم والاناة
وسألهم رسول اللهصلى الله عليه وسلم( أيُّكم عبد الله الأشَجُّ ؟) قال ( أنا يا رسول الله ؟!) وكان رجلاً دميماً ، فنظر إليه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلمفقال ( إنه لا يُستسقى في مسوك الرجال إنما يحتاج من الرجل إلى أصغريه لسانه وقلبه ) فقال رسول اللهصلى الله عليه وسلم

( فيكَ خَصْلتان يُحِبُّهما الله ) فقال عبد الله ( وما هما ؟) قال ( الحلم والأناة ) قال ( أشيء حَدَثَ أم جُبلتُ عليه ؟) قال ( بل جُبلتَ عليه ) فقال ( الحمد لله الذي جبلني على خلقين يُحبهما الله )
الجوائز
كانت ضيافة رسول اللهصلى الله عليه وسلم

تجري على وفد عبد القيس عشرة أيام ، وكان عبد الله الأشج يسائل الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم
عن الفقه والقرآن ، وكان يأتي أبيّ بن كعب فيقرأ عليه ، وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم
للوفد بجوائز ، وفضّل عليهم عبد الله الأشجّ ، فأعطاه اثنتي عشرة أوقية ونشاً ، وكان ذلك أكثر ما كان رسول اللهصلى الله عليه وسلم
يجيز به الوفد


يتبع

سعد الحمد كحب غزوة مؤتة غزوة مؤته غزو مؤتة سرية مؤتة
أصيد بن سلمة السلمى
رضي الله عنه
اسلامه

بعث رسول اللهصلى الله عليه وسلم
سريّة ، فأسروا رجلاً من بني سُليم يقال له الأصيد بن سلمة ، فلمّا رآه رسول اللهصلى الله عليه وسلم


رقّ له ، وعرض عليه الإسلام ، فأسلم
اسلام والده
وكان له أب شيخ كبير ، فبلغه ذلك فكتب إليه

مَنْ راكبٌ نحو المدينة سالماً .... حتى يُبلِّغَ ما أقولُ الأصْيَدا

أتركتَ دينَ أبيكَ والشمّ العُلى
.... أوْدَوا وتابعتَ الغداة محمدا

فلأيّ أمرٍ يا بني عققتني


.... وتركتني شيخاً كبيراً مفندا


فاستأذن النبيصلى الله عليه وسلم



في جوابه

فأذن له ، فكتب إليه



إنّ الذي سمَكَ السماءَ بقدرةً


.... حتى علا في ملكه فتوحدا

بعثَ الذي لا مثله فيما مضى


.... يدعو لرحمتهِ النبي محمدا

ضخم الدسيعة كالغزالة وجهُهُ


.... قرناً تأزّرَ بالمكارم وارتدَى

فدعا العبادَ لدينهِ فتتابعوا


.... طوْعاً وكْرْهاً مقبلين على الهُدى

وتخوَّفوا النّارَ التي من أجلها


.... كان الشقيّ الخاسرُ المتلددّا

واعلم بأنّك ميّتٌ ومحاسبٌ


.... فإليَّ مِن هذي الضلالةِ والرَّدَى


فلمّا قرأ كتاب ابنه

أقبل إلى النبي صلى الله عليه وسلم




فأسلم



يتبع

سعد الحمد كحب غزوة مؤتة غزوة مؤته غزو مؤتة سرية مؤتة
الأعشى المازنى
الشاعر
من هو ؟

اسمه الأعشى عبد الله بن الأعور المازني ، ويُقال له الحرمازي ومازن وحرماز أخوان من بني تميم
الأعشى وامرأته
أتى الأعشى النبي صلى الله عليه وسلم


وأنشده


يا مالكَ الناس وديّان العرب .... إني لقيتْ ذِرْبَةً من الذُّرَب
غدوتُ أبغيها الطعام في رجب .... فخلفتني في نِزاعٍ وهَرَب
أخلفتِ العهدَ ولطتْ بالذنب .... وهُنّ شرُّ غالِبٍ لِمَنْ غَلَب

وسبب هذه الأبيات أن الأعشى كانت عنده امرأة اسمها معاذة ، فخرج يمير أهله من هجر ، فهربت امرأته بعده ناشزاً عليه ، فعاذَتْ برجل منهم يُقال له مطرف بن بهصل ، فجعلها خلف ظهره ، فلمّا قدم الأعشى لم يجدها في بيته ، وأُخبر أنها نشزت عليه ، وإنها عاذَتْ بمطرفٍ ، فأتاه فقال له ( يا ابن عم عندك امرأتي مُعاذة ، فادْفَعها إليّ ) فقال ( ليست عندي ، ولو كانت عندي لم أدفعها إليك ) وكان مطرف أعز منه ، فسار الى النبي صلى الله عليه وسلم


فعَاذَ به وقال الأبيات ، وشكا إليه امرأته وما صنعت ، وأنّها عند مطرف بن بهصل

فكتب النبي صلى الله عليه وسلم


الى مطرف

( انظر امرأة هذا مُعاذة ، فادفعْها إليه ) فأتاه كتاب النبيصلى الله عليه وسلم


فقُرِىء عليه فقال ( يا مُعاذة ، هذا كتاب النبيصلى الله عليه وسلم

فيكِ ، وأنا دافِعُكِ إليه ) قالت ( خُذْ لي العهد والميثاق وذمة النبي

صلى الله عليه وسلم


أن لا يُعاقبني فيما صنعت ) فأخذ لها ذلك ودفعها إليه ، فأنشأ يقول

لعمرك ما حبّي معاذة بالذي .... يغيّره الواشي ولا قدم العهد
ولا سوء ما جاءت به إذ أزلها .... غواة رجال إذ ينادونها بعدي



يتبع


سعد الحمد كحب غزوة مؤتة غزوة مؤته غزو مؤتة سرية مؤتة
الأقرع بن حابس التميمى
رضي الله عنه
" يا رسول الله أمِّر الأقرع"
ابو بكر

من هو ؟

وفد على النبيصلى الله عليه وسلم

وشهد فتح مكة وحُنيناً والطائف
وهو من المؤلفة قلوبهم ، وقد حسن إسلامه ، وقد كان الأقرع حَكَماً في الجاهلية وقيل له الأقرع لقَرعٍ كان برأسه
وفد بنى تميم
في العام التاسع للهجرة في عام الوفود ، قدم على الرسولصلى الله عليه وسلم


وفد من أشراف بني تميم منهم الأقرع بن حابس التميمي ، فلمّا دخل الوفد المسجد نادوا رسول اللهصلى الله عليه وسلم


من وراء حُجُراته ( أن اخرج إلينا يا محمد ) فآذى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم

من صياحهم ، فخرج إليهم ، فقالوا ( يا محمد جئناك نفاخرك فأذنْ لشاعرنا وخطيبنا ) قال ( قد أذنت لخطيبكم فليقل )


فقام خطيب تميم فقال ( الحمد لله الذي له علينا الفضل والمن ، وهو أهله ، الذي جعلنا ملوكاً ، ووهب لنا أموالاً عظاماً نفعل فيها المعروف ، وجعلنا أعزّ أهل المشرق ، وأكثره عدداً ، وأيسره عُدةً ، فمن مثلُنا من الناس ؟ أقول هذه لأن تأتونا بمثل قولنا ، وأمر أفضل من أمرنا )
ثم جلس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم


لثابت بن قيس بن الشماس ( قم فأجب الرجل في خطبته ) فقام ثابت فقال ( الحمد لله الذي السموات والأرض خلقه ، قضى فيهن أمره ، ووسع كرسيه علمه ، ولم يك شيء قط إلا من فضله ، ثم كان من قدرته أن جعلنا ملوكاً ، واصطفى من خير خلقه رسولاً أكرمه نسباً ، وأصدقه حديثاً ، وأفضله حسباً ، فأنزل عليه كتابه ، وائتمنه على خلقه ، فكان خيرة الله من العالمين ، ثم دعا الناس الى الإيمان به فآمن برسول الله المهاجرون من قومه وذوي رحمه ، أكرم الناس حسباً ، وأحسن الناس وجوهاً ، وخير الناس فعالاً ، ثم كان أول خلقٍ أجابه واستجاب لله حين دعاه رسول الله نحن ، فنحن أنصار الله ، ووزراء رسوله ، نقاتل الناس حتى يؤمنوا بالله ، فمن آمن بالله ورسوله مَنَع منا ماله ودمه ، ومن كفر جاهدناه في الله أبداً ، وكان قتله علينا يسيراً ، أقول قولي هذا واستغفر الله لي وللمؤمنين والمؤمنات ، والسلام عليكم ) فقام شاعر تميم فأنشد ( نحن الكرام فلا حيّ يعادلنا منا الملوك وفينا تُنْصَبُ البيَعُ
وكم قسرنا من الأحياء كلهم ... عند النِّهابِ وفضلُ العزّ يتّبعُ
ونحن يطعِمُ عند القحط مطعمُنا ... من الشواء إذا لم يؤنَس القزَعُ
إذا أبينا ولا يأبى لنا أحدٌ ... إنا كذلك عند الفخر نرتفع
وكان حسّان غائباً ، فبعث إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم

، فحضر ، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم


( أجبه ) فقال ( أسمعني ما قلت ) فأسمعه ، فقال حسّان (
ان الذوائب من فهرٍ وإخوتهم .. قد بيّنوا سنّةً للناسِ تُتبعُ
يرضى بهم كل من كانت سريرته .. تقوى الإله وكلَّ الخيرِ يَصطنعُ
أكرمْ بقومٍ رسول الله شيعتُهم ... إذا تفاوتت الأهواءُ والشيعُ
أهدى لهم مدحتي قلبٌ يؤازرُهُ ... فيما أحِبَّ لسانٌ حائك صَنَع
فإنّهم أفضلُ الأحياءِ كلهم ... إن جد بالناس جد القول أو شمعوا
اسلام بنى تميم
فقام الأقرع بن حابس فقال ( يا هؤلاء ، ما أدري ما هذا الأمر ، تكلّم خطيبنا فكان خطيبهم أرفع صوتاً ، وتكلّم شاعرنا فكان شاعرهم أرفع صوتاً وأحسن قولاً ) .. ثم دنا من الرسول -صلى الله عليه وسلم- فقال ( أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنّك رسول الله ) فقال رسول الله ( لا يضرّك ما كان قبل هذا ) وأسلم القوم وقال أبو بكر ( يا رسول الله أمِّر الأقرع ) فأمّره على قومه ..
جهاده
شهد الأقرع مع خالد بن الوليد حرب أهل العراق ، وشهد معه فتح الأنبار ، وكان هو على مقدمة خالد بن الوليد واستعمله عبد الله بن عامر على جيشٍ سيّره الى خُرسان ، فأصيب بالجَوْزجان هو و الجيش ، وذلك في زمن عثمان ، وقُتِلَ من أولاد الأقرع في اليرموك عشرة





يتبع



سعد الحمد كحب غزوة مؤتة غزوة مؤته غزو مؤتة سرية مؤتة