منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


أَرْبعة قاصِرين




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع

فَدخل إلى الغرفة بعد أن ألقى نظرةً من نافذة الشرفة، ثم جلس بجنب صغيريه و زوجته حول مائِدة الإفطار، فإقترحَ على أفراد أسرته قضاء بقية اليوم على شاطئ البحر، و في الحال قفز الصَّغيران من مكانهما و هم يصيحيان فرحاً، و بدون قصدٍ منهما قلبَا مائدة الإفطار رأساً على عقب، فأصِيب الأب بخيبة أمل كبيرة، و هو يرى بتحسرٍ آخر قطرات الحليب العالقة بحافة الإبريق الملقى على الأرض، فقد كَان الأخير بينهم الذي لم يتناول وجبة إفطاره بعد، فحاولت الأم جاهدةً إخفاء إبتسامتها العريضة خلف يدها الرقيقة، في حين أحس الصغيرين بفداحة خطئِهما، فجلس كُل واحد منهما القرفصاء على أحد جانبي أمهما و هو يمسكه بيدها، ثم إلتحفا الصمت و أخذا يراقبان الأجواء بقلقٍ، في هاته الأثناء كَان الإستياء يعلو وجهه بوضوح، فقال لهم بسخريةٍ :
فعلاً بداية محفزة ليوم جميل.


إكتفى بعد ذلك بكسرةٍ صغيرة جداً من الخبز، و قطعة كبيرةٍ من الجبن، ثم قال لهم و يمضغ الطعام بين أسنانه مستغرباً :
مَاذا تنتظرون ؟! ألا تُريدون الخروج لقضاء نزهة شاطئية ؟!!
أمْ أنكما تريدان قضاء بقية اليوم في مساعدة والدتكما الحنون في أعمال البيت ؟!!!


و مَا إن سمعه الصغيران حتى قفزا من مكانهما، و توجه كل واحد منهما بسرعةٍ إلى غرفته الخاصة، و حين تبعتهم أمهم بنفس حماسهم و هي تبتسم فرحةً، قال لها و هو يرفع أحد حاجِبيه :
إلى أيْن ؟! فلا أظن بأني قد وجهت لسِيادتكم بطاقة الدعوة بعد ؟!!
فقالت له بنبرةٍ تميل للعتاب، بعد أن رفعت كَتفيها في إشارة إلى لامبالاتها، مع إحتافظها بإبتسامتها الدِّيبلوماسية :
طيب ! على
رَاحتك فأنت الخاسر بجميع الأحول، لكن أرجو أن لا تشتكي لي منهم عند عوتك في المساء متعباً..
هذا إن عدت بهما همُا الإثنين طبعاً.
فقال لها و هو يقهقه مِن الضحك :
طيب، أمْري لله.. فعوض أن أتحمل المسؤولية عن قاصِرين سأضيف قاصرةً ثالثة.
أعادت رفع كَتفيها مع محاولتها إخفاء إبتسامتها العفوية هذه المرة، ثم قالت و هي تُكمل خطواتها :
أرجو فقط أن يحسن الرَّاشدون الإعتناء بأنفسهم..
عِوض إزعاجي في كل مرةٍ بعمل ربطة العنق لهم، أو البحث عن فِردة جواربهم.


بَقي متئكا على الأريكة و هو يقهقه من شدة الضحك، في هاته الأثناء دخلت عليه صغيرته صَباح التي تبلغ من العمر خمسة سنوات و هي ترتدي ملابس صيفية بيضاء و سوداء، و تضع نظارةً شمسية تغطي كل وجهها الصغير إلا من خديها الممتلئين، فقال لها مبتسماً :
تعالي إلي يا بطرِيقتي الصغيرة.
إبتسَمت
في وجه، و في اللحظة التي كانت تقصد فيها يديه المبسُوطتين لها، ظهر فجأةً في الصورة أخوها سراج الذي كان يكبرها بسنة واحدة، فحاول أن يسبقها ثم إرتميا سويةً بين أحضانه، فوقع الأبُ على ظهره من على أريكته بصحبة صغيرية، عِندها سمعت الأم الجلبة في أثناء إعدادها للوجبات السريعة، فخرجت بسرعةٍ من داخل المطبخ، و حين دخلت عليهم لم تستطع إمساك نفسها من الضحك أمام مَنظرهم الغريب، فَلقد تشابكت أيديهم بأرجلهم، و لكِن ما أضحكها أكثر و أراحها كون جسد زوجها هو من تحمل صدمة الوقوع، فأخذوا بِدورهم يقهقهون من كثرة الضحك، ثم تقدمت إليهم بضع خُطوات و قامت بتعديل الأريكة في مَكانها، ثم رَفعت عنه الصغيرين في آخر المطاف.


بعد مرور نصف ساعة تقريباً، كان الأب يحمل على ظهره حقيبةً فيها كل ما سيحتاجونه لقضاء يومهم خارج البيت، وفوق كتفيه كَانت صغيرته صباح لا تتوقف عن العبث بشعره بدون شعورٍ منها في أثناء غنائها المزعِج، أما سراج فقد كان يحاول في كل مرة أن ينسل من يَد أمه، بدعوى ملاحقة كرته التي كان يرميها عن طواعيةٍ، فأخذتها منه و وضعتها تحت إبط يَدها اليمنى التي كانت تحمل الشمسية، ثم سحبته بِيدها اليسرى من دون أن تهتم لإستعطافه لها بخصوص الكرة.

بَعد عدة دقائق وصلت الأسرة الصغيرة إلى شاطئ البحر، و بمجرد ما وضع الأب إبنته صَباح فوق الرمال الذهبية الدافئة، حتى بدأت تركُض نحو شاطئ البحر، و ما إن لمسَت قدمها الناعمة زبد مياهه، حتى أحست بنشوةٍ غريبةٍ تسري في جسدها، ثم بدأت تقفز في مكانها فرحةً و هي تردد أغنيتها المفضلة حول البحر.
أمسكها برفقٍ من عُنقها ثم رفعها بين يديه، و بعد أن طبع قبلةً صغيرةً على جبينها قال لها مبتسماً :
إلى أين يا بِطريقتي الصغيرة ؟!


و في هاته الأثناء كَانت زوجته قد إختارات موقعاً قريباً من الشاطئ، و بسطت فوقه فوطتين كَبيريتين، و بينهما نصبت الشَّمسية، أما سِراج فقد نزع عنه قميصه الأخضر و أخذ يركل الكرة بجنب أمه، فنهرته هاته الأخيرة ثم أمرته بالإبتعاد قليلاً، فكلما نظفت المكان كَانت كرته المتدحرجة تعود لتنثر الرمال في طرِيقها، و حين وقف الأب بقرب الشمسية التي كَانت تسترخي تحتها زوجته، أجْلس صغيرته بقرب أمها، فقامت صَباح من مكانها ثم سحبت الوشاح الحريري عن وجهها، عندها فتحت الأمُّ عينها ببطأ، فلقد كانت شاردة البَال، و هي تُصغي لصدى أمواج البحر الصادرة عن القوقعة التي كانت تضعها على أذنها، ثم قالت لها بنبرة يطبعها الكَسل :
مَاذا تريدين يا صغيرتي الجميلة ؟!.. ثم تابعت مبتسمة :
أطلبي ما تشائين فأنا على ما يبدو هو عِفريت قنديل علاء الدين !!!.

إكتفت الصَّغيرة ببضع نظرات كانت كفيلة لأن تفطن الأم لرغبتها، ففتحت الحقيبة ثم ناولتها عُدتها الخاصبة باللعب و النحت في الرمال، ثم قامت من مكانها و أجلستها على بعد مسافةٍ قريبة منها، حيث الرمال المبللة بمياه البحر مُناسبة لعبثها، و بعد أن وضعت على رأسِها قبعتها الصيفية الجميلة، عادت و هي ترمق بنظرات حميميةٍ زوجها الذي كان غارقاً كعادته في حل الشبكة و الكلمات المتقاطعة، و حين وصلت إلى مكانها جلست بِقربه، ثم أعادت وضع القوقعة على أذنها و أخذت تصغي لهمسِها و هي تراقب صغيريها عن كثب.

مرَّ اليوم بسلام، و إسْتمتع الجميع بيومه، و عندما شارفت الشمس على المغِيب، طلبت الأم من صغيرها سراج أن ينادي على أخته صَباح، و حِين إقترب منها، كَانت هذه الأخيرة بصدد وضع اللمسات الأخيرة على قصرها الذهبي الكبير، بعد أن جعلت له من الصَّدفات نوافذ و أبواب، و أحاطته بالطحالب كأنها بسَاتين خضراء.

و بدون أن يطيل التفكير كثيراً، ركَل كرته بكل قوة بإتجاه قصرها الرملي، فصدمت الصغيرة صَباح و هي ترى قصرها الجميل يتصدع أمام ناظريها و يتهاوى بسرعةٍ، لم تصدق ما جرى و حِين إلتفت إلى الخلف، و جدت أخاها سِراج يحاول أن يكتم ضحكاته بكلتا يديه، فإستشاطت غيضاً ثم أمسكت بحفنة من الرمال في يدها بكل قوةٍ، فتنبه لنيتها بعد أن لمح الشرر يَتاطير من عينيها، فإنطلق مسرعاً و هو يقهقه من الضحك، ثم إنطلقت خلفه هي الأخرى بكل مَا أوتيت من قوة، و حين بلغ مكان والديه توقف و هو يتظاهر بالبرَاءة، فلحقته صباح و أحبت أن تباغثه بحفنة الرِّمال التي في يدها، و في اللحظة التي سَددتها بإتجاهه، ناورها فأصابت مباشرةً وجه أبيهما الذي كان كعادته لايزال غارقا في حل كلماته المتقاطعة، فتوقف الجميع في مكانهم دقيقة صمتٍ و هم ينتظرون ردة فعله.

رَفع رأسه بعد أن طوى الجريدة و وضعها بجنبه، ثم أخذ يُكيل في حفنات الرمل بكلتا يديه، و هو يقذف بها بإتجاه جميع أفراد أسرته بدون إسْتثناء، و في الوقت الذي كان كل واحدٍ منهم يحاول أن يتفادى ضرباته، كَان هو يقهقه بأعلى صوته كالمجنون..
فشكَّل أفراد أسرته جبهة مضادةً له تزعمتها زوجته، و ما هي إلا لحظات حتى كان يحتمي تحت الشمسية مِن وابل حفنات الرمال التي كانت تتساقط عليه كزخات المطر.

تايم فيور timeviewer تيم فيور timeviewer - meet experts
الساعة الآن 06:18 PM.