منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


قصص الأنبياء مجمعة




ساهم بنشر الصفحة
موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع

ونبدا بقصه سيدنا آدم عليه السلام


نبذة:

أبو البشر، خلقه الله بيده وأسجد له الملائكة وعلمه الأسماء وخلق له زوجته وأسكنهما الجنة وأنذرهما أن لا يقربا شجرة معينة ولكن الشيطان وسوس لهما فأكلا منها فأنزلهما الله إلى الأرض ومكن لهما سبل العيش بها وطالبهما بعبادة الله وحده وحض الناس على ذلك، وجعله خليفته في الأرض، وهو رسول الله إلى أبنائه وهو أول الأنبياء.


سيرته:
خلق آدم عليه السلام:

أخبر الله سبحانه وتعالى ملائكة بأنه سيخلق بشرا خليفة له في الأرض. فقال الملائكة: (أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ).

ويوحي قول الملائكة هذا بأنه كان لديهم تجارب سابقة في الأرض , أو إلهام وبصيرة , يكشف لهم عن شيء من فطرة هذا المخلوق , ما يجعلهم يتوقعون أنه سيفسد في الأرض , وأنه سيسفك الدماء . . ثم هم - بفطرة الملائكة البريئة التي لا تتصور إلا الخير المطلق - يرون التسبيح بحمد الله والتقديس له , هو وحده الغاية للوجود . . وهو متحقق بوجودهم هم , يسبحون بحمد الله ويقدسون له,ويعبدونه ولا يفترون عن عبادته !

هذه الحيرة والدهشة التي ثارت في نفوس الملائكة بعد معرفة خبر خلق آدم.. أمر جائز على الملائكة، ولا ينقص من أقدارهم شيئا، لأنهم، رغم قربهم من الله، وعبادتهم له، وتكريمه لهم، لا يزيدون على كونهم عبيدا لله، لا يشتركون معه في علمه، ولا يعرفون حكمته الخافية، ولا يعلمون الغيب . لقد خفيت عليهم حكمة الله تعالى , في بناء هذه الأرض وعمارتها , وفي تنمية الحياة , وفي تحقيق إرادة الخالق في تطويرها وترقيتها وتعديلها , على يد خليفة الله في أرضه . هذا الذي قد يفسد أحيانا , وقد يسفك الدماء أحيانا . عندئذ جاءهم القرار من العليم بكل شيء , والخبير بمصائر الأمور: (إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ).

وما ندري نحن كيف قال الله أو كيف يقول للملائكة . وما ندري كذلك كيف يتلقى الملائكة عن الله ، فلا نعلم عنهم سوى ما بلغنا من صفاتهم في كتاب الله . ولا حاجة بنا إلى الخوض في شيء من هذا الذي لا طائل وراء الخوض فيه . إنما نمضي إلى مغزى القصة ودلالتها كما يقصها القرآن .

أدركت الملائكة أن الله سيجعل في الأرض خليفة.. وأصدر الله سبحانه وتعالى أمره إليهم تفصيلا، فقال إنه سيخلق بشرا من طين، فإذا سواه ونفخ فيه من روحه فيجب على الملائكة أن تسجد له، والمفهوم أن هذا سجود تكريم لا سجود عبادة، لأن سجود العبادة لا يكون إلا لله وحده.

جمع الله سبحانه وتعالى قبضة من تراب الأرض، فيها الأبيض والأسود والأصفر والأحمر - ولهذا يجيء الناس ألوانا مختلفة - ومزج الله تعالى التراب بالماء فصار صلصالا من حمأ مسنون. تعفن الطين وانبعثت له رائحة.. وكان إبليس يمر عليه فيعجب أي شيء يصير هذا الطين؟

سجود الملائكة لآدم:

من هذا الصلصال خلق الله تعالى آدم .. سواه بيديه سبحانه ، ونفخ فيه من روحه سبحانه .. فتحرك جسد آدم ودبت فيه الحياة.. فتح آدم عينيه فرأى الملائكة كلهم ساجدين له .. ما عدا إبليس الذي كان يقف مع الملائكة، ولكنه لم يكن منهم، لم يسجد .. فهل كان إبليس من الملائكة ? الظاهر أنه لا . لأنه لو كان من الملائكة ما عصى . فالملائكة لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون . . وسيجيء أنه خلق من نار . والمأثور أن الملائكة خلق من نور . . ولكنه كان مع الملائكة وكان مأموراً بالسجود .

أما كيف كان السجود ? وأين ? ومتى ? كل ذلك في علم الغيب عند الله . ومعرفته لا تزيد في مغزى القصة شيئاً..

فوبّخ الله سبحانه وتعالى إبليس: (قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ) . فردّ بمنطق يملأه الحسد: (قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ) . هنا صدر الأمر الإلهي العالي بطرد هذا المخلوق المتمرد القبيح: (قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ) وإنزال اللعنة عليه إلى يوم الدين. ولا نعلم ما المقصود بقوله سبحانه (مِنْهَا) فهل هي الجنة ? أم هل هي رحمة الله . . هذا وذلك جائز . ولا محل للجدل الكثير . فإنما هو الطرد واللعنة والغضب جزاء التمرد والتجرؤ على أمر الله الكريم .


قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ (84) لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ (85) (ص)

هنا تحول الحسد إلى حقد . وإلى تصميم على الانتقام في نفس إبليس: (قَالَ رَبِّ فَأَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) . واقتضت مشيئة الله للحكمة المقدرة في علمه أن يجيبه إلى ما طلب , وأن يمنحه الفرصة التي أراد. فكشف الشيطان عن هدفه الذي ينفق فيه حقده: (قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) ويستدرك فيقول: (إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ) فليس للشيطان أي سلطان على عباد الله المؤمنين .

وبهذا تحدد منهجه وتحدد طريقه . إنه يقسم بعزة الله ليغوين جميع الآدميين . لا يستثني إلا من ليس له عليهم سلطان . لا تطوعاً منه ولكن عجزاً عن بلوغ غايته فيهم ! وبهذا يكشف عن الحاجز بينه وبين الناجين من غوايته وكيده ; والعاصم الذي يحول بينهم وبينه . إنه عبادة الله التي تخلصهم لله . هذا هو طوق النجاة . وحبل الحياة ! . . وكان هذا وفق إرادة الله وتقديره في الردى والنجاة . فأعلن - سبحانه - إرادته . وحدد المنهج والطريق: (لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ) .

فهي المعركة إذن بين الشيطان وأبناء آدم , يخوضونها على علم . والعاقبة مكشوفة لهم في وعد الله الصادق الواضح المبين . وعليهم تبعة ما يختارون لأنفسهم بعد هذا البيان . وقد شاءت رحمة الله ألا يدعهم جاهلين ولا غافلين . فأرسل إليهم المنذرين .

تعليم آدم الأسماء:

ثم يروي القرآن الكريم قصة السر الإلهي العظيم الذي أودعه الله هذا الكائن البشري , وهو يسلمه مقاليد الخلافة: (وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا) . سر القدرة على الرمز بالأسماء للمسميات . سر القدرة على تسمية الأشخاص والأشياء بأسماء يجعلها - وهي ألفاظ منطوقة - رموزا لتلك الأشخاص والأشياء المحسوسة . وهي قدرة ذات قيمة كبرى في حياة الإنسان على الأرض . ندرك قيمتها حين نتصور الصعوبة الكبرى , لو لم يوهب الإنسان القدرة على الرمز بالأسماء للمسميات , والمشقة في التفاهم والتعامل , حين يحتاج كل فرد لكي يتفاهم مع الآخرين على شيء أن يستحضر هذا الشيء بذاته أمامهم ليتفاهموا بشأنه . . الشأن شأن نخلة فلا سبيل إلى التفاهم عليه إلا باستحضار جسم النخلة ! الشأن شأن جبل . فلا سبيل إلى التفاهم عليه إلا بالذهاب إلى الجبل ! الشأن شأن فرد من الناس فلا سبيل إلى التفاهم عليه إلا بتحضير هذا الفرد من الناس . . . إنها مشقة هائلة لا تتصور معها حياة ! وإن الحياة ما كانت لتمضي في طريقها لو لم يودع الله هذا الكائن القدرة على الرمز بالأسماء للمسميات .

أما الملائكة فلا حاجة لهم بهذه الخاصية , لأنها لا ضرورة لها في وظيفتهم . ومن ثم لم توهب لهم . فلما علم الله آدم هذا السر , وعرض عليهم ما عرض لم يعرفوا الأسماء . لم يعرفوا كيف يضعون الرموز اللفظية للأشياء والشخوص . . وجهروا أمام هذا العجز بتسبيح ربهم , والاعتراف بعجزهم , والإقرار بحدود علمهم , وهو ما علمهم . . ثم قام آدم بإخبارهم بأسماء الأشياء . ثم كان هذا التعقيب الذي يردهم إلى إدراك حكمة العليم الحكيم: (قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ) .

أراد الله تعالى أن يقول للملائكة إنه عَـلِـمَ ما أبدوه من الدهشة حين أخبرهم أنه سيخلق آدم، كما علم ما كتموه من الحيرة في فهم حكمة الله، كما علم ما أخفاه إبليس من المعصية والجحود.. أدرك الملائكة أن آدم هو المخلوق الذي يعرف.. وهذا أشرف شيء فيه.. قدرته على التعلم والمعرفة.. كما فهموا السر في أنه سيصبح خليفة في الأرض، يتصرف فيها ويتحكم فيها.. بالعلم والمعرفة.. معرفة بالخالق.. وهذا ما يطلق عليه اسم الإيمان أو الإسلام.. وعلم بأسباب استعمار الأرض وتغييرها والتحكم فيها والسيادة عليها.. ويدخل في هذا النطاق كل العلوم المادية على الأرض.

إن نجاح الإنسان في معرفة هذين الأمرين (الخالق وعلوم الأرض) يكفل له حياة أرقى.. فكل من الأمرين مكمل للآخر



يتبع



تايم فيور timeviewer تيم فيور timeviewer - meet experts
وهذا النسب الذي سقناه إلى عدنان لا مرية فيه ولا نزاع وهو ثابت التواتر والإجماع وإنما الشأن فيما بعد ذلك لكن لا خلاف بين أهل النسب وغيرهم من علماء أهل الكتاب أن عدنان من ولد إسماعيل نبي الله وهو الذبيح على الصحيح من قول الصحابة والأئمة وإسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن عليه أفضل الصلاة والسلام وقد اختلف في كم أب بينهما على أقوال فأكثر ما قيل أربعون أبا وأقل ما قيل سبعة آباء وقيل تسعة وقيل خمسة عشر ثم اختلف في أسمائهم وقد كره بعض السلف والأئمة الانتساب إلى ما بعد عدنان ويحكى عن مالك ابن أنس الأصبحي الإمام رحمه الله أنه كره ذلك قال الإمام أبوعمر بن عبد البر في كتاب الإنباه والذي عليه أئمة هذا الشأن في نسب عدنان قالوا عدنان بن أدد بن مقوم بن ناحور بن تيرح بن يعرب بن يشجب بن نابت بن إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن بن تارح وهو آزر بن ناحور بن شاروح بن راعو بن فالخ بن عيبر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح بن لامك بن متوشلخ بن أخنوخ وهو إدريس النبي عليه السلام فيما يزعمون والله أعلم وهو أول نبي أعطي النبوة بعد آدم وشيث وأول من خط بالقلم بن يرد بن مهليل بن قينن بن يانش بن شيث بن آدم صلى الله عليه وسلم هكذا ذكره محمد بن اسحاق بن يسار المدني صاحب السيرة النبوية وغيره من علماء النسب وقد نظم ذاك أبو العباس عبد الله بن محمد الناشي المعتزلي في قصيدة يمدح فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أوردها الإمام أبوعمر وشيخنا في تهذيبه وهي قصيدة بليغة أولها مدحت رسول الله أبغي بمدحه وفور خظوظي من كريم المآرب مدحت امرءا فاق المديح موحدا بأوصافه عن مبعد ومقارب فجميع قبائل العرب مجتمعون معه في عدنان ولهذا قال الله تعالى قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما لم يكن بطن من قريش إلا ولرسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم قرابة وهو صفوة الله منهم كما رواه مسلم في صحيحه عن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله إختار كنانة من ولد إسماعيل ثم إختار من كنانة قريشا ثم إختار من قريش بني هاشم ثم اختارني من بني هاشم وكذلك بنو اسرائيل أنبياؤهم وغيرهم يجتمعون معه في إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام الذي جعل الله في ذريته النبوة والكتاب وهكذا أمر الله سبحانه بني إسرائيل على لسان موسى عليه السلام وهو فى التوارة كما ذكره غير واحد من العلماء ممن جمع بشارات الأنبياء به صلى الله عليه وسلم إن الله تعالى قال لهم ما معناه سأقيم لكم من أولاد أخيكم نبيا كلكم يسمع له وأجعله عظيما جدا ولم يولد من نبي إسماعيل أعظم من محمد صلى الله عليه وسلم بل لم يولد من بني آدم أحد ولا يولد الى قيام الساعة أعظم منه صلى الله عليه وسلم فقد صح أنه قال أنا سيد ولد آدم ولا فخر آدم فمن دونه من الأنبياء تحت لوائي وصح عنه أنه سيقوم مقاما يرغب إليه الخلق كلهم حتى إبراهيم وهذا هو المقام المحمود الذي وعده الله تعالى وهو الشفاعة العظمى التي يشفع في الخلائق كلهم ليريحهم الله بالفصل بينهم من مقام المحشر كما جاء مفسرا في الأحاديث الصحيحة عنه صلى الله عليه وسلم وأمه صلى الله عليه وسلم آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة فصل


يتبع


تايم فيور timeviewer تيم فيور timeviewer - meet experts
ولادته ورضاعه ونشأته

ولد صلى الله عليه وسلم يوم الإثنين لليلتين خلتا من ربيع الأول وقيل ثامنه وقيل عاشره وقيل لثنتي عشرة منه وقال الزبير بن بكار ولد في رمضان وهو شاذ حكاه السهيلي في روضه وذلك عام الفيل بعده بخمسين يوما وقيل بثمانية وخمسين يوما وقيل بعده بعشر سنين وقيل بعد الفيل بثلاثين عاما وقيل بأربعين عاما والصحيح أنه ولد عام الفيل وقد حكاه إبراهيم بن المنذر الحزامي شيخ البخاري وخليفة ابن خياط وغيرهما إجماعا ومات أبوه وهو حمل وقيل بعد ولادته بأشهر وقيل بسنة وقيل بسنتين والمشهور الأول واسترضع له في بني سعد فأرضعته حليمة السعدية كما روينا ذلك بإسناد صحيح وأقام عندها في بني سعد نحوا من أربع سنين وشق عن فؤاده هناك فردته إلى أمه فخرجت به أمه إلى المدينة تزور أخواله بالمدينة فتوفيت بالأبواء وهي راجعة إلى مكة وله من العمر ست سنين وثلاثة أشهر وعشرة أيام وقيل بل أربع سنين وقد روى مسلم في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما مر بالأبواء وهو ذاهب إلى مكة عام الفتح استأذن ربه في زيارة قبر أمه فأذن له فبكى وأبكى من حوله وكان معه ألف مقنع يعنى بالحديد فلما ماتت أمه حضنته أم أيمن وهي مولاته ورثها من أبيه وكفله جده عبد المطلب فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من العمر ثماني سنين توفي جده وأوصى به إلى عمه أبى طالب لأنه كان شقيق عبدالله فكفله وحاطه أتم حياطة ونصره حين بعثه الله أعز نصر مع أنه كان مستمرا على شركه إلى أن مات فخفف الله بذلك من عذابه كما صح الحديث بذلك وخرج به عمه إلى الشام في تجارة وهو ابن ثنتي عشرة سنة وذلك من تمام لطفه به لعدم من يقوم به إذا تركه بمكة فرأى هو وأصحابه ممن خرج معه إلى الشام من الآيات فيه صلى الله عليه وسلم ما زاد عمه في الوصاة به والحرص عليه كما رواه الترمذي في جامعه بإسناد رجاله كلهم ثقات من تظليل الغمامة له وميل الشجرة بظلها عليه واهتمام بحيرا الراهب به وأمره لعمه بالرجوع به لئلا يراه اليهود فيرمونه سوءا والحديث له أصل محفوظ وفيه زيادات أخرى ثم خرج ثانيا إلى الشام في تجارة لخديجة بنت خويلد رضي الله تعالى عنها مع غلامها ميسرة على سبيل القراض فرأى ميسرة ما بهره من شأنه فرجع فأخبر سيدته بما رأى فرغبت إليه أن يتزوجها لما رجت في ذلك من الخير الذي جمعه الله لها وفوق ما يخطر ببال بشر فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم وله خمس وعشرون سنة وكان الله سبحانه قد صانه وحماه من صغره وطهره من دنس الجاهلية ومن كل عيب ومنحه كل خلق جميل حتى لم يعرف بين قومه إلا بالأمين لما شاهدوا من طهارته وصدق حديثه وأمانته حتى إنه لما بنت قريش الكعبة في سنة خمس وثلاثين من عمره فوصلوا إلى موضع الحجر الأسود اشتجروا فيمن يضع الحجر موضعه فقالت كل قبيلة نحن نضعه ثم اتفقوا على أن يضعه أول داخل عليهم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا جاء الأمين فرضوا به فأمر بثوب فوضع الحجر في وسطه وأمر كل قبيلة أن ترفع بجانب من جوانب الثوب ثم أخذ الحجر فوضعه موضعه صلى الله عليه وسلم فصل


يتبع



تايم فيور timeviewer تيم فيور timeviewer - meet experts
مبعثه صلى الله عليه وسلم

ولما أراد الله تعالى رحمه العباد وكرامته بإرساله العالمين حبب إليه الخلاء وكان يتحنث في غار حراء كما كان يصنع ذلك متعبدو ذلك الزمان كما قال أبو طالب في قصيدته المشهورة اللامية وثور ومن أرسى ثبيرا مكانه وراق ليرقى في حراء ونازل ففجأة الحق وهو بغار حراء في رمضان وله من العمر اربعون سنة فجاءه الملك فقال له اقرأ قال لست بقارئ فغته حتى بلغ منه الجهد ثم أرسله فقال له اقرأ قال ليست بقارئ ثلاثا ثم قال اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم الذي علم بالقلم علم الانسان ما لم يعلم فرجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ترجف بوادره فأخبر بذلك خديجة رضي الله تعالى عنهما وقال قد خشيت على عقلي فثبتته وقالت أبشر كلا والله لا يخزيك الله أبدا إنك لتصل الرحم وتصدق الحديث وتحمل الكل وتعين على نوائب الدهرفي أوصاف أخر جميلة عددتها من أخلاقه صلى الله عليه وسلم وتصديقا منها له وتثبيتا وإعانة على الحق فهي أول صديق له رضي الله تعالى عنها وأكرمها ثم مكث رسول الله صلى الله عليه وسلم ما شاء الله أن يمكث لا يرى شيئا وفتر عنه الوحي فاغتم لذلك وذهب مرارا ليتردى من رؤوس الجبال وذلك من شوقه إلى ما رأى أول مرة من حلاوة ما شاهده من وحي الله فقيل إن فترة الوحي كانت قريبا من سنتين أو اكثر ثم تبدى له الملك بين السماء والأرض على كرسي وثبته وبشره بأنه رسول الله حقا فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم فرق منه وذهب الى خديجة وقال زملوني دثروني فأنزل الله عليه يا أيها المدثر قم فأنذر وربك فكبر وثيابك فطهر وكانت الحال الأولى حال نبوة وإيحاء ثم أمره في هذه الآية أن ينذر قومه ويدعوهم إلى الله فشمر صلى الله عليه وسلم عن ساق التكليف وقام في طاعة الله أتم قيام يدعو إلى الله سبحانه الكبير والصغير والحر والعبد والرجال والنساء والأسود والأحمر فاستجاب له عباد الله من كل قبيلة وكان حائز سبقهم أبوبكر رضي الله عنه عبد الله بن عثمان التيمي وآزره في دين الله ودعا معه الى الله على بصيرة فاستجاب لأبي بكر عثمان بن عفان وطلحة وسعد بن أبي وقاص وأما علي فأسلم صغيرا ابن ثماني سنين وقيل كان إسلامه قبل إسلام أبي بكر وقيل لا وعلى كل حال فإسلامه ليس كإسلام الصديق لأنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذه من عمه إعانة على سنة محل وكذلك أسلمت خديجة وزيد بن حارثة وأسلم القس ورقة بن نوفل فصدق بما وجد من وحي الله وتمنى أن لو كان جذعا وذلك أول ما نزل الوحي وقد روى الترمذي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رآه في المنام في هيئة حسنة وجاء في حديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رأيت القس عليه ثياب بيض وفي الصحيحين أنه قال هذا الناموس الذي جاء موسى بن عمران لما ذهبت خديجة به إليه فقص عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ما رأى من أمر جبريل عليه السلام ودخل من شرح الله صدره للاسلام على نور وبصيرة ومعاينة فأخذهم سفهاء مكة بالأذى والعقوبة وصان الله وحماه بعمه أبي طالب لأنه كان شريفا مطاعا فيهم نبيلا بينهم لا يتجاسرون على مفاجأته بشيء في أمر محمد صلى الله عليه وسلم لما يعلمون من محبته له وكان من حكمة الله بقاؤه على دينهم لما في ذلك من المصلحة فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الى الله ليلا ونهارا سرا وجهارا لا يصده عن ذلك صاد ولا يرده عنه راد ولا يأخذه في الله لومة لائم


يتبع



تايم فيور timeviewer تيم فيور timeviewer - meet experts
فتنة المعذبين والهجرة الى الحبشة

ولما اشتد أذى المشركين على من آمن وفتنوا جماعة إنهم كانوا يصبرونهم ويلقونهم في الحر ويضعون الصخرة العظيمة على صدر أحدهم في شدة الحر حتى إن أحدهم إذا أطلق لا يستطيع أن يجلس من شدة الألم فيقولون لأحدهم اللات إلهك من دون الله فيقول مكرها نعم وحتى إن الجعل ليمر فيقولون وهذا إلهك من دون الله فيقول نعم ومر الخبيث عدو الله أبو جهل عمرو بن هشام بسمية أم عمار هي تعذب وزوجها وابنها فطعنها بحربة في فرجها فقتلها رضي الله عنها وعن ابنها وزوجها وكان الصديق رضي الله تعالى عنه إذا مر بأحد من الموالي يعذب يشتريه من مواليه ويعتقه منهم بلال وأمه حمامة وعامر بن فهيرة وأم عبيس وزنيرة والنهدية وابنتها وجارية بني عدي كان عمر يعذبها على الاسلام قبل أن يسلم حتى قال أبوه قحافة أبو يا بني أراك تعتق رقابا ضعافا فلو أعتقت قوما جلدا يمنعون فقال له أبو بكر إني أريد ما أريد فيقال إنه نزلت فيه وسيجنبها الأتقى الذي يؤتى ماله يتزكى الى أخر السورة فلما اشتد البلاء أذن الله سبحانه وتعالى في الهجرة الى أرض الحبشة وهي في غربي مكة بين البلدين صحاري السودان والبحر الآخذ من اليمن إلى في القلزم فكان أول من خرج فارا بدينه الى الحبشة عثمان بن عفان رضي الله عنه ومعه زوجته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبعه الناس وقيل بل أول من هاجر إلى أرض الحبشة أبو حاطب بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نضر بن مالك ثم خرج جعفر بن أبي طالب وجماعات رضي الله عنهم وأرضاهم وكانوا قريبا من ثمانين رجلا وقد ذكر محمد بن إسحاق في جملة من هاجر إلى أرض الحبشة أبا موسى الاشعري عبدالله بن قيس وما أدري ما حمله على هذا فإن هذا أمر ظاهر لا يخفى على من هو دونه في هذا الشأن وقد أنكر ذلك عليه الواقدي وغيره من أهل المغازي وقالوا إن أبا موسى إنما هاجر من اليمن إلى الحبشة الى عند جعفر كما جاء ذلك مصرحا في الصحيح من روايته رضي الله عنه فانحاز المهاجرون الى مملكة أصحمة النجاشي فآواهم وأكرمهم فكانوا عنده آمنين فلما علمت قريش بذلك بعثت في إثرهم عبد الله بن أبي ربيعة وعمرو بن العاص بهدايا وتحف من بلادهم الى النجاشي ليردهم عليهم فأبى ذلك عليهم وتشفعوا اليه بالقواد من جنده فلم يجبهم الى ما طلبوا فوشوا إليه إن هؤلاء يقولون في عيسى قولا عظيما يقولون إنه عبد فأحضر المسلمون الى مجلسه وزعيمهم جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه فقال ما يقول هؤلاء إنكم تقولون في عيسى فتلا عليه جعفر سورة كهيعص فلما فرغ أخذ النجاشي عودا من الأرض فقال ما زاد هذا على ما في التوراة ولا هذا العود ثم قال اذهبوا فأنتم شيوم بأرضي من سبكم غرم وقال لعمرو وعبدالله لو أعطيتموني دبرا من ذهب يقول جبلا من ذهب ما سلمتهم إليكما ثم أمر فردت عليهما هداياهما ورجعا مقبوحين بشر خيبة وأسوئها


يتبع



تايم فيور timeviewer تيم فيور timeviewer - meet experts
مقاطعة قريش لبني هاشم وبني المطلب

ثم أسلم حمزة عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وجماعة كثيرون وفشا الاسلام فلما رأت قريش ذلك ساءها وأجمعوا على أن يتعاقدوا على بني هاشم وبني المطلب ابني عبد مناف ألا يبايعوهم ولا يناكحوهم ولا يكلموهم ولا يجالسوهم حتى يسلموا إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكتبوا بذلك صحيفة وعلقوها في سقف الكعبةويقال إن الذي كتبها منصور بن عكرمة بن عامر بن هاشم بن عبد مناف ويقال بل النضر بن الحارث فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وانحاز الى الشعب بنو هاشم وبنو المطلب مؤمنهم وكافرهم الا أبا لهب لعنه الله فإنه ظاهر قريشا وبقوا على تلك الحال لا يدخل عليهم أحد نحوا من ثلاث سنين وبعد ذلك قال أبو طالب قصيدته المشهورة جزى الله عنا عبد شمس ونوفلا ثم سعى في نقض تلك الصحيفة أقوام من قريش فكان القائم في أمر ذلك هشام بن عمرو بن ربيعة بن الحارث بن حبيب بن جذيمة بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي مشى في ذلك الى مطعم بن عدي وجماعة من قريش فأجابوه إلى ذلك وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم قومه أن الله قد أرسل على تلك الصحيفة الأرضة فأكلت جميع ما فيها الا ذكر الله عز وجل فكان كذلك ثم رجع بنو هاشم وبنو المطلب الى مكة وحصل الصلح برغم من أبي جهل عمرو بن هشام واتصل الخبر بالذين هم بالحبشة أن قريشا أسلموا فقدم مكة منهم جماعة فوجدوا البلاء والشدة كما كانا فاستمروا بمكة الى أن هاجروا الى المدينة الا السكران بن عمرو زوج سودة بنت زمعة فإنه مات بعد مقدمه من الحبشة بمكة قبل الهجرة الى المدينة وإلا سلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة فإنهما احتبسا مستضعفين وإلا عبد الله بن مخرمة بن عبدالعزى فإنه حبس فلما كان يوم بدر هرب من المشركين الى المسلمين


خروج النبي صلى الله عليه وسلم الى الطائف

فلما نقضت الصحيفة وافق موت خديجة رضي الله عنها وموت أبي طالب وكان بينهما ثلاثة أيام فاشتد البلاء على رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفهاء قومه واجترؤوا عليه فخرج رسول اله صلى الله عليه وسلم الى الطائف لكي يؤوه وينصروه على قومه ويمنعوه منهم ودعاهم الى الله عزوجل فلم يجيبوه الى شيء من الذي طلب وآذوه أذى عظيما لم ينل قومه منه أكثر مما نالوا منه فرجع عنهم ودخل مكة في جوار المطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف وجعل يدعو الى الله عز وجل فأسلم الطفيل بن عمرو الدوسي ودعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعل الله له آية فجعل الله في وجهه نورا فقال يا رسول الله أخشى أن يقولوا هذا مثله فدعا له فصار النور في سوطه فهو المعروف بذي النور ودعا الطفيل قومه الى الله فأسلم بعضهم وأقام في بلاده فلما فتح الله على رسوله خيبر قدم بهم في نحو من ثمانين بيتا


الإسراء والمعراج وعرض النبي نفسه على القبائل

وأسرى برسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم بجسده على الصحيح من قول الصحابة والعلماء من المسجد الحرام الى بيت المقدس راكبا البراق في صحبة جبريل عليه السلام فنزل ثم أم بالأنبياء ببيت المقدس فصلى ثم عرج به تلك الليلة من هناك الى السماء الدنيا ثم للتي تليها ثم الثالثة ثم الى التي تليها ثم الخامسة ثم التي تليها ثم السابعة ورأى الأنبياء في السموات على منازلهم ثم عرج به الى سدرة المنتهى ورأى عندها جبريل على الصورة التي خلقه الله عليها وفرض عليه الصلوات تلك الليلة واختلف العلماء هل رأى ربه عز وجل اولا على قولين فصح عن ابن عباس انه قال رأى ربه وجاء في رواية عنه رآه بفؤاده وفي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أنها أنكرت ذلك على قائله وقالت هي وابن مسعود إنما رأى جبريل وروى مسلم في صحيحه من حديث قتادة عن عبدالله بن شقيق عن أبى ذر أنه قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم هل رأيت ربك قال نور أنى أراه وفي رواية رأيت نورا فهذا الحديث كاف في هذه المسألة ولما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم من نومه أخبرهم بما أراه الله من آياته الكبرى فاشتد تكذيبهم له وأذاهم واستجراؤهم عليه وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه على القبائل أيام الموسم ويقول من رجل يحملني الى قومه فيمنعني حتى أبلغ رسالة ربي فإن قريشا قد منعوني أن أبلغ رسالة ربي هذا وعمه أبو لهب لعنه الله وراءه يقول للناس لا تسمعوا منه فإنه كذاب فكان أحياء العرب يتحامونه لما يسمعون من قريش عنه إنه كاذب إنه ساحر إنه كاهن إنه شاعر أكاذيب يقذفونه بها من تلقاء أنفسهم فيصغي إليهم من لا تمييز له من الأحياء وأما الألباء فإنهم إذا سمعوا كلامه وتفهموه شهدوا بأن ما يقول حق وأنهم مفترون عليه فيسلمون فصل حديث سويد بن الصامت وإسلام إياس بن معاذ وكان مما صنع الله لأنصاره من الأوس والخزرج انهم كانوا يسمعون من حلفائهم من يهود المدينة ان نبيا مبعوث في هذا الزمن ويتوعدونهم به إذا حاربوهم ويقولون إنا سنقتلكم معه قتل عاد وإرم وكان الأنصار يحجون البيت وأما اليهود فلا فلما رأى الأنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الناس الى الله تعالى ورأوا أمارات الصدق عليه قالوا والله هذا الذي توعدكم يهود به فلا يسبقنكم إليه وكان سويد بن الصامت أخو بني عمرو بن عوف بن الأوس قد قدم مكة فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يبعد ولم يجب ثم انصرف الى المدينة فقتل في بعض حروبهم وكان سويد هذا ابن خالة عبدالمطلب ثم قدم مكة ابو الحيسر أنس بن رافع في فتية من قومه من بني عبد الأشهل يطلبون الحلف فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الى الإسلام فقال إياس بن معاذ منهم وكان شابا حدثا يا قوم هذا والله خير مما جئنا له فضربه أبو الحيسر وانتهره فسكت ثم لم يتم لهم الحلف فانصرفوا الى بلادهم الى المدينة فيقال إن إياس بن معاذ مات مسلما


يتبع





تايم فيور timeviewer تيم فيور timeviewer - meet experts
بيعة العقبة الأولى والثانية

ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لقي عند العقبة في الموسم نفرا من الأنصار كلهم من الخزرج وهم أبو أمامة أسعد بن زرارة بن عدس وعوف بن الحارث بن رفاعة وهو ابن عفراء ورافع بن مالك بن العجلان وقطبة بن عامر بن حديدة وعقبة بن عامر بن نابي وجابر بن عبدالله بن رئاب فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الى الإسلام فأسلموا مبادرة الى الخير ثم رجعوا الى المدينة فدعوا الى الإسلام ففشا الإسلام فيها حتى لم تبق دار وقد دخلها الإسلام فلما كان العام المقبل جاء منهم اثنا عشر رجلا الستة الأوائل خلا جابر ابن عبدالله بن رئاب ومعهم معاذ بن الحارث بن رفاعة أخو عوف المتقدم وذكوان بن عبد قيس بن خلدة وقد أقام ذكوان هذا بمكة حتى هاجر الى المدينة فيقال إنه مهاجري أنصاري وعبادة بن الصامت بن قيس وأبو عبدالرحمن يزيد بن ثعلبة فهؤلاء عشرة من الخزرج واثنان من الأوس وهما أبو الهيثم مالك بن التيهان وعويم بن ساعدة فبايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم كبيعة النساء ولم يكن امر بالقتال بعد فلما انصرفوا الى المدينة بعث معهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن أم مكتوم ومصعب بن عمير يعلمان من أسلم منهم القرآن ويدعوان الى الله عزوجل فنزلا على أبي أمامة أسعد بن زرارة وكان مصعب بن عمير يؤمهم وقد جمع بهم يوما بأربعين نفسا فأسلم على يديها أسيد بن حضير وسعد بن معاذ وأسلم بإسلامهما يؤمئذ جميع بني عبد الأشهل الرجال والنساء إلا الأصيرم وهو عمرو بن ثابت بن وقش فإنه تأخر إسلامه الى يوم أحد فأسلم يومئذ وقاتل فقتل قبل أن يسجد لله سجدة فأخبر عنه النبي صلى الله عليه وسلم فقال عمل قليلا وأجر كثيرا وكثر الاسلام بالمدينة وظهر ثم رجع مصعب الى مكة ووافى الموسم ذلك العام خلق كثير من الأنصار من المسلمين والمشركين وزعيم القوم البراء بن معرور رضي الله عنه فلما كانت ليلة العقبة الثلث الأول منها تسلل الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة وسبعون رجلا وامرأتان فبايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم خفية من قومهم ومن كفار مكة على ان يمنعوه مما يمنعون منه نساءهم وأبناءهم وكان أول من بايعه ليلتئذ البراء بن معرور وكانت له اليد البيضاء إذ أكد العقد وبادر إليه وحضر العباس عم رسول الله صلى الله عليه وسلم موثقا مؤكدا للبيعة مع أنه كان بعد على دين قومه واختار رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم تلك الليلة اثني عشر نقيبا وهم أسعد بن زرارة ابن عدس وسعد بن الربيع بن عمرو وعبد الله بن رواحة بن ثعلبة بن امرئ القيس ورافع بن مالك بن العجلان والبراء بن معرور بن صخر بن خنساء وعبدالله بن عمرو بن حرام وهو والد جابر وكان قد أسلم تلك الليلة رضي الله عنه وسعد بن عبادة بن دليم والمنذر بن عمرو بن خنيس وعبادة بن الصامت فهؤلاء تسعة من الخزرج ومن الأوس ثلاثة وهم أسيد بن الحضير ابن سماك وسعد بن خيثمة بن الحارث ورفاعة بن عبد المنذر بن زبير وقيل بل أبو الهيثم بن التيهان مكانه ثم الناس بعدهم والمرأتان هما أم عمارة نسيبة بنت كعب بن عمرو التي قتل مسيلمة ابنها حبيب بن زيد بن عاصم بن كعب وأسماء بنت عمرو بن عدي بن نابي فلما تمت هذه البيعة استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يميلوا على أهل العقبة فلم يأذن لهم في ذلك بل أذن للمسلمين بعدها من أهل مكة في الهجرة الى المدينة فبادر الناس الى ذلك فكان أول من خرج الى المدينة من أهل مكة أبو سلمة بن عبد الأسد هو وإمرأته ام سلمة فاحتبست دونه ومنعت من اللحاق به وحيل بينها وبين ولدها ثم خرجت بعد السنة بولدها الى المدينة وشيعها عثمان بن طلحة ويقال إن أبا سلمة هاجر قبل العقبة الأخيرة فالله أعلم ثم خرج الناس أرسالا يتبع بعضهم بعضا


هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم

ولم يبق من المسلمين إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعلي رضي الله تعالى عنهما أقاما بأمره لهما وخلا من اعتقله المشركون كرها وقد أعد أبو بكر رضي الله عنه جهازه وجهاز رسول الله صلى الله عليه وسلم منتظرا حتى يأذن الله عز وجل لرسوله صلى الله عليه وسلم في الخروج فلما كانت ليلة هم المشركون بالفتك برسول الله صلى الله عليه وسلم وأرصدوا على الباب أقواما إذا خرج عليهم قتلوه فلما خرج عليهم لم يره منهم أحد وقد جاء في حديث انه ذر على رأس كل واحد منهم ترابا ثم خلص الى بيت ابي بكر رضي الله عنه فخرجا من خوخة في دار أبي بكر ليلا وقد استأجرا عبدالله بن أريقط وكان هاديا خريتا ماهرا بالدلالة إلى أرض المدينة وأمناه على ذلك مع انه كان على دين قومه وسلما اليه راحلتيهما وواعداه غار ثور بعد ثلاث فلما حصلا في الغار أعمى الله على قريش خبرهما فلم يدروا اين ذهبا وكان عامر بن فهيرة يريح عليهما غنما لأبي بكر وكانت أسماء بنت أبي بكر تحمل لهما الزاد الى الغار وكان عبدالله بن أبي بكر يتسمع ما يقال بمكة ثم يذهب إليهما بذلك فيحترزان منه وجاء المشركون في طلبهما الى ثور وما هناك من الأماكن حتى إنهم مروا على باب الغار وحاذت أقدامهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه وعمى الله عليهم باب الغار ويقال والله أعلم إن العنكبوت سدت على باب الغار وإن حمامتين عششتا على بابه وذلك تأويل قوله تعالى إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم وذلك أن أبا بكر رضي الله تعالى لشدة حرصه بكى حين مر المشركون وقال يا رسول الله لو أن أحدهم نظر موضع قدميه لرآنا فقال له النبي صلى الله عليه وسلم يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما ولما كان بعد الثلاث أتى ابن أريقط بالراحلتين فركباهما وأردف أبو بكر عامر ابن فهيرة وسار الديلي أمامهما على راحلته وجعلت قريش لمن جاء بواحد من محمد صلى الله عليه وسلم وأبي بكر رضي الله عنه مائة من الإبل فلما مروا بحي مدلج بصر بهم سراقة بن مالك بن جعشم سيد مدلج فركب جواده وسار في طلبهم فلما قرب منهم سمع قراءة النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه يكثر الالتفات حذرا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو صلى الله عليه وسلم لايلتفت فقال أبو بكر يا رسول الله هذا سراقة بن مالك قد رهقنا فدعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فساخت يدا فرسه في الأرض فقال رميت إن الذي أصابني بدعائكما فادعوا الله لي ولكما علي أن أرد الناس عنكما فدعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم فأطلق وسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكتب له كتابا فكتب له أبو بكر في أدم ورجع يقول للناس قد كفيتم ماههنا وقد جاء مسلما عام حجة الوداع ودفع الى رسول الله صلى الله عليه وسلم الكتاب الذي كتبه له فوفى له رسول الله صلى الله عليه وسلم بما وعده وهو لذلك أهل ومر رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسيرة ذلك بخيمة أم معبد فقال عندها ورأت من آيات نبوته في الشاة وحلبها لبنا كثيرا في سنة مجدبة ما بهر العقول صلى الله عليه وسلم


يتبع




تايم فيور timeviewer تيم فيور timeviewer - meet experts
دخوله عليه الصلاة والسلام المدينة

وقد كان بلغ الأنصار مخرجه من مكة وقصده إياهم فكانوا كل يوم يخرجون الى الحرة ينتظرونه فلما كان يوم الإثنين الثاني عشر من ربيع الأول على رأس ثلاث عشرة سنة من نبوته صلى الله عليه وسلم وافاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين اشتد الضحى وكان قد خرج الأنصار يومئذ فلما طال عليهم رجعوا الى بيوتهم وكان أول من بصر به رجل من اليهود وكان على سطح أطمه فنادى بأعلى صوته يا نبي قيلة هذا جدكم الذي تنتظرون فخرج الأنصار في سلاحهم وحيوه بتحية النبوة ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بقباء على كلثوم بن الهدم وقيل بل على سعد بن خيثمة وجاء المسلمون يسلمون على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأكثرهم لم يره بعد وكان بعضهم أو أكثرهم يظنه أبا بكر لكثرة شيبه فلما أشتد الحر قام أبو بكر بثوب يظلل على رسول الله صلى الله عليه وسلم فتحقق الناس حيئذ رسول الله الصلاة والسلام


استقراره عليه الصلاة والسلام بالمدينة

فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بقباء أياما وقيل أربعة عشر يوما وأسس مسجد قباء ثم ركب بأمر الله تعالى فأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف فصلاها في المسجد الذي في بطن رانونا ورغب إليه أهل تلك الدار أن ينزل عليهم فقال دعوها فإنها مأمورة فلم تزل ناقته سائرة به لا تمر بدار من دور الأنصار إلا رغبوا إليه في النزول عليهم فيقول دعوها فإنها مأمورة فلما جاءت موضع مسجده اليوم بركت ولم ينزل عنها صلى الله عليه وسلم حتى نهضت وسارت قليلا ثم التفتت ورجعت فبركت موضعها الأول فنزل عنها صلى الله عليه وسلم وذلك في دار بني النجار فحمل أبو أيوب رضي الله عنه رحل رسول الله صلى الله عليه وسلم الى منزله واشترى رسول الله صلى الله عليه وسلم موضع المسجد وكان مربدا ليتيمين وبناه مسجدا فهو مسجده الآن وبني لآل رسول الله صلى الله عليه وسلم حجرا الى جانبه واما علي رضي الله عنه فأقام بمكة ريثما أدى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الودائع التي كانت عنده وغير ذلك ثم لحق برسول الله صلى الله عليه وسلم


المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار

ووادع رسول الله صلى الله عليه وسلم من بالمدينة من اليهود وكتب بذلك كتابا وأسلم حبرهم عبدالله بن سلام رضي الله عنه وكفر عامتهم وكانوا ثلاث قبائل بنو قينقاع وبنو النضير وبنو قريظه وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار فكانوا يتوارثون بهذا الإخاء في ابتداء الاسلام إرثا مقدما على القرابة وفرض الله سبحانه وتعالى إذ ذاك الزكاة رفقا بفقراء المهاجرين وكذا ذكر ابن حزم في هذا التاريخ وقد قال بعض الحفاظ من علماء الحديث إنه أعياه فرض الزكاة متى كان


فرض الجهاد

لما استقر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة بين أظهر الأنصار وتكفلوا بنصره ومنعه من الأسود والأحمر رمتهم العرب قاطبة عن قوس واحدة وتعرضوا لهم من كل جانب وكان الله سبحانه قد أذن للمسلمين في الجهاد في سورة الحج وهي مكية في قوله تعالى أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير ثم لما صاروا في المدينة وصارت لهم شوكة وعضد كتب الله عليهم الجهاد كما قال تعالى في سورة البقرة كتب عليكم القتال وهو كره لكم عسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون


غزوة الأبواء

وكانت أول عزاة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة الأبواء وكانت في صفر سنة اثنتين من الهجرة خرج بنفسه صلى الله عليه وسلم حتى بلغ ودان فوداع بني ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة مع سيدهم مخشي بن عمرو ثم كر راجعا الى المدينة ولم يلق حربا وكان استخلف عليها سعد بن عبادة رضي الله عنه بعث حمزة بن عبدالمطلب ثم بعث عمه حمزة رضي الله عنه في ثلاثين راكبا من المهاجرين ليس فيهم أنصاري الى سيف البحر فالتقى بأبي جهل بن هشام وركب معه زهاء ثلاثمائة فحال بينهم مجدي بن عمر والجهني لأنه كان موادعا للفريقين بعث عبيدة بن الحارث بن المطلب وبعث عبيدة بن الحارث بن المطلب في ربيع الآخر في ستين أو ثمانين راكبا من المهاجرين ايضا الى ماء بالحجاز بأسفل ثنية المرة فلقوا جمعا عظيما من قريش عليهم عكرمة بن أبي جهل وقيل بل كان عليهم مكرز بن حفص فلم يكن بينهم قتال إلا أن سعد بن أبي وقاص رشق المشركين يومئذ بسهم فكان أول سهم رمي به في سبيل الله وفر يومئذ من الكفار إلى المسلمين المقداد بن عمرو الكندي وعتبة بن عزوان رضي الله عنهما فكان هذان البعثان اول راية عقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن اختلف في أيهما كان أول وقيل إنهما كانا في السنة الأولى من الهجرة وهو قول ابن جرير الطبري والله تعالى أعلم


غزوة بواط

ثم غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة بواط فخرج بنفسه صلى الله عليه وسلم في ربيع الآخر من السنة الثانية واستعمل على المدينة السائب بن عثمان بن مظعون فسار حتى بلغ بواط من ناحية رضوى ثم رجع ولم يلق حربا


غزوة العشيرة

ثم كانت بعدها غزوة العشيرة ويقال بالسين المهملة ويقال العشيراء خرج بنفسه صلى الله عليه وسلم في أثناء جمادى الأولى حتى بلغها وهي مكان ببطن ينبع وأقام هناك بقية الشهر وليالي من جمادى الآخرة ثم رجع ولم يلق كيدا وكان استخلف على المدينة أبا سلمة بن عبد الأسد وفي صحيح مسلم من حديث أبي إسحاق السبيعي قال قلت لزيد بن أرقم كم غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تسع عشرة غزوة أولها العشيرة أو العشيراء

يتبع












تايم فيور timeviewer تيم فيور timeviewer - meet experts
غزوة بدر الأولى

ثم خرج بعدها بنحو من عشرة أيام الى بدر الأولى وذلك أن كرز بن جابر الفهري أغار على سرح المدينة فطلبه فبلغ واديا يقال له سفوان في ناحية بدر ففاته كرز وقد كان قد استخلف على المدينة زيد بن حارثة رضي الله عنه وبعث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه في طلب كرز بن جابر فيما قيل والله أعلم وقيل بل بعثه لغير ذلك فصل بعث عبدالله بن جحش ثم بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبدالله بن جحش بن رئاب الأسدي وثمانية من المهاجرين وكتب له كتابا وأمره ألا ينظر فيه حتى يسير يومين ثم ينظر فيه ولايكره أحدا من أصحابه ففعل ولما فتح الكتاب وجد فيه إذا نظرت في كتابي هذا فامض حتى تنزل نخلة بين مكة والطائف وترصد بها قريشا وتعلم لنا من أخبارهم فقال سمعا وطاعة وأخبر اصحابه بذلك وبأنه لا يستكرههم فمن أحب الشهادة فلينهض ومن كره الموت فليرجع وأما هو فناهض فنهضوا كلهم فلما كان في أثناء الطريق أضل سعد بن أبي وقاص وعتبة بن غزوان بعيرا لهما كانا يعتقبانه فتخلفا في طلبه وتقدم عبدالله بن جحش حتى نزل بنخلة فمرت به عير لقريش تحمل زبيبا وأدما وتجارة فيها عمرو بن الحضرمي وعثمان ونوفل ابنا عبدالله بن المغيرة والحكم بن كيسان مولى بني المغيرة فتشاور المسلمون وقالوا نحن في آخر يوم من رجب الشهر الحرام فإن قاتلناهم انتهكنا الشهر الحرام وإن تركناهم الليلة دخلوا الحرم ثم اتفقوا على ملاقاتهم فرمى أحدهم عمرو بن الحضرمي فقتله وأسروا عثمان والحكم وأفلت نوفل ثم قدموا بالعير والأسيرين قد عزلوا من ذلك الخمس فكانت أول غنمية في الإسلام وأول خمس في الإسلام وأول قتيل في الإسلام وأول أسير في الاسلام إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنكر عليهم ما فعلوه وقد كانوا رضي الله عنهم مجتهدين فيما صنعوا واشتد تعنت قريش وإنكارهم ذلك وقالوا محمد قد أحل الشهر الحرام فأنزل الله عزوجل في ذلك يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله يقول سبحانه هذا الذي وقع وإن كان خطأ لأن القتال في الشهر الحرام كبير عند الله إلا أن ما أنتم عليه أيها المشركون من الصد عن سبيل الله والكفر به وبالمسجد الحرام وأخراج محمد وأصحابه الذين هم أهل المسجد الحرام في الحقيقة أكبر عند الله من القتال في الشهر الحرام ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الخمس من تلك الغنيمة وأخذ الفداء من ذينك الأسيرين


تحويل القبلة وفرض الصوم

وفي شعبان من هذه السنة حولت القبلة من بيت المقدس الى الكعبة وذلك على رأس ستة عشر شهرا من مقدمه المدينة وقيل سبعة عشر شهرا وهما في الصحيحين وكان أول من صلى إليهما أبو سعيد بن المعلى وصاحب له كما رواه النسائي وذلك أنا سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب الناس ويتلو عليهم تحويل القبلة فقلت لصاحبي تعال نصلي ركعتين فنكون أول من صلى إليهما فتوارينا وصلينا إليها ثم نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بالناس الظهر يومئذ وفرض صوم رمضان وفرضت لأجله زكاة الفطر قبيله بيوم


غزوة بدر الكبرى

نذكر فيه ملخص وقعة بدر الثانية وهي الوقعة العظيمة التي فرق الله فيها بين الحق والباطل وأعز الإسلام ودمغ الكفر وأهله وذلك أنه لما كان في رمضان من هذه السنة الثانية بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن عيرا مقبلة من الشام صحبة أبي سفيان صخر بن حرب في ثلاثين أو أربعين رجلا من قريش وهي عير عظيمة تحمل أموالا جزيلة لقريش فندب صلى الله عليه وسلم الناس للخروج إليها وأمر من كان ظهره حاضرا بالنهوض ولم يحتفل لها إحتفالا كثيرا إلا أنه خرج في ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا لثمان خلون من رمضان واستخلف على المدينة وعلى الصلاة ابن ام مكتوم فلما كان بالروحاء رد أبا لبابة واستعمله على المدينة ولم يكن معه من الخيل سوى فرس الزبير وفرس المقداد بن الأسود الكندي ومن الإبل سبعون بعيرا يعتقب الرجلان والثلاثة فأكثر على البعير الواحد ورسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي مرثد بن أبي مرثد الغنوي يعتقبون بعيرا وزيد بن حارثة وأبو كبشة وأنسة موالي رسول الله صلى الله عليه وسلم وحمزة يعتقبون جملا وأبو بكر وعمر وعبدالرحمن ابن عوف على جمل آخر وهلم جرا ودفع صلى الله عليه وسلم اللواء الى مصعب بن عمير والراية الواحدة الى علي بن أبي طالب والراية الأخرى الى رجل من الأنصار وكانت راية الأنصار بيد سعد بن معاذ وجعل على الساقة قيس بن أبي صعصعة وسار صلى الله عليه وسلم فلما قرب من الصفراء بعث بسبس بن عمرو الجهني وهو حليف بني ساعدة وعدي بن أبي الزعباء الجهني حليف بني النجار الى بدر يتحسسان أخبار العير وأما أبو سفيان فإنه بلغه مخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وقصده إياه فاستأجر ضمضم ابن عمرو الغفاري مستصرخا لقريش بالنفير الى عيرهم ليمنعوه من محمد وأصحابه وبلغ الصريخ أهل مكة فنهضوا مسرعين وأوعبوا في الخروج ولم يتخلف من اشرافهم أحد سوى أبي لهب فإنه عوض عنه رجلا كان له عليه دين وحشدوا ممن حولهم من قبائل العرب ولم يتخلف عنهم أحد من بطون قريش إلا بني عدي فلم يخرج معهم منهم أحد وخرجوا من ديارهم كما قال الله عزوجل بطرا ورئاء الناس ويصدون عن سبيل الله وأقبلوا في تحامل وحنق عظيم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لما يريدون من أخذ عيرهم وقد أصابوا بالامس عمرو بن الحضرمي والعير التي كانت معه فجمعهم الله على غير ميعاد لما أراد في ذلك من الحكمة كما قال تعالى ولو تواعدتم لا ختلفتم في الميعاد ولكن ليقضي الله أمرا كان مفعولا الآية ولما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم خروج قريش استشار أصحابه فتكلم كثير من المهاجرين فأحسنوا ثم استشارهم وهو يريد بما يقول الأنصار فبادر سعد بن معاذ رضي الله تعالى عنه فقال يا رسول الله كأنك تعرض بنا فوالله يا رسول الله لو استعرضت بنا البحر لخضناه معك فسر بنا يا رسول الله على بركة الله فسر صلى الله عليه وسلم بذلك وقال سيروا وأبشروا فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين ثم رحل رسول الله صلى الله عليه وسلم ونزل قريبا من بدر وركب صلى الله عليه وسلم مع رجل من أصحابه مستخبرا ثم انصرف فلما أمسى بعث عليا وسعدا والزبير الى ماء بدر يلتمسون الخبر فقدموا بعبدين لقريش ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي فسألهما أصحابه لمن أنتما فقالا نحن سقاة لقريش فكره ذلك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وودوا أن لو كانا لعير أبي سفيان وأنه منهم قرييب ليفوزوا به لأنه اخف مؤونة من قتال النفير من قريش لشدة بأسهم واستعدادهم لذلك فجعلوا يضربونهما فاذا آذاهما الضرب قالا نحن لأبي سفيان فاذا سكتوا عنهما قالا نحن لقريش فلما انصرف رسول اله صلى الله عليه وسلم من صلاته قال والذي نفسي بيده إنكم لتضربونهما إذا صدقا وتتركونهما إذا كذبا ثم قال لهما أخبرني أين قريش قالا وراء هذا الكثيب قال كم القوم قالا لا علم لنا فقال كم ينحرون كل يوم فقالا يوما عشرا ويوما تسعا فقال صلى الله عليه وسلم القوم ما بين التسعمائة الى الألف وأما بسبس بن عمرو وعدي بن أبي الزغباء فإنهما وردا ماء بدر فسمعا جارية تقول لصاحبتها ألا تقضيني ديني فقالت الأخرى إنما تقدم العير غدا أو بعد غد فأعمل لهم وأقضيك فصدقها مجدي بن عمرو فانطلقا مقبلين لما سمعا ويعقبهما ابو سفيان فقال لمجدي بن عمرو هل أحسست أحدا من أصحاب محمد فقال لا إلا أن راكبين نزلا عند تلك الأكمة فانطلق أبوسفيان الى مكانهما وأخذ من بعر بعيرهما ففته فوجد فيه النوى فقال والله هذه علائف يثرب فعدل العير الى طريق الساحل فنجا وبعث الى قريش يعلمهم أنه قد نجا هو والعير ويأمرهم ان يرجعوا وبلغ ذلك قريشا فأبى ذلك أبو جهل وقال والله لا نرجع حتى نرد ماء بدر ونقيم عليها ثلاثا ونشرب الخمر وتضرب على رؤوسنا القيان فتهابنا العرب أبدا فرجع الأخنس بن شريق بقومه بني زهرة قاطبة وقال إنما خرجتم لتمنعوا عيركم وقد نجت ولم يشهد بدرا زهري إلا عما مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبدالله والد الزهري فإنهما شهداها يومئذ وقتلا كافرين فبادر رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا الى ماء بدر ونزل على أدنى ماء هناك فقال له الحباب بن المنذر بن عمرو يا رسول اله هذا المنزل الذي نزلته أمرك الله به أو منزل نزلته للحرب والمكيدة قال بل منزل نزلته للحرب والمكيدة فقال ليس هذا بمنزل فانهض بنا حتى نأتي أدنى ماء من مياه القوم فننزله ونعور ما وراءنا من القلب ثم نبني عليه حوضا فنملؤه فنشرب ولا يشربون فاستحسن رسول الله صلى الله عليه وسلم منه ذلك وحال الله بين قريش وبين الماء بمطر عظيم أرسله وكان نقمة على الكفار ونعمة على المسلمين مهد لهم الأرض ولبدها وبني لرسول الله صلى الله عليه وسلم عريش يكون فيه ومشى صلى الله عليه وسلم في موضع المعركة وجعل يريهم مصارع رؤوس القوم واحدا واحدا ويقول هذا مصرع فلان غدا إن شاء الله وهذا مصرع فلان وهذا مصرع فلان قال عبدالله بن مسعود فوالذي بعثه بالحق ما أخطأ واحد منهم موضعه الذي أشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وبات رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الليلة يصلي الى جذم شجرة هناك وكانت ليلة الجمعة السابع عشر من رمضان فلما أصبح وأقبلت قريش في كتائبها قال صلى الله عليه وسلم اللهم هذه قريش قد أقبلت في فخرها وخيلائها تحادك وتحاد رسولك ورام حكيم بن حزام وعتبة بن ربيعة أن يرجعا بقريش فلا يكون قتال فأبى ذلك أبو جهل وتقاول هو وعتبة وأمر أبو جهل أخا عمرو بن الحضرمي ان يطلب دم أخيه عمرو فكشف عن إسته وصرخ واعمراه فحمي القوم ونشبت الحرب وعدل رسول الله صلى الله عليه وسلم الصفوف ثم رجع الى العريش هو وأبو بكر وحده وقام سعد بن معاذ وقوم من الأنصار على باب العريش يحمون رسول الله صلى الله عليه وسلم وخرج عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عتبة ثلاثتهم جميعا يطلبون البراز فخرج إليهم من المسلمين ثلاثة من الأنصار وهم عوف ومعوذ ابنا عفراء وعبدالله بن رواحة فقالوا لهم من أنتم فقالوا من الأنصار فقالوا أكفاء كرام وإنما نريد بني عمنا فبرز لهم علي وعبيدة بن الحارث وحمزة رضي الله عنهم فقتل علي الوليد وقتل حمزة عتبة وقيل شيبة واختلف عبيدة وقرنه بضربتين فأجهد كل منهما صاحبه فكر حمزة وعلي فتمما عليه واحتملا عبيدة وقد قطعت رجله فلم يزل طمثا حتى مات بالصفراء رحمه الله تعالى ورضي عنه وفي الصحيح أن عليا رضي الله عنه كان يتأول قوله تعالى هذان خصمان اختصموا في ربهم في برازهم يوم بدر ولا شك أن هذه الآية في سورة الحج وهي مكية ووقعة بدر بعد ذلك الا أن برازهم من أول ما دخل في معنى الآية ثم حي الوطيس واشتد القتال ونزل النصر واجتهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدعاء وابتهل ابتهالا شديدا حتى جعل رداؤه يسقط عن منكبيه وجعل ابو بكر يصلحه عليه ويقول يا رسول الله بعض مناشدتك ربك فإنه منجز لك ما وعدك ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض فذلك قوله تعالى إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين ثم أغفى رسول الله صلى الله عليه وسلم إغفاءه ثم رفع رأسه وهو يقول أبشر يا أبا بكر هذا جبريل على ثناياه النقع وكان الشيطان قد تبدى لقريش في صورة سراقة بن مالك بن جعشم زعيم مدلج فأجارهم وزين لهم الذهاب الى ما هم فيه وذلك أنهم خشوا بني مدلج أن يخلفوهم في أهاليهم وأموالهم فذلك قوله تعالى وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم فلما تراءت الفئتان نكص على عقبيه وقال إني برئ منكم إني أرى ما لا ترون وذلك أنه رأى الملائكة حين نزلت القتال ورأى ما لا قبل له به ففر وقاتلت الملائكة كما أمرها الله وكان الرجل من المسلمين يطلب قرنه فإذا به وقد سقط أمامه ومنح الله المسلمين أكتاف المشركين فكان أول من فر منهم خالد بن الأعلم فأدرك فأسر وتبعهم المسلمون في آثارهم يقتلون ويأسرون فقتلوا منهم سبعين وأسروا سبعين وأخذوا غنائمهم فكان من جملة من قتل من المشركين ممن سمى رسول الله صلى الله عليه وسلم موضعه بالأمس أبو جهل وهو أبو الحكم عمرو بن هشام لعنه الله قتله معاذ بن عمرو بن الجموح ومعوذ بن عفراء وتمم عليه عبدالله بن مسعود فاحتز رأسه وأتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم فسر بذلك وعتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة وأمية بن خلف فأمر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فسحبوا إلى القليب ثم وقف عليهم ليلا فبكتهم وقرعهم وقال بئس عشيرة النبي كنتم لنبيكم كذبتموني وصدقني الناس وخذلتموني ونصرني الناس وأخرجتموني وآواني الناس ثم أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعرصة ثلاثا ثم ارتحل بالأسارى والمغانم وقد جعل عليها عبدالله بن كعب بن عمرو النجاري وأنزل الله في غزوة بدر سورة الأنفال فلما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصفراء قسم المغانم كما أمره الله تعالى وأمر بالنضر بن الحارث فضربت عنقه صبرا وذلك لكثرة فساده وأذاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فرثته أخته وقيل ابنته قتيلة بقصيدة مشهورة ذكرها ابن هشام فلما بلغت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيما زعموا لو سمعتها قبل أن أقتله لم أقتله ولما نزل عرق الظبية أمر بعقبة بن أبي معيط فضربت عنقه أيضا صبرا ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم استشار أصحابه في الأسارى ماذا يصنع بهم فأشار عمر بن الخطاب رضي الله عنه بأن يقتلوا وأشار أبو بكر رضي الله عنه بالفداء وهوي رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر فحلل لهم ذلك وعاتب الله في ذلك بعض المعاتبة في قوله تعالى ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم الآيات وقد روى مسلم في صحيحه عن ابن عباس رضي الله عنهما حديثا طويلا فيه بيان هذا كله فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فداءهم أربعمائة أربعمائة ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم الى المدينة مظفرا منصورا قد أعلى الله كلمته ومكن له وأعز نصره فأسلم حينئذ بشر كثير من أهل المدينة تقية ومن ثم دخل عبد الله بن أبي بن سلول وجماعته من المنافقين في الدين


يتبع





تايم فيور timeviewer تيم فيور timeviewer - meet experts
عدة أهل البدر

وجملة من حضر بدرا من المسلمين ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا من المهاجرين ستة وثمانون رجلا ومن الأوس أحد وستون رجلا ومن الخزرج مائة وسبعون رجلا وإنما قل عدد رجال الأوس عن عدد الخزرج وإن كانوا أشد منهم وأصبر عند اللقاء لأن منازلهم كانت في عوالي المدينة فلما ندبوا للخروج تيسر ذلك على الخزرج لقرب منازلهم وقد اختلف أئمة المغازي والسير في أهل بدر في عدتهم وفي تسمية بعضهم اختلافا وقد ذكرهم الزهري وموسى بن عقبة ومحمد بن إسحق بن يسار ومحمد بن عمر الواقدي وسعيد بن يحيى الأموي في مغازيه والبخاري وغير واحد من المتقدمين وقد سردهم كما ذكرتهم ابن حزم في كتاب السيرة له وزعم أن ثمانية منهم لم يشهدوا بدرا بأنفسهم وإنما ضرب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأسهمهم فذكر منهم عثمان وطلحة وسعيد بن زيد ومن أجل من اعتنى بذلك من المتأخرين الشيخ الامام الحافظ ضياء الدين أبو عبدالله محمد بن عبدالواحد المقدسي رحمه الله تعالى فأفرد لهم جزءا وضمنه في أحكامه أيضا وأما المشركون فكانت عدتهم كما قال صلى الله عليه وسلم ما بين التسعمائة الى الألف وقتل من المسلمين يومئذ أربعة عشر رجلا ستة من المهاجرين وستة من الخزرج واثنان من الأوس وكان أول قتيل يومئذ مهجع مولى عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقيل رجل من الأنصار اسمه حارثة بن سراقة وقتل من المشركين سبعون وقيل أقل وأسر منهم مثل ذلك أيضا وفرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من شأن بدر والأسرى في شوال


غزوة بني سليم

ثم نهض بنفسه الكريمة صلى الله عليه وسلم بعد فراغه بسبعة أيام لغزو بني سليم فمكث ثلاثا ثم رجع ولم يلق حربا وقد كان استعمل على المدينة سباع بن عرفطة وقيل ابن ام مكتوم


غزوة السويق

ولما رجع أبو سفيان الى مكة وأوقع الله في أصحابه ببدر وبابنه نذر أبو سفيان الأ يمس رأسه بماء حتى يغزو رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج في مائتي راكب فنزل طرف العريض وبات ليلة واحدة في بني النضير عند سلام بن مشكم فسقاه ونطق له من خبر الناس ثم أصبح في اصحابه وأمر بقطع أصوارا من النخل وقتل رجلا من الأنصار وحليفا له ثم كرر راجعا ونذر به رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج في طلبه والمسلمون فبلغ قرقرة الكدر وفاته أبوسفيان والمشركون وألقوا شيئا كثيرا من أزوادهم من السويق فسميت غزوة السويق وكانت في ذي الحجة من السنة الثانية للهجرة ثم رجع صلى الله عليه وسلم الى المدينة وقد كان استخلف عليها أبا لبابة


غزوة ذي أمر

ثم أقام صلى الله عليه وسلم بقية ذي الحجة ثم غزا نجدا يريد غطفان واستعمل على المدينة عثمان بن عفان رضي الله عنه فأقام بنجد صفرا من السنة الثانية كله ثم رجع ولم يلق حربا


غزوة بحران

ثم خرج صلى الله عليه وسلم في ربيع الآخر يريد قريشا واستخلف ابن ام مكتوم فبلغ بحران معدنا في الحجاز ثم رجع ولم يلق حربا فصل غزوة بني قينقاع ونقض بنو قينقاع أحد طوائف اليهود بالمدينة العهد وكانوا تجارا وصاغة وكانوا نحو السبعمائة مقاتل فخرج النبي صلى الله عليه وسلم لحصارهم واستخلف على المدينة بشير بن عبد المنذر فحاصرهم صلى الله عليه وسلم خمس عشرة ليلة ونزلوا على حكمه صلى الله عليه وسلم فشفع فيهم عبدالله بن أبي بن سلول لأنهم كانوا حلفاء الخزرج وهو سيد الخزرج فشفعه فيهم بعد ما ألح على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا في طرف المدينة فصل قتل كعب بن الأشرف وأما كعب بن الأشرف اليهودي فانه كان رجلا من طيء وكانت امه من بني النضير وكان يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ويشبب في اشعاره بنساء المؤمنين وذهب بعد وقعة بدر الى مكة وألب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى المؤمنين فندب رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين الى قتله فقال من لي بكعب بن الأشرف فإنه قد آذى الله ورسوله فانتدب رجال من الأنصار ثم من الأوس وهم محمد بن مسلمة وعباد بن بشر بن وقش وأبو نائلة واسمه سلكان بن سلامة بن وقش وكان أخا كعب بن الأشرف من الرضاعة والحارث بن أوس بن معاذ وأبو عبس بن جبر وأذن لهم صلى الله عليه وسلم أن يقولوا ما شاؤوا من كلام يخدعونه به وليس عليهم فيه جناح فذهبوا اليه واستنزلوه من أطمه ليلا وتقدموا إليه بكلام موهم التعريض برسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمأن اليهم فلما استمكنوا منه قتلوه لعنه الله وجاؤوا في آخر الليل وكانت ليلة مقمرة فانتهوا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قائم يصلي فلما انصرف دعا لهم وكان الحارث بن أوس قد جرح ببعض سيوف أصحابه فتفل عليه الصلاة والسلام على جرحه فبرأ من وقته ثم أصبح اليهود يتكلمون في قتله فأذن صلى الله عليه وسلم في قتل اليهود


غزوة أحد

مشتمل على غزوة أحد مختصرة وهي وقعة امتحن الله عز وجل فيها عباده المؤمنين واختبرهم وميز فيها بين المؤمنين والمنافقين وذلك أن قريشا حين قتل الله سراتهم ببدر وأصيبوا بمصيبة لم تكن لهم في حساب ورأس فيهم أبو سفيان بن حرب لعدم وجود أكابرهم وجاء كما ذكرنا الى أطراف المدينة في غزوة السويق ولم ينل ما في نفسه شرع يجمع قريشا ويؤلب على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى المسلمين فجمع قريبا من ثلاثة آلاف من قريش والحلفاء والأحابيش وجاؤوا بنسائهم لئلا يفروا ثم أقبل بهم نحو المدينة فنزل قريبا من جبل احد بمكان يقال له عينين وذلك في شوال من السنة الثالثة واستشار رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه بالخروج اليهم أم يمكث في المدينة فبادر جماعة من فضلاء الصحابة ممن فاته الخروج يوم بدر الى الاشارة بالخروج اليهم وألحو عليه صلى الله عليه وسلم في ذلك وأشار عبدالله بن أبي سلول بالمقام بالمدينة وتابعه على ذلك بعض الصحابة فألح أولئلك على رسول الله صلى الله عليه وسلم فنهض ودخل بيته ولبس لأمته وخرج عليهم وقد أنثنى عزم أولئك فقالوا يا رسول الله إن أحببت أن تمكث في المدينة فافعل فقال ما ينبغي لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل وأتي عليه الصلاة والسلام برجل من بني النجار فصلى عليه وذلك يوم الجمعة واستخلف على المدينة ابن ام مكتوم وخرج الى أحد في ألف فلما كان ببعض الطريق انخزل عبدالله بن أبي في نحو ثلاثمائة الى المدينة فاتبعهم عبدالله بن عمرو بن حرام والد جابر رضي الله عنهما يوبخهم ويحضهم على الرجوع فقالوا لو نعلم أنكم تقاتلون لم نرجع فلما أبوا عليه رجع عنهم وسبهم واستقل رسول الله صلى الله عليه وسلم بمن بقي معه حتى نزل شعب أحد في عدوة الوادي الى الجبل فجعل ظهره الى أحد ونهى الناس عن القتال حتى يأمرهم فلما أصبح تعبأ عليه الصلاة والسلام للقتال في أصحابه وكان فيهم خمسون فارسا واستعمل على الرماة وكانوا خمسين عبدالله بن جبير الاوسي وأمره وأصحابه أن لا يتغيروا من مكانهم وأن يحفظوا ظهور المسلمين أن يؤتوا من خلفهم وظاهر صلى الله عليه وسلم بين درعين وأعطى اللواء مصعب بن عمير أخا بني عبدالدار وجعل على إحدى المجنبتين الزبير بن العوام وعلى المجنبة الأخرى المنذر بن عمرو المعنق ليموت واستعرض الشباب يومئذ فأجاز بعضهم ورد آخرين فكان ممن أجاز سمرة ابن جندب ورافع بن خديج ولهما خمس عشرة سنة وكان ممن رد يومئذ أسامة بن زيد بن حارثة وأسيد بن ظهير والبراء بن عازب وزيد بن أرقم وزيد بن ثابت وعبدالله بن عمر وعرابة بن أوس وعمرو بن حزام ثم أجازهم يوم الخندق وتعبأت قريش أيضا وهم في ثلاثة آلاف كما ذكرنا فيهم مائتا فارس فجعلوا على ميمنتهم خالد بن الوليد وعلى الميسرة عكرمة بن عمرو وكان أول من بدر من المشركين أبو عامر الفاسق واسمه عبد عمرو بن صيفي وكان يسمى الراهب فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم الفاسق وكان رأس الأوس في الجاهلية وكان مترهبا فلما جاء الاسلام خذل فلم يدخل فيه وجاهر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعداوة فدعا عليه صلى الله عليه وسلم فخرج من المدينة وذهب الى قريش يؤلبهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من الحنق ووعد المشركين أنه يستميل لهم قومه من الأوس يوم اللقاء حتى يرجعوا إليه فلما أقبل في عبدان أهل مكة والأحابيش تعرف الى قومه فقالوا له لا أنعم الله لك عينا يا فاسق فقال لقد أصاب قومي بعدي شر ثم قاتل المسلمين قتالا شديدا وكان شعار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ أمت امت وابلى يومئذ أبو دجانة سماك بن خرشة وحمزة عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذا علي بن أبي طالب وجماعة من الأنصار منهم النضر بن أنس وسعد بن الربيع رضي الله عنهم أجمعين وكانت الدولة أول النهار للمسلمين على الكفار فانهزموا راجعين حتى وصلوا الى نسائهم فلما رأى ذلك أصحاب عبدالله بن جبير قالوا يا قوم الغنيمة فذكرهم عبدالله بن جبير تقديم رسول الله صلى الله عليه وسلم اليه في ذلك فظنوا أن ليس للمشركين رجعة وأنهم لا تقوم لهم قائمة بعد ذلك فذهبوا في طلب الغنيمة وكر الفرسان من المشركين فوجدوا تلك الفرجة قد خلت من الرماة فجازوها وتمكنوا وأقبل آخرهم فكان ما أراد الله تعالى كونه فاستشهد من أكرمهم الله بالشهادة من المؤمنين فقتل جماعة من أفاضل الصحابة وتولى أكثرهم وخلص المشركون الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجرح في وجهه الكريم وكسرت رباعيته اليمنى السفلى بحجر وهمشت البيضة على رأسه المقدس ورشقه المشركون بالحجارة حتى وقع لشقه وسقط في حفرة من الحفر التي كان أبو عامر الفاسق حفرها يكيد بها المسلمين فأخذ علي بيده واحتضنه طلحة بن عبيد الله وكان الذي تولى أذى رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن قمئة وعتبة بن أبي وقاص وقيل إن عبدالله بن شهاب الزهري أبا جد محمد بن مسلم بن شهاب هو الذي شجه صلى الله عليه وسلم وقتل مصعب بن عمير رضي عنه بين يديه فدفع صلى الله عليه وسلم اللواء الى علي بن أبي طالب رضي الله عنه ونشبت حلقتان من حلق المغفر في وجهه صلى الله عليه وسلم فانتزعهما أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه وعض عليهما حتى سقطت ثنيتاه فكان الهتم يزينه وامتص مالك بن سنان والد أبي سعيد الخدري الدم من جرحه صلى الله عليه وسلم وأدرك المشركون النبي صلى الله عليه وسلم فحال دونه نفر من المسلمين نحو من عشرة فقتلوا ثم جالدهم طلحة حتى أجهضهم عنه صلى الله عليه وسلم وترس ابودجانة سماك بن خرشة عليه صلى الله عليه وسلم بظهره والنبل يقع فيه وهو لا يتحرك رضي الله عنه ورمى سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه يومئذ رميا منكئا فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ارم فداك أبي وأمي وأصيبت يومئذ عين قتادة بن النعمان الظفري فأتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فردها عليه الصلاة والسلام بيده الكريمة فكانت اصح عينيه وأحسنهما وصرخ الشيطان لعنه الله بأعلى صوته إن محمدا قد قتل ووقع ذلك في قلوب كثير من المسلمين وتولى أكثرهم وكان أمر الله ومر أنس بن النضر بقوم من المسلمين قد ألقوا بأيديهم ما تنتظرون فقالوا قتل الرسول صلى الله عليه وسلم فقال ما تصنعون في الحياة بعده قوموا فموتوا على ما مات عليه ثم استقبل الناس ولقي سعد بن معاذ فقال يا سعد والله إني لاجد ريح الجنة من قبل أحد فقاتل حتى قتل رضي الله عنه ووجدت به سبعون ضربة وجرح يومئذ عبدالرحمن بن عوف نحوا من عشرين جراحة بعضها في رجله فعرج منها حتى مات رضي الله عنه وأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم نحو المسلمين فكان اول من عرفه تحت المغفر كعب بن مالك رضي الله عنه فصاح بأعلى صوته يا معشر المسلمين أبشروا هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأشار إليه صلى الله عليه وسلم أن أسكت واجتمع إليه المسلمون ونهضوا معه الى الشعب الذي نزل فيه فيهم أبو بكر وعمر وعلي والحارث بن الصمة الأنصاري وغيرهم فلما اسندوا في الجبل أدركه أبي بن خلف على جواد يقال له العود ثم زعم الخبيث أنه يقتل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما اقترب تناول رسول الله صلى الله عليه وسلم الحربة من الحارث بن الصمة فطعنه بها فجاءت في ترقوته ويكر عدو الله منهزما فقال له المشركون والله ما بك من بأس فقال والله لو كان ما بي بأهل ذي المجاز لماتوا أجمعون إنه قال إنه قاتلي ولم يزل به ذلك حتى مات بسرف مرجعه الى مكة لعنه الله وجاء علي رضي الله عنه الى رسول الله صلى الله عليه وسلم بماء يغسل عنه الدم فوجده آجنا فرده وأراد صلى الله عليه وسلم أن يعلو صخرة هناك فلم يستطيع لما به صلى الله عليه وسلم ولأنه ظاهر يومئذ بين درعين فجلس طلحة تحت حتى صعد وحانت الصلاة فصلى جالسا ثم مال المشركون الى رحالهم ثم استقبلوا طريق مكة منصرفين اليها وكان هذا كله يوم السبت واستشهد يومئذ من المسلمين نحو السبعين منهم حمزة عم رسول الله صلى الله عليه وسلم قتله وحشي مولى بني نوفل وأعتق لذلك وقد أسلم بعد ذلك وكان أحد قتلة مسيلمة الكذاب لعنه الله وعبدالله بن جحش حليف بني أمية ومصعب بن عمير وعثمان بن عثمان وهو شماس بن عثمان المخزومي سمي بشماس لحسن وجهه فهؤلاء أربعة من المهاجرين والباقون من الأنصار رضي الله عنهم جميعهم فدفنهم في دمائهم وكلومهم ولم يصل عليهم يومئذ وفر يومئذ من المسلمين جماعة من الأعيان منهم عثمان بن عفان رضي الله عنه وقد نص الله سبحانه على العفو عنهم فقال عز وجل إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم وقتل يومئذ من المشركين اثنان وعشرون وقد ذكر سبحانه هذه الوقعة في سورة آل عمران حيث يقول وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال والله سميع عليم الآيات


يتبع








تايم فيور timeviewer تيم فيور timeviewer - meet experts
غزوة حمراء الاسد

ولما أصبح يوم الأحد ندب رسول الله صلى الله عليه وسلم الى النهوض في طلب العدو إرهابا لهم وهذه غزوة حمراء الأسد وأمر الا يخرج معه الا من حضر أحدا فلم يخرج الا من شهد أحدا سوى جابر بن عبدالله فإنه كان أبوه استخلفه في مهماته فقتل أبوه يوم أحد فاستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخروج الى حمراء الأسد فأذن له فنهض المسلمون كما أمرهم صلى الله عليه وسلم وهم مثقلون بالجراح حتى بلغ حمراء الأسد وهي على ثمانية أميال من المدينة فذلك قوله تعالى الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح للذين أحسنوا منهم واتقوا أجر عظيم ومر معبد بن أبي معبد الخزاعي على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه فأجاره حتى بلغ أبا سفيان والمشركين بالروحاء فأخبرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه قد خرجوا في طلبهم ففت ذلك في أعضاد قريش وكانوا أرادوا الرجوع إلى المدينة فنهاهم عن ذلك واستمروا راجعين إلى مكة وظفر عليه السلام بمعاوية بن المغيرة بن أبي العاص فأمر بضرب عنقه صبرا وهو والد عائشة أم عبد الملك بن مروان فلم يقتل فيها سواه فصل بعث الرجيع ثم بعث صلى الله عليه وسلم بعد أحد بعث الرجيع وذلك في صفر من السنة الرابعة وذلك أنه صلى الله عليه وسلم بعث إلى عضل والقارة بسؤالهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك حين قدموا عليه وذكروا أن فيهم إسلاما فبعث ستة نفر في قول ابن إسحاق وقال البخاري في صحيحه كانوا عشرة وقال أبو القاسم السهيلي وهذا هو الصحيح وأمر عليهم مرثد بن أبي مرثد الغنوي رضي الله عنهم ومنهم خبيب بن عدي فذهبوا معه فلما كانوا بالرجيع وهو ماء لهذيل بناحية الحجاز بالهدأة غدروا بهم واستصرخوا عليهم هذيلا فجاؤوا فأحاطوا بهم فقتلوا عامتهم واستأسر منهم خبيب بن عدي ورجل آخر وهو زيد بن الدثنة فذهبوا بهما فباعوهما بمكة وذلك بسبب ما كانا قتلا من كفار قريش من يوم بدر فأما خبيب رضي الله عنه فمكث عندهم مسجونا ثم أجمعوا لقتله فخرجوا به إلى التنعيم ليصلبوه فاستأذنهم أن يصلي ركعتين فأذنوا له فصلاهما ثم قال والله لولا أن تقولوا أن ما بي جزع لزدت ثم قال ولست أبالي حين أقتل مسلما على أي جنب كان لله مصرعي وذلك من ذات الإله وإن يشأ يبارك على أوصال شلو ممزع ثم وكلوا به من يحرسه فجاء عمرو بن أمية فاحتمله بخدعة ليلا فذهب به فدفنه وأما زيد بن الدثنة رضي الله عنه فابتاعه صفوان بن أمية فقتله بأبيه وقد قال له ابوسفيان أيسرك أن محمدا عندنا تضرب عنقه وأنك في أهلك فقال والله ما يسرني أني في أهلي وأن محمدا في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه فصل بعث بئر معونة وفي صفر هذا بعث الى بئر معونة أيضا وذلك أن أبا براء عامر بن مالك المدعو ملاعب الأسنة قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فدعاه الى الإسلام فلم يسلم ولم يبعد فقال يا رسول الله لو بعثت أصحابك الى أهل نجد يدعونهم الى دينك لرجوت أن يجيبوهم فقال إني أخاف عليهم أهل نجد فقال أبو براء أنا جارلهم فبعث صلى الله عليه وسلم فيما قاله ابن اسحاق أربعين رجلا من الصحابة وفي الصحيحين سبعين رجلا وهذا هو الصحيح وأمر عليهم المنذر بن عمر وأحد بني ساعدة ولقبه المعنق ليموت رضي الله عنهم أجمعين وكانوا من فضلاء المسلمين وساداتهم وقرائهم فنهضوا فنزلوا بئر معونة وهي بين أرض بني عامر وجرة بني سليم ثم بعثوا منها حرام بن ملحان أخا أم سليم بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الى عدو الله عامر بن الطفيل فلم ينظر فيه وامر به فقتله رجل ضربه بحربة فلما خرج الدم قال فزت ورب الكعبة واستنفر عدو الله عامر بني عامر الى قتال الباقين فلم يجيبوه لأجل جوار ابي براء فاستنفر بني سليم فأجابته عصية ورعل وذكوان فأحاطوا بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقاتلوا حتى قتلوا عن آخرهم رضي الله عنهم إلا كعب بن زيد من بني النجار فإنه ارتث من بين القتلى فعاش حتى قتل يوم الخندق وكان عمرو بن أمية الضمري والمنذر بن محمد بن عقبة بسرح المسلمين فرأيا الطير تحوم على موضع الوقعة فنزل بن محمد هذا فقاتل المشركين حتى قتل مع أصحابه وأسر عمرو بن أمية فلما أخبر أنه من مضر جز عامر ناصيته وأعتقه فيما زعم عن رقبة كانت على أمه ورجع عمرو بن أمية فلما كان بالقرقرة من صدر قناة نزل في ظل ويجيء رجلان من بني كلاب وقيل من بني سليم فنزلا معه فيه فلما ناما فتك بهما عمرو وهو يرى أنه قد أصاب ثأرا من أصحابه وإذا معهما عهد من رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يشعر به فلما قدم أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بما فعل قال لقد قتلت قتيلين لأدينهما وكان هذا سبب غزوة بني النضير كما ورد هذا في الصحيح


غزوة بني النضير

ونهض رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه الكريمة الى بني النضير ليستعين على دية ذينك القتيلين لما بينه وبينهم من الحلف فقالوا نعم وجلس صلى الله عليه وسلم هو وأبو بكر وعمر وعلي وطائفة من أصحابه رضي الله عنهم تحت جدار لهم فاجتمعوا فيما بينهم وقالوا من رجل يلقي بهذه الرحا على محمد فيقتله فانتدب لذلك عمرو بن جحاش لعنه الله وأعلم الله رسوله بما هموا به فنهض صلى الله عليه وسلم من وقته من بين أصحابه فلم يتناه دون المدينة وجاء من أخبر أنه رآه صلى الله عليه وسلم داخلا في حيطان المدينة فقام أبو بكر ومن معه فاتبعوه فأخبرهم بما أعلمه الله من أمر يهود فندب الناس الى قتالهم فخرج واستعمل على المدينة ابن ام مكتوم وذلك في ربيع الأول فحاصرهم ست ليال منه وحينئذ حرمت الخمر كذا ذكره ابن حزم ولم أره لغيره ودس عبدالله بن ابي بن سلول وأصحابه من المنافقين الى بني النضير أنا معكم نقاتل معكم وإن أخرجتم خرجنا معكم فاغتر أولئك بهذا فتحصنوا في أطمهم فأمر صلى الله عليه وسلم بقطع نخيلهم وإحراقها فسألوا رسول الله أن يجليهم ويحقن دماءهم على أن لهم ما حملت إبلهم غير السلام فأجابهم الى ذلك فتحمل أكابرهم كحيي بن أخطب وسلام بن أبي الحقيق بإبلهم وأموالهم الى خيبر فدانت لهم وذهبت طائفة منهم الى الشام ولم يسلم منهم الا رجلان وهما أبوسعد بن وهب ويامين بن عمير بن كعب وكان قد جعل لمن قتل ابن عمه عمرو بن جحاش جعلا لما كان قد هم به من الفتك برسول الله صلى الله عليه وسلم فأحرزا أموالهما وقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم أموال الباقين بين المهاجرين الأولين خاصة إلا أنه أعطى أبا دجانة وسهل بن حنيف الأنصاريين لفقرهما وقد كانت أموالهم مما أفاء الله على رسوله فلم يوجف المسلمون بخيل ولا ركاب وفي هذه الغزوة أنزل الله سبحانه سورة الحشر وقد كان عبدالله ابن عباس رضي الله عنهما يسميها سورة بني النضير


غزوة ذات الرقاع

وقنت رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا يدعو على الذين قتلوا القراء أصحاب بئر معونة ثم غزا صلى الله عليه وسلم غزوة ذات الرقاع وهي غزوة نجد فخرج في جمادى الأولى من هذه السنة الرابعة يريد محارب وبني ثعلبة بن سعد بن غطفان واستعمل على المدينة أبا ذر الغفاري فسار حتى بلغ نخلا فلقي جمعا من غطفان فتواقفوا ولم يكن بينهم قتال إلا أنه صلى يومئذ صلاة الخوف فيما ذكره ابن اسحاق وغيره من اهل السير وقد استشكل لأنه قد جاء في رواية الشافعي وأحمد والنسائي عن أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم حبسه المشركون يوم الخندق عن الظهر والعصر والمغرب والعشاء فصلاهن جميعا وذلك قبل نزول صلاة الخوف قالوا وإنما نزلت صلاة الخوف بعسفان كما رواه ابو عياش الزرقي قال كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم بعسفان فصلى بنا الظهر وعلى المشركين يومئذ خالد بن الوليد فقالوا لقد أصبنا غفلة ثم قالوا إن لهم صلاة بعد هذه هي أحب إليهم من أموالهم وأبنائهم فنزلت يعني صلاة الخوف بين الظهر والعصر فصلى بنا العصر ففرقنا فرقتين وذكر الحديث أخرجه الامام أحمد وأبوداود والنسائي وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نازلا بين ضجنان وعسفان محاصرا المشركين فقال المشركون إن لهؤلاء صلاة هي أحب إليهم من أبناءهم وأبكارهم أجمعوا أمركم ثم ميلوا عليهم ميلة واحدة فجاء جبريل عليه السلام فأمره أن يقسم أصحابه نصفين وذكر الحديث رواه النسائي والترمذي وقال حسن صحيح وقد علم بلا خلاف أن غزوة عسفان كانت بعد الخندق فاقتضى هذا أن ذات الرقاع بعدها بل بعد خيبر ويؤيد ذلك أن أبا موسى الأشعري وأبا هريرة رضي الله عنهما شهداها أما أبو موسى الاشعري ففي الصحيحين عنه أنه شهد غزوة ذات الرقاع وأنهم كانوا يلفون على أرجلهم الخرق لما نقبت فسميت بذلك وأما أبوهريرة فعن مروان بن الحكم انه سأل أبا هريرة هل صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الخوف قال نعم قال متى قال عام غزة نجد وذكر صفة من صفات صلاة الخوف أخرجه الإمام أحمد وأبوداود والنسائي وقد قال بعض أهل التاريخ إن غزوة ذات الرقاع أكثر من مرة واحدة كانت قبل الخندق وأخرى بعدها قلت إلا أنه لا يتجه أنه صلى في الأول صلاة الخوف إن صح حديث أنها إنما فرضت في عسفان وقد ذكروا أنه كانت من الحوادث في هذه الغزوة قصة جمل جابر وبيعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي ذلك نظر لأنه جاء أن ذلك كان في غزوة تبوك إلا أن هذا أنسب لما أنه كان قد قتل أبوه في أحد وترك الاخوات فاحتاج أن يتزوج سريعا من يكفلهن له ومنها حديث جابر أيضا في الرجل الذي سبوا أمراته فحلف ليهريقن دما في اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فجاء ليلا وقد أرصده رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلين ربيئة للمسلمين من العدو وهما عباد بن بشر وعمار بن ياسر رضي الله عنهما فضرب عبادا بن بشر بسهم وهو قائم يصلي فنزعه ولم يبطل صلاته حتى رشقه بثلاثة اسهم فلم ينصرف منها حتى سلم وانبه صاحبه فقال سبحان الله هلا أنبهتني فقال إني كنت في سورة فكرهت أن اقطعها ومنها حديث غورت بن الحارث الذي هم برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو قائل تحت الشجرة فاستل سيفه وأراد ضربه فصده الله عنه وحبست يده واستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم من نومه فدعا اصحابه فاجتمعوا اليه فأخبرهم عنه وبما هم به غورث من قتله ومع هذا كله أطلقه وعفا عنه صلى الله عليه وسلم وهذا كان في غزوة ذات الرقاع ألا أنها التي بعد الخندق كما أخرجاه في الصحيحين عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كنا بذات الرقاع قال كنا إذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال فجاء رجل من المشركين وسيف رسول الله صلى الله عليه وسلم معلق بالشجرة فأخذ السيف فاخترطه فقال لرسول الله صلى الله عليه وسلم أتخافني قال لا قال فمن يمنعك مني قال الله قال فتهدده أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأغمد السيف وعلقه قال فنودي بالصلاة فصلى بطائفة ركعتين ثم تأخروا وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين وكانت لرسول الله أربع ركعات وللقوم ركعتان واللفظ لمسلم


غزوة بدر الصغرى

وقد كان أبو سفيان يوم أحد عند منصرفه نادى موعدكم وإيانا بدر العام المقبل فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه أن يجيب بنعم فلما كان شعبان في هذه السنة نهض رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى بدرا للموعد واستخلف على المدينة عبد الله ابن عبد الله بن أبي فأقام هناك ثماني ليال ثم رجع ولم يلق كيدا وذلك أن أبا سفيان خرج بقريش فلما كان ببعض الطريق بدا لهم الرجوع لأجل جدب سنتهم فرجعوا وهذه الغزوة تسمى بدرا الثالثة وبدر الموعد


غزوة دومة الجندل

وخرج صلى الله عليه وسلم الى دومه الجندل في ربيع الأول من سنة خمس ثم رجع في أثناء الطريق ولم يلق حربا وكان استعمل على المدينة سباع بن عرفطة فصل غزوة الخندق يشتمل على ملخص غزوة الخندق التي ابتلى الله فيها عباده المؤمنين وزلزهم وثبت الإيمان في قلوب اوليائه وأظهر ما كان يبطنه أهل النفاق وفضحهم وقرعهم ثم أنزل نصره ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده وأعز جنده ورد الكفرة بغيظهم ووقى المؤمنين شر كيدهم وذلك بفضله ومنه عليهم شرعا وقدرا أن لا يغزوا المؤمنين بعدها بل جعلهم المغلوبين وجعل حزبه هم الغالبين والحمد لله رب العالمين وكانت في سنة خمس في شوالها على الصحيح من قولي أهل المغازي والسير والدليل على ذلك أنه لا خلاف أن أحدا كانت في شوال من سنة ثلاث وقد تقدم ما ذكره أهل العلم بالمغازي أن أبا سفيان واعدهم العام المقبل بدرا وأنه صلى الله عليه وسلم خرج اليهم فأخلفوه لأجل جدب تلك السنة في بلادهم فتأخروا لهذا العام وقال أبو محمد بن حزم الأندلسي في مغازيه هذا قول أهل المغازي ثم قال والصحيح الذي لا شك فيه أنها في سنة أربع وهو قول موسى بن عقبة ثم احتج ابن حزم بحديث ابن عمر عرضت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة فلم يجزني وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني فصح أنه لم يكن بينهما إلا سنة واحدة فقط قلت هذا الحديث مخرج في الصحيحين وليس يدل على ما ادعاه لأن مناط إجازة الحرب كان عنده صلى الله عليه وسلم خمس عشرة سنة فكان لا يجيز من لم يبلغها ومن بلغوا أجازة فلما كان ابن عمر يوم أحد ممن لم يبلغها لم يجزه ولما كان قد بلغها يوم الخندق أجازه وليس ينفي هذا أن بلوغه قد زاد عليها بسنة أو سنتين أو ثلاثا أو أكثر من ذلك فكأنه قال وعرضت عليه يوم الخندق وأنا بالغ او من أبناء الحرب وقد قيل إنه كان يوم أحد في أول الرابعة عشرة من عمره وفي يوم الخندق في آخره الخامسة عشرة وفي هذا نظر والأول أقوى في النظر لمن أمعن وأنصف والله أعلم وكان سبب غزوة الخندق أن نفرا من يهود بني النضير الذين أجلاهم صلى الله عليه وسلم من المدينة الى خيبر كما قدمنا وهم أشرافهم كسلام بن أبي الحقيق وسلام بن مشكم وكنانة بن الربيع وغيرهم خرجوا الى قريش بمكة فألبوهم على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ووعدوهم من أنفسهم النصر فأجابوهم ثم خرجوا الى غطفان فدعوهم فأجابوهم أيضا وخرجت قريش وقائدهم أبوسفيان بن حرب وعلى غطفان عيينة بن حصن كلهم في نحو عشرة آلاف رجل فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمسيرهم اليه امر المسلمين بحفر خندق يحول بين المشركين وبين المدينة وكان ذلك إشارة سلمان الفارسي رضي الله عنه فعمل المسلمون فيه مبادرين هجوم الكفار عليهم وكانت في حفره آيات مفصلة يطول شرحها وأعلام نبوة قد تواتر خبرها فلما كمل قدم المشركون فنزلوا حول المدينة كما قال تعالى إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فتحصن بالخندق وهو في ثلاثة آلاف على الصحيح من أهل المدينة وزعم ابن إسحاق أنه انما كان في سبعمائة وهذا غلط من غزوة أحد والله تعالى أعلم فجعلوا ظهورهم الى سلع وأمر صلى الله عليه وسلم بالنساء والذراري فجعلوا في آطام المدينة واستخلف عليها ابن أم مكتوم رضي الله عنه وانطلق حيي بن أخطب النضري الى بنى قريظة فاجتمع بكعب بن أسد رئيسهم فلم يزل به حتى نقض العهد الذي كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم ووافق كعب المشركين على حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم فسروا بذلك وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم السعدين ابن معاذ وابن عبادة وخوات بن جبير وعبدالله بن رواحة ليعرفوا هل نقض بنو قريظة العهد أولا فلما قربوا منهم وجدوهم مجاهرين بالعداوة والغدر فتسابوا وقال اليهود عليهم لعائن الله في رسول الله صلى الله عليه وسلم فسبهم سعد بن معاذ وانصرفوا عنهم وقد أمرهم صلى الله عليه وسلم إن كانوا نقضوا أن لا يفتوا بذلك في أعضاد المسلمين لئلا يورث وهنا وأن يلحنوا إليه لحنا أي لغزا فلما قدموا عليه قال ما وراءكم قالوا عضل والقارة يعنون غدرهم بأصحاب الرجيع فعظم ذلك على المسلمين واشتد الأمر وعظم الخطر وكانوا كما قال الله تعالى هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا ونجم النفاق وكثر واستأذن بعض بني حارثة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الذهاب الىالمدينة لأجل بيوتهم قالوا إنها عورة وليس بينها وبين العدو حائل وهم بنو سلمة بالفشل ثم ثبت الله كلتا الطائفتين وثبت المشركون محاصرين رسول الله صلى الله عليه وسلم شهرا ولم يكن بينهم قتال لأجل ما حال الله به من الخندق بينه وبينهم إلا أن فوارس من قريش منهم عمرو بن عبد ود العامري وجماعة معه أقبلوا نحو الخندق فلما وقفوا عليه قالوا إن هذه لمكيدة ما كانت العرب تعرفها ثم يمموا مكانا ضيقا من الخندق فاقتحموه وجازوه وجالت بهم خليهم في السبخة بين الخندق وسلع ودعوا للبراز فانتدب لعمرو بن عبد ود علي بن أبي طالب رضي الله عنه فبارزه فقتله الله على يديه وكان عمرو لا يجارى في الجاهلية شجاعة وكان شيخا قد جاوز المائة يومئذ وأما الباقون فينطلقون راجعين الى قومهم من حيث جاؤوا وكان هذا أول ما فتح الله به من خذلانهم وكان شعار المسلمين تلك الغزوة حم لا ينصرون ولما طال هذا الحال على المسلمين أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصالح عيينة بن حصن والحارث بن عوف رئيسي غطفان على ثلث ثمار المدينة وينصرفا بقومهما وجرت المراوضة على ذلك ولم يتم الأمر حتى استشار صلى الله عليه وسلم السعدين في ذلك فقالا يا رسول الله إن كان الله أمرك بهذا فسمعا وطاعة وإن كان شيئا تصنعه لنا فلقد كنا نحن وهؤلاء القوم على الشرك بالله وعبادة الأوثان وهم لا يطعمون أن يأكلوا منها ثمرة إلا قرى أو بيعا فحين أكرمنا الله بالاسلام وهدانا له وأعزنا بك وبه نعطيهم أموالنا والله لا نعطيهم الا السيف فقال صلى الله عليه وسلم إنما هو شئ أصنعه لكم وصوب رأيهما في ذلك رضي الله عنهما ولم يفعل من ذلك شيئا ثم إن الله سبحانه وله الحمد صنع أمرا من عنده خذل به بينهم وفل جموعهم وذلك أن نعيم بن مسعود بن عامر الغطفاني رضي الله عنه جاء الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال يا رسول الله إني قد أسلمت فمرني بما شئت فقال صلى الله عليه وسلم إنما أنت رجل واحد فخذل عنا إن استطعت فإن الحرب خدعة فذهب من حينه ذلك الى بني قريظة وكان عشيرا لهم في الجاهلية فدخل عليهم وهم لا يعلمون بإسلامه فقال يا بني قريظة إنكم قد حاربتم محمدا وإن قريشا إن أصابوا فرصة انتهزوها وإلا شمروا إلى بلادهم وتركوكم ومحمدا فانتقم منكم قالوا فما العمل يا نعيم قال لا تقاتلوا معهم حتى يعطوكم رهائن قالوا لقد أشرت بالرأي ثم نهض إلى قريش فقال لأبي سفيان أو لهم تعلمون ودي ونصحي لكم قالوا نعم قال إن يهود ندموا على ما كان منهم من نقض عهد محمد وأصحابه وإنهم قد راسلوه أنهم يأخذون منكم رهائن يدفعونها إليه ثم يمالئونه عليكم ثم ذهب الى قومه غطفان فقال لهم مثل ذلك فلما كان ليلة السبت في شوال بعثوا الى يهود إنا لسنا بأرض مقام فانهضوا بنا غدا نناجز هذا الرجل فأرسل اليهم اليهود إن اليوم يوم السبت ومع هذا فإنا لا نقاتل معكم حتى تبعثوا الينا رهنا فلما جاءهم الرسل بذلك قالت قريش صدقنا والله نعيم بن مسعود وبعثوا الى يهود إنا والله لا نرسل لكم أحدا فاخرجوا معنا فقالت قريظة صدق والله نعيم وأبوا أن يقاتلوا معهم وأرسل الله عزوجل على قريش ومن معهم الخور والريح تزلزلهم فجعلوا لا يقر لهم قرار ولا تثبت لهم خيمة ولا طنب ولا قدر ولا شيء فلما رأوا ذلك ترحلوا من ليلتهم تلك وأرسل صلى الله عليه وسلم حذيفة بن اليمان يخبر له خبرهم فوجدهم كما وصفنا ورأى أبا سفيان يصلي ظهره بنار ولو شاء حذيفة لقتله ثم رجع الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلا فأخبره برحيلهم فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم غدا الى المدينة وقد وضع الناس السلاح فجاء جبريل عليه السلام الى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يغتسل في بيت أم سلمة فقال أوضعتم السلاح أما نحن فلم نضع أسلحتنا انهد الى هؤلاء يعني بني قريظة


يتبع







تايم فيور timeviewer تيم فيور timeviewer - meet experts
الساعة الآن 05:40 PM.