منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


فقه الواقع اصول وضابط




ساهم بنشر الصفحة
رد
 
أدوات الموضوع
فقه الواقع اصول وضابط


الحمد لله الذي جعل الاستطاعة مناط التكليف، فقال تعالى: {لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها } (البقرة:286) وقال: {فاتقوا الله ما استطعتم } (التغابن:16).. فالمعاني الدالة على ذلك، المؤكدة له، تُكاد تلمح في معظم آيات القرآن الكريم، إن لم نقل كلها، بطريقة أو بأخرى، عدا ما كان يفرض على الأمم السابقة من تكاليف يقع ضمن إطار العقوبات على المعاصي، من مثل التكليف بقتل النفس..... {وإذ قال موسى يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم } (البقرة:54)، أو تحريم بعض أنواع الطيبات من المآكل والمشارب.

وفي نطاق الاستطاعة التي هي مناط التكليف، كما أسلفنا، نشأ وتولد الفقه الإسلامي، الذي يمكن وصفه بمجموعه بأنه فقه الاستطاعة أو فقه الممكن. فالشريعة الإسلامية في مقاصدها النهائية إنما جاءت لتهذيب الإنسان وليس لتعذيبه، فالضرورات تبيح المحظورات، والمشقة تجلب التيسير، وما جعل الله علينا في الدين من حرج، قال تعالى: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} (الحج:78).. وقال تعالى بعد ذكر مجموعة من الأحكام والتشريعات والعبادات: {ما يريد الله ليجعل عليكم في الدين من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون} (المائدة:6).. والقاعدة الشرعية المعروفة: إذا ضاق الأمر اتسع.. وإذا هبطت أقدار التدين وانحلت العزيمة وفقدت بعض الاستطاعة كانت الرخصة الحكم الموافق للحالة. فمن طبق الرخصة المتوافقة مع استطاعته فقد طبق الإسلام المفروض عليه في هذه الحالة وخرج من عهدة التكليف.

والصلاة والسلام على الرحمة المهداة الذي ابتُعث في المؤمنين رسولاً منهم، فجاء رسولاً من أنفسهم، بلسانهم (واللغة أو اللسان هي وعاء المجتمع)، وكان ابن مجتمعه، يعيش ظروفه ويتعامل مع واقعه وبيئته، ويجري عليه ما يجري على سائر البشر من الظروف والأحوال إلا ما اقتضته مهمة النبوة من العصمة، التي تعتبر من لوازم النبوة والتبليغ، حتى لا تنخرم المهمة أو تلبس بمواضعات البشر. وبذلك أدى الأمانة وبلغ الرسالة، ووضع الإصر، وأزاح الأغلال، وأطلق القدرات، وبنى الإرادات، واسترد إنسانية الإنسان.

قال تعالى: {هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا } (الجمعة:2). وقال: {لقد منّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولاً من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين } (آل عمران:164)، وقال: {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم } (إبراهيم:4). وقال: تعالى:{... يضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم } (الأعراف:157).

وبعد فهذا كتاب الأمة الخامس والسبعون: (فقه الواقع.. أصول وضوابط) للأستاذ أحمد بوعود، في سلسة الكتب التي يصدرها مركز البحوث والدراسات بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في دولة قطر، مساهمة في تحقيق الوعي الحضاري والحصانة الثقافية، وإحياء المنهج السنني، كسبيل لإعادة قراءة الواقع بدقة وموضوعية، والتبصر بكيفيات تغييره، وتحديد مواطن الخلل وأسبابها، التي لحقت بالأمة المسلمة فأقعدتها عن ممارسة دورها في الشهادة على الناس وإلحاق الرحمة بهم، والتحقق بالرؤية الاستراتيجية التي تفقه الحاضر، وتستشرف الماضي، وتبصر المستقبل، وتدرك العواقب والتداعيات المترتبة على فعلها، فتفكر كثيراً: متى وكيف ولماذا تُقْدم ؟ ومتى ولماذا تُحجم ؟ وتدرك أن القيم الإسلامية التي خوطبت فيها بالكتاب والسنة تشكل الوجهة والبوصلة الدالة على التوجه، وتشحذ العقل لإبداع المناهج والبرامج ووضع الأوعية الشرعية لتنزيل هذه القيم على حياة الناس، وتقويم واقعهم بها، والتخطيط لمستقبلهم على هديها، والاعتقاد بأن هذه البرامج والمناهج حتى ولو استنبطت من خلال قيم الكتاب والسنة، فلا تمتلك عصمة وقدسية وصوابية الكتاب والسنة، لأنها أفعال واجتهادات بشرية نسبية، يجري عليها الخطأ والصواب، لذلك فهي خاضعة دائمًا للنقد والتقويم والمراجعة والمناصحة والمشاورة والمثاقفة.

ذلك أن أية محاولة لاعتبارها الإسلام، أو الادعاء لها بالعصمة والصواب المطلق، الذي يتأبى على النقد والمراجعة، فإن ذلك يناقض طبيعتها الخاضعة للمراجعة والتعديل والتبديل والإضافة والإلغاء.. مع الإشارة إلى أن صــوابيــتها لعــصر وواقــع واستـطاعاته وإمكانــاته لا تعني بالضرورة صوابيتها لكل عصر بمتغيراته الزمانية والمكانية والإمكانية، وإلا كان التجمد والتكلس والتوقف ومحاصرة خلود قيم الكتاب والسنة، باسم حمايتها والحفاظ عليها، وإدانة لمدارس الاجتهاد التي بدأت مسيرتها ومشروعيتها في خير القرون، وإلغاءً لطبيعة الحياة وسننها، وإيقافًا للنمو والامتداد واستمرار رالعطاء وتقويم مسيرة الحياة بقيم الدين.

ذلك أن إخضاع الأعمال والاجتهادات البشرية للمراجعة والنقد والتقويم لا يعني بحال من الأحوال إفقادها لقيمتها وإسقاطها، وإنما يعني إضافة إلى قيمتها التاريخية ودورها في استشرافنا للماضي الثقافي إكسابها لعقولنا أقداراً من الرحابة والمرونة الذهنية، وبناء الملكة والأهلية التي تمكننا من النظر الدقيق في ضوء هذه الرؤى المتنوعة والخصبة، ذلك أن أقدار التدين ليست ثابتة، والاستطاعات ليست واحدة في كل العصور، وعند الأفراد وفي كل الأزمان، حتى عند الفرد الواحد، حيث تتغير نظرته إلى الأشياء وحكمه عليها، مع نمو مداركه واتساع تجاربه وزيادة علمه.. ولو ثبتت رؤيته ونظرته للأشياء وحكمه عليها، لدل ذلك بلا شك على توقف عقله، وتعطل نموه عند حدود تلك النظرة التي لم يتجاوزها، وانعزاله عن حركة المجتمع وتغيراته.


لذلك فالنقد والتقويم والمراجعة، سواء كانت ذاتية أو من (الآخر) الذي يؤمن بالقيم نفسها، هي روح الحياة المتدفقة ودليل امتدادها، وسبيل خلود القيم وقدرتها على الإجابة عن أسئلة الحياة في كل مراحلها. ذلك أن التدافع والحوار والتشاور والنقد والمناقشة والتقويم هي سبيل النمو والخصوبة والتسديد والرشد.

ولا بد من التأكيد أن عمليات النقد والتقويم والمراجعة لا تعني الرجوع والنقض والارتكاس والإلغاء، وليست هي سهامًا طائشة غير محكومة يمكن أن تودي بأصحابها، ولا هي نوع من العبث والتشهي، وإنما هي مجهودات ذهنية واجتهادات شرعية محكومة بمناهج وضوابط وآداب.

ولعلنا نقول: إن الإيمان بقيم الكتاب والسنة، والاعتقاد بعصمتها، يشكل الحارس الأمين المؤطر لعمليات النقد والتقويم والمراجعة، وتبقى المعيار الأساس لكل اجتهاد.

وهنا قضية قد يكون من المناسب التوقف عندها ولو بقدر يسير، وهي أن الإسلام بتعامله مع الواقع والحال التي الناس عليها لا يفترض شكلاً مسبقًا للواقع الاجتماعي لتنزيل أحكامه عليه، وإنما الإنسان والمجتمع هو محل خطابه وحكمه في سائر ظروفه واستطاعته وأحواله.

لذلك نقول هنا: إن الذين يحولون دون تطبيق أحكام الإسلام على المجتمع بحجة ضرورة تأهيل المجتمع ليصبح محلاً لتنزيل الشريعة، وأنه بواقعه الحالي لا يمكن تنزيل أحكام الإسلام عليه، يقعون في خطأين قاتلين من الناحية الشرعية والثقافية، الخطأ الأول: أن الإسلام لا يفترض شكلاً اجتماعيًا مسبقًا ليكون محل خطابه وتنزيل أحكامه، بل يبدأ مع المجتمع والإنسان من حيث هو، فينزل عليه الأحكام المناسبة لاستطاعته.

وبهذا إذا توازت الاستطاعات مع الأحكام، وتنزلت على قدرها، يكون المجتمع بذلك قد طبق الإسلام المكلف به في هذه المرحلة من استطاعته، وهكذا يترقى ويتدرج في تنزيل أحكام الإسلام في ضوء التدرج والارتقاء في استطاعاته وإمكاناته، لأن الأحكام الخارجة عن استطاعته لا يقع عليه التكليف بها في هذه المرحلة.

ونحب أن ننوه هنا إلى أن الأحكام الإسلامية في مجتمع القدوة والسيرة العملية لم تغب لحظة واحدة من مسيرة الدعوة، وإنما كانت حاضرة منسجمة مع الإمكانات والاستطاعات المتوفرة في كل المراحل.. وقد مر المجتمع الأنموذج أوالمجتمع القدوة بعدة مراحل وعدة استطاعات، وكان لكل حالة أو مرحلة أحكامها، ففي مجتمع مكة مع بدء الوحي نزّل الرسول صلى الله عليه وسلم الأحكام واتصل بالناس، وخلال ثلاثة عشرة سنة طبق الأحكام الشرعية الممكنة والمتناسبة مع واقع المجتمع المكي واستطاعة القائمين بأمر الدين.. فهو في مكة مطبق لأحكام الإسلام.. وهو في طريقه إلى المدينة مطبق لأحكام الإسلام.. والذين قضوا من الصحابة في مكة أو في الطريق إلى المدينة فقد طبقوا الإسلام المكلفين به في تلك المرحلة.. والرسول صلى الله عليه وسلم في المدينة طبق أحكام الإسلام.. وفي بدر وأحد وحنين.. ولكل مرحلة استطاعتها وحكمها وتكليفها.

لذلك فالانتظار لتحضير المجتمع لتطبيق الشريعة جهل بسبل التغيير الاجتماعي في المجتمع، وجهل بأحكام الشريعة، وفي آليات التنزيل، وأبعاد التكليف، وفقه الحالة والمرحلة.

والخطأ الثاني: هو أن الادعاء بضرورة التأهيل للمجتمع لتنزيل أحكام الشرع عليه لا يقل خطورة عن الخطأ الأول، إذ كيف يمكن أن تؤهل المجتمعات بقوانين ومبادئ وثقافات ودعوات ومناهج ليست إسلامية ابتداءً لتكون محلاً لتنزيل أحكام الإسلام ؟ ذلك أن العكس هو الصحيح هنا، فالمجتمعات التي تؤهل بغير القيم والمبادئ الإسلامية لا يمكن بحال أن تقبل تنزيل أحكام الدين، لأنها تربت على قيم أخرى مناقضة.

لذلك نقول مرة أخرى: بأن الإسلام يبدأ مع الإنسان والمجتمع من حيث هو، وينزل عليه من الأحكام ما يتناسب مع استطاعته ومرحلته وحالته.. وهذه الأحكام تعتبر حدود تكليفه، أو غاية تكليـفه، فإذا تأهـل بهـا وتـرقـت استـطـاعتـه نـزّل علـيه من الأحكام ما يتناسب معها وهكذا.. فالمجتمع يتأهل بالإسلام لتنزيل أحكام الإسلام.. وحسبنا أن نقول: إن المجتمعات الكافرة محل لخطاب الإسلام، فكيف بمجتمعات المسلمين ؟


الموضوع من بحث للأستاذ احمد بوعود


جزاك الله خير






جزاك الله خير الجزاء
في الدنيا والاخره

جزاك الله كل خير

تم التقييم اخى
ربي يعطييك الصحه والعافيه عالجهد الجمييل

في أنتظاااار جــديــدك

دمتــ مبدعــ