منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > قسم التربية والتعليم > الفن الادب الشعر > القصص
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


بارقة امل




ساهم بنشر الصفحة
موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع
بارقة امل

زفر عصام بقوة وهو يجمع أكوام الرزم المالية من فوق مكتبه ويضعها داخل الخزينة الكبيرة بعد انتهاءه من عدها دون ينتبه لذلك الشاب الذي دخل إلى مكتبه وهو يرمق النقود قائلا بسخرية "صباح الخير أيها الثرى"حدجه عصام بنظرة غاضبة ثم أكمل ما كان يفعله .. ضحك الرجل واقترب منه مستندا على مكتبه قائلا
-حسنا كنت أمزح معك .. هل انتهيت من عد النقود؟
هز عصام رأسه إيجابا .. أمسك الرجل إحدى الرزم وتحسس أوراقها بيده وهو يقول
- كل هذه الأموال يا لها من ثروة
جذب عصام رزمة النقود من يده بحدة ووضعها في الخزينة وأغلقها قائلا
- الثروة لأصحابها
شرد الرجل ببصره قبل أن يقول
- ومن يدريك من أصحابها
نظر له عصام بدهشة
- ما هذا الذي تقوله؟ .. أنت تعرف أنها ملك لصاحب الشركة و ..
- نعم صاحب الشركة .. المليونير .. و الذي لا يعرف بالضبط حجم أرصدته في البنوك .. لكثرتها ..
- ماذا تقصد يا ممدوح ؟
نظر له ممدوح صامتا قبل أن يقول
- كيف حال ابنك؟
-وما دخل ابني فيما نتحدث عنه ؟
- أما زال يعاني ذلك المرض؟
نظر له عصام صامتا .. بينما تابع ممدوح قائلا
- أما زلت تجري له تلك الجلسات المكلفة؟
حاول عصام أن يقول شيئا .. قاطعه ممدوح
- وماذا عن العملية التي يحتاجها والتي ستخلصه من كل هذه الآلام .. ترى كم ستتكلف؟
نظر له عصام بغضب قائلا
- لا أفهم ما الذي تقصده بحديثك هذا
تابع ممدوح كلامه في استفزاز كأن لم يسمعه
- ترى من أين ستأتي بتكاليف العملية .. بالطبع ليس من مرتبك الضئيل هذا الذي بالكاد يكفيك .. اممممم آه ربما ستذهب إلى صاحب الشركة وتريق ماء وجهك أمامه طالبا لسلفة ما .. وربما أيضا يرفض صاحب الشركة إعطائك إياها .. ويظل ابنك المسكين يعاني آلامه المبرحة أو ربما .........
قاطعه عصام في نفاد صبر
- كفى .. كفى .. ما هذا الذي تقوله ؟
نظر ممدوح في عينيه مباشرة قبل أن يقول
- ما أقوله أنت تعرفه تماما .. ربما لا تود التفكير فيه .. ولكنك لا تنكره
- ماذا تقصد ؟
- بالطبع أنت تعيش محنتك الكبرى بينما يكمن الحل بين يديك
نظر له عصام متسائلا .. أشار ممدوح إلى الخزينة الكبيرة قائلا .. هنا ..

*****************

اتسعت عينا عصام وهو يهتف به
- هل جننت .. ما هذا الذي تقوله ؟؟
أسكته ممدوح بإشارة من يده واقترب منه قائلا بصوت منخفض .. -اخفض صوتك هذا لا أريد أن يسمعنا أحد .. ثم تلفت حوله قبل أن يقول .. لماذا أنت خائف هكذا؟ .. إن الأمر أبسط من ذلك
أبعده عصام عنه قائلا
- لا أريد أن أستمع إلى حديثك هذا
- لا تتسرع هكذا .. إنك بحاجة إلى هذه النقود أكثر مني .. يجب أن تفكر جيدا
- لن أفكر في خيانة صاحب العمل الذي ائتمنني على ماله .. نظرله ممدوح ساخرا
- أتظن أن هذا المبلغ يعنيه في شيء .. انه نقطة في بحور ثروته
- هذا أمر لا يعنيني
- بل يعنيك كما يعني ابنك أيضا
قال عصام بغضب
- لا شأن لك بابني .. ولا تقحمه في تفكيرك الشيطاني هذا هل تفهم؟
ضحك ممدوح قائلا
-حسنا أيها الملاك .. كما تريد .. لقد أردت صالحك .. مادمت لاتريد .. هذا شأنك
وتركه وتوجه نحو الباب .. استوقفه عصام قائلا
- انتظر ..
التفت له ممدوح
- هل غيرت رأيك؟
- هل ستسرق هذه الأموال فعلا؟
- وما شأنك أنت؟
أجابه عصام بعصبية
- بالطبع شأني .. ألست المسؤول عن هذه الخزينة .. وربما اتهمت أنا بالسرقة إذا فعلتها أنت
- هذا لو تم فتحها بمفتاحها الذي بحوزتك
-وكيف ستفتحها إذن ؟
- هناك طرق كثيرة لا يعلمها أمثالك .. من الشرفاء
- وماذا تنوي أن تفعل ؟
تلفت ممدوح حوله قبل أن يغلق الباب قائلا بصوت منخفض .. -سآتي إلى الشركة في الليل قبل الفجر وأنهي هذا الأمر دون أن يشعر أحد
نظرله عصام مستنكرا وقال
-وما حاجتك لفعل هذا .. لا يوجد ما يدفعك لارتكاب مثل هذه الجريمة
نظر له ممدوح ساخرا وهو يقول
- ومن منا ليس بحاجة إلى المال .. فمابالك بمثل هذه الثروة .. كما قلت لك إنها لا تعني صاحب الشركة في شيء ولكنها ستحقق لنا الكثير .. ولمعت عيناه وهو يستطرد .. الكثير جدا
ابتلع عصام ريقه وهو يقول
- وماذا لو رآك أحد ما أو ..
- لا تخف لقد درست الأمر جيدا
خفض عصام رأسه في صمت .. ربت ممدوح على كتفه قائلا .. - كان بإمكانى فعل هذا وحدي دون أن أخبرك ولكنك صديقي وأنا أعرف ظروفك جيدا وأعرف بحاجتك إلى المال .. سأنتظرك الليلة ..عندما تأتي أطرق على الباب الخارجي ثلاث طرقات وأنا سأفتح لك .. اتفقنا .. ثم تركه ممدوح وانصرف .. بينما التفت عصام ملقيا نظرة على الخزينة ..



****************

مرت الساعات وعصام شارد الفكر حتى انتهاء موعد العمل وانصرف عصام إلى بيته وهو مازال فى شروده حتى انه لا يعرف كيف وصل إلى البيت وما أن دخل من الباب حتى استقبلته زوجته بابتسامة وهي تقول
- حمد لله على سلامتك يا عصام
نظر لها عصام صامتا وهو يفكر كيف لها أن تأتي بهذه القوة لمواجهة محنة ابنهما الصغير ربما لو كانت امرأة أخرى لم تكن لتتوقف عن النحيب طوال الوقت .. حقا إن ثباتها يدهشه .. أفاق من أفكاره على صوتها وهى تقول
- هل اعد لك طعام الغذاء الآن؟
هز عصام رأسه قائلا
- لا ليس الآن .. ثم ألقى نظرة على حجرة ابنه قائلا .. كيف هو؟
- بخير والحمد لله
توجه عصام نحو غرفة ابنه ودخلها ناظرا للجسد النحيل المتكوم في الفراش الصغير .. اقترب منه عصام ومسح بيده على رأسه ونظر إلى وجهه بتمعن كان نائما ورغم ذلك تبدو ملامح الألم القاسية على وجهه الصغير وكأنها محفورة عليه أصبحت جزء من تقاسيم وجهه .. أغمض عصام عينيه في ألم وهو يقول فى نفسه
- ماذا عساني أن أصنع لك يا ولدي .. كيف أبعد تلك الآلام البشعة عن جسدك .. ليت بإمكاني نقلها إلى جسدي أنا بدلا منك
دمعت عيناه بشدة وتسللت الدموع تحفر مكانها على وجنتيه .. شعر بيد دافئة تلمس خده .. فتح عينيه بسرعة واصطدم بعيني ابنه الصغير تنظران إليه قبل أن يقول
- أتبكي يا أبي؟
أمسك عصام يد ابنه الصغير وقبلها قائلا
- لا يا حبيبي .. لا أبكي
- بل تبكي يا أبي .. أنا أعرف أنك حزين من أجلي
ثم حاول أن يرسم ابتسامة على وجهه قبل أن يقول
- ولكني بخير يا أبي .. أتعرف أنني لم أشعر بأي آلام منذ الصباح
اغروقت عينا عصام بالدموع مرة أخرى وهو يقول
- ليت بإمكاني إبعادها عنك يا ولدي .. ليتني
- ألم تقل لي يا أبي أن الله هو الذي يبتلينا بالمرض وأن من يصبر يجازيه الله خيرا ويدخله الجنة أليس كذلك ؟
ابتسم له والده قائلا من حلال دموعه
- نعم يا ولدي
- حسنا يا أبي لابد أن أصبر حتى يرضى الله عني ويدخلني الجنة على الأقل لن أشعر بكل تلك الآلام هناك .. أليس كذلك يا أبي؟
احتضنه عصام بشدة وهو يهتف
- لا .. لن تموت .. سوف تشفى وتعيش سعيدا طوال حياتك .. لن تموت ثم انخرط في بكاء مرير..


**************

جلس عصام طوال الليل تتقاذفه أفكاره يصارعها وتصارعه .. يسمع صوتا مدويا في نفسه .. "كيف ستترك ابنك الوحيد ليفترسه المرض والألم بينما يكمن الحل بين يديك" .. نفض عصام رأسه بقوة .. "لا لا .. لا يمكن أن أسرق أبدا .. كيف أعالج ابني بمال حرام .. لا .. لن يحدث هذا أبدا" .. بينما يتسلل إليه الصوت مرة أخرى .. "إنك لن تسرق شيئا .. ممدوح هو الذي خطط ونفذ .. وأنت لن تفعل شيئا من هذا" .. نفض عصام رأسه مجددا .. "لا لن يحدث" .. أجابه الصوت .. "وهل ستشاهد ابنك وهو يموت" .. صرخ عصام .." لا لن يموت" .. واندفع إلى النافذة وفتحها ناظرا للسماء .. "يا إلهي لا تدع ولدي يموت ..أرجوك يا إلهي .. أنقذ ولدي" ..


***************

انتفض جسد عصام فزعا على صوت صرخات ابنه الصغير وجرى عصام نحو غرفته بسرعة وجده يتلوى في فراشه والعرق يتصبب على جبينه وأمه تحتضنه وهي تتمتم بآيات من القرآن .. تراجع عصام وهو يرى الألم يعتصر ابنه بلا رحمة وشعر بمرارة شديدة في حلقه .. والعجز قيود تكبله .. تمزق من أجله بينما تعالت صرخات ابنه أكثر وأكثر .. لم يحتمل عصام ولم يعد باستطاعته مقاومة الفكرة التي سيطرت عليه تماما وأصبحت بارقة الأمل الوحيدة في الظلام الذي يلفه .. نظر عصام إلى عقارب الساعة التي أشارت إلى الرابعة صباحا ولم ينتظر لحظة واحدة فقد أتخذ قراره .. انطلق عصام بسرعة خارج البيت وقفز على درجات السلم حتى وصل إلى الشارع الخالي .. تلفت حوله .. ليس هناك حلا آخر يجب أن يصل بسرعة .. أطلق ساقيه للريح بأقصى سرعة وهو يقول لنفسه "يجب أن أصل .. لن أتركه يموت أبدا .. لن يحدث" ..

زاد تألم الصغير وتهدجت أنفاسه وأمه تمسح عرقه الغزير وتتمتم بآيات القرآن دون توقف ....

كاد قلب عصام يتوقف من شدة المجهود المفاجئ ولم يعد يشعر بقدميه .. كان كل تركيزه أن يصل بأقصى سرعة .. إنها فرصته الوحيدة .. إن ممدوح محق إن هذه الأموال نقطة في بحور ثروته .. ليس عدلا أن يسبح صاحب الشركة في هذه الأموال بينما ولده الصغير يصارع الموت ولا يملك هو تكاليف العملية التي ستنقذه .. أي عدل هذا .. أي عدل !!! ..

زادت صرخات الصغير وتلوى في فراشه أكثر وأمه تحتضنه وقلبها يخفق بشدة ويلهج بالدعاء فلم يعد لسانها قادرا على المزيد ...

تصبب العرق غزيرا على جبهة عصام وما زال يحدث نفسه .. لقد اقتربت .. لم يتبقى الكثير .. لن يموت ابني .. سأفعل أي شيء لأنقذه .. سأجري له العملية سيكون بخير .. لن يصرخ ويتألم بعد الآن .. أنا على استعداد لفعل أي شيء .. أي شيء .. حتى لو تحالفت مع الشيطان نفسه ....

خمدت حركة الطفل فجأة وتوقفت صرخاته .. ازداد خفقان قلب أمه وهي تنظر إليه .. وجهه شاحب ويداه باردتان وعيناه مسبلتان وكأن الحياة قد انسحبت من جسده فجأة .. هزت جسده الصغير وهي تنادي عليه .. مرة ومرة ومرة قبل أن تنفجر بالبكاء وهي تتمتم ..أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله .. ودفنت وجهها في صدر صغيرها الساكن ..

شعر عصام بيد باردة تعتصر قلبه في قوة قبل أن يتوقف لاهثا .. ضغط على صدره بيديه .. يجب أن أكمل .. هم بالجري مرة أخرى قبل أن ينطلق آذان الفجر يشق صمت المكان من حوله .. تسمرت قدماه أرضا أمام المسجد الكبير .. تقطعت أنفاسه وانسابت الدموع من عينيه .. سامحني يا إلهي .. ليس أمامي إختيار آخر .. لا أريده أن يموت .. يا رب .. تردد الآذان بقوة زلزلت قلبه واخترقت أذنيه كالطلقات.. ارتفعت يديه تضغطان أذنيه وسقط على ركبتيه وهو يبكي بشدة .. مضت لحظات قبل أن يرفع رأسه من جديد .. تلفت حوله ثم نظر إلى ساعة يده وأكمل عدوه بأقصى سرعة ..

********************

في مقر الشركة .. انتهى ممدوح من فتح الخزينة ولمعت عيناه عندما وقعتا على الرزم المالية المتكومة داخلها ومد يده بسرعة إليها وبدأ في وضعها داخل حقيبته قبل أن يتوقف فجأة عندما سمع طرقات على الباب .. انصت جيدا .. ثلاث طرقات .. ابتسم ممدوح قائلا .. أخيرا عاد إليك عقلك يا عصام .. وقام متجها إلى الباب وفتحه .. ابتسم لوجه عصام الذي طالعه ثم أدار له ظهره عائدا مرة أخرى وهويقول
- كنت متأكدا إنك ستأتي في النهاية و ..
قاطعه عصام قائلا
- لست وحدي
توقف ممدوح فجأة والتفت لعصام ثم تجمد في مكانه ..

*********

وقف عصام في منتصف الطريق وانعكست على وجهه الأنوار المميزة لسيارات الشرطة وأصوات أبواقها تبتعد وتبتعد .. رفع عصام وجهه إلى السماء ونظر إلى خيوط الفجر التي بدأت في التسلل تدريجيا معانقة تلك المئذنة العالية للمسجد الكبير


شهقت الأم فجأة حين شعرت بتلك التنهيدة الخافتة التي صدرت من صدر طفلها والتفتت إليه بعينين ذاهلتين .. مضت لحظات قبل أن يفتح الصغير عينيه ناظرا إليها .. حدقت فيه لفترة غير مصدقة لعينيها قبل أن تحتضنه في لهفة شديدة وقلبها يكاد يتوقف من فرحتها .. وفى هذه الأثناء توجهت خطوات عصام نحو المسجد الكبير .. وقلبه ينبض بشعور غريب لا يدري سببه .. وقد ومضت في نفسه بارقة أمل جديد ..



بارك الله فيك على طرح رائع


تقبل مروري


مودتي






مشكور على الطرح
يغلق لانتهاء فترة المشاهدة