منتدىمنتدى مزاد بيع وشراءسوق البنك التنقل السريع بين المنتدتياتاختصر وقتك
بوابة نوكيا   بوابة نوكيا > منتديات العامة > منتديات اسلامية
تابعنا على الفيس بوك تابعنا على تويتراضفنا لقائمة ال RSS

بوابة نوكيا


الدنيا جميلة براقة




ساهم بنشر الصفحة
موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع
بسم الله الرحمن الرحيم


إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونتوب إليه، ونتوكل عليه،ونثني عليه الخير كله، أهل هو أن يعبد، وأهل هو أن يحمد، وأهل هو أن يشكر،فله الحمد كله، وله الشكر كله، وإليه يرجع الأمر كله علانيته وسره، وأشهدأن لا إله إلا الله، خلق السموات والأرض، وجعل الظلمات والنور، وأشهد أننبينا وقائدنا وقدوتنا إلى الخير محمد بن عبدالله صلوات ربي وسلامه عليهما أظلم ليل وأشرق النهار، وعلى آله وصحابته الأبرار.. أما بعد:
فيقول الله تعإلى: وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّالدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [العنكبوت:64]، وقال تعإلى: إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَالسَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُوَالأَنْعَامُ حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْوَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَالَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَن لَّمْ تَغْنَبِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ [ يونس:24].
ولقد مرّ النبي بالسوق والناس كنفيه ( عن جانبيه ) فمر بجدي أسك (صغير الأذن) ميت، فتناوله فأخذ بأذنه، ثم قال: { أيكم يحب أن يكون هذا له بدرهم؟ } قالوا: ما نحب أنه لنا بشيء وما نصنع به؟ ثم قال: { أتحبون أنه لكم؟ } قالوا: والله لو كان حياً كان عيباً، إنه أسك فكيف وهو ميت؟! فقال: { فوالله للدنيا أهون على الله من هذا عليكم } [رواه مسلم].
فها هي الدنيا في كامل زينتها، وأبهى حلتها، وأجمل بهجتها تعرضنفسها لخاطبيها ومشتريها، وحق لها ذلك: لكثرة الغافلين واللاهينوالعابثين، وإقبال الخاطبين والمشترين، فكم نشاهد اليوم من تهافت كثير منالناس على هذه الدنيا الفانية، وزهدهم في الآخرة الباقية، وما ذاك إلالبعدهم عن معرفة الحقيقة، والبعد عن منهج الله تعإلى والخوف منه سبحانه.
تهافتوا وتنافسوا وتصارعوا من أجل الدنيا وبهرجتها، واشرأبتنفوسهم حب الدنيا والركون إليها، فتاقت لها قلوبهم، وهويت إليها أفئدتهم،فأصبحت محط أنظارهم على اختلاف أجناسهم وطباعهم، رضوا بالحياة الدنيا منالآخرة، فكانت الويلات والنقمات هنا وهناك.
أصبح الكثير من الناس لا يحب ولا يكره إلا من أجل الدنيا، أماالله الواحد القهار فلا يوالون ولا يعادون فيه أبداً، وهذا هو الجهلالعظيم والخطب الجسيم، نسوا الله فنسيهم وأنساهم أنفسهم، تركوا الآخرةوالعمل لها، وركنوا إلى الدنيا وعمارتها، عندما سلّ علي سيفه لقتل عدوه بصق ذلك العدو في وجه علي فما كان منه إلا أن أعاد سيفه، فلما قيل له في ذلك، قال: ( خشيت أن أنتقم لنفسي ).
فلله در أولئك الرجال الذين عرفوا لماذا خلقوا، ومن أجل أي شيءوجدوا. فأين ذكور اليوم من رجال الأمس؟ أولئك الرجال الذين رغبوا فيما عندالله والدار الآخرة، تركوا الدنيا في كامل زينتها وأبهى حلتها، وأقبلواعلى ربهم ـ سبحانه ـ راجين مغفرته ورضوانه، تركوا الفاني وأقبلوا علىالباقي، أتعلم لماذا؟ لأنهم عرفوا الحق من الباطل، عرفوا ما ينفعهم ومايضرهم، قال تعإلى: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِفَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُواتَبْدِيلاً [الأحزاب:23]، أولئك الذين اعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله الذين عرفواالله حق معرفته، فلم يخشوا أحدا إلا الله، والله أحق أن يخشى، صدقوا معالله فصدقهم الله عز وجل، إذا عملوا فلله، وإذا أحبوا فلله، وإذا أبغضواففي الله، أعمالهم وأقوالهم خالصة لله دون سواه.
أمّا من ركنوا إلى الدنيا وأحبوا أهلها، وزهدوا في الآخرة وبقائهافأولئك محبتهم وعداؤهم وولاؤهم من أجل الدنيا، وأهلها، ومناصبها، ومايحصلون عليه من كراس، ومراتب، ودرجات، فكانت المفاجآت أن حلت بهم النكبات،ودارت عليهم الدائرات، وجعل الله بأسهم بينهم شديدا، فإذا اجتمعوا أظهرواخلاف ما يبطنون، وإذا تفرّقوا أكل بعضهم بعضا، قال الله تعإلى: الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين [الزخرف:67]، وما حصل كل ذلك إلا لبعدهم عن منهج الله القويم، وانحرافهمعن صراطه المستقيم، فضلوا وغووا وركنوا إلى ما لم يؤمروا به، فاتبعواالهوى والشهوات، وحصلت بينهم المنافسات على المناصب الكاذبات، فلا إله إلارب الأرض والسموات، كل من أولئك يريد البقاء له وله وحده، وكأنه لم يخلقإلا للبقاء والخلود في هذه الدنيا وعمارتها، والله تعإلى يقول في محكمالتنزيل: كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْيَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَفَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ [آل عمران:185]، ويقول تعإلى: وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِن مِّتَّ فَهُمُالْخَالِدُونَ (34) كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمبِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ [الأنبياء:34-35]، وقال تعإلى: وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون [الذاريات:56]، هذه هي والله الغاية السامية التي من أجلها خلق اللهالخلق، خلقهم من أجل العبادة، عبادته وحده، لا شريك له في ذلك فهو سبحانهالمستحق للعبادة دون سواه، فهل عقل ذلك كثير من الناس؟ وكل ما عدا العبادةفهو وسيلة لا غاية، وعجبا لمن بدّل الغاية إلى وسيلة والوسيلة إلى غاية،فلا حول ولا قوة إلا بالله.
لقد انعكست المفاهيم، وانتكست الفطر عند أولئك الناس فاستحقوا قول الله تعإلى: أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً [الفرقان:44]، وقال : { الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالماً ومتعلماً } [رواه الترمذي وهو حديث حسن]، وقال عليه الصلاة والسلام: { لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافراً منها شربة ماء } [رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح].
فهذه هي حقيقة الدنيا التي يطلبها ويخطب ودها كثير من الناس كما وصفها النبي ،فهي مبغوضة، ساقطة لا تساوي ولا تعدل عند الله جناح بعوضة، وكم يساوي جناحالبعوضة في موازين الناس؟ أم لعله يسمن أو يغني من جوع؟ فكل ما يبعد عنطاعة الله تعإلى ملعون مبغوض عنده سبحانه. قال تعإلى: اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌوَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِكَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُمُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌوَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَاإِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ [الحديد:20]، يحذر المولى عز وجل عباده من الانجراف في مزالق الحياةالغادرة وعدم الإخبات اليها أو الإذعان اليها أو اتخاذها وطناً وسكناًوأنها غادرة ماكرة ما لجأ إليها أحد أو رجاها من دون الله إلا خذلته،وتخلت عنه؛ فهي حقيرة عند الله عز وجل كحقارة الميتة عند الناس، وإنماجعلها الله فتنة للعباد؛ ليرى الصابر والشاكر، والمغتنم لأوقاته لما فيهرضا ربه سبحانه، ممن عكف عليها وأقام وأناب إليها ومن قضى أيامه ولياليهمن أجلها، فلا يستوي الفريقان عند الله أبداً، قال تعإلى: فريق في الجنة وفريق في السعير [الشورى:7] وقال تعإلى: وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ (19) وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَاالنُّورُ (20) وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ (21) وَمَا يَسْتَوِيالْأَحْيَاء وَلَا الْأَمْوَاتُ [فاطر:19-22]، الأعمى هو من ضل عن منهج الله تعإلى وركن إلى الدنيا واطمأنلأنه عاش في هذه الدنيا أعمى وفي الآخرة أعمى وأضل سبيلاً، ولذا قال اللهعز وجل: فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [الحج:46]،وذلك لإعراضه عن ذكر الله تعإلى فالأحياء هم المؤمنون والأمواتهم الكفار، فالحياة حياة إيمان والموت موت كفر والعياذ بالله، قال تعإلى: وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَىوَقَدْ كُنتُ بَصِيراً (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَافَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى (126) وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْأَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّوَأَبْقَى [طه:124-127]، وأما من باع الدنيا واشترى الآخرة فهو البصير المبصر العارفتمام المعرفة لم خلق، وهذا حق معلوم لا ينكره إلا جاهل أو فاقد عقل، قال : {أبشروا وأمّلوا ما يسركم، فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى أن تبسطالدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوا، فتهلككمكما أهلكتهم } [متفق عليه]، وقال : { إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها، فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء }[رواه مسلم]، وهذا تحذير آخر من نبي الرحمة والهدى لأمته من عدم الركونإلى الدنيا أو الاستئناس بها، وعدم الانخراط في سلك اللاهين المحبين لهاولزخرفها وزينتها، والحذر كل الحذر من الانجراف وراء مغريات الحياةالزائفة، وعدم الاهتمام بها أصلا إلا لمن ابتغى بها وجه الله تعإلى والدارالآخرة.
ولكن ومع كل هذه التحذيرات من رب الأرض والسموات ومن نبي الهدىوالرحمات، لا تجد إلا قلوبا ميتة، وعقولا مسلوبة، لشغوف أهلها بحب الدنياوبهرجتها الزائفة الزائلة، خربوا آخرتهم الباقية وعمّروا دنياهم الفانية،تنافس كثير من الناس من أجل الدنيا، وتقاطعوا، وتدابروا من أجلها، فضاعتحقوق بعضهم بين بعض، فكم من ضعفاء ومساكين ضاع حقهم من أجل أن يأكله غنيمستكف، وكم من صاحب حق ذهب حقه أدراج الرياح من أجل محاباة المسؤول لخصمه،وكم وكم نرى من خصومات وتعديات من أجل الصراع للبقاء على وجه هذه البسيطةالتي لا تساوي عند الله جناح بعوضة، قال تعإلى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُالْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ [فاطر:5]، لقد أصبحت الدنيا، وعمارتها، والعيش فيها، وجمع الأموال،والأولاد، والأزواج، والكسب الحرام هي الشغل الشاغل الذي ملأ قلوب الكثيرمن الناس اليوم، بل أصبحت الدنيا هي همهم الأول الذي خلقوا من أجله فياعتقادهم الفاسد الباطل، فانتشرت بينهم أمراض القلوب وأدواءه فها هوالحسد، والحقد والكذب، والبغضاء، وها هي الغيبة، والنميمة، والكراهية،والشحناء، سادت بين أولئك الناس، بسبب حبهم للدنيا وشهواتها وزينتهاوزخرفها، فأصبح العداء والولاء من أجل الدنيا، والحب والبغضاء من أجلالفناء. فلا همّ لأولئك الأشرار إلا إزالة هذا عن منصبه ووضع ذاك، ونقلهذا والمجيء بالآخر؛ لأن هذا من شيعته، وذاك من عدوه كما يزعم، وهذا قريبهومن أبناء جلدته، وذاك غريب لايمت له بصلة، قال تعإلى: إنما المؤمنون إخوة [الحجرات:10]، وقال تعإلى: إن أكرمكم عند الله أتقاكم [الحجرات:13]، فلا تفاضل بين العباد إلا بالتقوى التي هي أساس الإيمانبالله، فلا فرق بين عربي ولا أعجمي إلا بالتقوى، ولا أسود على أبيض إلابالتقوى، أما من أجل القرابة، والجماعة، والقبيلة فهذه أمور جاهلية أتىالإسلام فقضى عليها، فلا تفاخر بالأنساب والأحساب فالناس سواسية عند اللهعز وجل، كما أخبر بذلك النبي حيث قال: { إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسامكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم } [رواه مسلم]، وقال : { اثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في النسب، والنياحة على الميت } [رواه مسلم]، وإني أتساءل أين أولئك الذين يتفاخرون بأنسابهم وأحسابهم؟ وقد سمع النبي قرع نعلي بلال بن رباح في الجنة، ذلك العبد الحبشي الذي أكرمه الله بالإسلام. فمدار النظر وضابطهعند الله تعإلى هي القلوب والأعمال، فإذا صلح القلب صلحت النية وكانتخالصة لله في كل أمورها، وبذلك سيصلح الجسد كله بإذن مولاه سبحانه، أمافساد القلب وموته فيتوقف عليه فساد الجسد كله، فلا ينكر منكرا، ولا يعرفإلا حب الدنيا وزينتها والصراع من أجلها، وهذا وللأسف الشديد هو ديدن كثيرمن الناس اليوم، وكل ذلك من دعوى الجاهلية والنبي يقول: { ليس منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية } [متفق عليه].
لقد أنسى الناس حب الدنيا والتشاغل بها طاعة الله عز وجل الخوف منه، ألا يعقل أولئك قول النبي : { ما لي وللدنيا؟ ما أنا إلا كراكب، استظل تحت شجرة ثم راح وتركها وتركها؟ } [رواه الترمذي، وهو حسن صحيح]، وقال : { ليس الغنى من كثرة العرض ولكن الغنى غنى النفس } [متفق عليه]، وعن أبي هريرة أن رسول الله قال: { لتؤدنّ الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء، من الشاة القرناء } [رواه مسلم]، وقال : { إن الله ليملي للظالم، فإذا أخذه لم يفلته } ثم قرأ: وكذلك أخذ ربك القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد [هود:102] [متفق عليه].
وهذه هي النتيجة الحتمية لكل ظالم، ولا مناص عنها ولا مفر منها،والجزاء من جنس العمل، وكما تدين تدان، وما ربك بظلام للعبيد ـ حاشا وكلاـ ولكن الناس أنفسهم يظلمون.
فيا ليت شعري لو أنّ الناس تركوا الخلق للخالق سبحانه واتقوا اللهجل وعلا حق التقوى، ورضي كل منهم بما قسم الله له في هذه الحياة، ولم ينظربعضهم إلى ما وصل إليه غيره من النعم والخيرات التي امتنّ الله بها علىعباده.
ويا ليت شعري لو أنّ الناس لم ينظروا إلى ما منّ الله به علىغيرهم، فيحسدوهم، ويحقدوا عليهم، ويطمعوا بما في أيديهم لعاش الناس إخوةمتحابين متعاونين على البرّ والتقوى، متناهين عن الإثم والعدوان، آمرينبالمعروف، متناهين عن المنكر.
قال تعإلى: الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُالصَّالِحَ اتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً [الكهف:46].
وكان الواجب على المؤمن تجاه الدنيا ودناءتها ألا ينظر إلى من هوفوقه وأعلى منه منزلة، بل ينظر إلى من هو دونه، حتى لا يزدري نعمة اللهعليه فيقع في الإثم والمعصية، أمّا في أمور الدين والآخرة ففي ذلكفليتنافس المتنافسون بلا حقد، ولا حسد، ولا كراهية، ولا تقاطع، ولا تدابر.فلو ترك الناس بعضهم بعضا بما أنعم الله على كل منهم لساد الحب، والفرح،والإخاء، ولعم الأمن والسلام، والرخاء لأن: ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [الجمعة:4]، ولكن لما لم يدخل الإيمان قلوب الكثير منهم استساغوا ذلكالفضل من الله على بعضهم البعض، بل تجرّعوا الغصص والآهات، وطغت عليهمالحضارة المادية الزائفة بكل ما تعنيه الكلمة من معان، فأصبح الصراعوالقتال من أجل متاع الدنيا الزائل، فإلى الله المهرب والملتجأ، وهو حسبناونعم الوكيل.
فلنتق الله عباد الله، ولنعلم أننا ما خلقنا وما وجدنا على هذهالبسيطة إلا لعبادة الواحد الديان الذي له ملك السموات والأرض، وبيدهخزائن كل شيء، وعلينا أن نتسابق ونتسارع إلى جنة الخلد وملك لا يبلى، جنةعرضها كعرض السموات والأرض، أعدها الله للمتقين الذين آمنوا بالله ورسله،قال : { من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل، ألا إنّ سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة } [رواه الترمذي، وقال: حديث حسن]، فأين المشمرون؟ وأين المشترون؟ وأين المتقون؟.
عن أنس أن النبي قال: { اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة } [متفق عليه]، وعن أبي هريرة قال: قال : { الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر }[رواه مسلم].، ودونك يا من أحببت الدنيا وزينتها، وركنت إليها، وقاتلت منأجلها، واهتممت بالمناصب والشياخة، والكراسي والرياسة، أقول: دونك هذاالحديث الذي يرويه أبو هريرة قال: قال رسول الله : {يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة، فيصبغ في النار صبغة، ثميقال: يا ابن آدم هل رأيت خيرا قط؟ هل مر بك نعيم قط؟ فيقول لا الله يارب، ويؤتى بأشد الناس بؤسا في الدنيا من أهل الجنة، فيصبغ في الجنة، فيقالله: يا بن آدم هل رأيت بؤسا قط؟ هل مر بك شدة قط؟ فيقول: لا الله ما مر بيبؤس قط، ولا رأيت شدة قط } [رواه مسلم].
وأكرر كلمة قلتها سابقاً، أقول عندما جاء الإسلام أسس أسساً، وأقامدعائم قوية ومتينة يعتمد عليها المسلم بعد الله تعإلى في دنياه وأخراه؛حتى تستقيم حياته على وفق ما جاءت به الشريعة الإسلامية الغراء، وبذلك تمهدم كل عادات وتقاليد الجاهلية الجهلاء والظلمة الدهماء، حرّم الإسلامالتفاخر بالأنساب، والأحساب، ومنع التمييز العنصري، وهدم العصبية القبليّةونهى عن التحزب والعصبيات، وبيّن الدين الحنيف أنّ ذلك من نتن الحياةالدنيا، وعفانتها، وخستها، وعندما تحدث الصحابة رضوان الله عليهم في ذلكنهاهم النبي عن الحزبيات والعنصرية وقال: { دعوها، فإنها منتنة }وصدق عليه الصلاة والسلام فما تلك الأمور إلا دليل لا فيه على سفاهة منيتفاخر بها، أو يعتمد عليها، ويعمل من أجلها، والمصيبة العظمى والطامةالكبرى عندما تجد بعض من يدّعون الصلاح والاستقامة، وأنهم من أهل الخيروالدين والقوامة، وتراهم يسارعون إلى نتن الدنيا وجيفتها من أجل العصبياتوالقبليات، ومن أجل الحصول على رقعة ومكانة دنيوية، فيقدّمون هذا ويؤخرونذاك من أجل عرض من أعراضها، ويحقدون على من يتولى مكانة أو يمكن الله لهفي الأرض ضاربين بالدين، وأوامره، ونواهيه، عرض الحائط، لا يأخذون منالدين إلا ما ينفعهم ويحقق مطالبهم، باعوا دينهم بعرض من الدنيا. فأقوللتلك الفئة من الناس: وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعللكم تفلحون [النور:31]، واقنعوا بما آتاكم الله وارضوا به، وافرحوا واغتبطوا بما تفضلالله به على بعض عباده، واعلموا أن ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء من عبادهبعلمه وحكمته سبحانه، وطهروا قلوبكم وألسنتكم من أقذار الدنيا وأوساخها؛فإنها منتنة!
فيا بشرى من اشترى الآخرة بالدنيا، ويا حسرة من اشترى الدنيا بالآخرة.
قال تعإلى: زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَوَالْقَنَاطِي رِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِالْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِالدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ [آل عمران:14].
اللهم اجعلنا من عبادك المتقين الخائفين الوجلين، اللهم لا تجعلالدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا،، ولا إلى النار مصيرنا، اللهم اجعلنانخشاك حق خشيتك، اللهم حبب الينا الإيمان، وزيّنه في قلوبنا، وكرّه إليناالكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين، الله حبب المؤمنين إلىقلوبنا، واجعلنا اخوة متحابين فيك يا ذا الجلال والإكرام، اللهم طهرقلوبنا وألسنتنا من كل فاحشة ورذيلة يا حيّ يا قيّوم، اللهم تقبل منك إنكأنت السميع العليم، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، واغفر لنا ولوالديناولجميع المسلمين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلموبارك على النذير البشير والسراج المنير نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

مشكوور وجعله الله في ميزان حسناتك

تقبل مروري

جزآك الله خيرا

وجعله بموازين حسسناتك

ودي لك


الله يجـــــــزاك كل خيـــر
لك تقييمــــي

جزاك الله خير
وبارك فيك حبيبي سيف

يغلق لانتهاء فترة المشاهدة

الساعة الآن 05:30 AM.